تسجيل الدخول

يا راغبا في كل علم نافع، ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته، ومعه نطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآن، ومكارم الأخلاق ندرسها معا أدب وتربية على الإحسان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. وما زال الحديث أيها الأحبه عن هذه السلسلة المباركة، وهي سلسلة الحقوق، وهذه الحلقة يتعلق الحق فيها بالحق الذي مر معنا في الحلقة الماضية.

وكان الحديث في الحلقة الماضية عن حق الضيف على مضيفه، وفي هذه الحلقة نواصل الحديث عن حق يتعلق بذلك الحق، وهو حق المضيف على ضيفه، حق صاحب الدار على الضيف. الضيف كما أن له حقوقا، فأيضا لصاحب الدار أيضا حقوق، ينبغي للضيف أن يراعيها في تعامله أو في زيارته لصاحب الدار. وهي من الآداب ومن مكارم الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم إذا زار أو إذا ضاف أخا له في الله، إذا جاءه في بيته، فإن لهذا الرجل حقوقا، وأيضا للدار حقوقا يجب أن تراعى. وهذا من كمال أدب الإنسان وتعامله مع الآخرين.

من الحقوق التي على الضيف لمضيفه، الاستئذان، ألا يهجم على صاحب الدار بدون أن يستأذن، بدون أن يبلغه بهذا الأمر. لا شك أن أحوال الناس الآن تختلف عن السابق؛ كثرة الالتزامات، كثرة الأشغال والأعمال، والمواعيد في المستشفيات أو في غيرها. فيحسن بالمسلم، خصوصا الآن من فضل الله علينا في توفر وسائل التواصل وسائل الاتصال، يعني يستطيع الإنسان أن يتصل بالمضيف وأن يبلغه بوقت قدومه حتى يهيئ نفسه، حتى هذا ليس في الضيف فقط، وإنما حتى في الزائر عموما، حتى ولو كان من الأقارب من الجيران. الآن أحوال الناس تختلف، هناك مواعيد، ارتباطات، التزامات، أعمال، وظائف، فيحسن بالانسان أن يكون عنده شيء من الاحترام لمن يزوره فيبلغه قبل أن يصل إليه، إذا وصل إليه أيضا قضية الاستئذان، الاستئذان أمر مهم جدا. ولهذا يقول الله عز وجل للمؤمنين عموما -وهوه خطاب للمؤمنين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو شامل للمؤمنين إلى قيام الساعة-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ [الأحزاب: 53].

هنا الله عز وجل يؤدب المؤمنين بهذا الأدب العظيم. وفي ذلك يقول الشوكاني رحمه الله في تفسير هذه الآية، يقول: نهى الله المؤمنين عن ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل في النهي سائر المؤمنين، والتزم الناس أدب الله لهم في ذلك فمنعهم من الدخول إلا باذن عند الاكل لا قبله. فالانسان يستاذن وياتي بمعرفة واخبار صاحب الدار قبل أن ياتي، وهذا لا شك ان فيه يعني حسن ادب مع صاحب الدار حتى يتهيأ ويستعد، ولان أيضا يعني مما يكون في احوال الناس الآن قد لا يكون المكان مهيئا للضيف، فاخبار صاحب الدار بوقت كاف قد يهيئ مكانا، قد يكون هناك يعني اشياء يستعد بها صاحب الدار وصاحبة الدار لاستقبال الضيوف، فهذا حق أيضا للمضيف على ضيفه قبل وصوله.

ايضا من الحقوق التي تكون للمضيف على ضيفه، الا يطيل البقاء، الضيف بقاء طولا محرجا لصاحب الدار، أن لا يطيل المكث بطريقه تكون محرجه لصاحب الدار. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه». قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمه؟ قال: «يقيم عنده ولا شيء له يقرى ضيفه به». يعني بمعنى أنه يجلس عنده اليوم واليومين والثلاثة والأربعة والخمسة، ويطيل المكث عنده، يكون هذا الرجل قليل ذات اليد، أو يكون فقيرا، أو يكون عنده يعني من الأعمال والأشغال الكثيرة التي لا يستطيع أن يبالغ في اكرام هذا الضيف. فمن الآداب التي تكون للضيف مع مضيفه، ألا يطيل المكث عنده، إلا إذا كان يعني هذا الأمر برضى من صاحب الدار، وهذا يختلف من شخص إلى شخص، ومن قريب إلى بعيد، تختلف أحوال الناس في ذلك.

أيضا من الحقوق التي للمضيف على ضيفه ألا يصحب معه من لم يأذن المضيف بقدومه. بمعنى أن الرجل قد يدعو ويضيف شخصا بعينه، أو شخصين أو ثلاثة، ثم ياتي الضيف وياتي معه باشخاص اخرين دون علم الضيف. وهذا لا شك من الخطا الذي لا ينبغي ومخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، لان هذا فيه احراج لصاحب الدار، للمضيف، قد يكون هيا من الطعام ما يكفي للاثنين او الثلاثة او الأربعة أو الخمسة، ثم ياتي باعداد أخرى لم تكن في الحسبان. وهذا لا شك خطا. وهذا حتى عند العرب يسمون الذي يأتي مع الضيف دون أن يكون مدعوا يسمونه ضيفا، ومن طرائف اللغة يقول إنه زيدت النون اضيفت إلى الكلمة كما أن هذا الذي يأتي مع الضيف هو زائد على الافضياف وهو زائد عليهم وهذه النون زائده كزياده هؤلاء. فتقبيح العرب لهذا الامر سموه بهذا الاسم ووصفوه بهذه الصفه بان يقال له لا يسمى بالضيف وانما يسمى ضيفا.

وهذا جاء نصا في كلام، ليس كلمة ضيفا، وإنما هذا الأمر أنه ينبغي للضيف أن ياتي معه باعداد قد تحرج المضيف، في حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب، وكان له غلام لحام -فقال: لحام يعني صاحب لحم جزار كما يقال في عرف الناس الآن- فقال: اصنع لي طعاما ادعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة -يعني خمسة أشخاص من ضمنهم النبي صلى الله عليه وسلم، هو خامس خمسة- فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فتبعهم رجل سادس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انك دعوتنا خامس خمسة وهذا رجل قد تبعنا، فان شئت اذنت له، وان شئت تركته». قال: بل أذنت له.

وهذا من عظيم كرم نبينا صلى الله عليه وسلم وكبير اخلاقه وادبه عليه الصلاه والسلام، ان هذا الرجل سادس الخمسة، والرجل قال يعني انه يريد أن يضيف خمسة منهم النبي صلى الله عليه وسلم، فنبينا صلى الله عليه وسلم هو خامس الخمسة، فجاء رجل سادس، فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين الان انه لا حق له هذا الرجل في الحضور، وليس واجبا على صاحب الدار ان يستقبل هذا الرجل، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا رجل قد تبعنا، فان شئت اذنت له» -يعني هذا يرجع اليك وليس عليك باس- «وان شئت تركته» -يعني لو رددته لا يعد هذا من البخل ولا يعد من عدم الكرم وانما الخيار لك لان هذا زائدا وهذا الذي يسمى الضيفان-. فقال أبو شعيب رضي الله عنه: قال بل أذنت له. وهذا ولا شك انه من مكارم الخلق الذي كان في الصحابه رضوان الله عليهم، كيف هو أنه قد قدم مع النبي صلى الله عليه وسلم، واكرام صحب النبي صلى الله عليه وسلم هو عمل جليل وعظيم يحتسب الانسان الاجر فيه عند الله، وهكذا كانوا صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ايضا من الحقوق التي ينبغي للضيف أن يراعيها مع مضيفه، أن يرفق بمضيفه، بصاحب الدار، خصوصا إذا كان فقيرا أو ذا حاجة، يعني أن يرفق به ولا يكلفه، كما يفعل بعض الناس الآن: يعني إذا لم يكرمني فشنع علي وأنقص منه في المجالس وذكره بسوء، هذا لا ينبغي. لابد المسلم العاقل أن يرفق بصاحب الدار بالضيف، خصوصا إذا كان فقيرا أو محتاجا. وفي قصه أبي الهيثم التي مرت معنا في الحلقة الماضية مع النبي صلى الله عليه وسلم لما اخذ المدية واراد أن يذبح الشاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إياك والحلوب». وهذا من شفقته ورحمته صلوات ربي وسلامه عليه بهذا الرجل، لأن حتى يبتعد عن الحلوب التي تدر اللبن ويشرب منها اهل ذلك البيت، فقال يعني ابتعد واذبح ما شئت لكن اياك والحلوب لا تذبحها لأنها مما يستفاد منه.

وهذا من مكارم الأخلاق عند العرب: أن يراعي الإنسان حال الناس، يراعي صاحب الدار، يراعي المضيف ولا يكلفه فوق ما يطيق. إن أحوال الناس تختلف من شخص إلى شخص، ولهذا يقول أحد السلف: أخي الذي لا أتكلف له ولا يتكلف لي، الأمر فيه بساطة. ولا بد أن يعي المسلم الموفق هذا الأمر، خصوصا في الأحوال التي يكون فيها يعني الناس في حاجة، في فقر، في قلة ذات يد، في بعض الأماكن التي يقل فيها المال ويقل الطعام، يحسن بالمسلم أن يرفق باخوانه ولا يكلفهم فوق ما يطيقون، ولا يجعل هذا هو عنوان ودلالة على محبته أو دلالة على أنه المعزة والتقدير، ابدا. المعزة والتقدير في القلوب وليست في الطعام، بل يرفق باخوانه.

ولهذا لما جاء رجلان من أصدقاء سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه جاء يزوره، فقدم لهم لهما، قدم لهما خبزا وملحا، هذا الذي كان يجد، وكان ليس في بيته شيء، كان يعني قليل ذات اليد رضي الله عنه وأرضاه، فقدم لهم الطعام الخبز والملح، وهذا ما كان في بيته رضي الله عنه وأرضاه. فقال أحدهم: قال لو كان مع الخبز أو لو كان مع الملح زعتر لكان طيبا. فسلمان رضي الله عنه وأرضاه من كرمه وجوده يريد أن يكرم أضيافه، ولم يكن عنده زعتر في البيت وأيضا لم يكن عنده مال يشتري الزعتر، لم يكن عنده مال يشتري الزعتر، فأرسل غلامه بإناء كان عنده في البيت أرسله إلى البقال فرهن هذا الإناء وأتى بالزعتر فقدمه لهم فأكلا.

فقال أحدهما: قال: الحمد لله الذي ارضانا بما رزقنا -يعني يقول رضينا بالذي قدم لنا-. فقال له سلمان رضي الله عنه وأرضاه بعبارة جميلة ينبه على هذا الأمر: قال: لو رضيت بما قسم لك لم يكن انائي مرهونا عند البقال. هذا الآن يظن أنه قد رضي وهو قد طلب شيئا غير موجود، طلب شيئا غير موجود فكان من كرم سلمان رضي الله عنه أنه رهن إناءه عند البقال.

نقف عند قصة سلمان ونواصل إن شاء الله في الحديث عن حقوق المضيف بعد الفاصل بإذن الله.

إذا أردت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علما وتنهل خيرا، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك ويحببك في نبيك، وتزكو به نفسك، في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد، تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة إعلاميا والمؤمنهجية، تخاطب الرجال والنساء الكبار والصغار، تدعو البعيد وتؤنس القريب، مقاطع موشن جرافيك مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية. شاهد، شارك، انشر.

من اعظم الاخطار التي تهدد المجتمع وتجعل بناءه هشا ضعيفا، جهل المرأة بما تحتاج إليه من أمور دينها ودنياها وشؤون حياتها. فهي الساعد الآخر لبناء المجتمع. فالمرأة الجاهلة لا يمكنها القيام بتربية صحيحة، أو إعانة لابنائها على التعلم والرقي، بل ربما أنشأت على أفكار خاطئة أو معتقدات فاسدة. فالجهل تتبرج المرأة فتفتن نفسها وغيرها، وبجهل تضيع المرأة حق زوجها وتنفر من البيت فيتفرق شمل الأسرة، وبجهل وقعت كثير من النساء في الخرافات والسحر والشعوذه. فالواجب على المرأة أن تححرص على طلب العلم، وألا يمنعها الحياء من ذلك، فانه لا حياء في طلب العلم، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. توقفنا قبل الفاصل عند قصة سلمان رضي الله عنه وأرضاه، سلمان الفارسي، وتلك الكلمات الجميلة التي أدب فيها هذين الرجلين عندما طلبا شيئا غير موجود. طلبا شيئا غير موجود ثم يعني هم كان أحدهما يظهر أنه قد رضي وقنع بما بما أتي له من طعام، فعلمه سلمان بكلمات مؤدبة ولطيفه حتى يبين له أن الإنسان لابد أن يراعي أهل الدار ويراعي أهل البيت، فقال: لو رضيت بما، أو لو قنعت بما رزقت لما كان إنائي مرهونا عند البقال. فأحيانا الإنسان قد يطلب شيئا غير موجود، ولهذا تقول العرب: لا تعب موجودا ولا تطلب مفقودا.

وهذا من كمال الخلق الذي يكون في الضيف في بيت مضيفه، ألا تعيب موجودا؛ يعني ما قدم لك فكل ما أحببته كل منه، وما لم يعجبك فاتركه. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يعيب طعاما قط. ولهذا قال أبو هريرة رضي الله عنه: ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط، إن اشتهى شيئا أكل، وإن كرهه تركه. وهذا من كمال خلقه صلوات ربي وسلامه عليه، وهذا هو المطلوب من الضيف في بيت مضيفه: ألا يعيب طعاما موجودا. أنت لم تأت إلى مطعم، أنت

أتيت إلى بيت رجل، فما قُمِّد لك فكُل، وإذا رجعت إلى بيتك فكُل ما تشتهيه. فالمفترض في الإنسان، المفترض أنه إذا دخل بيوت الناس أن لا يعيب الطعام، ولا ينتقص شيئاً من الطعام؛ فإذا رجع إلى بيته فإنه يأكل ما يشتهي، أما في بيوت الناس فيأكل ما قُدُّم له.

أيضاً ألا يطلب مفقوداً؛ بعض الناس عندما يأتي إلى بيت صاحب الدار، إلى بيت المضيف، فاعطني الشيء الفلاني، ويطلب الشيء الفلاني، قد لا يكون موجوداً عند البيت، وهذا يسبب الحرج الكبير للمضيف. ومع الأسف هذا يحصل الآن في أحوال الناس، بسبب الغفلة والنسيان وعدم معرفة هذه الآداب النبوية التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المسلم.

فأحياناً يطلب الإنسان نوعاً من الشاي؛ الشاي الأخضر، الشاي الأحمر، ما قُدُّم لك فاشرب، فإذا رجع الإنسان إلى بيته فليشرب ما يشتهي، لكن في بيوت الناس فاكتفي بما قُدُّم لك، لا تعلم قد لا يكون عنده، قد لا يكون موجوداً، قد يكون فقيراً لا يستطيع أن يشتري، ولا يكون عنده أحد يذهب إلى المحل ويشتري، فتشق على صاحب الدار بهذه الطلبات.

ولا شك أن الرجل الكريم إذا طلب أحد الاضياف شيئاً ولم يوفره يشعر بالضيق ويشعر بالحرج، فلا ينبغي لمسلم أن يدخل الحرج على أخيه بسبب هذه الأمور. وهذا مع الأسف يحصل مع الناس بالألف والطبع والعادة أنه يطلب: أعطني كذا، وأعطني كذا، وليت أن يكون كذا. وهذا من الخطأ الذي ينبغي للمسلم أن يتحاشاه وأن يبتعد عنه، وإنما يرضى بما قُدُّم له، ويأكل ما يشتهي ويترك ما لا يشتهي.

ثم إذا خرج من عند مضيفه، فإذا ذهب إلى بيته فليطلب، يأتي بما شاء من طعام ومن شراب؛ هو في بيته يأخذ ما يشتهي، أما عند الناس فيأخذ ما أُتي فقط. وهذا لا شك أنه من الأدب الكريم الجليل الذي يكون من الضيف عند مضيفيه.

أيضاً من الأخلاق الجميلة التي تكون في الضيف عند مضيفه، أنه إذا طعم أو شرب عند مضيفه أن يدعو له، وهذا جاء في نص كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه، فجاء بخبز وزيت، فأكل النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال عليه الصلاة والسلام: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة».

فيحسن بالرجل عموماً إذا كان في بيت أحد من إخوانه وقدم له طعاماً أن يدعو له بالبركة وبصلاح الذرية وبغير ذلك من الأدعية التي فيها رد الجميل لهذا الذي ضيفهم وقدم لهم الطعام وأكرمهم في بيته. هذا شيء من رد الجميل، وهذا جاء حتى في أمور أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا أحسن إليك فقلت: جزاك الله خيراً، فقد بالغت في الثناء.

فالإنسان يقول: جزاك الله خيراً، أكرمه الله، وسع الله له في رزقه؛ من هذه الأدعية، وهذا فيه إظهار لفضل هذا الرجل المضيف صاحب الدار وما قدمه من طعام وكرم وجود. لا شك أن هذا فيه شيء من رد الجميل لهذا الرجل الذي أكرمهم وأطعمهم.

وهذا أيضاً إذا احتسب الإنسان أنه هدي النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لسعد بن عبادة وهو قد قدم له خبز وزيت فقط، فكيف بمن يقدم الذبائح ويقدم الطعام الكثير والولائم؟ لا شك أنه أحرى وأولى بالدعاء من غيره.

أيضاً من الواجبات والحقوق التي تكون للمضيف على ضيفه: عدم التلصص على عورات أهل البيت. هذا جانب ينبغي العناية به، أن الإنسان إذا دخل بيتاً أنه يحفظ بصره، فإن للبيوت عورات، وهذا ولا شك من الأخلاق القويمة الكريمة التي تكون في المسلم، أنه إذا كان في بيت أحد إخوانه فانه يحفظ بصره، فإن هناك في البيوت قد تكون هناك عورات لا يحب صاحب الدار أن ترى من الاضياف أو من الزائرين، فهذا مما ينبغي أن يراعي الإنسان في جلوسه عند مضيفه.

ولذا لما قصة حصلت لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه مع أحد مرافقيه، لما يقول عبد الله بن أبي الهذيل: قال دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه على مريض يعوده، هذا حتى في الأمور العامة يعني حتى في غير الضيافة، إذا دخل الإنسان إلى بيوت إخوانه وأصدقائه وزملائه ومضيفه فيراعي هذا الأمر. قال: دخل على مريض يعوده ومعه قوم، وفي البيت امرأة.

وقد يكون هذا البيت بيت صغير كما هو في حال بعض بيوت المسلمين الفقراء، قد يكون البيت عبارة عن غرفة واحدة، غرفة وصالة، فما هناك مكان للأهل وللنساء، وهذا مشاهد وملموس عند بعض المسلمين عندما يكون قليل ذات اليد وفقير ولا يستطيع أن يأخذ بيتاً كبيراً -نسأل الله عز وجل أن يوسع المسلمين وأن يبارك لهم في ارزاقهم-. فهذا الرجل بيته صغير على قدر حاله، قال: ومعه قوم وفي البيت امرأة، فجعل رجل من القوم -ممن جاء مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه- فجعل رجل من القوم ينظر إلى المرأة، فقال له عبد الله: لو أنفقت عينك كان خيراً لك من أن تنظر إلى هذه المرأة في الدار.

لا شك أن هذا من مساوئ الأخلاق ومن الدلائل على الخسة والدناءة، موجودون في جانب من الدار فيسرق النظر إلى النساء، لا شك أن هذا ليس من مكارم الأخلاق، وقد مر معنا في حقوق الجار في الحلقة قبل الماضية، بيت لعنتر وهو شاعر جاهلي لا يعرف الإسلام ولا يعرف أن هذا من دين الإسلام، يقول:

أغض الطرف إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها

فهذا شاعر جاهلي ويقول: أغض الطرف، فكيف بمسلم يدخل إلى بيوت المسلمين ويقلب بصره يمنة ويسرة وينظر إلى عورات البيوت؟ لا شك أن هذا من قبيح الفعال التي لا ينبغي للإنسان أن يفعلها وأن يقع فيها.

كذلك كثرة تقليب النظر في البيت، ومعرفة مساوئ البيت وعورات البيت وعيوب البيت، ينظر إلى أماكن قد يكون فيها شيء من الخلل، شيء من العيب، إما إلى أثاث ممزق، أو إلى إنارة محروقة، أو غير ذلك من الأمور التي قد تكون في بيوت المسلمين البسطاء الفقراء، فيبدأ الإنسان يركز على هذه العيوب، هذا مما يحزن صاحب الدار أن يرى هؤلاء الرجال أو هذا الرجل يقلب النظر في هذه العيوب وينظر إليها.

والادهى والأمر والانكى أن يتكلم: لماذا هذا كذا؟ ولماذا هذا كذا؟ ولا شك أن هذا عيب كبير، هذا خطأ جليل وكبير، لا ينبغي ولا يليق بالمسلم أن يتكلم بعورات البيت وعيوبه أمام صاحب الدار، فقد يكون من البسطاء الفقراء الذين لا يملكون مالاً يغيرون به الأثاث أو يصلحون به شيئاً من الإنارة وغيرها.

والمسلم العاقل الحصيف لا يدخل الحزن والضيق على صاحب الدار بتتبع هذه العورات، ولا شك أن هذا أمر جليل كبير ينبغي للانسان أن يراعيه.

أيضاً من الآداب العظيمة والجليلة في الحقوق التي تكون للمضيف على ضيفه: أن الضيف يجلس حيث يريد، أو يطلب منه مضيفه. إذا قال: اجلس في المكان الفلاني، فينبغي له أن يمتثل لكلام مضيفه عندما يطلب منه الجلوس في مكان معين، فلا ينبغي للإنسان -مع الأسف الآن ترى من بعض الناس- عندما يدخل إلى بيت صاحب الدار يقول: اجلس هنا، فيقول: لا، هنا لا، هنا. لماذا؟ لابد أن يراعي الإنسان هذا الأمر، ولعلنا نبين شأنه أكثر وأكثر بعد الفاصل بإذن الله.

يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم شتى العلوم، ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهذا مما يؤجرون عليه من الله تعالى. ولكن هل اعتنوا مع ذلك بتعليمهم أدب العلم وسمته؟ فهو الذي يهذب أخلاقهم ويحسن طباعهم.

فحاجة الأطفال إلى الأدب وحسن الخلق اشد من حاجتهم إلى كثير من العلم، لهذا كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم الأدب قبل العلم. قال سفيان الثوري: كانوا لا يخرجون أبنائهم لطلب العلم حتى يتأدبوا. وقال عبد الله بن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة.

وهذا ما جعل الآباء والأمهات قديماً يدفعون بأولادهم إلى المؤدبين والعلماء حتى يقتبسوا من أخلاقهم وآدابهم قبل علومهم. قال الإمام مالك بن انس رحمه الله تعالى: كانت أمي تعمم مني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه. وذلك أن العلم لا ينتفع به إلا بطهاره القلب عن مساوئ الأخلاق.

ولعل هذا الأمر هو ما دفع العلماء إلى اشتراط أن يتتلمذ طالب العلم للعلماء لا للكتب فحسب، وذلك حتى يتاكدوا من تخلقه باخلاق العلماء وتحليه بادبه، ويظهر عليه سمت العلم وادبه ونوره. قال عبد الله بن وهب: ما تعلمناه من أدب مالك أكثر مما تعلمناه من علمه.

ومما يدلك على منزلة الأدب والأخلاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين العلم والأخلاق والأدب، ولما أثنى عليه ربه سبحانه وتعالى أثنى عليه بالأخلاق والأدب فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].

الحمد لله. تهنئة الكفار بأعيادهم أمر محرم؛ لأن في ذلك الإقرار بباطل. وحتى لو هنونا بأعياد لا نبادلهم ذلك، أولاً: لأننا على حق، إذا هنونا به وهم على باطل فكيف نهنئهم به؟ ثم إن التهنئة بالاعياد ليست مثل التهنئة بالمولود الجديد والبيت الجديد والترقية في الوظيفة، هذه تهنئة بأمور دنيوية ممكن للكافر غير المحارب، أما الأعياد فقضية دين وعقيدة، لا يجوز أن نهنئهم بها.

أول قناة تعليمية شرعية في مجال التعليم الشرعي عن بعد، تبث على القمر الأوروبي هوت بيرد بطريقة متصلة ميسرة تفاعلية، قناة زاد العلمية، وتقدم لمشاهديها أكاديمية زاد للعلوم الشرعية، وتهدف إلى تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه عن طريق شبكة الإنترنت وعن طريق قناة تلفزيونية فضائية. قناة زاد العلمية تاتيكم عبر الترددات التالية: الوطن العربي عبر نايل سات، القارة الأوروبية عبر قمر الهوت بيرد. قناة زاد العلمية.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. توقفنا قبل الفاصل عند أدب عظيم ينبغي أن يتحلى به الضيف في بيت مضيفه: إذا طلب منه صاحب الدار أن يجلس في مكان محدد، فعل الضيف أن يستجيب لهذا الأمر وأن يمتثل لهذا الأمر ولهذا الطلب، وأن يجلس في المكان الذي حدده صاحب الدار.

لماذا؟ لان صاحب الدار هو اعلم بعورات بيته، فقد يكون هذا المكان الذي يريدك أن تجلس فيه قد يكون فيه أشياء تختلف عن الأماكن الأخرى، المكان الآخر قد يكون فيه شيء من الاتساخ أو غير ذلك من الأمور، أو يكون هذا المكان الذي يريدك أن تجلس فيه ليس مقابلاً لباب داخل البيت، والمكان الذي تريد أن تجلس فيه أو تطلب أنك تجلس فيه قد يكون مقابلاً لعورات البيت يكشف على البيت، فلا يدري الإنسان ما هو المكان المناسب.

ولهذا كان من الأدب الجميل والراقي إذا دخل الإنسان في بيت أحد إخوانه يزوره أو يكون ضيفاً عنده، أن يقف حتى يحدد له صاحب الدار: اجلس هنا، فيجلس مباشرة. لكن مع الأسف تجد بعض الناس الآن عندما يقول له صاحب الدار: اجلس في المكان الفلاني، يقول: لا، هنا أحسن. ليس أنت الذي تحدد الأحسن، وإنما صاحب الدار هو الذي يحدد الأحسن والأفضل والأجمل في جلوسك.

وهذا أدب يجب أن ينتبه عليه الضيف أو على الزائر أن يعتني به وأن يحرص عليه، وأن يجلس في المكان الذي يحدده المضيف، قد يكون المكان الآخر قد يكون فيه شيء من العيوب التي لا يريد صاحب الدار أن يراها الضيف وأن يجلس بجوارها، قد يكون أيضاً في هذا المكان يكشف جزءاً من البيت، فلا يريد صاحب الدار أن يجلس الضيف في مكان يقع فيه نظره على شيء من عورات البيت. هذا أمر يححسن بالمسلم أن يعتني به صاحب الأدب صاحب الخلق، من يعرف الحق الذي له والحق الذي عليه أن يعتني بهذا الأمر وأن يراعي هذا الجانب عندما يدخل إلى بيوت المسلمين.

أيضاً من الحقوق التي تكون للضيف على مضيفه، وهذه حقيقة مسألة من مسائل الضيافة والكرم، من المسائل الفقهية التي ينبغي للمسلم أن يعتني بها، وهي أن الضيف الذي.. هناك جائزة، وهناك ضيافة، وهناك صدقة.

جاء في نص كلام النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته». قالوا: يا رسول الله، وما جائزته؟ قال: «يوم وليلة». والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه.

فقوله عليه الصلاة والسلام «جائزته يوم وليلة» هذا يدل على أن الرجل المسلم الكريم أنه يبالغ في إكرام ضيفه في اليوم الأول، وهذه هي جائزة الضيف. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «جائزته يوم وليلة»، يعني اليوم الأول يبالغ في إكرامه؛ في اليوم الثاني والثالث يضيفه بالموجود، يضيفه بالمستطاع والمقدور عليه. هذا في اليوم الثاني والثالث، هذه الضيافة.

بعد اليوم الثالث، ما يقدمه الرجل لضيفه فهو صدقة وليس بملزوم في ذلك، وليس بواجب عليه، ولا يأثم إن قصر في ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الضيافة على ثلاثة أنواع: اليوم الأول هو جائزة، يعني حق للضيف أن يبالغ الإنسان في إكرامه، وفي اليوم الثاني والثالث يكمل الإنسان هذا الإكرام لكن بالموجود والمستطاع ولا يتكلف في ذلك.

بعد اليوم الثالث، اليوم الرابع والخامس، هذا يعتبر صدقة من المضيف على ضيفه، وليس بواجب عليه، وإنما هو معروف منه. وهذا إن فعله شك أنه دليل على مكارم الأخلاق، وعلى المروءة، وعلى الكرم والجود والسخاء وحب الخير الذي في قلب الإنسان، لكنه ليس بواجب عليه وإنما هو زيادة في الفضل والكرم الذي يكون في قلب الإنسان.

وذكرنا في حق المضيف أنه ينبغي على الإنسان ألا يطيل المكث وألا يكلف ضيفه فوق طاقته؛ يعني الضيافة ثلاثة أيام ولا يجلس أكثر من ذلك إلا إذا كان هذا مما يرضي ضيفه ويقبل به، خصوصاً إذا كان قريباً وأتى من مكان بعيد وليس هناك مكان يجلس فيه فلا باس، لكنه يبقى كواحد من أهل الدار. يعني بعد اليوم الثالث لا يعتبر نفسه ضيفاً ولا يجب أن يبالغ في إكرامه وينتقد ويتكلم ولا يعجبه أن يقدم له من طعام الدار، هذا لا ينبغي.

والعاقل الحصيف يجب أن يعرف الحق الذي له والحق الذي عليه. الحق الذي لك أيها الضيف هو اليوم الأول، هذه هو حق الضيف وهو جائزته كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي اليوم الثاني والثالث فانه يطعم من طعام اهل الدار، ثم بعد ذلك فليس للضيف حق على المضيف، وهذا يعد صدقة وكرم وجود وحسن خلق من المضيف على ضيفه.

هذه مجموعة من مكارم الأخلاق التي يعتني بها المسلم في زيارته لإخوانه في تعامله معهم، سواء كان ضيفاً أو كان مضيفاً. وما أجمل واعظم وأجل أن يتحلى الإنسان بهذه الأخلاق وهذه الآداب وهذه المكارم من الأخلاق التي جاءت إما في كتاب الله أو في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم أو في فعل السلف رضوان الله عليهم، كما جاء في قصة أبي أيوب وفي قصة أبي الهيثم وفي قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه.

فالانسان يعرف في كل أموره ماذا له وماذا عليه، وهذا هو الإنسان العاقل، وهذا الذي يعيش براحة واطمئنان، وأيضاً في تتبع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل أحواله. وما أجمل قول أحد السلف يقول: إن استطعت ألا تحك راسك إلا بأثر فافعل. يعني اجعل دائماً ما تفعله، حتى في أحوال الناس العادية في الزيارات، في الكلام، في التعامل، في الدخول، في الخروج، إن استطعت أن تتبع أثراً من آثار النبي صلى الله عليه وسلم أو من آثار أصحابه رضوان الله عليهم أو من التابعين الكرام فلا شك أنه أكمل وأجمل.

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً. فنبينا صلى الله عليه وسلم هو القدوه لنا في تعاملنا في شؤوننا كلها، في كل صغيرة وكبيرة، في مدخلنا، في مخرجنا، في زيارتنا، في ضيافتنا، في إكرامنا، في كل أحوالنا؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة، وهو الإمام والموفق والمسبد، هو الذي يقتفي أثر النبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة.

ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه كان يحاول أن يقتفي أثر النبي صلى الله عليه وسلم حتى في العادات، ليس فقط في العبادات، حتى في العادات يحاول أن يقتفي أثر النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا يعظم أجر الإنسان وتتحول العادة عنده إلى عبادة. بعض الصحابه كان يحب بعض الطعام لأن النبي صلى الله عليه وسلم يحبه، وهذا فيه إظهار لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبه سنته وامتثال أمره وهديه والسير على نهجه في كل أحواله وفي كل شؤونه.

ومن طبق هذه الآداب في ضيافته، في زيارته، في قدومه على إخوانه، وفي دخوله إلى بيوتهم، لا شك أنه يكون له المنزلة والقدر والمكانة والاحترام والتوقير والإجلال عند الناس، سواء كان ضيفاً أو مضيفاً، إذا تخلق بهذه الأخلاق وهذه الآداب العظيمة والجليلة التي جاءت إما عن نبينا صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته، فلا شك أن هذا من أكمل الخلق وأجمله وأعظم وأبهى.

أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لكل خير، وأن يصرف عنا كل شر، وأن يجعلنا هاديين مهديين، وأن يعيننا على اقتفاء أثر النبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.