تسجيل الدخول

حديث: (احفظ الله يحفظك...) المحاضرة 3 - الحديث - المستوى الثالث - د . موفق كدسة الغامدي

موفق كدسة الغامديد. موفق كدسة الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ينمو العلم وتقدم تقنياته ومجالاته، ومعه مطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد والسنة الغراء شارحة له، فهماً لنا من ربنا وأحياناً بشرى لنا زدنا كاذبين بالعلم كالأزهار في البستان.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم.

ومع الحديث الثالث في هذه الأكاديمية المباركة، أكاديمية زاد، هذا الحديث من -أقول- من أعظم الأحاديث؛ كل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيمة، لكن حقيقة هذا الحديث من أكثر أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم انتشاراً وشيوعاً، وفيه من التوجيهات ومن جوامع الكلم الشيء الكبير جداً. أنا أقول: يمكن كل جملة تحتاج مجلداً نتكلم فيه، لا أبالغ، وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتي جوامع الكلم.

حديث ابن عباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً -أي خلفه يعني رديف له على دابة- فقال: «يا غلام، إني أعلُمكَ كلمات، إني أعلُمكَ كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.

أقول أيها الأحبة، توجيهات عظيمة جداً. انظروا إلى عطف النبي صلى الله عليه وسلم ورحمة النبي صلى الله عليه وسلم بابن عمه هذا الطفل الصغير عبد الله بن عباس، في هذا العمر لم يتجاوز تسع سنوات، وهو يردفه خلفه على الدابة. ثم انظروا كيف القرب النفسي والجسدي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ابن عباس -عبد الله بن عباس ابن عمه-؛ لا ننسى أن خالة عبد الله بن عباس هي إحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين.

«يا غلام، إني أعلُمكَ كلمات، إني أعلُمكَ كلمات»، إذاً انظر حتى الكلام مع هذا الطفل الصغير، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: كلمات لا أُكثر عليك، احفظها انتبه لها. «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك». شوفوا يا أحبابي، كلمة «احفظ الله يحفظك» هذه كما قلت دستور، هذه قاعدة، نجد أن كل أوامر الإسلام ونواهي الإسلام، كل ما جاء في الشريعة، يتوافق مع هذه الكلمة، الكلمتين: «احفظ الله يحفظك». حفظت الله سيحفظك، كيف أحفظ الله؟ تحفظ الله في دينه، تحفظ الله في عقيدته، تحفظ الله في أوامره، تحفظ الله في نواهيه، تحفظ الله في مراقبته، تحفظ الله في كل صغيرة وكبيرة في حياتك في دينك.

ثق تماماً أن الله سيحفظك. بمفهوم المخالفة: إذا ضيعت أمر الله الله سبحانه وتعالى يضيعك، بمعنى أن الله سيسلمك إلى نفسك. لكن إذا أُقمت دين الله في نفسك، ثق تماماً أن الله سيحفظك وسينصرك وسيدافع عنك وسيغنيك ولن يشقيك وسيكون معك في دنياك وأخراك وسيجيب دعاءك ويحقق رجاءك بمجرد ماذا؟ أن تحفظ الله في دينه، طبق الدين بس، طبق دينك، انظر حياتك كيف ستكون.

هناك أثر جميل دائماً أرى ابن تيمية رحمه الله يذكره في مصنفاته، أثر إلهي حديث قدسي يقول الله سبحانه وتعالى: «يا ابن آدم، إنما هي أربع: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بينك وبين خلقي». أعيد الحديث مرة ثانية: «يا ابن آدم، إنما هي أربع؛ واحدة لي» أي لله عز وجل، «وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بينك وبين خلقي. أما التي لي» لله عز وجل: «فتعبدني ولا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك: فعملك أجازيك به أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك: فمنك الدعاء ومنا الإجابة، وأما التي بينك وبين خلقي: فأن تؤدي إليهم ما تحب أن يؤدوه إليك».

كما قلت لكم، كثيراً ما يذكر ابن تيمية هذا الأثر ويعلق عليه ويستشهد به. شاهدي من هذا الأثر: التي لك، قال: «عملك أجازيك به أحوج ما تكون إليه» سواء في الدنيا أو سواء في الآخرة.

إذاً أيها الأحبة، على الإنسان أن يحرص على ايش؟ أن يحقق تطبيق دينه في عسره وفي يسره، في منشطه ومكرهه، في ليله ونهاره، في إقباله وإدباره، فيما تحب نفسه وفيما لا تحب نفسه. «احفظ الله يحفظك»، إذا حفظت الله -والذي لا إله إلا هو- سيحفظك الله، لن يسلمك لنفسك أبداً.

ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: «من عاد لي ولياً فقد أذنته بالحرب». طبعا لا يمكن أن يكون الإنسان ولياً إلا إذا كان مقيماً لدينه، مطبقاً لشرعه وشرع الكتاب والسنة. فإذا أقمت دين الله في نفسك، أقمت دين الله في نفسك، ثق تماماً أن الله سيحفظك، أنت ولي من أولياءه، وبالتالي سيكون الله لك ناصراً ومعيناً ومؤيداً وظهيراً. «من عاد لي ولياً فقد أذنته بالحرب».

متى تكون ولياً؟ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون. إذاً الإيمان والتقوى، تطبيق دين الله سبحانه وتعالى، سيأتيك الخير من حيث تعلم ولا تعلم.

«احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك». في الهجرة، سراقة بن مالك قبل أن يسلم رضي الله عنه يأتي خلف رسولنا صلى الله عليه وسلم معه السلاح ومعه القوة، ومع ذلك أبو بكر يقول: يا رسول الله، الطلب خلفنا. فلا يلتفت صلى الله عليه وسلم، فتسيخ أقدام فرس سراقة ويسقط، يستقسم بالأزلام ثم يقوم، فتسيخ مرة ثانية ثم مرة ثالثة، ثم ينادي: الأمان يا محمد، الأمان يا محمد. الله أكبر! الآن في رأس محمد صلى الله عليه وسلم ورأس أبي بكر مئة من الإبل، يعني ثروة ثروة كبيرة جداً، ومع ذلك عرف سراقة أنه لا قبل له بمحمد صلى الله عليه وسلم فناداه: الأمان يا محمد، الأمان يا محمد، حتى أقبل إليه. نكمل بعد الفاصل إن شاء الله، وصلى الله على محمد.

روي أن مسروقاً أبان ديناً ثقيلاً وكان على أخيه خيثمة دين، فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم، ذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم. إنه الإيثار، أعلى منازل الكرم والسخاء، وأسمى مراتب البذل والعطاء، خلق يبعث على المودة والرحمة ويدل على الصفاء والنقاء.

امتداح الله به أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم من الأنصار فقال: ﴿وَالَّذِيۡنَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالۡاِيۡمَانَ مِنۡ قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9].

وللإيثار فوائد عظيمة وثمار جليلة، منها: انتشار التعاون والتعاضد بين المسلمين، جلب البركة ونماء الخير وتحقيق المادية في المجتمع، كمال الإيمان وحسن الإسلام، الوصول إلى محبة الله ورضوانه، حصول الألفة والمحبة بين الناس، البعد عن صفات الشح. ترى من علامات الرحمة التي توجب لصاحبها الجنة ويعتق بها من النار، فهنيئاً لمن تزين بهذا الخلق الكريم وأصبح ممن قال الله فيهم: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9].

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، ما زلنا مع هذا التوجيه الجميل: «احفظ الله يحفظك». كما قلت لك يا عبد الله، ولك يا أمة الله، من حفظ الله في دينه حفظه الله، حفظ الله في نفسه وأهله وماله ودنياه وحفظه الله في آخرته، وحفظ الله عليه دينه من الزلل ومن الفتن ومن الشهوات ومن الشبهات. أبدا، فعل شرط جواب شرط، حفظت الله سيحفظك الله، ضيعت الله سيضيعك الله، بمعنى سيكلك إلى نفسك ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والذي يقرأ التاريخ ويقرأ السير، عجب عجاب يا أحبابي! النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر في الغار، كفار قريش يحيطون بالغار من كل مكان، أبو بكر يقول: يا رسول الله، والله لو نظر أحدهم إلى قدمه لرآنا. ويقول صلى الله عليه وسلم: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما»، يقول: لو نظر بس أحد من القدم لرآنا، لا لا، «احفظ الله يحفظك، احفظ الله» ايش؟ «يحفظك».

لذلك الإنسان لما تقرأ في سير الصالحين، كيف الله يحفظ العلماء والأولياء والصالحين؟ كيف يحفظ الإمام أحمد رحمه الله في فتنته من السيف يعرض مراراً وتكراراً؟ كيف يحفظ العلماء مالك بن انس؟ يحفظ الشافعي؟ يحفظ كثير من علماء الأمة مروا بفتن، من الذي حفظهم؟ الله سبحانه وتعالى.

إذاً، إذا حفظنا الله بإقامة دينه وشرعه كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، سيحفظنا الله يا اخواني، سيحفظنا الله في أنفسنا في عافيتنا في ارزاقنا في اولادنا في نسائنا في اعمالنا في بيوتنا، سيحفظنا الله في عقيدتنا، سيحفظنا الله في ايماننا، لا نتعرض الى الشبهات والى الزلات. «احفظ الله يحفظك».

أحد السلف كان رجل كبير في السن، فكان راكب على سفينة، قفز قفزة من السفينة إلى ساحل البحر، قفزة ما يستطيعها الشباب! فتعجبوا، هذا الشيخ الكبير يقفز هذه القفزة، كيف فعلت هذا؟ أتهلك نفسك؟ قال: جوارحنا حفظناها لله في الصغر، فحفظها الله لنا في الكبر. إذاً تقوى الله من أظهر الأمور في الحفظ، إذا اتقيت الله عز وجل في كل صغيرة وفي كل كبيرة، في أكلِك وفي شربك في مطعمك في مرقدك في ملبسك في لسانك في بصرك في جوارحك، ثق تماماً أن الجزاء من جنس العمل، وأن الله سيحفظك سبحانه وتعالى من كل ما تخشاه سواء في دنياك أو في أخراك.

طبعا يا أحبابي، أعود إلى قضية الذنوب والمعاصي، الذنوب والمعاصي كارثة بكل ما تعنيه الكلمة، لذلك ضد الحفظ أن يقع الإنسان في ايش؟ في معصية الله سبحانه وتعالى. فإذا الإنسان وقع في المعصية وفي الذنب يعني استجر إليه البلاء ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا اتقى الله سبحانه وتعالى منع منه البلاء بفضل الله سبحانه وتعالى.

أذكر أنني قرأت في ترجمة رجل اسمه أبو داود الطرابلسي. هذا الرجل كان من الفساق ثم تاب الله عليه، فأصبح يحج سنة ويرابط في الثغور سنة، وكان يمشي لوحده، ما يمشي مع الناس في طرقاتهم، لماذا؟ حتى لا يلهوه عن ذكر الله سبحانه وتعالى، وكان هذا الرجل إذا ضاع أو ضلت به الطريق كان يدعو الله أن يهديه إلى الطريق الصحيح ويهتدي له، سيرة جميلة جداً نذكر لكم بعض قصة جميلة في ترجمته.

أبو داود الطرابلسي رحمه الله يقول: ظللت يوماً من الأيام وانا في سفري للحج يقول حتى نفذ زادي ومائي، أشرفت على الهلاك، يقول وانا امشي أشرفت بمرتفع فرأيت عين ماء وبجانبها حية رأسها كرأس الثور، يقول: سأموت عطشا أو قد أموت عندها. يقول فاستعنت بالله سبحانه وتعالى وأخذت أذكر الله وأقرأ القرآن. يقول فاقتربت من هذه الحية التي عند عين الماء، قال فقرأت شيئاً من القرآن ووضعت يدي على عينيها فأغمضت، قال فملأت مزويدتي وشربت حتى ارتويت ثم مضيت، قال: والله ما ضرتني هذه واحدة!

فمشيت قال: فجاءتني الأمطار من كل مكان وجاءني المبيت، قال فرأيت غاراً، فقلت: آوي إلى هذا الغار أفر من المطر وأنام فيه، يقول فتوضأت ودخلت الغار، وبينما أنا أصلّي المغرب، إذا بفم الغار يسد علي! يقول فنظرت بعيني فإذا أسد قد سد فم الغار، وقلت: هذه نهايتي، دعني أصلي، إن أكلني أكلني وأنا أصلي. قال فتقدم مني الأسد فجلس عند قدمي وأنا أقوم الليل كله أصلي، صليت المغرب وتنفلت وصلى العشاء وطول الليل وهو يصلي والأسد بجانبه ما آذاه، قال فصليت الفجر والأسد بجانبي، ثم خرجت من الغار والله ما نظر الي، وحمدت الله على السلامة ثم مضيت في طريقي.

فدخلت قرية، يقول فالجأني الطريق إلى طريق ضيق، وإذا بفتاة جميلة قد أقبلت وجهها كالقمر، فنظرت إليها، قال فجاءني كلب -ليس كلب جر، والكلب يعني ابن الكلب الصغير- قال فجاءني مسرعاً فنهشني في قدمي حتى سال دماؤها، قال فجلست أبكي مكاني. لماذا تبكي يا أحبابي؟ يقال: عرفت أن هذا الكلب الجرو الصغير ما تسلط علي إلا لأني نظرت نظرة محرمة! يقول: الحية ما آذتني والأسد الذي بت في غاره وفي بيته ما آذاني طوال الليل، فلما أن دخلت إلى تلك القرية ونظرت تلك النظرة المحرمة سلط الله علي جرو كلب فنهش قدمي، قال فجلست أبكي وأستغفر الله.

هنا أيها الأحبة يتحقق ايش؟ «احفظ الله يحفظك». إن حفظت الله سيحفظك الله، إن لم تحفظ الله سيترك الله إلى نفسك. ولذلك أكبر قضية في حياتنا أيها الأحبة الطاعة والحسنة، وضدها مباشرة السيئة والمعصية. ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]. ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41].

إذاً انتبه، ننتبه كلنا أيها الأحبة، المعصية لها شؤم والطاعة لها أجر وفضل. وبالتالي حفظ الله أن نحفظ الله في ديننا، في أفعالنا في أقوالنا في عقائدنا في السمع وفي البصر وفي اللسان وفي اليد وفي القلب وفي البطن وفي القدم وفي الظاهر وفي الباطن. أيها الأحبة، مهم جداً أن ننتبه لهذه القضية: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك». وفي رواية أخرى: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة». ثم الحديث يقول ايش؟ إذا سألت...

اسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله. اجعل قلبك معلقاً بالله سبحانه وتعالى؛ وهو النافع، وهو الضار، وهو المحيي، وهو المميت، وهو المقدم، وهو المؤخر، وهو على كل شيء قدير. إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله.

هذي قضية مهمة في حياتنا، المسلم يتعلق بربه، بخالقِهِ، بمولاه. أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. أإله مع الله؟ وبالتالي أيها الأحبة، الإنسان لا يلتفت إلى مخلوق آخر، إلى مخلوق والعياذ بالله، بل دائماً مع رب العالمين سبحانه جل في علاه.

يسأل الله، ينطرح لله، يتذلل لله، يكثر، يلح في الدعاء. إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. نكتفي بهذا ثم نعود بعد الفاصل بإذنه تعالى، وصلى الله على محمد.

كل إنسان له خصوصيته وأسراره، وقد شرع الإسلام الاستئذان وحرم التجسس حفظاً للعورات واحتراماً للخصوصيات. وفي زمن انفجار المعلومات أصبح السر يطير في الآفاق بثوان معدودة، فانتهكت الخصوصيات وانتشرت الأسرار وضاعت حقوق. فاختراق المواقع والمنتديات جريمة، والتلصص على البريد الإلكتروني وحسابات المستخدمين جريمة، والعبث ببيانات المستخدمين واستعراض محتوياتها دون إذن أصحابها جريمة. ففي الحديث: «من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته». والمسلم اللبيب يأخذ حذره، ويأخذ بكل الأسباب التي تحفظ أسراره وخصوصياته.

العلم كالزهور في البستان. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

نعود إلى الحديث أيها الأحبة: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. أحبتي في الله، بنيت الأمة بمصائب كثيرة من القديم، وهذه المصائب تنتج عن قلة العلم الشرعي، تنتج عن قلة العلماء، تنتج عن قلة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. ما هي القضية؟ قضية الشركيات والكفريات، تعلق القلوب بغير الله سبحانه وتعالى.

أحبابي في الله، يعني من يصدق الآن في هذا العصر الذي ملئ بالعلم، وسائل التواصل الاجتماعي الكثيرة والقنوات الفضائية وأشياء كثيرة جداً، ومع ذلك آلاف القبور والاضرحة والمزارات العالم الإسلامي تعج بها، الدول العربية والإسلامية تعبد من غير الله، لماذا؟ لماذا؟ بعدين قضية، قضية من القضايا المفصلية، قضايا خطيرة جداً، قضايا تضاد الدين بالكلية. لماذا أين العلماء؟ أين ولاة الأمر؟ أين الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر؟ أين المصلحون الذين يصلحون ويعلمون الناس هذا صح وذا غلط؟

يا أحبابي، آلاف مؤلفة من الأضرحة والمزارات والقبور تعج بها أو يعج بها العالم الإسلامي، لماذا؟ وبعدين كما قلت لكم، ما هي قضية، يعني قضية امور تعم بها البلوى، لا، لا، كفر، خروج من الملة، يعني من مات والعياذ بالله يخلد في نار جهنم أبد الآبدين وهو يفعل ذلك؛ الطواف بالقبور، النذر والذبح للقبور، دعاء القبور، عبادة أهل القبور، الاستعانة بهم، دعاؤهم، اللوذ بهم، آه أشياء كثيرة، يعني أين عقولنا؟ أين ديننا؟ أين عقيدتنا؟ أين كتاب الله؟ أين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

والله رأيت بعيني، أنا لا أقول حدثني، أقول رأيت بعيني فضلاً عن انتشار هذا في كثير من من من الدول، ولا حول ولا قوة إلا بالله، كيف تحول هذه المقابر إلى معابد ومساجد ومساجد يدفن فيها الأموات ويدعون من دون الله، ويطaf بقبورهم ويدعون ويستغاث يستغاث بهم، يذبح لهم وتقدم لهم النذور. وين ديننا؟ الشرك كارثة، الشرك كارثة، ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: 72]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]، ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48].

«يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة».

لماذا الشرك ينتشر في العالم الإسلامي؟ لماذا؟ لا والله ما في شرك، بس أنتم كذا متهورين، الموضوع مكبرين الموضوع. من قال هذا الكلام الفاضي؟ الآن انظروا لجميع الدول العربية الآن، انظر انظر إلى إلى إلى كمية المزارات والأضرحة والموارد التي تعقد، أنا يعني يعني صور أمثلة، طب الأمثلة كثيرة جداً؛ السيد البدوي، السيدة زينب، آه المرسي أبو العباس، آه مدري من ومدري من، أسماء كثيرة. أي كل ما تذهب إلى بلد تجد الأضرحة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أنا نظرتي ما هي تشاؤمية ولا سوداوية، أنا نظرتي واقعية، ولذلك كثير من العوام يقعون في في الشرك الأكبر، وهناك المنتفعون والمتمصلحون من هذه المزارات والخمس غير ذلك. عند آآ الشيعة والروافض كارثة، كارثة، تعبد من دون الله.

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ماذا قال؟ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]. ادعوني أنا الله سبحانه وتعالى، ادعوني استجب لكم، ما ندعي أحد من البشر، ما ندعي حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ندعوه، ما يجوز لك أن تذهب إلى قبر النبي وتقول يا رسول الله فرج همي، اقضي ديني، سد حاجتي، ما يجوز لك.

إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. هذا ديننا، هذه عقيدتنا، هذا كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما الشرك كارثة، والله كارثة، لذلك أنا اقول آآ من يسمعني الآن طلاب العلم وطالبات العلم، أنشروا هذا خاصة في البلاد التي يقل فيها العلماء، علقوا الناس بربهم، علقوا الناس بخالقهم، علقوا الناس بالحي القيوم، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].

أما قضية تعليق بالسيد البدوي، بالحسين، بالسيدة زينب، بالمرسي أبو العباس، بالكباشي، بالفلاني، ليش؟ وخذ أضرحة، أضرحة، خذ من إندونيسيا في شرق الغرب إلى المغرب إلى آآ الشمال إلى الجنوب بلاد عربية إسلامية وتعج بالأضرحة بالآلاف. أنا لما أتكلم بالآلاف أنا أعي ماذا أقول، وأصبح الناس يتكسبون ويقول لك مولد، يعني مولد يعني الرقص والزمر والمخدرات، أشياء كثيرة إن لم تكن فيها كلها ففي أغلبها، وصدقوني نقولها لكم بكل صراحة الرقص والزمر ها والطبل.

أنا لا أقول لا شيء أمام الكفر البواح والشرك البواح، لأن الرقص والزمر كذا معاصي قد تكون كبيرة نعم، لكن قضية الشرك كفر مخرج من الملة. لا أكفر أحد وأقول فلان، أنا أقول الاستغاثة بغير الله، دعاء غير الله، الطواف بالقبور، النذر للقبور، التقرب للأموات ودعاؤهم، هذي مخرج من الملة، مخرج من الملة، كفر، ما هو الشرك؟ الشرك أن تصرف شيئاً يستحقه الله إلى غيره، تعريف بسيط، الدعاء لمن؟ لله، تصرفه لغير الله؟ شرك.

ولذلك للاسف كما قلت لكم أنا رأيت بعيني، والله ما رأيت من من يقف وسط المقابر الأضرحة والناس حول القبور يبكون عند هذه القبور، وداعيتهم الكبير: لمن تتركون؟ لمن لا تتخلوا عنا؟ إذا ما آآ وقفتم معنا من يقف؟ إذا ما أغثتمونا من يغيثنا؟ ويبدأ يبكي وهو ويدعو أهل القبور، ثم يلتفت للناس ويقول: أيها الناس حققوا لا إله إلا الله، حققوا لا إله إلا الله. أين لا إله إلا الله أنت عاقل أنت؟ كل هذا الكفر بعدين تقول لي حققوا لا إله إلا الله؟

تحقيق لا إله إلا الله أن تسأل الله، تدعو الله، تناجي الله، تنطرح لله، تشكو همك وحزنك وحاجتك للحي القيوم. اسأل الله في كل أمورك، هو الذي يقضي الدين، ويفرج الهم، ويشفي المريض، ويعيد الغائب ويشفي. يا إخواني، قضايا مفصلية في حياتنا ما عاد فيها قضية يعني واحد اثنين، خلاص أنت تعبد الله. إذاً هذه العبودية تستلزم أنني أفوض أمري لله في كل صغيرة وكبيرة، لا أعلّق قلبي بفلان أو فلان أو فلان، حتى برسول الله، حتى برسول الله صلى الله عليه وسلم، أبداً.

رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولنا وأفضل البشرية على الإطلاق، لكنه بشر لا ينفع ولا يضر. رسولنا صلى الله عليه وسلم سؤال بسيط، هل استطاع أن يهدي عمه عمه أبو طالب الذي رباه والذي في مقام والده؟ سؤال بسيط جداً، هل استطاع أن يهديه؟ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: 56]، الله مو بالبشر.

لذلك أنا أقول أحبتي في الله، قضية دعاء: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، الضريح الفلاني والمزار الفلاني والولي الفلاني والقبر الفلاني لا، الله هو الذي كتبه لك، ولو اجتمعت الأمة أحياء وأموات على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف. الله مو بالبشر، مو بالأموات، لا الله. هذي قضية خطيرة.

أتمنى منكم أيها الإخوة والأخوات، طلاب العلم، طالبات العلم، أنشروا هذا بين الناس، أنقذوهم من النار، أنقذوهم من الشرك، قربوهم إلى الله، علقوهم بالله سبحانه وتعالى. همك وغمك وحاجتك عند الله، والقادر هو المغيث، هو اللطيف، هو الملك، هو العزيز، هو الرحيم. أنت ضعيف، لذلك أيها الأحبة لا ننتبه لفلان وفلان، لا، نسأل الحي القيوم، ننطرح لله سبحانه وتعالى.

اكتمل، لكن حقيقة أيها الأحبة نخرج بهذه الفائدة الأخيرة، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يحفظ علينا ديننا وعقيدتنا وتوحيدنا وإيماننا وعلى جميع المسلمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

يا راغبا في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلا والسنة.

بالعلم كالزهور في البستان.