الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، وله نحسبنا عليك، وأنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
حياكم الله يا حبايب، الله يعطيكم العافية. وهذا لقاء جديد أيضا في سلسلة البناء التزكوي للجيل الصاعد، وكنا نتحدث عن خطوات التزكية، قلنا الخطوة الأولى: دوام استحضار الآخرة أو دوام تذكر الآخرة. الخطوة الثانية: الخشوع في الصلاة. الثالثة: كثرة ذكر الله مع دوام التفكر في الذكر. الرابعة: الاستهداء بالقرآن وتطلب زيادة الإيمان عن طريقه. وقلنا إنه هذه الأمور الأربعة هي أمور ايش؟ يومية، وهذه نقطة مهمة وشرط أساسي لمن يتكلم عن التزكية، لازم تكون هذه الأمور يا إخواني طيب.
اليوم نأخذ خطوة خامسة من الخطوات التزكوية اليومية التي يجب أن تستصحب أثناء طريق الإنسان إلى الآخرة. هذه الخطوة هي: تجنب الذنوب والمعاصي، وتقوى الله سبحانه وتعالى والمحاماة عن هذه الذنوب ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى، وتطلبا للدار الآخرة، وتطلبا لصلاح القلب؛ فإن من العجيب أن ترك الذنب وتعمد الاجتناب والابتعاد عنه ابتغاء وجه الله، العجيب أنه يورث القلب نورا، ويورث القلب هداية بإذن الله سبحانه وتعالى، فيكون سببا من أعظم أسباب التزكية.
قال الله سبحانه وتعالى: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ. لاحظوا كيف أنه اجتناب النظر إلى الحرام واجتناب الوقوع في الحرام هو طريق إلى الزكية وهو سلوك للأزكى بالنسبة للإنسان. وهذه السورة التي ذكرت فيها هذه الآية، سورة ايش؟ سورة النور. وقد ذكرت فيها التزكية مرة أخرى في سورة النور، أين؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ. ولذلك استنبط بعض العلماء استنباطا اجتهاديا أخذه من الصورة بشكل عام، وهو ابن القيم رحمه الله تعالى، أن غض البصر يورث النور في القلب في سورة النور.
جيد، شباب، الخطوة التي أتحدث عنها الآن هي خطوة أن يتعمد الإنسان الابتعاد عن الذنوب والمعاصي تطلبا للتزكية، تطلبا لصلاح القلب. الله سبحانه وتعالى ذكر لنا أن المجاهدة سبب للهدايه، فقال: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. المجاهدة هذه تشمل الابتعاد عن الذنوب والمعاصي وما يوسوس به الشيطان وما تدعو إليه النفس، ايش نتيجتها؟ الهداية الهداية، جيد، وهي طبعا متصله بقضية التزكية.
هذا الاجتناب والمحاماة والابتعاد، خلينا نقول الخوف من الذنوب والمعاصي والهروب منها، له اسم جامع في الشريعة وهو ايش؟ التقوى. التقوى، لذلك يا شباب، المحافظة على التقوى في كل يوم، المحافظة على الابتعاد عن الذنوب والمعاصي في كل يوم، الخوف من تقحُم مستنقعات وأوحال الذنوب والمعاصي والهروب منها والابتعاد عنها هو سبب من أعظم أسباب التزكية.
ولأجل ذلك، إذا غلبتك نفسك يوما داعية إياك للدخول في شيء من الذنوب والمعاصي، فتذكر أن الفاتورة التي ستسددها هي فاتورة مصروفة من صفاء قلبك ومن تزكيتك. الفاتورة التي ستدفعها هي فاتورة مصروفة من قلبك ومن صفائه ومن التزكية التي اكتسبتها بالعبادات الأخرى. وإذا استنبْتَ هذه الذنوب والمعاصي، فاعلم أن الثمرة والجائزة التي ستأخذها غير الحسنات التي ستسجل في صحائفك، فان من أعظم الجوائز التي ستنالها هي النور والهداية والتزكية التي ستكون في قلبك. هذا سبب عظيم من الأسباب، وهو مما يعين الإنسان على ترك الذنوب والمعاصي والانتصار على النفس.
طيب يا شباب، هذه الآن خطوات خمس، هي ليست كل شيء في التزكية، هي ليست كل شيء، له خطوات أخرى، وهي طريق يسير عليه الإنسان في حياته، وهي فيها فتح من الله ونور من الله وبركات من الله تعطى، أنت عليك أن تبذل السبب وأنت تجتهد، فإذا اجتهدت أن تحقق هذه الأمور الخمسه واظبت عليها وحرصت عليها ابتغاء وجه الله فابشر بخير كثير، وبحالة من حلاوة الإيمان ومن جمال الروح ومن السكينة والطمانينة التي تنالها بإذن الله تعالى.
وأهم ما نخرج به أو من أهم ما نخرج به بعد ذلك كله، هو أن لا تكون هذه الماده ماده نظرية، وأن لا تكون هذه المادة مادة نستعد فيها لاختبار اللي ممكن نسوي عليها ونعمل عليها اسئله وبعدين مين يعني ينجح فيها ولا ياخذ المركز الاول ولا شيء، هذه كل هم مره ثانوية جزئية. هذه المادة يا شباب المقصود بها العمل، المقصود بها العمل، لذلك أرجو وأمل منكم وأمل منكم أن تخرجوا بنتائج عمليه حقيقيه وبقرارات من هذه المادة تؤثر في حياتكم اليومية.
تؤثر في حياتكم اليومية، وأن عليك إلا بذل السبب، ثم ستجد أن الله سبحانه وتعالى يقذف في قلبك من حلاوة الإيمان وجمال الطمانينة ما يجعلك تستمتع بالطاعة. تعرف العبارة التي كان يقولها بعض العباد من السابقين؟ ترى هذه العبارة ليست خيالية، لما كان يقول: والله لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف. ترى هذا مو كلام فاضي كذا حق واحد طفشان يقول لا، هذا كلام حقيقي. كما قالوا: مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها ولم يذوقوا أحلا ما فيها. أحلا ما فيها ماذا؟ قوم أحلا ما فيها هو هذا: العيش مع الله سبحانه وتعالى بقلوب عالمة سبحانه وتعالى، تقنت وتسجد لله وهي تعلم من هو الله سبحانه وتعالى وتعلم أنها تقصد وجه الله بهذه العبادة، ثم تستمتع وتستلذ بما يهبرها يهبها الله سبحانه وتعالى نتيجة صدقها في عبوديته.
هذه الهبة الإلهية التي يهبها الله للقلوب التي صدقت في قصده هي جنة الدنيا. هبات هي جنة الدنيا، ما هي هذه الهبات؟ هبة الأنس بالله، هبة الشوق إليه، هذه هبات، هذه الهبات إذا رزقها الإنسان فإنه يدخل جنة الدنيا. وإذا دخل جنة الدنيا، فان أي شيء يمكن أن يحصل له من النقص أو التعب أو الابتلاءات -لا أقول لكم لا يتألم- يتألم، ولكن فرق كبير بين المهموم وبين المتألم. من لا يرى إلا الدنيا، الذي لا يرى إلا الدنيا يكون معذبا فيها، معذب، يكون معذبا فيها، أما الذي يرى الله يعني يقصد بقلبه الله والدار الآخرة ويستحضر ويعبد الله كأنه يراه ثم يرزقه الله من نعيم العبودية ولذة الإيمان، فهذا بالنسبة إليه المشكلات الدنيوية والنقص الدنيوي والذي يمكن أن يحصل له أهون عليه ألف مرة من النقص الذي يحصل لغيره من لم يوهم هذه النعم الدينية.
ولذلك تجد أن الصالحين الصالحين حقا هم أصبر الناس على الفقر، وأصبر الناس على الأذى، وأصبر الناس على أنواع البلاء، وأصبر الناس على كيد الناس. والعجيب أنك بعكس ذلك قد تراهم مع كل ما يتعرضون له من الأذى والشدائد في سعادة! كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الرجل الجاهل فيشد ثيابه حتى تترك الأثر في صفحة عنق النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول ذاك الجاهل: أعطني من مال الله الذي عندك. ليس فقط لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم، ليس فقط أعطاه ذلك المال، وإنما كما قال أنس في صحيح البخاري: فتبسم. تبسم! كيف يمكن تبسم؟ يعني كيف يعني كيف ممكن يأتي واحد جاهل يسحب الثوب أن هو الثوب ترى زي الإحرام اللي كان يقول لك ثوب، وهذا الثوب اللي هو قطعتين إزار فكان النبي صلى الله عليه وسلم واضع الرداء فسحب الرداء، فمن سحب هذه تركت أثر هنا في عنق النبي صلى الله عليه وسلم من قوة السحب. طب ايش تبغى تتكلم؟ لا شد هذه ايش في؟ قال: أعطني من مال الله الذي عندك.
قال أنس: فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وامر له بعطاء. ايش هذا؟! ايش هذا؟! مين يقدر على هذا؟! مين؟ طب النبي صلى الله عليه وسلم يعني في نفس هذا الوقت عنده أنواع أخرى من الشدائد والصعوبات. النبي صلى الله عليه وسلم، لكن من يتبع النبي صلى الله عليه وسلم يرزق بحظ من هذا الشعور، ويرزق بحظ من هذه الطمانينة. أما المساكين الذين لم يرزقوا هذا النعيم، والله مساكين، يصبح ويمسي وهمه أنه أمس كان الدخل في هذا الحد كيف اليوم أقدر أزيده كذا؟ هذا الهم الأساسي، هذا الهم الأساسي، حتى لو مكان من الأثرياء بس أنه كيف على الأقل شوي، هو مو غلط، ما هو هذا هو الهم الذي يصبح ويمسي لأجل الإنسان؛ لأنه من كان ماسورا في تلك الحال، فإنه لن يبالي بالحلال والحرام، لن يبالي بالحلال والحرام. بين من كان في الحال، حال لذة الإيمان والانس بالله والنعيم الحقيقي جنة الدنيا هذه، سيعطي الأمور قدرها، هذه لها قدرها وهذه لها قدرها وهذه لها قدرها، يصبر ويصابر ويحتسب، ويعني يحلم، يعني نقول يدفع الذنوب والمعاصي، يدفع الـ الـ يعني خلينا نقول كل ما يمكن أن يقطع عليه الطريق وهو يسير بطمانينة ويسير بثبات.
من أعظم آثار وثمرات التزكية كما قلت، ليست هذه الخطوات هي كل شيء، كان بيودي أن أتحدث عن العلم وأثره في التزكية وهو باب مهم جدا وأساس في قضية التزكية، وغير ذلك من الامور أيضا، حتى بالمناسبه ترى حتى الإنفاق المالي، حتى الإنفاق المالي هو سبب في التزكية. لا ليس هذا هو الدليل، وإنما الدليل هو قول الله سبحانه وتعالى: الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ. الذي يؤتي مالَهُ يتزكى، فهذا من من الخطوات التي تؤدي إلى التزكية، وإن كان كما قلت يعني هناك أيضا خطا خطوات أخرى، لكن اكتفي بهذا القدر، وليس ليست العبرة بالكثره وليست العبرة بأنه الإنسان يكون قد أتى على كل شيء، وليست العبرة بأنه الإنسان قرأ كثيرا أو استمع كثيرا، العبرة أن ينتفع الإنسان بما سمعت، أن ينتفع الإنسان بما سمع، وفيما تم أخذه إن شاء الله قدر لا باس به من الكفاية.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يغفر لنا ولكم وأن يتجاوز عنا وعنكم، وأسأله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم في هذه اللقاءات، وأن ينفع أيضا طلاب والطالبات المشاهدين لهذا لهذا الحلقات. أسأل الله أن ينفعنا وإياهم بما نسمع ونتدارس ونتذاكر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ أحمد السيد