بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمن علينا بعفوه ورضاه، وأن يوفقنا لطاعته، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
ما زال الحديث أيها الأحبة في هذه السلسلة من الآداب الإسلامية، ونواصل في هذه الحلقة بإذن الله الحديث عن الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم الذي كنا قد بدأنا به في الحلقة الماضية. ونكمل إن شاء الله ما يتعلق بالأدب مع حبيبنا ونبينا وقدوتنا وإمامنا محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الحلقة. تحدثنا سابقا عن بعض مواقف الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وامتثالهم لهذا الأدب العظيم القويم في سلوكهم وفي حياتهم عندما تأتيهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو عندما يطبق بيكون بعض ما جاء عن النبي صلوات ربي وسلامه عليه.
ذكرنا قصة أم سلمة وقصة زينب بنت جحش رضي الله عنها، وأيضا موقف سعد بن معاذ وأبي أيوب الأنصاري وعمر رضي الله عنه وأبي بكر الصديق، هذه المواقف العظيمة التي يسجلها التاريخ في تعامل هؤلاء الفضلاء الأخيار الكمل من الرجال والنساء من صحابة نبي صلوات ربي وسلامه عليه في تعاملهم مع هديه وسنته صلوات ربي وسلامه عليه من الآداب العظيمة والجليلة أيها الأحبة، التي يحسن بالمسلم أن يستشعرها في حياته كلها، خصوصا مع النصوص الشرعية.
إنه لابد يستشعر بعظمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه أعظم مخلوق مشى على هذه الأرض، وأيضا هو أعظم مخلوق خلقه الله عز وجل من الملائكة ومن البشر أجمعين، فلابد أن يستشعر الإنسان هذا في عقله؛ لأن هذا الاستشعار يجعل الإنسان يعرف عندما يتعامل أنه يتعامل مع أعظم مخلوق، أعظم مخلوق خلقه الله عز وجل هو حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فيعرف كيف يتعامل معه، والادب الذي يليق به.
نتعامل الآن مع أعظم مخلوق، فإذا كنت تتأدب مع بعض الخلق من الوالدين أو من خيار الناس أو من كبارهم أو من وجهائهم، فلابد أن تعلم أن الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من ذلك، أعظم من ذلك كله وأجل وأكبر. فإذا عرف الإنسان مثل هذا الأمر عرف كيف يتعامل، يعني الإنسان عندما يتصور في عقله عظمة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كيف يصل أيها الأحبة إلى هذا الأمر؟
يعني كل واحد لو سألته قال: أنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم، أنا أتأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، أتأدب مع سنته، أعظم سنته، لكن الدعاوى إن لم تكن عليها بينات أصحابها أدعياء. وليست العبرة بالكلام وإنما بالفعال والتطبيق، الذي فعلا يتأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ويعرف قدره ويعرف عظمته هو الذي يقرأ في سيرته، وهو الذي يعرف أحواله، وهو الذي يقتدي بهديه ويسير على سنته، هذا هو الحب الحقيقي أيها الأحبة.
فالتعظيم والاجلال والادب والتوقير يأتي من معرفة النبي صلى الله عليه وسلم، فلابد أيها الأحبة كما يقرأ الإنسان في سير العظماء والوجهاء والكبار والأدباء والشعراء، هناك سيرة أعظم وأجل وأكبر، بل هي عبادة عندما يقرأها الإنسان، وهي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليعرف فعلا فضل هذا النبي العظيم صلوات ربي وسلامه عليه. ومع الأسف الآن لو سألت كثير من الناس: هل قرأت في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني بعض الناس قد لا يكون قرأ، لم يقرأ كتابا واحدا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو لا يعرف حتى صفات النبي صلى الله عليه وسلم، لا يعرف حتى صفات النبي صلى الله عليه وسلم، فهل هذا دليل على حبّه؟ أبدا والله.
الحب يدل عليه الاهتمام والعناية، الاهتمام والعناية بكل ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، القراءة في حياته، في سنته، في أخلاقه، في هديه، في كل أحواله وفي كل شؤونه، هذا هو دليل الحب الذي ينتج عنه الأدب أيضا في التعامل مع هذه السنة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث عظيم: «أنا سيد ولد آدم». فسيدنا صلوات ربي وسلامه عليه هو أولى الناس بأن نقرأ في سيرته لنتأدب معه، أن نقرأ في هذه السيرة العطرة الكريمة الشريفة التي من فضل الله عز وجل نقلت إلينا عن طريق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين هم نقلة الوحي والسنة، نقلوها إلينا وأخذها العلماء كابرا عن كابر حتى وصلت إلينا من فضل الله عز وجل في علاه.
فنحن أيها الأحبة أمامنا هذه السنة، أمامنا هذه السيرة العطرة، فماذا نحن فاعلون؟ فلنقرأ، هل نمتثل؟ هل نطبق؟ هل نتأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر؟ والله ليس من الأدب أيها الأحبة أن يعتني الإنسان في سيرة البشر من عظماء الناس أو من مثقفيهم أو من أدبائهم، ولا يعرف شيئا عن سيرة نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.
أيضا من الأدب أيها الأحبة مع نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ألا يتقدم الإنسان بقوله على قول النبي صلى الله عليه وسلم، ألا يتقدم بين يديه صلوات ربي وسلامه عليه لا بأمر ولا بنهي ولا باعتراض، وإنما هو التسليم المطلق، هذا هو الأدب، هذا هو حقيقة الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم هو التسليم المطلق لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم أو لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
والتسليم أيها الأحبة إما أن يكون في الأوامر وهذا يجب للإنسان، وفي النواهي كذلك، وهناك التسليم في السنن وفضائل الأعمال، وهذا التسليم يكون بتعظيمها وحبها وإجلالها والأدب معها، حتى لو لم يفعلها الإنسان لكن يعظمها في قلبه، يحبها في قلبه، يجلها، قد لا يتيسر له العمل بها، لكنه لا ينظر لها بنظرة قصور أو نظرة دونية، هذا والله من عدم الأدب وعدم الاحترام وعدم التوقير والتعظيم والإجلال لنبينا صلوات ربي وسلامه عليه.
ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1]. أن يقدم الإنسان، يتجرأ، حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثابت، ثم بعد ذلك يعترض الإنسان بعد أن يعلم يقينا بثبوت هذا الأمر في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فيتجرأ ويبدي رأيه أو يعترض على النبي صلى الله عليه وسلم بعقله وهواه وشيطانه الذي سول له هذا الأمر، وحقيقة هذا الأمر يحتاج إلى بيان أيضا نكمله بعد الفاصل بإذن الله.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد،
وقد توقفنا قبل الفاصل أيها الأحبة عند تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو دليل الأدب مع نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، وعدم التقدم على كلامه، على أمره، على نهيه، على سنته بقول يخالف ويعترض على هذه السنة. كم من الناس الآن يدعي حب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إذا قيل له بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهذا أو نهى عن هذا، فإنه يبدأ يجادل، يجتهد برأيه الفاسد في مقابل هذه السنة، وهذا كثير.
يعني في أشياء النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، تطالب، يعني بعض المسلمين ممن يدعي حب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قد يكون فعلا محبا للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن يوسوس له الشيطان في أن يتقدم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بقول يخالف قوله ويعترض على قول النبي صلى الله عليه وسلم، وأحيانا قد لا يعترض الإنسان بلسان مقاله، وإنما بلسان حاله، وإنما بلسان حاله بعدم الرضا، عدم الرضا عن هذا الكلام، وهذا خطير جدا، خطير يحذر منه الإنسان، وإنما التسليم الحقيقي هو فعلا الذي يجب على المسلم هو الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم فيعظم السنة.
ولهذا جاء رجل إلى الإام مالك وسأله عن مسألة فيها شيء من المخالفة في قضية الإحرام يتجاوز الميقات، قال له الإمام مالك رحمه الله وهؤلاء العلماء يعرفون الأدب الحقيقي مع نبينا ومع سنة النبي صلى الله عليه وسلم: أخشى عليك الفتنة. فقال الرجل: يعني هو أمر يسير كان يعني يريد أن يتقدم عن الميقات، يحرم قبل الميقات بمسافة، قال: أخشى عليك الفتنة، قال: هي خطوات يعني ما تضر في نظره، وهذا من تلاعب الشيطان أو من الجهل أحيانا في التعامل مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أخشى عليك الفتنة، قال: وأين الفتنة من خطوات يسيرة؟ فقرأ عليه قول الله عز وجل في كتابه الكريم، وهذا هو التدبر الحقيقي للقرآن: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]. فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة.
الإنسان أحيانا قد يخذل ولا يوفق إذا ساء الأدب مع سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم في كلام أو في فعل أو في قرارة نفسه وهو لم يتكلم، إذا أساء الأدب مع هذه السنة قد يخذل الإنسان وقد يحبط عمله وهو لا يشعر. ولهذا حذر الله عز وجل من هذا الأمر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: 1].
وهذا أيها الأحبة إذا استشعر الإنسان عظمة النبي صلى الله عليه وسلم نتج عنه هذا الأدب، نتج عنه هذا الأدب في الأقوال وفي الأعمال وفي أيضا فيما يضمره في داخل نفسه، فإن الإنسان إذا استشعر عظمة النبي صلى الله وصل إلى هذا الأدب. الله عز وجل يقول لنبيه، يقول للمؤمنين: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ [النور: 63]. هنا الله عز وجل يخاطب المؤمنين: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا، يعني هذا رسول الله، هذا حبيب الله، هذا هو المصطفى، هذا هو خير الخلق صلوات ربي وسلامه عليه، لابد أن تعرفوا قدره وأن تتأدبوا معه وأن تعزروه وأن توقروه وأن تجلوه وأن تعظموه.
فاذا لم يستشعر الإنسان هذا الأمر فانه يقع في هذه المصيبة وهذه الطامة، ويقع في هذا الخلل العظيم. ولهذا الله عز وجل كرر هذا المعنى في عدد من الآيات في سورة الحجرات، يقول الله عز وجل في مطلعها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تحبط أعمالكم﴾ [الحجرات: 2]. يعني لئلا تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون. هنا الله عز وجل يؤدب أهل الإيمان، أهل التقى، أهل الصلاح، يؤدبهم بهذا الأدب العظيم في تعاملهم مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو مع هديه ومع أوامره ونواهيه: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]. يعني هذا الفعل إذا وقعتم فيه فهو سبب لحبوط العمل، نعوذ بالله من ذلك، وحبوط العمل يسبب خسران الإنسان في الدنيا والآخرة.
الله عز وجل يؤدب الصحابة في أدب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، عدم رفع الصوت أمامه وعدم الجهر بالكلام أمامه، فهذا في حياته صلوات ربي وسلامه عليه، وهو أيضا أدب لكل مسلم إلى قيام الساعة، مع سنته، مع هديه، مع سيرته، مع أفعال مع أقواله صلوات ربي وسلامه عليه يطبق هذا الأدب. ولهذا انظروا أيها الأحبة ما فعله عمر.
رضي الله عنه، كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام في خلافته رضي الله عنه، وسمع رجلين يرفعان صوتهما عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فطلبهما فأتيا.
فقال: من أين أنتما؟ فقالا: من الطائف، يعني بعيدين عن المدينة. فقال: لو كُنْتُما يعني من أهل المدينة لأوجعتكما لوماً أو ضرباً، يؤدبهم على رفع الصوت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من فقه عمر؛ يرى أن رفع الصوت عند قبره كرفع الصوت في حياته صلوات ربي وسلامه عليه. وهذا أدب أيها الأحبة يجب علينا الآن أن نمتثل به، نمتثل به عندما نزور مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما نأتي إلى الروضة الشريفة بجوار قبره صلوات ربي وسلامه عليه.
لابد أن نمتثل هذا الأدب، ونستشعر هذا الأدب في ذلك المكان، وفي تلك الروضة من رياض الجنة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة». وبجوار قبره صلوات ربي وسلامه عليه يستشعر الإنسان هذا الأدب في عدم رفع الصوت، في عدم المخاصمة والمجادلة بين الناس على الأماكن، ورفع الصوت الخصومة التي تحصل في ذلك المكان أحياناً من بعض الناس.
أيضاً أيها الأحبة، نتأدب الآن في هذه يعني الأجهزة التي معنا عندما نأتي إلى ذلك المكان؛ مع الأسف تسمع هناك أصوات الموسيقى والآآ التي تصدح عياذاً بالله في الروضة الشريفة وبجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم، هذا والله ليس من الأدب. الآن بعض الناس إذا أراد الدخول على مسؤول كبير أو وزير أو غير ذلك من وجهاء الناس، فانه أول ما يبدأ يضع الجوال على الصامت، يضع هاتفه على الصامت تأدباً. والنبي صلى الله عليه وسلم ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والروضة الشريفة هي أولى بالادب، أولى بالأدب.
يتأدب الإنسان في ألفاظه، في حركاته، في كلامه، في تعامله؛ لا يجادل، لا يخاصم، لا يعني يزاحم بشدة، وإنما يستشعر ذلك الموقف العظيم آآ في ذلك المكان الشريف الكريم الذي احتضنت آآ تربته جسد نبينا وحبيبنا وأمامنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، فيستشعر الإنسان هذا الأمر. ولهذا الله يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: 3]. يعني يحصلون هذا الأجر بسبب هذا الأدب الذي حصلوه.
أيضاً أيها الأحبة، عندما نقف بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم نستشعر أيضاً هذا الأدب، نستشعر هذا الأدب من الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمنا أدب الدعاء وأدب الزيارة وأدب التعامل مع الله عز وجل، ألا نقف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم ونستقبله وندعو ونستدبر القبلة. وهذا ما يفعله بعض الناس مع الأسف خطأ وجهلاً في التعامل في ذلك المكان الذي يجب أن يعرف الإنسان له قدره ومكانته، وإنما يزور الزيارة الشرعية ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف دون أن يقف ويستقبل القبر ويستدبر القبلة مخالفاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أو مخالفاً لهدي النبي صلوات ربي وسلامه عليه، ونواصل إن شاء الله بعد الفاصل.
قد وصل بي الحال إلى الغفلة عن الطاعة والتكاسل في أدائها وكأني لا أشتاق إلى جنة ولا أرهب ناراً ولا أخشى أن يتخطفني الموت في أي لحظة ولا أدري ماذا ما أفعل؟
كانت هذه رسالة من شاب أصيب بضعف الإيمان نتيجة تكاسله في طاعة ربه وغفلته عنها ورأى من نفسه كثرة الوقوع في المعاصي. التدرج إلى معاصٍ جديدة، التهاون في أداء الصلوات والتكاسل عن الطاعات، قلة ذكر الله ودعائه، عدم التأثر بآيات القرآن، عدم ذكر الموت أو التأثر به؛ كل هذه أعراض لها أسباب منها: التواجد في وسط تكثر فيه الغفلة وارتكاب المعاصي، التسويف وطول الأمل، شدة التعلق بالدنيا والغفلة عن الآخرة وحسابها، الإفراط في المباحات والإكثار من الكماليات والمرفهات.
جهاد؛ فمن أراد النجاة والفلاح فلينفض عن نفسه غبار التكاسل والتهاون والتسويف وليبتعد عن أهل الغفلة والسوء والهوى وليلتزم طاعة ربه ومرضاته وذكره ودعاءه، وليحرص على صحبة صالحة تذكره إذا نسي وتعيينه عند الفتور والكسل. فإن الله تعالى يقول: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.
نواصل أيها الأحبة الحديث عن الأدب العظيم مع نبينا وحبيبنا وأمامنا وقدوتنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه. من الآداب العظيمة أيها الأحبة التي يحسن بالمسلم أن يتعامل فيها مع نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، خصوصاً في حالنا الآن الذين لم نرى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن من مظاهر الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم وأيضاً عبادة عظيمة هو كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن الإنسان الذي يحب آآ إنساناً أو يحب شيئاً معيناً فانه يكثر من ذكره، فانه يكثر من ذكره، وهو دلالة على المحبة، دلالة على المحبة. فالانسان الذي يكثر من ذكر الله دلالة على حبه لله، والذي يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دلالة على حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، وأدبه أيضاً مع هذه السنة وهذا الهدي النبوي الكريم.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أيها الأحبة عبادة عظيمة أمر الله عز وجل بها، فالله عز وجل ذكر أنه هو عز في علاه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ملائكته، فأمر الناس بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. فاللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الصلاة على النبي أيها الأحبة عبادة عظيمة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً». فهي عبادة يتعبد الإنسان الله عز وجل بها ويكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها من الخيرات والبركات والرحمات وتفريج الكروب والهموم ما الله به عليم. وهذه كلها من بركة كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وحقيقة الموفق والسعيد الذي يفتح الله عز وجل عليه في باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وكم من الناس فتح لهم في هذا الباب وجدوا من الخيرات المتناثرة والمتكاثرة ببركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
أحياناً قد آآ يعني يكون ذلك سبباً في قضاء الديون، في الشفاء من الأمراض، في تفريج الكربات والهموم والغموم ببركة الصلاة على حبيبنا ونبينا وأمامنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه. فهذه هي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ الذي يحب النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يتأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يكثر من الصلاة عليه، خصوصاً في الأوقات التي جاء فيها يعني فضل خاص، ليلة الجمعة ويوم الجمعة؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من الصلاة علي فيها». يعني في يوم الجمعة وفي ليلة الجمعة، فهذا يعني هذا من الأوقات التي يحرص المسلم أشد الحرص على الاستزادة. ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم طوال وقته يعني طوال الأيام طوال الأسبوع، لكن في تلك الليلة وفي ذلك اليوم يزداد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وهنا أنبه أيها الأحبة أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي نوع من الأذكار، لكن من الأذكار المطلقة، لكن قد يغفل الإنسان أحياناً وينشغل، قد يمر اليوم واليومان والثلاثة وهو لم يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فكيف يضبط الإنسان نفسه ليتأدب بهذا الأدب العظيم وهذه العبادة الجليلة؟
يجعل الإنسان يعني بينه وبين نفسه يلتزم آآ يعني عدداً معيناً بينه وبين نفسه لا يصرح به ولا يحث عليه ولا يذكر الفضل فيه وإنما هو مثل أوراد مثل ورده في القرآن، يعني عندما يحزب القرآن مثلاً يقرأ في اليوم آآ جزءاً أو جزئين أو ثلاثة، هو كذلك يجعل بينه وبين نفسه عدداً من الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، يزيد ينقص قليلاً، لكن هذا يعينه على المحافظة والمداومة.
ولهذا إذا جاء في آخر اليوم يتذكر يعني كم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم اليوم، فعرف أنه لم يفعل شيئاً أو لم يعني لم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الأشياء التي يعني اخذ على نفسه العهد بكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يقضي ذلك مع الاستمرار والمتابعة والمداومة تصبح الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جزءاً من حياته، جزءاً من حياته لابد لابد أن يأخذ حظه وورده من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فينال هذا الأجر العظيم.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلها خير وكلها بركة وكلها نور، وحقيقة من اللطائف العجيبة آآ سمعت آآ مقطعاً آآ قبل فترة من الزمن آآ الشيخ سعيد الكملي وهو من أفاضل المغرب حفظه الله من العلماء الأجلاء الكبار آآ ومن الحفاظ أيضاً آآ سمعت له تعليقاً لطيفاً على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. يعني احنا نقول الله عز وجل أمرنا بالصلاة عليه، لكن عندما أمر الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] نحن نقول اللهم صل على محمد، ما نقول نصلي على محمد، نحن نصلي نقول اللهم صل على محمد.
ذكر يعني لفتة جميلة حقيقة في في توجيه هذا الأمر أننا نحن نقول اللهم صل على محمد، قال لأن صلاتنا لا تقوم بحقه صلوات ربي وسلامه عليه فنحن نقول اللهم صل أنت يا الله على نبيك محمد لأننا لا نستطيع أن نوفيه حقه، ولا شك أن هذا توجيه لطيف جداً وهو من يعني لطائف العلماء في في كلامهم على مثل هذه الأحاديث.
يجمع الإنسان أيها الأحبة بين الصلاة والسلام، يجمع بين الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن الأكمل هي الصلاة الإبراهيمية، الصلاة الإبراهيمية التي في التشهد الأخير في الصلاة.
آآ أيضاً من الأدب العظيم مع نبينا صلى الله عليه وسلم وهو دلالة على محبته وعظيم قدره في قلوبنا؛ أن ندافـع عن سنته، وأن ندافـع عنه أيضاً صلوات ربي وسلامه عليه أمام من يستهزئ به أو بسنته صلوات ربي وسلامه عليه. وهذا لا يكون طبعا هذا الاستهزاء وهذا لا يكون إلا من مخذول، لا يكون إلا من معاند مكابر، إلا من فاجر، إلا من كافر، عدو لله ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه. والا المؤمن حتى العاصي لا يمكن نتجرأ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
حتى الذي يقع في الخطأ كما حصل من من ذلك الصحابي الجليل الذي كان يشرب الخمر، وقع في معصية ابتلي بها، فلما آآ جلد لعنه بعض الصحابة، وقال يعني كم كم يجلد؟ كم يؤتى به ويجلد؟ فلعنه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنه، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله».
لاحظوا، حتى العصاة يحبون الله ورسوله، يعني حتى الإنسان لو ابتلي بمعصية قد قد يبتلى بالمعصية لكن حب النبي صلى الله عليه وسلم مستقر أيها الأحبة في نفس كل مسلم. ولا يجرؤ على الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم أو في سنته إلا فاجر أو كافر أو خبيث أو معاند، من في قلبه مرض هو الذي يجرؤ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو على نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.
وقد تولى الله عز وجل الدفاع عن نبيه صلوات ربي وسلامه عليه، لكن نحن عندما نظهر ذلك نحن نظهر محبتنا له وتوقيرنا له، وإلا فالله عز وجل قد تولى ذلك بقوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95]. وكم نسمع مع الأسف من كثير من المخذولين من أبناء المسلمين ممن آآ تولى أو أو استولى الشيطان على قلوبهم وتمكن منهم، نسمع من يستهزئ ببعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا والله انسان غير موفق وقد يخذل، وقد يطبع الله عز وجل على قلبه وقد يفتن وهو لا يشعر، يفتن وقد يكون سببا في خروجه ولعنته عن دين الله عز في علاه إذا استمر واستمرأ هذا الأمر أن يطعن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويستهزئ بها.
كمن نسمعه الآن يستهزئ بالحديث الذي فيه شرب أبوال الإبل التي جاءت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وأيضاً حديث الذبابة وغيرها من الأحاديث التي لا يستوعبها عقله القاصر فيطعن في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو الجاهل الأحمق. ولو جاء هذا عن الأطباء وعن المختبرات العالمية لقال سمعنا وأطعنا؛ لعدم التوفيق الذي عنده وخذلان الله عز وجل له، لأنه لم يسلم لكلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكن يسلم بكلام العلماء والمختبرات التي جاءت الآن وصدقت هذا الأمر، الشفاء الذي موجود في أبوال الإبل أو ما جاء في حديث في الذبابة وأن جناحاً فيها داء وجناحاً فيه دواء، هو يصدق الآن بهذه المكتشفات العصرية. ولم
نصدق بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من الخذلان وعدم التوفيق، والله نؤمن ونصدق ولو لم يذكر هؤلاء هذا الأمر. فنحن نصدق بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وندافع عن سنته أمام كل مستهزئ وكل مخذول يطعن في سنة نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وممن لم يتأدب مع النبي صلوات ربي وسلامه عليه ولا مع سنته.
نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الأدب مع نبينا وحبيبنا صلوات ربي وسلامه عليه، وأن يرزقنا التمسك بسنته وهديه ودله في كل أحوالنا وفي كل شؤوننا، والحمد والصلاة والسلام على رسول الله.
يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً يأتيك ميسوراً بأي مكان، ومكارم الأخلاق ندرسها معاً، أدب وتربية على الإسان، بشرى لنا زدنا كاذبين، للعلم كالأزهار في البستان.
د. عبد العزيز بن محمد الجهني