تسجيل الدخول

المحاضرة 10 - تفسير سورة النازعات (26:20)

محمد صالح المنجدالشيخ محمد صالح المنجد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا هو الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله ونبيه الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الطلاب والطالبات، والإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله في هذا المجلس من مجالس التفسير، ومع الحلقة العاشرة من مادة التفسير في أكاديمية زاد، ونحن في تفسير سورة النازعات. وقد مر معنا فيما سبق جمل من خطاب الله تعالى لموسى عليه السلام وتوجيهه له في دعوة فرعون؛ ماذا يقول؟ كيف يوجه الخطاب؟ نادى الله موسى في الوادي المقدس طوى، اذهب إلى فرعون إنه طغى، فقل هل لك إلى أن تزكى، وأهديك إلى ربك فتخشى. وبينا ما فيها من اللطائف والعبر والفوائد الدعوية والمضمون، وأن الله أعان أنبياءه على أقوامهم بأمور وهي المعجزات تثبت صدقهم ونبوتهم.

حتى لو قال قائل: وما هو الدليل على أنكم أنبياء؟ ما هو الدليل على أنكم مرسلون من عند الله؟ وهل كل من ادعى أنه نبي وأنه رسول سنقبل كلامه؟ ولذلك في موضوع مهم جداً في النبوة والرسالة، وهو تأييد الله تعالى لأنبيائه ورسُله بالمعجزات والآيات الدالة على صدقهم وأنهم أنبياء فعلاً من عند الله، وأن الله أرسلهم. التعبير أو اللفظ القراني، وكذلك في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم: الآيات والآية، وبعضهم اصطلحوا على كلمة معجزة ومعجزات، لكن اللفظ الشرعي في النصوص: الآية والآيات. فقال تعالى: ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ﴾ [النازعات: 20].

إذاً، امتثل موسى عليه السلام أمر ربه فذهب إلى فرعون ودعاه إلى الحق، فكذبه فرعون، فأخرج موسى عليه السلام الآية الكبرى وأراه إياها. ما يسميه البعض بالمعجزة والمعجزات، ذكره الله تعالى في كتابه بالآية والآيات، وكذلك في الأحاديث النبوية اللفظة المستعملة: الآية والآيات؛ فالله سبحانه وتعالى أيد أنبياءه بايات تدل على صدقهم، فصالح عليه السلام مثلاً جاء قومه بالناقة، آية مبصرة ظاهرة بينة يبصرها كل أحد.

لاحظوا معي الانتقال الذي حصل في الآيات: ناداه ربه بالوادي المقدس طوى، الآن خطاب لموسى عليه السلام اذهب إلى فرعون إنه طغى، فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك. لا زال خطاب من الله لموسى أن يقول لفرعون: وأهديك إلى ربك فتخشى. فاراه الآية الكبرى. هذا انتقال، معناها الكلام الآن في اختصار من بلاغة القرآن، معناها فذهب موسى إلى فرعون فاخبره بما أمره الله به، فكذب فرعون وأعرض، فأراه موسى الآية الدالة على صدقه وأنه نبي مبعوث من عند ربه ومرسل إلى فرعون وقومه، فاراه الآية الكبرى الدالة على صدق موسى عليه السلام.

إذاً، الآية تفريع على كلام محذوف يفهم من المقام، هذا تقديره، والفاء هذه في قوله: ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ﴾، الفاء هذه تسمى عند أهل اللغة الفاء الفصيحة، لإفصاحها عن كلام محذوف له تقدير: فأراه الآية الكبرى. هذه الفاء مكانها: فذهب موسى عليه السلام إلى فرعون فأخبره بما أمره الله به، فكذب فرعون، فأخرج موسى الآية، فأراه الآية الكبرى.

ما هي الآية الكبرى؟ اليد والعصا؛ أخرج يده فإذا هي بيضاء للناظرين منيرة للناظرين، والقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين. طيب، هذا الإجمال في هذه الآيات جاء مفصلاً في آيات أخرى، وقصة موسى كما نعلم قد وردت مجملة ومفصلة ومختصرة ومطولة، وتفصيلات مذكوره في البقرة غير مذكورة في الأعراف، وأشياء في الأعراف غير مذكورة في طه، وأشياء في طه مذكورة، وهكذا. حتى اسم الوادي هنا في النازعات ذكر بالوادي المقدس طوى، وما ذكر اسم الوادي في آيات أخرى في مواضع أكثر تفصيلا. إذاً، النظم القراني هكذا، مواضع تفصل ما في مواضع.

طيب، في أي آية جاء تفصيل ما بين كلام موسى وإظهار المعزجة هذه أو الآية البينة؟ قال تعالى عن فرعون: قال -يعني فرعون- لموسى: إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين، فالقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين. إذاً، الآية الكبرى في النازعات مفصلة في آيات أخرى، منها قوله: ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ [الأعراف: 107-108]. بيضاء من غير برص.

لكن بالرغم من ذلك كله، بالرغم من عرض الآيات على فرعون والآيات بينة وواضحة ولا يمكن لبشر أن يأتي بها من عنده، وفرعون يعلم مقدرة سحرته والسحرة يعلمون مقدرة أنفسهم ما يصلون إلى هذا أبداً، بالرغم من أن الآيات بينة وكبرى، لكن فرعون أيضاً كذب وعصى، فقال تعالى: ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ﴾ [النازعات: 21]. ماذا كذب؟ ما الفرق بين كذب وعصى؟ فكذب الخبر وعصى الأمر، ولم يصدق موسى عليه السلام في أنه رسول من عند الله، بل استخف به وشتمه، فقال لقومه -يعني فرعون-: إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون. كذب الخبر وعصى الأمر ولم يمتثل للشرع.

الفاء في قوله تعالى: فكذب بعد قوله: فأراه، تدل على مكابرة وعناد، لماذا؟ لأن الفاء تدل على السرعة، بخلاف مثلاً ثم فيها إمهال. هذا الطاغية ما أمهل، ما تمهل ينظر في الدلالة والادله ويتفكر؛ على طول عناده وكفره وطغيانه حمله مباشرة على التكذيب قبل أن يتبصر أو ينظر أو يتفكر؛ شوف: ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ * فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ﴾ [النازعات: 20-21] على الطول.

ولم يكتف بذلك، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ﴾ [النازعات: 22]. أدبر تولى وأعطى المجلس كله وموسى عليه السلام وما جاء به؛ أدبر أعطاه دبره وذهب. تولى يسعى لمواجهه الحق، يبذل جهده ويسعى في المحاربة ويفسد، سعى في الأرض ليفسد فيها.

ثم أدبر يسعى. هنا في موضوع الادبار والسعي في التكذيب، في الفساد والمقاومة والمحاربة، هنا ظهرت أعمال فرعون والوقت الذي أعطاه لهذه المهمة، السعي في محاربة ما جاء به موسى عليه السلام. أحس فرعون بالخطر، وأن دعوة موسى عليه السلام ستحلبه ملكه، فتحرك بسرعة فحشر فنادى، فحشر يعني جنوده وجمعهم، فنادى في الناس في قومه، جمع الملأ وجمع قومه، جمع الجنود وجمع السحرة، فحشر فنادى فقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾ [النازعات: 24].

هذا الطاغية لما يحس بالخوف على سطوته وملكه، لما يحس بالخوف على امتيازاته، مباشرة يريد أن يؤكد ذلك بالادعاء الأكذب والأسوأ، فقال: أنا ربكم الأعلى. ربما ما كان فرعون قال مثل هذه الكلمات من قبل، لكن الآن لما جاءت المواجهه وأحس بأن ملكه قد يهتز ويسلب ويذهب، فحشر فنادى استعان بالكيد الدنيوي والطغيان المادي، وقال بالكلام: أنا ربكم الأعلى. كأنه يقول: اذعنوا لي وأقروا ولا ربي.

هل كلمة ربكم الأعلى تدل على أن هناك أرباباً آخرون وهو الرب الأعلى؟ ممكن، قال بعض المفسرين: قصد الأصنام التي كان يعبدها قومه هي أرباب وهو الرب الأعلى. وإذا كان الملأ أيضاً عندهم أنواع من الطغيان يمارسون بها ينازعون في صفات الربوبية أيضاً، فهو رب السادة والقادة.

ويروى -طبعا هذه مجرد قصة ترمز فيها فيها رمزية- أن إبليس تصور لفرعون في صورة الإنس بمصر في الحمام، فانكره فرعون، فقال له إبليس: ويحk أما تعرفني؟ قال: لا. قال: وكيف وأنت خلقتني، ألسْت القائل: أنا ربكم الأعلى؟ الشاهد يعني أن فيها حتى استدراج بل أي نوع من زيادة الإضلال من إبليس لفرعون.

ما هي النتيجة؟ ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ﴾ [النازعات: 25]، وصارت عقوبة عظيمة ومصيراً بيناً انتقم الله تعالى فيه من فرعون انتقاماً جعله به عبرة ونكالاً للمتمرّدين في الدنيا والآخرة. نكال الآخرة والأولى في الدنيا والآخرة، وقيل: المراد بذلك كلمتاه الأولى والثانية: ما علمت لكم من إله غيري، وأنا ربكم الأعلى. وقيل: كفره وعصيانه. والصحيح الأول كما قال ابن كثير رحمه الله، يعني نكال الآخرة والأولى يعني الدنيا والآخرة.

وقال الحسن رحمه الله: عاقبه الله فجعله نكال الآخرة والأولى، أي في الدنيا بالغرق وفي الآخرة بالنار. جعله الله نكالاً، نكل به في الدنيا بالغرق وفي الآخرة في جهنم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا الطغيان والبغي والظلم، وأن يجعلنا ممن يخشاه إنه سميع مجيب.

الحمد لله، مرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات مرة أخرى. ومع نهاية قصة موسى مع فرعون التي عرضت بايجاز في سورة النازعات: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ﴾. عرفنا قول الحسن وقتادة: عاقبه الله فجعله نكال الآخرة والأولى، أي في الدنيا بالغرق وفي الآخرة بالنار. وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَفِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الذي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُسْفِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: 90-92].

في موضع آخر من الكتاب العزيز قال الله: ﴿فَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوْا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 39-40].

إذاً، النكال: إيقاع أذى شديد على الغير، وهذا العقاب فيه تشهير -يعني النكال فيه عقاب وإيذاء شديد وتشهير- بحيث ينكل كل وينصرف من يشاهده عن أن يأتي بمثله، حتى لا تحصل له عقوبة مماثله. إذاً، ما معنى لجعلتك نكالاً؟ أي عبرة لغيرك؛ أوقعت فيك عقوبة وأشهرت أمرك إشهاراً ينكل به غيرك عن فعل كفعلك، لئلا يصاب بعقوبة كعقوبتك، فيرد من يشاهده عن أن يأتي بمثل ما عمل به المنكل به. ما حصل لفرعون في الدنيا هو النكال الحقيقي، طيب وفي الآخرة لماذا أطلق عليه نكالا؟ لأنه يشبه النكال في شدة تعذيب.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾ [النازعات: 26]. أي ما أصاب فرعون وجنوده فيه عبرة وفيه مثل وفيه موعظة لمن ياتي بعده، ومن الذي يتاثر بذلك؟ أصحاب الخشية: إن في ذلك لعبرة لمن يخشى. أما الذي لا يخشى لا يعتبر ولا يتاثر، ويقول: هذاك فرعون وأنا غير!

إذاً، ما حدث لفرعون موعظة لمن يتعظ ويخاف عقاب الله. من الذي ينتفع بالآيات والعبر؟ أصحاب الخشية؛ من الذي إذا نظر فيما أصاب فرعون اتعظ؟ أصحاب القلوب الحية، أما من ترحلت الخشية من قلبه فلو جاءته كل آية لا يؤمن بها.

إذاً، هذه قصة موسى وفرعون ذكرها الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم في سوره النازعات المكية. والنبي عليه الصلاه والسلام في مكه يعاني من أذى قريش وإعراضهم، فالله عز وجل طمأن نبيه وأنزل عليه هذه الآيات للتسرية عن فؤاده وتسليته من هذا الهم والغم والحزن من جراء تكذيب قريش ومعاندتهم وإيذائهم له. فصار المعنى: لقد أهلكت فرعون وهو اشد من قريش، فإذا اردت ان أهلكهم سأفعل ذلك وهو هين علي؛ لقد أهلكت فرعون عدو أخيك موسى، وأنا قادر أن أهلك فراعنة هذه الأمة من أبي جهل وغيره.

وقد فعل الله تعالى. هذه الآيات في قصه موسى وفرعون جاء بعدها آيات فيها تكمله العبرة والاتعاظ: ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: 27]. فما هو الرابط؟ بعد أن بين الله تعالى عقاب المكذبين ومصارع الطغاة ليكون ذلك عبرة وتهديداً للمشركين المكذبين بالنبي عليه الصلاة والسلام، ذكر عز وجل مزيداً مما يهز أفئدتهم، فإنه هزهم بذكر مصرع طاغية على منوالهم أو هم يسيرون على منواله. فذكر بعد ذلك أنه بنى السماء التي هي أشد منهم ومن فرعون، يبين قدرته، ويعود الكلام إلى موضوع البعث الذي فتح في أول السورة: ﴿وَقَالُوا أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ [النازعات: 10] واستبعدوا البعث وأنه من المستحيل أن تعود الحياة إلى الأجسام البالية والعظام النخرة، فبين لهم دليلاً واضحاً لا شك فيه في إمكانية البعث وسهولته على الله.

فقال: ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾، يعني هل خلقكم بعد الموت من جديد أشد عندكم وفي تقديركم أم خلق السماء؟ الجواب: السماء، كما قال تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: 57]. فالقادر على الأشد قادر على ما هو دون ذلك. فإذا أنكرتم وقوع البعث، خلق السماوات أشد من خلقكم، السماوات أشد منكم والذي خلقها قادر على خلقكم وعلى إعادة خلقكم، وهذا واضح، يعني هذا الربط.

إذا استحضارنا آية أخرى من كتاب الله وهي: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 81-83].

وقال الله عز وجل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: 33]. الرابط في هذه الآية واضح جدا؛ أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض، أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها؟

أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلق -ما تعب سبحانه، ما مسنا من لغوب- بقادر على أن يحيي الموتى؟ هذه إذا؛ هذه لفت الأنظار إلى الأشياء الموجودة للاستدلال بها على ما كذب به هؤلاء واستبعدوه. أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها؟

نقف هنا وسنتابع إن شاء الله في الدرس القادم تفسير هذه الآيات من سورة النازعات. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتبني وإياكم من أصحاب القلوب الحيّة، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وأن يجعلنا من أهل القرآن، إنه سميع مجيب قريب. استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.