الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح المجلس الرابع عشر من هذه المجالس التاريخية المتعلقة بحقبة هي من أشبه الحقب بزماننا، وهي من بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى إلى 120 سنة بعدها تقريبا، وإن كان وقت المشابهة أقرب شيء 70 سنة تقريبا، فنستعين بالله ونسأل الله التوفيق.
نحن في أي عام وقفنا؟ 637 للهجره. طيب، هو حتى نتصور بس، لو تلاحظوا إيش المدن الواردة في كل حديثنا؟ الشام والعراق والجزيرة الفراتية، صح؟ يعني تعتبر جنوب تركيا وشيء من بلاد أذربيجان وفارس وخراسان، صح؟ إي، في كثير من البدان ما لها ذكر. طبعا مصر أساسية مذكوره، لكن المغرب العربي ما له ذكر، الأندلس ما لها ذكر، حتى يعني الكتب الجامعة مثل كتب تاريخ الإسلام للذهبي وابن كثير وكذا، يعني مقدار ما يذكر فيه عن الأندلس وتاريخ الأندلس قليل. يذكروا الأحداث، يقول لك هو في سنة كذا وقع كذا وكذا، بس ما في تفاصيل. الأمر اللافت للانتباه، وهو مهم جدا جدا، وهو ترى يعني أساسي في فكرة السلسلة، أن الأندلس في نفس هذه المرحلة كانت تعاني من حملة صليبية من أشد الحملات التي مرت عليها خلال القرون من فتح الأندلس إلى سقوطها، هالايام هذه، هالسنوات هذه، اللي هي السنوات اللي احنا فيها في الأمة بين احتلالين، تمر فيها الأندلس بظروف من أصعب الظروف في الحروب الصليبية، أو في الحملات الصليبية، أو المد الصليبي. وبالتالي، لما تنظر نظرة عامة فعلا، أنت الأمة بين احتلال، بين احتلالات وليس احتلالين. بين احتلال المغول من جهة، واحتلال الصليبيين في بلاد الشام ومصر من جهة، وبين احتلال الصليبيين في بلاد الأندلس من جهة ثالثة. يعني تخيلوا احنا 637. نعم. إيش توقعوا صار ب633؟ تتخيلوا يعني إيش؟ في الأندلس 633؟ سقوط قرطبة. تخيلوا أول مرة تسقط قرطبة من فتحها في القرن الأول الهجري! سقطت. إي، 633. لاحظوا، احنا نتكلم في الأحداث هذه، نفس الشيء، وهذا طبعا الموضوع يبغى له بحث، يعني أو تأمل خلينا نقول، تفكر من ناحية السنن الإلهية وكيف إنه الله سبحانه وتعالى يعني في تلك المرحلة سلط على الأمة عدوا من خارجها، ومع ذلك حفظت هذه الأمة، ولا كان المفروض تنتهي. خلينا ناخذ سريع لمحه، لعله ما أعرف اللقاء القادم أو اللي بعده، يعني لعله أن يتيسر ناخذ لمحة أكثر تفصيلا عن الأندلس، يعني سقوط قرطبة بشكل سريع، يعني بس لمحة إجمالية، يعني، لكن الآن ناخذ ومضة وليس لمحة، ومضة سريعا. الذهبي في تاريخ الإسلام يقول: وفيها، يعني في 633، أخذت الفرنج لعنهم الله قرطبة بالسيف واستباحوها. فقال أبو حيان: توفي ابن الربيع باشلي بعد استلاء النصارى على شرق قرطبة سنة 33. يعني ما ذكر، ما ذكر شيء، لكن قال الذهبي بعدين قال: قلت، هي أكبر مدائن الأندلس، وما زالت دار إسلام من زمن الوليد بن عبد الملك إلى أن استولت النصارى الآن عليها بالأمان. طبعا هو أول شيء ذكر بالسيف بعدين قال بالأمان، يعني هو بالأمان الآتي من السيف. إي، خلينا نروح للذهبي نفسه في سير أعلام النبلاء في ترجمة أحد حكام الأندلس، ممن يستحقون الذم، اللي هو محمد بن يوسف بن هود. إذا، هذا في المجلد الثالث من سير أعلام النبلاء، هذا محمد بن يوسف بن هود هو اللي كان حاكم وقت ما سقطت قرطبة. خلينا نشوف إيش ذكر الذهبي في ترجمته. قال: قرات بخط أبي الوليد بن الحاج، قال: لما قضى الله تعالى بهلاك الموحدين بالأندلس، وذلك أنهم ابتلوا بالصلاح في الظاهر والأعمال الفاسدة في الباطن، فأبغضهم الناس بغضا شديدا وتربصوا بهم الدوائر، إلى أن نجم ابن هود في سنة 25 و600 شرق الأندلس، فقام الناس كلهم بدعوته وتعصبوا معه وقاتلوا الموحدين في البلدان وحاصروهم في القلاع وقهروهم وقتلوا فيهم، ونصر على الموحدين، وخلصت الاندلس كلها له، وفرح الناس به فرحا عظيما. فلما تمهد أمره أنشأ غزوة للفرنج على مدينة ماردة بغرب الأندلس، واستدعى الناس من الأقطار، فانتدب الخلق له بجد واجتهاد وخلوص نية المرتزقة والمطوعة، واجتمع عليه أهل الأندلس كلهم، ولم يبق إلا من حبسه العذر، فدخل بهم إلى الأفرنج. فلما تراءى الجمعان، وقعت الهزيمه على المسلمين أقبح هزيمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكانت تلك الأرض مديسة بماء وعزق، تسمرت فيها الخيل إلى أباظها، وهلك الخلق، واتبعهم الفرنج بالقتل والأسر، ولم يبق إلا القليل. إلى الآن، ما هي المصيبة العظمى يعني؟ ورجع ابن هود في أسوأ حال إلى إشبيلية، فنعوذ به من سوء المنقلب، فلم تبقى بقعة من الأندلس إلا وفيها البكاء والصياح العظيم والحزن الطويل، فكانت إحدى هلكات الأندلس. فمقت الناس ابن هود وصاروا يسمونه المحروم، ولم يقدر أن يفعل مع الفرنج كبير فعل قط، إلا مرة واحدة أخذ لهم غنما كثيرا. طيب، ثم قام عليه شعيب بن هلالة بلبلة، فصالح ابن هود الأدفونش على محاصرة لبلة. الأدفونش هذا اللي هو الحاكم الصليبي، بعد بحسب النطق والكتابة دائما تعريب الأسماء أو نقل الأسماء يصير فيه، ومعاونته على أن يعطيه قرطبة. شوف، فصالح ابن هود الأدفونش على محاصرة لبلة ومعاونته على أن يعطيه قرطبة. يعني صار في مقايضة، أنه ابن هود يتعاون مع النصراني على أساس أنه إيش؟ يعطيه لبلة اللي هي فيها هذا الخصم له، والمقابل بيعطيه قرطبة. واتفق على ذلك، وقال له: لا يسوغ أن يدخلها الفرنج على البدية. شوف، اتفق على ذلك، وقال له: لا يسوغ أن يدخلها الفرنج على البديهة، يعني ما يصير، يصير الدخلة؟ إيوه، يعني لازم نسوي حركة، نمثل، نسوي مسرحية. وإنما تهمل أمرها وتخليها من الحرس، ووجه أنت، نعم، ووجه أنت الفرنج يتعلقون بأسوارها بالليل ويغدرون بها. ففعلوا ذلك، ووجه ابن هود إلى واليه بقرطبة فأعلمه بذلك وأمره بضياعها من حيز الشرقية، فجاء الفرنج فوجدوه خاليا، فجعلوا السلالم واستووا على السور، فلا حول ولا قوة إلا بالله. قال الذهبي، وكل هذا نقل عن ابن الحاج، قال: وكانت قرطبة مدينتين، إحداهما الشرقية والأخرى المدينة العظمى، فقامت الصيحة والناس في صلاة الفجر، فركب الجند وقالوا للوالي: اخرج بنا للملتقى نقاتلهم، فقال: اصبروا حتى يضحي النهار. فلما أضحى ركب وخرج، وخرج معهم، فلما أشرف على الفرنج قال: ارجع، رجعوا حتى ألبس سلاحي، فرجع بهم وهم يصدقونه، وهذا أمر قد دبر بليل، فدخل الفرنج على أثرهم وانتشروا وهرب الناس إلى البلد، وقتل خلق من الشيوخ والولدان والنسوان ونهب للناس ما لا يحصى، وانحصرت المدينة العظمى بالخلق، فحاصرهم الفرنج شهورا وقاتلوهم أشد القتال، وعدم أهلها الاقوات، ومات خلق كثير جوعا، ثم اتفق رأيهم مع أدفونش لعنه الله على أن يسلموها ويخرج بامتعتهم كلها ففعل ووفى لهم ووصلهم إلى مأمنهم في سنة 34. قلت، هذا الذهبي يقول: ولم يمتع بعدها ابن هود، بل أخذه الله في سنة خمس، فكانت دولته تسعة أعوام وتسعة أشهر وتسعة أيام، وهلك بالمرية جهز عليه من غمه وهو نائم، وحمل إلى مرسية فدفن هناك، ولم يمت حتى قوي أمر موحدين إلى آخر الكلام. وقدم علينا دمشق، هكذا يقول، وقدم علينا دمشق ابن أخيه الزاهد الكبير بدر الدين بن هود، ورايته، وكان فلسفي التصوف، يشرب الخمر، أخذه الاعوان مخمورا، والله المستعان. هذا الحال. هذا الحين كم؟ لاحظوا، احنا الآن في الخلافات والمشاكل والصراعات اللي كانت موجودة، والتتار وكذا، وفي نفس الوقت عندنا في الأندلس هذه المصيبة العظمى، والله المستعان. طبعا إيش السبب في هذا كله؟ السبب في هذا كله لا شك أنه هم الحكام والساسة، هذا السبب، يعني هم اللي ضيعوا هذه البلاد، هم اللي ضيعوها، سواء هذا ابن هود اللي في الأندلس، أو حتى القصص اللي سمعناها في يعني ماضي الأيام في الكتب المرتبطة بأحداث مصر وفلسطين والشام وغيرها. طبعا مع عدم خلو تلك المنطقة من حكام يقاتلون ويدافعون، هناك الحكام كانوا متفاوتين، بعضهم مو، بعضهم الأصل أن عامتهم إذا جاء العدو على أرضه يدافع عنها. وإذا ما جاء على أرضه، وإنما جاء على أراضي أخرى من أراضي المسلمين، الأصل أنه ما يدافع عنها إلا استثناءات، وبحسب الأرض اللي يدخلها، إذا كانت الأرض قريبة، بحسب له فيها، وهكذا. فمثلا شيركوه اللي مر معنا كثير الحمصي، هذا مثلا كان معروف بقتال الفرنج اللي حوله. لكن في نفس الوقت له همة عظيمة في قتال المسلمين. فهمه، همته موزعه بين الامرين، وطبعا قتاله للفرنج ما في قتال يعني استراتيجي، فهمت؟ يعني أنه تحرير الأرض، مثلا تخليص بلاد المسلمين من الغزو الصليبي زي صلاح الدين الأيوبي، هذاك كان قتال استراتيجي، يعني تبنى فيه خطوة على خطوة، لا هذا خلاص هو ماسك حمص، جاء، وهذا من أفضلهم في قتال الصليبيين. فكانوا درجات متفاوته، وهذا يعني شؤم الفساد السياسي دائما الفساد السياسي شؤمه عظيم على الأمة، شؤمه عظيم على الأمة، هذه المشكله أنه تروح أرواح وأحوال، ومشكلة أنه، يعني هذا طبعا كله احنا نتكلم عن أناس أغلبهم ليسوا خونة. في بعضهم خونة زي ابن هود، هذه خيانة، لكن أغلبهم ليسوا خونة، وإنما أغلبهم يعني مهتمون بمصالحهم السياسية. طيب احنا وين وصلنا في الأحداث، يعني تحرير بيت المقدس؟ إي، إن الناصر داوود طرد الصليبيين من بيت المقدس. الآن احنا وصلنا أنه كان في إيش آخر خلافات كان وصلنا لها تذكروا؟ هو آخر شيء حين الصالح أيوب وينه مسجون، صح؟ والصالح إسماعيل في دمشق، ومين كمان باقي لنا؟ العادل في مصر. طيب، لم تكن، يقول المؤلف: لم تكن مهمة رسول الخليفة محي الدين بن الجوزي سهلة في التوفيق بين الناصر داوود وبين العادل والصالح إسماعيل. الناصر داوود لا يرضيه إلا أن ترد دمشق إليه، والصالح إسماعيل متمسك بها لا يطاوع هواه أن يتنازل عنها، والعادل لا يستطيع انتزاعها منه، وهو المتوجس شرا من، متوجس شرا من أمرائه. طيب هذا، احنا لفت انتباهنا محي الدين بن الجوزي، صح مر معنا؟ إي، لقبه الذهبي في السير بأستاذ دار الخلافة، ولد 580 للهجرة. نقل الذهبي في السير قال: قال شمس الدين بن الفخر: أما رئاسته وعقله، يعني هذا ابن الجوزي اللي هو السفير، فتنقل بالتواتر رئاسته وعقله تنقل بالتواتر، حتى قال السلطان الكامل، شوف هذا نقل عن الكامل: كل أحد يعوزه عقل سوى محي الدين، فانه يعوزه نقص عقل. فهمتوا؟ يعني عقله زايد يحتاج ينقص شويه. عموما الناس ينقصهم عقل، اللي هو عنده إيش؟ ينقص، يجوزه نقص عقل. وذكروا عنه أشياء، أشياء يعني واضح أن هو باله واسع، ولا ما تحمل ذيك الخلافات ويحاول يصلح، وهذه عموما تعتبر نقطة حميدة في تلك المرحلة، يعني حتى لعلها تحمد الخلافة العباسية، أنه هذا رسول الخليفة العباسي، يعني وإن كان الخليفة العباسي أضعف من أنه هو يروح يصل، يعني يرسل جيوشه مثلا ولا يوحد البلاد، ولا أضعف من ذلك يعني، لكن على الأقل أرسل هذا الشيخ اللي هو الهيبة والمكانة. طيب، في نفس السنة 637 توفي أسد الدين شيركوه، هذا اللي هو يلقب الملك المجاهد الحمصي. طيب توفي عن نحو 68 سنة. عمره 68، كم حكم منها تتوقعوا؟ 70. من ال 68. ذكرت 55. من 68 كلها حكم. يعني حكم عمره كم؟ 12 أو 13. إي، هم كذا كانوا. طيب وين نلقى أسد الدين شيركوه عشان ما نطول، بس ناخذ بسرعة؟ إذا لقيته بسرعة نوقف عنده، ما لقيته، لقيت الكامل ترجمته بتاريخ الإسلام. نعم، الشيركوه يقول: ولد بمصر سنة 595، وأعطاه السلطان صلاح الدين حمص بعد موت والده. هو شوف، هو هذا إيش اسمه؟ هذا أسد الدين أبو الحارث، ما ذكر اسمه، ولد الأمير ناصر الدين محمد ابن أسد الدين شيركوه الكبير. أسد الدين شيركوه الكبير اللي هو القائد العسكري في جيش نور الدين زنكي، اللي هو كان صلاح الدين معاه. فهذا الآن حفيده، ولده، ولد الكبير، لما توفي في صلاح الدين الأيوبي بنفسه ولى هذا المجاهد شيركوه، ولاه على حمص، فملكها 56 سنة. طيب، وكالعاده يعني في التراجم لأي سياسي ولا أي شيء: وسمع بدمشق من أبي المجد الفضل بن حسين بن البانياسي، وأجاز له العلامة عبد الله بن بري. هذه كانت عادة في السياسيين في سماع وإجازات وأسانيد، هذه يعني بغض النظر إيش يكون، يعني شهد غزوة دمياط ورابطة عليها. هذه غزوة دمياط، أظن احنا تكلمنا عنها بتوسع، اللي كانت كم، تتذكروا كم كانت؟ ها، ما تتذكروا كم كانت؟ ما في مراجعة. في واحدة كانت في آخر أيام العادل، تذكروها؟ اللي لما سلم الح... الـ... كانت 615 تقريبا.
لا، 615، 15 صح، إلى اللي جلسوا فيه ثلاث سنوات تقريبا، سنتين إلى 618، لا تسقط، بعدين صار.
بعدين إيه، عموماً هذه وقعة دمياط، هذه كانت يعني من صفحات الشرف في سجل أي حاكم كان موجود هناك؛ أنه هم يعني دافعوا عن بلاد المسلمين، فيعني تذكر الآن شهد غزاة دمياط ورابط عليه وسكن المنصورة إلى انقضاء الغزاة واستنقاذ دمياط، وكان شهما مهيبا بطلا شجاعا مقداما معروفا بالشجاعة، قرر الحمامات في نواحي بلاده، نقل الأخبار، وكانت بلاده طاهرة من الخمر والمكوس، هذه الآن تعتبر ميزة، يعني ميزة كبيرة في وقت الخمور والمكوس منتشرة، ومنع النساء من خروج من أبواب حمص مدة إمرته عليها؛ خوفا أن يأخذ أهل حمص أهاليهم وينزحون عنها لفسقه وفجوره وجوره.
طبعا ما أدري إيش موجب كلمة الفسق، لكن الجور نعم يعني في تذكر عنه أشياء أخبار في الظلم والجور على أنه إيش كان مجاهد ومقاتل وإلى آخره، وله اخبار في الظلم والتعذيب والاعتقال، إلا أنه كان لا يشرب الخمر أبدا، ويلازم الصلوات في اوقاتها، ولا يقبل على اللهو، بل همته في مصالح ملكه، وكان ذا رأي ودهاء، وله هيئة بهية جميلة، وجلالة وصورة مليحة، وكان الملوك الملوك يراعونه ويخافونه.
وكان الملك الكامل قد استوحش منه، واتهمه بأنه أوقع بينه وبين الأشرف، تتذكروا هذه أخذناها بالتفصيل، فلما مات الأشرف وتملك الكامل دمشق تلك الشهرين، طلب من شِركها مالا عظيما، وبعث إليه نساءه، هذه أخذناها، يشفعن فيه، فما أجاب وقال: لا بد من المال، إلى آخر الكلام.
قال الذهبي: وشِرك لفظة أعجمية تعني أسد الجبل؛ فإن فان شير أسد، وكوم جبل، هذه ظاهرنا بالفارسية والله أعلم، لأنه في منطقة بانشير في أفغانستان إذا ماني واهم شير هذه كمان معناها أسد، ما أذكر في معناها، طيب، أو أسود يعني، طيب، الشاهد أنه توفي المجاهد أسد شيركو رحمه الله.
حمص كانت في حلف مع مين؟ تتذكروا؟ خلينا نعيد شوية، كانت في حلف مع من؟ حمص، ودمشق، وحلب، ومعاهم السلجوقي، صح؟ صح، كانوا كانوا حلفهم هم، كانوا بيقاتلوا مين؟ كانوا بيقاتلوا الكامل، صح ولا لا؟ بعدين مات الكامل وصار ولده العادل.
إيه الحين هذا الحلف مستمر وحنشوف بعدين كيف تتوارث، مين اللي مو معهم الوحيد؟ حيد الحموي؛ لأنه الحموي ما يصير مع الحمص يعني بذيك المرحلة، مع الأسف يعني بذيك المرحلة، بس الآن الحمد لله كلهم مع بعض، بفضل الله سبحانه وتعالى، يعني إذا جاء الخلاف على حلاوة جبن، حلاوة جبن الحمد لله الأمور طيبة يعني، لكن أول كانت في ذيك المرحلة قتال، فكان.
طيب، الحدث المهم هنا، الحدث المهم جدا هو الإفراج عن صالح أيوب، خلاص من يوم ما أفرج عن صالح أيوب، تغيرت المعادلة في المشهد كله، وهم كانوا عارفين ترى، بقية الملوك كانوا عارفين، يعني الحين الناصر داوود، الناصر داوود مع مين؟ أصل إنه مع دد، مو مع احد، صح؟ كل مره يروح مع هنا ومره يروح مع هذا، مره يروح، كل مره يغير التحالفات، كل شي دائما يخسر، كل مره يغير التحالفات ويخسر، حتى الان بالمناسبه يعني.
فهو الآن الناصر داوود عنده أقوى ورقة، ورقة مؤثرة في المشهد السياسي اللي هي إنه الصالح أيوب مسجون عنده.
جاء خبر للناصر داوود أنه ما في أمل إنك تاخذ دمشق من الصالح إسماعيل، هو تعرف الناصر داوود بوصلته دمشق، فقال له: ترى انسى ما راح يعطيك إياها، فلما قال لما عرف أنه ياس خلاص، أطلق أطلق الصالح أيوب وخطب له في نابلس، نابلس تابع الناصر داوود، فصارت الخطبة قبل الصالح أيوب تمام، وأظهر أمره واشاع ذكره، فتسامع أصحاب الصالح أيوب، فتواردوا إليه يقصدونه من كل ناحية.
ثم تحالف يعني صار الناصر داوود والصالح أيوب إلى القدس؛ لأنه تو حررها الناصر داوود، وتحالف عند قبة الصخره على أن تكون ديار مصر للصالح أيوب، والشام والشرق للناصر داوود، تمام، وبعد توكيد الأيمان بينهما، سارا إلى غزة.
طيب، الآن إيش حيسير؟ المشهد الطبيعي في تلك المرحلة إيش راح يصير الآن؟ ها، إيش حيسير؟ من مين يتمدى؟ ناصر داوود، لا، طيب، باقي المشهد إيش حيسير؟ الصالح إسماعيل، والمنصور حق حمص والعادل حق مصر، خلاص هو هذا الطبيعي، حيجتمعوا الآن مع بعض وعلى طول حيقاتلوا الصالحيين والناصر، خلاص هذه خلاص احنا تعودنا عليها وهذا الطبيعي اللي حيصير، يعني فعلا تحالفوا اتفقوا على محاربة الناصر داوود أول شيء، وخرج العادل من مصر، وأرسل الصالح إسماعيل أرسل إلى الصالح اسماعيل بأن يخرج بالعساكر الدمشقية عشان يلتقي عساكر دمشق ومصر، ورحل الصالح إسماعيل من دمشق بعساكره إلى الفوار.
طبعا هنا إيش بيد الصالح أيوب اللي تو خرج من السجن؟ نعم، ولا شيء، لا مو بيد ولا شيء، ولا شيء، وفعليا ناصر داود هو اللي بيده صالح داود أيوب، تو طلعوه من السجن ما عنده ولا شيء، فخافوا أيوب والناصر داوود.
ويذكر هنا موقف أنه ذكروا عن مفرج الكروب لابن واصل يقول: واما الصالح أيوب فلم يجد ما ينفس به عما في صدره من ضيق وكرب إلا أن ينفرد بنفسه ويصعد إلى جبل الطور، تعرف جبل الطور فلسطين غير جبل الطور قبل نابلس اللي احنا ذكرناه سابقا، أه ذكرناه سابقا حتى اظني ذكرت موقعه وكذا في سلسلة صلاح الدين؛ لأنه هو المعظم اللي بنى عليه قلعة وكذا.
إيه، في جهة نابلس.
إيه، فصلى فيه وابتهل إلى الله سبحانه وتعالى، وبينما وهو في صلاته وابتهاله، جاءه نجاب يبشره بقبض الأمراء على أخيه العادل واستدعائهم له ليملكوه مصر.
أيوه، هنا العادل مخرج من النصر بيقاتل، وإسماعيل خرج من الشام، تتذكروا احنا كنا تكلمنا أنه أمراء مصر ما كانوا يحبوا العادل الصغير هذا، وهم يبغوا صالح أيوب، إيه فهنا قبضهم، خلاص الأمراء قبضوا على العادل لما سمعوا أنه الصالح أيوب خرج من السجن، قبضوا على العادل على أساس أن الصالح أيوب يجي يملك لكم، وكانوا ضاقوا به ذرعا، لانشغاله باللهو واللعب وتقديمه الصبيان والمساخر ومن لا يصلح للتقدم، وإعراضه عن أكابر الدولة وعظمائهم، هو أصلا صغير تذكرون تولى عمره 18، وربما بلغهم أنه يريد التخلص من بعضهم، فاتفق المماليك الأشرفية ومقدمهم عز الدين أيبك وجماعة من المماليك الكاملية على القبض عليه، وفعلا قبض عليه يوم الجمعة في ذي القعدة 37، جيد.
طيب، كان ميل المماليك الأشرفية لصالح إسماعيل، وميل المماليك الكاملية وأمراء مصر لصالح أيوب، يعني هم متفقين على إبعاد العادل، بس مين اللي بداله؟ وغلب أصحاب الكاملية لأن هم أصلا أصحاب مصر وهم الأمراء في مصر القادة، وبالفعل، لكن مع ذلك شوف صالح أيوب لم يتخلى عن حذره وخاف أن تكون خدعة، كل هذا المشهد كنا احنا صالح أيوب حذر جدا يعني، فلما تحقق هو والناصر داوود القبض على العادل سار مسرعين يطويان المراحل، ودخل صحراء سيناء وكان يصل إليهما في كل منزلة ينزلان بها جمع بعد جمع وأمير بعد أمير حتى وصل إلى المعسكر ببلبيس وتسلم الصالح أيوب أخاه العادل وصار في قبضته.
احنا الان يعني اختلف المشهد، طبعا خلاص الصالح أيوب سيظل هو ال سيظل هو الحاكم لمصر إلى سقوط الدولة الايوبية، على الأقل سقوطها في مصر، يعني هذا هو اللي زوجته شجرة الدر وهو اللي بعده سيأتي المماليك مباشرة، يعني في واحد يأتي بعده اللي هو معظم توران شاه، لكن ما ما اخذ شيء، فصالح أيوب كان داهية وسياسي، طبعا هو صالح أيوب هذا من أقوى الأوراق اللي عنده الخوارزمية، تمام؟ كان يستعين بهم، ودحين راح تجينا النكبات العظمى بسبب الخوارزميين، فهو يستعين بالخوارزميين من جهة، وبعدين كمان صار يستكثر من المماليك، وأصلا بعدين صارت الدولة المماليك هي بسبب هذا، يعني من الأسباب أنه هم هؤلاء المماليك اللي أتى بهم الصالح أيوب وغيره يعني.
طيب، الحين عندنا حلفين، صح؟ حلف الشام اللي هو دمشق وحمص وحلب راح تجينا معهم كمان وحق سلاجقة الروم، وحلف ثاني اللي هو الصالح أيوب زائد حماه زائد الناصر داوود إلى الان، بس طبعا زي ما تعودنا الناصر داوود ما راح يثبت في الحلف طبيعي جدا يعني، فأول شيء سواه بعد ما اخذ صالح أيوب مصر أنه صار بيختبر صالح أيوب هل هو على ما اتفقوا عليه ولا ما اتفقوا عليه؟ طلب منه قلعة الشوبك ما أعطاه إياه، بدأ يشعر بتغير الحال والمعامله وكذا، ثم بعد ذلك صار موقف.
وهذا الموقف ذكره أكثر من واحد من المؤرخين هنا نقلوا أيضا، وهو أن هم كانوا مع بعض يعني ناصر داوود وصالح أيوب مع بعض، والعادل عندهم معتقل في خرگاه اللي هي الخيمة الكبيرة.
فيعني مع الأسف وهذا يذكر في كتب التاريخ، وهو ليس بغريب على تلك المرحلة، كان ناصر داوود سكران في تلك الليلة تمام، فمضى إلى خيمة العادل فقال: تبصر أي شيء فعلت، كيف اوقعتك في هذه الحال وانا قادر على أن اردك إلى ملكك؟
وصار الصالح أيوب يداريه، الناصر داوود بيطلق عادل من السجن وصار يداريه، المهم هنا الرواية ما ذكرها المؤلف، لكن وقفت عليها في مرآة الزمان لابن الجوزي أو في أظن في مرآة الزمان؛ لأنه مرآة الزمان زي ما قلت لكم ميزته أن ابن الجوزي حضر جزء من هذه المشاهد، واللي ما حضروا سمعوا من الملوك مباشرة أنه كان معتبر جدا هذا ابن الجوزي، غير ابن الجوزي ذاك المصلح، هذاك المصلح سفير الخلافة يصير خال هذا، هذا السبط أبو المظفر السبط بن سبط ابن الجوزي هذا يعني من أهم المراجع، طبعا هم يؤخذ على سبط ابن الجوزي أحيانا يعني مبالغات في التوصيفات أو كذا يذكروها عن بعض النقاد، (لكنه) في الجمله من افضل الكتب للمواقف الشخصية والطابع وفيها واضح هو شاهد عيان، يعني حتى ابن واصل يعني شاهد عيان لبعض الأمور بس متأخر شوي.
فإنه يعني ذكر هذه القضيه إنه مين اللي كان يحكي ابن الجوزي عن هذا المشهد في ذيك الليلة وما بعدها؟ الصالح أيوب بنفسه، سبط ابن الجوزي التقى بالصالح أيوب، صالح أيوب صار يكلمه عن ذيك الليالي، حتى كلمه عن يوم اعتقاله، شفت يوم اعتقاله؟ قال: كيف مشوني على بغلة وكذا، وثلاث ايام ما اكل وما ادري ايش، وبعدين ودوه لين ما ودوه قلعة الكرك والسجن، وكيف طبيعة السجن وكيف، وذكر حتى قصص معينة، إنه كان معه ولد والولد وسخ الفراش وبعدين راح للحرس قال لهم: غيروا الفراش، قالوا له: روح انقلع من هنا ما عندي كلام، وذكر قصص يعني، فهناك تلقاها في مرآة الزمان لابن الجوزي، فهو كتاب مهم لمعرفة الأحداث الداخلية بالروايات المشافهة.
الشاهد أنه من الأشياء التي ذكرها له صالح أيوب لابن الجوزي أنه ليش الصالح أيوب بدأ يتغير على مين؟ على الناصر.
على الناصر داوود، فعلا هو بدأ يتغير عليه، وذكر ذكر أشياء، وبعدين قال: ترى أنا الحلف اللي تواثقنا عليه عند صخره بيت المقدس وكذا وتعاهدنا عليه يقول: أنا أول شيء التعهد غير منطقي؛ لأنه هو يقول أعطاني، يقول شو اسمه هنا أقول لكم إياها بالنص: قال ابن الجوزي: قال لي الصالح لما اخذ مصر حلفني... قال لي الصالح لما اخذ مصر حلفني على شيء ما تقدر عليه ملك الأرض، فحلفت من تحت القهر والسيف، هكذا يقول، إنه أنا أصلا في قبضته وهو تحت السيف أنا عاهدته، يعني فهو تخلص الآن تخلص من العهد اللي بينه وبين الناصر داود.
المهم أكثر واحد فرح من تولي صالح أيوب؟ نعم، المظفر حق حماه، زين، قلعتها وأبراجه، لأن هو حليفه ضد الحماصنة والدمشقية، واحنا تكلمنا عن فالمهم.
آخر شيء أنه صار في عدة تصرفات أثارت صالح أيوب، آخر شيء قال: يا عمي أنا أصلا ما بيني وبينك عهد وأنت أخذتني العهد بالسيف، بس إنه ما كانت حلوة في حق الصالح أيوب أنه هو يعتقل الناصر داوود، لأنه إيش يصير صورتها؟ خيانة.
أيوه، أنه طلعك من السجن وجا وضبط لك الأمور آخر شيء اعتقلته، فأرسل إليه شخصا بهيئة الناصح يقول له: جئت إليك لحق أنعمك فاكتم عني ما أقوله لك لئلا يؤذيني ابن عمك الصالح أيوب، فانه قد أمر بالقبض عليك فخذ حذرك منه، فطلب الناصر داوود الإذن من الصالح أيوب بالرحيل إلى الكرك، وسار مسرعا بأصحابه وهو خائف يترقب، وهو أصلا ما يعتقله ولا شيء، بس قال له الكلمه هذه وهذاك مسكين راح.
من الأشياء اللي سواها صالح أيوب في البداية أنه قبض على بعض كبار الأمراء اللي كانوا موجودين بالدولة العادلية قبله، وراح يستكثر من شراء المماليك استبدل بهم بهؤلاء الأمراء مماليكه مجازاة لهم على ثباتهم في خدمته ولزومهم إياه حين فارقه الناس، تتذكروا اللقاء الماضي؟ لما قلنا إن الناس تركوه وبقي معه مجموعة، فجازاهم على هذا.
وكان يعني مولعا بالعمارة مباشرة، بنى قلعة كبيرة في الجزيرة معروفة بالروضة وهي جزيرة يحيط بها النيل من جهاتها كافة.
طيب، كذا احنا يعني خلصنا المشهد الأول نروح للمشهد الثاني، كذا خلاص واضح المشهد خلصنا، صار عندنا حاكم قوي جديد، يعني هو مقارنة بالصالح إسماعيل هو أقوى منه، مقارنة بالناصر داوود أقوى، مقارنة بمن باقي؟
أي، طبعا، إيه والبقيه أصلًا معروفين أضعف من ذلك، اللي هم يعني عندهم فقط حمص أو فقط حماه وفقط حلب، لأنه حلب كانت بعيده نوعًا ما، أما الجزء المشهد الأساسي هو بين مصر والشام، طيب، اللي هي دمشق يعني أكثر شيء.
الآن عندنا فصل مؤلم، هذا المشهد الثاني، خلصنا المشهد الأول، المشهد الثاني، المشهد الثاني مؤلم جداً مؤلم، وهو مشهد، ولا إيش رايكم ما ناخذ مشهد مؤلم واحد؟ ناخذ عدة مشاهد مؤلمة، ما انها يعني خربانة خربانة ها؟ ناخذ ثلاث مشاهد مؤلمة، إيش رايكم؟ ها، لا، لما أقول لك مشهد مؤلم يعني موقف صغير، لا مشهد كذا كبير.
حتى ذحين الخلاف ما عاد هو شيء مؤلم، خلاص يعني صار هو الأصل، كيف يكون ما في خلاف؟ فهذا خلاص هو الأصل، فاحنا عندنا المشهد المؤلم الأساسي هو سمات، المشهد المؤلم الأساسي الأول، احنا قلنا ثلاث مشاهد، المشهد الأول متعلق بالخوارزمية، المشهد الثاني متعلق بالصالح إسماعيل، المشهد الثالث متعلق بالتتار.
ثلاث مشاهد مؤلمة ورا بعض، لما أقول لكم مؤلمة مؤلمة يعني كبيرة، مو إنه شغلات مواقف بسيطة، نشوفها مع بعض، بدنا نشوف إيه أيهما أكثر، إنما يعني إيش تتوقعوا؟ خوارزمية ولا الصالح إسماعيل ولا التتار؟ إيش تتوقع أبو زين؟ والله عجيب.
طيب الحين الخوارزمية مبدئياً هم في أي حلف؟ مع مرتزق؟ مع الصالح أيوب، هم مرتزقة، آه بس هم مع الصالح أيوب، أقرب للصالح أيوب، طبعا هم مع صالح أيوب ويتخذون الصالح أيوب ذريعة، فهمت يعني إنه هم هم طاقة قتل وورقة عصابات قتل يعني.
يقول: كان الخوارزميون منذ اعتقل الصالح أيوب بكرك، امتدت أطماعهم لاستطلاع البلاد الجزرية، فاتخذوا من مناصرتهم له ضد أعدائه الحلبيين والصالح إسماعيل والمنصور إبراهيم، ذريعة لتنفيذ ما عزموا عليه.
طبعا هل كان في تنسيق بينهم وبين صالح أيوب في هذه النقطة الآن في هذه المرحلة؟ ربما، ما خرج مباشرة ربما، لكن هو بعدين خلاص استعملهم بشكل رسمي يعني، فاحنا الله أعلم إلى أي مدى يعني يتحمل صالح أيوب شيئاً من وزر هذا الطغيان، الله أعلم يعني، أحتاج يمكن الواحد مصادر أكبر، إنه إلى أي مدى كان هذا بإعهاز منه أو هم لا يعني من عندهم؟
طيب بدأوا باستطلاع قلعه حران وملكوها، بعدين استولوا على الرقة، الرقة كانوا استولوا على الرقة، الرقة كانت تبع مين؟ في واحد مسكين برضه تكلمنا عنه الجواد، مو يعني مسكين ومو مسكين يعني، فإيش لما اخذوا منه الرقة وصارت مشاكل، راح انضم لهم، وانضم لهم الأيوبيون، بعض الأيوبيين غير المهمين الكبار يعني.
كان الحافظ بن العادل صاحب قلعة جعبر يداريهم ويبذل لهم الأموال، فلما انضم ابنه إليهم وأصيب هو بالفالج خاف من ابنه أن يسلمهم القلعة، قلعة جعبر تكلمنا عنها حصينة، فأرسل إلى أخته الصاحبة ضيفة خاتون بنت العادل اللي هي صاحبة حلب أن يسلمها قلعة جعبر وبالس يعطيها جعبر وبالس اللي هي تصير تبع حلب لأنه هي قريبة من الخوارزميه فهي خطيرة وحلب قوية، وياخذ عنها عملاً من أعمال حلب، فإيش أعطته بدلا منها؟ اعزاز.
اعزاز طبعا معروفة الآن، فخلنا أذكر لكم اياها من ياقوت الحموي استطراداً كذا بعدين نرجع، يقول هو بفتح أوله عزاز فت يعني بالفتح العين، وربما قيلت بالالف اعزاز تمام، والعزاز الأرض الصلبة.
ترى مستعملة إلى الآن في بعض، أظن احنا عندنا بعض الناس يستعمل يقول لك أرض عزاز صلبة يعني، فهي يقول وهي بليدة صغيرة يعني فيها قلعة ولها ريستاق شمالي حلب بينهما يوم، وهي طيبة الهواء عذبة الماء صحيحة، لا يوجد بها عقارب، هكذا يقول، طبعا هي الآن معروفة اعزاز شمال حلب قريبة من الحدود التركية على الطريق.
وعلى الضفة الأخرى من الحدود التركية يوجد قرية أو مدينة صغيرة اسمها كلس، بحثت عنها وجدت أنها كانت معروفة باسم كلز، وقال بكسر أوله وثانيه نعم، وقد يكون صاحبك ينسب إليه، بعدين يبغانا ندور في تاريخه يعني.
فصح تو خطرت ببالي يعني، فهي اسمها كلز بكسر أوله وثانيه وآخره زاي، وهي قرية من نواحي اعزاز بين حلب وأنطاكيا، هذا استطراد جغرافي سريع بس.
فهي كانت لأنني بحثت عنها بالسين ما وجدتها في ياقوت الحموي فكذا ما أدري كيف، بعدين انتبهت أن هي بالزاي فبعدين وجدتها بالزاي كلز وليست وليس كلس أو كلس.
على أي حال هذا استطراد سريع، أم جاء الخوارزمية وهم في نحو خمسة آلاف فارس، أغاروا على فعلاً على جعبر وبالس ونهبوها وقتلوا كثيراً من أهلها، ولم يسلم منهم إلا من هرب إلى حلب أو منبج.
وللتصدي لهم خرج من حلب نحو ألف وخمسمائة فارس، وهم من بقي من عسكرها بعد تفرق أكثر في البلاد، بس هنا الألف وخمسمائة فارس اللي خرجوا من حلب معهم قادة مهمون منهم المعظم توران شاه ابن صلاح الدين أيوبي ابن السلطان صلاح الدين، وعسكروا في منبج.
فعبر الخوارزمية الفرات إليهم من جسر الرقة، مع مقدمهم بركة خان والجواد يونس، طبعا الجواد يونس وهذول مع الخوارزمية قلنا قبل شوي انضم لهم وكم واحد من من الأيوبيين ما هم مهمون جداً، فلما سمع بهم عسكر حلب رحلوا من منبج ونزلوا بوادي بذاعة، فعبر إليهم الخوارزمية نهر الذهب، فالتقى الفريقان وانهزم عسكر حلب هزيمة قبيحة، واستولت عليهم الخوارزمية قتلاً وسبياً، وأسروا المعظم اللي هو ابن صلاح الدين، وقدم العسكر بعد أن جرحوه جراحات مثخنة، وقبضوا على أخيه نصرة الدين بن السلطان صلاح الدين وعلى عامة الأمراء، ولم يسلم من عسكر حلب إلا القليل، وقتل في المعركة صالح بن الأفضل بن صلاح الدين الايوبي، تذكروا الأفضل ها؟ الأفضل كان من الشخصيات الكبيرة وقت بعد صلاح الدين، وأخذ أولاد الزاهر ابن صلاح الدين الايوبي يعني جماعة كبيرة من أيوبيين اعتقلوهم مين؟ خوارزميون.
ثم ساروا، ترى لسه ما جات الماسي الكبيرة، هذول قتلوا فيهم كذا لسه ما جات تشوفوا طغيان الخوارزمية، ثم ساروا إلى حيلان ونزلوا حولها، وبعد ذلك قطعوا الماء عن حلب وشربوا تلك الليلة وسكروا، وقتلوا جماعة من الأسرى، وبثوا سراياهم في أعمال حلب، ووصلت غاراتهم إلى اعزاز وتل باشر وجبل سمعان، وبغتوا أهل هذه النواحي فلم يستطع الهرب منهم لم يستطيعوا، وأخذوا من المواشي والأمتعة والنساء والصبيان ما لا يعد ولا يحصى، وفعلوا من ارتكاب الفواحش مع نساء المسلمين ما لا يفعله التتار.
هنا طبعا ضيفة خاتون اللي هي أميرة حلب صارت تحصن البلد وتجهز وكذا والأمراء، وصل الخوارزمية إلى بذاعة والباب وعذبوا أهل هذين البلدين، ثم رحلوا إلى منبج فهزموهم فهجموها بالسيف.
هنا وصلنا 638 ربيع الأول، وقتلوا من أهلها خلقاً وخربوا دورها ونبشوها وأخذوا أموالاً عظيمة وسبوا الأولاد وفضحوا النساء وارتكبوا بهن العضائل، شوف شوف الكارثة!
والتجأ جماعة من النساء إلى الجامع فدخلوا عليهن وارتكبوا الفواحش في الجامع الخوارزميين.
طبعا بعد شوي حيحرروا بيت المقدس، فهمت مشازقة، هو مو إنه في سبيل الله وكذا، مجرمون يعني هذول منتبسون للإسلام في الجمله يعني، مو إنه هم ينتسبون إلى ديانة أخرى ولا شيء، لكنهم هم إيش نسميهم؟ جهلة.
تربو على يد سياسي جاهل اللي هو جلال الدين خوارزمي، هم هذول جيشه، هم هو قتل جلال الدين خوارزمي ما اخذناه قبل الحلقتين، هذول بقايا جيشه، هم نفسهم هم الباقين، إيش تعودوا؟ منطق سياسي هذا الحين تعرف زي إيش؟ زي بعض الدول الموجودة عندنا الآن، يجيك مثلا عسكر ها بعض الدول تعرف احنا مثلا شفنا مشاهد مثلا في وقت النظام السوري.
شوف المشاهد يجي عسكري ما له علاقة بالسجون لا من قريب ولا من بعيد، لا هذا آذاه ولا سواه شيء، ويجلس معه خمس سنوات يعذبه في الصباح وفي المساء، طيب ليش؟ ليش تعذبون ليه تقتل وتقطعوا؟ عسكر ما كذا طغى مجرمين.
فهي هكذا لما تكون الأمور بلا مبادئ وبلا دين، هذا ليس فقط نظام الأسد، يوجد غيره من الأنظمة أيضا نفس الشيء، أنت بس افتح باب السجون وشوف ايش في من بلاوي الآن موجودة، تعذيب بالسنوات الطويلة موجود الآن يعني ما هو سر يعني.
طيب أنت يعني أنت ايش أنا ايش بيني وبينك؟ أنت تعذبني ليش يعني؟ ايش سويت لك يعني؟ فهي على ما يربى عليه، على ما ينشأ، لذلك أهم شيء ينشأ الناس أنه نعم في قادة وفي رؤساء وفي على مر التاريخ يعني، بس كما أسس النبي صلى الله عليه وسلم أنه ايش؟ أنه إنما الطاعة في المعروف، ما يكون في معصية في معصية الله سبحانه وتعالى، فلما ما يكون في تربية ولو قليلة بتصير هكذا الحال، تصير هكذا الحال.
طيب، لسه ما انتهى مشهد الخوارزميين، إيش تتوقعوا الحين خلاص يعني ختمنا أسوأ المشاهد، صح إن باقي مشاهدين بس خلاص أكيد كلكم تقولوا وال خوارزمين الله المستعان.
طبعا في تلك الأثناء تي بالد هذا اللي الصليبي اللي تكلمنا عنه بعد معركة غزة اللي انكسروا فيها، تحرك بقواته إلى طرابلس وتوقف فيها لسه ما انتهى المشهد الأول حق خوارزميين بس هذا يعني مذكور في المحل ترقبا لما قد يطرا من الصليبيين، حشد المنصور ابراهيم ابن المجاهد اللي هو صاحب مين؟ حمص، عساكره، وهذا مو غريب يعني هم زي هذا ترى ورثوه، يعني دائما يعني حكام حمص كانوا أكثر ناس مستعدين لقتال الصليبيين ومحروف عنهم هذا الشيء.
ومين حليفه الحمصي؟ صالح إسماعيل، أرسل صالح إسماعيل عسكر لنجدة صاحب حمص لأجل الحلف، طيب في بينما هم يتجهزون لهذا الصليبي إذا برسول الحلبيين تصل إليهم بعد عودة الخوارزمية إلى حران تستدعيهم إلى حلب لنصرتها، فساروا إلى حلب.
تجمع الخوارزمية بحران لما سمع بتجمع العساكر بحلب في 38 و600، إلى الرقة عبر الفرات، وصل خبرهم إلى حلب، خرج المنصور إبراهيم منها بعساكر حمص ودمشق وحلب، وتابع الخوارزمية مسيرهم حتى وصلوا إلى تل عرن أو ما أعرف في معروفة الآن عرن أو اعتلع، فجفل أهلها منها، فعاثت الخوارزمية فيها وأحرقوا أقواتها، وبعدين ذهبوا إلى سرمين، سرمين معروفة الآن طبعا صح ولا لا معروفة؟ وأهلها إسماعيلية، بس أنا أبغى أسأل هل أهلها إلى الآن ما أتقع؟ أهلها إسماعيليون الآن صح؟ ما فيها بقايا صح؟
إيه، لأنه رجعت لبعض المصادر لقيت إنه كاتبين أهلها إسماعيلية في تلك المرحلة نعم.
فنهبوها ودخلوا دار دعوة الإسماعيلية بها، وكان قد اجتمع بهذه الدار أمتعة كثيرة إلى آخر الكلام، طيب بعدين أيضاً ذهبوا إلى المعرة، معرة النعمان يعني، وراحوا عدة مناطق شيزر وقاتلوا، يقول المؤلف: وكل ما يفعلونه هو خدمة للصالح أيوب لمعاداة الحلبيين وصاحبي حمص ودمشق لهم.
فهمت الفكرة إنه هي هذه يعني هي سواء في حقيقتها أو في ظاهرها ترى هي كل المشهد هذا حق الخوارزميين هو مو أن هم هم طغاة بس هو مو إنه في هدف، هو الآن عشان راح مناطق هذيك لأنه هي تابعه للحلف المضاد للصالح أيوب، فهمت الفكرة؟ إلى آخر الكلام، وصلوا آخر شيء إلى صفين، تعرفوا وين صفين؟ اللي صارت فيها المعركة أصلاً معركة صفين المشهورة، صفين صايرة أقرب شيء لها الرقة، لكنها صايرة غرب الفرات الرقة شرق الفرات صح ولا لا؟ يعني الرقة على الفرات من الشرق، صفين على الفرات من الغرب، بس هي طبعا مو بوجه الرقة، نوعاً ما مسافة بسيطة عنها يعني.
يقول عنها الحموي: موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبانس.
طيب المهم إيش صار بعدين؟ صار في معركة آخر شيء بين الحلبيين ومن معهم، لأنه أول شيء انكسروا الحلبيين، الحين صارت معركة ثانية مع الخوارزميين بعد قصة طويلة، حتى هنا شارك في الدعم اللي هو السلجوقي غياث الدين غياث الدين كيخسرو تذكروا اللي هو ابن علاء الدين كيقباد، لكن المنصور إبراهيم اللي هو رئيس حمص ما انتظر، ونشبت المعركة في رمضان 638 وانكسرت الخوارزمية واستبيح معسكرهم وانهزموا، وتبعهم عسكر المنصور في آثارهم إلى أن حال بينه الليل.
ثم هربوا إلى أن وصلوا إلى عانة، عانة معروفة أيضاً في أقصى الحدود الغربية للعراق على حدود سوريا يعني.
استولى المنصور إبراهيم على قرقيسيا والخابور، وأرسل إلى حران يحاصرها، وبعد ذلك سقطت حران، وتوالى سقوط سائر البلاد التي كانت بيد الخوارزمية، الرها وراس عين والرقة وسروج والموزر وما يتبعها، وأضيفت إلى مملكة حلب.
واضح يعني صارت الآن حلب معها كل هالمناطق، وفي الحلف معهم حمص ودمشق واضح.
طيب في واحد تذكروا زمان كان في في الدرس الماضي يمكن، كان في لما السلجوقي كان يوزع المناطق ها بعد وفاة الأشرف أو الكامل قام ياخذ المناطق ويوزعها، قلنا في واحد قال لازم يلحق شيء من الغنيمة تذكروا؟ نفس الشيء هنا الآن اللي هو بدر الدين لؤلؤ، ذهب إلى نصيبين وداره وكانت بيد الخوارزمية فاستولى عليهما وأخرج من دار المعظم توران شاه بن السلطان صلاح الدين الايوبي إلى آخر الكلام.
طبعا احنا ذكرت عندنا الآن منطقتان أو أكثر من منطقة، قرقيسيا سمعتموها قبل شوية ذكرتها، تعرفوا وين قرقيسيا أنتم؟ المفروض تعرفوها القرقيسية.
أنت المفروض تعرف قرقيسيا ترى هي مدينة مهمة جداً إيه، بس الآن مغير اسمها الآن اسمها البصيره، كيف تعرف؟
إيه، فهي هذه قرقيسيا كانت سابقة ومشهورة جداً بوقت الفتوحات الإسلامية ومدينه لها تاريخ يعني، بس هي البصيره الآن.
هذه فتحها عياض بن غنم حبيب بن مسلمة بتوجيه من عياض بن غنم رضي الله تعالى عنه جنوب دير الزور، وعلى الفرات من الضفة الشرقية. هي طبعا هذه موقعها استراتيجي جدا جدا؛ لأنه تعرفوا أنتم نهر الفرات جاي كذا، وفي نهر الخابور جاي كذا فمسوي مثلث، فهي البصيرة جاية هنا بالنص جاية يعني صايرة يعني هنا صار من جهة نهر الخابور ومن جهة نهر الفرات، فهذه هذه قرقيسياء.
طيب، وذكرت عندنا دارا، هي بلدة في لحف جبل بين نصيبين ومردين، تقع اليوم -طبعا انتهى كلام الحموي- بحثت عنها وجدتها أنها بنفس اسمها موجودة قريب الحدود السورية جنوب شرق ماردين بنفس اسمها دارا، ولها ذكر في بعض الأشعار القديمة دارا. نعم.
طيب أي نعم، المهم هذه نقدر نقول خلاصة المشهد الأول خلاص تمام خلصنا المشهد الأول المحزن. احنا الآن اخذنا أول شيء تكلمنا عن سقوط قرطبة في نفس الوقت، بعدين ايش تكلمنا؟ ترجمة سريعة لأسد الدين شيركوه، بعدين رحنا ايش الصالح ترجمة -لا ابن الجوزي بس كذا- أيوه ذكرنا أن -أيوه نسميها الفصل الأول من اللقاء ذكرنا فيه الفصل الأول سقوط قرطبة ومتفرقات، الفصل الثاني ذكرنا فيه تملك الصالح أيوب مصر وتبعات ذلك، الفصل الثالث ثلاث مشاهد كبيرة وحزينة- فأخذنا المشهد الأول من الفصل الثاني.
طيب المشهد الثاني، يعني المشهد الأول قبيح جدا، لكن المشهد أكثر يعني أكثر إغاظة يغيض النفس مع أنه هذاك هو اللي كان فيه المصائب الكبيرة من ناحية القتل والاستباحة. أي نعم، اللي هو الصالح إسماعيل، هذا الصالح إسماعيل الآن طلع له واحد قوي اسمه صالح أيوب، صار خايف وكان يخشى أن يهاجمه مع حليفه الناصر داوود، صالح أيوب يهاجمه؛ لأنه ناصر داوود كمان يبغى دمشق، فيبغى يعني يطمئن أكثر، فما وجد إلا الصليبيين في بلاد الشام أنه هو يستعين بهم كحليف عشان يحموا بلاده ويحفظ الأمن الوطني والأمن القومي من العدوان الخارجي، فهو ما هو قصده التمكين للصليبيين وإنما قصده ايش؟ أنه يعني يكون عنده حليف يحفظه من أعدائه، هذه الفكرة يعني.
طيب الصليبيين يعني كإنسان حالهم يا عمي لا تقعدوا تش راسنا، إذا ما تعطينا ضمانات معينة، ايش الضمانات اللي يبغوها الصليبيين؟ تعطينا حصنين، تعطينا حصنين من الحصون الكبيرة والمهمة في فلسطين، الأول صفد، والثاني شقيف أرنون هذا مر معنا بالطريق إلى بيت المقدس تكلمنا عن -أيوه خليني اقول لكم شوف ابن- شوفوا ابن واصل ولا مين؟ أيوه ابن واصل، بن واصل قلنا صاحب كتاب ايش؟ مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، قلنا هو كان عايش بهالوقت أو بعده بشوية، يعني هو توفي 690، شوف ايش يقول عن عن منطقتين يقول: وقد ذكرنا في أخبار السلطان الملك الناصر صلاح الدين رحمه الله ورضي عنه، أنه اتعب نفسه وأسهر ليله في منازلة صفد حتى فتحها في سنة 84 و500 -يعني بعد حطين- وهو حصن في غاية العلو والارتفاع مطل على عكا وبلاد الغور، وشقيف أرنون حصن منيع لا يرام.
الآن لو تكتبوا شقيف أرنون يطلع لكم الصور، فعلا هو قلعة يعني باقي بقايا منها على فوق جبل فوق مرتفع ما تقدر تلحق فيها شيء يعني، اليوم شقيف أرنون موجود في لبنان نعم، لكنه قريب من صفد يعني بينهم 40 كيلو فقط بين صفد وبين شقيف أرنون، يعتبر هو شقيف أرنون هذا شمال صفد، هي صفد أصلا جاية بشمال فلسطين. أي نعم، فالان صار عندنا مشكلتان، المشكلة الأولى أنه هو تحالف مع الصليبيين، والمشكلة الثانية أنه ايش؟ سلمهم.
قال ابن واصل: وصار هذان الحصنان جمرتي بلاء، فعظم بذلك الضرر على المسلمين جدا. راحت كذا صلاح الدين يروح يتعب ويفني نفسه في الجهاد ويحررها، وهذا جاء هذا ولد أخوه ترى يعني، وراح أعطاها الصليبيين ليش؟ عشان حضرة جنابه يبغى يحافظ على كرسيه، يحمى من أعدائه المسلمين، ها اللي هم صالح أيوب ومن معه.
أي نعم، لما صار هذا الأمر، صارت قصة مشهورة جدا في التاريخ الإسلامي في إنكار اثنين من العلماء على صالح إسماعيل، هذه من أشهر المواقف مذكورة يذكرها دائما كل المؤرخين، اللي هم العز بن عبد السلام وابن الحاجب الفقيه المالكي. كانوا كلهم في دمشق، السنة الماضية 637، كان العز بن عبد السلام قد عين إماما لمسجد دمشق اللي هو الجامع الأموي، هو الإمام الرسمي الخطيب يعني عين خطيبا، فبعد ذلك ايش؟ بعد ذلك أنكر على ال- يقول الذهبي: فانكر على الصالح إسماعيل الشيخان عز الدين بن عبد السلام وأبو عمرو بن الحاجب، فعزل عز الدين عن الخطابة وحبسهما بالقلعة، ثم أطلقهما بعد مدة وأمرهما بلزوم بيتهما.
هنا ذكر تفاصيل أكثر ونقلها عن مفرج الكروب وأيضا قال: انظر سير أعلام النبلاء. يقول: يعني ذكر عدة أشياء منها قال: أيش سوى صالح إسماعيل؟ أذن للصليبيين في دخول دمشق وشراء السلاح منها، تحالف الآن، فأكثروا من ابتياع الأسلحة وآلات الحرب من أهل دمشق، فانكر المسلمون ذلك ومشى أهل الدين منهم إلى العلماء واستفتوهم، فأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام بتحريم بيع السلاح للفرنجة، وقطع الدعاء لصالح إسماعيل في خطبته بجامع دمشق، وصار يدعو: اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز تعز فيه أولياؤك وتذل فيه أعداؤك ويعمل فيه بطاعتك وينهى فيه عن معصيتك، والناس يضجون بالدعاء -هذا عزاه لكتاب السلوك وليس مفرج الكروب- وبسط عز الدين لسانه فيه وأكثر من التشنيع عليه، وساعده على ذلك الشيخ جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر المعروف ابن الحاجب الإمام المالكي.
وهذان الموقفان موقفان مشهوران كبيران، طبعا اللي صار بعد كذا هو سجنهم ثم بعد ذلك ا- اطلق سراحهما، والزم الشيخ عز الدين بن عبد السلام أن لا يفتي ولا يجتمع بأحد البتة، ولكن استأذنوا في صلاة الجمعة وأن يأتي إليه طبيب أو حلاق إذا احتاج إليهما، وأن يذهب إلى الحمام، الحمام اللي هو طبعا الحمامات هذه الكبيرة للتنظيف يعني، فأذن له.
وهذا أيضا عزاه إلى السلوك، قال في الحاشية: ثم إن الصالح إسماعيل أخرج الشيخين عز الدين عبد السلام وأبو عمرو بن الحاجب من دمشق، فمضى عز الدين إلى مصر ووصل إليها سنة 639. جيد، واما أبو عمر بن الحاجب فذهب إلى الكرك وقام عند الناصر داوود، ثم سافر إلى مصر -يعني هو الآن متى انتهت أزمة عز بن عبد السلام؟ 639، 3 سنين أو أقل من سنين-.
ولكم أن تتخيلوا لو فعل هذا المشهد في مثل زماننا هذا! اه هم الآن سووا شيء كبير جدا بالنسبة يعني هو الخطيب الرسمي الأساسي لجامع دمشق وهذا حاكم دمشق، فتكلم عليه هذا الكلام وأنكر عليه هذا الإنكار، حتى في بعض الروايات أنه قطع الخطبة له وأفتى بعدم جواز كذا وإلى آخره وشنع عليه، فيكون غاية ما في الأمر أنه هو سجن شوية ثم أخرج ثم ألزم بعدم الفتوى وكل على بعض عدة أشهر، بعدين ا- سافر إلى مصر، خلاص لما سافر إلى مصر صار حرا تماما وراح عند الصالح أيوب طبعا استقبل وأكرم واحتفي به وصار له مكانته العلمية ومنصبه وفتاواه وإلى آخره.
فيعني احنا نقول يعني الحال لا شك تغير في تلك المرحلة، ما يعني لا يوجد يعني حرب موجهه ضد حملة علم الدين مشايخ علماء كذا حتى لو كانت لهم مثل هذه المواقف، ما في يعني يعني التوجه السياسي ليس منصبا إلى هذا المعنى، هذا فضلا عن أنه في العصر الحديث في بعض الساسة توجههم أكثر من مجرد يعني محاربة مشايخ والعلماء أحيانا، وأسوء شيء حصل في من أسوأ ما حصل في زماننا حقيقة أن بعض الساسة تبنوا مراكز ومفكرين ومثقفين يعني هم ملاحدة وأقرب للملاحدة ولهم مراكز أبحاث ومراكز يعني هي للتفتيت في ثوابت الدين بشكل صريح وهي مدعومة من بعض الساسة وبعض الحكام ومصرح لهم ومفتوحة وكل شيء، ويسووا مؤتمرات وهو يعني ما هي ما هي شيء ملتبس، يعني مو أنهم مثلا هم يعني يقدموا مثلا رأي من الآراء في المدارس العلمية المختلفة بين المسلمين ها، وإنما هم يقدمون طعنا في الثوابت المجمع عليها بين الأمة، فهذا موجود ها موجود في تلك المرحلة، موجود في هذه المرحلة اللي احنا فيها الآن، وهذا شيء كبير جدا.
فاحنا نقول يعني إذا هم سجنوا وكانت مجموع عقوبتهم سنة أو أقل من سنة، فيعني احنا اليوم الإنسان يؤخذ 20 سنة 15 سنة بأقل من هذا بكثير كثير بكثير بمراحل، ها بمراحل، فالله المستعان.
الحين صار التحالف هذا ا- انضم له عنصر جديد، يعني التحالف صار دمشق وحمص وحلب ها، وصار عنصر جديد اللي هو الصليبيين أيضا صاروا في التحالف هذا، وإن كان هو اللي نسق معاهم وكذا اللي هم اللي هو الصالح إسماعيل، لكن ا- هو في الاخير يعني ضمن هذا التحالف طبعا حيجينا بعد شوي أن هذا التحالف غير ثابت وأنه الحمد لله ما كان له يعني كبير امتداد وتجذر، لكنه في الاخير صار يعني وزره لا شك أن وزره الأعظم على الصالح إسماعيل، اللي ما تعودنا منه أصلا إلا مثل هذه المواقف، نسال الله العافية ولسه جاي مشهد أقبح من هذا كمان من الصالح إسماعيل.
طيب ال- أي خلاص انتهينا كذا من من المشهد الثاني، واضح صار صح؟ المشهد القبيح الثاني خلصنا منه.
الناصر داوود آخر شيء كان هو طبعا متردد في التحالف بين صالح أيوب وبين الصالح إسماعيل، وآخر شيء انضم للصالح إسماعيل بعد قصة، انضم للصالح إسماعيل دائما يقف مثل ما قلنا في الموقف الغلط. والصالح أيوب لما عرف أن الناصر داوود انحرف عنه إلى الصالح إسماعيل، جهز عسكرا لمقاتلته وإلى آخره، المهم أن في الآخر انتهى الأمر إلى أن الناصر داوود خلاصة صار مع تحالف كذلك، حتى في واحدة من المعارك بعدين حتجينا أن الناصر داوود كان معه التحالف هذا وقاتلوا صالح أيوب ومعاهم الصليبيين، طبعا الصليبيين رافعين رايات الصليب وحتى ما أدري ذكر الذهبي أو غيره وكانوا يصلبون ويشيرون يعني تاخذوا الشعارات الدينية وكذا، أي بعدين انهزموا كلهم مع الناصر داوود. آخر شيء ايش قال الناصر داوود؟ قال: والله أنا عرفت أن احنا من يوم تحت راية الصلبان إن ما راح نفلح. طيب كم تفكهم من أول يعني؟ أنا عارف أن احنا تحت الصليبيين ما راح نفلح، الله يعين.
طيب، إذا الفصل الفصل الثالث من هذا اللقاء احنا -بس الفصل الثالث احنا صح؟ الفصل الثالث من هذا اللقاء المشهد الثاني انتهينا منه- الآن ننتقل إلى المشهد الثالث القبيح، مشهد المغول والله المستعان.
طيب المشهد مشهد المغول ماذا نقول؟ الله المستعان، يا اخوتي ماذا نقول أما حزننا جلب البكاء؟ المشهد الثالث هو جيش التتار الحين، ما هو مثل الأول طلاب تذكروا قالوا قلنا أطلاب 100 طلب كل طلب 500 جندي، لا الآن جيش مجموعة 30,000 فارس مهما كان الجيش، حتى لو كان أقل عدد من مجموع الأطلاب فهو أشد لأنه جيش ا- هذا أحد يقود أحد القاده الكبار عند التتار اسمه بايجو، وهذا أحد القادة الذي سيكون مع هولاكو عند احتلال بغداد.
راحوا 30,000 فارس جهة أذرع الروم اللي هي أرض روم، وصلوها صيف 640 هجري، بدأ مباشرة ال- القتال الضرب على بالمجانيق على الأسوار. قائد السلاجقه طبعا كانت تحت السلاجقة، قائد السلاجقة سينان الدين ياقوت، قاوم، جاهد، صدهم، حاول، لكن الشحنة الشحنة -تذكروا قلنا الشحنة هي زي لا الشحنة زي الفئة المكلفة بحفظ الأمن أو الكذا- بينهم خلاف مع القائد ويبغوا السلامة لأنفسهم، فأرسلوا لبايجو أن ايش تؤمننا وأتباعنا تأمنهم واحنا ندلك على الطريق اللي تدخل فيه.
هذا حدث متكرر مع الأسف، وفعلا دخل التتار إلى المدينة وما صار في قتال، ما استطاعوا يقاتلوهم، اشتغل التتار بنهب المدينة كما هو ديدنهم حتى إذا فرغوا منه شرعوا في اخذ الأسرى فأخرجوا النساء والرجال والأطفال من المدينة وقسموهم فيما بينهم، وأبقوا على من كان أو من كان يصلح للعمل حيا -تعرفوا هذا من عادات التتار، يروحوا المدينة يقتلوا الناس ويبقوا الصناع اللي ينفعوا التتار أنفسهم ياخذوهم يسووا لهم صناعات وكذا- وأبقوا على من كان يصلح للعمل حيا، ثم انهالوا بالسيوف على الباقين وأقادوا الأمير سنان الدين ياقوت وابنه مقيدين عاريي الراس إلى الميدان وقوموا ما يملكان من جواهر وأحجار كريمة ومقتنيات ذهبية، ثم التفت إليه بايجو وشوف الكلمة المؤلمه قائلا له: ما بالك لم تتخذ جندا وعندك كل هذا المال، فما الفضة البيضاء إلا لليوم الأسود! هكذا يقول له أنه ما عندك هالفلوس ليش وراك ما يعني ليش ما سويت ال- ليش ما سخرت فيها جندك؟ فأجابه سنان بلسان يترعثم بالضعف والمذلة إلى آخر الكلام.
طيب مين سلطان السلاجقه؟ غياث الدين كيف السور؟ إيه مباشرة لما سمع الخبر الفاجع الكبير -يعني هو السلاجقه بشكل عام قلنا احنا هم كانوا أعلى درجة ورتبه في السياسة وفي تحكيم العقل في المشهد السياسي من الأيوبيين بعد صلاح الدين أو خلينا نقول على الأقل من الأيوبيين بعد العادل أخو صلاح الدين، فهو هذا غياث الدين كان عنده معركة مع صاحب ميافارقين شهاب الدين غازي، لكن لما صارت الواقعة التترية خلاص قال ترك الخلاف، وهذا يعني قلنا موجود-.
عند السلاجقة، أحياناً يعني أحياناً لا، فالمهم ارتفع عن هذا الخلاف وحاول إنه، يحاول إنه هو يعني يرتب الوضع في قتال التتار، وكذلك إي يعني حاول يرتب الأمور حتى في بعض التحالفات اللي حوله.
طبعا في هذه الأثناء توفيت ضيفة خاتون صاحبة حلب، وتولى بعدها حفيدها الناصر يوسف، وكان عمره 13 سنة، هو اللي تولى مملكة حلب.
المهم بدأ يستعد غياث الدين لقتال التتار اللي استولوا على أرض روم، طبعا إحنا جيش 30,000 ليس هو أكبر جيش، جيش يعني، لكن مع ذلك استعان، غياث الدين كيخسرو يعني رتب الأمور للقتال، وين كان المقر اللي يرتب من خلاله الأمور؟ سيواس، مدينة مشهورة في تركيا، أقام السلطان غياث الدين في سيواس ريثما توافيه العساكر، وراح يقضي وقته في لعب الجوكان والصيد وشرب الخمر، هكذا كتب المؤلف، ريثما يعني تتوافد إليه العساكر، حتى تجمع له نحو 70,000 فارس، 70,000 فارس، السلاجقة كان عندهم أعداد كبيرة، وربما آخرهم إيه عفواً مع من ضم إليه من عساكر الأطراف، ورحل إليه كذلك شهاب الدين غازی بن العادل، يعني حتى شهاب الدين غازي هذا كبر رأسه وانضم مع السلطان السلجوقي اللي هو كان بينهم خلافات صاحب ميافارقين، هذا، وانضم إليه كذلك الأمير ناصح الدين الفارسي من حلب في ألفي فارس، وتواترت الأخبار بعودة بايجو المغولي، يرحمك الله، بجيش ضخم جمعه من خراسان وفارس وكرمان، وهنا بدأت الخلافات في المعسكر السلجوقي، وين يواجهوهم؟
وفي كلام كثير في هذه القصة يعني الشباب كانوا متحمسين، ونبغى نطلع لهم ونبغى نروح ونبغى نجاهد ونبغى نقاتل ونبغى نبغى نكسر دابرهم ونقطع أوصالهم ونوري التتار هذول اللي تجرأوا على بلادنا وعلى أراضينا وعلى أرض المسلمين إلى آخره، آخر شيء وصلوا إلى موضع حصين جداً استعدوا فيه السلاجقة، دعوني أقرأ لكم ما قال إيه.
طيب وصلوا إلى مكان كوساداغ، جبل اسمه كوساداغ، حوله مروج وأنهار مطل على صحراء أقشهر، لا يوصل إليه إلا من خلال ممر ضيق، يعني مكان استراتيجي للحماية، عجيب.
ولما كانوا هناك جاءهم الخبر بأن بايجو وصل بجيشه إلى صحراء أقشهر وعسكر هناك، فلما سمع بذلك الأمراء الشباب استبد بهم الفرح والسرور، وقالوا ما أحسنه من مغنم سنحصل عليه من التتار، وأرادوا أن ينزلوا إليهم بادروهم بالهجوم، فقال أمير كبير من أمرائهم إنما نحن في هذا الموضع بمنأى من غارات العدو، فلم يلتفتوا إلى قوله.
وفي صباح اليوم التالي، إحنا الحين 641، أمر السلطان بالركوب وارتفعت أصوات الطبول والدفوف، وسارع الأمراء الكبار إلى السلطان غياث الدين غاضبين وأبدوا الممانعة، إنه يعني أبدا هذا قرار ليس حكيماً، مرة ثالثة لم يلتفت السلطان إليهم، هبط بعض الأمراء منهم الأمير ناصح الدين الفارسي مع 3000 فارس من تلك الممرات الشاهقة، لما هبطوا أبصرهم هმო قائد المغولي وهذا قائد عسكري خطير جداً، فاندهش إنه كيف هم تخلوا عن هذا المكان؟ والتفت إلى أمراء جيشه قائلاً: هؤلاء لا يتأتى منهم إلا الفرار، إنني أرى رأساً تحت السيف، وينبغي اليوم أن نصبر حتى يدخلوا في ممر صعب.
فلما هبطت المقدمة بأكملها وسدت المداخل والمخارج بسبب ازدحام العسكر، أسرع بايجو إليهم وانقض عليهم، فصمد جيش سلاجقة الروم للهجمة الأولى وقاتل قتالاً شديداً، فارتد جيش التتار وظنوا أنهم انهزموا مولين الأدبار، فأرسلوا إلى السلطان غياث الدين بأن العدو هزم، وضربوا طبول البشارة، فما راعهم إلا بايجو وقد رجع إليهم وهو يمطرهم بالسهام، فسقط كثير منهم قتلى، ونادى بعضهم بالفرار، واستنقذ الأمير ناصح الدين نفسه من المعركة مع عدد من الأمراء، وقدم على السلطان غياث الدين في معسكره عالي الرأس رافعاً صوته بغضب، ويعني إنه يعني كله هذا بسببك، والترتيب والمكان كان وما إلى ذلك، غياث الدين كيخسرو دخل في حالة، حالة دهشة مخيفة، وكاد أن يتخلى حتى عن الانسحاب أصلاً أو حتى يتخلى عن التدبير العام للمملكة.
بعد ذلك توجه التتار إلى سيواس، استقبلهم قاضيها وكان معه كتاب من الخاقان الأعظم للمغول، قبل سنوات ذهب إليه، فتركوهم المغول لأنهم يقدرون هذه الأمور الاعتبارية، ذهبوا إلى قيصري، ولما ذهبوا إلى قيصري لا تسأل أيضاً عن المأساة التي فعلوها في قيصري، نفس الشيء، دخلوا قيصري وارتكبوا فيها مجازر، وقتلوا وأخذوا، أسروا أطفالها ونساءها، بعد النهب والقتل أضرموا النار في بيوتها، ثم أجهزوا على الأسرى من الأمراء وقسموا النساء والأطفال فيما بينهم، ثم سلكوا طريق العودة، وكانوا في الطريق يقتلون من الأسرى كل من استبد به التعب وعجز عن مواصلة السير، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
النتيجة لهذه كلها ايش؟ النتيجة كانت خطيرة جداً، غير القتل والتشريد، النتيجة كانت هي أن دولة سلاجقة الروم بعد هذه المعركة دخلت في التبعية التامة للتتار، نعم خلاص يعني صارت دولة سلاجقة الروم دولة تابعة للتتار، بحيث إنه خلاص هو بهذا دفع شرهم طبعا من جهة، لكن من جهة هم تحت سلطان التتار، وهذا يعني تصل إلى درجة إنه ايش، بل إن بعضهم صار يتوجه إلى خانهم في عاصمته قراقورم هناك في المشرق جهة منغوليّة يعني، ويمثل بين يديه ويتلقى منه قرار تنصيبه سلطاناً مبقياً له اسم السلطة صورةً وليس له من أمر شيء، على حد تعبير ابن واصل.
طيب إحنا كده خلصنا ثلاثة مشاهد، كل مشهد ألماني، وهذا الفصل الثالث في هذا اللقاء، لكن بما أنه، بما أنه نحن زعلانين شفناها المشاهد كلها خلينا نختمها بمشهد رابع عشان ما ناخذ اللقاء القادم ونصير زعلانين بيوم ثاني، خلينا نزعل مرة واحدة ها.
الممشهد الرابع والأخير، ها يلا بسم الله، طيب الله المستعان.
إيه في هذه الأثناء بدل ما طبعا صار في سعي للصلح بين الصالح أيوب والصالح إسماعيل والمنصور إبراهيم صالح صاحب حمص، وترددت المراسلات ثم الاتفاق المبدئي على أن تكون دمشق وبلادها للصالح إسماعيل، ويقيم هو والحلبيون وصاحب حمص الخطبة والسكة للصالح أيوب، يعني السلطان العام للأيوبيين صالح أيوب، والخطبة والسكة حق الدراهم وكذا تسك باسم الصالح أيوب، وتبقى دمشق وما حولها للصالح إسماعيل، ويجرد الناصر داوود من بلاده كلها.
تمام يعني توزع بس ناصر داوود تحديدا ياخذوا كل اللي عنده، يعني هو ما اصطف لا مع هذا ولا مع هذا، مرة مع هذا ومرة مع هذا، فيكون للصالح إسماعيل بعضها وللصالح أيوب بعضها الآخر، طيب خلاص بدات الترتيبات والأمور والأحوال، كان واحد من شروط الصلح أن ابن صالح أيوب هو معتقل عند صالح إسماعيل دمشق، فإنه هو يخرج من الاعتقال، كان هذا من الصلح طبعا، ترتبت أمور الصلح إلى أبعد مدى، خلاص يعني تم شبه إهاء الصلح، آخر شيء امتنع الصالح إسماعيل من أن يسلم ابن الصالح أيوب له، يقال إنه بسبب وزيره، وذم هذا الوزير كثيراً، تذكروا إحنا قلنا اتخذ أصلاً وزير سيء وكذا، فإنه الوزير قال له: هذا خاتم سليمان، يقول الصالح إسماعيل يقول ولد الصالح أيوب: هذا خاتم سليمان اللي عندك، إذا أخرجته من عندك ذهب ملكك، يعني إنه هذه الورقة الأكبر خليه بيدك أحسن له، وانتهى كل شيء من إعدادات الصلح التي كانت في تلك المرحلة.
ويقول المؤلف بفسخ هذا الصلح باتت الحرب وشيكة، خلاص انتهى الآن، خلاص واضح أن في حرب جاية كبيرة جداً بين التحالف الدمشقي بقيادة صالح إسماعيل وبين الصالح أيوب وعسكري المصري، استعد كل منهما لها على طريقته، فداوم الصالح أيوب على مكاتبة مين؟ صالح أيوب، خوارزمية قلنا هم ورقتهم، وصالح إسماعيل إلى الصليبيين مثل ما تكلمنا سابقاً.
ولم يكن الصليبيون في ذلك الوقت في أحسن حالاتهم، يعني هم الصليبيون ما كانوا في زي وقت الكامل لما سلم القدس، ما كان، شوف خلنا نسمع ايش يقول: حتى وقت قريب لم يكن في عكا سلطة عليا تمام، وإنه إيه ولم بعد ذلك.
طيب ايش يقول ومع ذلك استطاع الصليبيون انتزاع موافقة، ركزوا معايا هنا، هنا هذا هو المشهد الرابع، أقبح مشهد يمكن في المشاهد الأربعة ما أعرف، ومع ذلك استطاع الصليبيون انتزاع موافقة الصالح إسماعيل وحلفائه على تسليم بيت المقدس إليهم، هذا التسليم الثاني، فهمتوا يعني حررها صلاح الدين بعدين سلمها الكامل بعدين حررها ناصر داوود الحين سلمها إسماعيل، طبعا أقبحها مو من ناحية الجرم، الجرم الذي حصل من سفك الدماء لعله يكون أعظم، لكن أقبحها من حيث التهاون والذلة والخيانة، فاتفقوا على تسليم بيت المقدس إليهم مع الحرم وما فيه من المزارات، وتسليمهم كذلك طبرية وعسقلان وكوكب، وأن يأذنوا لهم في عمارتها، زيادة على ذلك، وضمِنوا لهم على ما اشتهر أنهم إذا ملكوا الديار المصرية أن يكون لهم بها نصيب، ودخل الصليبيون بيت المقدس وتسلموا الصخرة المقدسة والأقصى وما في الحرم الشريف من المزارات، وعكفوا على إعادة تحصينها، وأرسلوا إلى أوروبا رسالة مثيرة يقصون فيها ما حققوه من مكاسب كبيرة، وعمروا قلعتي طبرية وعسقلان وحصنوهما وعزموا على عمارة كوكب، هذا كله مرة أخرى عشان حضرة جناب الصالح إسماعيل يحافظ على أمن البلاد والمصلحة الأمنية القومية الوطنية، وما أحد يعتدي على أرضه من المسلمين ومن الخصوم ومن الإرهابيين ومن المخالفين ووقتهم ما في إخوان مسلمين ولا كان قالوا إخوان مسلمين، وإلى آخره ها.
أهم شيء طبعا الصليبيين عادي يسلمون بيت المقدس يتحالفوا معهم بس أهم شيء أنه هي إحنا دائما نقول النظرية التي دائما مشهورة دائما أقصد أكررها أنه دائما الاستغراق في عداوة العدو الاقرب تعميك عن أبصار العدو الابعد والذي قد يكون أخطر بكثير، هذه يا جماعة يعني أنا برايي هذا نموذج تفسيري لكثير من الأشياء في التاريخ، اقرأوا كثيراً من الصراعات التي في التاريخ والحماقات التي تكتب في التاريخ ستجدون أن من أهم تفسيراتها الاستغراق في عداوة العدو الأقرب، الاستغراق في عداوة العدو الأقرب، والله المستعان.
بالمناسبة هذا حتى على المستوى الشخصي، يعني المستوى الشخصي أقصد المستوى الفردي للناس، أحياناً الإنسان لما يعادي شخص معاداة فردية يستغرق فيها قد تعميه عن أبصار أي شيء آخر وراءها.
اتفق في تلك الأيام الأخيرة من سنة 641 أن دخل المؤرخ ابن واصل نفسه هذا إلى بيت المقدس وهو في طريقه إلى مصر، فساءه وأحزنه ما راه من هتك الصليبيين لحرمة المسجد الأقصى، وقال هو هكذا في كتابه مفرج الكروب يذكر مشاهدته ابن واصل فيقول: رايت الرهبان والقسوس على الصخرة المقدسة وعليها قنان الخمر برسم القربان، ودخلت الجامع الأقصى وفيه جرس معلق، وأبطل بالحرم الشريف الأذان والإقامة وأعلن فيه بالكفر، يعني أسوأ من الاحتلال الصهيوني، لا أسوأ مع كل ما فعلوه الصهاينة وكيف راحت، راحت كذا يعني راحت.
واستعداداً لهذه الحرب بعث الصالح إسماعيل عسكراً إلى غزة فنزلوا بها، وراح يجهز عساكر دمشق ليسيرها مع المنصور إبراهيم صاحب حمص، ليلقى بها مع الصليبيين عساكر مصر، يعني حتى الحلفاء، حتى صاحب حمص الذي هو أصلاً كان يقاتل الصليبيين دائماً، مع هذا التحالف دخلوا، باعتبار أن صالح إسماعيل هو الكبير في هذا التحالف وهم معه، والله المستعان.
كان الخوارزمية قد ساروا من الشرق في المحرم سنة 642 فقطعوا الفرات ومقدمهم حسام الدين بركة، وانضم إليهم جماعة من الأمراء القيمرية الأكراد مع كثير من أصحابهم وأتباعهم، منهم الأمير ناصر الدين القيمري، فأجفل الناس بين أيديهم وما مروا بموضع إلا نهبوه وعاثوا فيه فساداً، هم الآن رايحين مقصد معين بس ما يقدروا في الطريق يتحملوا، لازم في الطريق يسووا شيء، أن يمارسوا هواياتهم في الطريق في القتل والهلاك ها.
طيب ولما سمع بذلك عسكر صالح إسماعيل الذين بغزة أنه خوارزمية جوه بهالعدد فارقوها راجعين إلى دمشق، والناصر داوود الذي صار في التحالف هذا الآن اعتصم بالكرك، ولما قارب الخوارزمية دمشق انقسموا إلى قسمين، قسم جاءوا على بقاع بعلبك وقسم على غوطه دمشق ونهبوا وسبوا وقتلوا، وتحصن الصالح إسماعيل بدمشق وسد أبوابها، ولحصانتها ومنعتها تركوها ومضوا في سيرهم إلى الجليل بعد أن تجاوزوا مدينة طبرية، ثم اتجهوا جنوباً فاجتازوا نابلس في طريقهم نحو بيت المقدس، وادرك الصليبيون فجأة ما يحاق ما يحيق بهم من خطر، وعززوا الحامية التي في بيت المقدس.
والخوارزميين في هذا التدفق وصلوا إلى بيت المقدس، هجموا عليه في ثلاثة صفر 642، وبذلوا السيف فيمن كان فيها من النصارى، ما هم قتلوا المسلمين، ها وهم ينتسبون إليهم يعني بالاسم وبالمعنى العام يعني ها، فمن باب أولى النصارى يعني ما هم عندهم ترى يعني، بذلوا السيف فيمن كان، طبعا لا تسألني هنا أخلاق ما أخلاق، هذول الخوارزمية ما في، يعني صلاح الدين الله يرحمه تعاهد مع النصارى وقال لهم يعني نحفظ لكم ما نحفظ لكم، خوارزمية ما في نحفظ لكم، بذلوا السيف فيمن كان فيها من النصارى، واستطاعوا أن يشقوا طريقاً إلى دير الأرمن المعروف بدير القديس يعقوب فأجهزوا على الرهبان والراهبات، وحاول حاكم المدينة الصليبي أن يقوم بهجوم من القلعة فلقي مصرعه، وقتل معه مقدم الإسبتارية، وقامت الحامية ما استطاعت المقاومة، ولما يائست من قدوم نجدة إليها طلبت الأمان فأُمنت.
وفي 17 ربيع الأول 642 غادر بيت المقدس نحو 6000 من المسيحيين من النصارى من الرجال والنساء والأطفال وتركوها الخوارزمية، وبينما هم يسيرون على الطريق إلى يافا، خوارزمية شكلهم ما تقبلوا فكرة أن 6000 يخرجوا كذا بسهولة لما خرجوا من الطريق من بيت المقدس.
متوجهين إلى يافا، التفت بعضهم فرأى أعلام الصليبيين ترف على برج من أبراج بيت المقدس، فظنوا أن نجدة وصلت إليهم، فأصر عدد كبير منهم على العودة إليها، وما إن قربوا منها حتى وقعوا في كمين، طلعوا الخوارزميين رافعين أعلام الصليبيين، بس حركة يعني، فهلك منهم نحو ألفين، ومن بقي منهم على قيد الحياة تعرض لهجمات العرب البدو وهم في طريقهم إلى البحر، فلم يصل منهم إلى يافا سوى ثلاثمئة رجل.
ولم يبد الخوارزمي أي رأفة مع النصارى، كما هو ديدنهم دائما مع خصومهم، فاقتحموا كنيسة القيامة واشعلوا النيران فيها، وهدموا بانيها، ونبشوا قبور ملوك الصليبيين وأخرجوا عظامهم وأحرقوها، ولم يبقوا على أحد منهم حتى أفنوا الرجال، وسبوا النساء والأطفال، ونهبوا الدور والدكاكين، وأحرقوا الكنائس، ولم يغادروها إلى غزة حتى تركوها قاعا صفصفا وقفر موحشة، بس اسمه تحرير يعني.
يعني هم في الأخير حرروها من الصليب، فتخيل يعني لما تقرا في بعض كتب التاريخ يقول لك وبطولات الخوارزميين في تحرير بيت المقدس، هنا فهمت طبعا هنا احنا ناخذ كمان فائدة أنه ترى في قدر الله ترى ممكن اللي يحرر بيت المقدس أناسا موهم كويسين، فهمت الفكرة يعني مو شرط أن تحرير بيت المقدس يكون على أيدي أناس صالحين، وين الشرط هذا؟ الشرط في إقامة الدين، يعني لن يقيم دين الله في الأرض إلا أناس صالحون، يعني ما يمكن مثلا تقوم خلافا على منهاج النبوة بعدين يقيمها أناس غير صالحين، لكن فكرة التحرير وطرد العدو قد تكون على يد صالح، قد تكون على يد فاجر، ما هو بالضرورة، لأنه الآن ممكن البعض يقول لك مستحيل يتحرر بيت المقدس الآن إلا على أيدي أناس ربوا تربية معينة وصنعوا صناعة معينة وكذا والى آخره، نعم هذا عموما لا شك عموما يعني في نصرة المسلمين في الجهاد في سبيل الله، لكن أيضا من جهة أخرى في القدر الإلهي وفيما تمثل أو فيما يعني خلينا نقول وقع من آثار هذا القدر في التاريخ، لا ترى ممكن تحرر بعض المقدسات على أيدي أناس فجرة، أو على أيدي أناس ليسوا صالحين، وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر سواء فجر أو فيهم نسبة صلاح، أو فيهم صلاح لكن ليس صلاحا تاما، أو بحسب الدرجات.
بحسب الدرجات، فاحنا عندنا هنا أول شيء اللي حرر طبعا التحرير الأول تحرير صلاح الدين، هذا على أيدي أناس صالحين صلاح الدين الأيوبي ومن معه، هذه هؤلاء يعني كانوا من أفضل الناس، بعدين التحرير الثاني اللي هو تحرير ناصر داود، يعني الله أعلم يعني انتم شفتوا سيرة الناصر داود والطريق اللي كان فيها، يعني شفت اللي يقول لك أينما وجه خيله توجه، عارف يعني يدق بطن الخيل وين توجه، راح هو في غيره هو في يعني يكون في غيره وحمية على الدين، بس في نفس الوقت هو لا هو من الصالحين ولا من أنه هو عنده مشروع لتحرير بيت المقدس، ولا أنه عايش الهم هذا ولا شيء، هو جالس يقاتل المسلمين يمين وشمال، ويقاتل الصليبيين، والحين هو أصلا الحين وين يقاتل؟ هو الآن ناصر داوود هو مع الصليبيين الآن في المرحلة المعركة هذه هو الآن مع الصليبيين، بس هو هو حر بيت المقدس قبل شوي، بعدين انضم للصليبيين.
بعدين جاء الخائن الصالح إسماعيل وسلم بيت المقدس للمرة الثانية، طبعا هذه الآن هي الخيانة الواضحة اللي أوضح من اللي سواه الكامل.
ليش الكامل؟ طبعا هي أيضا تعتبر يعني أما خيانة تامة أو فيها شيء من الخيانة، وذل ومهانة وكل شيء اللي سواه الكامل، لكن هو كان على أساس أن ايش طبعا هو سلطان كبير المسلمين، وهو كان في الجهاد يعني خلينا نقول كان يدافع عن أرض المسلمين، بس لذله وهوانه قال لهم تخرجوا من هنا من مصر من دمياط ونعطيكم فلسطين، مسخرة يعني كلام وذل هوان، مقدسات المسلمين ليست لعبة، لكن واشترط شروطا معينة على أساس أن هذه الشروط لا تمكن الصليبيين من بيت المقدس، يعني أهم شرط سواه أنه هو أخي هو المعظم هدم سور بيت المقدس.
ليش هدم سور بيت المقدس المعظم؟ طبعا المسلمين زعلوا من حركته، بس هو كمان نفس الشيء متأول، قال أنا أهدم السور عشان إذا جو الصليبيين احنا ما نقدر نقاتلهم، فإذا جو يلقوا مدينة غير محمية فما يقدروا يتحصنوا فيها هذه الخلاصه يعني هذا المعظم سواها.
بالمناسبه المعظم هو أبو الناصر داود، فجاء الكامل قال للصليبيين تمام تطلعوا من مصر وأعطيكم هذه سمعت، أعطيكم البيت المقدس بشرط ما تبنوا فيها قلعة ولا ما أدري ايش، والمسلمين يقول لهم ما أدري ايش، يعني شروط يعني ايش يتأول فيها، وفي الأخير هي ذلة ومهانة وفيها شيء من الخيانة لا شك، لكن الخيانة الصرفة اللي ما فيها واحد اثنين هي خيانة صالح إسماعيل.
كذا بس يعني يعني كذا أنه هو بس تكونوا تساعدوني نروح نقاتل الصالح أيوب هنا، الحين ما في دفع عن أرض المسلم شيء ولا في شبه، أما الكامل كان تحت وطأة سيف في الصليبيين، فهمتوا الفكرة؟ ومع ذلك يعني استحق من الذم ما يستحقه، لكن الآن هذا الناصر شو اسمه هذا الصالح إسماعيل، المشكلة متلقب بالصالح صالح إسماعيل، اللي يصير صار صلاح الدين أيوبي عمه مباشرة أخو أبوه، ما في هو ما سلم بيت المقدس الصليبيين إلا لشيء واحد بس، أعطيكم إياه تقاتلوا معي ولد عمي بس ولد أخوي بس، ما في ولا شيء ثاني، يعني لا الصليبيين كانوا أقوياء ولا كانوا محتلين الأرض ولا كان يدفع خطرهم، هو مو هو أصلا الصليبيين كانوا بح يعني مو بحالهم بس كانوا على قدهم، بعد شوية طبعا حيسيروا أخطر، بعد شوية حتيجي الحملة الصليبية أظن التاسعة، وحيجي قائد اللي هو لويس التاسع ومن فرنسا وملك فرنسا حتصير في حملة صليبية خطيرة، بس الآن بهالوقت ما في شيء خطير.
وين راحت؟ هو في التواصل مع أول شيء قالوا تحالفوني، بعدين قالوا لي طب اعطينا شقيف أرنون وصفد فأعطاهم إياها، بالمناسبة في الفقرة ما ذكرتها، ولما أعطاهم صفد أمير صفد المسلم امتنع أنه يسلمها، فالصالح إسماعيل تحرك من دمشق إلى صفد ونزل هذا الأمير وعذبه عشان امتنع عن تنفيذ أمره، وسلم مفتاح صفد للصليبيين.
طب هو يحب الصليبيين؟ هو ما يحب الصليبيين، بس هو أنه مستغرق في الصراع مع ولد أخيه اللي هو الصالح أيوب، وهو عنده مملكته اللي هو مسيطر عليها دمشق، وأهم شيء أضرب ولد عمي هذا بس هذا أهم شيء، طيب مين يساعدني في هالضربة في مقابل الخوارزمية اللي جاي تستعين فيهم ولد أخوي بس، قول الخوارزمية على طغيانهم بس اسمهم مسلمين يعني ها يعني وتلقى فيهم اللي فيه كذا واللي بس هم في الجمله مفسدين في الأرض يعني ها خيان.
طيب، طبعا لما تجي تقول طيب أنت يعني أنت نصراني يقول لك لا، طيب تعال دمشق ايش فيها؟ فيها قضاة ومشايخ ودروس وبراء، يعني ما في قائم الدنيا، فهمت الفكرة؟ طيب ايش القضية؟ هي القضية صراعات سياسية يبتذل فيها مصلحة المسلمين في مقابل المصلحة السياسية الشخصية، طيب أنت دمشق ايش تشكل من العالم الإسلامي اللي أنت مسيطر عليها، من في في عالم يمتد الأندلس كانت موجودة في ذاك الوقت من ناحية ها عندك أنت يعني صح دمشق ها مكانتها التاريخية ومركزيتها بس ما تبرر لك أنك تعطيهم بيت المقدس، بيت المقدس أقدس من دمشق ما في، فهي أنت لما تجي تمددها على الحالة السياسية سواء موجودة اليوم أو غيره تلقى نفس المنطق، نفس كل واحد مسيطر على حدود سياسية معينة ويشعر أنه هو سلطان الأرض اللي ما مر غيره، وانه المصالح العليا المقدسة المبجلة لهذه الحدود لهذا الوطن اللي هو عشانها يبذل في سبيلها كذا وكذا، وفي الأخير تلقى نفس الشيء هنا، يعني هو يقول لك هذه المصالح العليا للبلد والى آخره.
المهم، آخر شيء ايش سووا الخوارزمية؟ نبشوا قبور ملوك الصليبيين وأخرجوا عظامهم وأحرقوها وما بقوا أحد، ولم يغادروها إلى غزة حتى تركوها قاعا صفصفا، ما إن وصل الخوارزميون الخوارزمية إلى غزة حتى أرسلوا إلى الصالح أيوب يخبرونها بقدومهم بنصرتهم.
السلام عليكم صالح أيوب، أي خدمة أي خدمة يا صالح أيوب؟ وهم حلفاؤه طبعا، فأي خدمة إش إش تحتاج إش باقي تحتاج؟ صليبيين قد قتلناهم، مسلمين أعدائك قد قتلناهم، إش تبغى؟ ما بقينا أحد، إش تبغى يا صالح بس أمر تدلل.
ويطلبون منه تسيير العساكر إليهم ليحاربوا عمه الصالح إسماعيل والمنصور، منصور إبراهيم، منصور إبراهيم حق ايش؟ حمص، وياخذ بلادهما له، فخلع الصالح أيوب على رسلهم، خلع تعرفوا اللي هو اللي هو يعني أكرمهم وأعطاهم الهدايا وال يعني ربما الثياب والأشياء، الهدايا يعني العالية، وبعث لمقدميهم الخلع والخيل والأموال، وتوجه في الرسالة إليهم جمال الدين المطروح، وأمرهم بالإقامة بغزة، واشتغل بإنفاذ العساكر إليهم، وقدم عليهم الأمير ركن الدين بيبرس الصالحي طبعا هذا غير الظاهر بيبرس، وهو من أجل مماليكه وأخصهم به، فسار إلى غزة وانضم إلى الخوارزمية، ثم تقدم الصالح أيوب إلى الأمير حسام الدين في أن يمضي بطائفة أخرى من العساكر ليقيم على نابلس.
وكان الصليبيون أثناء نهب الخوارزمية لبيت المقدس قد حشدوا خارج عكا أضخم جيش منذ معركة حطين، وكان الصالح إسماعيل قد أتم تجهيز عسكر دمشق، وقدم عليهم المنصور إبراهيم حاكم حمص لشهامته وجرأته وخبرته بمحاربة الخوارزمية في الشرق وانتصاره عليهم مرتين، فرجى الصالح إسماعيل أن يكون على يده هذه المرة أيضا كسر الخوارزمية ومن معهم من عساكر المسلمين.
وفي أثناء ذلك ما تغمن المسكين واحد مسكين المغيث بن الصالح أيوب اللي كان ورقة خاتم سليمان تكلمنا عنه، وهو معتقل برج من أبراج قلعة دمشق، فاشتد جزع الصالح أيوب عليه واشتد حنقه على عمه الصالح إسماعيل واتهمه بقتله، وجد في حربه، ورحل المنصور إبراهيم بعسكره وعسكر دمشق إلى عكا.
ليش عكا؟ قاعدة الصليبيين الحلفاء. وانضم إلى جيش الصليبيين وساروا جميعا نحو غزة، غزة المسكينة هذه على مر التاريخ سالكين طريق الساحل ترف فوق رؤوس عساكر المسلم، شوف ترف فوق رؤوس عساكر المسلمين أعلام الصليبيين وصلبانهم، والقساوسة يصلبون عليهم وبايديهم كاسات الخمر يسقونهم، ولم تكن عواطف عامة المسلمين مع ذلك الجيش فنبزوهم بالمنافقين.
عموما يعني عامة الناس كانوا كويسين يعني ما في شيء يعني، وقد بعث المنصور إبراهيم للناصر داود ليحضر معهم فاعتذر عن الحضور، وبعث عسكرا انضم إليهم في الطريق مع الظهير بن سنقر الحلبي.
وقرب غزة في سهل الرملي، هنا يقول إن ناصر داود ما حضر فخلينا نشوف يعني أذكر العبارة هذيك اللي قال احنا من يوم ما قتلنا من تحت الراية تصريف، ما يعني يمكن يكون ذكرها باعتبار أنهم في في هذا الحلف عموما.
قرب غزة في سهل رملي إلى الشمال الشرقي منها عند قرية هربيا تقارب الجيشان، وكان رأي المنصور إبراهيم أن يبقوا في مكانهم ويحسنوا معسكرهم إزاء أي هجوم من الخوارزمية، لأن الخوارزمية يكرهون مهاجمة كل موضع منها ولا يتحملون الانتظار، وليس بوسع المصريين الاستغناء عنهم في الهجوم، فهمتوا نفسياتهم كيف الخوارزمية؟ هو يقول إذا تحصنا الخوارزمية ما حيقاتلونا، لأنه ما يتحملوا الانتظار ومكان منيع ما يقدروا يسووا فيه شيء فيمكن يمشوا، تمام، والمصريين ما يقدروا يستغنوا عنهم، ولعلهم إذا طال انتظار انتظارهم يدب القلق عليهم فيهم إلى آخره.
ووافقه على رأيه عدد كبير من قادة الصليبيين، لكن أحد قادة الصليبيين ألح على الهجوم لأن عددهم يفوق الجيش المصري، ولاذلال الصالح أيوب والقضاء على الخوارزمية، وتحرك الجيش بناء على ذلك.
التحم الجيشان في ثلاثة عشر جمادى الأولى 642 للهجرة، وكان الصليبيون في الميمنة وعسكر الناصر داود في الميسرة والمنصور إبراهيم في القلب، مشهد تخيلوا تخيلوا صلاح الدين لو هو توفي صلاح الدين رحمه الله، تخيلوا لو بعث من قبره وشاف المشهد أولاد إخوانه ها أولاد إخوانه وأولاد كذا جالسين مع الصليبيين في جيش واحد يقاتلوا أولاد إخوانه أيضا ها، تخيلوا صلاح الدين بعث بعد كل ما سواه في الحروب مع الصليبيين وتحرير بيت المقدس، والم تخيل لو يشوف المشهد هذا عشان كده نعرف أنه يعني أنه لا غير قضية أنه ما في جيل حقيقي يعني فكرة أن يعني أنه ترى وجود قائد عظيم في الأمة لا يكفي.
لا يكفي، يعني صلاح الدين سوى اللي عليه أداء أدى عليه من ناحية الجهاد والقتال، لكن في الأخير خلفهم هؤلاء.
بينما كانت العساكر المصرية ترد هجوم الصليبيين حمل الخوارزمية على القلب، فصمد المنصور وعساكره من حمص في القتال، حافظوا على مواقعهم، لكن عساكر دمشق لم تتحمل الصدمة فاستدارت وولت الأدبار، وحذى حذوهم عساكر الناصر داود وأسر الظهير بن سنقر الحلبي، وبينما كان المنصور إبراهيم يشق طريقه للخروج من المعركة، انقض الخوارزميين الخوارزمية على الصليبيين وأحاطوا بهم، وما هي إلا ساعة حتى حصدتهم سيوفهم حصدا، أي والله الحمد لله يعني.
وأحاطوا بهم فتحطم جيشهم ونقي قادتهم الكبار مصرعهم، وأسر منهم ثمانمئة أسير، ولم يفلت منهم إلا الشاذ النادر لاذ بالفرا إلى عسقلان ثم أبحروا إلى يافا، وأسر من عسكر دمشق وعسكر الناصر جماعة مقدمون، ونهبت جميع أثقال الدمشقيين، طيب ولم تفق خسائر الصليبيين في هذه المعركة سوى خسائرهم في معركة حطين.
معركة حطين. بعدين هذه من ناحية الخسائر على الصليبيين، ولهول ما وقع لهم، وصف سبط ابن الجوزي هزيمتهم بقوله: كان يوماً عظيماً لم يجري مثله في زمن نور الدين وصلاح الدين. يعني هذه بس مبالغة، إنه حتى في زمن نور الدين وصلاح الدين ما سُئل مثله. قلنا الجوزي أحياناً سبط عنده بعض المبالغات في مثل هذه الأوصاف.
طيب. المنصور إراهيم صاحب حمص ومن بقي من عسكره وعسكر دمشق، دخلوا دمشق في أسوأ حال. وكان المنصور فيما بعد يقول، يمكن هذه الجملة ترى للمنصور وليست للناصر داوود اللي قال، يقول: والله لقد حضرت الحرب في ذلك اليوم، وأوقع الله في قلبي أننا لا ننتصر لانتصارنا بالكفار على المسلمين. فيبدو أن كلمة المنصور صاحب حمص وليس الناصر ذا الوقت.
طيب، وردت البشائر طبعا وين؟ في مصر إلى الصالح أيوب، فأمر بزينة القاهرة والفسطاط وقلعتي الجبل والروضة، وبالغ الناس في الزينة، وضربت البشائر. وقدمت أسارى الصليبيين ورؤوس القتلى ومعهم جماعة من عسكر الناصر داوود وجماعة من عسكر دمشق. أركب الصليبيون على الجمال ومقدمهم على الخيول، وشقوا القاهرة فكان دخولهم يوماً مشهوداً، وعلقت رؤوس القتلى على أبواب القاهرة، وملئت السجون بالأسارى. ولم يشهد الملك المظفر محمود صاحب حماه بشائر هذا النصر فقد مات بحماه قبيل هذه المعركة بأيام، ما قرت عين يعني أن هو دائماً محالف المصريين ضد الحماصنة وبقية الحلف.
وبأمر من الصالح أيوب سار الأمير ركن الدين بيبرس الصالحي والأمير حسام الدين بعساكرهما إلى عسقلان. أي شوف هنا احنا أمام أمير مختلف نوعاً ما صالح أيوب. >> شوف هو الان انتصر على الصليبيين انتصار ساحق، هو فعليا انتصر على صالح إسماعيل ومن معه ومن معه من الصليبيين صح، لكن هالحركة الان اللي سواها هذه جديدة في الوقت ذاك، اللي هي ايش؟ بعد ما انتصر مباشرة، أرسل أميرين إلى عسقلان لانتزاعها من الصليبيين. >> هذه حركة جديدة يعني عادة تكون حركتهم هذه في القتال فيما بينهم، فهمتوا؟ لذلك احنا قلنا أفضل واحد من هذا الجيل هو الصالح أيوب هذا.
فاستعصت عليهما لحصانتهما، فأقام أببيب رس عليها وتابع حسام الدين طريقه إلى نابلس. وأرسل الصالح أيوب نوابه إلى غزة والسواحل والقدس والخليل وبيت جبريل والأغوار فاستولوا عليها، ولم يبقَ بيد الناصر داوود سوى الكرك والبلقاء والصلت وأجون. أما الصليبيون بعد هزيمتهم الفاجعة في غزة، أرسلوا أسقف بيروت إلى أمراء الغرب للدعوة إلى حملة صليبية جديدة إلى الشرق، كي لا تتعرض مملكتهم بأسرها للفناء.
صار في تهديد وجودي، وكان الملك لويس التاسع ملك فرنسا يعلن في ذلك الوقت عن رغبته الشديدة في المضيع إلى الحرب الصليبية وأشاعت رغبته في الناس، أو أشاعت في الناس الارتياح والسرور. وكذلك البابا لما سمع عن وضع الصليبيين في الشرق والفضائع التي اقترفها الخوارزميون ضدهم، أقر عن طيب خاطر ما بذله الملك لويس من وعود للقيام بحمله صليبيه، وبدأ على الفور في الدعوة لها في جميع أنحاء فرنسا.
ولربما في الوقت الذي كان فيه الصالح أيوب يطلب من وزيره معين الدين بن شيخ الشيوخ أن يتجهز لحصار دمشق، شن التتار أول غارة لهم على بغداد عاصمة الخلافة، فنهبوا ما في طريقهم إليها ووصلوا إلى سوق الخيل في ظاهرها. ولما جن عليهم الليل أوقدوا نيراناً كثيرة تمويهاً لرحيلهم، ولما طلع الصباح لم يوجد منهم أحد فتبعتهم عساكر الخليفة المستعصم بالله فقتلوا من تخلف منهم ثم عادوا.
ونقف عند هذا الحد والله المستعان. أحداث كثيرة وصعبه وعجيبة وأحوال، احنا بدينا في الاربع لقاءات الأخيرة من سنة كم؟ >> 28. >> ها؟ 25 تقريبا. يعني احنا الان ترى ما كملنا 20 سنة كل هالاحداث، ما كملنا 20 سنة. فهي أحداث كثيرة وعظيمة، لكننا نحن الان أوشكنا خلاص أنه احنا ننتهي من الدولة الايوبية. >> 26. >> بدينا ب 26، نحن الان ب 42 43، يعني ما كملنا 20 سنة أحداث كثيرة جداً ها. أمم. >> فجاينا إن شاء الله كمان لسة جايتنا الحملة الصليبية.
وفعلاً الأمة بين احتلالين. الحملة الصليبية هذه حق لويس التاسع حملة كبيرة جداً جداً يعني ستاتينا إن شاء الله، ما أدري يمكن ما تكون باللقاء القادم باللقاءات اللي بعده والله أعلم، لكن إن شاء الله نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. >> ولا شك أن في التاريخ عبرة بل وعبر، لا شك أن فيها عبرة.
وأنا ما مر علي حقيقة فيما أستحضر من التاريخ، أنه اجتمع على المسلمين أعداء من الخارج مثل ما اجتمع عليهم في هذه الحقبة التي بعد وفاة صلاح الدين. >> لأنه اجتمع عليهم المغول وهم لحالهم يكفوا. >> والمغول استمرت حملاتهم من 618 هجري إلى عشرات السنين بعدها. والحملات الصليبية في نفس الوقت وحملات قوية جداً جداً كانت في مصر تحديدا، كانت حملات قوية ومهولة ومخيفة يعني. >> لدرجة فعلاً هو كان ترى كانت مصر كلها ستسقط. >> وفي نفس الوقت حملات صليبية شديدة جداً في الأندلس، مثل ما ذكرنا اليوم في نفس هذه السنوات اللي نتكلم عنها، سقطت قرطبة لأول مرة من زمن وليد بن عبد الملك، اللي هو سنة 633 و634 للهجرة. بنفس الوقت هاي الثلاث حملات الكبيرة العظيمة... لا هذا احنا نتكلم عن العدو الخارجي يعني، عدو خارجي أنا ما أعرف أنه مر على الأمة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، إلا اللهم يعني ممكن يعني خلينا نقول إلى حدود العصر الحديث، في العصر الحديث فينا نتكلم نقول يعني الاستعمار إيش طبيعته إيش طبيعة هيمنته إلى كذا، لكن أيضاً لم يكن بالشراسة هذه التي كان عليها مثل هؤلاء، خاصة المغول يعني.
وسبحان الله وبقي فالحمد لله يعني احنا الحين وصلنا وصلنا الكتاب والسنة وبقي الدين محفوظاً، يعني وفي نفس الوقت أيضاً استُحلت المحارم وقُتلت وسُفكت الدماء واغتُصبت النساء. لازم نعرف ليش كانت الأسباب، وكيف تخلصت الأمة من ذلك حتى ما يتكرر هذا أيضاً يعني هو حاصل الآن.
وإن في التاريخ لعبرة والله المستعان. نستغفر الله ونتوب إليه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهذه المجالس وأن يغفر لنا فيها الخطأ والزلل. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. اللهم صل على عبدك ورسولك.
الشيخ أحمد السيد