تسجيل الدخول

الدرس 1 - من حديث 1 إلى 27

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ.

اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك خاصمنا، اللهم نعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلنا، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون. أهلاً وسهلاً ومرحبًا بالحضور الكرام، يعني كبارًا وصغارًا، وشبابًا ونساءً، نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، والحمد لله رب العالمين أن جمعنا على كتاب الله وعلى سنة نبيه؛ فربك يخلق ما يشاء ويختار.

فأول ما أذكركم به قبل أن نبدأ في هذا الدرس أن تحمدوا الله عز وجل، أن تذكروا نعمة الله؛ فإن خلاصة دين الإسلام الذكر والشكر، ونقيض ذلك الغفلة والكفر. الله سبحانه وتعالى قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ، وذكر في المقابل من بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا، وقال: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا. فاذكروا نعمة الله تبارك وتعالى عليكم، واحمدوا الله عز وجل أن حبب إليكم الإيمان وأن زينه في قلوبكم، وأن جعل قلوبكم تنصرف إلى مجالس العلم والتفقه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا هو لقاؤنا الأول مع مختصر صحيح البخاري، وهو كتاب التجريد الصريح للزبيدي. في الواقع عندي كلام كثير جدًا إذا أردت أن أتكلم عن الإمام البخاري رحمه الله وكتابه، ولكني أريد يعني أن ألتزم بشرط هذه الدورة أن تكون دورة مختصرة؛ لأن هذه الدورة في الواقع هي مقدمة لسلسلة دورات، أسأل الله تبارك وتعالى أن يتمها علينا وأن ينفعنا بما فيها من الهدى والعلم، فلا أريد أن يعني أكثر من المقدمات ولا حتى أطول في التعليق، يعني ربما بعض المقدمات يحتاجها المستمع.

هذا الكتاب هو اختصار لصحيح الإمام البخاري رحمه الله، وهو للزبيدي، وسيأتي الكلام عنه إن شاء الله تبارك وتعالى في مقدمة الكتاب. وأردت من هذا الكتاب -حتى نفهم مقاصدنا من هذه الدورة- أردت من هذا الكتاب أن يكون مقدمة لسلسلة دورات، نجتمع فيها على كتب الجوامع والمسانيد والسنن والآثار التي جمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وما جاء عن الصحابة الكرام وعن أئمة التابعين ومن بعدهم من أهل العلم والهدى، واخترت هذه الدورات لعلمي بأن طلبة العلم بل عموم المسلمين يحتاجونها.

ولكن هذه الدورة المختصرة تحديدًا، وهي دورة قراءة مختصر صحيح البخاري ومختصر صحيح مسلم، اخترت أن تكون لعموم الناس؛ يعني الرجل مع أهل بيته، يعني يمكن أن تكون وردًا لك مع نفسك أنت كمسلم، وردًا يوميًا، كذلك مع أبنائك، مع أهل بيتك، مع الناس في المسجد، كذلك يمكن أن تكون مع أصدقائك. أنا كنت أحب أن يكون معي هذه الكتب المختصرة وأنا في طريقي إلى الجامعة في القطار، وأخرج الكتاب وأقرأ الأحاديث أو الآيات ونتدارس مع بعض، أستغل الطريق بشيء نافع. كذلك تصلح مع الأقارب، تصلح في المسجد، تصلح مع الجيران، تصلح في الرحلات، فهذه الكتب المختصرة شباب يعني أرجو أن تفعل بين الناس.

ولذلك، بناء على أني اخترت هذا المقصد، أخفف التعليقات إن شاء الله لسببين: السبب الأول أننا نريد أن ننجز هذا الكتاب سريعًا إن شاء الله؛ لأنه في الواقع يعني ليس من الكتب الصعبة وليس فيه أسانيد. والأمر الثاني أنني اخترت أن هذا الكتاب يعني يكون مستعملاً في البيوت وفي الرحلات وفي المساجد، فيعني أظن التطويل فيه ليس مناسبًا. والسبب الأخير أننا سنقرأ هذه الأحاديث مرة أخرى بطرقها وألفاظها ورواياتها أثناء مطالعتنا لكتب السنة.

أردت باختصار أن يكون عندنا سلسلة من الدورات نقرأ فيها عيون كتب السنن والآثار بإذن الله، بدءًا من الموطأ لمالك بن أنس، والآثار لمحمد بن الحسن الشيباني، وكتاب الأم للشافعي وما أُلحق به من الرسائل والكتب، وكتاب مصنف عبد الرزاق، ولأبي عبيد القاسم بن سلام، ومصنف ابن أبي شيبة، ومسند إسحاق بن راهويه، ومسند أحمد، ومسند الدارمي، وكتب للإمام البخاري منها: التاريخ الكبير، وصحيح البخاري، وخلق أفعال العباد، والأدب المفرد، وكذلك صحيح مسلم، ثم سنن ابن ماجه، ثم سنن أبي داود، ثم جامع الترمذي، ثم مسند البزار، ونختم هذه السلسلة إن شاء الله بكتاب المجتبى للإمام النسائي، وإن اتسع الوقت نأخذ كتاب السنن الكبرى.

ولكني أردت أن نفتتح هذه السلسلة بكتابين أرى أنهما توطئة، وأنا نفسي يعني اعتنيت بهما كثيرًا ورأيت فضلهما ورأيت ما فيهما من خير، يعني تقرأها مع زملائك، مع أهل بيتك، فهو يعني كتاب فيه علم وفيه دعوة كذلك؛ يعني يعطيك مادة علمية كوالد، أو كموظف مثلاً في مؤسسة، أو كرجل ترتاد مسجدًا معينًا، أو تذهب مع أصدقائك في رحلة، أن يكون عندك مادة تستطيع أن تحول بها المجالس إلى مجالس علم وهدى.

وأنا في رأيي يا شباب أن من أعظم الأمور التي يهتدي بها إنسان في هذه الدنيا أن ينوي الهداية للناس، وأن يحب الخير لهم، وأن يحول مجالسهم إلى مجالس علم ومدارسة، وتناصح بالحق والصبر. باختصار، كتاب الإمام البخاري رحمه الله هو كتاب الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه. وهذا الكتاب تكلمت عنه كثيرًا يعني في محاضرات كثيرة، منها المحاضرة الأولى من الدراسة المختصرة للجامع الصحيح، يعني للكتاب الكامل وليس للمختصر لمن يريد أن يراجع.

باختصار، هو سمى كتابه الجامع لأنه أراد أن يجمع صنوف العلم؛ يعني أراد أن يقول: كل أبواب دين الإسلام يُحتاج فيها إلى كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أُثر عن الصحابة، وإن كان هو لم يسند هذه الآثار عن الصحابة لكنه يذكرها كثيرًا. فذكر كتب العلم؛ فذكر بدء الوحي، وكتاب الإيمان، كتاب العلم، الوضوء، الغسل، الحيض، التيمم، الصلاة، مواقيت الصلاة، الأذان، الجمعة، صلاة الخوف، صلاة العيدين أو عمومًا فقه العيدين، الوتر، الاستسقاء، الكسوف، سجود القرآن، تقصير الصلاة، التهجد، فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، كتاب العمل في الصلاة، السهو، الجنائز، الزكاة، الحج، العمرة، المُحْصَر يعني في الحج، وجزاء الصيد، وفضائل المدينة، والصوم، وصلاة التراويح، وفضل ليلة القدر، والاعتكاف، والبيوع، والسَّلَم، والشفعة، والإجارة، والحوالة، والكفالة، والوكالة، والحرث والمزارعة، والمساقاة، والاستقراض وأداء الديون، والحجر، وكذلك الخصومات، واللقطة، والمظالم، والشركة، والرهن، والعتق، والهبة، والشهادات، والصلح، والشروط، والوصايا، والجهاد والسير، وفرض الخُمس، والجزية والموادعة، وبدء الخلق، وأحاديث الأنبياء، والمناقب، وفضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومناقب الأنصار، والمغازي، وفضائل القرآن.

وكذلك كتاب النكاح، والطلاق، والنفقات، والأطعمة، والعقيقة، والذبائح والصيد، والأضاحي، والمرضى، والطب، واللباس، والأدب، والاستئذان، والدعوات، والرقاق، والقدر، والأيمان والنذور، وكفارات الأيمان، والفرائض، والحدود، والديات، وكتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، وكتاب التعبير يعني تعبير الرؤى، وكتاب الأحكام، وأخبار الآحاد، والاعتصام بالكتاب والسنة، وختمها بكتاب التوحيد. لذلك كانت العناية بهذا الكتاب أصلاً لطالب العلم أو للمسلم عمومًا؛ لأن هذا الكتاب ينطلق من قاعدة أساسية، وهي أن كل أمر في دين الإسلام جاء بيانه تامًا في كتاب الله وفي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أول ما يُطلب.

في الواقع عندي كلام كثير عن هذا الكتاب وعن قيمته، لكن أرجو إن شاء الله أن يراجع الطالب ما ذكرته عنه في مقدمتي لشرح صحيح البخاري رحمه الله. هذا الكتاب اعتنت به أمة الإسلام منذ أن صنفه الإمام البخاري رحمه الله، واختلفت يعني خدمة العلماء لهذا الكتاب؛ طبعًا سماع الكتاب، وروايته، واستخراج الأحاديث عليه، والاستدراك عليه، والزوائد، والشرح، والكلام عن شيوخ البخاري، وتخريج الأحاديث، وتخريج الآثار، وكذلك مشكلات البخاري، وتراجم البخاري، ومعلقات البخاري. ومن أعظم الخدمات التي قدمت لهذا الكتاب اختصار هذا الكتاب وتقريبه وتيسيره لعامة المسلمين؛ اختصار الأحاديث والروايات والأبواب، ومن هذه المختصرات مختصر الزبيدي عليه رحمة الله.

طبعًا البخاري يكرر الحديث؛ لأنه يريد أن يستنطق من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فيه من الفوائد، والنبي صلى الله عليه وسلم في قوله وعمله يعني كان قوله من جوامع الكلم، وكذلك أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه توظف في أبواب كثيرة، والبخاري كان من شأنه هذه العناية؛ أن يخرج من الحديث الفوائد ويكرر الحديث بألفاظه ورواياته. فرأى الزبيدي رحمه الله أن يختصر هذه الروايات ويكتفي برواية واحدة؛ البخاري ربما كرر الحديث عشرين مرة مثلاً، فهو أراد أن يقتصر على رواية واحدة حتى يكون تقريبًا لعامة المسلمين وتيسيرًا. لكن المشتغل بالسنة قد يحتاج هذا المختصر كمقدمة، لكنه بعد ذلك يحتاج أن يدخل في الكتاب الكبير ويدرس أسانيده وطرقه ويعرف تبويبات البخاري.

قراءتنا لهذا الكتاب طبعًا... الزبيدي رحمه الله قلل الأحاديث؛ يعني معنى المرفوع عنده هو الحديث المسند الصريح المرفوع، لكن البخاري كان يوسع دائرة المرفوع؛ ربما يروي أحاديث عن الصحابة ويدخلها في المرفوع، يرى أنها تأخذ حكم الرفع. المهم أن الزبيدي رحمه الله أخرج الموقوفات والمقطوعات والمعلقات والآثار، واكتفى بالأحاديث الصريحة المرفوعة وذكرها في موضع واحد تحت أليق باب بها رآه هو، وإن كانت هي تصلح في أكثر من باب.

وجدت مؤخرًا للدكتور سعد بن ناصر الشثري أنه عمل مختصرًا أيضًا جيدًا، أعجبني هذا المختصر، ولكني لم أجد منه نسخة بي دي إف يتابع منها الطلاب الكرام، لكنه كتاب في المجمل جميل، وحاول أن يزيد فيه مثلاً بيان معاني الكلمات ويذكر الروايات في الحاشية؛ حديث له أكثر من رواية ويذكر الأبواب التي أدخل البخاري الحديث تحتها. فالمهم أن هذا الكتاب جميل، وطبعة يعني جميلة بصراحة، هي طبعة ركائز للنشر والتوزيع، هذا جيد جدًا.

أيضًا الدكتور محمد يسري له تعليق جميل، حاشية على التجريد الصريح للزبيدي، طبعتها دار اليسر، وأرجو أنها حاشية جيدة مختصرة، تذكر لك يعني غريب الكلمات وما تحتاجه من فوائد الحديث، وأجمل ما فيه أنه لم يتوسع في ذلك حتى لا يكثر على المستمع. قراءتنا لهذا الكتاب إن شاء الله ستكون قراءة سريعة؛ يقرأ الأستاذ أسامة يقرأ الحديث تامًا، وربما أعلق أنا أثناء القراءة حتى ولو كان الحديث طويلاً، وأردت أن أذكر معنى كلمة ربما أقطعه وأعلق، وإن كنت أحب أن يقرأ الحديث عليكم تامًا، ولكني يعني ربما أحيانًا حتى لا يعني... إذا كان الحديث طويلاً ربما أذكر معنى الكلمة إن شاء الله.

طريقة قراءتنا: أولاً نضبط القراءة أولاً، ثانيًا: أحب منكم يعني الحضور الكرام أحب منكم أمورًا ثلاثة: الأمر الأول: أن تنووا الخير بهذه القراءة؛ فإن الإنسان يستخرج من الكتاب بقدر نيته، والله سبحانه وتعالى يهدي العبد بقدر نيته: إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا إلى آخر الآية، فأول شيء نية الاهتداء. الأمر الثاني: تقييد السنن التي تتعلمها؛ إذا مثلاً قُرئ عليك حديث فيه معنى في أعمال القلوب، أو فيه مثلاً ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم مثلاً قبل النوم، أو ذكر مثلاً عند حدث معين، قيد هذا، قيد السنن، لا بد أن تكتبها أمامك؛ لأن الغرض أصلاً من القراءة أن نتعرف على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن نعمل بها. وهذا هو الأمر الثالث: يبقى الأمر الأول النية؛ نية الهدى والانتفاع، الأمر الثاني: تقييد هذه السنن بيدك، اكتبها بيدك، إذا وقفت على سنة أو معنى جميل اكتبه، تعود على هذا. الأمر الثالث: المبادرة بالعمل؛ إذا قرأنا حديثًا مثلاً في الوضوء، في قيام الليل، في الدعاء، في الذكر، بادر بهذا العمل، وعود نفسك على هذه الأمور الثلاثة.

إن شاء الله سيكون الدرس ربما ثلاثة أيام في الأسبوع، في كل يوم أرجو ألا تقل قراءتنا عن خمسين حديثًا؛ لأني أريد أن أنتهي من الكتابين في خلال ثلاثة أشهر بالكثير، حتى ننطلق في كتب السنن إن شاء الله تبارك وتعالى. فربما يكون الدرس من ساعتين إلى ثلاث ساعات، أعرف أن بعض الناس يرى ذلك كثيرًا، وأنا بصراحة لا أراه كثيرًا أصلاً، يعني أراه مجرد بداية يعني، ولكن مع ذلك أراعي أن المتابع قد يكون عنده عمل، لكن مع ذلك شباب إذا كان عندك عمل تستطيع أن تتابع ساعة وتكمل الباقي على يوتيوب إن شاء الله، وسيكون بإذن الله لك نسخة صوتية عشان عارف طبعًا إن باقات الإنترنت تعبانة عند كثير من الناس، فيعني نحاول أن نستغل الوقت، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يفقهنا في دينه، وأن يجعل أعمالنا صالحة ولوجهه خالصة، وأن يهدينا بما يبلغنا من العلم.

لا أريد أن أكثر من المقدمات، نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى. اتفضل يا أسامة من أول الزبيدي عليه رحمة الله. طبعًا إحنا بنقرأ... مش عارف يا أسامة أنهي نسخة معك، أنهي نسخة يا أسامة؟ - عندي نسخة دار الإمام مالك شيخنا، يعني مطبوع عندنا. - طيب ماشي، ليس مشكلة يعني الأحاديث، وإن شاء الله أنا أعلق، ربما أعلق من تعليق الشيخ الدكتور محمد يسري أو من عندي بحسب ما يتيسر، وإذا رأيت سهلاً يعني يمكن أن نكتفي بقراءته. طيب أنت عندك من أول مقدمة الزبيدي رحمه الله اللي هو صاحب المختصر، صح؟ عندك بتبدأ من أول: الحمد لله البارئ المصور... الملك المنشور؟ - شيخنا، في مقدمة المحقق فقط، ثم بعد الحديث مباشرة. - أه، ليست عندك المقدمة. طيب، هو عمومًا يعني صاحب التجريد الصريح وهو زين الدين أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي الزبيدي المتوفى سنة ثمانمائة وثلاثة وتسعين. طيب، هذه المقدمة يعني أرى إن شاء الله أنها يمكن أن تكون يسيرة، يمكن أن تقرأوها، سهلة، هو يذكر فيها أنه اختصر الأحاديث، ويذكر أن عنده روايات وأسانيد إلى هذه الأحاديث، فأرجو إن شاء الله أنها سهلة، فندخل على الأحاديث مباشرة إن شاء الله، ونسأل الله أن يرحم الزبيدي ويرحم أهل العلم الذين قربوا لنا هذا العلم وأن ينفعنا به.

طيب تفضل يا أسامة، أحب من الشباب أن هم يغلقوا... طبعًا بعض الناس يرفع يده ليشارك، لا، هذا الدرس يعني في الأصل نحن نقرأ ونعلق، فهذا الدرس ليس فيه... ربما في آخر الدرس أحيانًا نعمل مثلاً نصف ساعة للمشاركة أو للمدارسة، لكن الأصل أننا نقرأ ونعلق سريعًا إن شاء الله، فأي واحد يا شباب يغلق من عنده السماعة حتى يكون الصوت واضحًا. اتفضل يا أسامة.

- بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، بسم الله الرحمن الرحيم: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها...

- أسامة، خلينا يعني بعد كل حديث أنت أعطني فرصة، فإذا لم أتكلم تكمل. تمام، هذا الكتاب يا شباب اللي هو كتاب بدء الوحي لم أجد كلمة كتاب في أكثر النسخ، وإن كانت النسخ المتأخرة تجعل هذا كتابًا، وأنا في رأيي أنه ليس كتابًا وإنما هو مقدمة من البخاري يتكلم فيها عن بداية الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتكلم فيها عن آيات النبوة؛ لأن خاصة النبي صلى الله عليه وسلم أنه يوحى إليه: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ. حتى لم أجد ابن حجر أو غيره من المصنفين علق على كلمة كتاب قبل بدء الوحي، لا يبدو لي أنه كتاب، وإنما يبدو لي أنه مقدمة.

الأمر الثاني: في هذا الكتاب لا بد أن تعرف المقاصد العامة لكل كتاب، طبعًا أنا لن أتوسع في ذلك، ولكن يعني ليكون منك على بال، الإمام البخاري يريد أن يتكلم في هذا الباب عن بداية الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الوحي ما هو؟ ومن الذي كان ينزل بهذا الوحي؟ وأثر هذا الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكذلك يتكلم عن آيات النبوة. فبدأ بهذا الحديث، وهذا الحديث يعني جعله عدد من أهل العلم أصلاً من الشريعة، وهو كذلك.

هذا الحديث يا شباب: إنما الأعمال بالنيات، مبدأ كل عمل بالنية، منشأ العمل، لا يمكن أن يوجد عمل بلا نية، لا بد أن يكون للعمل قصد؛ فالإنسان عنده إرادات وعنده أعمال، لذلك أصدق الأسماء للإنسان أنه حارث وهمام، همام يعني عنده إرادات، وحارث يعني عنده أعمال. وأعقل الناس هو الذي يجعل مطالبه وسعيه بناء على ما أراده الله تبارك وتعالى منه؛ لذلك الله سبحانه وتعالى يعلمك ما الذي ينبغي أن تريده، ويعلمك ما الذي ينبغي أن تطلبه وتسعى إليه، والله سبحانه وتعالى قال في بعض الآيات: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ. فالمؤمن لا بد أن يعلم هذا، لا بد أن يتعلم ما الذي ينبغي أن يريده وما الذي ينبغي أن يسعى إليه.

أيضًا من الأمور المهمة في هذا الحديث الإخلاص، والإخلاص في رأيي هو علم قبل أن يكون عملاً؛ الإخلاص أن تريد بأعمالك وجه الله، وهذا يأتي بأمور ثلاثة في رأيي: الأمر الأول: أن تعلم أن الله تبارك وتعالى عليم بك: رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ. الأمر الثاني: أنه وحده هو الذي يملك لك الضر والنفع. الأمر الثالث: أنه لن يضيع عملك، كما قال الله سبحانه وتعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ. فأعظم ما في هذا الحديث ليس فقط أنه يعلمك النية، وإنما يعلمك ما هي الأعمال التي ينبغي أن تطلبها، وبيَّن أنه لكل امرئ ما نوى؛ يعني الإنسان ينال من عمله الصالح ما نوى، خذ بالك، ولا يتكلم هنا فقط عن أي عمل، لا، يتكلم عن العمل الصالح؛ إنما ينال العبد من عمله الصالح ما نواه، فلذلك تعلم النية مهم. أكمل يا أسامة.

- عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ، فيَفْصِم عني وقد وعيتُ عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول. قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيَفْصِم عنه وإن جبينه ليَتَفَصَّدُ عرقًا.

- نعم، تذكر أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام، وهو شقيق أبي جهل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تألف الحارث، وأسلم الحارث ثم يعني أسلم في يوم الفتح، والنبي صلى الله عليه وسلم كان تألف قلبه من غنائم حنين، ثم بعد ذلك حَسُن إسلامه واستشهد في فتوح الشام. فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كيف يأتيه الوحي، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا عن هذا الأمر وغيره، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم كيفيات يعني إن صح القول إتيان الوحي إليه، وهي ليست محصورة في هذا الحديث، ولكنه يبين شدة الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.

طبعًا في كلمات هنا أظن تحتاج بيانًا؛ مثلاً يفصم يعني يقلع أو يزول، وعيت يعني عقلت وفهمت، مثلاً وإن جبينه ليتفصد: الفصد هو قطع العرق لإسالة الدم، وهذا مبالغة يعني فيه مبالغة في وصف كثرة عرق النبي صلى الله عليه وسلم وشدة معاناته عند نزول الوحي صلى الله عليه وسلم. وأنا يا شباب حينما أقرأ مثل هذه الآيات والأحاديث التي تذكر حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقول يعني: لعل أقل ما يقوم به العبد تجاه هذا الوحي أن يطلبه، وأن نعتني به، وأن نعمل به. كمل يا أسامة.

- عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهْد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ.

فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَوَمُخْرِجِيَّ هم؟! قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي.

- نعم، بارك الله فيك. يعني نذكر بعض معاني الكلمات سريعًا: جاءت مثل فلق الصبح يعني نوره وضياؤه. زملوني: لفوني. يتحنث يعني بمعنى التعبد. ينزع: يرجع. غطني: أي ضمني. الجهد: المشقة. الخلاء اللي هي الخلوة. تحمل الكَلَّ يعني تعين العاجز والضعيف. تكسب المعدوم: اختلف في معناها؛ بعضهم قال تنفق على الفقير والمسكين، وبعضهم قال تكسب المعدوم يعني تفرح به كما يفرح الإنسان بما يكسبه، حتى بعض الشباب السوريين يقول: خلينا نكسبك عندنا، بعض الناس فسرها بهذا المعنى. أيضًا كلمة تقري الضيف يعني تحسن إكرامه. نوائب الحق يعني الحادثة، النائبة اللي هي الحادثة؛ يعني الأمر اللي فيه صعوبة أو فيه مشقة أنت تعين صاحبه. الناموس اللي هو صاحب السر؛ يعني المطلع على باطن أمرك، والمقصود به جبريل. جذعًا يعني شابًا قويًا. مؤزرًا يعني بالغًا قويًا. أرسلني يعني أطلقني. لم ينشب يعني لم يلبث. فتر الوحي يعني تأخر نزوله.

هذا الحديث يا شباب فيه بداية نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى النبي هو المُنَبَّأ، وهذا أقرب من أنه المنبئ عن الله؛ يعني خاصة النبي أنه ليس هو الذي ينبئ عن الله، وإنما خاصته أنه مُنَبَّأ من الله، أن الله نبأه، هذا بداية الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في هذا الحديث يعني فوائد كثيرة؛ من أهمها أن نسجل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام وبعده الذي ذكرته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وهذه أول سنة أحب أن تكتبها بعد سنة النية، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان... يعني رأت خديجة رضي الله عنها بعلمها عن ربها تبارك وتعالى أن الله لن يخزي من كان على مثل هذا الخلق. لماذا؟ لأنه يصل الرحم، هذا أول سنة نسجلها، ويحمل الكل؛ يعينه، ويكسب المعدوم؛ يعني يعين هؤلاء وينفق عليهم، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق.

أيضًا من الفوائد في هذا الحديث أن ورقة علَّم النبي صلى الله عليه وسلم على ما سيقابله في طريقه، وهذا ليستعد له. أيضًا من الفوائد المهمة في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى الخير والفلاح والهدى سيخرجه قومه، وكذلك كل مصلح؛ لماذا؟ لأن هناك أناسًا يعيشون على الفساد، فهؤلاء الذين يعيشون على الفساد أعتا خصم لهم هم المصلحون، لذلك يحاربونهم، وهذا مذكور كثيرًا في القرآن. أي إنسان يسلك سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يتعلم هذه السنن حتى لا يفاجأ وحتى لا يعني... كما قال الله سبحانه وتعالى: فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا. فالعلم بسنن الله تبارك وتعالى: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ، يجعل المؤمن يستعد لذلك ولا يتفاجأ به، بل لا يزيده إلا إيمانًا وتسليمًا وثباتًا.

طيب أكمل يا أسامة... من الفوائد في الواقع العظيمة جدًا في هذا الحديث أن من أعظم نعم الله على الرجل أن يسكن إلى أهله عند النوازل، وهذا يا شباب بالمناسبة يأتي بالتدريب، وليس كما يظن بعض الناس أن هذا الأمر يعني فقط يأتي هكذا من عند الله؛ طبعًا كل شيء من عند الله لكن له أسبابه، وكم من رجل حاول أن يبدأ ذلك مع أهل بيته؛ أن يستشيرهم، وأن يأوي إليهم، وأن يعني يتقوى بهم، وأعانه الله تبارك وتعالى على ذلك، فأم المؤمنين رضي الله عنها كانت في هذا المشهد يعني خير معين لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رب العالمين. أكمل.

- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرُعِبتُ منه، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ إلى قوله: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، فحَمِيَ الوحي وتتابع.

- نعم، مناسبة هذا الحديث واضحة أنها تتكلم أيضًا عن بداية الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

...وسلم، ونزول آآ سورة المدثر، وهي من أوائل ما نزل، حتى قال بعض أهل العلم إنها أول ما نزل، ولكن الأقرب والله أعلم أن أول ما نزل هو سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.

آآ طيب، المدثر يعني الملتف بالغطاء، وآآ الرجز يعني لها أكثر من معنى، منها الأوثان. حمي الوحي: كثر نزوله. ومن اه فوائد هذا الحديث اه ذكر بداية الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآآ ذكر الملك آآ الذي كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي.

أكمل. عن ابن عباس رضي الله عنهما... الشيخ حسان، نعم. إذا وجدنا اختلافًا في النسخ، أذكر الاختلاف أم لا؟ لا، لا تذكر الخلاف. يعني أنا أفضل في قراءة الكتاب المختصر ألا تهتم لا بالألفاظ ولا بالروايات؛ لأن الغرض أصلًا منه هو الاختصار، فتكثير الكتاب يخالف مقصد المؤلف؛ لأن يعني أنت حاجة من اتنين: إما أن أنت تكون ستجمع كل الروايات بألفاظها فهذا يكون في الكتاب نفسه، كتاب البخاري، أما المختصر فيُكتفى به باللفظ المؤدي للمعنى وخلاص. أكمل يا أسامة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه. كيف قال؟ فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما. فأنزل الله تعالى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، قال: جمعه لك في صدرك وتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، قال: فاستمع له وأنصت، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ، ثم إن علينا أن تقرأه. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه.

نعم، في هذا الحديث بيان من الذي ينزل بالوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه ما كان يعالجه النبي صلى الله عليه وسلم من هذا التنزيل، وفيه أن الله تبارك وتعالى هو الذي يعلم، هو الذي يجمع في صدره، هو الذي يثبته في قلبه، وهو الذي يفقهه فيه، وهو الذي ينفعه به؛ ولذلك كل مسلم يطلب كتاب الله لا بد أن يطلبه من الله تبارك وتعالى. فالله سبحانه وتعالى هو الذي يهدي ويعلم ويفقه ويثبت ويعين على العمل بما فيه.

امم، فهذا الحديث كما قلت لكم فيه أيضًا آآ أكثر من معنى، فيه التكرار، آآ لكن يمكن أن نكتفي بهذا. خلينا يعني نتفق على إيه؟ على التعليق المختصر. أكمل يا أسامة.

وعنه رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.

نعم، هذا الحديث آآ أيضًا فيه الكلام عن الوحي ونزول جبريل بالوحي والقرآن، وفيه كذلك مدارسة القرآن، وفيه أثر القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا في رأيي ربما يكون أخص مقصد للبخاري؛ يريد أن يبين أثر الوحي على خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان يزداد به إيمانًا وعملًا.

وكذلك ينبغي أن يكون القرآن بالنسبة لنا يا شباب. يعني يمكن أن تقيس نفسك بهذا الميزان: هل كلما تقرأ آية أو تستمع إلى حديث يزداد إيمانك به، ترى الشوق في قلبك إلى العمل به؟ هل تبادر إلى العمل به؟ هذه من أخص العلامات الفارقة بين المؤمن وغيره: إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. أثر الوحي عليك، لا بد أن يكون له أثر.

أبو بكر رضي الله عنه لما نزل قول الله تبارك تعالى: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، لما كان حلف ألا ينفق على مسطح لما خاض في عائشة رضي الله عنها، فلما أنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية استجاب لأمر الله تبارك وتعالى وأقسم ألا يقطع النفقة عليه أبدًا.

وكذلك عمر رضي الله عنه لما آآ أراد أن يوقع بعيينة بن حصن لما سب عمر، وذكره الحر بن قيس بكتاب الله تبارك وتعالى، فقال ابن عباس: والله ما جاوزها عمر حين تلاها الحر، وكان عمر وقافًا عند كتاب الله. فمن أعظم الأمور وأنت تقرأ كتاب الله، تقرأ وردك، تقرأ آآ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تستمع إلى درس، أن تنوي العمل بما فيه؛ فكل من نوى هذه النية خليق أن يوفقه الله تبارك وتعالى للعمل بما فيه. وهذا من معنى قول الله: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ.

أكمل يا أسامة. وعنه رضي الله عنهما أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارًا بالشأم في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم فدعا بالترجمان فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبًا. فقال: أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره. ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عنه.

ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة.

فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول قبله؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله. وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله.

وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك: أيرتد أحدهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك: بما يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف. فإن كان ما تقول حقًّا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه.

ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه، فإذا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.

قال أبو سفيان: فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات، وأُخرجنا، فقلت لأصحابي حين أُخرجنا: لقد أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر! فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام.

وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهِرقلَ أسقفًا على نصارى الشام، يُحدِّث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يومًا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك. قال ابن الناطور: وكان هرقل حزاءً ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيها من اليهود.

فبينما هم على أمرهم أُتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا، فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون. فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر.

ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يَرِمْ حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي. فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت.

فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال: ردوهم علي، وقال: إني قلت مقالتي آنفًا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت. فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل.

في هذا الحديث اه بيّن البخاري رحمه الله آيات نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا حديث عظيم، ولكني سأقف مع بعض الألفاظ حتى يعرف المستمع الكريم يعني خلاصة هذا الحديث.

اه في هذا الحديث يرويه عبد الله بن عباس عن أبي سفيان اللي هو صخر بن حرب، وشيخ قريش، أسلم في الفتح وشهد حنينًا وجاهد في اليرموك وحض على القتال، وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، يعني توفي آآ قيل آآ سنة إحدى وثلاثين أو أربع وثلاثين. وطبعًا ليس غرضي في هذا الكتاب أن أترجم للصحابة، هذا نفعله بحمد الله في آآ درس الصحيح، صحيح البخاري، وليس في المختصر.

المهم أن هرقل أرسل إلى... يعني علم بوجود ركب من قريش، وكانوا تجارًا بالشأم في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادَّ فيها أبا سفيان، اللي هي صلح الحديبية. وكان مدة الصلح آآ سنة ست هجريًّا، وكان المفترض أن يكون عشر آآ عشر سنوات، لكنهم نقضوا، قريش نقضت آآ هذا الصلح، فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم عام ثمانية وفتح مكة.

المهم، دار الحوار بين هرقل وآآ أبي سفيان، وملخص ما سأل هرقل أبا سفيان عنه نسب النبي صلى الله عليه وسلم، هل كان من آبائه من ملك، وكذلك اه عن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر كذلك عن دعوته، يعني ما الذي يدعوهم إليه. وهذه الأسئلة تدل على أن كل أمر سأل عنه هرقل هو من آيات النبوة، كل أمر سأل... يعني هذا الحديث من أعظم ما يدخل في أبواب النبوات؛ لأن الأسئلة التي سأل عنها هرقل هي خلاصة آيات النبوة في خلقه ونسبه ودعوته وأصحابه وأتباعه وجهاده للمخالفين له وغير ذلك. يعني أظن إن شاء الله أن الحديث ليس صعبًا، ولكن أحاول أن أجد ما هي المواطن التي يمكن أن تكون صعبة.

الحديث فيه فوائد كثيرة جدًّا يمكن أن نقف منها على ما فيه. ماشي، من أول كلمة: وكان... طب أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة، يعني نسب أبو سفيان النبي صلى الله عليه وسلم قيل إلى يعني إلى جد أمه أو نحو ذلك. وكلمة عظيم بصرى أيضًا أظن بعض الشباب ممكن ما يعرفهاش، عظيم بصرى هو الحارث بن أبي شِمْر الغساني. وماشي، يخافه ملك بني الأصفر يعني يرى أبو سفيان أن هرقل يخشى من النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكان ابن الناطور، يرجح ابن حجر أن هذه الرواية من كلام الزهري، وكلمة الناظور أو الناطور يعني في اللغة معناها حارس البستان. آآ طيب، أيضًا: خبيث النفس مهموم، يعني خبيث النفس معناها مهموم.

طيب، أيضًا آآ أظن يعني الحديث سهل. من أهم فوائد هذا الكتاب، وهو بدء الوحي: إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، تحدث فيه عن الوحي وعن بدء الوحي، وكيف يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ينزل به، وأن الله تبارك وتعالى جمعه له في صدره، وأثر الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر البخاري آيات النبوة وهي دليل صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه ونسبه ونفس ما يأمر به وأصحابه والوحي وشهادة أهل الكتاب بصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فكأن البخاري أراد أن يبين أن آيات النبوة أو براهين نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثبتت بكل سبيل.

طيب، ندخل في كتاب الإيمان، اتفضل.

كتاب الإيمان. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان.

نعم، في هذا الكتاب، كتاب الإيمان، إحنا عندنا العلماء الذين صنفوا في الإيمان إما أن يقصدوا به كل ما يدخل تحت الإيمان: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقدر وتفاصيل ذلك، أو يريدون الكلام عن مسائل الإيمان، يعني معنى الإيمان وهل الإيمان يزيد وينقص أم لا، وما هي شعب الإيمان وأعمال الإيمان وهكذا وآيات الإيمان. البخاري من هذا الصنف، أراد أن يكون كتابه يعني جامعًا لمسائل الإيمان، أو المسائل الكبرى في الإيمان، أو الأحاديث التي وردت في معنى الإيمان.

طبعًا هذا الحديث الأول فيه الكلام عما بني عليه الإسلام، ومثل هذه الأحاديث لا بد أن تكون في الناس، ولا بد أن نعظمها في نفوس أبنائنا. يعني إذا أردت أن تتكلم مع الناس فكلمهم عن محكمات الإسلام، وهذا الحديث من محكمات الإسلام؛ لأنه يذكر ما الذي بني عليه الإسلام: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، ومعناها يعني لا معبود حق إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فيه الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وحبه وتوقيره ونصره واتباع سنته وتصديق خبره واتباع أمره، وإقام الصلاة، والصلاة فيها مقدمات الطهارة وغير ذلك، وإيتاء الزكاة.

فلا بد للمسلم أن يعتني بهذا الحديث علمًا وعملًا، يعني يعرف ما معنى الشهادتين، ويعرف كذلك الصلاة وشروط الصلاة وواجبات الصلاة، والزكاة ويعرف مقاديرها، كل هذه الأمور. وأرى كثيرًا من الناس لا يهتم بهذه الأمور، ربما يدرس في المتون ويحفظ مثلًا الأشعار ويحفظ المنظومات في الفقه واللغة وغير ذلك وهو لا يعرف ما بني عليه الإسلام، فلا بد أن يكون هذا الحديث أصلًا في نفسك ومع ولدك وكذلك في دعوتك. أكمل.

باب أمور الإيمان. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان.

نعم، في هذا الحديث بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيمان ليس خصلة واحدة وإنما هو شعب، شعب يعني الشعبة هي القطعة، تمام؟ وبيّن ذلك أن الإيمان درجات، بعضه أعلى من بعض. ففي هذا الحديث أكثر من فائدة: أولًا: أن الإيمان ليس خصلة واحدة وإنما هو خصال. طب كيف تُعرَف هذه الخصال وهذه الأعمال وهذه الشعب؟ من كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. خير كتاب في ولاية الله وفي تزكية النفس وفي كل أبواب الدين هو القرآن والسنة.

طب كيف نعرفها؟ نجمع الآيات والأحاديث التي فيها صفة المؤمن، مثلًا: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ إلى آخرها، مثلًا: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إلى آخره، هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ إلى آخرهم، التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ إلى آخره. كل آية ذكر الله تبارك وتعالى فيها يعني صفة للأنبياء، أو ذكر خصلة للمؤمنين، أو أمرنا فيها بأمر، مجموع هذه الآيات هو صورة المؤمن التي أراد الله تبارك وتعالى أن نكون عليها.

أيضًا في هذا الحديث بيّن أن الإيمان منه ما هو في القلب ومنه ما هو على اللسان ومنه ما هو في البدن، والإيمان يشمل كل ما في الإنسان، وليس فقط خاصًّا بما في القلب. أكمل.

المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه.

نعم، المسلم من سلم... النبي صلى الله عليه وسلم عرّفك الألفاظ، مثلًا كما قال: ما تعدون القوي فيكم؟ قالوا: الذي يصرع الناس، قال: لا، الذي يملك نفسه عند الغضب، فهو يذكر القوي يعني أحق ما يدخل تحت هذا الاسم. كذلك مثلًا الغيبة، النبي صلى الله عليه وسلم عرّف معنى الغيبة، وعرّف كذلك معنى البهتان، واضح؟ فمن جملة ما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم وبيّنه لنا معنى المسلم الذي يرضاه الله تبارك وتعالى. من أخص صفات المسلم أنه الذي يسلم المسلمون من لسانه ويده، وبشكل عام حتى الناس لا يحل للمسلم أن يظلم أحدًا حتى لو كان كافرًا.

فهذه الخصلة واجبة وأصل في الإيمان، ما دام النبي صلى الله عليه وسلم جعلها يعني خاصة المسلم فأقل ما فيها أنها واجبة، واضح؟ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. وهذا يدل على أن من حفظ يده ولسانه فهو على شعبة عظيمة من الإيمان، وأن من أطلق يديه ولسانه فليحذر من السيئات التي يحملها. وكثير من الناس ربما يقوم الليل ويصلي ويطلب لكنه يطلق لسانه في أعراض الناس.

الجزء الثاني مهم جدًّا: والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه. الله سبحانه وتعالى كثيرًا ما يذكر الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا، هذه الآية يدخل فيها كل مؤمن آمن بالله وهاجر ما نهى الله عنه وجاهد نفسه في العمل الصالح، فالمهاجر من هجر ما نهى الله عنه.

طيب، وهذا يدل أيضًا على أن الإسلام والإيمان قول وعمل؛ لأن الكف هذا عمل، وكذلك هجرة ما نهى الله عنه عمل. طيب، وفيها كذلك تعظيم حقوق العباد، والحث على ترك المعاصي واجتناب المناهي، وأن أكمل المؤمنين من أدى حق الله وحق عباد الله. أكمل.

باب أي الإسلام أفضل؟ عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده.

نعم، أي الإسلام أفضل يدل على أن الإسلام درجات وأن الإيمان درجات، يعني أعمال الإسلام ليست على درجة واحدة. ويدل على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن معالي الأمور، وهذه هي صفة المؤمن يا شباب: أنه يسأل عن معالي الأمور ويطلبها ويسعى إليها. وأنتم يمكن أن تختبر نفسك: ما الذي تسعى إليه؟ ما الذي تفكر فيه؟ ما الذي تفرح بوجوده؟ وما الذي تحزن على فواته وتتحسر عليه؟ مجموع الجواب عن هذه الأسئلة هو أنت.

فهم قالوا: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ لأنهم يريدون معرفة الأفضل للعمل. كثير من الشباب الآن مثلًا يسأل عن أي دورة أفضل في تعلم الإنجليزية، أو أي طبعة أفضل في صحيح البخاري، آآ أو مثلًا أي دورة أفضل في دراسة أصول الفقه، وهو لا يبدأ بها، واضح؟ يبقى لا بد أن الإنسان إذا سأل عن أمر يطلبه ويتمثله، فهذا يدل على يعني علو قصد أو شرف قصد الصحابة رضي الله عنهم. أيضًا من الفوائد أن الإسلام درجات كما قلنا، وفيه من سلم المسلمون من لسانه ويده.

كثير من الشباب أو من المسلمين عمومًا من الكبار والصغار لا يقدر ما عنده من الخير. تعرفوا يا شباب، من الأمور المهمة جدًّا التي أحبها مع نفسي ومع غيري، أن أنا أكتب الأشياء التي أرى أني أفعلها جيدًا، لماذا؟ حتى يعني إيه، أعدد ما عندي من الخير؛ لأن هذا سبب في ألا أقنط من رحمة الله تبارك وتعالى. كثير من الناس يغفل عن هذا الأمر، تجده دائمًا يذم نفسه ويحقر نفسه، واضح؟ لكونه يقع في بعض الذنوب. نعم، الإنسان لا يستهين بالذنوب، لكنه مع ذلك ينبغي أن يعرف ما فيه من خير؛ مقدمة مهمة ليعرف أنه مستقيم، ويعيش في الدنيا كمستقيم ويكمل نفسه.

فأنت لا بد أن تفهم هذا: إذا كنت ممن حفظهم الله من الوقوع في أعراض الناس فأنت والله مسلم على شعب عظيمة من شعب الإيمان، وأما إذا كنت ممن يتساهل في الكلام في أعراض الناس فأنت في خطر عظيم؛ فإن هذا اللسان سبب لكثير من... لا أقول فقط السيئات، ولكنه يشغلك، يشغلك عن عمل الخير؛ ولذلك احفظ لسانك عن أعراض الناس، واتق الله تبارك وتعالى، واعلم أنك مسؤول عما يصدر منك.

وحقوق العباد كما في حديث المفلس لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يأتي وقد شتم هذا، وأكل مال هذا إلى آخر ذلك، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار. يبقى الإنسان لا بد أن يقيس نفسه على هذه الأحاديث: أين أنا من هذه الأحاديث؟ كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم هي الصورة الأصل التي يرضاها الله تبارك وتعالى للمسلم، فلا بد أن تقيس نفسك عليها.

يبقى إحنا الآن نقيد هذه السنن، نلاحظ السنن التي مرت بنا من أولها حتى لا ننسى: أولًا: الإخلاص واختيار الأعمال الشريفة التي ترضي الله تبارك وتعالى. عندنا كذلك شمائل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحمل الكل، ويكسب المعدوم، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، كان شهمًا، كان ذا مروءة، النبي صلى الله عليه وسلم يقف مع الناس في مواقفهم، لا بد أن تكتب هذه الشمائل وتجاهد نفسك للعمل بها.

أيضًا في حب القرآن، والعناية بالقرآن، وأثر القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أيضًا في ما يدعو إليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة والصلة والصدق والعفاف، والصبر على ما أنزله الله تبارك وتعالى. أيضًا في هذا الحديث هذه الخصال: الشهادتان، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان. يعني أنا أعرف أناسًا يعني أغنياء إلى الآن لم يحجوا ولم يعتمروا، طب أليس هذا من أصول الإسلام؟ أليس هذا مما بني عليه الإسلام؟

كذلك كثير من المسلمين يقصرون في الصلاة وفي إيتاء الزكاة وهم عندهم ذلك. هذه الأعمال لا بد أن تُكتَب، قيدوا هذه الأعمال وانشروها بين الناس. كذلك من أخص الأعمال التي أخذناها أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك.

طيب، أكمل يا أسامة. باب إطعام الطعام من الإسلام. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.

تتنوع الأسئلة للنبي صلى الله عليه وسلم بتنوع السائلين ويتنوع الجواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عالمًا بأحوال الناس، فيختار له من الدين أحسنه، والأحسن هو الأنسب، يعني الأنسب لكل سائل. اه لما سئل هنا قال عن: أي الإسلام خير؟ اه قال: تطعم الطعام، يبقى هذا فيه عبادة إطعام الطعام، وهي من أشرف العبادات. والثاني: أن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف، يعني لا تخص أحدًا بإلقاء السلام، لأ، تفشي السلام. بعض الناس يوقر أصحابه ويسلم عليهم ويرحب بهم ومع غيرهم لا يفعل ذلك، لأ، هذا الحديث يبين أنك تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف، وهذا لا يفعله العبد إلا لله تبارك وتعالى.

خدوا بالكم يا شباب إن الآيات والأحاديث تعالج شرور نفسك، الإنسان منا عنده شرور نفس، النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من شرور النفس: الكبر، أو مثلًا أن تخص بعض الناس بالتوقير والمهابة ليس لدينهم مثلًا ولكن لمالهم ولجاههم وتحقر ضعفاء الناس، الإسلام جاء لينزع هذه الجاهلية من قلبك، واضح؟ من جملة هذه الجاهلية أن تخص بعض الناس دون بعض بما أوجب الله أن يبذل لجميع المسلمين أو لجميع الناس. وسيأتي الحديث الذي بعده فيه هذا المعنى. اقرأ.

باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

نعم، هذا يدل على أن الإيمان فيه عمل القلب. فيه فرق يا شباب بين تصديق القلب اللي هو علم القلب، وعمل القلب. علم القلب أن تعلم أن الله ربك وخالقك وأنه لطيف وخبير وجميل وسميع وبصير، وأنه وحده يملك لك الضر والنفع، جهة العلم. لكن حركة القلب بالعبادة لله: حب الله ورجاء الله والتوكل عليه والحياء منه، وكذلك حب النبي صلى الله عليه وسلم، كل هذا هو عمل القلب. إذا الإيمان له متعلق في القلب هو العلم والعمل. فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن من إيمان المؤمن أو من الإيمان أو من أعلى شعب الإيمان أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، واضح؟

عندنا هنا فائدتان: الأولى أن الإنسان لا يمكن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه إلا إذا كان يحبه لله؛ لأن الإنسان عنده شح نفس، يعني إيه شح النفس؟ كراهة النعمة على غيره، لن يتخلص من هذا إلا إذا كان يحبه لله، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم جعلها من أعلى ما يذوق به العبد حلاوة الإيمان: أن يحب العبد لا يحبه إلا لله.

الفائدة الثانية: أن حبك لأخيك ما تحب لنفسك من الخير مما يناسبه، يعني أنا مثلًا كنت أخطئ كثيرًا زمان خطأ أكرر: كنت أحب علوم الحديث جدًّا، فكنت كل ما أقابل أي واحد من أصدقائي في الجامعة أو جاري مثلًا أو في النادي، أكلمه عن علم الحديث وأن لازم تتعلموا، ده مش صح

لأن المفروض أن أحب له ما يناسبه من الخير، يعني أن أختار له من شعب الإيمان ما ينفعه ويليق به. مثلاً امرأة تقول: أنا زوجي ليس مهتماً بالعلوم الشرعية وبمثلاً بالفكر والسياسة، وهي تريد أن تجبره على ذلك لأنها ترى أن ذلك فيه نفعاً. جميل، هذا من ناحية أن هو فيه نفع تمام، لكن هل هو يليق به؟ هل هو يجد نفسه فيه؟ ما دام الرجل يعرف أصول دينه ويقرأ في كتاب الله ويحضر بعض الدروس، لماذا تريدين منه أن يتفرغ للعلم؟ هذا لا يلزم تمام، خصوصاً إذا كان ليس ملائماً له. نفس الشيء العكس، ممكن واحد يقول زوجتي ليست مهتمة بطلب العلوم الشرعية وهو يريد أن يجبرها، لا، لابد أن الإنسان العاقل يختار لمن حوله ما يناسبهم ويقدرون عليه من شعب الإيمان، هذا هو الفقه. واضح؟

يبقى لا يلزم أن تختار له نفس ما اخترته لنفسك، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: إني أحب لك ما أحب لنفسي من الخير، لتأمرن على اثنين. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعني والياً لأمة الإسلام وكان راعياً لها، لكنه أحب لأبي ذر ما يناسبه هو، هذا هو مقتضى الحكمة. أكمل يا أسامة.

باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّىٰ أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ. نعم، هذا الحديث أيضاً بيان أن من الإيمان عمل القلب وهو حب النبي صلى الله عليه وسلم، وحب النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله وهو أعلى من مجرد الحب العادي. ينبغي أن يكون حب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلب المؤمن أعظم من حبه لولده ووالده والناس أجمعين.

طيب سؤال، يأتي إنسان يقول: كيف أعد أحب النبي صلى الله عليه وسلم من حبي لولدي ووالدي والناس أجمعين؟ عندك ميزان عظيم في هذا، ما هو؟ أن تقدم أمره وسنته على هوى كل أحد، فإذا قدمت سنة النبي صلى الله عليه وسلم على هواك فقد أحببته أكثر من حبك لنفسك، وإذا قدمت سنته وهديه على هواك مع ولدك فقد أحببته أكثر من ولدك، وكذلك من والدك. هذا ميزان مهم جداً يا شباب، أن تجعل طاعة النبي صلى الله عليه وسلم سلطاناً عليك. مثلاً ولدك يريد أن يفعل شيئاً محرماً، فأنت تحب ولدك وتحب أن تفرحه، لكن هذا يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أطعت ولدك في ذلك فأنت لم تحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من حبك لولدك، فضلاً عن الإثم، يبقى هذا ميزان مهم جداً.

وبالمناسبة يا شباب هذا يأتي بالتعليم والتدريب، لماذا؟ كل من كان أكثر علماً برسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر حباً له. يعني أضرب لك مثال، تصور شاباً مسلماً عاملين نكلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم لابد أن يكون أسوة لك، وهو لم يعرفه، لم نكلمه عن رسالته وإيمانه وصبره وشجاعته ومروءته وخلقه ودينه وآه يعني رعايته للشباب وجهاده، فكيف يحبه؟ يبقى إذاً مقدمة الحب هي العلم. كلم ولدك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا عملت محاضرة، أرجو أنها محاضرة يعني نافعة: كيف أعرف ولدي برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لأنك كلما تعدد شمائل النبي صلى الله عليه وسلم لولدك، حتى مع نفسك تزداد شوقاً له وحباً له وتعلم لماذا يجب أن تتبعه.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان على خلق عظيم، كان على خلق القرآن، فمن أعظم الأمور التي تجعلك تحبه والتي تجعلك تحب أكثر من نفسك ووالدك ووالدك والناس أجمعين أن تكون أكثر علماً به وبسنته وأن تتبع سنته، لأن الحب ليس مجرد عمل قلبي وإنما هو اتباع. قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ. إذاً عندك أمران، الأمر الأول العلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله وأخلاقه، الأمر الثاني كثرة اتباعه، هذان الأمران هما أعظم برهان لحبك للنبي صلى الله عليه وسلم. وكثير من الناس ممكن يحضر الموالد مثلاً يحضر المولد النبوي وغيره، لا شك ممكن يكون عنده نوع من الحب، تمام، وإن كان هذا العمل يعني لا أعلم حجة في ثبوته اللي هو الاحتفالات بالمولد تمام. لكن خلينا نلتقط منه فكرة أن هو مثلاً بيحب النبي صلى الله عليه وسلم، جميل، لكن هذا الحب له دلالات له برهان، فلا هو يهتم بتعلم سنته ولا يهتم بالعمل بسنته، فما برهان حبك للنبي صلى الله عليه وسلم؟ ذكر الله هذا البرهان: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي. فبرهان حب الله وكذلك حب النبي صلى الله عليه وسلم هو العلم به واتباعه.

لذلك يا شباب ما نفعله نحن الآن أرجو أن يكون من أخص علامات حب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا شباب لأننا اجتمعنا على سنته، نقرأها ونجعل جزءاً من أوقاتنا لها ونتشرف بها ونصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ونعرف سنته ونطلب فقهها، جاهدوا أنفسنا للعمل بها، فنرجو من الله تبارك وتعالى أن نكون ممن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أنفسنا وأكثر من أبنائنا وأكثر من الناس أجمعين. عن أنس رضي الله عنه الحديث بعينه وزاد في آخره: والناس أجمعين. نعم، أكمل.

باب حلاوة الإيمان، أو عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ. نعم، لابد أن تعلم أن الله تبارك وتعالى شكور، ومن شكر الله تبارك وتعالى أن يجازي عبده في الدنيا قبل الآخرة على عمله الصالح: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، يعني قيل في الدنيا وفي الآخرة. كذلك الله سبحانه وتعالى بين أثر الإيمان على قلب المؤمن: أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، وآيات كثيرة جداً، ولكن اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ. من أعظم ما يشكر الله تبارك وتعالى به عبده أن يذيقه حلاوة الإيمان، وحلاوة الإيمان هذه يا شباب أمور لا تشترى، أمور يعني لا يمكن أبداً أن يكون في الدنيا متاع أعظم من حلاوة الإيمان لأنها من الله تبارك وتعالى.

فجزاءً على إيمان العبد فهذه الأمور أعظم ما يثبت الله تبارك وتعالى به قلوب عباده، وبها يقتحم العبد كل العقبات، يصبر على أعظم المصائب، ويصبر عن أعظم أو أكثر المعاصي التي يشتهيها بحلاوة الإيمان، ويصبر على الطاعات التي هي صعبة عليه، كل ذلك بفضل الله تبارك وتعالى بما يجعله في قلب المؤمن من حلاوة الإيمان. وهذا من معنى قول هرقل لما سأل أبا سفيان: هل يرتد أحد من صحابة هذا النبي سخطة على دينه بعد أن دخل فيه؟ قال: لا، قال: ذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب. يبقى الإنسان بقدر إيمانه يحيا حياة طيبة، يصبر على طاعة الله، ويصبر عن معصية الله، وكذلك يصبر على المصائب، لما؟ لأنه يعيش بهذه الحلاوة، يجعلها الله تبارك وتعالى نوراً له وتثبيتاً. وهذا له نظائر كثيرة ولكن أنا أحاول يعني أن أملك نفسي عن هذا لأن هذه الأحاديث من أعظم ما نتفقه فيه.

شوفوا يا شباب: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، يعني هو يتكلم عن ثلاث خصال، إذا وجدت فيه لابد أن يذوق حلاوة الإيمان. إذاً حلاوة الإيمان تستجلب لها أسباباً، ملاحظة يا شباب أن الله سبحانه وتعالى يجعل البداية منك: أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ، فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ، وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى، مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، تجد أن البداية منك. والله سبحانه وتعالى هنا جعل حلاوة الإيمان تأتيك عندما يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما. طيب ما برهان ذلك؟ أن يكون اشتغالك في هذه الدنيا برسول من الله يتلو صحفاً مطهرة، هذه الثنائية بكتاب الله وبما يرضي الله وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثانياً أن تقدم أمر الله ورسوله على هوى نفسك وهوى أهلك وأبنائك والناس أجمعين، وهذا يحتاج مجاهدة لا يمكن أن يصبر عليها العبد إلا بيقين أن الله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يملك له الضر والنفع.

الأمر الثاني: أن يحب المرء لا يحبه لدنياه، لا يحبه لمصلحة، لا يحبه إلا لله، وهذه منزلة عظيمة. كثير من الناس يتهاون أنه يقول لشخص: إني أحبك لله، وهو لا يكون يحبه لله، هذه الكلمة شديدة يا شباب، لا ينبغي أن تسرف فيها. تحب لله يعني لا تحبه إلا لوجه الله، لا تحبه لدنياه أو لجاهه أو لمصلحة، لا، الذي يربط بينك وبينه هو رابط أخوة الإيمان. الأمر الثالث: أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار، وهذا لن يتحقق إلا بأمرين: أن تعرف الكفر وتعرف عقوبته وشناعته، والأمر الثاني أن تعرف الإيمان وفضله. لذلك الشباب كان الصحابة لا يرتد أحد منهم سخطة على دينه بعد أن دخل فيه، لماذا؟ لأنه عرف الشر وعرف الخير. كلما كان الإنسان عالماً بالشر، لذلك لازم تعلم أبناءك الكبائر والكفر والفسوق والعصيان، لماذا تعرفه على هذه الأمور؟ حتى يحذرها، لأن ولدك قد يقع في هذه الأمور وهو لا يشعر أنها كبيرة، لذلك أنت يجب أن تعرفه بهذا، كما كان يقول حذيفة: عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه، ومن لم يعرفه وقع فيه. وكان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة أن يقع فيه.

يبقى هذا أمر مهم جداً، كيف طيب؟ مثلاً تصور عدداً من الشباب الذين دخلوا في الإلحاد أو العلمانية أو الليبرالية أو مثلاً بعض النساء اللاتي تضررن بالنسوية جهلاً بها، فهي إذا عرفت هذه الفكرة وما فيها من الباطل والمنكر وأنها لا يمكن أبداً أن تأتي لها بحقوقها التي يضحكون بها على النساء، لم تقع فيها، لكن لكونها مغفلة لا تعرف دينها ولا تميز الحق من الباطل تقع في هذا، ثم تنظر إلى أنها ظلمت ونحو ذلك وتنظر وتحاكم ربها وتخاصمه، لكنها لو كانت عالمة بدينها مهتدية كانت على بينة من ربها فلا يمكن لأحد أن يضحك عليها باسم الحقوق والحريات، ذلك الكلام المكذوب. لذلك الله سبحانه وتعالى بين أن المجرمين إنما يستخفون ضعفاء الإيمان، قال الله عز وجل: وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ، يعني هؤلاء المجرمون الذين هم أعداء الرسل لا يستخفون إلا بمن هو ضعيف الإيمان، لذلك ربنا قال: فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ. إذاً من أعظم ما يثبتك على الإيمان ويصرفك عن الباطل بإذن الله أن تكون خبيراً بهذا الشر، كما كان يقول عمر: لست خباً ولا يخدعني الخب، الخب الذي هو المخادع. يبقى أنت لابد أن تكون عاقلاً، كذلك لابد أن تعلم ولدك هذه الأمور، ممكن هو في المدرسة مع أبنائه يدلونه مثلاً، كنت مع بعض الإخوة الأفاضل الكرام حكى لي أن أولاده كانوا يتفرجون على فريق كوري من الفساق الفجرة الذين نشروا الفجور للبنات والأولاد، ووجد أن عدداً كبيراً من أصحابه في المدرسة من أصحاب الولد يقلدون بل يعملون عمليات تجميل لكي يكونوا شبه الفساق هؤلاء، وولده بالفعل بدأ يدخل معهم خطوة في خطوة.

طيب فالإنسان لابد أن يكون عالماً بالبيئة المحيطة بولده، بالتحديات التي يقابلها ولده، لابد أن يكون عالماً بالدراسة، بأصحاب ولده، بالإنترنت وبالبرامج التي يتابعها الولد، لأن الولد قد تمرر له معاني في الأفلام والمسلسلات والكارتون وهي من الفساد. يبقى إذاً متى يكره الإنسان أن يعود في الشر كما يكره الشر أو الكفر كما يكره أن يقذف في النار؟ إذا كان عالماً بهذا الشر، طيب أكمل يا أسامة.

باب علامة الإيمان حب الأنصار. وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ. نعم، الإيمان له آيات، تمام، والآية بمعنى العلامة أو الشاهد أو الدليل. فربنا سبحانه وتعالى جعل من أعظم آيات الإيمان أن تحب من نصر هذا الدين، يعني حتى أنت يمكن أن تقيس نفسك على هذا، هل أنت تحب الدعاة إلى الله، الدعاة الصادقين؟ هل أنت تفرح بوجودهم؟ هذا من علامات الإيمان، أن تحب الأنصار، وأتى بلفظ الأنصار ليبين الخصلة التي جعلت حبهم ديناً وقربة إلى الله، أنهم نصروا الله ورسوله، ويبقى هذا إلى يوم الدين حب من نصر الله تبارك وتعالى دينه، وآية النفاق بغض الأنصار، طبعاً آية النفاق أن تبغض من نصر دين الله لأن هذا لا يكون إلا لنقص عندك أو لكفر. طيب أكمل، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: بَايِعُونِي عَلَىٰ أَن لَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا.

ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه.

فما معناه على ذلك؟ نعم، النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك كتاب الله تبارك وتعالى كما ذكر فيه سبيل المؤمنين ذكر فيه سبيل المجرمين، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أمته الخير وكان ينذرهم من الشر. والنبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يبايعوه ألا يشركوا بالله شيئاً، والشرك بالله أن تجعل لله نداً، وهو شرك في العمل أو في العلم. يعني من اعتقد أن غير الله يملك الضر والنفع فهذا شرك، ومن دعا غير الله فهذا شرك. ولابد أن نتعلم هذا الشرك حتى نحذره، كثير من الناس يشرك. يعني أنا كنت أعرف بعض الناس يذهب إلى قبور وأضرحة الموتى، وينذر لهم ويذبح ويدعوهم من دون الله يظن أنهم يملكون الضر والنفع، هذا شرك. لابد من تفصيل هذا للناس، لا تكتفي أن تقول للناس قولوا لا إله إلا الله ولا تشركوا؛ لأن أغلب الناس لا يعرفون معاني هذا الشرك أو مفردات هذا الشرك أو تحققات هذا الشرك، يمكن أن يقع فيه. لذلك ربنا قال: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. لابد أن تبين هذا.

فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يبايعوه على ألا يشركوا بالله شيئاً ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم، ولا يأتون ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم. طبعاً من معاني الكلمات يعني خلينا نأتي الأول بالمعاني، عصابة يعني جماعة أو طائفة، لا تقتلوا أولادكم يعني كان بعضهم يقتل أبناءه، إما الإناث لكونه يريد الذكور أو يقتل أبناءه بشكل عام يخاف الفقر والإملاق، والبهتان هو الكذب الذي يبهت سامعه، أيضاً تفترونه يعني تزورونه في أنفسكم، بين أيديكم أي في الحال، وأرجلكم أي في المستقبل؛ يعني لا تفعلوا هذا حالاً ولا مستقبلاً.

طيب هذا الحديث فيه أكثر من فائدة، أول فائدة يا شباب أن معرفة الكبائر والمعاصي من أخص الأمور التي جاء بها الوحي وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى نحذرها. الأمر الثاني أن ترك هذه الكبائر يكون قربة إذا تركتها لله، وليس لكونك لست قادراً عليها. الأمر الثالث أن من ترك هذه الكبائر قاصداً وجه الله فهو على عمل إيماني عظيم، وكثير من الناس لا يفهمون هذا. كثير من الناس لا يلاحظ الخير الذي فيه، وأنا كثيراً ما أحب أن أذكر المسلم بهذا، فيك خير إن تركت الزنا لله، تركت القتل لله، تركت الشرك لله، لا تأتي ببهتان، كل هذا لوجه الله، هذا خير لابد أن تطلب ثوابه من الله تبارك وتعالى.

أيضاً في هذا أن المصائب كفارات، أن المصائب تكفر؛ يعني العبد لابد أن يحتسب في هذه المصيبة، إن أصابته السراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته الضراء صبر فكان خيراً له، وكذلك ما يصيب المؤمن هم ولا حزن إلى آخر الحديث حتى يكفر الله بها من خطاياه. فالمصائب مكفرات، ومن ستره الله تبارك وتعالى فليتب إلى الله؛ لأن ستر الله يا شباب هو امتحان، خدوا بالكم من هذا الأمر، الله سبحانه وتعالى يملي للعبد ويستره وينظر الله تبارك وتعالى أعمال العبد وهو أعلم، فينظر كيف تعمل، لذلك ربنا قال: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ.

الذي ستره الله سبحانه وتعالى ينبغي أن يشكر نعمة الله تبارك وتعالى أنه لم يفضح ستره، أعطاه فرصة ليتوب، فليكن جزاء هذا الستر أن تشكر الله تبارك وتعالى وأن تري الله تبارك وتعالى منك خيراً، لا تجعل هذا الستر يغرك بالله تبارك وتعالى فيزيدك في المعصية؛ لأنه امتحان من الله سبحانه وتعالى. نسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا وأن يصرف قلوبنا إلى طاعته، وأن يصرفنا عن معصيته. أكمل يا أسامة.

باب من الدين الفرار من الفتن. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن. نعم، من الدين يعني من الإسلام من الإيمان، الفرار يعني فيه حركة، يعني الدين فيه عمل، ليس مجرد إرادة وعمل قلبي، لا لابد من الحركة، لابد من السعي، الله سبحانه وتعالى قال: وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا، لابد من سعي. فاهمين الدين الفرار من الفتن من الدين عموماً أن تجتنب المعاصي أو ما يدخلك في الحرام، يعني ألا تسلك الخطوات الأولى؛ لأن المعصية أو الفتنة تشبه المغناطيس، تجذبك بقدر قربك منها. فمن الدين ألا تعرض نفسك لها كما فعل يوسف عليه السلام؛ يعني استبق الباب هرب من المرأة ثم هرب من النسوة، وسأل ربه أن يصرفه أي يصرف كيدهن عنه. يبقى إذاً الحركة في اتجاه بعيداً عن المعصية أو في اجتناب المعصية لا شك أنها من الدين. والمؤمن العاقل هو الذي يسلك الخطوات الأولى؛ لأن من سلك الخطوات الأولى كان أضعف والشيطان أقوى، لذلك ربنا قال: لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ. الإنسان العاقل لا يسلك هذه الخطوات.

واحد شايف نفسه كل ما يجلس لوحده ومعه التليفون بيشاهد أشياء محرمة، طب لماذا يجلس وحده ولماذا أصلاً يدخل على الإنترنت؟ ولماذا يفتح الصفحة التي يعرف أنها ستجره إلى الأمر المحرم؟ يبقى اقطع هذا؛ لأنك في قبل الخطوة الأولى أنت أقوى ونفسك أضعف، فإذا خطوت الخطوة الأولى صرت أضعف والنفس أقوى. يبقى هذا من الحكمة أنك أنت لا تقطع الخطوة الأولى، طبعاً كل هذا يأتي بإعانة من الله تبارك وتعالى، ولكن الله سبحانه وتعالى قال: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ.

طيب من الدين الفرار من الفتن، فتن اسم عام لما يمتحن به الناس، مثلاً المال والبنون فتنة، والأصحاب فتنة، الأصحاب ممكن إنسان يطيع أصحابه في الحرام، فتنة، إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ. فالفتنة ليست مذمة، الفتنة معناها ما يمتحن الإنسان، حتى الأنبياء فتنوا وامتحنوا، قال الله عز وجل لموسى: وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، وقال: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ، وقال: وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ. واضح، فالفتنة هي الابتلاء والامتحان، الإنسان ممتحن بكل شيء، لكن الفتنة المراد بها هنا أمور يختلط فيها الحق من الباطل أو من الحرام، أو أمور يمكن أن يقع فيها العبد في المعصية، فمن الدين ألا يبقى في هذه الفتنة.

طيب قال: يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، شعف رؤوس الجبال، ومواقع القطر الذي هو بطون الأودية، الذي هو المراد به الماء يعني المطر، يفر بدينه من الفتن. يعني يجد نفسه أنه لا يمكن أن يصبر في هذه الفتنة. لكن من عاش في هذه الفتن يعلم الناس ويقيم الحق ويخلص الحق من الباطل هذا من أعظم ما عبد الله به، لذلك قال ابن تيمية: فإن بيان الحق عند التباسه واشتباهه خير ما عبد الله به، وهذا هو عمل الأنبياء. فالمراد هنا من لا يصبر على هذه الفتنة أو لمن لا يملك أن يكون سبباً في رد هذه الفتنة وتبصير الناس في الفتن. فإذا كان على مثل هذه الحال فالفرار من الفتن حق، لكن من قام بحق الله في هذه الفتن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصح الناس وتثبيتهم وتبصيرهم بالحق فهم من خير الناس، كما حصل في فتنة قارون لما خرج على قومه في زينته قال الذين أوتوا العلم والإيمان: وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ. لما عرض على الناس هذه الفتنة بصروهم بثواب الله.

ذكر فوائد منها مشروعية هجر أماكن المعصية إلى أماكن الطاعة، كذلك التقلل من زينة الدنيا؛ لأن هذا التقلل من الدنيا يعين على زيادة الإيمان. لا شك أن من أعظم الأمور التي يضعف بها الإيمان الإسراف في المباحات والاستهلاك والأنانية والعيش للمتعة. يعني شاب مثلاً إحنا بنكلمه عن أنه يلعب رياضة ويلعب كورة وينزه نفسه، لكن عايش طول النهار عايش في الجيم وعايش عشان يروح يلبس ويتمتع، لأ، في فرق بين دي أمور مساعدة، أمور خفيفة كدة في اليوم، إنما تعيش لجسمك أو تعيش لشعرك أو تعيش للفسح وهدومك، لأ، هذه تفاهة. لا ينبغي أبداً لمؤمن أن يعيش في هذا، هي دي أمور ثانوية، وإنما يجمع قلبه على ما ينفعه في الآخرة، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا. أكمل.

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا.

نعم، عدد ممن ليسوا علماء كانوا يعيشون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، رأوا أن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم قليلة وظنوا أن هذه العبادة ليست تامة بناءً على أن النبي صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فبالتالي لا يحتاج أن يكثر من عبادته، وهذا الظن ظن باطل. فالنبي صلى الله عليه وسلم أبطل هذا الظن وجاء الحديث في أكثر من رواية، وهذا من أعظم الأحاديث؛ لأن فيه أموراً ثلاثة: الأمر الأول أنه بين سنته، فكل من طلب باباً سواء النكاح الطلاق الإيمان علم التفسير النذور الصلاة زكاة الحج لابد أن يتعلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه أولاً، أن يعرف أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الهدي، لما قال أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية، ثالثاً يعرف أنه لا طريق إلى الله إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم هنا بين أنه أتقى الناس وأعلمهم بالله، وهذا فيه معنى عظيم يا شباب؛ أن العلم بالله بوابة خشية الله. تصور شخصاً عرف عن الله أنه خالق، هل يتساوى مع شخص يعلم أن الله الأول والآخر والظاهر والباطن والحي والكبير والقدير والمتعال والجميل واللطيف والخبير والتواب والرحيم؟ بقدر علمك بالله بقدر ما تفتح لك أبواب العبادة لله تبارك وتعالى.

طيب، أكمل. باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم الله تعالى اخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا، فيلقون في نهر الحياة أو شك مالك، فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية.

نعم، يبين الله سبحانه وتعالى يعني يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن طائفة من المسلمين سيدخلون النار تمام؟ ونعوذ بالله تبارك وتعالى من النار، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يدخلنا الجنة بغير حساب ولا عذاب، ونعوذ بالله من النار. هناك طائفة ستدخل النار ولكن يخرجون بما معهم من الإيمان، وهذا يدل على أن المؤمن وإن كان فاسقاً وإن دخل النار لكنه لن يخلد فيها، سيخرجه إيمانه. طيب بعض الناس يقول يخرج بالشفاعة، لأ، الشفاعة تعجل خروجه لكن الشفاعة لا تخرج من النار؛ لأن لو كانت الشفاعة تخرج من النار لأخرجت الكافر. الشفاعة تعجل الخروج من النار إلى الجنة، إنما العامل الأصلي في إخراج المؤمن من النار هو إيمانه، لذلك قال أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، وهذا يدل على أن الإيمان درجات وأن المؤمنين درجات، واضح؟ وفيه كذلك أن المؤمن لا يمكن أن يخلد في النار فيها، نعوذ بالله من النار، أكمل.

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره. قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين. طبعاً لابد أن تعلم أن للبخاري وإن كان جعل كتابه هذا بياناً لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه ضمناً يرد على في كل باب في أبواب الإيمان يرد على الخوارج والمرجئة، وفي أبواب التوحيد يرد على الجهمية والمعتزلة وغيرهم وهكذا، وفي العبادات يرد على العباد الذين يتعبدون إلى الله بجهل.

هذا مهم، الإمام البخاري رحمه الله هنا يرد على من؟ يرد على الذين كفروا الناس بالذنوب، قالوا إن الفساق الذين مثلاً زنوا أو سرقوا سيخلدون في النار مع الكفار.

والصحيح أن من مات مؤمنا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يعني كان صحيح الإسلام، وإن دخل النار لكنه لا يخلد فيها؛ فهذا من مقاصد هذا الباب.

آآ نحن في الباب الذي بعده، آآ باب آآ في تفاضل أهل الإيمان، أيضاً ذكر آآ رؤيا آآ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يعرضون عليه وعليهم قمص، آآ منها ما يبلغ آآ الثدي، آآ ومنها ما دون الصدر، آآ ومنها ما دون ذلك، وعرض عليه عمر، أظن الحديث سهل، وفيه طبعاً تفاضل الناس في الإيمان، وفيه فضل عمر رضي الله عنه، وفي فضل الإيمان وإن كان قليلاً.

طيب، أكمل، باب الحياء من الإيمان، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه، فإن الحياء من الإيمان. نعم، باب الحياء من الإيمان، هو أنواع شعب الإيمان منها ما هو في القلب ومنها ما هو عمل اليد وأعمال الجوارح وهكذا، وعمل اللسان.

فهو يبين هنا النبي صلى الله عليه وسلم أو أقصد البخاري يبين أن الحياء من الإيمان، النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو إيه؟ يعظ أخاه في الحياء. يعني يقول له هذا الرجل يقول لأخيه: شفت الحياء وداك فين؟ الحياء خلاك لا تأخذ حقك أو نحو ذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: دعه، فإن الحياء من الإيمان. واضح جداً أن هذا الرجل كان يعظ أخاه في آآ حياء مشروع، لكن الحياء لا يمنع آآ أن الإنسان يطلب حقه، والله لا يستحي من الحق.

المراد هنا بالحياء الحياء المشروع، ففيه كذلك جواز النصيحة للمسلم وفيه كذلك الموعظة عند الحاجة وفيه خلق النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه بيان منزلة الحياء، ولكن الحياء يا شباب كما قلت لكم لابد لابد أن تفهم شيئاً: الغلظة الغلظة من مكارم الأخلاق إذا وضعت في موضعها، والرأفة من مساوئ الأخلاق إذا وضعت في غير موضعها. لذلك ربنا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ. طيب والرفق أو الرأفة؟ فَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ. يعني للزاني والزانية، فيبقى من أكبر الخطأ في رأيي أنهم آآ لا يقيدون هذه الأخلاق؛ يتكلمون مثلاً عن الحياء من كل وجه. لأ، ممكن إنسان يستحي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فاهم؟ فهذا حياء مذموم، أو يستحي أن يأخذ حقه، والله لا يستحي من الحق.

لذلك أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. واضح؟ والمرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستحي من الحق، وسألته عن آآ يعني ما يخص المرأة من أحكام. فكذلك الرأفة والغلظة والشدة والقوة والبأس، كل هذه الأمور تكون من مكارم الأخلاق أحياناً، وتكون من أحياناً بحسب الإيه؟ بحسب المقام.

أكمل، قال: فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، وعنه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله.

نعم، هنا بين البخاري أعمال الإيمان بل أعظم أعمال الإيمان الصلاة والزكاة، وذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا. طبعاً هذا الحديث يفهم مع أحاديث أخرى، النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني ليس المراد منه أنه يبقى يقاتلهم إلى أن يسلموا، لأ، هناك في الجزية، ولكن كأنه يريد أن يقول غاية قتالي لهم ليس لدنيا، وإنما أقاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، واضح، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فهذا فيه بيان أشرف أعمال الإسلام، وأنها من خصال المؤمن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، لأن عصمة الدم والمال إما تكون بالإيمان أو بالأمان، للإيمان يعني المؤمن، بالأمان يعني المعاهد والمستأمن والذمي، تمام، منعوا وحسابهم على الله أي في أمر سرائرهم، يعني يمكن أن يكون يظهر الإيمان ويبطن الكفر.

طيب، أكمل، باب من قال إن الإيمان هو العمل، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. نعم، هذا يبين أن الأعمال درجات، أعمال الإيمان درجات، ثانياً أن الإيمان عمل، وهو رد على المرجئة الذين قالوا أخرجوا العمل عن الإيمان، وفيه كذلك بيان فضل الجهاد في سبيل الله، وفيه كذلك فضل الحج المبرور، الحج المبرور يعني الحج الذي اتقى فيه الحاج ربه.

اتفضل الباب، إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطاً وسعد جالس، رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً هو أعجبهم إليّ، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمناً، فقال: أو مسلماً. فسكت قليلاً، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي فقلت: ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمناً، فقال: أو مسلماً. ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالته، وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا سعد، إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه خشية أن يكبه الله في النار.

نعم، سعد رضي الله عنه كأنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يعطي بناءً على قدر الإيمان عند الشخص، وخفي عليه حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العطاء، ولما علم من النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبل أن يراجع صلى الله عليه وسلم فراجعه. علمه النبي صلى الله عليه وسلم أمرين، الأمر الأول أنه لا يجزم لأحد بكمال الإيمان، تمام؟ لما قال: أو مسلماً. واضح، هذا للتخيير، النبي صلى الله عليه وسلم هنا لم يتكلم عن هذا الشخص تحديداً وإنما يعلم الحاكم، يعلم ألا تحكم على الشخص أو تجزم أو تقطع بأمر في محل الظن، الأمر الثاني بين له أنه إنما يعطيه ليس بقدر الإيمان، بالعكس الإنسان المؤمن لا يحتاج أن يتألف قلبه، هل النبي صلى الله عليه وسلم كان بأبي بكر على الإسلام؟ لا، لا يحتاج أبو بكر رضي الله عنه وكبار الصحابة أن تتألف قلوبهم على الإسلام.

النبي صلى الله عليه وسلم هنا علمه حكمته. البخاري رحمه الله كأنه يرى أن هذا آآ الإسلام ليس على الحقيقة يعني هذا نفاق، وأرى والله أعلم أن هذا الحديث لا يدل على قصد البخاري رحمه الله، لأن هذا الحديث لا يتكلم عن المنافقين وإنما يتكلم عن درجات الإيمان، هذا مسلم وهذا مؤمن وكلاهما مسلم إسلام حق وليس منافقاً، واضح؟ لأن البخاري حتى ذكر معها آية: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا. البخاري كأنه يميل إلى أن الأعراب المذكورين في هذه الآية في سورة الحجرات أنهم منافقون، ولا أرى يعني ذلك صحيحاً، وكلام أهل العلم أو جمهور المفسرين على خلاف ذلك، ويرون أن، وابن تيمية له بحث طويل في هذا الباب وهو نفيس جداً أخذناه في كتاب الإيمان الأوسط، لا أريد أن أتوسع فيه. المهم أن الأعراب المذكورين في الآية معهم أصل الإسلام، ولكنهم لم يبلغوا إيمان الصحابة، فالمؤمنون درجات. المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم هنا علم سعداً كيف يعطي، يعني على ماذا يعطي وعلى ماذا يمنع، وأنه يعطي الرجل وهو ليس على إيمان عالٍ خشية أن يكب على وجهه في النار، يعني خشية أن يخرج من الدين، فكان يتألف قلوبهم، وهذا طبعاً فيه بيان حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في العطاء والمنع، وأرى أن هذا من أحسن ما يتعلمه الوالد، ويتعلمه كذلك المدير والقائد والمربي والمعلم، وهو أن يعامل الناس ليس على قدر واحد، في زي كما يقول فروق فردية، في ولد من أولادك يحتاج التشجيع، في ولد من أولادك يحتاج أنك أنت تطنشه، عنده موهبة مثلاً بس ممكن يغتر بنفسه، فلابد أن تعامل الناس بقدر ما يحتاجون.

واضح، طيب، أكمل، الكفر كفر دون كفر، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن. قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط.

أولاً هذا الحديث ذكره البخاري في كتاب الإيمان ليبين أن الكفر درجات، كفر دون كفر، يعني فيه خصال للكفر، يمكن أن يكون الإنسان مسلماً ويكون صادقاً مؤمناً، ولكن عنده بعض خصال الكفر أو الجاهلية أو النفاق، تمام؟ كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في النفاق، ممكن يكون المسلم عنده ظلم أو عنده نفاق أو عنده جاهلية أو عنده كفر، يعني عنده صنف من هذه الأصناف، تمام؟ فالبخاري أولاً أراد أن يبين هذا، ليس كل ما أطلقت عليه الشريعة لفظ الكفر يكفر صاحبه، يعني يخرج من الدين.

طيب، نقف مع هذا الحديث، هذا الحديث كثير من النساء أو حتى كثير من الرجال عنده مشكلة مع هذا الحديث. بداية يا شباب ما موقفي أنا كمسلم أو مسلمة من مثل هذه الأحاديث التي ربما استشكلها، أو خلينا نقول أكثر بشيء من الجرأة يعني أشعر أن معناها في شيء مش مضبوط؟ أول شيء حاجة من الاثنين، إما أكون أنا من أهل العلم، يعني أبحث عن صحة الحديث، أو لا أكون من أهل العلم؛ إذا لم أكن من أهل العلم فالله سبحانه وتعالى أمرك: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ، وواجب على كل مسلم ومسلمة إذا جاء في كتاب الله يعني جاءته آية أو حديث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمن به ويسلم أولاً، ثم بعد ذلك يمكن أن يطلب معناه وأن يتفقه فيه وأعرف الحكمة منه، هذا أمر آخر، أما أن يعترض على الشريعة وأن يورد عليها الإشكالات والاعتراضات فهذا ليس من عمل المسلمين. لذلك ربنا حذر كثيراً من هذا، وذكر أصناف الأسئلة والاعتراضات التي كان يفعلها بنو إسرائيل مع موسى، وحذرنا قال: أَتُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ. يأتي الآن بعض الناس ويفرح بعقله ويورد إشكالات واعتراضات على الشريعة ويفرح بذلك ويحسب ذلك تفنناً، واضح؟ يذكر له الحديث يقول: طيب ماذا كذا؟ وماذا كذا؟ لا، ينبغي أن توطن قلبك على قبول الخبر والأمر عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك تطلب معناه.

فلنقف مع هذا الحديث، حديث عظيم جداً لا إشكال ليس فيه أدنى إشكال. يعني يا شباب أحياناً يكون الحديث فيه شيء من الإشكال، هذا الحديث والله ليس فيه أدنى إشكال لأن الشبهة يا شباب ليست على الإسلام، شبهة قوية وليس في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إشكال، الإشكال في عقلك أنت أو بقلبك أنت، تمام؟ إنما الحديث ليس فيه شيء. خلينا نأخذ الحديث هذا بشيء من التوسع، كنت أنا شرحت قبل ذلك في كتاب الإيمان من صحيح البخاري بشكل أوسع، هذا الحديث ما فيه، فيه خبر النبي صلى الله عليه وسلم يخبر النساء الكريمات اللاتي طلبن منه أن يعظهن، فأتاهن النبي صلى الله عليه وسلم وهو رسول الله الذي يوحى إليه ولا ينطق عن الهوى، ماذا قال؟ قال: رأيت النار فرأيت أكثر أهلها النساء بكفرهن. ما معنى ذلك؟ هذا ليس فيه إلا معنى واحد، أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن أكثر من في النار هم النساء، ما هذا خبر عن لا يجب أن يصدق، تمام؟ ما علاقة هذا بذم المرأة؟ ليس فيه أدنى علاقة، هذا خبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلعه الله على الغيب، فعلم أن أكثر من يدخلن النار النساء، هل هذا ذم لكل امرأة؟ لا، هل هو مدح لكل رجل؟ لا، هو مجرد خبر، زي ما أنا أقول لك بالضبط، أنا سفيرة السويد، ورأيت أكثر ناس في السويد هم الصوماليين أو العراقيين، ده مجرد خبر ما فيهوش أي شيء ليس فيه أي شيء.

شوف بقى النساء المسلمات هل منهن رددن هذا الخبر؟ أبداً، هل استشهدنه رداً؟ هل اعترضن عليه أبداً؟ إنما سألت عن موضع الهدى فيه، قيل: أيكفرن بالله؟ يردن ألا يكن من هذا الصنف، هذه المرأة العاقلة، المرأة العاقلة التي تسلم لله ولحكم الله ولخبر رسول الله ثم تطلب الهدى منه. لماذا يا رسول الله يدخل النساء النار؟ لماذا تعرف هذا حتى لا تكون منهن. سؤال آخر: هل الرجل الذي يكفر العشير يذم أم يمدح؟ يذم، يبقى النبي صلى الله عليه وسلم هنا أخبر بخبرين، الأول أن أكثر أهل النار النساء، هل هذا ذم للمرأة؟ والله من يقول إن هذا ذم للمرأة لا يكون في قلبه ذرة عقل، هذا إخبار عن أن أكثر أهل النار من النساء، امرأة بتفعل فاحشة بتكذب بتعمل كذا بتعمل كذا كفرت بالله، هذا خبر، تمام؟ طيب الخصلة الأمر الثاني، الخصلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وهي كفران العشير، هل هي

مذمومة في حق المرأة فقط، وإذا فعلها الرجل جاز أبداً؟ واضح؟ وإن كانت أحياناً تكثر في المرأة، لكن هل كل النساء يكفرن العشير؟ أبداً. هل كل الرجال يحفظون العشير أو يشكرنه؟ أبداً. حديث لا إشكال يا شباب، العبرة ليست في قوة الشبهة وإنما في قلب المتلقي، ليس هناك شبهة في دين الإسلام تستحق أصلاً؛ شبهات هواء. هواء، أول كلمة ذكرها الله عن القرآن في سورة البقرة ما هي؟ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ.

تعلم أنك على بينة من ربك، المرأة المهتدية كيف تطلب هداها عند دجالين كذابين يخدعونها باسم الحقوق والحريات؟ من كانت العميان تهدي؟ كيف تترك؟ وأنا عملت ثلاث محاضرات عن هذا المعنى، أرجو من المرأة أن تستمع إليها؛ الأولى محاضرة للمرأة التي تريد أن تتفقه في الدين، والثانية إني على بينة من ربي، والثالثة هداية المرأة المسلمة بكتاب الله. أرجو أن يكون فيها يعني زيادة إيمان للمرأة المسلمة.

فإذاً يا شباب هذا خطابي للمرأة وللرجل، إذا قرأت آية في كتاب الله أو حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأه بقلب يريد أن يعقل وينتفع ويهتدي، لا تقرأه بعقل يطلب الجدال. لذلك ربنا قال للنبي صلى الله عليه وسلم، ركز في هذا المعنى الخطير: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ. من أخص خصال الكفار الجدال والاعتراضات على القرآن والسنة، لذلك ربنا قال عن المشركين: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ. فإياك أن تكون خصماً لكتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، اقرأه بنية الهداية.

بعض الناس يقول لك أصل النبي صلى الله عليه وسلم كان يعني بيمزح مع النساء. بيمزح؟ النبي صلى الله عليه وسلم يمزح يقول كذب؟ يعني حاشا لله. النبي صلى الله عليه وسلم أصدق خلق الله، حينما يقول رأيت النار يبقى صادق، لما يقول رأيت أكثر أهلها النساء صدق، وذكر الخصلة التي يدخلن بها، لماذا؟ يكفرن العشير. يبقى هذه مقدمة لابد أن ترسخ في قلبك كمسلمة، طيب قال يكفرن، قيل أيكفرن بالله؟ شف المرأة تريد أن تعرف ما هي الخصلة حتى لا تقع فيها، قال يكفرن العشير، العشير يعني ينكرن فضل الزوج أو ينكرن خير الزوج. هل هذه الخصلة تكون محمودة من الرجل؟ أبداً، تكون مذمومة من كل أحد. هل كل النساء يكفرن العشير؟ أبداً، كثير منهن مثل الورد تحفظ جميل زوجها وتشكره وهي من خير متاع الدنيا لزوجها. طيب هل كل الرجال يشكرون العشير؟ أبداً، يعني يشكر العشرة مع زوجته؟ أبداً، ممكن يكون جاحد لنعمتها.

قال: ويكفرن الإحسان، إِنْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ. قُلْ إن أحسنت إلى إحداهن يعني إلى كل امرأة؟ لا، إلى هذا الصنف الذي يكفر العشير. الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم رزقه الله تبارك وتعالى بأمهات المؤمنين وكذلك نساء الصحابيات، وفي هذا العصر من النساء ما عندهن من شكر العشير ما الله تبارك وتعالى به عليم. إن أحسنت إلى إحداهن ليس إلى كل امرأة، وإنما إلى المرأة التي تكفر العشير، كما قال الله سبحانه وتعالى: لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ، يعني ليس كل اليهود راسخين في العلم، إذا أحسنت إلى إحداهن من هذا الصنف نعم. المرأة التي تكفر العشير للإنسان، ممكن صاحبك تكون يعني سنين طويلة وأنت تخدمه ويرى منك شيئاً واحداً ننكره يقول ما رأيت منك خيراً قط، تمام؟ فهذه خصلة لكل من يكفر العشير وليست لكل امرأة، قالت ما رأيت منك خيراً قط.

طيب السؤال بقى ما دوري أنا كرجل أو كامرأة تستمع إلى هذا الحديث؟ أولاً أن أصدق به وأن أؤمن، ثانياً أن أعرف الخصال التي يدخل بها الإنسان النار، ثالثاً أن أتقي هذه الخصال وأن أتحلى بنقيضها، هذا هو حال المؤمن. ربنا سبحانه وتعالى، شف شف الآية العظيمة لما ربنا أنزل قوله: وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ، ترك الصحابة على الركب وقالوا يعني كلفنا من الأعمال ما نطيق، وهذه التي لا نطيق. ماذا قال لهم رسول الله؟ شف صلى الله عليه وسلم: أتقولون كما قال اليهود والنصارى سمعنا وعصينا؟ قولوا سمعنا وأطعنا. شف الحديث بيقول إيه الصحابي: فلما قالوها وذلت بها ألسنتهم أنزل الله تبارك وتعالى لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. إذاً يا شباب التخفيف يأتي للمؤمن بقدر استجابته لله تبارك وتعالى، وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا. وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا. وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا. لا تعارض الشريعة، لا تجادل، أقبل على كتاب الله طالباً الهدى، فإن العبد يستخرج من كتاب الله بقدر نيته وليس بقدر ذكائه ومهارته. افهم هذا، لذلك ربنا قال عن القرآن، شف نفس القرآن: إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا. طب ونفس القرآن قال: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا. هذا القرآن نعم يكون هدى للمتقين ويكون يعني عمى على الظالمين: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى.

لذلك أيتها المسلمة الكريمة الشريفة، هل يمكن أن يكون في هذه الدنيا من يعرف حقك ومن يريد بك الخير أفضل من ربك تبارك وتعالى؟ هذا لا يكون والله. والمرأة التي تظن أن غير الله تبارك وتعالى أعلم بها وبحقها ويريد بها الخير أكثر من ربها فهي امرأة لا تستحق أن تكون أمة لله. والله، الله الذي لا إله إلا هو لا تستحق أن تتشرف بأن تكون مسلمة لله، لذلك ربنا قال: وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. فأسلمي وجهك لله واحمدي الله تبارك وتعالى على نعمة الإسلام، ويعني استجيبي لأمر الله سبحانه وتعالى، فإن الله سبحانه وتعالى أعلم بك وبما ينفعك، ولا تتبعي هؤلاء. والله سبحانه وتعالى قال: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا. يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا.

الذين يتبعون الشهوات هيعملوا فيك إيه؟ هيخرجوك من الدين ويسيبوك في الهواء كده، زي ما ده حصل. كثير من النساء كانت مثل الورد ترى أن الله امتن عليها بالإسلام وبالحجاب وبالاستقامة وبزوج طيب، كانت تعيش في جنة، فتحت على نفسها أبواب الاستماع إلى العلمانية والليبرالية والنسوية، وظنت أن هؤلاء يأتون لها بالحقوق. فماذا فعلت؟ أصبحت كالرجل، شعنونة في البيت لا تفكر إلا في نفسها، أنانية. هل معنى ذلك أن المرأة لم تظلم أبداً؟ المرأة يقع عليها ظلم كثير من آبائها، من أبيها وأمها وأخيها وصديقاتها ومن زوجها نعم ومن أبنائها، هذا واقع، لكن هل تتصورين أن حقك يرجع إليك بالاستماع إلى هؤلاء الفساق الفجار الكفار الذين يصورون لك أن ربك ظلمك بالإسلام؟ والله المرأة التي تظن ذلك والله لا تستحق أن تكون مسلمة، التي تلتمس الهدى عند الكفار الفجرة، والله امرأة لا تستحق أن تكون مسلمة.

كذلك يجب على كل رجل ألا ينفر زوجته من الإسلام وأن يقوم بحقها، يجب عليه ذلك، وهذا من أكثر ما أسعى إليه. إن الحياة الزوجية هي مشاركة؛ الرجل والمرأة كل منهما يسعد بقدر علمه بما عليه من حقوق وواجبات، والله الله سبحانه وتعالى يسعدهما بالقليل وهو يتولى الصالحين، لكن كثيراً ما يكون الرجل جانياً على المرأة وتكون المرأة جانية على نفسها. لذلك: إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِيكُمْ خَيْرًا. لماذا أنا أطلت في هذا؟ لأني أعرف أن كثيراً من البيوت، أنا ما ذهبت إلى بلد إلا وقالوا لي إن نسبة الطلاق هنا أعلى من أي بلد. والله أي بلد أروحها يقولوا كده، كل الناس بتتصور، ليه؟ ما فيش ألفة، ولا فيه، لو أن الرجل يتقي الله في زوجته والمرأة تتقي الله في زوجها وتعرف حقه عليها ويعرف حقها عليه، كما قال الله: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.

وكما كان يقول ابن عباس إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي، وقال ما أحب أن تمضي في حقي من زوجتي بل أتنازل عن بعضه، وهذا من معنى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ. يعني الحق الذي للرجل ليس هو كثرة حق، بل هو أن يتنازل عن بعض حقه حتى تستمر الحياة، تغافل، وكذلك المرأة. عندي كلام كثير في هذا الأمر وكتبت أكثر من أربعين منشور في هذا المعنى لعلمي بأن الرجل والمرأة إذا كان يعني البيت سكناً لهما والله هذه مقدمة الخير، يتفرغ الرجل والمرأة إلى العلم والإيمان وتربية الأبناء والإصلاح وتعلم القرآن والحديث، يسعدهما الله تبارك وتعالى بأقل الإمكانات.

لكن ما دخلت هذه المذاهب الفاسدة؛ العلمانية أو الليبرالية أو المدنية أو الماركسية أو الشعكبة أو النسوية، أو ما دخلت المعاصي؛ كثير من الرجال هو السبب في شؤم هذا البيت، يشاهد المحرمات ويطلب وتره فيما لم يشرعه الله تبارك وتعالى وينصرف عن أهل بيته. المشكلة مشتركة، فلذلك لا بد أن نبدأ صفحة جديدة الرجل والمرأة، ابدأ مع أهل بيتك، اجلس معها وتودد إليها، والله هي بركتك وأنت بركتها. لا يمكن أبداً أن تهتدي وأنت تستمع إلى رجل اللي بيسموه النشطاء، وهم نشطاء نعم ولكن في تخريب البيوت. وكذلك الأفلام والمسلسلات كان لها جزء رئيسي في هذه الجريمة، يجيب لك البطل والبطلة وبيحبوا بعض وقاعدين في بيت نظيف والبيت دائماً شيال والراجل شكله مش عارف عامل إزاي والست بتلبس إيه، فأنت تتصور أن هي دي الحياة الزوجية، حياة جميلة ورومانسية وشعر وأغاني وفسح في باريس. لأ، الحياة مش كده، ما الذي قال ذلك؟ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ.

الإنسان الذي يقيس حياته مع امرأته على الأفلام والمسلسلات، أو المرأة التي تقيس زوجها على بطل المسلسلات والأفلام الذي يعيش لشكلة وشعره، أو رجل الذي يقيس امرأته على المرأة المنحرفة التي يراها في الأفلام والمسلسلات تلبس كذا وتعمل كذا وتعيش في جسدها، هذا إنسان جاهل. البيوت تقوم على الحب وعلى الود وعلى كتاب الله تبارك وتعالى وإقامة حدود الله. لذلك كثير من الناس كان سبب بقائه مع زوجته مثل امرأة مثلاً تتصل كانت دائماً قديماً تقول أنا عندي مشكلة مع زوجي، ممكن نحلها؟ الآن تتصل تقول أنا عايزة أطلق، أطلق! أول ما تفكر في الطلاق، واحد ثاني شاب لسه متجوز بقى له ثلاث أربع شهور، ما لك يا حبيبي؟ أنا مش عايز مراتي دي، ليه يا حبيبي؟ مش عجباني، طب إزاي؟ ما أنت تزوجتها وبعدين لا لا مش عاجباني، ليه مش عاجباك يا حبيبي؟ لأنه هو عمال يطلق بصره على الناس ولا يتودد إليها ويهملها، واضح؟ نفس الشيء، فالعيب مشترك.

لذلك معلش أنا في النقطة دي لأني لا أحب الكلام النظري، أنا أحب دائماً أن الدعوة تكون مستنبطة من الواقع، ولعلمي أن كثير من الناس متعطل في حياته بسبب أن البيت ليس فيه حب وليس فيه ود وليس فيه تكامل. كثير من الناس بيهرب من البيت، وكثير من النساء والرجال عايش مع مراته يعني مجرد تأدية واجب. لا بد أن نحيي هذه البيوت، لا بد أن نحييها بالإيمان بالعمل الصالح، ولازم تعرف أن الله يتولى الصالحين، لازم تعرف أن المعاصي سبب رئيس في ألا تستمتع بما من الحلال الطيب وأن تتطلع إلى الحرام الخبيث، ولا بد أن تعلم أن الله تبارك وتعالى لا يضيع بيتاً اهتدى بهداه، أمر مهم جداً: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ. أنهن بمعنى التعليل، أنهم كانوا... الله سبحانه وتعالى أصلح له زوجه. ولذلك نبدأ صفحة جديدة مع أنفسنا مع أبنائنا مع نسائنا، تودد إليها، توددي إلى زوجك، يعني نحاول أننا نسعى في أكثر من سبيل.

لماذا أنا أطلت في هذا الكلام؟ لأني على علم وعلى يقين أن الإنسان إذا لم يكن مستريحاً مع أهل بيته، سواء المرأة مع الرجل أو الرجل مع المرأة، فإنه ليس فقط أن العيشة هتبقى نكد، أنه يتعطل عن كل الأعمال. ولذلك أكثروا من الدعاء أن يصلح الله تبارك وتعالى بيوتكم. ربما نقف عند هذا الحد لأننا اتفقنا نأخذ ساعتين فقط، كنت المفروض النهارده نأخذ خمسين حديثاً، لكن الحمد لله تقريباً وصلنا إلى سبعة وعشرين حديثاً، لعلنا بعد الغد بإذن الله نحاول أن نعوض هذا ونأخذ بإذن الله خمسين حديثاً. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، وأكثروا من الدعاء، عايزك تضع في نيتك هذا الأمر، كل ما تتعلم حديثاً من الأحاديث حاول أن تكرره وتحدث به كل من تقابله، يعني أنا مثلاً أول ما أحفظ حديث، لأن حفظي فيه ضعف شوية، ما عنديش حفظ، طيب ماذا أفعل؟ كل ما أقابل أحداً أكرر عليه الحديث، قابلت واحد صديقي في القطار رايح معي الشغل، ركبت مع واحد، أفتعل المناسبات لذكر هذه الأحاديث.

ثانياً لا بد أن نفعل هذه السنن، نعمل بها. ثالثاً لا بد أن ندعو الناس إليها: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا. خليك جريء في الحق، خلي معك هذا الكتاب أو مثلاً يكون على الهاتف، جلست في جلسة، المرأة مثلاً جلست مع جيرانها بدل ما يرغوا في شيء تافه، لأ تبدأ تقول لهم والله أنا قرأت حديثاً جميلاً جداً، سبحان.

شف الحديث بيقول إيه، آآ مثلاً آآ أي الأعمال أفضل، إيمان بالله ورسوله، أو حديث مثلاً آآ قال النبي صلى الله عليه وسلم: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، مع بعض الشرح الخفيف.

يعني كثير من أهل الباطل يجتهد في نشر الباطل، كثير من أهل الباطل يعني أنفق ماله وعمره وجهده في الباطل، يعني يعني يفعلون، والله أنا شفت امرأة بتموت عندها حوالي سبعين سنة بتلف على البيوت عشان تنشر النصرانية، وامرأة باردة يعني تخبط البيت لحد ما تفتحوا لها وتفضل تصبر، وأنت لو شتمتها هترجع لك تاني برضه. كيف يصبر هؤلاء على هذا الباطل ولا نصبر نحن على الدين؟ لابد أن تكون قوياً، المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

وكنت أقرأ النهاردة في سورة الحديد ووقفت على آية والله هذه الآية تحتاج أن تتدبرها، الله سبحانه وتعالى بيتكلم إن هو أرسل رسله بالبينات وكذا، قال: لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. يعني الله سبحانه وتعالى يعلم من منا سينصره وينصر دينه، وأنا أحب أن أكون ممن ينصرون دين الله، أنا أحب أن أكون من هؤلاء، وأحب منك أن ترجو أن تكون من هؤلاء.

إذا كان الناس ينشرون الأغاني والأفلام والمسلسلات ومباريات الكورة وينشرون الموضة والكلام الفارغ فكن أنت ممن يذكر الناس بالله تبارك وتعالى، وهؤلاء خير الناس، خير الناس من استقام على دين الله ودعا الناس إلى الله تبارك وتعالى، ادع زوجتك، ادع أبناءك، جيرانك، أصحابك، لا تجلس في مجلس إلا وتذكر الناس بالله وبالعمل الصالح، يعني خليك كده يعني إيه لا يقوم أحد من مجلسك إلا وهو يعلم خيراً أو يعمل خيراً. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من هؤلاء، اللهم زدنا علماً في الدين، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.

وأرجو أن إحنا يعني يكون عندنا ثلاثة أيام في الأسبوع، والشباب اللي هم آآ معنا في مجموعة درس الطبري، غداً إن شاء الله في الصباح، آه وصلنا إلى المجلد الثالث، إن شاء الله ربما يعني ربنا يعيننا وغداً ننهي هذا المجلد، وهنكون عندنا آآ يعني آآ درس البخاري مختصر البخاري، نشد حيلنا فيه شوية، وعندنا الدرس الطبري، وننتهي من البخاري، ندخل في آآ مسلم، وبعد ذلك نبدأ في سلسلة كتب السنة، أسأل الله أن يبارك أعمارنا، وأن يسعدنا بطاعته.

الله سبحانه وتعالى قال: كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ، يا سلام على هذا المعنى! كما أن الكافر يسعد بكفره فإن المؤمن أعظم فرحاً منه بإيمانه، نسأل الله تبارك وتعالى أن يحبب إلينا الإيمان وأن يزينه في قلوبنا، وأن يجعل ما تبقى لنا من أعمارنا في مرضاته، وأن يهدينا لما ينفعنا في الدين والدنيا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.