تسجيل الدخول

الاستهداء بالقرآن | {وآية لهم اللّيل} | المجلس التاسع والثلاثون

عبد الرحمن أبو غيث
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري. حياكم الله أيها الكرام في هذا المجلس من مجالس الاستهداء بالقرآن، وبمواضيع القرآن المتكررة والمركزية في كتاب الله سبحانه وتعالى، كما اعتدنا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله مجلساً طيباً مباركاً، وأن يرزقنا من هداياته وبصائره، وأن يرزقنا حسن اتباع ما فيه من العلم والعمل.

اليوم بإذن الله سنقف مع آية من آيات الله سبحانه وتعالى التي تكررت كثيراً في كتابه، وهذه الآية هي آية الليل. آية الليل، الله سبحانه وتعالى جعل الليل آية من آيات الله سبحانه وتعالى التي يراها كل أحد، يعني كل المخلوقات آية تعم المخلوقات كلهم، والجميع يتلبس بها، والجميع ليس فقط يتلبس بها، وإنما يتلبس بها في كل يوم، في كل يوم هذا الليل يعم هذا الخلق. فهذا ليس مجرد حدث كوني، أو عملية عشوائية، أو أمر تلقائي، وإنما الله سبحانه وتعالى الذي انزل كتابه ويعرفنا بهذا الخلق، يقول لنا إن هذه آية كبرى. هذه آية كبرى تدل على الله سبحانه وتعالى.

وبعد الاطلاع على الآيات التي سنمر عليها اليوم، حقيقةً ما أشد غفلة الإنسان! يستوعب أنه ما أشد غفلة الإنسان الذي يمر على هذه الآيات، يمر على هذه الآيات في كل يوم ولا يتذكر! بينما الله سبحانه وتعالى إنما جعلها لكي نتذكر، إنما جعل الله سبحانه وتعالى هذا الليل، وإنما خلقه، وإنما يسره، وإنما سخره من أجل أن نتذكر نحن، من أجل أن نتذكر نحن لا أن نمر عليها ونحن غافلون عنه.

طيب، اليوم بإذن الله سنتكلم عن الليل من عدة جهات، وهذه الجهات مستمده من الوحي، أن القرآن كيف تكلم عن الليل؟ القرآن تكلم عن الليل بعدة نواحي، من أهمها هذه الثلاثة نواحي: التكلم عن الليل من جهة كونه آية ودلالة ودليل يدل على الله سبحانه وتعالى. والامر الثاني، القرآن تكلم عن الليل، والله سبحانه وتعالى تكلم عن الليل من جهة كونه نعمة، من جهة كونه نعمة، نعمة أنعمها الله سبحانه وتعالى، أنعم بها الله سبحانه وتعالى علينا، هي نعمة يجب أن نتذكر الله سبحانه وتعالى كلما تلبسنا بها. والامر الثالث، يذكر الله سبحانه وتعالى الليل أنه ساحة للعابدين، ساحة للعابدين ومحراب الساجدين. هذا هو الليل، فهكذا يتحدث سبحانه وتعالى عن الليل.

فدعونا نقف مع كل محور من هذه المحاور الثلاثة، ونرى كيف الله سبحانه وتعالى يفصل فيه. آيه، ولكن قبل ذلك مما يبرز أهمية الحديث عن الليل في القرآن، أولاً كما ذكرنا أن الأمر تكرر كثيراً، وبالمناسبه ورد ذكر الليل في القرآن أكثر من 90 مرة، يعني أكثر من 90 مرة والله سبحانه وتعالى يقول لنا: الليل، انظروا إلى الليل، هذا هو الليل، الله هو الذي سخر الليل، الله هو الذي يقلب الليل. فالتكرار هذا مدعاه للانتباه، مدعاه للعناية، مدعاه للتدبر، هذا من جهة.

ومن جهة ثانية، أنه وردت في سياقات تعظيم، وورد الليل في سياقات تعظيم، وعلى راسها سياق ماذا؟ سياق القسم. يا كرام، لما نمر على القسم، قسم اقسم به الله سبحانه وتعالى، هذا محل للوقوف، محل للعناية، محل للتدبر، محل للخضوع، محل لاستشعار عظمه الله سبحانه وتعالى. أن تتخيل، ولله المثل الأعلى، تخيل أن ترى شخصاً عظيماً في هذه الأرض يقسم، وكيف لو كرر هذا القسم! يقسم ثم يقسم ثم يقسم، هذا يعني أقصد القسم يدل على أن هناك أمراً جللاً. الإنسان يقسم عادة ويقصد هذا القسم لما يريد أن يتكلم بأمر عظيم، والله سبحانه وتعالى كثيراً ما يقسم في هذا الكتاب بمخلوقاته سبحانه وتعالى.

ومن أهم الامور التي اقسم بها هو الليل، اقسم بالليل. فالله سبحانه، فهذا مما يبرز ماذا؟ مما يبرز أن الليل عظيم، آية عظيمة يقسم بها الله، والله يقسم بها كي نتدبر، كي نتدبر لأن الله سبحانه وتعالى يقسم سبحانه وتعالى في عليائه، يقسم كي نحن نتدبر. لماذا اقسم ربنا؟ وبماذا اقسم ربنا؟ وبماذا اقسم ربنا؟ فانظروا معي، يعني انا حقيقه تفاجات من عدد الآيات التي فيها قسم بالليل. انتم تعرفونها جميعاً، لكن ربما لم نتصور كثيراً أنه هذا العدد من الآيات التي اقسم بها الله سبحانه وتعالى بالليل.

وهذا التكرار مرة أخرى ليس مجرد تكرار الآيات كما ذكرنا 90 مرة، وإنما تكرار القسم، يعني تكرار موضع من اعظم مواضع القرآن، وهو قسم الله سبحانه وتعالى. فيقول سبحانه وتعالى، يقول سبحانه وتعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا. فهنا اقسم بالليل، والليل إذا يغشاها. ولو تلاحظ، كثيراً ما يقسم الله سبحانه وتعالى بالليل وتكون محاط، يعني يكون هذا القسم محاطاً بالقسم بمخلوقات أخرى، يعني لما ياتي الليل ياتي معه إما الشمس، إما القمر، إما النهار، إما السماء، إما الأرض. هذه، يعني الشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض، هذه كثيراً ما تاتي مترادفة مع بعضها البعض. فالله سبحانه وتعالى يريد أن يلفت انتباهنا إلى هذه المخلوقات التي نراها في كل يوم تتكرر علينا. الله سبحانه وتعالى يقول لنا: هذه مخلوقات عظمى عظيمة، يجب الانتباه لها.

بل ليس فقط كذلك، أن الله سبحانه وتعالى لا يقسم فقط بالليل، وإنما يقسم بأطوار الليل وحالاته، يعني يقسم بالليل إذا اقبل، ويقسم بالليل إذا أدبر، ويقسم بالليل إذا تلاشى، ويقسم بالليل إذا عم ظلامه، ويقسم بأجزاء معينة من الليل. فهذا شيء، يعني شيء عجيب! الليل ليس مجرد شيء واحد، الليل عبارة عن أطوار، وحالات، وأسرار، ومرحل، كل واحدة منها تستحق العناية. كما اقسم الله سبحانه وتعالى بكل جزء من أجزائه، كما ترون، فالليل إذا يغشاها. قول، والليل إذا يغشاها، أي كما قال السعدي: أي يغشى وجه الأرض فيكون ما عليها مظلما.

لاحظوا هذه اللحظة أبرزها الله سبحانه وتعالى في كتابه، أنه تكون، يكون هناك نهار، يكون الناس يرون السماء والارض، ويرون الجبال، ويرون الشجر، فتاتي لحظات، ياتي الليل فيكون فيعم الظلام على هذه الأرض. هذه لحظة يريد منا سبحانه وتعالى أن ننتبه لها: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا. فهذا هو القسم في سورة الشمس.

ثم اقسم بماذا سبحانه وتعالى؟ اقسم بهذه النفس: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، اقسم بالنفس، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. ثم اقسم بماذا؟ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا. فلا لاح النفس وخيبتها: وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا. فأقسم بهذه المخلوقات على هذا الأمر.

في سورة الفجر كذلك: وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، ثم قال: وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ. ثم قال: هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ؟ أصحاب العقول، هذا هذا القسم لهم، هل هذا القسم لهم؟ يجب الانتباه، يجب التدبر فيه. وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ، قال: أي وقت سريانه وارخائه ظلامه على العباد، فيسكنون ويستريحون ويطمئنون رحمة منه تعالى وحكمة. لاحظوا كيف يقسم بوقت سريانه وارخاء ظلامه على العباد، وقت السكون، وقت الاستراحة، وقت الاطمئنان، هذا اقسم الله سبحانه وتعالى به.

وقال سبحانه وتعالى: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، في سورة الليل، يعني سورة كاملة سميت بالليل: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، أن يعم الخلق بظلامه، فيسكن كل مأواه ومسكنه إلى مأواه ومسكنه، ويستريح العباد من الكد والتعب. وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تجَلَى، وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى. فكما ذكر المتقابلات في الخلق والليل والنهار وكذا والذكر والأنثى، ثم ذكر تنوع سعي الخلق: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وبعدها: وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى.

وقال سبحانه وتعالى في سورة الضحى: وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، قسم خامس. أي سجى، أي سكن أهله، أو ركد ظلامه والباسه وسواده واعتدل، فخلص، فغطى بظلامه كل شيء. غطى بظلامه كل شيء، نفس الفكرة، القسم بالليل وما فيه من الظلام ومن السكون ومن الالباس. ثم قال سبحانه وتعالى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى.

ما ودعك ربك وما قلى، وأيضاً في سورة المدثر: كلا والقمر. كلا والقمر، القمر هذا محله ماذا؟ محله الليل: وَالْقَمَرِ ۝ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ۝ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ۝ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ۝ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ، أي أن هذه النار التي تحدث عنها في الآيات السابقة لأمر من الأمور الكبيرة العظيمة، هذه النار هذا أمر عظيم، بماذا أقسم على هذا الأمر العظيم؟ القمر، والليل إذ أدبر، والصبح إذا أسفر.

الليل إذ أدبر أي مضى فانقلب راجعاً من حيث جاء، فانكشف ظلامه فزال الجهل بانكشافه، وانصرفت الريب والشكوك بانصرافه، هذا في سورة المدثر. وفي سورة الانشقاق: فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ، فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ۝ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ، وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ۝ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ، كلها لحظات من لحظات الليل الشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق، لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ.

والليل وما وسق أي والليل وما جمع مما سكن وهدا فيه من روح كان يطير أو أو يدب نهاراً يعني الليل وما جمع. وما جمع فيه هذا الليل، الليل يجمع يجمع هذه يجمع كل شيء، وأيضاً يجمع المخلوقات إلى مأواها، هذا مما ذكر في معنى الليل وما وسق.

هذا كم وصلنا القسم السادس أو السابع؟ وأيضاً قال سبحانه وتعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَسِ، أي الكواكب أيضاً التي محلها الليل، الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ۝ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ۝ وَالصُّبَحِ إِذَا تَنَفَّسَ ۝ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، أي هذا القرآن. عَسْعَسَ قيل أقبل بظلامه، وقيل أدبر بظلامه، هي كلمة تحتمل المعنيين: أقبل أو أدبر، والله سبحانه وتعالى يقسم باقباله وإدباره.

طيب، فهذه أقسام الله سبحانه وتعالى التي أقسم بعظيم مخلوقاته، أقسم بعظيم مخلوقاته، هذا يعني هذا كله مدخل كي ندخل ونحن نعلم أنه هذه من الأمور العظام، والتي عظمها رب العزة والجلال، فيجب أن نعظمها، ويجب أن تكون يعني في لهذه المخلوقات في أنفسنا تعظيم وهيبة في النفس.

طيب، النقطة المحور التالي: الله سبحانه وتعالى كثيراً ما يذكر الليل، كثيراً ما يذكر الليل في كتابه أنه آية، أنه آية، أنه علامة، أنه دليل، أنه دليل. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا قبل أن ندخل الآيات: هل إذا أتى الليل، هل إذا أتى الليل نحن نعتبرها آية؟ هل نعتبره آية؟ هل نحن من أولي الألباب الذين إذا رأوا الظلام يحل نتذكر أن هذا تصريف الله سبحانه وتعالى، وأن هذا تسخير الله سبحانه وتعالى، وأن الله سبحانه وتعالى بل إنما جعله آية، إنما جعله آية؟ فهذا أمر عظيم أمر عظيم، وللأسف في واقع اليوم يعني خلينا نقول بالمدنية التي حاصلة اليوم التي نحن متلبسون بها، قليلاً ما يكون لنا احتكاك بالليل وهيبته وظلامه وما فيه من سكون، فهذا مما يطلب مما يطلب.

وإذا حصلت للإنسان فرصة أنه يعني يلجا في بعض الأيام إلى سكون الليل فيتدبر فيه، ويرى آيات الله سبحانه وتعالى فيه، فهذا حقيقة مما يجعل الإنسان يرى آيات الله في الليل، يرى آيات الله في الليل. فلننظر إلى الآيات التي الله سبحانه وتعالى يقول إنما هو آية، طبعا آية على ايش؟ آية تدل على ماذا؟ آية طبعا آية يعني علامة، يعني الله جعله علامة يجب انك ترى الليل فترى وراءه أمراً يدل على شيء، يدل على ماذا؟ من أهم الأشياء أنه يدل على وحدانية الله، يدل على وحدانية الله أنه سبحانه وتعالى الواحد، فسترون الآيات كيف تدل على هذا بشكل صريح.

الله سبحانه وتعالى هو الواحد الذي يقلب الليل والنهار، وأيضاً آية على صفات الله، فكم يدل الليل على تدبير الله واتقانه، وكم يدل على حكمته وعلمه، وكم يدل على عظمته وجلاله، وكم يدل على رحمته بخلقه هذا بتسخير هذا الليل. فالليل آية، الليل آية تدل على كثير من صفات الله، والحمد لله الذي جعلها آية متيسرة نراها في كل يوم، ما تبقى إلا أن الإنسان يكون ذا عقل وذا لب وذا صفاء في ذهنه، حتى إذا رأى الليل يرى آيات الله وآثار صفات الله المتمثلة فيه.

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة يس: وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ، وآية لهم الليل لهم، يعني لنا نحن: وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ. يعني انظروا أيها الخلق، انظروا كيف يكون هناك نهار، ثم الله سبحانه وتعالى يسلخ من الليل هذا النهار فتصبح الدنيا مظلمة. هذه معجزة، هذه معجزة يعني نحن فقط اعتدنا عليها، وإلا الأمر معجز، كيف كل شيء يتغير من من نهار ومن ضياء فتنقلب في غضون دقائق تبدأ يبدا يحل الظلام، معجزة كبرى نراها في كل يوم، تتغير كل يعني الشكل الكوني كله يتغير، وتنزل الشمس ويصعد القمر، ويحل الظلام وتتغير وتذهب الألوان، فهذا أمر عجيب وامر عظيم: وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ۝ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.

لاحظ كيف الدلالة لما نقول آية، انظر على ماذا تدل: ذلك تقدير العزيز العليم. الله يريد منا أن نصل إلى هذه النتيجة كلما راينا الليل والنهار: ذلك تقدير العزيز العليم. عزيز، عزيز يعني ما في أحد يمانعه، ما في أحد يستطيع أن يؤخر الليل ثانية واحدة، ما في أحد يستطيع أن يتحكم في جريان الليل والنهار، بعزه الله وامتناعه الذي لا يمتنع عليه أحد، هو قهر الخلق على هذا النظام الكوني الذي لا يستطيعون أن يحركوا فيه شعرة. وهو العليم، عليم لهذا الكون فيستطيع أن يدبر أمره بكل هذا الاتقان سبحانه وتعالى.

ثم قال: والقمر، ولاحظوا القمر سبحان الله مرتبط كثير بايات الليل: وَالْقَمَرَ قَدَرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ۝ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ. ولا الليل سابق النهار سبحان الله، نعم اعتدنا على هذا الأمر، لكنه هذا نظام من الله وضعه: ذلك تقدير العزيز العليم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون، وكل في فلك يسبحون.

وقال سبحانه وتعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ، اسمعوا الآن ما هي الآيات: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ والقمر، ومن آياته الليل، بدأ به، وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ۝ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ. فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار، وسيأتي معنا موضوع العبادة في الليل، ستاتي معنا إن شاء الله في المحور الثالث.

وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ. بالمناسبه هذه الآيات كان النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد إذا استيقظ من الليل، إذا استيقظ من الليل ينظر إلى السماء ويقرا هذه الآيات. لاحظوا كيف في ظلمة الليل ينظر إلى السماء المظلمه ويقرا: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لَّآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۝ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ سبحانك فقينا عذاب النار.

فهذه آيات، لكنها آيات لمن؟ لأولي الألباب فقط، كم من الناس يرون الليل والنهار والشمس والقمر السماوات والأرض وما تزيدهم معرفة بالله وتذكرا لصفات الله سبحانه وتعالى؟ لماذا؟ لأنها آيات حصراً لأولي الألباب، أصحاب العقول، أصحاب العقول، نسأل الله أن يجعلنا منهم، ويجعلنا من المتدبرين المتذكرين لآياته، المتفكرين في خلقه.

وقال سبحانه وتعالى في سورة يونس: هُوَ الَّذِي جَعَلَ، لاحظوا هو الذي، هي ليست مجرد آيات، هي ليست مجرد أشياء كونية، من الذي جعلها؟ من الذي سواها؟ من الذي قدرها؟ من الذي جعل نظامها؟ من الذي كل شيء عنده بحسبان؟ هو سبحانه وتعالى، الله هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّ ذلك إلا بالحق، لاحظوا كيف آية على حكمه الله، الخلق علامة على حكمه الله سبحانه وتعالى: يُفَصِّلتُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.

ثم قال: إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، إن في اختلاف الليل والنهار هذا الاختلاف ليل نهار ليل نهار هذا الاختلاف، وأيضاً وما خلق الله في

السماوات والأرض لآيات لمن؟ لقوم يتقون، لقوم يتقون. وقال سبحانه وتعالى: لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى يذكرنا بالأشياء البديهية التي نمر عليها، الله يغفر لنا ونحن عنها معرضون في كثير من الأيام.

قال: وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ. ثم قال: وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. أفلا تعقلون؟ هذه آيات من الله سبحانه وتعالى، اختلاف الليل والنهار هذا لله، بيد الله سبحانه وتعالى، وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ.

وفي آيات عظيمة في سورة آل عمران، قال سبحانه وتعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ. ثم انظروا إلى تصريف الله سبحانه وتعالى وتدبيره، قال: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ.

قال: وانه كما أنه المتصرف بمداولة الأيام بين الناس، هذا مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، تنزع الملك من تشاء، قال: كما أنه المتصرف بمداولة الأيام بين الناس، فهو المتصرف بنفس الزمان، متصرف بالزمان، يولج النهار في الليل، ويولج الليل في النهار، أي يدخل هذا على هذا، ويحل هذا محل هذا، ويزيد في هذا ما ينقص من هذا، ليقيم بذلك مصالح خلقه، ليقيم بذلك مصالح خلقه.

فسبحانه وتعالى كما أنه يتصرف فيؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، كذلك هو الذي سبحانه وتعالى يزيد وينقص في الليل والنهار، فكلها دلالة على أن الله مالك الملك، وأن الله سبحانه وتعالى بيده الخير، وأنه على كل شيء قدير.

وقال سبحانه وتعالى: لاحظوا كيف في التعريف، في التعريف بالله سبحانه وتعالى، يقول الله سبحانه وتعالى: إن ربكم الله، من هو ربنا؟ الله سبحانه وتعالى الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، ثم قال ماذا؟ يُغْشِي اللَّيْل النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا. يعني ذكر هذه الجملة في أي سياق؟ في سياق التعرف من هو ربنا الله. من هو ربنا الله؟ إذا نظرنا إلى الليل، نظرنا إلى النهار، ليكن هذا من أهم ما يخطر في أذهاننا، أنه نتعرف من هو الله سبحانه وتعالى، يُغْشِي اللَّيْل النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا.

سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى هو الذي سخر هذا الأمر، يُغْشِي اللَّيْل النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا والشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. ثم قال: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.

وقال سبحانه وتعالى: يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة، عبرة وآية ودلالة وعلامة، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، لأولي الأبصار.

وسبحان الله هذا موضع عجيب، يعني هذا من المواضع العجيبة، لاحظوا كيف أنه كان يعني يتحدث عن الآخرة سبحانه وتعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي، أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي. في الآخرة لما ياتي الناس سيقال لهم: أكذبتم باياتي، لما يأتي الناس المكذبون، نسأل الله يعني لا يجعلنا منهم، أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ.

ثم قال سبحانه وتعالى مذكرا لهم بهذه الآية، لاحظوا في هذا السياق ما ذكر إلا هذه الآية، هذا سياق عجيب جدا عجيب، ما ذكر إلا هذه الآية لما كان يتحدث عن الآخرة، ثم قال: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. ثم أكمل: وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّمَاوَاتِ وَمَن في الْأَرْضِ.

فهذه هذه الآية ألم يروا، أما كانت تكفيهم هذه الآية؟ كان يكفي أنهم يروا الليل وكيف الله سخر ليجعل ليكون سكنا، والنهار وكيف الله سبحانه وتعالى جعلهم مبصرا، ليعلموا أن الله سبحانه وتعالى هو الواحد المستحق للعبادة. فالسياق كله يشير إلى أنها حجة كافيه ذكرها وحدها وذكرها في سياق محاجتهم في الآخرة، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

انظروا إلى هذه الآيات العجيبة، انظر إلى هذه الآيات العجيبة، قال سبحانه وتعالى في سورة القصص: قُلْ أَرَأَيْتُمْ. هذه آيات تجعلك تعيد البديهيات التي اعتدت عليها، قل أرايتم، يعني تفكروا، أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الآن تفكر يعني تفكر لحظة، تخيل هذا مثل يعني ليس افتراضي، لا أقوله أنا، الله في عليائه يقوله لنا، الله الذي خلق الليل والنهار يقول لنا تفكروا: أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

ثم قال مبرزا، مبرزا إلى مبرزا أنه هو الذي جعل هذا الأمر ولا يستطيع أحد يأتي به غيره، قال: مَنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ، مَنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ. هذا لما نقول آية آية نعلم أن الله هو الواحد ولا أحد غيره يأتي بالليل والنهار والضياء والظلام. من إله غير الله؟ يلا، من إله غير الله يأتيكم بالقيام؟ أَفَلَا تَسْمَعُونَ.

ثم قال في الحالة الأخرى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ، مَنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ. إذا حرمتم هذا الليل، من سياتي به؟ اجمعوا كل آلهتكم، اجمعوا كل قدراتكم، اجمعوا كل إمكانياتكم، اجمعوا كل معرفتكم، كل علمكم، فهل تستطيعوا أن تأتوا بالليل هذا الذي نسكن فيه؟ مَنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ، أَفَلَا تُبْصِرُونَ. فهذا هذا وجه كون الليل والنهار آيات من الله تدل على تفرده بهذا الأمر.

ثم نقفل الصفحة الآن، انظر الآية التالية، الآية التالية تبرز كون الليل نعمة، وهنا سننتقل للمحور التالي، قال الآية التالية مباشرة: وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. ومن رحمته، هذا الأمر ليس مكتسب عادي تكتسبه أنت، ليس أمر بديهي يجب أن تحظى به ليل ونهار وليل ونهار، هذا تعريفه يجب أن يظل في نفسك كلما جاء ليل أو نهار أن هذا من رحمة الله، أن هذا من رحمة الله.

يجب أن يقربنا مشهد الليل والنهار إلى أن نتذكر أن الله رحمن رحيم. كل مرة يجب أنا أقول نعم نحن نغفل وننسى، لكن هذا الذي يجب علينا أنه هذا دلالة على رحمة الله أنه يأتي لنا بليل لنساكن لنساكن فيه وبنا نهار لنبتغي فيه من فضله ومن رحمته. يعني هذا آية ودلالة على رحمة الله وأيضا نعمة من الله تستوجب الشكر، لذلك قال ماذا؟ لِتَسْكُنُوا فِيهِ، يبرز المنافع لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. يعني إنما جعل لكم الليل والنهار يريد منا الشكر، جعل الليل والنهار يريد منا، يساعدنا سبحانه وتعالى، يعيننا على أن نشكر، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

فالان ندخل على المحور الثاني أو الثالث أن هذا الليل نعمة من الله وأن فيه منافع وفيه تسخير من الله سبحانه وتعالى، فهذه الآية التي ذكرناها ومن رحمته، ثم قال سبحانه وتعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ، هذا وجه كونها آية، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ، لاحظوا كم تكرر ذكر الآيات، قال: فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً. ثم ذكر لماذا جعل كل ذلك سبحانه وتعالى، انظروا كيف الله سبحانه وتعالى يمتن علينا بفضله علينا بالليل والنهار، قال: لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ.

لسه هذا ما تكلمنا عنه، كيف الليل والنهار هما محل الحساب، كيف نحسب أعمارنا، كيف نحسب الأحداث، كيف نحسب الأوقات، كيف نحسب، وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ. سبحانه وتعالى يسر لنا ذلك، سخر لنا ذلك، هو ليس اكتشاف بشري، الله سبحانه وتعالى جعل الليل والنهار لنبتغي فضلا من ربنا ولنعلم عدد السنين والحساب، وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا، سبحانك وتعالى.

وقال سبحانه وتعالى مبرزا نعمته كذلك في سورة النحل التي فيها ذكر أنعام الله سبحانه وتعالى على خلقه.

قال: وَسَخَّرَ لَكُم وَسَخَّرَ أي هو سبحانه وتعالى، لكم أي من أجلكم، وسخر لكم ماذا سخر؟ الليل والنهار والشمس والقمر، هذه الأشياء العظمى التي في الكون، نعم مسخرة لنا نحن، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.

فلاحظوا كيف الآن في تداخل ما بين كونها آية وكونها نعمة، أليس كذلك؟ قال وسخر لكم فيها وجه التفضل والنعمة، ثم قال: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ؛ لأن أصلاً كونها نعمة دليل وآية من الله؛ التسخير كما أنه نعمة، فالتسخير بحد ذاته هو أيضاً فيه آية؛ أنه كيف سبحان الله الله سخرها، كيف سخر هذه المخلوقات العظيمة لنا؟ كيف جعل الليل فيه منافع والنهار فيه منافع؟ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.

وماذا رأى لكم في الأرض مختلفاً ألوانه؟ الأشياء البديهية؛ الألوان هذه من الله، الألوان من الله سبحانه وتعالى، لاحظوا كيف القرآن يذكرنا بهذه البداهيات التي نراها: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ.

وقال سبحانه وتعالى: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ مرة أخرى جعل لكم سخر لكم هذه لا يتجاوزها الإنسان، اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ، لاحظ كيف بعد ما ذكر الليل والنهار قال: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ.

يعني الله يريد منا الشكر، قبل قالوا ولعلكم تشكرون مرت معنا، وهنا قال ماذا؟ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ.

فلاحظوا كيف هذا نفس ال شوفوا الآيتان التي ترونها أمامكم كلها ورد فيها ماذا؟ ورد فيها جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً، وأيضاً في سورة يونس هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً، لكن في سورة غافر السياق أكثر سياق النعمة في سورة غافر، لأنه قال بعدها: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ، أما في سورة يونس فالسياق أكثر سياق الحجة والآية، لأن لو تلاحظوا الآية السابقة: أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَن في السَّمَاوَاتِ وَمَن في الْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ، الحديث عن الشركاء الذين اتخذوهم من دون الله وعن الله سبحانه وتعالى هو الواحد، قال هو الذي جعل لكم الليل هو سبحانه وتعالى الواحد الذي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ.

فلاحظوا كيف نفس اللفظ لكنه يأتي أحياناً الطابع الأكبر فيه أنه سياق النعمة، وأحياناً سياق الآية والحجة.

وقال سبحانه وتعالى في سورة النبأ: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا، هذا أيضاً سياق أنه كيف الله سبحانه وتعالى جعلها أشياء مفيدة لنا؛ النوم سبات لنا لأن الليل لباس نتلبس به، وجعلنا النهار معاشاً، وجعلنا النهار معاشاً.

وقال سبحانه وتعالى في آيات مشابهة: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا، وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا لُّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا، شوف وجه الامتنان، لُّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا.

فهذا هذه كلها من الله سبحانه وتعالى، فنهاية يعني في نهاية هذا المحور في نهاية هذا المحور، لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى ذكر آية تجمع ما بين كون الليل آية ونعمة، وأن الله إنما جعله آية ونعمة في الوقت ذاته.

قال سبحانه وتعالى وانظر إلى هذه الآية: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا، وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا ثم قال: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لماذا يا الله جعلت لنا الليل والنهار؟ لماذا جعلته خلفة؟ انظر ماذا قال: خلفة لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا.

هذان يعني هذه الآية تختم كل ما ذكرناه سابقا من جهة كون الليل وهذه الآيات المحيطة به أنها آية من جهة ونعمة من جهة، آية تقود إلى ماذا؟ الآية تقود إلى التذكر؛ الإنسان إذا رأى آيات الله تقود إلى التذكر، يعني إذا رأيت الليل تتذكر أن الله هو الواحد، تتذكر أن الله هو المدبر هو المصرف، تتذكر صفاته من الاتقان والإحسان والعظمة والجلال والتدبير والرحمة والعدل والحكمة والعلم إلى آخره، ووجه كونها آيات أنها تقود للتذكر، ووجه كونها نعماً أنها تقود لماذا؟ تقود للشكر، خلفه لمن أراد أن يذكر إذا رأى الآيات أو أراد شكوراً إذا تلبس بالنعم.

فهذه الخلاصه التي نخرج بها من هذا المحور من هذين المحورين أن يعني الخلاصة ما المطلوب مني؟ المطلوب مني أن إذا رأيت الليل والنهار الشمس والقمر والسماء والارض إذا رأيت آية الليل أني أتذكر ما تمر علي وانا غافل ما يعني يكون مجرد شيء حدث يمر، أتذكر، والامر الثاني أني اشكر، أتذكر نعمه الله علي انه انعم علي بالنعم فاشكر الله سبحانه وتعالى خلفه لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكوراً.

وكلاهما بالمناسبة كلاهما سواء من جهة التذكر لعظمه الله وجلاله وآياته أو من جهة التلبس بالنعمة والشكر لها كلاهما في النهاية يقود لعباده الله سبحانه وتعالى وحده، فالله سبحانه وتعالى يستجلبنا إلى اخلاص العباده لله سبحانه وتعالى وحده، والاسلام الوجه له وافراد العباده له يقودنا لها من هذين الجانبين من جهه كونه كوننا نتذكر الايات أو من جهه كوننا نتلبس بالنعم لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا.

طيب نختم المجلس بالمحور الاخير: الله سبحانه وتعالى جعل الليل ساحة للعابدين، جعل الليل ساحة للعابدين، وكم في الليل من اسرار وكم في الليل من فرص وكم في الليل من ساحات لزياده العلاقه بالله سبحانه وتعالى والاقتراب منه والاكثار من الصلاه والسجود والتسبيح الى اخره وسترون هذا متكرر في كثير من الايات.

فمثلا يقول الله سبحانه وتعالى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا، وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا، فجعل ربط المقام المحمود مع عباده الليل هذه والتهجد والصلاه لله سبحانه وتعالى فامر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يصلي له وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ الصلاه في الليل وما ادراك ما الصلاه في الليل.

قال سبحانه وتعالى واصفا عباده: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ، كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ كان لهم مع الله شان في الليل، كان بينهم وبين الله سبحانه وتعالى وقوف وسجود وتسبيح وتبتل وذكر له سبحانه وتعالى في الليل كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.

وقال سبحانه وتعالى واصفا عباده عباد الرحمن: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وما اجمل قوله قوله سبحانه وتعالى لربهم انه كانت هذه الليال الليالي عندهم من اجل لله يقومون لله يبيتون لله يسجدون لله يقومون لله سبحانه وتعالى وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءَت مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا، فهذه الدعوات التي ترفع لله سبحانه وتعالى من اهم مواضعها الليل ودعوات الليل.

وقال سبحانه وتعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ، آمن، الآية تتكلم عن يعني حتى الآية السابقة كانت تتكلم عن نموذج كافر ثم ذكرت ذكر الله سبحانه وتعالى النموذج المؤمن الشاكر لله سبحانه وتعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ.

إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ.

وقال سبحانه وتعالى في سورة السجدة بعد أن ذكر أيضاً النموذج المكذب الكافر الذين كذبوا بآيات قال إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. ثم وصف حالهم في الليل: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يدعون ربهم دعوات الليل وقيام الليل يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ وهذا ثوابهم فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. الله لا يضيع هذا العمل ولو لم يراه أحد، ولو كان في ظلمة الليل، جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وكما أن للصلاة شأن في الليل، فالقرآن له شأن، يعني القرآن على وجه التحديد. القرآن في الصلاة بلا شك كما قال الله سبحانه وتعالى أمر بقيام الليل في أول هذه البعثة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومن بداية الطريق: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. رتل في هذا الليل رتل في سكون الليل، تدبر القرآن في سكون الليل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا. ثم علل سبحانه وتعالى أمره بالقيام وبترتيل القرآن فقال ماذا؟ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا. هذه آية خاصة في شأن الليل.

آية تبرر الكثير وتفسر الكثير من شأن العبادة في الليل والقيام وقراءة القرآن. لماذا؟ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا يعني أشد مواطأة ما بين اللسان والقلب، إذا قرأ الإنسان القرآن، إذا ذكر الله، إذا دعا، فإنه حري بأن يواطئ قلبه، بأن يواطئ قلبه لسانه عند هذه الأذكار والتلاوة، إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا.

وقال سبحانه وتعالى أيضاً في موضوع القرآن والصلاة: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ اناء الليل يتلون آيات الله عفوا، يتلون آيات الله آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ. من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله متى يتلون آيات الله؟ آناء الليل وهم يسجدون. ولا عجب، يعني لا عجب فلنتذكر أن القرآن إنما أنزل في الليل، الله سبحانه وتعالى أنزله في ليلة إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. فالقرآن إنما ينتمي لهذه اللحظات لحظات الليل وسكونه، في هذه اللحظات أنزل أنزله الله في الليل: حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.

وايضا من العبادات التي أبرزها الله سبحانه وتعالى التسبيح: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا. كما ذكر السجود والصلاة أبرز كذلك التسبيح، وإن كان التسبيح يراد به الصلاة في بعض المواضع، لكنه أبرز اللفظ كي يدل أن للتسبيح تسبيح على وجه الخصوص شانا في الليل تسبيح الله. والتسبيح كم فيه من الارتباط بجلال الله وعظمته والتفكر في كماله وفي صفاته. وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ ليس فقط ليلا ليلا طويلا، وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا التسبيح في الليل.

وقال في سورة قاف: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ مرة أخرى وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ. وفي سورة الطور: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَدْبَارَ النُّجُومِ. وادبار النجوم طبعا كما ذكرنا هذه المواضع إنما يراد بها كما ذكر كثير من المفسرون الصلاة يعني التسبيح نفسه هو هي الصلاة، لكن أيضا يجب أن لا يهمل ذكر لفظ لفظ التسبيح. فعموما الصلاة الذكر التسبيح كلها من من شان من شان ال يعني العابدين في هذه الليالي.

وقال سبحانه وتعالى في سورة طه: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى.

طيب، لو لاحظتم في كثير من الآيات التي ذكرت وهذا سنختم به ذكر الله الصبر. هل لاحظتم هذا العنف؟ ذكر الله الصبر، يعني يعني في سورة المزمل: وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ لما أمر بقيام الليل، في سورة الإنسان: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ثم أمر بعد ذلك وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْ، في سورة قاف: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ بعدها قال وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ، في سورة الطور: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ، في سورة طه نفس الشيء: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ إلى أن قال ماذا؟ ومن اناء ومن آناء الليل فسبح.

فهنا يعلم أن هذه العبادة في الليل التي ذكرناها إنما هي زاد للصابرين، يعني الله سبحانه وتعالى لما يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم اصبر في هذا الطريق، اصبر على ما يقولون، اصبر لحكم ربك، اصبر على هذه المهمة، اصبر على حمل الرساله وادائها، كيف تصبر؟ من أهم ما يصبرك العبادة في الليل. من أهم ما يصبر الإنسان لاسيما حملة الرسالة هي العبادة في الليل، لذلك أمر بها في أول الطريق، من أول الطريق أمر بقيام الليل، بل في البدايه كان كان فريضة قيام الليل. فهذا يدل على أن أن هذه العبادة كما أن فيها علاقة بالله وأنس بالله ومناجاه لله سبحانه وتعالى، فيها كذلك زاد لهذا الطريق وزاد للصبر، وأن هذه العبادة هي معين الصبر لله سبحانه وتعالى.

ختاما يا كرام، ختاما يا كرام يقول الله سبحانه وتعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ. الخلاصة، الخلاصة أن تقودنا آية الليل إلى مزيد من العبودية، جعلها الله آية، جعلها الله نعمة، أوصى بالعبودية، جعلها الله عظمها الله سبحانه وتعالى، المراد في النهاية أن تزيدك هذه الآية قربا من الله، سجودا لله، تسبيحا لله، إخلاصا لله، تذكرا لنعمة الله، شكرا لله. لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يتذكرون بآياته ويشكرون نعمته ويسجدون له ويسبحونه بالليل والنهار، جزاكم الله خيرا يا كرام، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سجّل الدخول لتحفظ ما أنهيته من الدروس في مكتبتك

هذا آخر دروس الاستهداء بالقرآن