تسجيل الدخول

المحاضرة 24 - قواعدُ في التفسير

محمد صالح المنجدالشيخ محمد صالح المنجد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله في هذا المجلس المتعلق بتفسير كتاب الله، ونريد أن نختم هذا الفصل الدراسي من أكاديمية زاد بذكر بعض القواعد المتعلقة بتفسير القرآن والمهارات المعينة على فهم كتاب الله، وهي زاد المفسر ووسيلة لمعرفه مراد الله من كلامه، وأن يعي المستمع رسالته تعالى. تدبر القرآن مقصد عظيم من مقاصد إنزاله؛ قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]. إذاً التدبر مبني على التفسير، ولا بد أن نعرف التفسير حتى نتدبر، والتفسير له قواعد.

فما هي القواعد العامة في التفسير؟ القواعد هي الأمور الكلية المنضبطة التي يمكن أن يعملها المفسر عندما يفسر آية من القرآن، وتستنبط هذه القواعد من كتب التفسير واللغة والبلاغة والأصول. ومن هذه القواعد، مثلاً، قول ابن القيم رحمه الله: المعهود من ألفاظ القرآن أنها تكون دالة على جملة معانٍ. فمثلاً قول الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 78]؛ أي عظمته وكثرت بركاته، وكذلك دام وثبت اسمك أزلاً وأبداً، وكذلك دوام وجوده وكثرة خيره ومجده وعلوه، ومجيء الخيرات كلها من عنده، وتبريكه على من شاء من خلقه.

من قواعد التفسير: إذا كانت الآية تحتمل عدة معانٍ صحيحة، تعين حملها على الجميع. ما المانع أن يكون هذا وهذا وهذا هو المراد؟ فمثلاً قول الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، فُسِّر الصراط بالقرآن الكريم؛ يعني اتباعه، وقال بعضهم الإسلام، مثلاً. هذان القولان متفقان؛ دين الإسلام هو اتباع القرآن، وكل منهما ينبه على وصف غير الآخر، كما أن لفظ صراط يشعر بوصف ثالث؛ صراط طريق. إذاً هذا قول من قال: المقصود بالصراط طريق أهل السنة والجماعة، وقول من قال: هو طريق العبودية، وقول من قال: هو طريق الطاعة؛ طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهكذا. وحيث إنه لا تعارض بين هذه، فتحمل الكلمة القرآنية على كل المعاني الممكنة التي تحتملها اللغة وتعينها اللغة والسياق القراني، ولا تعارض بينها، وهذا من إثراء القرآن؛ الصراط ذات واحدة، لكن كل يفسر وصفها بصفة من صفاتها، فتحمل الآية على جميع هذه الأقوال الصحيحة.

من قواعد التفسير: ثالثاً أن الأصل أن ما أبهم في القرآن ولم يبين في الكتاب والسنة فلا طائل من معرفته، فكل ما ورد في القرآن مبهماً ولم يبينه ربنا ولا رسوله صلى الله عليه وسلم لنا لم يثبت فيه شيء بالوحي، فالبحث عنه لا طائل تحته ولا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم؛ مثل أسماء أصحاب الكهف، اسم كلب أصحاب الكهف، لون كلب أصحاب الكهف، ما هو البعض من بقرة بني إسرائيل الذي ضرب به القتيل؟ ما هو اسم الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام؟ ما هو نوع خشب سفينة نوح عليه السلام من أي شجر؟ ما هي أسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم ونحو ذلك؟ لا يضرنا عدم معرفة هذا، بل العبرة موجودة من غير معرفة هذا التعيين أو التفصيل، ولو كان فيه فائدة لنا وخير لنا ما بخل به ربنا علينا، ومن الأدب أن نمسك عن تعيين أشياء ما ورد في الشرع وفي الوحي تعيينها.

من قواعد التفسير: أن الألف واللام الداخلة على الأوصاف واسماء الأجناس تفيد الاستغراق بحسب ما دخلت عليه. نص على هذا أهل الأصول وأهل العربية. طبعا لا يهولنكم الكلام، المسألة سهلة، لما نقول الألف واللام الداخلة على الأوصاف وأسماء الأجناس؛ مثلاً: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] أوصاف، أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً. الألف واللام الداخلة على هذه الأوصاف تفيد الاستغراق؛ استغراق المعاني. خذ مثلاً الإسلام، الإيمان، مثلاً الألف واللام الداخلة عليها، الداخلة على الأوصاف وأسماء الأجناس تفيد الاستغراق، وبكمال هذه الأوصاف يكمل لصاحبها ما رتب عليها من المغفرة والأجر العظيم، وبنقصانها ينقص، وبعدمها يفقد، وهكذا كل وصف رتب عليه خير وأجر وثواب، وكذلك ما يقابل كل وصف نهى الله عنه ورتب عليه وعلى المتصف عقوبة وشراً ونقصاً يكون له من ذلك بحسب ما قام به من الوصف المذكور.

يعني ما تقدم إذا طبقناه على ما تقدم ما معناه؟ مثلاً: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، هذا وصف الذاكرين الذاكرات دخلت عليه الألف واللام، طيب، رتب على هذا الوصف جزاء معيناً أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً، معناها أن المغفرة والأجر العظيم بحسب كل واحد داخل في هذا الوصف بنسبته، فكلما كثر الذكر كثر الأجر والمغفرة. إذاً هذه استغراق كل درجات الذكر، كل نسبة موجودة عند أشخاص؛ عند هذا غير هذا، غير هذا، وبالتالي المرتب على الوصف من الجزاء أعد الله سيتفاوت بحسب ما وجد من تلك الصفة في هذا الإنسان.

مثال آخر، قلنا: الألف واللام إذا دخلت على الأوصاف أو أسماء الأجناس تقتضي الاستغراق، مثل ايش أسماء الأجناس؟ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: 19-21] أين اسم الجنس؟ الإنسان، الألف واللام تفيد الاستغراق، ما معنى ذلك؟ تستغرق كل، طيب، عام لجنس الإنسان، الإنسان الألف واللام تفيد الاستغراق، إذاً كل ما يدخل في اسم الجنس مستغرق بدخول الألف واللام هذه. إن الإنسان خلق هلوعاً، ثم قال في الأخير: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: 22] فكل إنسان هذا وصفه إلا من استثنى الله بقوله إلا المصلين؛ كل إنسان، الإنسان الألف واللام تفيد الاستغراق، كل الناس خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً، من المستثنى؟ ما استثناه الله إلا المصلين.

مثال آخر: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]، الإنسان اسم جنس دخول الألف واللام يفيد الاستغراق، معناها كل إنسان عاقبته الخسار؛ إن الإنسان لفي خسر، استغراق، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3].

مثال آخر: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، البر اسم جنس دخلت عليه الألف واللام تفيد الاستغراق، يعني استغراق جميع أنواع الخير فتعاونوا عليها.

مثال آخر: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، الإثم اسم جنس جامع لكل ما يؤثم ويوقع في المعصية، العدوان اسم جنس جامع يدخل فيه كل أنواع التعدي على الناس؛ تعدي في الدماء، في الأموال، في الأعراض، تعدي على مجموع الأمة على حدود الله، وهكذا.

لو طبقنا هذه القاعدة على الأسماء الحسنى الواردة في القرآن، معناها إذا أخبر الله عن نفسه مثلاً أنه الحي القيوم أو الملك العليم الحكيم العزيز الرحيم القدوس الحميد المجيد، الله عز وجل هو الذي له جميع معاني الربوبية التي يستحق أن يُأل لأجلها، وهي صفات كمال جميعاً؛ المحامد كلها له، الفضل له، الاحسان له، لا يشارك الله أحد في معاني الربوبية. لما نقول الملك استغراق كل معاني الملك له ملكه كامل، تصرف نافذ، الخلق مماليكه، العليم كل العلم له؛ العلم بالماضي، بالحاضر، المستقبل، بما في باطن الإنسان، بالخواطر، بالاشياء التي ما خطرت بعد، يعلم السر وأخفى، الحكيم، وهكذا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الفقه في كتابه، وأن يعلمنا منه ما جهلنا، ويذكرنا منه ما نسيا.

وقفة قصيرة ثم نعود إليكم إن شاء الله. لقد شرع الله الدين للناس رجالاً ونساءً، ووعد الجميع الجنة والحياة الطيبة إذا قام بواجبه، فقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97]. وقد جاء الإسلام فأكرم المرأة وحملها مع الرجل مسؤولية النهوض بالمجتمع وحسن الرعايه له، فقال عليه الصلاه والسلام:

كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. وقد شغلت المرأة في العهد النبوي وما بعده مكانا رفيعا بمشاركاتها العلمية والاجتماعية والتربوية، وتصدر اسمها في قائمة المساهمين في بناء المجتمع وصياغة هوية الأمة والمحافظة على ثوابت الدين. ولا زال التاريخ يذكر أم المؤمنين خديجة وأم المؤمنين عائشة ونسيبة بنت كعب وأم حرام بنت ملحان وحفصة بنت سيرين وفاطمة بنت عبد الملك وزبيدة بنت جعفر وغيرهن رضي الله عنهن ورحمهن.

ومن هنا كان للمرأة المسلمة دورها المهم والخطير في صياغة المجتمع، مما أكسبها قيمة واعتبارا واحتراما لا مثيل له في المجتمعات الأخرى، كما اعتراف بذلك المنصفون من الغربيين وبأنهم إنما تعلموا احترام المرأة من مسلمي الأندلس. يقول المفكر الفرنسي مارسيل بزارد: إن الشعراء من المسلمين هم الذين علموا مسيحي أوروبا عبر إسبانيا احترام المرأة.

فللمرأة على ثغر الحياة الزوجية أثر خطير، وفي التربية على الدين والخلق دور كبير، وفي التعليم والدعوة والطب والرعاية مكانة ومسؤوليات. وقيام المرأة المسلمة بهذا وغيره له أثره الإيجابي في إصلاح المجتمع كله أسرا وأفرادا. وصدق عليه الصلاة والسلام حين قال: «إنما النساء شقائق الرجال».

الحمد لله، حياكم الله مرة أخرى أيها الإخوة والأوات في قواعد التفسير. نتحدث عن قواعد التفسير التي تعين الدارس للتفسير على فهم كلام الله. من القواعد أن النكرة في سياق النفي والنهي والشرط والاستفهام تفيد العموم. النكرة غير المعرفة، يعني مثلا النفس معرفة، نفس بدون الألف واللام نكرة.

طيب، نأخذ نكرة مثلا كلمة نفس في سياق النفي حتى نعرف كيف تفيد العموم. قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الانفطار: 19]. هذا يعم كل نفس؛ كل نفس لا تملك لأخرى أي شيء مهما كانت الصلة؛ قرابة، شراكة، اتباع إلى آخره، ولا توصل لها نفعا ولا تدفع عنها ضرا. مثال آخر: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ [القصص: 83]. علوا نكرة ولا معرفة؟ نكرة في سياق النفي؛ لا يريدون علوا، لا يريدون أي نوع من أنواع العلو؛ لا علو بالمال ولا علو بالقهر والغلبة والسلاح ولا علو بالسلطان ولا أي نوع من أنواع العلو العلو بالمرتبة العلمية دال نقطة.

طيب، ولا فسادا، فسادا نكرة في سياق النفي لا، إذا تفيد أي نوع من أنواع الفساد ولا فسادا، ولا فسادا ماليا ولا فسادا إداريا ولا فسادا في البيئة ولا فسادا في الدين ولا في العقيدة ولا فسادا، عد ما شئت من أنواع الفساد كلها داخلة فيها. هذه بلاغة القرآن، أن هناك أجزاء يعني ألفاظ قليلة لكن شاملة لمعاني كثيرة. ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]. أحد نكرة في سياق النفي لا، ولا يظلم ربك أحدا؛ لا إنسَا ولا جِنا ولا نبيا ولا حتى الكافر الله ما يظلمه ولا يعذبه على أشياء لم يفعلها، وهكذا الموضوع هذا والباب طويل.

طيب، نأخذ مثالا آخر على نكرة في سياق النهي. اخذنا مثالا على نكرة في سياق النفي فلناخذ مثالا على نكرة في سياق النهي: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾ [البقرة: 22]. لا ناهية، أندادا جمع ند نكرة، ما قال الأنداد قال أندادا؛ لا تجعل لله أي ند من أي نوع، لا جن ولا إنس، أي ند، لا غنيا ولا ملكا، أيند. وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]. شيئا نكرة في سياق النهي؛ لا تشرك به شيئا؛ لا شيئا لا كبيرا ولا صغيرا، ولا شرك أكبر ولا أصغر، ولا خفي ولا جلي، ولا شرك في النيات، ولا شرك في الأقوال، ولا شرك في الأفعال، ولا شرك في الاعتقاد، ولا شرك في العباد. وقوله: ﴿وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ۝ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: 23-24]. شيء نكرة في سياق النهي، ولا تقولن لشيء، طيب أيًّا ما كان هذا؛ قريب، بعيد، عدو، صديق، واحد، إنسان، جماعة، ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله.

طيب، النكرة في سياق الشرط: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: 53]. ما شرطية، نعمة نكرة، فمن الله، إذا نعمة هذه اللفظة نعمة اللفظة هذه النكرة تفيد كل أنواع النعمة؛ نعمة في البدن، نعمة في المال، نعمة في العلم، نعمة في المنصب، نعمة في الحسب والنسب، نعمة في المهارات، معلومات، أي نعمة، وطعام وشراب ولباس ومركب وبيت وزوجه وأولاد وأحفاد، أي نعمة، نعمة دينية، نعمة دنيوية، أي نعمة حصول محبوب اندفع مكروه، أي نعمة.

قال تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: 17]. إن شرطية، ضر نكرة في سياق الشرط تفيد العموم؛ أي ضر، ضر نفسي، ضر بدني، أي ضر في صحة، في مال، أي ضر عدو تسلط لا يكشفه إلا الله. قال تعالى: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: 2]. ما شرطية، رحمة نكرة في سياق الشرط تفيد العموم؛ كل رحمة، رحمة نبوة، رحمة علم، رحمة عطف على الفقراء، أي رحمة.

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلَنَفْسِهِ﴾ [فصلت: 46]. من شرطية، صالحا نكرة في سياق الشرط تفيد العموم؛ أي صالح عملت، صالحا في عبادات، في معاملات، مع نفسك، مع غيرك، نفع خاص، نفع متعدي.

مثال النكرة في سياق الاستفهام: قال تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: 98]. هل استفهام، أحد نكرة تفيد العموم؛ هل تحس منهم من أحد، كبير، صغير، ذكر، أنثى، هل تحس منهم من أحد.

ومن القواعد أيضا أن المفرد المضاف يفيد العموم، كما يفيد ذلك اسم الجمع. نأخذها واحدة واحدة؛ المفرد المضاف، مثلا: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11]. نعمة مفرد وهي مضاف، ربك مضاف إليه. طيب المفرد المضاف ماذا يفيد حسب القاعدة؟ العموم؛ نعمة ربك تشمل النعم الدينية، النعم الدنيوية، النعم في نفسك، النعم في أشياء خارجة عنك، وهكذا وأما بنعمة ربك.

طيب، مثال آخر: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]. صلاتي مفرد مضاف إلى الياء، تشمل كل الصلوات؛ إذا الفرض، النافلة، فرض الكفاية إلى آخره، الجماع مع الصلوات التي تصلى فردية، الجهرية، السرية في كل الأوقات. ونسكي مفرد مضاف يفيد الأنساك كلها بجميع أنواعها. ومحياي ومماتي وهكذا.

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: 153]. صراط مفرد مضاف إلى الياء، صراطي يشمل كل ما شرعه الله لعباده فعلا وتركا، اعتقادا وانقيادا، وأذكار أعمال الجوارح، أعمال اللسان، أعمال القلب، وهكذا. وأضافه إلى نفسه لكونه هو الذي نصبه لعباده، وأضافه إلى الذين أنعم عليهم صراط الذين أنعمت عليهم لكونهم هم السالكين له، فهو صراطه لأنه وضعه وصراط لانهم سلكوه.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]. يدخل في ذلك جميع العبادات الظاهرة والباطنة، العبادات الاعتقادية والعملية، لأن هذه مفرد عبادة أضيفت إلى ربي، عبادة ربه تشمل كل العبادات الظاهرة والباطنة. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36]. كاف عبده، كاف مضاف، مفرد، كل أنواع الكفاية يكفيه من عدوه، يكفيه ماديا الرزق يكفيه، وحسبه سبحانه.

من قواعد التفسير أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وهذه قاعده نافعة جدا، وبمراعاتها خير كثير وعلم غزير، وبإهمالها يفوت علم كثير ويحصل ارتباك كبير. فما قاله المفسرون من أسباب النزول أن آية كذا نزلت في كذا، هذا على سبيل المثال لتوضيح الألفاظ، وليست معاني الألفاظ والآيات مقصورة عليها. فقولهم الآية هذه نزلت في كذا وكذا لا يعني أنها خاصة بمن نزلت فيه، بل يدخل فيها كل من هو في مثل حاله وتنطبق عليه. ولذا تعمم الألفاظ وإن كان السبب خاصا، لأن القرآن إنما نزل لهداية أول الأمة وآخرها.

مثال: قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]. هذه الآية لها سبب نزول؛ ورد أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، امرأة أجنبية، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، يعني يريد كفارة، عمل ذنبا. فانزل الله عز وجل: أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات. إذا كفارتي يا من فعل هذا، يا من قبل امرأة أجنبية، يا من استمتع استمتاعا محرما، أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل. هذه كفارة للسيئات مثل التي ارتكبتها أنت. فقال الرجل في القصة: يا رسول الله ألي هذا؟ يعني خاص هذه آية خاصه بي أنا؟ قال: لجميع أمتي كلهم. رواه البخاري.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3]. يعني: الذي يسبك ويشتمك هو الأبتر المقطوع من الخير. قيل: نزلت في العاص بن وائل السهمي، وقيل: نزلت في عقبة بن أبي معيط، وقيل: نزلت في جماعة من قريش. كل واحد سب النبي عليه الصلاة والسلام وشتمه، تصلح أن تنطبق عليه الآية. إذاً الآية على العموم، ما أبغض أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشتمه أو سبه إلا كان قليلًا ذليلًا منقطعًا من الخير أبتر. وإن نزلت الآية في شخص بعينه، لكنها تنطبق على كل من هو في مثل حاله.

قول الله تعالى مثال آخر: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38]. قيل: إنها نزلت في امرأة سرقت أو في رجل سرق، هل معناها أن هذه الآية خاصة لتلك المرأة وأن القطع هذا خاص بتلك المرأة؟ الجواب لا، الآية على عمومها والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن ينعم علينا بالبر والتقوى.

الحمد لله. حياكم الله أيها الإخوة والأخوات، عودة مرة أخرى إلى قواعد التفسير. من القواعد: القرآن الكريم كله محكم باعتبار، وكله متشابه باعتبار ثان، وبعضه محكم وبعضه متشابه باعتبار ثالث. يعني إذا نظرنا من زاوية ثالثة، الأحكام والتشابه في القرآن ثلاثة أنواع.

الحكم العام الذي وصف به القرآن كله، فالقران محكم بهذا المعنى جميعًا. ما معنى محكم؟ يعني في غاية الاتقان والجودة في الألفاظ والمعاني، في غاية الفصاحة والبلاغة، أخباره كلها حق وصدق، أحكامه عدل، توجيهاته نافعة، ليس فيه كذب ولا تناقض ولا لغو ولا جور ولا سفه. كما قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1]. أو ﴿الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1].

النوع الثاني: التشابه العام الذي وصف به القرآن كله. يعني الآن قلنا إنه القرآن يكون كله محكما باعتبار، وكله متشابه باعتبار. عرفنا كيف يعني كله محكم بالاعتبار السابق؟ طيب كله متشابه بمعنى يشبه بعضه بعضا، فالقرآن يصدق بعضه بعضا، يشبه بعضه بعضا في الكمال والححسن والصدق والحق والغايه الحميده وما دل عليه، وألفاظه احسن الألفاظ، معانيه احسن المعاني. كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: 23]. إذاً ما المقصود بالتشابه هنا؟ ليس معناه الذي لا يعلمه إلا الله، لا؛ المتشابه الذي يشبه بعضه بعضا. يعني القرآن ما هو مثل كلام البشر، يعني يؤلفون كتابا فتجد الفصل الأول مستواه غير الفصل الثاني أحيانا، تفاوت. القرآن كله سبحان الله في سبكه، وفي نظمه، وفي محتواه معانيه، ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].

النوع الثالث: الأحكام الخاص ببعضه والتشابه الخاص ببعضه. يعني كيف يكون القرآن؟ فيكون بعضه محكما وبعضه متشابها باعتبار معين. قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: 7]. الآن الآية نص أن بعض القرآن محكم وبعضه متشابه، طيب هذا غير الكلام السابق. إذاً معناها في اعتبار آخر بناء عليه يكون المحكم والمتشابه، فما هو هذا الاعتبار؟

أن الأحكام هنا في حالتنا هذه الثانية تنقسم إلى قسمين: أن يكون معنى الآية واضحا جليا لا خفاء فيه، هذا الإحكام لا تحتمل الآية إلا وجها واحدا. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]. قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: 3]. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]. هذه محكمة لا تحتمل إلا معنى واحدا.

لكن التشابه: أن تحتمل الآية أكثر من معنى أو يكون معناها مشتبها خفيا، هذا في حالات كتفسير قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. قروء جمع قرء، يا ترى معناها الحيضة أم معناها الطهر؟ محتمل. ليست هذه محكمة بمعنى لا ليس لها إلا معنى واحد أو واضح لكل أحد.

أوائل السور المفتتحة بالحروف المقطعة: الم، المص، الر، المر، كهيعص، طه، طس، طسم، يس، ص، حم، عسق، ق، ن. ما المقصود؟ ما المراد؟ طبعا من الاقوال المشهورة أن هذه حروف مقطעות ليس لها معنى لأنها ليست كلمة، لكن لها مغزى؛ التحدي بالاتيان بمثل هذا القرآن المنظوم من هذه الحروف. لكن هذا معنى، هناك هذا يعني مغزى أو المراد، وقد يكون هناك أقوال أخرى، بل هناك أقوال أخرى في المراد منها. وهكذا من الأمثلة على أن هناك بعض الآيات محكمة وبعضها متشابهة.

إذن صار عندنا الآن: كل القرآن محكم هذا احتمال، هذه حالة. كل القرآن متشابه هذه حالة. بعضه محكم بعضه متشابه هذا باعتبار ثالث.

ننتقل الآن إلى قاعدة أخرى: القرآن كله في التوحيد. فكل آية في القرآن متضمنة للتوحيد، شاهده به، داعية إليه، لأنه إما أن يكون خبرا عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهذا هو التوحيد العلمي الخبري، توحيد الربوبية توحيد الأسماء والصفات. وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه، وهذا ما يسمى -يعني اصطلاح فني عند العلماء- التوحيد الإرادي الطلبي. ذاك التوحيد العلمي الخبري الربوبية والاسماء والصفات علمي خبري، هذا إرادي طلبي، التوحيد الإرادي الطلبي طلبه الله من العباد، توحيد الألوهية أو توحيد العباد.

وإما أن يكون القرآن -لأن قلنا القرآن كله توحيد ويدل على التوحيد، كيف ذكرنا الآن أي مثالين؟- أو أن يكون أمر ونهي، والزامات في نهيه وأمره سبحانه، فتكون هذه من حقوق التوحيد ومكملاته. أو أن تكون الآيات خبرا عن كرامه الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم في الدنيا وما يكرهم به في الآخرة، فهذا جزاء التوحيد.

فإن قيل: كيف تكون آيات صفة الجنة توحيدا؟ فنقول: لأنها تبين جزاء الموحدين. أو تكون الآيات خبرا عن أهل الشرك وما فعله بهم في الدنيا من النكال مثل ما أهلك الاقوام المكذبين، وما سيحل بهم في الآخرة من العذاب، فيكون خبرا عن عقوبة من خالف التوحيد وجزاء من أشرك بالله ونقض التوحيد.

فإذا القرآن كله توحيد، سواء كان في ذكر معنى التوحيد، حقوق التوحيد، جزاء التوحيد، وهكذا. فالحمد لله توحيد، رب العالمين توحيد، الرحمن الرحيم توحيد، مالك يوم الدين توحيد، إياك نعبد وإياك نستعين توحيد، اهدنا الصراط المستقيم توحيد متضمن لسؤال الهداية إلى طريق أهل التوحيد، والسؤال لله فقط فيوحد ﴿إهْدِنَا﴾، لا يسألون غيره ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ هؤلاء المشركين الخارجين عن التوحيد، فنسأل الله أن يبعدنا عنهم وأن يجعلنا على طريق أهل التوحيد الذين أنعم عليهم.

من القواعد أيضا: أن بعض الأسماء الوارده في القران إذا أفردت دلت على المعنى المناسب لها، وإذا قرنت مع غيرها دلت على بعض المعنى ودل ما قرن معها على باقيه. فممكن تاتي الكلمة مفردة تدل على كل المعنى، وممكن تاتي مرتبطة مقرونة بغيرها فتتدل على بعض المعنى، وما قرنت به يدل على البعض الآخر. مثال: كلمة الإيمان إذا أفردت ماذا تدل؟ وإذا قرنت بالعمل الصالح ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ماذا تدل؟ على ماذا تدل الآيات التي أفرد فيها لفظ الإيمان؟ يدخل فيها العقيدة، الشريعة الظاهرة والباطنة، أعمال القلب واللسان والجوارح.

والعبادات وأعمال البر والأعمال الصالحة، ولهذا يرتب الله عليه حصول الثواب والنجاة من العقاب. ولولا دخول هذه المذكورات ما حصلت هذه الآثار. ولذلك إذا قيل فقط آمنوا، فقط يدخل في ذلك قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح. ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا.

وإذا جاءت لفظة الإيمان مقترنة بالعمل الصالح؛ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، معناها الإيمان هنا ما في القلب من أعمال القلب؛ الخوف، الرجاء، المحبة، الإخلاص، الإنابة، التصديق. والعمل الصالح؛ الشرائع القولية والفعلية؛ الصلاة، الزكاة، الصيام. وكذلك مثال آخر؛ البر والتقوى إذا أفرِد؛ ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبِّه... خلاص؛ اعتقادات وعبادات وأشياء مالية، والبعد إلى آخره.

وإذا قرنت بالتقوى ماذا يكون المعنى؟ وتعاونوا على البر والتقوى. يكون البر اسمًا جامعًا لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال، والتقوى اجتناب؛ اتقاء عذاب الله بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه وزجر.

وهكذا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا وإياكم بحفظه، ويفقهنا وإياكم في كتابه، وأن يجعلنا من أهل القرآن، وأن يجعله لنا شفيعًا يوم الدين، إنه سميع عليم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريده سهلاً نوال ميسراً، يأتيك ميسوراً بأي مكان. زاد؛ زاد أكاديمية ينبوعها صاف، صاف ليروي غلة الظمآن. هذا كتاب الله روح قلوبنا، خير الدروس تعلم القرآن. بشرى لنا؛ زاد أكاديمية، للعلم كالازهار في البستان.