تسجيل الدخول

أوقات الدعاء المستجاب المحاضرة 24- التربية الإسلامية - المستوى الثالث - د. عبد العزيز الجهني

عبد العزيز بن محمد الجهنيد. عبد العزيز بن محمد الجهني
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

حياكم الله أيها الأحبه مشاهدي قناة زاد في أكاديمية زاد، وفي مادة التربية ومقرر الآداب الإسلامية، وفي هذه الحلقة التي هي الحلقة الأخيرة من حلقات هذه المادة، التي نسأل الله عز وجل أن يبارك فيها، وأن ينفعنا جميعا بما قيل فيها من علم نافع بإذن الله.

هذه الحلقة أيها الأحبه تتعلق بالحلقتين الماضيتين التين تكلمنا فيهما عن الدعاء؛ عن آداب الدعاء وعن سنن الدعاء، ليكون الإنسان بإذن الله دعاه مستجابا.

وفي هذه الحلقة سنتكلم عن اوقات الدعاء المستجاب؛ هناك أوقات جاءت في كلام نبينا صلوات ربي وسلامه عليه تبين أن هذه الأوقات بإذن الله هي أوقات إجابة، هي أوقات إجابة للدعاء إذا تحرى العبد الدعاء فيها وأخلص النية.

كما قال ابن القيم رحمه الله: إذا كان الإنسان في دعائه تواطأ القلب مع اللسان، وكان خاضعا لله مستكينا مظهرا الفقر لله عز وجل ومظهرا العبودية لله وتحرى اوقات الإجابة، فانه بإذن الله يستجاب له، فانه بإذن الله يستجاب له.

فهذه الأوقات جاءت في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ونص على أنها اوقات إجابة، ولهذا يحرص المسلم، والدعاء كله خير وفي اي وقت وفي اي مكان، لكن يجتهد الإنسان في هذه الأوقات التي ورد فيها التخصيص بانها اوقات إجابة.

وهذه من فضل الله عز وجل، هذه منح وعطاءات وكرم من الله علينا نحن العباد، ومن فضل الله عز وجل أن هذه الأوقات أوقات يومية، وأوقات اسبوعية، وأوقات شهرية، وأوقات سنوية، هذه كلها موجودة في الايام، في كل يوم عندك وقت مستجاب، وعندك أيضا في كل اسبوع، وعندك في كل شهر، وفي كل سنة، وก็أنيضا هناك أحوال أيضا يكون فيها الدعاء مستجابا بتوفيق الله وكرمه وفضله ومنه وعطائه.

من أول هذه الأوقات أيها الأحبه، بل هو قد يكون من اعظمها، الثلث الاخير من الليل؛ وهذا وقت عطاء إلهي، هذا وقت كرم وجود من الله عز وجل للعباد في كل ليلة، فهذا الوقت وقت عظيم ايها الأحبه، وهو وقت النزول الإلهي الذي يحرص الإنسان على أن يكون من الداعين، من المصلين، من المتعرضين لنفحات الله عز وجل في هذا الوقت.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا» -ينزل ربنا تبارك وتعالى، طبعا نزول يليق بجلاله؛ لا نكيف، لا نشبه، لا نمثل، لا نصور، وإنما نؤمن بكلام النبي صلى الله عليه وسلم دون تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه أبدا، هذا هو الإيمان الحقيقي-.

«ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من يسألني فأعطيه؟».

هذه اشياء الله عز وجل عندما ينزل نزولا يليق بجلاله في الثلث الاخير من الليل، وما هو ضابط الثلث الاخير من الليل ايها الأحبه؟ أن يقسم الإنسان الليل إلى ثلاثة أثلاث، طبعا الليل يختلف من وقت الصيف إلى وقت الشتاء طولا وقصرا، لكن كيف يعرف الإنسان الثلث الاخير؟ الليل يبدأ من أذان المغرب إلى أذان الفجر، فيقيس الإنسان أو يحسب هذه الساعات، إذا كانت تسع ساعات أو إحدى عشرة ساعة أو اثنتي عشرة ساعة بحسب الوقت طولا وقصرا في الصيف وفي الشتاء، فيقسم هذه الساعات على ثلاث، فيكون الثلث الاخير هو وقت النزول الإلهي، وهو الوقت العظيم الذي يستجيب الله عز وجل فيه دعاء السائلين ودعاء المستغفرين.

فالله عز وجل يقول في كل ليلة عندما ينزل نزولا يليق بجلاله في هذا الوقت، في الثلث الاخير من الليل، يقول: «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟».

فيحرص المسلم ايها الأحبه، يحرص على ألا يفوت، على ألا يضيع، على ألا يحرم نفسه من هذا الفضل الذي يتكرر في كل ليلة، في كل ليلة يتكرر هذا الوقت الإلهي العظيم المبارك، فالانسان يتعرض لنفحات الله عز وجل في هذا الوقت، سواء قبل أن ينام إذا كان ينام متأخرا، أو يحرص على أن يستيقظ قبل الفجر ولو بوقت قليل ويعلم أن هذا وقت من اوقات الإجابة فيدعو الله عز وجل وهو موقن بالإجابة.

وهناك أيضا من الاوقات العظيمة التي يحرص عليها المسلم بين الأذان والإقامة؛ وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الوقت بقوله: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة» -لا يرد، وهذا كلام الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه-.

«لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة» وهذا وقت مبارك يحرص عليه المسلم، وهذا فيه فضيلة أخرى؛ أن يبكر الإنسان ويبادر في الحضور إلى الصلاة مبكرا ويستغل هذا الوقت في الصلاة، يستغله في الدعاء، وهو وقت إجابة الدعاء.

وحبذا ايها الأحبه إذا أراد الإنسان أن يدعو الله عز وجل بدعاء خالص صادق، وباذن الله أن يكون في إجابة دعائه، أن يحرص على أن يجمع بين فضيلتين؛ يعني مثلا في الثلث الاخير من الليل ويكون ساجدا أو رافعا يديه، وأيضا بين الأذان والإقامة ويكون ساجدا أو رافعا يديه، فيجمع بين سببين من أسباب إجابة الدعاء.

هذا الوقت ايها الأحبه وقت عظيم، يحرص الإنسان على أن يبكر إلى الصلاة ويدعو الله عز وجل، سواء في سجوده أو وهو جالس ينتظر الإقامة يدعو، فهذا وقت من اوقات الإجابة، الإنسان عندما يكون هناك أمر يريد طلبا من الله عز وجل، يريد أن يطلب من الله عز وجل أن يحقق له هذا الامر ويلح على الله عز وجل في الدعاء فيه، فليحرص على هذه الاوقات في الثلث الاخير من الليل أو بين الأذان والإقامة، فهذه اوقات إجابة الدعاء كما نص على ذلك حبيبنا ونبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

أيضا من الاوقات العظيمة لإجابة الدعاء دبر الصلوات المكتوبات، ونتكلم عنها بعد الفاصل إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: توقف الحديث قبل الفاصل ايها الأحبه عند وقتين عظيمين من اوقات الإجابة، وهما الثلث الاخير من الليل وهو وقت النزول الإلهي، وبين الأذان والإقامة والتي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء بينهما لا يرد، الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد.

وهذا وقت عظيم ايها الأحبه، ويتكرر في اليوم خمس مرات، فضل من الله وعطاء ومنحة للعباد، يعني قد تعرض الحاجة للإنسان في وقت الصباح، في وقت الظهر، في وقت العصر، في وقت المغرب، في وقت العشاء، فمن فضل الله علينا أن جعل لنا هذه الاوقات المتكررة في اليوم، يعني ليس مرة في الاسبوع أو مرة في الشهر أو مرة في السنة.

هناك اوقات متكررة كالوقت بين الأذان والإقامة، عندما يعرض للإنسان حاجة فإنه يلجأ إلى الله خصوصا في هذا الوقت المبارك الذي لا يرد فيه الدعاء.

أيضا ذكرنا الموضع الثالث وهو دبر الصلوات المكتوبات، هذا نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل: أي الدعاء أسمع؟ يعني أقرب للإجابة ويسمعه الله عز وجل، وسماع الله إجابة إجابة الدعاء؛ أي الدعاء أسمع؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «جوف الليل الآخر» -هذا الذي مر معنا في الثلث الاخير من الليل- «ودبر الصلوات المكتوبات».

دبر الصلوات المكتوبات؛ دبر الصلوات المكتوبات يعني اختلف العلماء في دبر الصلاة؛ هل هو دبر الشيء منه أو منفصل عنه بعده؟ فهل دبر الصلاة المقصود بها الذي قبل السلام يعني في آخر الصلاة، أو هو الذي بعد الصلاة؟ يعني هذان قولان للعلماء في هذا الحديث، دبر الصلاة هل هو الدبر جزء من الشيء أو هو منفصل عنه؟

لكن في كل الأحوال هذا وقت وهذا وقت، وكلاهما عظيم؛ يعني قبل في دبر الصلاة يعني في آخر الصلاة قبل السلام هذا وقت إجابة، وقت إجابة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بعد التشهد الاخير، كان يدعو النبي صلى الله عليه وسلم وجاء عنه في سنته عدد من الأدعية التي يحرص عليها المسلم؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من اربع: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال».

فيحرص الإنسان على الدعاء، وهذا حقيقة من المواضع التي قد يغفل عنها بعض الناس، وقد يكون في الصلوات المكتوبة في الفرائض بعض الأئمة قد يستعجلون، لكن يحرص الإنسان عليه في صلاة السنن، أن يحرص على الدعاء في هذا الوقت، هذا وقت عطاء، وقت فضل، وقت منح، وقت إجابة بإذن الله، فيحرص الإنسان على هذا الدعاء.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو، وأيضا ورد بعض الآثار أو بعض الأحاديث التي تدل على هذا الامر؛ النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد في يوم من الايام وسمع رجلا يدعو في صلاته في آخر صلاته بعد التشهد قبل أن يسلم فقال: اللهم إني أسألك يا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له» الله اكبر تحقيقا لهذا الامر، فهذا دعاء عظيم ايها الأحبه يحرص الإنسان عليه قبل السلام.

وأدعية كثيرة يدعو بخيري الدنيا والآخرة، يعني لا مانع أن يطيل الإنسان إطالة معقولة في الدعاء.

والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجل يسأله عن الدعاء الذي يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، وأيضا سمع معاذا رضي الله عنه يدعو قبل السلام فقال هذا الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ -ما اعرف هذه الدعاء الذي تقولونه-.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فماذا تقول؟» قال: أسأل الله الجنة وأستعيذ من النار.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بلطف وحنان ومحبه صلوات ربي وسلامه عليه وهو الرحمة المهداة والنعمة المسداة بأبيه هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه: «حولها ندندن، حولها ندندن» يعني كل ما نريده هو الجنة والسلامة من النار والنجاة من النار، يعني هذا ما يريده المسلم؛ أعظم ما يريده أن يرزقه الله الجنة وأن ينجيه من النار، لكن لو حفظ الانسان الأذكار أو الأدعية التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع وقالها فهو خير ونور وبركة.

وبعد الصلاة أيضا، بعد الصلاة ورد أيضا دعاء علمه النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه وأرضاه، ومعاذ وردت مع أن له أحاديث كثيرة جدا، وهو من خيار الصحابة ومن علمائهم.

أيضا النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام قال له: «يا معاذ، والله إني لأحبك» -وانظروا ايها الأحبه إلى هذه المقدمة العظيمة الجليلة التي تفتح القلوب وتجعل الإنسان في اقبال وشغف إلى ما يسمعه من كلام الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه-.

قال: «يا معاذ، والله إني لأحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». هذا دعاء عظيم ايها الأحبه علمه النبي صلى الله عليه وسلم.

وسلم لمعاذ رضي الله عنه، إما أن يكون قبل السلام أو يكون بعد السلام. المهم أن يدعو به الإنسان في دبر كل صلاة، إما أن يكون الدبر كما قلنا على رأي بعض العلماء قبل السلام أو بعد السلام بعد أن يقول الأذكار. المهم أن يحرص على هذا الدعاء: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، يكرره الإنسان بدون عدد، بدون عدد لأنه لم يرد فيه العدد، يعني لا يقيده بعدد وإنما هو دعاء مطلق، يقوله يعني يكرره هو بدون حصر وبدون عد، وإنما يكرره ويحرص عليه. وهذا الدعاء لو تفكر فيه الإنسان والله إنه يجمع خير الدنيا والآخرة، اللهم أعني يعني ساعدني ووفقني على ذكرك على كثرة الذكر، ومن أعظم العبادات ذكر الله عز وجل، وشكرك والشكر هو قيد النعم وأيضا سبب زيادتها: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].

أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، حسن العبادة أن تكون خالصة لله وموافقة لما جاء عن رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه. العبادة حسن العبادة أن يتحقق فيها الإخلاص وأن تتحقق فيها المتابعة، متابعة النبي صلوات ربي وسلامه عليه، هذان هما شرطا العبادة التي لا تقبل العبادة إلا بهما: الإخلاص والمتابعة. فالانسان يدعو ويكرر هذا الدعاء: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، يقوله قبل السلام وبعد السلام ليجمع بين الحسنين.

أيضا من الأدعية ايها الأحبه العظيمة، أو من المواضع التي يكون فيها الدعاء مستجابا بإذن الله: عند النداء، وهذا حقيقة قد يغفل عنه بعض الناس. وقت الأذان وقت الأذان يعني والمؤذن يؤذن تردد مع المؤذن فضيلة وتدعو أيضا فضيلة، وهو وقت مستجاب. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اثنتان لا تردان» يعني دعوتان لا تردان «اثنتان لا تردان أو قل ما تردان: الدعاء عند الأذان عند النداء، أي الأذان للصلوات، والدعاء عند البأس حين يلحم بعضهم بعضا». ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث موضعين: عند النداء أي وقت النداء وقت الأذان عندما يؤذن المؤذن، وحين البأس حين تلتحم الصفوف في المعركة، هذا أيضا وقت من اوقات الإجابة.

فإذا كان هذا الأمر قد لا يتيسر للانسان أن يكون في معركة وعند التحام الصفوف، لكن هذا الوقت الذي يتكرر معنا خمس مرات في اليوم والليلة وهو وقت الأذان، وهذا الإنسان يجمع فيه بين خيرين وفضيلتين، وأن يدعو بين الألفاظ عندما يردد وأثناء السكوت يستغل هذا الوقت في الدعاء؛ لأنه يعرف أن هذا الوقت وقت إجابة بإذن الله. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اثنتان لا تردان أو قل ما تردان»، فيحرص الإنسان على هذا الوقت العظيم الذي يغفل عنه كثير من الناس.

أيضا من المواضع العظيمة أيها الأحبه التي يحرص الإنسان على كثرة الدعاء فيها: السجود. موضع من أعظم المواضع ومن أجلها وأحبها إلى الله. فهذا الموضع ايها الأحبه والإنسان ساجد خاضع ذليل منكسر منطرح بين يدي الله عز وجل، يضع أعلى ما فيه على الأرض خضوعا وذلا واستكانة لله عز وجل، هذا هو موضع عظيم من مواضع إجابة الدعاء.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه اجمعين، وبعد. فقد توقفنا قبل الفاصل ايها الاحبه عند موضع عظيم من مواضع إجابة الدعاء التي يحرص عليها المسلم أشد الحرص، وأعني بذلك: في حال السجود. في حال السجود والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد». إذا خضع الإنسان لله، إذا نزل ووضع جبهته على الأرض فإنه يكون قريبا من الله، فإنه يكون قريبا من الله.

وهذه معادلة ايها الاحبه إيمانية؛ أن الإنسان إذا ذل ارتفع، وإذا خضع وذل أعزه الله، هذه نعمه عظيمة في التعامل مع الله عز وجل. فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول عن السجود، يقول عن الركوع: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء فقمن» أي حقيق «أن يستجاب لكم، أن يستجاب لكم». فهذا موضع عظيم ايها الاحبه من مواضع الدعاء، وهو حال السجود، فكيف لو جمع الإنسان بين وقتين عظيمين أو حالين عظيمين؛ ساجد وبين الأذان والإقامة، ساجد وفي الثلث الأخير من الليل؟ هذا ولا شك ايها الاحبه نور على نور وخير على خير وبركة على بركة، فيحرص الإنسان على مثل هذه المواضع.

أيضا هناك يعني اوقات مثل آخر ساعة من عصر الجمعة، ومر معنا في آداب يوم الجمعة يحرص الإنسان على هذا الوقت خصوصا، ويتفرغ وينقطع عن اي عمل يعني قبل آذان المغرب بنصف ساعة أو قريبا منها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعني ذكر أنها آخر ساعة من العصر من عصر الجمعة وأشار بيده يقللها، فيحرص الإنسان على ألا يفرط في الدعاء في هذا الوقت، ينقطع عن الناس، يتخلص من جواله، من أي اتصال يغلقه، فيتفرغ قبل آذان المغرب بنصف ساعة تقريبا أو بساعه ويتفرغ للدعاء تماما؛ لأنه يعلم أن هذا وقت من اوقات الإجابة.

أيضا من الأوقات العظيمة ايها الاحبه التي جاء في النص: عند نزول الغيث يعني نزول المطر. وهذا أيضا من الأوقات التي قد يغفل عنها بعض الناس، يسعدون ويانسون بنزول المطر، لكن الموفق هو الذي يعرف أن هذا وقت إجابة، فمع أنسه وفرحه بنزول الغيث لا يمنع أن يرفع يديه ويدعو الله عز وجل، ويتحرى هذا الوقت العظيم من أوقات الإجابة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثنتان ما تردان، ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء وتحت المطر». الدعاء عند النداء مر معنا اللي هو الدعاء وقت الأذان، وتحت المطر. وكان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا نزل المطر يحسر عن ثوبه ويترض له، ويقول: «إنه حديث عهد بربه». هذه سنة أيها الأحبه يفعلها الإنسان، وأيضا يفعل هذا الأمر العظيم وهذا الأدب العظيم، ويستغل هذا الوقت العظيم في الدعاء ولو قليلا ولو قليلا.

أيضا من الأوقات العظيمة: عند سماع صياح الديكة، وهذا قد يستغربه بعض الناس، لكن هذا جاء بنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم: إذا سمعت صياح الديك فهذا وقت لعله من أوقات الإجابة بإذن الله. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا»، لأنه نعرف أن الديك يعني يصيح في أوقات الأذان، لكن أيضا من الأوقات التي يصيح فيها الديك هو أنه إذا رأت الملائكة؛ لأن الديكة ترى الملائكة، وهذا مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فيقول عليه الصلاه والسلام: «فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا». هذا قد يمر عرضا أحيانا مع الإنسان فيفعله اتباعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

أيضا من الأوقات العظيمة: ليلة القدر. وهذه ليلة عظيمة جليلة تكون في العشر الأواخر من رمضان، ولم تحدد، يعني أرجى ليلة هي ليلة سبعة وعشرين، لكنها قد تكون في غيرها من الليالي، وقد جاء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنها جاءت في ليلة إحدى وعشرين وفي ليلة خمس وعشرين، فالله أعلم بوقتها تتنقل، لكن المسلم يحرص على تحري هذه الليلة في العشر الأواخر وفي الوتر من العشر الأواخر، ويدعو ويكثر من الدعاء خصوصا الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشه رضي الله عنها وأرضاها عندما سالت النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن علمت أي ليلة هي ليلة القدر ما أقول فيها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».

هذا دعاء عظيم ايها الاحبه، دعاء عظيم علمه الحبيب لحبيبته، علمه الحبيب صلى الله عليه وسلم لحبيبته عائشه رضي الله عنها وفي وقت عظيم وهو ليلة القدر، فيحرص الإنسان على هذا الدعاء. وأنبه هنا أيها الأحبه إلى مثل هذه الأدعية التي جاءت في وقت محدد كليلة القدر أو بعد أدبار الصلوات مثل ما ذكرنا في حديث معاذ: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أن هذا ليس مخصوصا بهذا الوقت، وإنما يحرص الإنسان على الدعاء هذا؛ لأنه عظيم جدا وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم لأحب الناس إلي لعائشة أو لمعاذ، فيحرص عليه في كل يوم: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، يقوله في سجوده في كل يوم. اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، يكثر منه الإنسان.

والحديث الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما طلب منه أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم»، يدعو الإنسان أيضا بهذا الدعاء وغير ذلك من الأدعية العظيمة الجليلة التي جاءت في كتاب ربنا أو على لسان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، أو أقر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة في هذا الدعاء.

أيضا من المواضع العظيمة أو من الأحوال العظيمة التي يستجاب فيها الدعاء: دعاء الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر. وقد جاءت في حديث واحد عن نبينا وحبيبنا صلوات ربي وسلامه عليه القائل: «ثلاث دعوات لا ترد: دعوه الوالد لولده ودعوه الصائم ودعوه المسافر». دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر هذه أحوال يحرص عليها الإنسان. دعاء الوالد لأولاده هذه نعمة عظيمة هبة من الله ومنحة للاب للأم الذين يبتغون صلاح الأبناء، أن يكثروا من الدعاء لهم، فدعاء الوالدين مستجاب.

أيضا دعوة الصائم أثناء صيامه؛ لأنه في عبادة عظيمة وجليلة، ومن أحب وأعظم العبادات التي يتعبد الإنسان بها الله عز وجل. دعوة المسافر وهذا أيضا من المواضع التي قد يغفل عنها بعض الناس، إذا سافر الإنسان فليحرص على كثرة الدعاء وهو في الطريق، وإذا وصل إلى المكان الذي سافر إليه يعني حتى يعود هو مسافر حتى لو وصل إلى المدينة التي يريد السفر والبقاء فيها عددا من الأيام، فإنه يدعو فالدعاء مستجاب دعوة المسافر.

أيضا من الأحوال العظيمة: دعوة الولد لوالديه، وهذا مر معنا في الدعاء المستجاب بإذن الله، أن يدعو الابن لوالديه وهذا من الأدعية العظيمة جدا. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» وذكر منها: «ولد صالح يدعو له». فيحرص الابن الصالح أن يدعو لوالديه خصوصا من مات منهما، يكثر من الدعاء لهما. وقد مر معنا ايها الاحبه حديث عظيم يبين يعني فضل هذا الأمر، أن العبد يوم القيامة يرفع درجة أعلى من منزلته التي يستحقها، فيقول: يا رب أنى لي ذلك؟ فيقال له: باستغفار ولدك لك، يعني بدعاء ولدك لك. فالولد الصالح الموفق البار بوالديه هو الذي يكثر من الدعاء لوالديه.

وأقول: إكثار أيها الأحبه بأن يحرص الإنسان على أن يخصص وقتا لدعائه لوالديه، لا يقوله عرضا كما يفعل بعض الناس، لكن هو يخصص يتعمد يتقصد الدعاء للوالدين بسجدة مستقلة، هذا من حب الانسان مما يظهره الانسان من بره وحبه لوالديه، هذا الأمر بأن يكثر من الدعاء لهما لعل الله عز وجل أن يجعله من البارين وأن يتقبل دعاءه، وأن ينفع الوالدين بهذا الدعاء فيكون لهما خير ونور وبركة ورفعة يوم القيامة، وهذه نعمة عظيمة إذا وفق الإنسان لها، وهذه دلالة وعلامة على البر أيها الأحبه، دلالة وعلامة على بر هذا العبد الذي يكثر من الدعاء لوالديه.

فالدعاء كله عظيم وكله خير وكله نور وكله بركة، خصوصا أيها الأحبه إذا دعا الإنسان بما يرجو بإذن الله أن يكون من أبر وأحسن الأعمال له في هذه الدنيا من خير الدنيا والآخرة. ختاما ايها الاحبه في نهاية هذه الحلقة والتي تنتهي بها حلقات هذه المادة، أوصي نفسي وإخواني بالاجتهاد في طلب العلم وكثرة الدعاء في هذا الأمر خصوصا، ونحن نتكلم الآن عن الدعاء، هذا الأمر خصوصا هو الموضع الوحيد الذي أمر الله عز وجل نبيه صلوات ربي وسلامه عليه بالاستزاده منه: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]. يحرص الإنسان على هذا الدعاء خصوصا ويكثر منه، ويلح على الله عز وجل: ربي زدني علما، ربي زدني علما، ويكثر من سؤال الله عز وجل أن يرزقه العلم النافع والعمل الصالح.

فالدعاء أيها الأحبه يفتح أبوابا من الخير والتوفيق والصلاح والسداد ما لا يتصوره العقل، ما لا يتصوره العقل. مع أن يكون طالب العلم يستحضر قضية التقوى والإخبار لله عز وجل: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 282]. فالعلم أيها الأحبه عزيز عظيم جليل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9] أصحاب العقول. فالإنسان أيها الأحبه مع حرصه على طلب العلم والأخذ بالأسباب، يكثر من الدعاء أيضا فالدعاء.

يفتح له أبواباً من العلم والفهم ما لا يتصوره عقل، هذه من بركة الدعاء وكما قلنا الدعاء لا يضيع عند ربنا ومولانا. فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا العلم النافع، اللهم زدنا علماً، اللهم زدنا علماً، اللهم زدنا علماً، اللهم وفقنا لكل خير واصرف عنا كل شر، اللهم اجعلنا من العلماء العاملين الراسخين الربانيين، وعلمنا ما لم نعلم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم ارزقنا بركة العلم وارزقنا التوفيق والسداد، وارزقنا الخير الذي يكون سبباً للنجاة يوم القيامة، إنك ولي ذلك والقادر عليه. والقاكم على خير، واستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريده سهلاً نوالاً ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان. زاد زاد أكاديمية ينبوعها صافي صافي ليروي غلة الظمآن، ومكارم الأخلاق ندرسها معاً أدب وتربية على الإحسان. بشرى لنا سات أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.