تسجيل الدخول

حديث: (إن الله كتب الحسنات والسيئات...) المحاضرة 7 - الحديث - المستوى الثالث - د. موفق كدسة الغامدي

موفق كدسة الغامديد. موفق كدسة الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حياكم الله مجدداً وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم. ولقاء يتجدد في أكاديمية زاد، ومع الحديث الشريف. ومعنا اليوم الحديث السابع؛ حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: «إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة». متفق عليه.

هناك زيادة ليست هنا في النص، لكن موجودة في كتب الحديث: قوله: «ولن يهلك على الله إلا هالك». وقفة أخرى إن شاء الله سنعلق عليها مع المفردات؛ قوله: كتب أي قدر وقوعها، وكتب ثوابها أو عقابها. وقوله: هم، يقال هم الرجل بالامر إذا عزم على القيام به، فالمراد بالهم العزم لا مجرد حديث النفس؛ الهم العزم، مش قضية أن الإنسان يجي في باله خاطر، لا لا، هم أي عزم. ضعف أي مثل. كاملة أي يؤجر عليها ولو لم يفعلها وكان فقط مجرد هم وقصد وقصد إلى فعلها.

طيب الحقيقة يا إخواني، الحديث هذا من الأحاديث العظيمة التي فيها دلالة على فضل الله سبحانه وتعالى على أمة محمد. لماذا يا إخواني؟ يقول صلى الله عليه وسلم: «أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين». وقليل منهم من يجاوز ذلك. إذاً أمة محمد أعمارهم ستين سبعين سنة، طيب انظر إلى الأمم السابقة كم أعمارهم، يعني انظر إلى نوح عليه السلام، نوح عليه السلام كم لبث يدعو قومه؟ لبث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، ألف سنة إلا خمسين عاماً. إذاً الاقوام الذين قبلنا الأمم السابقة يتميزون أولاً بأعمارهم الطويلة وكذلك بأجسامهم العظيمة، نأتي إلى أمة محمد فنبينا عليه الصلاة والسلام نجد أن أعمارهم ما بين الستين والسبعين قليل منهم من يجاوز ذلك، حتى أجسادهم أو أجسامهم ليست بالكبيرة كما يذكر في بعض الكتب.

لذلك الله عز وجل امتن على هذه الامة بمنن كثيرة من ضمنها مضاعفة الحسنات. يعني مثلاً بنو إسرائيل فيهم واحد يقول لك عبد الله ألف سنة، واحد عبد الله خمسمائة سنة، لكن نأتي عند أمة محمد أعمار قصيرة. إذاً من فضل الله على أمة محمد أنه ضاعف لهم الحسنات، ضاعف لهم الأجور. وكما سمعنا هذا بس مثال بسيط جداً، يعني من هم بحسنة فلم يعملها؛ إني أتصدق بهذا، ما تصدقت به، لكن أنا لما ما أتممت فعلي مع أنني عزمت، طيب لك حسنة كاملة، فإن تصدقت بهذا كاملاً لك به عشر حسنات إلى سبعين إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة حسب إخلاصك وصدقك ونيتك.

طيب أدركني الضعف البشري، أمرت أن أسرق هذا، لكن تذكرت توقفت، ما دام أنك تركتها لله خوفاً من الله، هذا الهم سأعطيك به حسنة كاملة. طيب هممت أن أسرق هذا وسرقته واحدة بس. رأيتم كرم الله هنا؟ لما نتفكر في اسم الله الكريم، اسم الله الكريم على مثل هذه الأمور تظهر ثمار هذا الاسم أيها الأحبة. فإذاً من كرم الله سبحانه وتعالى ومن فضل الله سبحانه وتعالى أنه يضاعف الحسنات ولا يضاعف السيئات. مثال الحسنة تصل إلى عشرة إلى سبعين إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة كما قلت بحسب إخلاصك وصدقك مع الله وتحريك الإخلاص لله عز وجل في عملك.

يقول صلى الله عليه وسلم: «سبق درهم ألف درهم، سبق درهم خمسين ألف درهم، سبق درهم مئة ألف درهم». كلها أحاديث صحيحة. قالوا: كيف يسبق درهم ألف درهم؟ قال: «رجل له درهمان فتصدق بواحد فكأنما تصدق بنصف ماله». شوفوا أبو الألف أجره كامل، لكن الدرهم هذا عند الله أعظم. «ورجل له مال كثير أخذ من عرضه ألف ما أثر فيه، أجره كامل، لكن الدرهم ذاك أعظم عند الله سبحانه وتعالى». لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

قال صلى الله عليه وسلم: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يستلمها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه حتى تصبح مثل الجبل». وفي رواية: «مثل جبل أحد». تمرة لماذا؟ لأن الله يضاعف، تمرة مثل جبل أحد! يا إخواني بالمناسبة، جبل أحد ثلاثة كيلو ونص في سبعة كيلو ونص، أنا لفيت حوله بالسيارة اخذت عشر دقائق. تمرة واحدة من كسب طيب وباخلاص وبصدق مع الله، أعظم عند الله من جبل أحد.

إذاً التاجر مع من الآن؟ لما تنزل من شركة من الشركات يقول لك الكسب المتوقع عشرة في المئة المردود عشرة في المئة في عشر سنوات، هذا مشروع مربح والتجار يتهافتون عليه، كيفك أنت مع الله ذلحين؟ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 261]. إذاً انظر إلى فضل الله دائماً، تفكر في عظمة الله، في عظمة عطائه، في عظمة فضله، في عظمة جوده، في عظمة إكرامه لعباده.

ننظر إلى السيئة ونعظمها أو البلاء ونعظمه وننسى ما عند الله سبحانه وتعالى. إذاً الله سبحانه وتعالى يضاعف ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 261]. ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245]. ولما يقول لك الله كثيرة لا تسأل، لا تسأل فعطاء الله العظيم سبحانه وتعالى.

ولذلك أيها الأحبة هذا الحديث كما قلت يبين فضل الله على أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «الجنة مئة وعشرون صفاً، أمتي ثمانون صفاً». بمعنى أن أمة محمد ثلثي أهل الجنة، أمة محمد. فكبروا، فالصحابة كبروا: الله أكبر، الله أكبر. نسأل الله من فضله. نعود إليكم بعد الفاصل، وصلى الله على محمد.

الحمد لله رب العالمين. يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم شتى العلوم، ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهذا مما يؤجرون عليه من الله تعالى. ولكن هل اعتنوا مع ذلك بتعليمهم أدب العلم وسمته؟ فهو الذي يهذب أخلاقهم ويحسن طباعهم. فحاجة الأطفال إلى الأدب وحسن الخلق أشد من حاجتهم إلى كثير من العلم. لهذا كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم الأدب قبل العلم، قال سفيان الثوري: كانوا لا يخرجون أبناءهم لطلب العلم حتى يتأدبوا. وقال عبد الله بن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة.

وهذا ما جعل الآباء والأمهات قديماً يدفعون بأولادهم إلى المؤدبين والعلماء حتى يقتبسوا من أخلاقهم وآدابهم قبل علومهم. قال الإام مالك بن انس رحمه الله تعالى: كانت أمني تعممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه. وذلك أن العلم لا ينتفع به إلا بطهارة القلب عن مساوئ الأخلاق. ولعل هذا الأمر هو ما دفع العلماء إلى اشتراط أن يتتلمذ طالب العلم للعلماء لا للكتب فحسب، وذلك حتى يتأكدوا من تخلقه بأخلاق العلماء وتحليه بأدبهم ويظهر عليه سمت العلم وأدبه ونوره. قال عبد الله بن وهب: ما تعلمناه من أدب مالك أكثر مما تعلمناه من علمه. ومما يدلك على منزلة الأدب والأخلاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين العلم والأخلاق والادب. ولما أثنى عليه ربه سبحانه وتعالى أثنى عليه بالاخلاق والادب فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].

بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، نعود إلى هذه التحفة النبوية العظيمة؛ الحسنات المضاعفة والسيئات غير المضاعفة. وكما قال سبحانه: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 160]. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى، وهذا من رحمة الله بنا. من مظاهر الرحمة هذا الحديث، الله عز وجل يعلم ضعفنا، ويعلم قلة حيلتنا، ويعلم كثرة ذنوبنا، وبالتالي فهو سبحانه وتعالى يرحمنا بايش؟ بمضاعفة الحسنات وبعدم مضاعفة السيئات لأجل الشيء الآخر.

الآن يمر معنا قبل أن أن نذكر النية وما النية، طبعا الله سبحانه وتعالى وضع لنا أزمنة مباركة، وأمكنة مباركة كذلك يضاعف فيها الحسنات، وكذلك أحوال وأفعال. يعني مثال عندنا أزمنة؛ أزمنة مباركة فيها الحسنات مثل ماذا؟ رمضان، نسأل الله أن يبلغنا وإياكم رمضان. رمضان هذا هبة ربانية، الأعمال في رمضان تختلف عن غيرها سبحان الله. وكذلك من الأزمنة المباركة التي تضاعف فيها الحسنات العشر الأوائل من ذي الحجة، العشر الأوائل من ذي الحجة، يعني ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء». كذلك أيام الحج، يوم عرفة، يوم عاشوراء، يوم الجمعة، هذه أيام مباركة.

هناك أماكن مباركة يبارك فيها تبارك فيها الحسنات، مثل ماذا؟ مثل مكة. الصلاة في مكة بمئة ألف صلاة، هل الصلاة في المسجد النبوي؟ اه في المسجد الحرام ولا في الحرم كله؟ مكة الحرم حدود الحرم. الذي أميل إليه أن مكة كل حرم مكة، بمجرد أن تدخل حدود الحرم حرم مكة، ليس المسجد الحرام لا، حرم مدينة مكة، أي مكان في هذا الحرم بمئة ألف صلاة! هنيئاً لكم يا أهل مكة هنيئاً لكم. وكثير من العلماء على أن المسجد الحرام هو مكة المكرمة كلها داخل حدود الحرم المكي، ليس المسجد الحرام لا، الحرم المكي المدينة نفسها في أي مكان في مكة الصلاة فيه بمئة ألف صلاة. اقسم على خمسة شف كم يطلع لك، كم من السنين الفرض الواحد في مكة بسنين عشرات السنين، هذا فضل الله عز وجل. كذلك الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، الصلاة في المسجد الأقصى بخمس مئة صلاة.

إذاً هناك أماكن العبادات فيها لها أجور، كذلك نوع العمل يتفاضل بين الفرض والسنة، بين الفرض والسنة. كذلك من ناحية الإخلاص، فكلما كان العمل فيه إخلاص وصدق كلما كان أجره أعظم عند الله سبحانه وتعالى. لذلك احرصوا أيها الأحبة على قضية إخفاء العمل، عن زوجتك طيبة؟ حتى عن زوجتك أو عن زوجك يا أمة الله، كلما كان العمل فيه خفاء كلما كان أقرب إلى الإخلاص. كان الرجل ينام مع زوجته على فراش واحد ووسادة واحدة يبكي طوال الليل، زوجته بجانبه لا تعلم. بعض السلف كان يصوم عشرين ثلاثين سنة وأهله ما يدرون، إذا خرج الصباح إلى حانوته يأخذ معه طعام الإفطار يتصدق به، ويمكث في حانوته إلى المغرب فيأتي يتعشى مع أهله يظنون أنه قد أكل في حانوته وهو صائم.

لذلك الانسان أيها الأحبة أن يحرص قدر ما تستطيع: «ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ففاضت عيناه»؛ ما رآه أحد إلا الله سبحانه وتعالى. «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه». إذاً كل هذا يساعد في ماذا يا أحبابي؟ يساعد في مضاعفة الحسنات والأجور أضعافاً كثيرة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم.

مكفرات الذنوب مرت معنا سابقاً، لكن ينبغي دائماً أن نذكر بها، كما أن الحسنات هذي سماها ابن تيمية رحمه الله الحسنات الماحية. من مكفرات الذنوب قال الحسنات الماحية، هذه الحسنات ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]. «وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». ابن تيمية لما تكلم عن مكفرات الذنوب ذكر أن مكفرات الذنوب عشرة مكفرات، من باب التذكير:

المكفر الأول: الاستغفار. المكفر الثاني: التوبة. المكفر الثالث: الحسنات الماحية الواردة في الحديث؛ سيئة بسيئة، وحسنة بعشر، سبعين، سبعمائة، أضعاف كثيرة. المكفر الرابع: المصائب المكفرة؛ ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من سيئاته. المكفر الخامس: دعاء المسلمين لبعضهم البعض، دعاء المسلمين تكفير لك وأنت ما تدري، تكفير لذنوبك وسيئاتك، أنت تنام وهناك من الأمة من يستغفر لك ويدعو لك: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. يقول صلى الله عليه وسلم: «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة». المكفر السادس: سكرات الموت، غصص الموت. المكفر السابع: عذاب القبر وضمة القبر، كل هذه من المكفرات. المكفر الثامن: هول المطلع يوم القيامة، يوم يخرج الناس من قبورهم ما يدرون أين يذهبون، موقف مفزع؛ أول مطلع. المكفر التاسع: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن يأذن الله له بالشفاعة. المكفر العاشر: أعظم من كل ما سبق؛ رحمة أرحم الراحمين. رحمة أرحم الراحمين، قال صلى الله عليه وسلم: «اعملوا واعلموا أنكم لن تدخلوا الجنة بأعمالكم». قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته». الله أكبر! رحمة أرحم الراحمين تغنيك عن كل شيء، لكن خذ السبب، أعمالنا ليست ثمن للجنة أبداً، أعمالنا سبب للجنة، الجنة ليست ليست ثمن. كذلك هناك المواسم؛ المواسم التي وضعها الله لنا حتى ندخلها فنخرج وقد غفر الله ذنوبنا، يعني مثلاً الصلوات الخمس.

مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر. رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر. العمرة إلى العمرة مكفرة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر. المواسم العظيمة كما ذكرت قبل قليل؛ العشر الأول من ذي الحجة، أيام الحج، عاشوراء وعرفة. تصوم عاشوراء يغفر الله ذنوب سنة، تصوم عرفة يغفر الله لك ذنوب سنتين.

وهكذا نجد سبحان الله يا إخواني أن الإسلام يقوم على مبدأ ايش؟ السماحة والعفو، وأن تعامل الله عز وجل يقوم على مبدأ الرحمة. وهذا الحديث من أكبر الشواهد على أن الأصل في معاملة الخلق من قبل الخالق الرحمة؛ حسنة في عشر سبعين سبعمائة بأضعاف كثيرة، سيئة بواحدة. طيب يا ترى متى تضاعف السيئة؟ سؤال مهم، متى تضاعف السيئة؟ قال بعض أهل العلم: تضاعف السيئة في مكة، ليش؟ بلد حرام ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25].

من همّ يا إخواني، من همّ بسيئة ولو كان بعيداً؟ رجل في أقصى الدنيا عنده همّ: سأذهب إلى مكة وسأسرق في مكة، هو ما ذهب وما سرق، لكن هذه النية وهذا الهم وهذه العزيمة تكتب في موازين سيئاته، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]. ابن عباس مسك مكة وهو من أهل مكة ولد مكة كما يقالون أو يقولون لا، سكن الطائف خوفاً من هذه النية. ليت الذين يفسدون في مكة يتقون الله عز وجل، وأعظم كارثة من يخطئ داخل المسجد الحرام! أما بنظرة، أو بأذية، أو أو أو، لا انتبه، حتى وانت في الحرم إياك أن تدافع الناس، إياك أن تضيق على الناس، ابتعد قدر ما تستطيع. هذه مكة، هذه أعظم البلاد عند الله سبحانه وتعالى، نحرص على فعل الطاعات فيها، ترك الذنوب والمعاصي. فاصل ثم نعود إليكم بإذن الله تعالى، وصلى الله على محمد.

من أعظم الأخطار التي تهدد المجتمع وتجعل بناءه هشاً ضعيفاً؛ جهل المرأة بما تحتاج إليه من أمور دينها ودنياها وشؤون حياتها، فهي الساعد الآخر لبناء المجتمع. فالمرأة الجاهلة لا يمكنها القيام بتربية صحيحة أو إعانة لأبنائها على التعلم والرقي، بل ربما أنشأتهم على أفكار خاطئة أو معتقدات فاسدة. فبالجهل تتبرج المرأة فتفتن نفسها وغيرها، وبالجهل تضيع المرأة حق زوجها وتنفره من البيت فيتفرق شمل الأسرة، وبالجهل وقعت كثير من النساء في الخرافات والسحر والشعوذة. فالواجب على المرأة أن تحرص على طلب العلم، وألا يمنعها الحياء من ذلك، فانه لا حياء في طلب العلم، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. ما زلنا مع هذا الحديث الشريف وفضل الله سبحانه وتعالى وسعة عطاء الله. أحبتي في الله لا نتكاثر شيئاً عن الله، لا نستعظم شيئاً على الله. بعض الناس يقول لك يا اخي حسن أبو سبعين سبعمية سبعة سبعة آلاف وسبعمائة ألف، يا اخي من الخالق؟ الله. من الكريم؟ الله. من الرحيم؟ الله. أنت الضعيف، أنت الذي خلقك الله عز وجل، فلا تستكثر شيئاً على الله؛ لأن الله يقول: «يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط البحر إذا أدخلت البحر».

لا تتعاظم شيئاً على الله، لا تستكثر شيئاً على الله. إذا سألت الله ودعوت الله فأعظم في السؤال، وأعظم في الرجاء، وأعظم في الطلب من الله سبحانه وتعالى. لا تستعظم شيئاً على الله، إن يد الله سحاء الليل والنهار لا يغيضها ما أنفق منذ خلق الله السماوات والأرض. لذلك أيها الأحبة بعض الناس يبخل على نفسه، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، خزائن الله لا تنفذ، ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21].

ثم النية مهمة يا أحبابي، إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، ويقولون: النية مطية. يا اخي انوي الخير ولو لم تفعله، انوي الخير مثلاً لو قلنا مثلاً بيننا وبين رمضان الآن حوالي خمسة ستة أشهر، يا اخي من الآن انوي إن شاء الله إذا جاء رمضان سأصوم رمضان إن شاء الله وسأقومه وسأعتمر فيه وسأتصدق وسأفطر الصائمين وسأقرأ القرآن وساتفقد المساكين والمحتاجين وسأصل رحمي وسأدعو الله وأساذكر الله. من الآن تنوي، ليش؟ لأنك لو أدركتك المنية قبل رمضان كتب لك نيتك كاملة، كتبت لك نيتك كاملة إن شاء الله. الحج بعد كم؟ ثمانية أشهر، سبعة أشهر، ثمانية أشهر، بإذن الله ساحج هذه السنة، وإن شاء الله ساكون متمتعاً، وساطوف وأسعى، وساطصدق، وسأكذذا، وساحجج آخرين، أه، بحيث لو أن المنية اقتربتك قبل أن تلقى الحج تكتب لك النية كاملة، إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

خذ التحفة النبوية الجميلة، يقول صلى الله عليه وسلم: «إنما الدنيا لأربعة نفر». من هم؟ قال رجل: من -ساذكر من الحديث- رجل آتاه الله مالاً وعلماً، فهو يعرف لله في ماله حقاً، ويصل به رحمه، ويصل به أرحامه، قال: فهذا في أعلى المنازل. أعطاه الله ايش؟ مالاً وعلماً، فهو يقضي أه علمه في ماله، يعرف لله حقاً، ويصل فيه رحمه، ويتصدق فيه على فقير، قال: فهذا في أعلى المنازل، هذا الصنف الأول. الصنف الثاني قال: رجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً، علم ما عنده مال، فيقول: لو أن لي مثل فلانا مثل فلان من المال لفعلت مثل ما يفعل. قال صلى الله عليه وسلم: «فكلاهما في الأجر سواء». الثاني تصدق لا، أعطى الفقير المحتاج لا، أخرج زكاة لا، ما عنده، لكن عنده نية صادقة: لو كان عندي مثل فلان لفعلت مثله، قال: «كلاهما في الأجر سواء». شفتوا النية؟

طيب بالعكس الصورة العكسية تماماً، ورجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً، عنده مال ما عنده علم، فهو لا يعرف لله فيه حقاً، ولا يصل فيه رحماً، ولا يتق الله فيه، فهو في أخبث المنازل، عنده مال ما عنده علم، جاهل فهو يفعل به كيفما شاء. طيب الرابع قال: ورجل لم يؤته الله لا مالاً ولا علماً، لا مال ولا علم، فيكون: لو أن لي مثل فلان من المال لفعلت مثله. قال: «فكلاهما في الوزر سواء». ما فعل حراماً ولا ارتكب حراماً، لكنه نوى: لو أن عندي مثل فلان من المال لفعلت مثله، شربت خمراً عاقرت نساء سافرت إلى الحرام. ما فعل شيئاً هو، لكنه كان كلاهما في الوزر سواء.

عرفتم الآن عظمة النية يا أحبابي، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. إذاً دائماً يا إخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي، انو الخير. تمر على مسجد كبير ويعجبك: لو كان عندي من المال لفعلتم مثل ما فعل هذا، وبنيت مثل هذا المسجد، وأمثاله كثر. أنت صادق في نيتك، الله من كرمه سيحسب لك هذا الأجر. تمر على مشروع خيري كبير جداً تكلف مئات الملايين وربما المليارات، فتقول: لو كان عندي من المال مثله لفعلت مثله. يا الله! هما في الأجر سواء، هذا كلام نبيك محمد صلى الله عليه وسلم مو كلامي، هذا كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم.

ولذلك يا أحبابي دائماً انو الخير ولا تنو الشر. بعض الناس خاصة بعض الشباب ما عنده مسكين علم، يوب الدنيا وبهرجت الدنيا وشهوات الدنيا: بس لو عندي مال، بس لو عندي جواز سفر، بس لو أستطيع أن أسافر لأسئل وأفعل. وهو يكسب جبال السيئات وهو ما يدري، لذلك إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. أه كما قلت لكم في أول اللقاء في تكملة غير موجودة في الحديث: ولن يهلك على الله إلا هالك. ما معنى كلمة لن يهلك على الله إلا هالك؟ بمعنى إذا كان الله سبحانه وتعالى يعطيك بالحسنة عشر أمثالها إلى سبع مئة إلى أضعاف كثيرة، ويعطيك بالسيئة واحدة وتيجي يوم القيامة وسيئاتك أكثر، أنت تستحق الهلاك، مين اللي أهلكك؟ أنت أهلكت نفسك حاشاكم.

نضرب مثال: الله عز وجل ما قصر معنا، حسنة بعشر إلى سبعين إلى سبع مئة إلى أضعاف كثيرة بواحدة، ويجيني هذا المغفل الأحمق يوم القيامة بحسنات بسيئات أكثر من حسناته، إذاً هو الذي أهلك نفسه. الله ما قصر معنا، الله ما قصر معنا، الله ضاعف لنا الحسنات وما ضاعف السيئات، ويأتي أناس يوم القيامة وسيئاتهم أكثر! أين عقولكم، أين أعمالكم، أين جهدكم، أين بذلكم؟ ننتبه أيها الأحبة، لو لاحظ وأنا كما ذكرت في في اللقاء أن الحسنات ودعاء المسلمين والاستغفار والتوبة والفطرة ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] أو رفع قمة الخطأ والنسيان مستكره عليه، أشياء كثيرة عندك، ومع ذلك يأتي إنسان يوم القيامة وسيئاته أكثر! لن يهلك على الله إلا هالك.

طيب، في الحديث المتفق عليه يقول الله سبحانه وتعالى: يا آدم، يقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، يقول: اخرج بعث النار. اخرج بعث النار، فيقول: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف رجل في الجنة وتسعمائة وتسعة وتسعين في النار. لاحظتم هناك يشيب الولدان وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. شق ذلك على الصحابة: يا رسول الله، أيما ذاك الرجل؟ واحد في الجنة يعني أهل الجنة إلى أهل النار واحد إلى ألف. وقال صلى الله عليه وسلم: «أبشروا واملوا فإن من أمتي واحد، ومن يأجوج ومأجوج ألف مية تسعة وتسعين، من أمتي واحد ومن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين».

الله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: 103]. ويقول الله بعدها بايتين: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]. إذاً أيها الأحبة هذا ليس تقنيطاً، لا بالعكس أنا أقول باب الرحمة مفتوح لك أنت، ابذل السبب، أفضل السبب. ذاك القاتل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً وكمل المئة بالراهب، ماذا السبب؟ أخذ ينوء بجسمه، يزحف على الأرض حتى يصل القرية الصالحة، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر وقيل بذراع. يمكن الشبر أو الذراع هذا الذي أخذ يزحف عليها حتى يصل إلى القرية الصالحة.

فأنت ابذل وأنا ابذل وكلنا نبذل. صحيح رحمة الله واسعة، لكن انتبه، رحمة الله يعطيه من يشاء الله، إن شاء عذبك وإن شاء عفا عنك. طب أنت ليش تجعل نفسك عرضة للعذاب؟ يا اخي سابق وسابق واعمل، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمَحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69]. إذاً أيها الأحبة نحن الآن في دار الدنيا نعمل، نبذل، نجاهد أنفسنا، نتقي الله عز وجل. وتذكر: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8].

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا جميعاً، نسأله أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء. وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين. يا راغبات في كل علم نافع متطلع لزيادة الإيمان وتريد سهلاً والسنة بالعلم كالأزهار في البستان.