بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يفتح علينا جميعاً بالععلم النافع والعمل الصالح. حياكم الله أيها الأحبة في أكاديمية زاد، وفي مادة التربية الإسلامية، وفي مقرر هذا الفصل، الفصل الثالث في مقرر الآاب؛ آداب اليوم، أدب عظيم جاء فيه أحاديث عن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، أو وصف لفعله في يومه وفي ليلته، وخير الهدي هدي نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، والمقصود بذلك هو آداب البيت؛ آداب البيت المسلم، وآداب الإنسان في بيته في دخوله وفي خروجه، هذه الآداب التي يطبقها الإنسان.
ونحن جميعاً -يعني من فضل الله عز وجل- ننعم بهذه البيوت التي هي نعمة من نعم الله عز وجل التي تفضل وتمنَّى وأكرمنا بها، والله عز وجل ذكر هذه النعمة وامتن بها على عباده بقوله عز في علاه في سورة النحل -وهي سورة النعم، أيضاً تسمى هذه السورة- يقول الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: 80]. هنا الله عز وجل ذكر بفضله ومنه وكرمه على العباد نوعين من البيوت تفضل بها على العباد، وهذا هو حال الناس الآن؛ بيوت الإقامة التي جاءت في قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾، هذه بيوت الإقامة الدائمة التي هي حال في حال الناس الآن، وأيضاً حتى الذي يتنقل في خيمته أيضاً الله عز وجل انعم عليه بهذه النعمة، ثم قال الله عز وجل: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ [النحل: 80] وهي الخيام التي يتنقل بها أهل البادية من مكان إلى مكان، يعني تكون خفيفة في المحمل عند الارتحال وعند النزول، وهذه والله نعم عظيمة يعرفها أهل البادية في حياتهم وفي تعبهم وعنائهم في الارتحال والانتقال.
ونحن أكرمنا الله عز وجل بهذه بيوت السكن ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ يعني في إقامة دائمة، فهذه نعمة من نعم الله عز وجل، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أاوى إلى فراشه في بيته يتذكر هذه النعمة، وشرع لنا من الذكر الذي يقال قبل النوم ما يجعل الإنسان يتذكر هذه النعمة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أاوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي».
أي والله، كم ممن لا كافي له ولا مؤوي! كم من الناس قد يحرم من هذه النعمة، قد يحرم من هذه النعمة، لا يملك بيتاً يسكنه، وإنما يتيه على وجهه أو يبحث عمن يساعده في هذا الأمر! فيستشعر ما يدخل إلى بيته؛ يستشعر هذه النعمة وهذا الفضل من الله عز وجل، أن له بيتاً يأوي إليه ويسكن إليه، وهذه والله من النعم التي نتقلب بها ولا نستشعرها، وتدخل في قول الله عز وجل: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34].
هناك أيها الأحبة آداب نبوية يحسن بالمسلم أن يطبقها في دخوله وخروجه وفي أيضاً جلوسه في بيته، من الآداب النبوية العظيمة أيها الأحبة أن الإنسان إذا دخل إلى بيته أن يذكر الله، أن يبدأ بذكر الله أول ما يدخل إلى البيت، أول ما يبدا به هو ذكر الله عز وجل، وهذا الذكر عظيم، هذا الذكر عظيم؛ عندما يدخل الإنسان إلى بيته فانه يطرد الشيطان بإذن الله، يطرد الشيطان ويمنعه من الدخول معه إلى بيته.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله -أما بتسمية أو بغيرها- قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء». يعني حرمتم ببركه تمسك هذا العبد وهذا المسلم بهذا الذكر عند دخوله إلى بيته؛ سمى الله عز وجل، ذكر الله عز وجل أول ما وضع رجله عند باب البيت فانه يذكر الله، ولما قدم له الطعام غداء أو عشاء فإنه أيضاً يذكر الله عز وجل، فيقول الشيطان لبقية شياطينه: يقول لا مبيت لكم ولا عشاء، فهذا الرجل ممن يتمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فلا حظ لكم فيه؛ لا في بيته ولا في طعامه، فتطرد الشياطين من بيت هذا المسلم الموفق المسدد الذي يستشعر هذا الأمر عندما يدخل إلى بيته ويسمي ويذكر الله عز وجل، فهو يضع هذه الشياطين الخبيثة يضعها خارج البيت وعند باب البيت، ويدخل آمناً مطمئناً سليماً معافى بإذن الله من هذه الشياطين.
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم في المقابل: «وإذا دخل فلم يذكر الله عز وجل يقول الشيطان لإخوانه الشياطين: أدركتم المبيت». الآن دخلتم أنتم معه البيت، فحصمتم مكان تبيتون فيه؛ أدركتم المبيت. «وإذا لم يذكر الله عند طعامه يقول: أدركتم العشاء».
لاحظوا أيها الأحبة الآن بعض البيوت تنتشر فيها الطمأنينة والسكينة والرحمة والألفة والمحبة، قد يكون هذا من بركة التمسك بهذه السنة، أن الإنسان عندما يدخل يطرد هذه الشياطين ويمنعها من الدخول ببركة التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتجد بعض البيوت يكثر فيها الشقاق، الخلاف، النزاع، الخصام بين أهل البيت؛ أما بين الرجل وزوجته، أو بين الأب وابنائه، أو بين الأبناء بعضهم مع بعض، قد يكون هذا أيضاً بسبب عدم تمسك الإنسان بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فعندما يدخل تدخل معه الشياطين وتبث هذا الخصام والشقاق والنزاع الذي يحصل داخل البيت لوجود الشياطين، والشياطين إذا حضرت نزعت البركة، نزعت البركة ونزعت الرحمة.
فالانسان إذا تقيد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته يحرص أول ما يمسك بيد الباب أو يضع المفتاح في قفل الباب يعود نفسه دائماً أن يسمي، إذا دخل مع أهله مع أبنائه يذكرهم: سموا الله عز وجل، اذكروا الله؛ يعودهم حتى يعتاد الإنسان أول ما يضع رجله داخل البيت فإنه يسمي ويذكر الله عز في علاه، وهذه أيها الأحبة سنة عظيمة إذا تمسك بها الإنسان حصل هذا الخير العظيم.
أيضاً الإنسان يطبق هناك سنة أيها الأحبة جليلة حبذا أن يفعلها، وهو أن إذا أراد الدخول إلى بيته أول ما يبدأ به السواك، وهذا قد يفعله الإنسان أحياناً اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم إن تيسر، ونتكلم عنه إن شاء الله بعد الفاصل بإذن الله.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
توقفنا عند قبل الفاصل أيها الأحبة عند سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم روتها عائشة رضي الله عنها عندما سئلت بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته؟ فقالت رضي الله عنها وأرضاها: قالت يبدأ بالسواك.
يبدأ بالسواك، وهذه أيها الأحبة سنة يحسن بالمسلم أن يطبقها أحياناً وحبذا أن يستمر عليها، وهذه والله من بركة تطبيق السنن، يؤجر الإنسان دائماً في مدخله وفي مخرجه وفي حياته كلها، فيخرج السواك، والسواك -كما ذكرنا سابقاً- السواك هو بحد ذاته عبادة، مطهرة للفم، مرضاة للرب، فالانسان عندما يستاك يتعبد الله عز وجل، وأيضاً عندما يستشعر في هذه المواضع التي جاءت عن نبينا صلى الله عليه وسلم في دخوله إلى بيته -وذكرنا في الحلقة الماضية أن الإنسان أيضاً يستاك إذا استيقظ من نومه- هذه مواضع جاءت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، ويحاول الإنسان أن يعود نفسه دائماً أن يكون السواك معه في جيبه، لا يتخلى عن هذا الأمر اليسير الذي لا يكلف شيئاً، بريال واحد وياخذ هذا السواك ودائماً يتعبد الله عز وجل عند وضوئه، عند صلاته، عند دخوله إلى بيته، عند استيقاظه من النوم، قدر المستطاع يطبق الإنسان هذه السنة النبوية العظيمة.
أيضاً أيها الأحبة من الآداب العظيمة التي يحسن بالمسلم أن يتقيد بها عندما يدخل إلى بيته؛ أول ما يبدأ، يبدأ بالسلام، والسلام عظيم؛ السلام عظيم هو ينشر أصلاً المحبة والألفة بين الناس، كيف الإنسان داخل بيته عندما يبدأ ويسلم؟ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم -يعني يكون سبباً للمحبة والألفة بينكم- أفشوا السلام بينكم». يعني عندما يدخل الإنسان إلى بيته يسلم على زوجته، على أولاده، على أهل بيته، هذا فيه لطف وفيه تعامل حسن وفيه أخلاق عظيمة يتعامل بها الإنسان عندما يبدأ أول ما يبدأ بالسلام، فيه نشر للرحمة والسكينة والألفة والمحبة داخل البيت.
ولهذا الله عز وجل حث على هذا الأمر في كتابه الكريم في قوله: ﴿فَإِذَا دَخْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: 61]. ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا﴾ بيوتاً هنا نكرة، يعني أي بيت؛ سواء بيتك أو بيت غيرك، يعني كنت داخل إلى بيتك أو داخل إلى بيوت بعض الناس في زيارة أو غيرها، يعني أي بيت مسكون، بيت غير مسكون، فكلمة بيوت النكرة تعم أي بيت، عندما يدخله الإنسان فإنه يسلم ويطبق هذا الأدب العظيم الذي جاء في كتاب الله وفي سنة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.
وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم بين هذا الأمر صراحة بقوله لأنس بن مالك رضي الله عنه؛ يقول أنس رضي الله عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني» -وأنس كان خادماً للنبي صلى الله عليه وسلم ونعم وأكرم بهذه الخدمة، وهنيئاً لهذا الصحابي الجليل- يقول النبي صلى الله عليه وسلم، يقول أنس رضي الله عنه: قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم، يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك». يعني تنتشر البركة في البيت.
وللاحظوا أيها الأحبة عندما نربط هذه السنن ببعضها؛ ذكرنا قبل الفاصل أن الإنسان إذا ذكر الله وسمى عند دخوله إلى البيت يمنع دخول الشياطين، ومنع دخول الشياطين معناه أن تحل البركة في البيت، ثم إذا سلم هذا السلام هو بركة، فهذه كلها أسباب لنشر البركة والخير والمحبه والألفة والرحمة داخل البيت ببركة هذه الآداب النبوية.
وهذا الأدب أيها الأحبة يفعله الإنسان حتى ولو دخل بيتاً خالياً، حتى ولو دخل بيتاً خالياً؛ ذكر أهل التفسير عن عند قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا﴾ بيوت نكرة؛ سواء كان فيها أحد أو لم يكن فيها أحد، ولهذا قال بعض أهل التفسير: جاء في الأثر أن الإنسان إذا دخل بيتاً غير مسكون وليس فيه أحد فليقل -إذا سلم على أهل البيت موجودين يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لكن إذا لم يكن هناك أحد في البيت وهو يعلم أنه ليس هناك أحد، كمن يدخل مثلاً إلى غرفته في فندق يسكن لوحده أو في مكان يعلم أنه خالٍ أو هو يسكن أصلاً لوحده- فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، يسلم على نفسه ويطبق قول الله عز وجل: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾.
هذه تحتمل أمرين: سلموا على أنفسكم، يعني سلموا على إخوانكم من المسلمين فهم في منزلة النفس؛ لأن الله عز وجل جعل في خطابه في القرآن يخاطب الناس أحياناً بالنفس؛ لأنه في منزلة نفس الإنسان، هم مثله وقريب منه؛ أو يكون فسلموا على أنفسكم صراحة إذا كان يدخل بيت غير مسكون. أيضاً من الآداب.
العظيمة أيها الأحبة، التي يحسن بالمسلم أن يتقيد بها إذا دخل إلى بيته، أن يحاول أن يكون هذا البيت مما تعم فيه البركة بالبعد عن الأشياء التي تنزع البركة من البيت. ومن أجلّ وأعظم هذه الأمور أن الإنسان يمنع في بيته، وهو الأمر الناهي وهو القيم على هذا البيت، ومن جعل الله عز وجل له الولاية داخل البيت، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده». هذا إذا كان صاحب ولاية، طبعا نحن كلنا أصحاب ولاية في بيوتنا، فينتطبق علينا أول الحديث: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، هذا أمام مع الناس الذين ليس لكم ولاية في الطريق، في المحافل العامة، الإنسان ينصحه ويوجهه بلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، هذا في الاماكن التي يمنع فيها أو لا يستطيع أن يظهر الحق، فينكر هذا بقلبه، وهذا أضعف الإيمان.
فداخل البيت أنت صاحب ولاية، فيمنع الإنسان المنكرات. من أشد هذه المنكرات أيها الأحبة وجود التصاوير في البيوت، وجود الصور ذات الأرواح، هذه مما تطرد الملائكة في البيت، من الاسباب التي تطرد الملائكة من البيت. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة». الصورة أيها الأحبة، وهذا مع الأسف الآن انتشر عند بعض الناس، يضعون بعض الصور، أما لصورة الأب أو الجد، أو صور حيوانات أكرمكم الله، أو غيرها من المناظر التي تكون فيها الصور ذات الأرواح، هذا لا ينبغي، وهذا لا ينبغي، وهو سبب في طرد الملائكة من البيت. وإذا خرجت الملائكة من البيت من الذي سيدخله؟ ستدخله الشياطين، والبيت الذي ليس فيه الملائكة تنزع منه البركة، فالانسان ماذا يريد وماذا يستفيد أصلا من هذه الصور؟ ماذا تستفيد من هذه الصور إلا أن تكون سببا في طرد الملائكة من بيتك، وهذا والله حرمان عظيم، حرمان عظيم للإنسان داخل بيته أن تطرد الملائكة وتنتشر الشياطين في بيته بسبب أمر يسير، وهو ليس من الأمور التي لابد منها وهي من الضروريات، أبدا هذا والله من الاشياء التي ابتلي بها الناس وأصبحت من المظاهر التي يقلد الناس بعضهم بعضا، وهذا لا ينبغي.
والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، الذي لا يتنازل من أجل مجاراة الناس أو التشبه بالاخرين، يكون قويا جادا حازما في بيته في الاشياء التي فيها نهي وفيها محرم، مثل هذه الأمور مثل الصور. والنبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام دخل إلى بيت عائشة وقد جاء من سفر، وكانت عائشة رضي الله عنها قد سترت بقماش لها عليه صور، سترت سهوة في البيت، مثل الشباك أو الطاقة في البيت فيها تماثيل، فلما راه الرسول صلى الله عليه وسلم هتكه، غير المنكر بيده لأنه في بيته صاحب ولاية على هذا البيت، وهذا هو المطلوب. ولا يقول الانسان إن هذا مجرد أنه ينصح أو يوجه، نعم ينصح ويوجه لكن داخل بيتك أنت صاحب ولاية وتستطيع أن تفعل، مع بيان الحق وبيان أن هذا خطأ، وبيان النتيجة التي تنتج عن هذه الصور أنها تطرد الملائكة، والناس تستجيب، وأهل البيت أيضا إذا كان الإنسان صاحب خلق وادب رفيع الناس يستجيبون له باذن الله. ونواصل بقية الحديث بعد الفاصل بإذن الله.
لأن يأخذ أحدكم أحبله ثم يأتي الجبل فياتي بحزمه من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه. توجيه نبوي لعلا أخطر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في واقعنا المعاصر، وهي البطالة وترجع اسبابها إلى احتقار بعض المهن أو رفضها بحجه عدم المناسبة، اعتماد بعض الشباب على الوالدين، المعدلات المنخفضة للنمو الاقتصادي، التقدم التكنولوجي والاستغناء عن العمالة، ضعف نظم التعليم والتدريب. وتكمن خطورة تلك الظاهرة في آثارها والتي منها: الإصابة بالإحباط وعدم الثقة مما يولد اكتئابا وقلقا وشعورا بالفشل، التوجه للجريمة والانحراف كالمخدرات والسرقة والتطرف، إهدار الطاقات الإنتاجية، الفراغ القاتل الذي يؤدي إلى عواقب لا تحمد نتائجها. ويتوقف علاج تلك الظاهرة على: تنشئة الشباب على حب العمل والإيجابية، تقديم القدوات الجادة الناجحة، توفير فرص العمل المناسبة، تقديم الدورات التدريبية المؤهلة للمشاركه في سوق العمل، الاقراض الحسن للمشاريع الصغيرة والأعمال الفردية وإنظار المعسرين منهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده».
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد. توقفنا قبل الفاصل أيها الاحبة عند الحديث عن وجود الصور في البيت، وهذه مما عمت به البلوى في بيوت المسلمين، وجود هذه الصور، الصور ذوات الأرواح، إما من صور البشر أو من صور الحيوانات أكرمكم الله، فهذا لا ينبغي وهو سبب في طرد الملائكة من البيت. أيضا جاء في الحديث أيها الأحبة: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صور». أيضا وجود الكلاب أكرمكم الله في البيوت هذا والله بلاء عظيم، هو يطرد الملائكة، وجود الكلب في البيت يطرد الملائكة، وهذا أصلا والله ليست من عادة المسلمين وليس من عادة العرب أصلا وجود الكلاب في البيوت إلا كلب صيد أو ماشية، استثنى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، كلاب الصيد وكلاب الماشية، وهذا ليس في مدن الناس الآن، ليس في المدن وإنما هذا في البوادي، كلب صيد أو كلب ماشية، أما وجود الكلاب في البيوت الآن للتربيه فهذه والله اخذناها من الكفار من الغرب، وهذه عادة ليست من عادات المسلمين وتشبه بغير المسلمين، لكنه تشبه ينتج عنه بلاء عظيم، ينتج عنه بلاء عظيم فضلا عن أنه يطرد الملائكة من البيت.
هناك طامة أخرى ومصيبة عظمى تحل بهؤلاء الناس، تحل بذلك البيت، تحل بذلك الرجل وبأهل بيته، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراطان». تخيلوا معي أيها الأحبة، كل يوم ينقص من أجره قيراطان، ما هو القيراط؟ الذي نعرفه من القراريط التي جاءت في بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كما في أحاديث الصلاة على الميت، من صلى على من تبع جنازة، من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبيعها فله قيراط، جاء في بعض الاحاديث وفي بعض الروايات القيراط مثل جبل أحد، مثل جبل أحد. تخيل الإنسان ينقص من أجره، من حسناته كل يوم قيراطان بسبب وجود الكلب أكرمكم الله في بيته، فأي بلاء وأي مصيبة تحل بذلك البيت أن ينقص من أجورهم قيراطان يوميا! كم عند الإنسان من حسنات؟ كم عنده من أعمال أصلا حتى ينقص منه هذا الكم الهائل والكبير، فضلا عن طرد الملائكة من بيته، وهذا مع الأسف بدانا نراه أيها الاحبة، نراه في الاماكن العامة في بعض الأسواق في على شاطئ البحر، نرى بعض الشباب المسكين الذي هو يتصرف بجهل وغباء وحمق ودون معرفة وفقه في دين الله عز وجل، يتقلد أو يتشبه ويقلد هؤلاء الكفار بكلب في سيارته وهو يمشى على الشاطئ أو في السوق، والله هذا من البلاء والشقاء الذي يحل بهذا المسكين المخذول الذي لم يوفق، والذي ينقص من عمله في كل يوم قيراطان، عياذا بالله من ذلك.
أيضا أيها الأحبة من الآداب الجليلة والعظيمة أن الإنسان إذا دخل إلى بيته لتنتشر الرحمة كما قلنا بالسلام وبذكر الله عز وجل. من أسباب أيضا نشر الرحمة والبركة والخير والألفة والمحبة داخل البيت، أن يجعل الإنسان شيئا من صلاة النافلة في البيت، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، يعني صلاة النافلة في البيت أكثر أجرا من المسجد، أكثر أجرا من المسجد فيها خير، أولا أنها سبب لنشر الخير داخل البيت، أيضا ليتعود أهل البيت، يعتادون على رؤية الأب وهو يصلي، الأبناء الصغار يعتادون على رؤية الأب وهو يصلي، وإذا نظرنا في حال الصغار الآن يأتي إلى جوار أبيه ويقلده في صلاته في سن الثانية وفي سن الثالثة، يتشبه بابيه يتشبه بامه، وهذه من التربية الإيمانية التي ينشأ عليها الصغير على حب الصلاة والتعود على رؤية الصلاة.
أيضا من أسباب نشر البركة في البيت كثره قراءة القرآن في البيت، وهذا والله توفيق من الله عز وجل للعبد، إذا كان ممن يصلي النافلة في بيته وأيضا ممن يقرا القرآن في بيته بكثره، تنتشر البركة، ينتشر الخير، تنتشر الرحمة. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ليفر من البيت الذي تقرا فيه سورة البقره». هنا خصص النبي صلى الله عليه وسلم سورة البقرة بهذا الفضل وهذا الخير، أنها سبب في طرد الشياطين من البيت. وكم من الناس طبقوا هذا الأمر أيها الأحبة ببركة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، كان هناك مشاكل في البيت، خصام، خلاف، دائما نزاع داخل البيت، فبدأ الرجل أو المرأة يقرأ سورة البقرة في البيت يكررها، فإذا الأمور تتغير، ويختفي الخلاف، يختفي الخصام، تنتشر الرحمة ببركة امتثال هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه وصية أيها الأحبة لنا جميعا، الإنسان إذا كان يشتكي من وجود الخلاف والشقاق والنزاع دائما داخل البيت، فليطبق هذا الهدي النبوي العظيم بأن يقرأ القرآن عموما ويصلي النافلة في البيت، وأيضا إذا كان هناك فعلا كثرة خصام داخل البيت فليكثر من قراءة سورة البقرة، يقرأ هو سورة البقرة تقرأ المرأة سورة البقرة، فإنهم سيشعرون بإذن الله بهذه البركة وهذا الخير باتباعهم لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
أيضا من الهدي النبوي العظيم، وققبل أن نختم بأدب عظيم أيضا في الدخول والخروج من البيوت، هناك مقولة لأبي هريرة رضي الله عنه في هذا الباب أيها الأحبة، وهي كثيرة قراءة القرآن في البيت، يقول أبو هريرة: إن البيت ليتسع على أهله، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، ويكثر خيره أن يقرأ فيه القرآن. سبحان الله هذا الكلام العظيم من لسان هذا الصحابي الجليل الذي لازم النبي صلى الله عليه وسلم وهو من أكثر الصحابه رواية لحديث النبي صلوات ربي وسلامه عليه، هذا ما استنبط من ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته لهديه. يقول أبو هريرة: إن البيت ليتسع على أهله، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، ويكثر خيره أن يقرأ فيه القرآن، وإن البيت ليضيق على أهله، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين، ويقل خيره ألا يقرأ فيه القرآن، في المقابل يعني هذه عقوبه لمن يفرط في هذا الأمر وهذا الهدي النبوي العظيم. فيحرص الإنسان على أن يكون له زاوية في البيت يكثر فيها من قراءة القرآن.
نختم أيها الأحبة بأدب عظيم وهو في خروج الإنسان من بيته، في خروج الإنسان من بيته، جاء فيه حديثان: حديث أم سلمة وحديث أنس رضي الله عن الجميع. تقول أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته رفع طرفه إلى السماء، يعني رفع عينه إلى السماء يتفكر يتدبر، وهذه عبادة عظيمة أيها الأحبة، عبادة التدبر والتفكر، رفع طرفه إلى السماء ثم قال: «اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي». هذا ذكر عظيم روته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا خرج من بيته نظر إلى السماء، وهذا متيسر أيها الأحبة حتى ولو كنت داخل البيت، يعني في عمارة عندما تخرج من باب العماره تفعل هذا الأمر اتباعا للسنة وحبا في السنة، وتقول هذا الذكر: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي.
أيضا جاء حديث أنس رضي الله عنه في زيادة أن الإنسان إذا خرج من بيته يقول: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. فحبذا أن يجمع الإنسان بين الأمرين، بين الحديثين، يقول: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا قال هذا الأمر يققال له: هديت وكفيت ووقيت، ويتنحى عنه الشيطان، ويقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟ فيحرص الإنسان على هذا الذكر عندما يخرج من بيته: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي. ففيه الخير والبركة والوقاية والكفاية بإذن الله، وففيه أيضا اتباع لسنة النبي صلوات ربي وسلامه عليه. أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يعيننا على طاعته وعلى التمسك بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في كل أمر.
أحوالنا وفي كل شؤوننا أنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً النوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان.
زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن، ومكارم الأخلاق ندرسها معاً أدب وتربية على الإحسان.
بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
د. عبد العزيز بن محمد الجهني