تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. ما زال الحديث في هذه السلسلة المباركة، سلسلة الحقوق في أكاديمية زاد في مادة التربية. وسيكون إن شاء الله هذا اللقاء عن حق عظيم من الحقوق التي أوجبها الله عز وجل على عباده، والمقصود به حق ذوي الرحم. الإنسان يعيش في هذا المجتمع مع أهله وأخوانه وأقاربه، فلا بد له من التواصل معهم، وهذا التواصل ينبني على العلاقة الشرعية التي تكون بين الناس بما أوجب الله عز وجل على العباد في هذه العلاقة. هناك أقارب للإنسان يتعلقون بالوالدين من جهة الاب ومن جهة الأم، وهؤلاء الاقارب هم المقصودون بكلمة ذوي الرحم، وهم الذين يعنون في الأحكام الشرعية عندما يأتي الحديث عن حقوق ذوي الرحم. فالرحم هي التي تتعلق بالاب والأم، فهم أقارب الأب وأقارب الأم؛ أقارب الأب وإن علوا من الجد والجدة وإن نزلوا من الابناء والبنات، وأيضا الحواشي من الإخوان والأخوات، وكذلك من جهة الأم بنفس القضية؛ من الأصول الجد والجدة، والفروع الابن والابنة، والحواشي أيضا من الإخوان والأخوات. هذا ما يتعلق بمعنى ذوي الرحم.

وأولى الناس بالصلة هم الآباء. أول من يدخل في كلمة ذوي الرحم أن بعض الناس يظن عندما يتكلم عن صلة الارحام فقط أن هذا يتعلق بالأعمام والخالات والجد والجدة وأبنائهم، لكن قد يغيب عنه أن أول من يدخل في هذا المعنى هم الآباء والأمهات، ثم من تفرع عن الآباء وعن الأمهات. هذا الرحم له شأن عظيم وله مكانة كبيرة في الإسلام، ولهذا أمر الله عز وجل بصلة الرحم؛ أمر بصله الرحم وحذر من القطيعة، وجعل صلة الأرحام علامة الإيمان، وأيضا قطيعة الرحم جعل لها العقوبة الشديدة في الدنيا وفي الآخرة. والله عز وجل يقول في كتابه الكريم مثنيا على عباده المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: 21]؛ والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل من الاقارب، من الأرحام، أمر الله عز وجل بصلتهم، فهؤلاء يحققون أمر الله عز وجل ويمتثلون لما جاء في شريعته، فينالون بذلك الأجر العظيم المرتب على هذا الامر.

صلة الرحم خلق قويم، خلق كريم. هذه الصلة كانت حتى في الجاهلية مما يتفاخر به الناس، وجاء الإسلام ليقرر هذه الصفة العظيمة من مكارم الأخلاق، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». فصلة الرحم من مكارم الأخلاق التي كانت عند العرب حتى قبل الإسلام، فجاء الإسلام وعزز هذه الصفة في نفوس الناس ورتب عليها الأجر العظيم وحذر من القطيعة لتكون بذلك عبادة عظيمة يتعبد الإنسان بها إلى الله عز في علاه. الله عز وجل لما خلق الخلق وفرغ منهم تعلقت الرحم بالعرش، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؛ فقال الله عز وجل لها: أما ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك؟ هذا جعله الله عز وجل للرحم من بداية الخلق، عندما فرغ الله عز وجل من الخلق، جعل هذا الأمر في بني آدم من بداية أبيهم آدم إلى قيام الساعة، وهذا الأمر فضيلة وصفة عظيمة ومكرمة تكون في الناس، أن الإنسان يكون واصلا لرحمه ويحذر من قطيعة الرحم.

جاءت آيات وأحاديث كثيرة في فضل هذا الخلق العظيم القويم الذي هو في الأصل يتوافق مع الفطرة السوية، فالإنسان السوي هو الذي يصل أقاربه من أعمامه، من أخواله، من عماته، من خالاته، من أبناء إخوانه، أبناء أخواته، الجد، الجدة؛ كل من يتعلق به، كل من يتعلق بوالده أو بأمه، فإن هذا مما يتوافق مع الفطرة السوية السليمة، وهي أيضا توافق طبع الإنسان؛ لأن الإنسان اجتماعي بطبعه. كيف إذا زاد على ذلك أن يتعبد الإنسان الله عز وجل بهذا الفعل والأمر؟ يتعبد لله عندما يزور عمه أو يزور خاله أو عمته أو خالته، فانه يتعبد، أو جده أو جدته، فانه يتعبد ويحتسب الأجر عند الله عز وجل. لا شك أن هذا يتضاعف عنده الأجر باحتساب هذه النية الصالحة وامتثاله لأمر نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر الله قبل ذلك. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه». بمعنى أن من كان يتصف صفة الإيمان -الإيمان الذي هو أعلى درجة من الإسلام، أن يرتقي الإنسان بإيمانه- من كان متصفا بالإيمان فحقق هذه الصلة، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه. فصلة الرحم -فضلا عن أنها من مكارم الأخلاق- هي دليل الإيمان؛ دليل الإيمان أن الذي يفعل هذا الفعل فقد تحقق الإيمان في قلبه بنص كلام نبينا صلى الله عليه وسلم.

أيضا النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام كان في سفر، فعرض له أعرابي، فاخذ بخطام ناقته أو بزمامها، فقال الأعرابي: يا رسول الله، أخبرني ما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار؟ سأل هذا الأعرابي هذا السؤال يريد أن يتعلم دين الله عز وجل، وفرصة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سفر، فأخذ بخطام ناقة ليوقف الناقة، وهذا -لعله أيضا من شدة الأعراب في التعامل في حياتهم اليومية- يفتقدون إلى شيء من الذوق في التعامل، وهذا بطبيعه الصحراء وغيرها، وقد لا يلام الإنسان في ذلك. لكن الشاهد أن هذا الأعرابي أخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يوقفه حتى يسأل هذا السؤال، فأخبره وسأله عن هذا الأمر العظيم، وهذا من العجب أن يكون هذا السؤال يشمل أمورا عظيمة جدا في ديننا: أخبرني عما يقربني من الجنة ويباعدني من النار. ولا شك أن من تفكر في هذا السؤال، قد يكون هذا السؤال يجمع الدين كله؛ اخبرني عما يقربني من الجنة، كل أمر يقربني من الجنة فهو خير وبركة، وأخبرني عما يباعدني عن النار، ما يبعدني عن النار من المعاصي والذنوب ومن عما حرم الله عز وجل وما يسخط الله عز وجل.

فالنبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه، ثم التفت إلى الصحابه فقال لهم -حتى يدلهم على أهمية هذا السؤال وعظم هذا السؤال وما تضمنه هذا السؤال من أشياء عظيمة جدا تجمع أمور كثيرة في ديننا- فنظر إلى الصحابة رضوان الله عليهم فقال: «لقد وفق»، أو «لقد هدي هذا الأعرابي في سؤاله هذا، قد وفق أو قد هدي في سؤاله هذا»، سؤال عظيم يجمع أمور كثيرة في الدين. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: «كيف قلت؟» يريد أن يتاكد أن هذا السؤال مستقرا في ذهن الأعرابي وليس عارضا، فقال: كيف قلت؟ فأعاد الأعرابي السؤال نفسه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تعبد الله لا تشرك به شيئا»، لأن هذا الذي يقربه من الجنة ويباعده من النار؛ أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قواعد عظيمة في هذا الأمر، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم». أمره بأربعة أشياء عظيمة جدا؛ ثلاثة منها من أركان الإسلام: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وهذا مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة، الركن الثاني من أركان الإسلام، وتؤتي الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام. ثم قرن النبي صلى الله عليه وسلم صلة الرحم بهذه الأمور العظيمة التي هي من أركان الإسلام، وهذا يدل على عظم هذا الأمر، وهو صلة الرحم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرنه بأركان الإسلام، فقال: «تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم».

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ولى الأعرابي وذهب، أخذ الإجابة ثم ذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إن تمسك بما أمر به دخل الجنة»، بمعنى أن تمسك بهذا الأمر العظيم الذي جاء في إجابة السؤال، وهي هذه الأمور العظيمة الأربعة: عدم الإشراك بالله، إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، صلة الرحم. قال: «إن تمسك بما أمر دخل الجنة». هذا يدل على أن صلة الرحم هي باب من أبواب الجنة، وطريق موصل إلى الجنة، وهذا يدل على أن هذه العبادة لها شأن عظيم عند الله عز وجل.

يكفي أن نعلم أن بركة صلة الرحم تكون في الدنيا وفي الآخرة، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه». من سره أن يبسط له في رزقه، أن يوسع الله عز وجل له في الدنيا في المال، فليصل رحمه. ومن سره أيضاً ومن أراد أن ينسأ له في أثره، يعني في عمره أن يطال في عمره، وهذا ثابت في ديننا أن الإنسان إذا وصل الرحم فإن الله عز وجل قد يكون كتب له في اللوح المحفوظ أنه إذا وصل رحمه فانه يمد له في أجله وينسأ له في أثره، فإطالة العمر ثابتة بأحاديث كثيرة عن نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن أسبابها صلة الرحم.

فصلة الرحم بركتها في الدنيا وفي الآخرة. بركتها في الدنيا أن الإنسان يوسع الله عز وجل له في رزقه، وأيضاً تكون سببا في إطالة العمر؛ أما ببركة السنين التي يعيشها أو أن يزاد حقيقة في عمره، فكل ذلك وارد. ويفهم من هذا الحديث أن الانسان يوسع الله عز وجل له في رزقه، وهذا مشاهد في أحوال الناس، قد ترى أحياناً من بعض الناس عندما يبسط الله عز وجل له في رزقه قد لا يكون صاحب مثلاً تجارة كبيرة أو صاحب إدارة وعقل، لكن قد يكون ذلك بسبب صلته لرحمه فيبارك الله عز وجل له في رزقه. نقف عند هذا الحد ثم نواصل بإذن الله بعد الفاصل.

يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم شتى العلوم، ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهذا مما يؤجرون عليه من الله تعالى. ولكن هل اعتنوا مع ذلك بتعليمهم أدب العلم وسمته؟ فهو الذي يهذب أخلاقهم ويحسن طباعهم؛ فحاجة الأطفال إلى الأدب وحسن الخلق أشد من حاجتهم إلى كثير من العلم. لهذا كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم الأدب قبل العلم. قال سفيان الثوري: كانوا لا يخرجون أبناءهم لطلب العلم حتى يتأدبوا. وقال عبد الله بن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة.

وهذا ما جعل الآباء والأمهات قديماً يدفعون بأولادهم إلى المؤدبين والعلماء حتى يقتبسوا من أخلاقهم وآدابهم قبل علومهم. قال الإمام مالك بن انس رحمه الله تعالى: كانت أمي تعمم مني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه. وذلك أن العلم لا ينتفع به إلا بطهاره القلب عن مساوئ الأخلاق. ولعل هذا الأمر هو ما دفع العلماء إلى اشتراط أن يتتلمذ طالب العلم للعلماء لا للكتب فحسب، وذلك حتى يتأكدوا من تخلقه بأخلاق العلماء وتحليه بآدابه، ويظهر عليه سمت العلم وأدبه ونوره. قال عبد الله بن وهب: ما تعلمناه من أدب مالك أكثر مما تعلمناه من علمه.

ومما يدلك على منزلة الأدب والأخلاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين العلم والأخلاق والأدب، ولما أثنى عليه ربه سبحانه وتعالى أثنى عليه بالاخلاق والأدب، فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نواصل ما بدأنا به قبل الفاصل عن الحديث عن حقوق ذوي الرحم، وتحدثنا عن أهمية هذا الأمر، وأنه الفطرة السليمة، وأيضاً هو من مكارم الأخلاق التي كانت قبل الإسلام، فعزز الإسلام هذا الأمر وجعل ورتب له الأجر العظيم لمن يصل رحمه.

المقصود بذوي الرحم ذكرنا قبل الفاصل أن ذوي الرحم هم من يتعلقون بالأب ومن يتعلقون بالأم، هؤلاء هم ذوو الأرحام، من كان من جهة الأب ومن كان من جهة الأم هؤلاء هم ذوو الأرحام الذين يصلهم الإنسان، وكلما اقترب الرحم كانت الصلة أعظم وهي الواجبة، كما كان الجد والجدة من أصول الأب أو أصول الأم، وكذلك فروع الأب وفروع الأم من الإخوة والأخوات وإن نزلوا، وكذلك الحواشي من الإخوان والأخوات للأب والأم، العم والعمة والخال والخالة، هؤلاء هم الذين تجب صلتهم؛ لأن هؤلاء هم الأقرب فالأقرب، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك ينتقل الإنسان إلى الأبعد، لكن الذين تجب صلتهم هم هؤلاء، هم الذين يمت لهم بصلة من جهة الأب ومن جهة الأم من الأصول والفروع والحواشي.

ما المقصود بصله الرحم؟ عندما يققال صلة الرحم وما يترتب عليها من أجر وفضل والتحذير من القطيعة، ما المقصود بصله الرحم؟ المقصود بصله الرحم ببساطة وباختصار هو الإحسان إليهم، الإحسان إليهم بكل وجوه الإحسان، كل ما يرى الإنسان عرفاً أن هذا من باب الإحسان فإنه يدخل في هذا الجانب ويدخل في هذه الصلة، من الزيارة، من الإكرام، من تفقد الأحوال، من الاتصال بهم، من السؤال عنهم، كل هذا يدخل في وجوه الإحسان.

كف الأذى عنهم، عدم الوقيعة فيهم، التحذير من غيبتهم أو الانتقاص منهم أو أذيتهم، فهذا كله يدخل في باب الإحسان إلى ذوي الرحم. وكلمة الإحسان كلمة عامة، ولهذا الله عز وجل جعلها مرتبطة بالوالدين في كتاب الله عز وجل كثيرة؛ لأنها تجمع كل أبواب الخير: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: 83]، أي أن كل ما كان من أبواب الإحسان والخير فهو يدخل في هذا الجانب.

من وجوه الإحسان التي ذكرها العلماء واستنبطوها من كتاب الله عز وجل أو من كلام رسوله صلى الله عليه وسلم في صلة الرحم، يعني من الأشياء العظيمة التي يحرص الإنسان عليها مع أرحامه، ويكون لها الفضل العظيم والخير الكبير في حياة الإنسان، أن يحرص على نفعهم، وأن يحرص على تعليمهم أمور دينهم، وتحذيرهم مما يكون سبباً في بعدهم عن الله عز وجل. لا شك أن هذا من أعظم القربات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله عز وجل عموماً للناس عموماً، ويزداد الأمر فضلاً وخيراً وبركة إذا كان مع ذوي الرحم.

عندما يعلم الأب أو الأم أو الإخوان أو الأخوات أو الجد أو الجدة أو الأبناء، عندما يعلمهم أمور دينهم ويحذرهم مما يكون سبباً في سخط الله عز وجل عليهم، لا شك أن هذه منزلة عظيمة جداً: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33] هذا في عموم الناس، فكيف إذا كان مع الاقارب؟ ولهذا الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]. أول ما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بأهله، بدأ بأقاربه ليحذر وينذرهم ويبعدهم عما يسخط الله عز وجل. فهذا ولا شك أنه من أعظم الإحسان، ومن أعظم البر الذي يقدمه الإنسان لأقاربه ولذوي رحمه؛ أن يعلمهم أمور دينهم، أن يرفع عنهم الجهل، أن يقربهم من الله عز وجل بتعليمهم للعبادات والفضائل والأعمال الصالحة التي تكون سبباً في قربهم من الله.

عز وجل. ولهذا النبي ﷺ كان ينادي دائماً في أهله وفي أقاربه ويحذرهم، كما في الحديث المعروف والمشهور في الصحيحين عندما قال النبي ﷺ: «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا عباس ابن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئاً. ويا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئاً. ويا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئاً».

هنا النبي ﷺ بدأ بقريش عموماً، ثم بني عبد مناف، ثم جعل الخطاب لعمه العباس، ثم لعمته صفية، ثم لابنته فاطمة، وهو يتنزل في ذلك مع الأقرب فالأقرب. وهذا يدل على حرص النبي ﷺ على أقاربه وعلى ذوي رحمه بأن ينجيهم من سخط الله عز وجل ومن عقوبة الله التي تحل عليهم إذا خالفوا أمر الله عز وجل.

هذا من جميل ما يفعله الإنسان، خصوصاً إذا كان ممن رزقه الله عز وجل شيئاً من العلم، أن يعلم أهل بيته أن يعلم أقاربه، أن يحذرهم في مجالسهم في جلساتهم العائلية، أن يعطيهم بعقل وحكمة وأدب، ودون أن يشعرهم بأنه يوجههم أو يعلمهم، أو يكون كصفة العالم أمامهم. لا، وإنما في مجالسهم الخاصة يذكر آية، يذكر حديثاً، سؤالاً، نقاشاً، ليرفع الجهل عنهم ويعلمهم ما ينفعهم عند ربهم.

هذا أمر عظيم جداً، يدخل في حقوق الأقارب والأرحام، وهو نوع من أنواع الصلة العظيمة، إذا احتسب العبد الأجر من الله عز وجل في هذا الأمر وابتغى فعلاً أن يكون هذا قربة لله عز وجل في نفعه لأقاربه ولذوي رحمه.

أيضاً من الحقوق التي تكون لذوي الأرحام تفقد أحوالهم ومواساتهم عند الحاجة. والنبي ﷺ يقول في حديث عظيم وهذا ينبغي للأقارب لذوي الرحم أن يعرفوا مثل هذه الأحاديث العظيمة التي تضاعف الأجور على ما فيها من زيادة في صلة الأرحام والمحبة والألفة التي تكون بين الأقارب، يقول النبي ﷺ: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان؛ صدقة وصلة».

هنا النبي ﷺ يبين أن الصدقة على المسكين هي صدقة يأخذ الإنسان أجرها، لكنها على ذي الرحم، على القريب، على العم، على الخال، على العمة، على الخالة، على ابن الأخ، على ابن الأخت، على الجد، على الجدة؛ إذا كان محتاجاً فإنها تضاعف في الأجر. ولهذا يقول النبي ﷺ: «وهي على ذي الرحم ثنتان»، يعني لها أجران؛ صدقة وصلة. يأخذ أجر الصدقة التي هي مكتوبة لبقية الناس، ويضاف إلى ذلك أنه يأخذ أجر الصلة. وهذا يجعل الإنسان يحرص على تفقد أقاربه تفقد ذوي رحمه ممن كان محتاجاً، أن يقدم لهم هذا المال وهذه الإعانة، لأنه يحصل بذلك أجرين.

أيضاً من أنواع الصلة التي تكون بين الأقارب خصوصاً في هذا الزمن الذي تباعد فيه الناس، هناك الزيارة والاتصال والسؤال عن أحوالهم في المناسبات وفي غيرها. هذا من الحقوق التي يجب أن يعتني بها الإنسان، وإن كان هناك شيء من التقصير عند الناس الآن بسبب التباعد والانشغال وما حصل من التباعد في المنازل وأحوال الناس والمدنية التي طغت على الناس. لا شك أن هناك شيئاً من القطيعة التي قد لا تكون مقصودة، لكن يحرص الإنسان قدر المستطاع أن يواصل ولو بالسلام، ولو بالاتصال.

مع أنه إن كانت الرحم قريبة، فيحرص الإنسان، خصوصاً إذا كان في نفس المدينة، بالذات إذا كان من أقرب الناس إليه كالعم والعمة والخال والخالة، هؤلاء من أقرب الناس إليه أو الجد والجدة، فلا يكفي الاتصال، وإنما ينبغي أن يصل الإنسان إليهم مباشرة بالزيارة والسلام عليهم. أما إذا بعدوا فمع كثرة الناس الآن ومع تباعد الأماكن، فيكفي أن يصل الإنسان هذا الأمر ولو بالسلام. والنبي ﷺ يقول: «بلوا أرحامكم ولو بالسلام». يعني هذه الصلة لا تقطعها، وإنما بلها ولو بالسلام، اتصال ويسلم الإنسان ويسأل عن أحواله كل بعد فترة. لا شك أن هذا من مكارم الأخلاق ومما يقرب الناس من بعضهم ويزيد في الألفة والمحبة والمودة بين الأقارب.

ولهذا الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75]. هم أولى الناس، بعض الناس قد يكون متواصلاً مع أصدقائه مع زملائه في العمل باستمرار، لكن قد يقصر في حق أقرب الناس إليه، في حق عمه في حق عمته في حق خاله في حق خالته. من أقرب الناس إليه قد يقصر في حقهم ويواصل الأبعدين. مع أن هذا خير، لكن هناك ما هو أعظم وأكثر أجراً، وهو هذه الصلة التي تكون للأرحام.

أيضاً من الأشياء التي ذكرها العلماء في جانب صلة الرحم والتي يحسن بالمسلم أن يتحلى بها، الصبر عليهم والصبر على أذاهم وسعة الصدر معهم، وعدم الضيق وعدم الضجر وعدم الغضب السريع مع الأقارب. مهما حصل منهم من شيء، حصل منهم من خطأ أو زلل في حقه، يحاول الإنسان قدر المستطاع أن يكون عنده شيء من سعة الصدر في التعامل معهم، ولعلنا نكمل الحديث عن هذا الأمر بعد الفاصل إن شاء الله.

من أعظم الأخطار التي تهدد المجتمع وتجعل بناءه هشاً ضعيفاً، جهل المرأة بما تحتاج إليه من أمور دينها ودنياها وشؤون حياتها. فهي الساعد الآخر لبناء المجتمع، فالمرأة الجاهلة لا يمكنها القيام بتربية صحيحة أو إعانة لأبنائها على التعلم والرقي، بل ربما أنشأت على أفكار خاطئة أو معتقدات فاسدة. فبالجهل تتبرج المرأة فتفتن نفسها وغيرها، وبجهل تضيع المرأة حق زوجها وتنفر من البيت فيتفرق شمل الأسرة، وبالجهل وقعت كثير من النساء في الخرافات والسحر والشعوذة.

فالواجب على المرأة أن تحرص على طلب العلم وألا يمنعها الحياء من ذلك، فإنه لا حياء في طلب العلم كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. توقفنا قبل الفاصل عند صفة عظيمة أو عند حق عظيم من حقوق الأقارب، وهو الصبر عليهم وتحمل الزلة والخطأ والزلل منهم بقدر المستطاع. يحاول الإنسان أن يصبر نفسه على هذا الأمر، ومن يتصبر يصبره الله عز وجل. يعني إذا كان الإنسان يفعل هذا عبادة لله، عبادة وقربة لله، لا شك أنه يؤجر ويعينه الله عز وجل على هذا الأمر.

ولهذا لما جاء رجل إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي. فقال النبي ﷺ: «لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك».

هنا يبين الرجل أن هذه القرابة أنه يصلهم وهم يقطعونه، أنه يحسن إليهم وهم يسيئون إليه، ويحلم عليهم ويجهلون عليه، سبحان الله! يقابلون الإساءة بالإحسان. فقال النبي ﷺ مبيناً عظم ما عليه هذا الرجل وهذا الحال العظيمة في الصبر والاحتساب عند الله عز وجل، وهذه منزلة عالية قد لا يلقاها وقد لا يحصلها أي الإنسان إلا إذا وفق لمثل هذا الأمر، فقال النبي ﷺ: «لئن كنت كما قلت»، يعني في حالك هذه معهم، فقال النبي ﷺ: «فكأنما تسفهم المل». والمل هو الرماد الحار، الرماد الذي يبقى بعد نهاية الجمر. هذا الرماد يخبر النبي ﷺ أن من فعل هذا الفعل مع أرحامه فكأنما يسفه المل، ثم قال النبي ﷺ: «ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك»، يعني أن الله عز وجل يعينك ويساعدك ويظهرك عليهم بفعلك هذا الحسن في مقابل الفعل السيئ منهم، لأنه صبر واحتسب الأجر عند الله.

وهذا يدل أيضاً على الذم والنقيصة للإنسان أن يضبط نفسه ويضبط أخلاقه في تعامله مع أرحامه، خصوصاً من كان قريباً. إذا أخطأ عليه مثلاً العم أو العمة، الخال أو الخالة، لا يتعجل الإنسان في الرد والإساءة، وإنما يتذكر ما عند الله عز وجل من الأجر والفضل العظيم، ويتخيل أن هذا العم في مقام الأب، وكذلك العمة، وهذا الخال وهذه الخالة في مقام الأم. لا يمكن لإنسان أن يخرج من لسانه أو يتصرف بتصرف يسيء إليهم ما دام أنه يعرف هذا الأمر ويحتسب الأجر عند الله ويخاف من عقوبة الله له. فإنه بذلك يكون ممن يعينهم الله ويظهرهم الله عز وجل على هؤلاء الذين يسيئون إليه، وهذه منزلة ومرتبة عالية إذا استطاع الإنسان أن يصل إليها فلا شك أن هذا أمر عظيم.

أيضاً، يحذر الإنسان الحذر الشديد والكبير من قطيعة الرحم. إذا كان هناك صلة الرحم وهي مرتبة عالية وكبيرة وجميلة وفضيلة حسنة في أخلاق الناس، في المقابل هناك القطيعة. وهذه القطيعة إثمها عظيم عند الله عز وجل، بل هي من كبائر الذنوب. بعض الناس يظن أن الأمر سهل وهين، أبداً، عندما لا يصل الإنسان عمه أو عمته أو خاله أو خالته أو جده أو جدته، فلا شك أنه وقع في كبيرة من كبائر الذنوب.

ولهذا يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22-23]. هنا الله عز وجل يذكر أو قرن قطيعة الرحم بالفساد في الأرض، ثم رتب عليها العقوبة العظيمة اللعنة: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾. واللعنة لا تكون إلا على كبيرة، اللعنة لا تكون إلا على أمر كبير عظيم في دين الله: ﴿فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾. فتباً لمن قطع رحمه ووقع في هذا الأمر العظيم الجليل في دين الله عز وجل وحلت عليه لعنة الله بنص كلام الله في كتابه الكريم.

فالأمر ليس قضية اجتماعية تصل أو ما تصل، أبداً في الأقارب القريبين القضية ليست بالخيار، لا بد أن يحرص الإنسان على هذا الأمر وأن يتقرب إلى الله عز وجل، ويحذر من القطيعة، وهي البعد وعدم الاهتمام وعدم السؤال وعدم الزيارة نهائياً، أما لخلافات مادية أو لخلافات عائلية أو غير ذلك من توافه الأمور التي قد يقطع الأخ أخاه أو يقطع الرجل عمه أو عمته أو خاله أو خالته. لا شك أن هذا من قبائح الذنوب وأنها من الكبائر التي لا ينبغي للإنسان أن يقع فيها مهما حصل.

وأقل ما في ذلك أن يطبق حديث النبي ﷺ الذي ذكرناه قبل قليل، أن الرجل الذي سأل: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحلم عليهم ويجهلون علي وأحسن إليهم ويسيئون إلي. هذا أقل القليل، أن تقابل الإساءة بالإحسان لعل الله عز وجل أن يحميك من هذه الكبيرة، وأن يحفظك من اللعن المرتب على القطيعة في هذه الآية.

أيضاً النبي ﷺ ذكر أن هذه القطيعة هي من أبغض الأعمال إلى الله، أن يقطع الإنسان رحمه. الرجل لما جاء إلى النبي ﷺ وسأله: أي الأعمال أبغض إلى الله؟ تخيل الآن هذا الرجل يسأل عن شيء عظيم، ما هو العمل الذي يبغضه الله؟ بل هو من أكثر الأعمال بغضاً إلى الله. وهذا يدل على أن الإنسان يحرص كل الحرص على أن يحمي نفسه مما يكون سبباً في بغض الله له. فقال النبي ﷺ: «الإشراك بالله»، أبغض الأعمال عند الله هي الإشراك بالله. ثم قال الرجل: يا رسول الله، ثم ماذا بعد ذلك؟ قال النبي ﷺ: «قطيعة الرحم»، قطيعة الرحم بعد الإشراك بالله.

قال النبي ﷺ: «قطيعة الرحم من أبغض الأعمال إلى الله». طبعاً قطيعة الرحم هنا بعد الشرك بالله عز وجل تشمل قطيعة الوالدين، وتشمل قطيعة الأعمام والعمات والأخوال والخالات والجد والجدة، هذه من أبغض الأعمال إلى الله.

أبغض الأعمال إلى الله بعد الشرك بالله، كذلك هي مما يعجل الله عز وجل العقوبة للإنسان في الدنيا، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والبغي».

فقد يبتليه في صحته، قد يبتليه في ذريته، قد يبتليه في ماله في أمور قد لا يشعر بها، وهي بلاء من الله عز وجل بسبب قطيعته لرحمه.

أيضاً من البلاء والشقاء الذي يحل بالإنسان القاطع لرحمه أنه قد لا يقبل العمل الذي قد يتقرب إلى الله عز وجل به؛ إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم؛ لأنه في إثم عظيم وفي كبيرة، وفي أبغض الأعمال إلى الله عز وجل، فكيف يتقرب إلى الله عز وجل وهو واقع في هذه المصائب، وهذا البلاء العظيم الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل؟

وأشد من ذلك أن قطيعة الرحم سبب للمنع من دخول الجنة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم بنص صريح في ذلك: «لا يدخل الجنة قاطع رحم». وهذا فيه تحذير شديد جداً في هذا الأمر، سواء كان المعنى لا يدخلها نهائياً أو لا يدخلها ابتداء، فهذا ولا شك فيه التحذير الشديد من هذا الأمر، ويدل على شناعته، «ومن قطعني قطعه الله». ويقول ابن حجر رحمه الله معلقاً على هذا الحديث: القاطع للرحم منقطع من رحمة الله. فما أشقى هذا الرجل الذي يقع في هذا البلاء العظيم الذي قد يتساهل فيه بعض الناس، ويشعر أنه من الأمور التي له الخيار فيها يصل أو لا يصل، هي من الأمور الاجتماعية؛ هذه ليست من الأمور الاجتماعية، بل هي من العبادات العظيمة التي يجب على الإنسان أن يتقرب إلى الله عز وجل بفعلها، وأن يتعبد الله عز وجل بالحذر من قطيعتها؛ هذا هو المسلم الموفق المسدد الذي يحرص على ما ينفعه ويرفعه عند ربه.

أيضاً هذه الصلة تكون للأقارب على حسب القرب والبعد، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب». هنا الصلة أعظم وأوجب على الإنسان، حتى صلة الرحم الكافر فإنها تكون في ديننا، لكن في حدود ألا تخالف شرع الله عز وجل؛ ولهذا لما قدمت والدة أسماء بنت أبي بكر -زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه- ووالدة أسماء رضي الله عنها على بنتها في المدينة، تقول أسماء رضي الله عنها: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: أفأصل أمي؟ قال: «نعم، صلي أمك» رواه الشيخان. فهذا حديث يدل على أن الإنسان يصل رحمه حتى لو كان هذا الرحم من المشركين، لكن في حدود شرع الله عز وجل.

هذا ما يتعلق بجملة من هذه العبادة العظيمة، وهذا الخلق القويم الذي يتحلى به المسلم في حياته، ويحذر من مخالفة ما ينافيه، لعل الله عز وجل أن يعفو عنه، وأن يرحمه، وأن يبارك له في رزقه وفي عمره. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من الواصلين، وألا يجعلنا من القاطعين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.