الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد. إلى طلاب البرامج العلمية؛ مجلس جديد في قضية من أهم القضايا المحتاج إليها اليوم في سياق التحصيل والبناء، في سياق طلب العلم، خاصة مع طبيعة تلقي العلم الموجود اليوم في البرامج الإلكترونية، وحتى خارج البرامج الإلكترونية.
العلم كثير، وأبوابه كثيرة، والكتب المؤلفة في كل فن من الفنون كثيرة جدا، ومن أراد أن يحيط بكتب العلم فلن يستطيع، بل بل من يريد أن يحيط بالكتب المؤلفة في مجال واحد من مجالات الشريعة فلن يستطيع. يعني لو قال قائل: أنا أريد أن أتخصص في علم الحديث إلى درجة أنه لا يوجد كتاب كتب في علم الحديث إلا وأقرأه، أنا أقول لك: لن يستطيع، لن يستطيع. جيد، الذي يطلب العلم وتكون عينه على كم يقرأ، وما مقدار الكتب التي آه يضعها في قائمة الكتب التي أتهنى منها، الذي يقرأ أو يبني وعينه على هذا المعنى، لن يستفيد الفائدة التي يكون عليها الآخر الذي عينه على: هل المعلومة التي قرأها فهمها جيدا أم لم يفهمها؟ هل وهو يقرأ الكتاب انتبه إلى ما هو مركزي فأعاده وكرره وحفر فيه ونقب أم لا؟
الذي يقرأ بهذه العين الثانية، وهو الذي لا يتعامل مع كل الكتب بنفس الدرجة، ولا مع كل المعلومات بنفس الدرجة، وبعض الكتب يتعامل معها بأن يقرأها قراءة واحدة، وبعض الكتب يتعامل معها بأن يعيد قراءتها ويكررها، وبعض النصوص تكون مشعة أمامه، مركزية، مهمة، تجمع أطراف العلم، فيعيد النظر فيها ويكرر ويحفظ، هذا الذي يطلب العلم بهذه الطريقة هو من أفضل من يستفيد من العلم. وهذه القضية لا قد لا تتخيلون ما مدى أهميتها في سياق الطلب، آآ كثير من الناس يمضون أعمارا في القراءة، يمضون أعمارا في البناء، يمضون أعمارا في آآ السياق الثقافي، في السياق الفكري، إذا حاولت أن تستخرج الحصيلة التي نتجت بعد هذه السنوات، لا تستطيع أن تستخرج شيئا، هو بنفسه إذا أراد أن يعني خلنا نقول آآ ينتقل إلى مرحلة الاثمار نتيجة الزرع الطويل هذا والرعاية، لن يجد القدر الكافي.
لذلك هذي هذي الحلقة وهذه الجلسة الفكرة منها هي: كيف يستثمر الإنسان ما هو من كنوز العلم؟ ما هو من مركزيات العلم؟ ما هو من النقاط ومعاقد الفصول؟ ما هو من كليات العلوم؟ تعلمون بالأمس كنا نتحدث عن عبارة منقولة عن بعض أصحاب السلوك، يتحدثون فيها، أو يتحدث فيها آآ مسكويه عن قضية جميلة ومركزية جدا، وهي عبارة تحتاج إلى شيء من الفك، لكن العبارة اللي يتأمل فيها سيجد فيها معنى عظيم متفق مع هذا السياق. هذه العبارة يذكر فيها أن على طالب العلم أن يعتني بكليات العلوم التي تنتظم أو تجمع جميع الجزئيات بالقوة. تجمع جميع الجزئيات بالقوة، وقصده بالقوة القوة هذا مصطلح، هذا مصطلح ليس معناه ما يفهم مباشرة، المصطلح هنا المقصود بالقوة أي بالامكان، بالقابلية، أي أن هناك بعض القواعد الكلية في العلوم، من شأن هذه القواعد أن أنها تنتظم تفاصيل كثيرة جدا، يمكن لمن ضبط هذه الكليات أن يستطيع ضم الجزئيات الأخرى التي لم يذكرها المؤلف أو الكاتب، إذا استطاع الربط بين الجزء والكلي؛ لأن في الكل قوة كامنة وقابلية لأن تنتظم جديد الجزئيات التي يمكن أن تنتج.
يعني من أعظم الثمرات في العلم، من أعظم الثمرات في العلم أن يكون العلم عندك مرتبا إلى مركزيات أو اصول، وقضايا فروع تابعة إلى كليات وجزئيات، إلى محكم ومتشابه، فتستطيع تقدير كل معلومة وأين تضعها، مما يعين على ذلك ضبط الكليات، ضبط كليات العلوم. وهذي فكرة أنه الكليات فيها قابلية لانتظام الجزئيات التي لم تذكر في السياق، هي لم تذكر بالفعل، ولكنها ذكرت بايش؟ بالقوة، هذي هذي من أعظم الثمرات لمن يركز على قضية الكليات. آآ أيضا مر معنا قبل قليل جملة جميلة ابن دقيق العيد وهو يتكلم يقول: قلما أو إذا خرجت من باب من أبواب الفقه لم احتج للعودة إليه مرة واحدة. لماذا؟ لأنه إذا درس هذا الباب يدرسه بتفصيله وبدقة، ويعيد ويبدي ويحفر فيه حتى يضبط هذا الباب.
شباب، أنتم اليوم ولمن يشاهد هذه الحلقة في البرامج يعني نمر على على أو نتصل بمدخلات ثقافية ومعرفية كثيرة جدا، حاول أن تنظم عقلك بطريقة أنه يكون قابلا للفرز، فرز ما يدخل، ليس بين صحيح وخاطئ هذا فرز محتاج إليه لكن ليس هو موضوع الجلسة هذي، التفكير الناقد كذا كيف نميز بين الصحيح والخطأ ليس هذا موضوع الجلسة، لكن حاول أن يكون أن يكون عقلك دائما يفرز ما يدخل إليه من المعلومات الصحيحة، بأن يقسمها إلى مركزية، غير مركزية، بين مهم وأهم، بين حسن وأحسن، بين صالح وأكثر صلاحا، ثم ثم اتعب فيما فرزته على أنه مركزي أو كلي، والمركزيات فيها نسب، ليس بالضرورة أن يكون مركزي في الشريعة أن يكون مركزي في الشريعة، وإنما قد يكون مركزيا فين؟ في العلم، في العلوم، في العلم وأقل من ذلك نكون مركزيا فيه، في الدرس، في الباب، وأقل من ذلك نكون مركزيا فيه.
الباب قصدك الفن صح يعني موضوع معين من العلم، لا أن يكونوا مركزيا في الكتاب. أنت عندك كتاب؟ آآ مثلا آآ خلنا نقول مثلا شرح الترمذي لابن رجب، جيد، أول ما تفتح الجزء الثاني ستجد أن ابن رجب رحمه الله يقول لك: اعلم أن آآ تمييز الحديث صحة وضعفا له مستويان -معنى الكلام- مستوى يعرف عبر كتب الجرح والتعديل الذي فيه أن الراوي ثقة أو غير ثقة، وهذا سهل، والمستوى الثاني وهو معرفة طبقات الثقات أو درجات الثقات ومن الذي يقدم قوله عند الاختلاف من الثقات أنفسهم. هذي الآن قضية مركزية، وبنى عليها ما بعد هذه الجملة من الفصول في شرح الترمذي، يعني بعدها تكلم عن مثلا يعني خلنا نقول مشاهير الرواة ومن أبرز طلابهم وطبقات الرواة، ذكر الزهري، مين أثبت الناس في الزهري؟ ابن عمر، نافع، مين أثبت الناس في نافع؟ حماد بن سلمة كذا، هذا كله الآن أشبه ما يكون بالتطبيق العملي لتلك القاعدة التي بدأ بها الكتاب.
طيب، إذا هذي القضية مركزية أنا مباشرة أفرزها، طيب ايش أعمل بهذه القاعدة؟ كونها مركزية أول شي: أعمل فيها الفكر، وهذي الدرجة الأولى. عفوا هذي بعد اللي هي ايش؟ الخطوة الأولى ايش كانت؟ الفرز. الفرز، الخطوة الثانية أو الدرجة الثانية ايش؟ إعمال الفكر. قبل قبل ما تحفظها، قبل ما إعمال الفكر، حاول تعمل فيها فكرك، تعيد فيها وتبدي، تنظر ما الذي يدخل فيها وما الذي لا يدخل، ايش ايش مستند هذه الفكرة؟ اعمل اعمل الفكر.
الخطوة الثالثة، الخطوة الثالثة آآ انظر ما الذي يتصل بهذه الفكرة المركزية من أشياء أخرى لم تذكر فيها ويمكن ربطها بها. يعني مثلا احنا قبل فترة كان في مادة صناعة المربي، تمام، صنعت صناعة المربي ثمان محاضرات خلنا نقول كلها تعتبر لب في قضية السياق اللي تحدثت فيه، لكن أنت عندك مثلا محاضرة احتياجات المربي، تمام، واحد من احتياجات المربي الاحتياج الفكري، طيب والله في المادة مذكور مثلا الاحتياج الفكري أنه مفروض أنه يكون فيه تغطية لهذا الجانب ولهذا الجانب ولهذا الجانب من جهة المربي في الناحية الفكرية. طيب كيف تسوي هذا؟ ما ذكر لك إياها المحاضر، طيب أنت هنا مطلوب منك كطالب، كقارئ، كمتلقي، أنك أنت آآ تعمل حالة وصل بين الفكرة وبين واقعك وبين ما يحتاج إليه وبين ما يعزز الفكرة وبينما يقويها وما يمكن به تطبيقها، واضحة الفكرة؟ طبعا هذا في الأفكار القابلة للتطبيق، وبحسب سياقك، زي ما قلت لك أنت والله تبغى تكون مربي وعندك مجموعة مواد، اخذت هذي المادة: ما يحتاجه المربي من الناحية الفكرية.
طيب خلاص، هو ذكر لك إياها في ربع ساعة، أنت مطلوب منك أنك تجلس بعدها ساعة ولا ساعتين بحسب أنتوا مجموعة ولا شي، تحاول تستنبط، تستخرج منها الأشياء وكيف تطبيق هذي الفكرة. آآ مثلا مثلا الوقاية الفكرية، أنت قرأت والله مثلا خلنا نقول في ينبوع الغواية الفكرية ولا في أي كتاب من هذي الكتب يحدثك عن أهمية الوقاية ولا تعزيز اليقين ولا التسليم ولا تمام، بعد ما تنتهي من الفكرة هذي آآ أسأل نفسك هذا السؤال: هل يمكن أن أمُد حبلا بين هذه الفكرة المركزية التي أعدت النظر فيها وبين واقع ما يتصل بي؟ يعني مثلا هل يمكن أن أنقل هذه الفكرة بصيغة مكثفة؟ هل هذي الفكرة الآن يمكن أن إذا بحثت في كتب أخرى أن أستطيع أعمق هذه الفكرة في نفسي وأفتح لها آفاق استدلال أكبر؟ واضحة الفكرة؟
بطبيعة الحال من يسلك هذا الطريق كم سيأخذ في الكتاب في مقابل الأول؟ فرق كبير جدا في الموضوع. إيوا، لذلك المشكلة الكبرى اليوم المشكلة الكبرى أنه أن حنا مثلا نسوي برنامج، نحط الكتب، أنا أبغى أقرأ الكتب، في اختبار، أبغى إذاكر عشان أمشى في الاختبار، وأنا أحب العلم ترى أحب العلم، بس أني كمان في اختبار يوم السبت خليني أحاول أعدل الاختبار، وإن شاء الله أشوف الأمور. طيب، وجات المرحلة الثانية، وخذ كتب المرحلة الثانية، وجات المرحلة الثالثة واستمر، وبعدين تقع في نفس المشكلة اللي الواحد دائما يحذر منها: أنه يا جماعة، يا ناس، اتصالك بالمعلومة واتصال الثاني بالمعلومة لن يحدث نفس النتيجة؛ لأن المعلومة لا تحدث النتيجة بنفسها، فليس كل من يتصل بالمعلومة سيحقق نفس النتيجة، وإنما المكون الذاتي، الجهد الذاتي، ما تعمله أنت مقابل المعلومة، هو من أهم ما يحدث الأثر ويفرق في النتيجة.
طيب، لذلك لذلك هذا الكلام يا حبايب، هذا الكلام إذا لم تعطه حقه وتتعامل مع العلم بهذه الطريقة، إذا لم تتعامل مع العلم بطريقة المراجعة -مو لازم بالخطوات بالتفصيل هذي خطوات معينة، بس أنا أقصى هذا المبدأ- إذا لم تتعامل مع العلم بهذا المبدأ لن تبلغ. تمام، أشمعنى لن تبلغ؟ لن تبلغ، لا تحاول لن تبلغ، لا يمكن أن تبلغ في العلم شأنا إذا لم تتعامل مع العلم بهذا المبدأ، مبدأ التحقيق والحفر والمراجعة وإعمال الفكر. وهذا الأمر معروف عند أهل العلم، ومعروف في سياقات أدب الطلب، ودائما يتم الحديث ويتم الحديث عن هذا بصيغ متعددة. أحيانا العلماء مثل ما يختلفون في تفسير اللفظ من القرآن، واحد يذكر شيء جزء من اللفظ، واحد يذكر كذا، واحد يذكر لازمها، واحد يذكر نفس الشيء، هذه القضية متفق عليها، لكن كل واحد يذكر شيء متعلق به.
أحيانا يركز الإنسان على الوسيلة، فتجد مثلا المحدثين دائما يتكلمون عن ايش: مذاكرة الحديث. ومن العبارات المشهورة أنه ذاكروا أو تذاكروا آآ أو ذاكروا هذا العلم فإنكم إن لم تفعلوا يذهب أو نحو هذا. آآ وقبل ذلك عندنا مثلا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر شيء متعلق بالقرآن اللي هو: تعاهدوا القرآن فوالله إنه لأشد تفلتا من صدور الرجال من النعُم، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. آآ آآ وكذلك آآ آآ لما تعرف أن الصحابة مثلا وطريقة أخذ الصحابة للقرآن؛ التصرف العظيم، الإمام مالك رحمه الله لما ذكر حديث الخوارج: يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، ثم قال: وبلغني أن عبد الله بن عمر أخذ سورة البقرة في ثماني سنين، أخذ تفقه، وتعلم، وإيمان، وتزكية، وتربية.
طيب، مرة أخرى، مرة أخرى لا تجعل قائمة إنجازاتك بقدر الكتب التي قرأتها، ولا بعدد الصفحات التي أنجزتها، هذا شي حلو جميل الإنسان يفرح فيه، ويعني حتى احنا في البرامج ترى نقول: عدد الصفحات التي أنجزت مدري ايش هذا شيء جيد ممتاز حلو، لكن إياك أن تجعل هذا يساوي التمكن، جيد، ولا أنه تمام، أنا ما تمكنت الآن، بس أكيد الكتاب اللي راح أقرأه بعد ثلاث سنوات في المرحلة الخامسة في العلم راح يمكني، ما راح يمكنك، الكتاب لن يمكنك، المعلومة لن تمكنك، الدرس الذي تحضره لن يمكنك. صدقني، إذا لم تعمل أنت وتجتهد وتحفر في المعلومة وتراجع الكتاب وتقدم وتلخص وتحلل صدقني لن يحصل ما تتمناه من الأثر إذا لم تقم أنت بذلك.
لذلك يا طلاب البرامج العلمية أنتم ما شاء الله أعداد كبيرة تتلقون نفس البرنامج، إياكم أن تظنوا أن النتيجة التي ستخرجون بها واحدة أو حتى متقاربة. ممكن ممكن واحد يجي بعد برنامج طويل تجي تسأله تقول له: ايش رأيك في البرنامج؟ يقول لك والله الحمد لله يعني كويس جزاهم الله خير، بس صراحة أنا ما استفدت، ما استفدت. تروح لواحد آخر في البرنامج، تقول الاشتراك في البرنامج؟ يقول لك: البرنامج يا اخي والله العظيم شيء عجيب، احدث نقلة في حياتي، اصبحت كثير يعبرون بهذه الطريقة. طب ما هو نفس البرنامج، هو نفس البرنامج، ماشي، تفاوت مستويات مدري ايش، تمام هذا عامل، بس في عامل آخر، وهو كيف طبيعة تفاعلك مع هذا البرنامج. واحد حط البرنامج، مسجل في خمسة وثلاثين برنامج، تمام، خمسة وثلاثين يعني ستة ونص، مسجل في ستة برامج سبعة برامج، كل ما جاه إعلان هو الشيخ مدري مين ما شاء الله يلا سجل، تمام، وأحيانا شسمه، أحيانا التصميم حلو حق البرنامج فيه مخرجات جميلة فسجل، أحيانا موضوع هذا العنوان رهيب فسجل. تجي تشوف بعدين يا حبيبي اللي راح يصير هو أنه راح يحط المواد على جنب ولما يجي وقت الاختبار يذاكر، تمام، والاختبار اللي حق البرنامج الثاني ما انتبه له.
وهكذا هذا يعني خلنا نقول فرق كبير جدا بين هذا وبين اللي يركز، ياخذ برنامج برنامج برنامج برنامجيْن، وحتى البرنامج برنامجيْن ما يتعامل مع كل ما في البرنامج بنفس الطريقة. انتبه، يركز فين الكتاب المهم؟ فين الكتاب المركزي؟ فين النصوص المضيئة؟ فين المركزيات؟ فين الأشياء اللي ممكن تنقله خطوات؟ يقف عندها، يعيد النظر، مراجع، يكرر الكتاب.
ويمكنكم أن تقرأوا في مثلا المشوق في القراءة أو إلى القراءة وطلب العلم للدكتور علي العمران. حتى في مقال، في جزء فيه مسلكيات في أكثر من مقام من كتب العلم، حتى أنا في مادة مهارات القراءة ذكرت نماذج آآ ليه أناساً كان لديهم ولع بتكرار العلم وإعادة النظر فيه والقراءة، آآ حتى إني سمعت عن بعض، سمعت عن بعض المشايخ المعاصرين أنه قرأ اه فتح الباري أظن سبعين مرة، وهناك من قرأ الرسالة للشافعي مئات المرات، وهناك من كرر كتاباً حتى عرف به، مثل الوجيز يعني واحد كان لقبه الوجيزي نسبة الكتاب الوجيز.
هناك من درس كتباً كثيرة، يعني درس كتباً عفواً كتاباً واحداً مراراً، آآ وهذا التدريس وهذا القراءة وهذه الإعادة وهذا مهم جداً. لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك، لكن أريد أن أقول إن من أسباب البركة في العلم بعد الإخلاص والدعاء وو، ومن أسباب البركة من الناحية الملموسة التي يعني خلنقول يستطيع أن يسلكها الإنسان من حيث الأسباب، هو أن يقف عند كليات العلم ومركزياته. هذي فيها يعني خلنا نقول آآ يعني قوة كامنة عجيبة، تعبير مجازي طبعا، في اجتذاب أفراد المعلومات وجزئياتها.
اه يعني إذا لم تتكون عند الإنسان هذي هذي القوة بسبب هذي الكليات، فسينظر إلى هذي الفروع الكثيرة بدون رابط يجمعها. على المستوى العملي، ذكرت بعض الوسائل، أول شي أنت تحاول أن تفرز، حاول تفرز، يعني لا تخلي المعلومات كلها على مستوى واحد. اه المستوى الثاني أو الخطوة الثانية ايش قلنا؟ ايه أعد، أعد الفكر، تأمل يعني هذي تأمل، ضع مسافة بينك وبين هذا النص أو هذه القضية المركزية وتأمل. تفكر، تفكر، فكر في الجملة، فكر في تمام.
آآ هذا التفكر قد يقودك إلى أسئلة، قد يقودك إلى بعض التفاصيل، قد يقودك إلى شيء، يعني حاول أن تمتد مع هذا التفكير إذا كانت الجملة تستحق، إذا كانت النص، إذا كان النص يستحق، إذا كانت، إذا كان الباب يستحق، إذا كان الكتاب يستحق. ثم بعد ذلك حاول أن تثور وأن تمد بالحبل بينك وبين هذا، هذه القضية المركزية، هل يمكن تطبيقها في الواقع؟ هل تحتاج إلى بحث أكثر؟ هل يحتاج إلى أن أنظر في تاريخها؟ هل يحتاج أن أنظر من قال بها غير هذا الذي قرأت له؟ هل يحتاج كذا؟ مد مد بالحبل، مد حبلاً آآ يعني يوصلك أكثر من ذلك.
الحفظ يدخل في الثاني، يعني بعد أن تعيد النظر قد تقرر أنه هذه الجملة أو هذا الشيء يستحق أن يحفظ، وحفظ النصوص المركزية مهم جداً، مهم، مهم جداً. ومن النصوص الجميلة للإمام الجورجاني رحمه الله الموافقة لهذا المعنى، وقوله ايش: واعلم أنك لا تشفي العلة، ولا تصل إلى ثلج اليقين، حتى تتجاوز العلم بالشيء مجملاً أو حد العلم بالشيء مجملاً إلى العلم به مفصلاً، وحتى لا يقنعك إلا النظر في زواياه، والتغلغل في مكامنه.
هذا يوافق ايش من الخطوات؟ الثانية ها؟ يقول: وحتى لا يقنعك إلا النظر في زواياه، التغلغل في مكامنه. آآ تتذكروا لما دارسنا تأويل حداثي للتراث، كيف الشيخ إبراهيم يتبع الفكرة ويروح يشوف مين القارئ ثم مدري إيه؟ ترى أنت تقرأها في عدة صفحات، أو في خلنا نقول عشرات الصفحات شي محدود يعني، يعني أنت تقرأها في نص ساعة هذي القضية، قد يكون وراء النص ساعة هذه التي تراها أنت خمسين، مائة، مئتي، ثلاثمائة ساعة بحثية، أكثر أو أقل من ذلك.
آآ هكذا يخرج العلم ناضجاً. فإذا ما عودت نفسك من التكوين أن تقف عند ما يستحق الوقوف، وأن تكرر ما يستحق التكرار، وأن تراجع ما يستحق المراجعة، فاقرأ على نفسك السلام ولن تبلغ. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هؤلاء الطلاب اه والطالبات الذين خرجوا من كثير من الملهيات والمغريات وكثير من الزيف الموجود في الواقع، وتوجهوا لهذه العلوم ولهذه البرامج ولهذه الكتب.
فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيهم وأن يصلحهم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلهم ذخراً للإسلام والمسلمين، وآآ أسأل الله أن يغفر لنا تقصيرنا في حقهم؛ لأن طلاب العلم لهم حق كبير جداً، اه ومن حقهم أيضاً الوصية والتنبيه إلى بعض الملاحظات. اه هذي الملاحظة حقيقة تعتلج وتعمل في نفسي وفي صدري منذ مدة، ويعني يؤلمني كثيراً أن يظن الطالب أن هو من يوم يدخل البرنامج ويطبق المطلوب منه في الجدول معناه أنه راح يحقق الثمرات العلمية، وهذا يعني تصور خاطئ إلى درجة كبيرة جداً.
فكان هذا موجب هذا التنبيه هو هذا المعنى، والثمرة منه المرجوة هي الخطوات الثلاثة التي ذكرناها أو ما يوازيها -هذا الثلاث اجتهادية- أو ما يوازيها، لكن عدم المرور على العلم مرور السريع وإنما الإعادة فيه والنظر. وأولى ما ينبغي أن يصرف له هذا الجهد هو كتاب الله سبحانه وتعالى. وأنت ترى أن الناس تقرأ القرآن ثم تخرج منه بنتائج متفاوتة، أليس كذلك؟ وحتى الذين يفسرون ويخرجون منهم بنتائج متفاوتة، فأحياناً تستغرب تقول: معقول هذا التفسير كله من اه مثلاً سورة الجاثية مثلاً ثلاث صفحات ونصف، أو أو حتى من سورة الفاتحة؟ سورة الفاتحة تجد أحياناً طب ليش؟ النظر والتأمل، علاقة هذه الآيات بغيرها، ما الذي يدخل تحت العبودية؟ ما الذي يدخل تحت الحمد؟ ما الذي يدخل؟ وما الذي وما الذي؟ هذا التأمل والعمق آآ من أعظم ما يعين الإنسان على التحقيق. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد