تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

ونواصل حديثنا في هذه السلسلة المباركة، وهي سلسلة الحقوق في أكاديمية زاد، وحق اليوم الذي نتكلم عنه هو حق عظيم جدا، مما رتب الله عز وجل عليه الأجر العظيم، ورتب النبي صلى الله عليه وسلم أيضا عليه الأجر العظيم إذا فعله الإنسان، وهو من مكارم الأخلاق التي تكون من المسلم في هذه الدنيا، والمقصود بذلك حق الجار.

المقصود بذلك حق الجار؛ الإنسان في حياته في سكنه لابد له من جوار، وهذه من طبيعة الحياة أن يكون للإنسان جار في داره في بيته، وهذا الجار له حقوق في ديننا يجب على المسلم الذي يريد الخير ويحرص عليه أن يعتني بهذا الحق العظيم.

والإنسان بطبعه مأمور بكرم الأخلاق وبحسن الخلق، وهذه فضيلة تكون في الإنسان أن يكون حسن الأخلاق مع عامة الناس، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه». وأيضا أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا؛ هذا في عموم الناس.

فكيف بالجار الذي وصى به ربنا عز وجل في كتابه الكريم، ووصى به نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته العظيمة؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». ما زال جبريل يوصيني بالجار؛ يعني يكرر عليه الوصية، كل ما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غالب أحواله كان يوصيه بالجار، يقول النبي صلى الله عليه وسلم متعجبا من هذه الكثرة ومن هذه الوصية المتكررة: «حتى ظننت أنه سيورثه»؛ يعني سيجعل له نصيبا وحظا في الميراث مع أولاده مع بناته من كثرة الوصية به.

وهذا لا شك يدل على عظم حق الجار الذي كان أمين السماء جبريل عليه السلام يوصي أمين الأرض صلوات ربي وسلامه عليه بهذا الأمر، بل ويكرر عليه الوصية؛ الإنسان العاقل الحصيف يعرف أن هذا الأمر يدل على عظم الحق.

لما كرر جبريل عليه السلام هذا الأمر على حبيبنا ونبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، الله عز وجل يقول في كتابه الكريم في جملة من الحقوق: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: 36]. والجار ذي القربى والجار الجنب؛ قيل: الجار ذي القربى هو الجار القريب، والجار الجنب هو الجار غير القريب. وقيل: الجار قربى هو جار المسلم، والجار الجنب هو الجار غير المسلم. كل ذلك قيل في التفسير، لكن في العموم أن الله عز وجل جعل من جملة الحقوق العظيمة على العبد مع الإيمان بالله وعدم الشرك ومع حق الوالدين والاحسان إلى اليتامى والمساكين، جعل أيضا حق الجار؛ الجار القريب والجار البعيد كلاهما له حق في دين الله عز وجل.

والنبي صلى الله عليه وسلم جعل من علامات الإيمان ومن صفات المؤمن أنه يكرم جاره، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره». ومفهوم المخالفة أن الذي لا يكرم جاره وأن الذي يؤذي جاره فإنه نقص عنده الإيمان ولم يكتمل الإيمان عنده، بل أخل بأمر عظيم من لوازم الإيمان وهي إكرام الجار وعدم أذية الجار، كما جاء في رواية أخرى في هذا الحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره». فيحرص الإنسان على هذا الأمر وهذا الحق العظيم الذي يكون للجار.

وإكرام الجار فضيلة ومنقبة وجانب من جوانب المروءة في الإنسان في تعامله مع جيرانه؛ لأنه يراهم في كل يوم في الخروج وفي الدخول وفي المسجد وفي الشارع، هم الذين يراهم قد يراهم أكثر من بعض أقاربه ومن إخوانه، هؤلاء الجيران هم الذين يتعامل معه في كل يوم وفي كل وقت وفي كل حين، في المسجد في الشارع في الطريق في الدخول وفي الخروج، فهذا الذي يوفق والذي يسدد هو الذي يعتني بهذا الأمر.

ومقولة جميلة للحسن البصري رحمه الله يقول: ليس حسن الجوار كف الأذى، إنما الصبر على الأذى. كف الأذى هذه منقبة وفضيلة في الإنسان، هذا مما يوافق الفطرة أن الإنسان لا يؤذي غيره، لكن أيضا من الدرجات العلا في حق الجار أن تصبر على أذى الجار.

ولهذا الذي يؤذي جيرانه وقع في شقاء عظيم لا يعلمه إلا الله، وقع في بلاء عظيم لا يعلمه إلا الله، وهو قد لا يشعر بعظم المصيبة بسبب الطمس الذي حصل على قلبه من سوء خلقه ومن عدم الإحسان إلى الناس، وقع في هذا البلاء وهذا الشر العظيم.

ولهذا لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث عظيم يجب على كل مسلم له جيران أن يعتني بهذا الأمر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتتصدق، ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها؟ مع هذه العبادة التي عندها لكنها عندها بلاء عظيم ومصيبة وكارثة وطامة أنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا خير فيها، هي من أهل النار» عياذا بالله، هي من أهل النار! مسألة أنها تتعبد الله عز وجل هذا أمر بينها وبين الله، لكن المطلوب الذي بينك وبين الناس كيف هي صلتك مع الناس بالذات مع الجيران، خصوصا مع الجيران، وهذه المرأة التي تتصدق وتقوم الليل لكنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا خير فيها، لا خير فيها»، وذكر أيضا أنها في النار عياذا بالله بسبب فعلها هذا الأمر.

ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من جار السوء في دار المقامة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم من دعائه وهذا دعاء عظيم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول». تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من جار السوء في دار المقامة، معنا الآن في البيوت ليس بالهين، الإنسان سواء كان مالكا أو مستأجرا يصعب الانتقال إذا ابتلي بجار سوء، لكن جار البادية يتحول خيمة ينقلها من مكان إلى مكان، فتعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من جار السوء في دار المقامة في هذه البيوت يصعب الانتقال فيبتلى الإنسان بجار سوء، وهذا ولا شك أنه من الشقاء ومن البلاء، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ من هذا الأمر.

لماذا؟ لأن الإنسان الذي يبتلى بهذا الأمر وهو أذية جيرانه على شر عظيم وعلى بلاء كبير لا يعلم به إلا الله عز وجل، ولهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن تلك المرأة: «لا خير فيها»، بل هو استحق النار بفعله هذا استحق النار عياذا بالله من ذلك.

ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم للجار حقا عظيما، بل قدمه على غيره من الناس البعيدين. يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن... لما سأل عليه الصلاة والسلام سأل أصحابه، وانظروا إلى هذا الحديث؛ سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الزنا عياذا

حرمه الله ورسوله، فقال عليه الصلاة والسلام مبيناً ومؤكداً لهذا الأمر، وربطاً له بهذا الفعل الشنيع الذي يعد كبيرة من الكبائر: «لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره». ثم سألهم عليه الصلاة والسلام عن السرقة، فقالوا: حرام حرمها الله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأن يسرق من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره». ولا شك أن هذا يدل على عظم حق الجار.

ففعل الفاحشة لا قدر الله وعياذاً بالله من ذلك في أهل الجيران أعظم وأكبر من عشر مرات من فعلها في غير الجيران، والسرقة من الجيران أعظم عشر مرات من السرقة من غير بيت الجار. وهذا يدل على المكانة العظيمة والمنزلة الكبيرة التي تكون للجار بالحفظ والصيانة والحماية والرعاية والاحترام والتقدير. ولهذه المكانة العظيمة وهذه المنزلة التي جعلها الله عز وجل لها هذا الفضل، وهذه الوصايا الكبيرة التي جاءت من أمين السماء إلى أمين الأرض صلوات ربي وسلامه عليه.

هذا الأمر هو أيضاً من مكارم الأخلاق التي لا يمكن لإنسان عاقل حصيف، يعرف ما ينفعه مما يضره، أن يقدم عليها. ولا يمكن لإنسان أن يسيء ولو بأمر يسير إلى جيرانه، ولا شك أن هذا من أعظم ما يكون من سوء خلق الإنسان وقلة أدبه أن يسيء إلى جيرانه الذين يجاورونه وقريبين منه في كل وقت. لا شك أن هذا دلالة على حقارة هذا الإنسان وعلى خسته ودناءته. انظروا إلى الشاعر الجاهلي عنترة يقول في بيت عظيم، مع أنه جاهلي لا يعرف أن هذا يتعلق بدين الله ولا يحتسب الأجر عند الله، ومع ذلك يقول: أغض الطرف إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها

هذا الجاهلي الذي لم يعرف الإسلام يتكلم عن فضيلة عظيمة حث الدين عليها فيما بعد؛ يغض الطرف إذا رأى المرأة من الجيران مارة في طريقها، وهذا من مكارم الأخلاق. ولا شك أن هذا خلق عظيم قويم يحرص المسلم عليه في تعامله مع جيرانه، ونواصل الحديث إن شاء الله عن حق الجار بعد الفاصل.

لقد شرع الله الدين للناس رجالاً ونساءً، ووعد الجميع الجنة والحياة الطيبة إذا قاموا بواجبهم، فقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97]. وقد جاء الإسلام فأكرم المرأة، وحملها مع الرجل مسؤولية النهوض بالمجتمع وحسن الرعاية له، فقال عليه الصلاة والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وقد شغلت المرأة في العهد النبوي وما بعده مكاناً رفيعاً بمشاركاتها العلمية والاجتماعية والتربوية، وتصدر اسمها في قائمة المساهمين في بناء المجتمع وصياغة هوية الأمة والمحافظة على ثوابت الدين.

لا زال التاريخ يذكر أم المؤمنين خديجة وأم المؤمنين عائشة ونسيبة بنت كعب وأم حرام بنت ملحان وحفصة بنت سيرين وفاطمة بنت عبد الملك وزبيدة بنت جعفر وغيرهن رضي الله عنهن ورحمة. ومن هنا كان للمرأة المسلمة دورها المهم والخطير في صياغة المجتمع، مما أكسبها قيمة واعتباراً واحتراماً لا مثيل له في المجتمعات الأخرى، كما اعترف بذلك المنصفون من الغربيين، وبأنهم إنما تعلموا احترام المرأة من مسلمي الأندلس. يقول المفكر الفرنسي مارسيل بزارد: إن الشعراء من المسلمين هم الذين علموا مسيحية أوروبا عبر إسبانيا احترام المرأة. فالمرأة على ثغر الحياة الزوجية لها أثر خطير، وفي التربية على الدين والخلق دور كبير، وفي التعليم والدعوة والطب والرعاية لها مكانة ومسؤوليات، وقيام المرأة المسلمة بهذا وغيره له أثره الإيجابي في إصلاح المجتمع كله أسراً وأفراداً، وصدق عليه الصلاة والسلام حين قال: «إنما النساء شقائق الرجال».

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، توقفنا في الحديث قبل الفاصل عند بيت عنترة الشاعر الجاهلي الذي يقول فيه: أغض الطرف إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها. هذا يدل على أن حفظ الجوار هو من مكارم الأخلاق ومن شيم العرب ومن المروءة عند العرب قديماً. فجاء الإسلام وعزز هذا الأمر؛ لأنه من مكارم الأخلاق التي جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتممها، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

من الصور التي يجب أن يعتني بها المسلم في تعامله مع جيرانه: أولاً أن يحب لجاره ما يحب لنفسه، وهذا يكون في المسلمين عموماً؛ أن الإنسان يحب لإخوانه ما يحب لنفسه، وهذه صفة عظيمة من صفات المسلم الحق الذي يبتغي الأجر عند الله. والجار زيادة على ذلك يكون عبادة يتعبد الإنسان بها لله عز وجل إذا فعله؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه». بمعنى أنه لا يكتمل إيمانه إلا إذا أحب لجاره ما يحب لنفسه، وهذا فيه حث عظيم على الإحسان والتعامل الحسن مع الجيران؛ لأن هذا مما يكمل الإيمان في قلب العبد.

أيضاً مما ينبغي للإنسان في تعامله مع جيرانه أن يتعاهدهم بالهدية والصلة، وهذا أيضاً من مكارم الأخلاق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا». ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا طبخت لحماً فأكثر المرق، فإنه أوسع للجيران». الإنسان إذا طبخ شيئاً في يوم من الأيام مما لذ وطاب من أطايب الطعام، فمن مكارم الأخلاق التي يتعامل بها الإنسان مع جيرانه أن يهدي إليهم في بعض الأحيان؛ ليس شرطاً أن يكون هذا في كل يوم، لكن في مرة من المرات يتعاهد جيرانه بهذه الهدية، يبعث إليهم بالأكل الفلاني أو الفاكهة أو أي هدية، فهذا مما يزيد الألفة والمحبة، ويكون سبباً في زيادة الإيمان في قلب العبد، ودلالة على احتسابه للأجر عند الله.

في المقابل، إذا كان الجيران في سعة وفي خير وفي نعمة، يشتد الأمر وجوباً إذا كان الجار فقيراً أو محتاجاً أو ليس عنده ما يكفيه؛ فهنا يأتي الأمر ويكون أشد وأعظم. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به». أي أنه لم يمتثل هدي النبي صلى الله عليه وسلم الهدي الكامل إذا كان الإنسان يبيت وجاره جائعاً وهو شبعان. لكن من فضل الله علينا ومن رحمته بنا في آخر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وهو يعلم به»؛ لأنه قد يكون الجار ممن يتعفف ولا يظهر هذا الأمر، فإن شاء الله أن الإنسان لا يؤاخذ. لكن المسلم الموفق الحريص على الخير الذي يحسن إلى جيرانه يتفقد أحوالهم، إذا رأى محتاجاً أو من به قلة ذات يد فإنه يحرص على إيصال الخير له حتى يكتمل الإيمان في قلبه، ويحذر من نقصان الإيمان الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم عنه: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به».

أيضاً من الإحسان إلى الجيران تفقد أحوالهم وشؤونهم، خصوصاً في غياب الأب أو في حالة المرض أو في غير ذلك من الأمور، يحسن بالمسلم أن يتفقد جيرانه ليحصل على هذه المكرمة العظيمة وهذا الأجر العظيم عند الله عز وجل. أيضاً من الإحسان إلى الجيران وهذا قد يغيب عن بعض الناس، خصوصاً من كانوا في بناء متوالٍ عند الجيران في الأحياء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره». وهذا شيء عظيم وخلق قويم، ودلالة من النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الفضيلة التي تكون بين الجيران؛ لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره، إذا احتاج الجار أن يضع خشباً قريباً من بيته أو أن يستند إلى جدار جاره بأي أمر من الأمور، فلا ينبغي للجار أن يمنع جاره من هذا الأمر لعظم مكانة الجار ولكبر حقه في الإسلام. فيحسن من مكارم الأخلاق أن الإنسان لا يمنع جاره من الانتفاع بجدارة أو بأرضه أو ببيته، إذا كان هذا لا يضر صاحب الدار، فإنه لا يمنع الجار من ذلك.

أيضاً مما جاء في ديننا وجاء نصاً في كلام نبينا صلى الله عليه وسلم هو التحذير الشديد من أذية الجار. إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه جبريل بالجار حتى ظن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيورثه، في المقابل هناك التحذير من أذية الجار، وهو خلق قبيح جداً وسيء، وهذا الرجل لا قيمة له عند جيرانه من يقع في هذا البلاء وهذه المصيبة. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث عظيم وكرر اللفظ فيه لينتبه السامع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». يحلف نبينا صلى الله عليه وسلم ولا حاجة لأن يحلف فهو الصادق المصدوق، لكن ليؤكد هذا الأمر ويقرره في الأذهان، ويشد انتباه السامع إلى عظم هذا الأمر وأهميته العظمى في دين الله.

فلما سمع الصحابة رضوان الله عليهم هذا الحلف من النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ أي من هو الذي لا يؤمن ويحلف النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الذي لا يأمن جاره بوائقه». أي الذي لا يأمن الجيران من بوائقه، من شروره، من أذيته؛ هذا انتفت عنه صفة الإيمان، بل حلف النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الأمر وهذا يدل على خطورته وعظم شأنه. ومع الأسف هذا قد يحصل أحياناً من بعض الجيران في أمر تافه جداً، على موقف سيارة أو على خلاف بين الأطفال أو أمور صغيرة وتافهة جداً، تجد أن بعض الجيران يؤذي جيرانه بهذا الأمر على أمور دنيوية تافهة، وهو لا يدري أنه يقع في هذا البلاء العظيم، وهو نفي الإيمان عنه بنص كلام نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.

بل أشد من ذلك أنه يستحق اللعن؛ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اطرح متاعك في الطريق»؛ قال لهذا الجار المشتكي: اطرح متاعك في الطريق حتى يعلم الناس أن جارك يؤذيك. فطرحه في الطريق امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل الناس يمرون عليه ويرون هذا الرجل متاعه في الطريق، ويسألون عن ذلك فيقول: بسبب جاري وبأذية جاري، فيلعنون جاره. فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الجار المؤذي فقال: يا رسول الله، ما لقيت من الناس! قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما لقيت منهم؟» يعرف النبي صلى الله عليه وسلم لكن أراد أن يقرره على هذا الأمر. قال: يلعنونني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد لعنك الله قبل الناس». قال: يا رسول الله، فإني لا أعود. لعنة من الله ولعنة من الناس وإقرار من النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. فجاء الذي شكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «ارفع متاعك فقد كفيت». يعني الرجل وعد بأن لا يعود إلى هذه الأذية بعد أن علم بأن هذا فيه لعنة من الله ولعنة من الناس وإقرار من النبي صلى الله عليه وسلم على هذا اللعن.

أيضاً من البلاء الذي يحل بجار السوء أنه يمنع من دخول الجنة، وهذا تحذير شديد، ويكفي هذا الأسلوب أسلوب وعيد شديد جداً من نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يدخل الجنة من لا يأمن...».

لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه. بوائقه يعني شروره وأعماله السيئة؛ فمن لا يأمن جاره هذا الأمر، فإن هذا الجار لا يدخل الجنة بنص كلام نبينا صلى الله عليه وسلم. ويقول عليه الصلاة والسلام: «أول خصمين يوم القيامة جاران». أول خصمين يوم القيامة جاران يختصمان، هذا الجار يشتكي من جاره السيء، وهذا من أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة بنص كلام نبينا صلى الله عليه وسلم.

والذي ينظر في حال الناس الآن يجد حقيقة تساهل في هذا الأمر؛ على أتفه الأسباب، على موقف سيارة، أو محل مخلفات بناء، أو غير ذلك، أو على خلاف بين أطفال، على أمور تافهة جداً تجد الخلاف بين الجيران، والقطيعة، والأذية التي تحصل. وهذا لا شك أنه دلالة على ضعف الإيمان في قلب هذا الإنسان، وأنه ممن حل به البلاء والشقاء العظيم، بل اللعنة من الله ومن رسوله صلوات ربي وسلامه عليه بسبب وقوعه في هذا الأمر.

فيحذر المسلم أشد الحذر من أذية الجيران، بل الواجب عليه والمأمور به أن يحسن إلى جيرانه، فضلاً عن أن يكون واقعاً في هذا الأمر. يجب على الإنسان أن يحسن إلى المسلمين عموماً، أما الجار فيبالغ في إكرامه، وفي الإحسان إليه، وفي التلطف معه، وفي البشاشة، والسلام، وطيب الكلام. هذا ويتعبد الله عز وجل بهذا الأمر؛ لأن هذا من شرع الله، ومن دين الله، ومن وصية جبريل عليه السلام لنبينا صلوات ربي وسلامه عليه.

من الأمور التي يحسن بالمسلم الاعتناء بها في مسألة التعامل مع الجيران، أن الإنسان يتعامل مع الجيران جميعاً بأنواعهم الثلاثة؛ لأن العلماء قسموا الجيران إلى ثلاثة أقسام: جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان، وجار له حق واحد. جار له ثلاثة حقوق وهو الجار القريب، بمعنى أن يكون من ذوي الرحم، من الأقارب، فهذا له ثلاثة حقوق نتكلم عنها إن شاء الله بعد الفاصل بإذن الله.

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. توقفنا في الحديث قبل الفاصل عن أنواع الجيران، قلنا إن الجيران على ثلاثة أنواع: جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان، وجار له حق واحد. أما الجار الذي له ثلاثة حقوق فهو الجار القريب، الجار القريب له حق الإسلام، وله حق القرابة، وله حق الجوار، فهذه ثلاثة حقوق للجار القريب. يعتني الإنسان بها إذا كان أحد الجيران من أقاربه، يبالغ في الإحسان إليه أكثر من غيره لأن له حقوقاً ثلاثة. والجار الذي له حقان، المسلم البعيد من غير القرابة له حق الإسلام وله حق الجوار. والذي له حق واحد هو الجار الكافر، الجار غير المسلم له حق واحد وهو حق الجوار، وسنتكلم عنه إن شاء الله.

المسلم يتعامل مع جيرانه عموماً إذا كانوا مسلمين، سواء كان هذا الجار طائعاً لله أو عاصياً لله، فإن الإنسان يتعامل بأخلاقه، ويتعامل بأدبه، وبما حباه الله عز وجل من حسن خلق، ولا يقابل الإساءة بالإساءة، وإنما يقابل الإساءة بالإحسان مع جيرانه. فيتعامل مع الجار حتى ولو كان عاصياً لله، فإن يتعامل معه بحسن الجوار، وقد يؤثر هذا في الجار إذا كان عاصياً، قد يؤثر هذا التعامل وهذا الخلق في تمسكه بدين الله عز وجل.

ومن طريف ما يروى في ذلك قصة أبي حنيفة مع جاره السكير، الذي كان يسكر في الليل ثم يرفع عقيرته في كل ليلة يقول: أضاعوني وأي فتى أضاعوا، ليوم كريهة وسداد ثغري، ويبدأ ويقول الأشعار ويغني بصوت عالٍ طوال الليل. في ليلة من الليالي فقد أبو حنيفة صوته لم يسمع، فسأل عنه فقيل له: قد مسكته الشرطة، أخذوه الشرطة وأمسكوا به. فذهب أبو حنيفة إلى مركز الشرطة، فطلب من صاحب الشرطة أن يخرج هذا الرجل الذي كان جاراً لأبي حنيفة، فأعظم طبعاً مكانة أبي حنيفة وجلالة قدره وعلمه، فمباشرة أخرجوه إكراماً لأبي حنيفة.

فأردفه أبو حنيفة على دابته وعاد به إلى بيته، فلما وصل إلى بيته قال: يا رجل هل أضعناه؟ -لأنه كان يقول أضاعوني وهو سكران في كل ليلة ويرفع صوته: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغري- فقالوا هل أضعناك يا فتى؟ قال: لا والله، لقد أحسنت وتفضلت وأكرمت. الذي كان من ذلك الإمام العظيم أبي حنيفة رحمه الله لهذا الرجل الذي كان عنده شيء من المعاصي ومن الموبقات، ومع ذلك أحسن جواره، فكان سبباً في هدايته، كان سبباً في هدايته. فهذا المسلم الموفق يحتسب الأجر في تعامله حتى مع العصاة، حتى مع المقصرين، يحسن إليهم وقد يكون هذا سبباً في هدايتهم، في دعوتهم، في تقبل كلامه إذا نصحهم، وهذا من توفيق الله عز وجل للإنسان أن يحسن تعامله مع جيرانه.

الجار الكافر هل له حق؟ نعم له حق، له حق الجوار، وهذا قد يحصل الآن في بعض الدول التي قد يسكن فيها بعض المسلمين عند البلاد غير المسلمة، البلاد الكافرة، أو يكون في بعض بلدان المسلمين الذي يسكن بجواره من غير المسلمين، فإنه يحسن بالمسلم الموفق أن يحسن إلى جاره ولو كان كافراً، ولو احتسب الأجر عند الله عز وجل أن يكون ذلك سبباً في دعوته إلى الله وهدايته للإسلام، والله يهدى خيراً إلى خير ونوراً إلى نور.

ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان له جار يهودي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحسن إليه، يحسن إليه، فمرض ابن هذا الجار اليهودي، مرض ابنه الصغير، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعوده. فلما رأى هذا الغلام، رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الاحتضار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قل لا إله إلا الله، قل لا إله إلا الله». فنظر هذا الغلام إلى أبيه اليهودي، فعرف اليهودي أن هذا الغلام كأنه يستأذن أباه في هذا الأمر، فقال له هذا الرجل: أطع أبا القاسم -وهذه كنية نبينا صلى الله عليه وسلم- أطع أبا القاسم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم قبضت روحه ومات. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمد لله الذي أنجاه بي من النار، الحمد لله الذي أنجاه بي من النار». ما كان هذا اليهودي أن يقول لابنه أطع أبا القاسم إلا لأنه يعلم خلق النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تعامله، وحسن تعامله. فالذي يكون له جار غير مسلم فيحسن إليه، ولا بأس أن يكرمه وأن يبدأ بالتحية دون السلام، التحية صباح الخير مساء الخير، لا بأس في ذلك، فهذا لا شك أنه من حسن الخلق، ويبتغي بذلك أن يكون في ذلك دعوة لدخوله إلى الإسلام.

وأي أجر وأي فضل وأي خير يحصله الإنسان إذا دخل هذا الإنسان على يديه إلى الدين؟ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم، خير لك من حمر النعم». فهذا يدل على أن هذا الإنسان إذا دخل في الإسلام على يديك بسبب التعامل، بسبب التعامل، وقد لا يكون عندك علم في دعوته ومعرفة النقاش والشبهات، لكن مجرد حسن الخلق قد يكون هذا بحد ذاته دعوة. وكلنا نعلم كيف دخلت شرق آسيا، إندونيسيا وغيرها من البلدان دخلت بالإسلام بسبب تعامل التجار معهم، بسبب تعامل التجار معهم. فحسن الخلق يكون حتى مع الكافر، يكون حتى مع الكافر، وهذا الذي يحتسب الأجر ويجعل ذلك دعوة إلى دين الله، لا شك أنه يضاعف له الأجر وتتجلى له المثوبة ويحصل خيراً عظيماً بهذه النية الصادقة الصالحة بإذن الله.

فالوصية بالجار تكون للقريب وتكون للبعيد، تكون للبعيد سواء كان هذا البعيد بعيد من غير الأقارب أو بعيد مخالف للدين كالكافر، فإن هذا كله يدخل في هذه الوصية التي قال الله عز وجل عنها: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: 36]. فكل هؤلاء قد وصى الله عز وجل بهم وحث على الصلة وحسن الخلق والتعامل معهم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره». فهذا يدل على أن هذا مما يجعل الإنسان من أحب الناس إلى الله ومن أكرم الناس عند الله أن يحسن إلى جيرانه بأدبه، بأخلاقه، بتعامله، بكلامه، بحسن خلقه، لا شك أن هذا يعني له منزلة عظيمة وكبيرة في ديننا.

وهذا جاء أيضاً في نص كلام نبينا صلى الله عليه وسلم في وصيته لأبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الإحسان إلى الجار من علامات الإيمان، في وصايا خمس عظيمة يحسن بالمسلم أن يعتني بها، يحسن بالمسلم أن يعتني بها، كل وصية هي خير وبركة في دين الإنسان وفي دنياه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: «اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب». وهذه هي موضع الشاهد: «وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً» بمعنى أنك إذا أحسنت إلى جارك فقد اتصفت بصفة من صفات أهل الإيمان وهي حسن الجوار. «وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً» بمعنى أن هذا هو خلق المسلم أن يحب للناس، يحب لإخوانه، يحب لعموم المسلمين ما يحب لنفسه. ثم في الوصية الخامسة والأخيرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب». والنبي صلى الله عليه وسلم كان لا يكثر ضحكاً، وإنما كان أكثر ضحكه تبسماً صلوات ربي وسلامه عليه. هذه وصايا عظيمة وصى بها النبي صلى الله عليه وسلم، الشاهد فيها: «وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً».

والإحسان كما قلنا أبوابه كثيرة وعظيمة وواسعة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عظيم: «لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة». والفرسن هو الظلف الذي في عرف الناس لا يعطى، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يبين أنه لا تحقر شيئاً ولو شيئاً يسيراً. «لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة». إن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يوصي بالتواصل بين الجيران والهدية والعطية التي تكون بين الجيران؛ لأن هذا من مكارم الأخلاق ومن الإحسان الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو داخل في وصية الله عز وجل للمسلم في تعامله مع جيرانه.

هذه أخلاق عظيمة، وآداب كريمة، وصفات جليلة يتحلى بها المسلم في تعامله مع جيرانه، في التعامل في الكلمة الطيبة، في السلام بدئهم بالسلام، في غض الطرف عن مساوئهم ومعايبهم، في حفظ لسانه عن التجريح والانتقاص لهم، هذه كلها وأيضاً تفقد أحوالهم إذا حصل ما ينوبهم من مرض أو غيره، فكل هذه من الأخلاق العظيمة القويمة، ومن الحقوق التي جعلها الله عز وجل في كتابه الكريم وفي كلام نبيه صلى الله عليه وسلم للجار الذي وصى به جبريل عليه السلام وكرر الوصاية به.

والمسلم الموفق هو الذي يمتثل لهذه الوصية ويعمل بها ليكون من أهل الإيمان وأهل الصدق وأهل الإسلام بإذن الحي القيوم. أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهل حسن الخلق، وممن يكرم جيرانه، وممن يحفظ لسانه، ولا يعيب أحداً من المسلمين خصوصاً من جيرانه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً نوال ميسراً، يأتيك ميسوراً بأي مكان.

زاد، زاد أكاديمية، ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآن. ومكارم الأخلاق ندرسها معاً، أدب وتربية على الإحسان.

بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.