نبدأ؛ غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الإخوة والأخوات مع المقرر الثالث من مقررات إرواء بحمد الله، وهو مقرر علوم القرآن. سنأتي إلى هذا الموضوع وهو من المواضيع المهمة المتعلقة بكتاب ربنا سبحانه وتعالى، كتاب الله هذه معجزته الخالدة، ينبغي على المؤمن أن يكون محتفياً، علوم تتعلق بالقرآن، لذلك سميت المادة علوم القرآن؛ لأن هذا الكتاب، لأنه بحر زاخر، ولأن علومه لا تنتهي، ولأنه عظيم ومعجزة إلهية، فالعلوم المتعلقة به والمسائل التي ينبغي أن تحيط بها حتى تفهم القرآن أكثر وأكثر مسائل متعددة ومتنوعة، من مسائل متعلقة بذاته من حيث الوحي وصور نزوله والمكي والمدني وأسباب النزول وما شابه ذلك، ومن حيث ما يتعلق به من صور الإعجاز التي ينبغي أن تفهمها، من حيث ما يتعلق به أيضاً من علوم اللغة العربية التي بدونها لا يمكن أن تستوعب القرآن استيعاباً حقيقياً، وقس على ذلك سائر العلوم الأخرى التي نحن في هذا المستوى في إرواء فقط سنضع إضاءات حولها.
أنا ليس هدفي -هذه مستويات أساسية- ليس هدفي أن أدخل بإسهاب، وإنما هدفي أن أعطي لمحة عامة عن أهم علوم القرآن التي ينبغي أن تحيط بها علماً إذا أردت أن تكون أكثر دراية بكتاب ربك سبحانه وتعالى، ومن هنا تم وضع هذا المقرر. وکما تلاحظون في الصفحة الثالثة هذا المقرر قسمناه إلى خمسة فصول، تمام؟
الفصل الأول: مقدمات، نتكلم فيها ما معنى علوم القرآن، ما هي فضائل القرآن، ما هي خصائص القرآن، ما هي صور إعجاز القرآن. الفصل الثاني: سنتكلم عن علوم التنزيل التي الهدف منها أن يتعرف الطالب على طبيعة ما هو الوحي، وكيف كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى تزيل أي شبهة يمكن تطرح اليوم في الواقع المعاصر تجاه هذه القضايا، وكذلك نزول القرآن إلى مكي ومدني وما شابه ذلك. الفصل الثالث: علوم متعلقة بجمع القرآن وترتيبه، كيف تم جمع القرآن حتى وصل إلينا كما هو الآن، الجمع في زمن أبي بكر الصديق، النسخ في زمن عثمان بن عفان، وكيف تمت هذه الخطوات. الفصل الرابع: علوم متعلقة بأداء القرآن، يعني بعض المهارات التي ينبغي أن يحيط بها المسلم خبرة حتى يؤدي القرآن بالشكل الصحيح، خاصة أحكام الوقف والابتداء وأحكام التجويد العامة التي يعني يحسن بالإنسان المسلم أن يكون على إحاطة عامة بها. أخيراً: علوم متعلقة بالمعنى، وسنتكلم فيها عن شيء من يعني القواعد العامة للتفسير وما شابه ذلك.
طيب، نشرع إن شاء الله اليوم في المقدمات، الفصل الأول، ونبدأ بتعريف ما معنى علوم القرآن. يعني أنت بتقول لي مادة علوم القرآن، على الأقل يعني في البداية أن أفهم ما معنى علوم القرآن، ليش ما سميناه علم القرآن؟ لماذا يقولون علوم القرآن؟ طيب، فنقول الآن علوم القرآن من كم كلمة مشايخنا؟ كلمتين، صحيح؟ علوم القرآن. وعادة العنوان إذا كان من كلمتين أولاً بحاولوا يشرحوا كل كلمة مفردة، ثم بعد ذلك، وبيسموا هذا التعريف الإضافي. التعريف الإضافي يعني شو معنى علوم وشو معنى المضاف إليه القرآن. علوم القرآن هذا مضاف ومضاف إليه، فلا بد نعرف كل كلمة على حدة شو معناها، ثم بعد ذلك بنيجي بنشرح الكلمة المجملة أو العبارة المجملة كتعريف لقبي على هذا الفن.
فنبدأ أولاً بالتعريف الإضافي اللي هو نفسه التعريف الإفرادي، هو قال تعريف إفرادي نقصد التعريف الإضافي، كل كلمة على حدة ما معناها. الآن علوم، يعني طبعا هنا كلام في بعض الأشياء سامحوني سأمر عليها سريعاً لأن ليست هي الأهم عندي، وفي أشياء هي الأهم نتطرق إليها وأعطيكم مساحة للقراءة الشخصية.
العلوم جمع علم، العلوم جمع علم، والعلم ما هو؟ العلم في اللغة هو الإدراك، العلم في اللغة هو الإدراك والمعرفة، لو فتحت أي معجم لغوي قلت ما معنى العلم؟ ستجدهم يعرفون العلم في اللغة بالمعرفة والإدراك للأشياء. وأما العلم بالمعنى الاصطلاحي، لما نقول علم النحو، لما نقول علم اللغة العربية، ما هو العلم؟ آه، العلم من الناحية الاصطلاحية هي مجموعة مسائل منضبطة في موضوع ما، يعني شو علم النحو؟ هي قواعد وأصول متعلقة في موضوع النحو، اللغة العربية في أواخر الكلمات. والله علم الفقه شو هو؟ مسائل منضبطة فيما يتعلق بالمسائل العملية لأفعال المكلفين. علم العقيدة، مش أخذنا علم العقيدة؟ شو يعني علم العقيدة؟ يعني مجموعة مسائل تتكلم في موضوع محدد وهو الإيمان وأركان الإيمان الستة، وهكذا. فالعلم إذاً بمعناه الاصطلاحي هي المسائل المضبوطة بجهة واحدة، شو يعني بجهة واحدة؟ يعني في موضوع محدد، علم نحو، علم لغة، علم أصول وما شابه ذلك.
طيب، إذاً هذا معنى العلم. طيب نأتي إلى تعريف القرآن، إحنا قلنا علوم القرآن، فهمنا معنى العلم، الآن بدي أفهم ما معنى القرآن؟ ما معنى القرآن؟ هو سؤال: كلمة القرآن في اللغة من ايش مأخوذة؟ ايش أصلها؟ هي ماشي من قرأ، بس هي نفسها ايش تسمى؟ مصدر، نقول: ضرب محمد ضرباً، صح؟ أكل محمد أكلاً، قرأ محمد، يصح أن تقول: قراءة وقرآناً، فقرآن في اللغة هي تساوي معنى قراءة، معنى كلمة قرآن في اللغة العربية -هذه في اللغة- هي هي نفس معنى كلمة ايش؟ قراءة تقريباً. فالقرآن بمعنى القراءة، قرأ محمد الكتاب قراءة، وقرأ محمد الكتاب قرآناً، تزبط، هذا مصدر وهذا مصدر للفعل قرأ، يجوز أن تقول: قرأ قرآناً وقرأ قراءة، لذلك الله عز وجل في سورة القيامة ماذا قال؟ قال: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، شو يعني وَقُرْآنَهُ؟ يعني قراءته، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، شو يعني فاتبع قرآنه؟ يعني قراءته، فهنا تفسر كلمة القرآن في سورة القيامة بمعنى القراءة؛ لأنه أصلاً القرآن في اللغة العربية هو ماذا؟ هو القراءة.
طيب، بعدين أصبح القرآن بالنسبة لنا جميعاً نحن كمسلمين اسماً خاصاً للمعجزة الخالدة التي أنزلها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو هذا الكلام الذي بين أيدينا المفتتح بسورة الفاتحة والمختتم بسورة الناس. فنقول القرآن بعد أن كان بمعنى القراءة في اللغة العربية نقل وأطلق اسماً على أعظم كتاب أنزله الله، ممتاز. فصار القرآن معناه هو كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم المعجز المتعبد بتلاوته. هذا معنى القرآن في تعريف العلماء: القرآن هو كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المعجز المتعبد بتلاوته. خلونا نمر سريعاً على كل مفردة من مفردات التعريف، اقرأ يا عمر.
قال: "فالقرآن كلام الله عز وجل لفظه ومعناه، صفة من صفاته، تكلم به حقيقة بحرف وصوت، ولا يعلم كنه كلامه وصفته إلا هو سبحانه". الآن جيد إن هذا الدرس إجا بعد درس العقيدة، إحنا قلنا الكلام صفة من صفات الله، أليس كذلك؟ نثبته بمعنى، طيب ما هو المعنى؟ معنى الكلام، ما هو القدر المشترك؟ ليش قلنا الصوت؟ فكلام الله لما أثبت معنى الكلام، قلنا معنى الكلام هو القدر المشترك بين كلام الله وكلام البشر وكلام أي شيء، الكلام هو صوت وحرف، تمام؟ إذاً لما نقول كلام الله، إذاً أنا أثبت حقيقة الكلام لله أنه بصوت وحرف، كيف؟ الله أعلم، لذلك قلنا: ولا يعلم كنه كلامه -شو يعني كنه كلامه؟ يعني كيفية كلامه- الكيفية والحقيقة تمام ما أحد يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى، فالكلام معلوم والكيف مجهول، الله تعالى أعلم.
طيب، القرآن كلام الله، بس بدي أسألك سؤال: هل كلام الله هو فقط القرآن؟ لا، الله له كلام كثير، مين يعطيني آية في القرآن تدل أن كلام الله لا يحصر؟ قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنَفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي، أحسنت. قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنَفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي، فكلام الله كثير، ما هو ربنا كلم موسى وكلم الأنبياء وكلم غيرهم وكلم الملائكة، فكلام الله كثير، فالقرآن هو جزء من كلام الله، القرآن هو إيش؟ هو جزء من كلام الله سبحانه وتعالى، ولكنه كلام من الله أنزله على نبيه، أكمل صلى الله عليه وسلم.
قال: "المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، نزل به جبريل الأمين وبلغه نبينا الكريم هداية للعالمين، يهدي به الله من شاء من عباده، وخرج بهذا القيد كلام الله الذي أنزله على الأنبياء غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كالتوراة والإنجيل وسائر الكتب الإلهية"، تمام. فالتوراة هي كلام الله المنزل على موسى، والإنجيل كلام الله المنزل على عيسى، فخاصية القرآن أن القرآن هو كلام الله لكنه المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بالتحديد، لذلك قلنا: وخرج بهذا القيد -أي بذكر محمد صلى الله عليه وسلم- خرج به كلام الله المنزل على الأنبياء السابقين.
طيب، المعجز: "فهو معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي تحدى به العرب والعجم والإنس والجن على أن يأتوا بمثله، ولا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، وقد وقع هذا الإعجاز بقليل القرآن وكثيره، قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، فلم يستطيعوا أن يأتوا بأقصر سورة ولا بأطول سورة ولا بما هو دون ذلك"، فالقرآن وقع التحدي بقليله وكثيره ولم يستطيعوا أن يجابهوه أو أن يأتوا بسورة من مثله.
طيب، إذاً هو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المعجز. طيب في سؤال عندي: هل هناك كلام لله مع النبي صلى الله عليه وسلم غير معجز؟ هل حصل هذا في التاريخ النبوي، كلام الله تكلم به مع النبي صلى الله عليه وسلم بس مش معجز، لم يوصف بأنه معجز؟ لا، الحديث القدسي ليس كلاماً بصوت وحرف من الله، هذا هو الصواب فيه. كلام الله سبحانه وتعالى مع -أحسنت- النبي صلى الله عليه وسلم مش في حادثة المعراج وصل إلى السماوات العلا ثم جبريل ابتعد وكلم الله سبحانه وتعالى؟ فهذا كلام من الله منزل على النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه ليس معجزاً، وإنما المعجز هو هذا القرآن، لذلك لا بد من أن نقول هذا: إن القرآن هو كلام الله لنبيه المعجز؛ لأن الله كلم محمداً صلى الله عليه وسلم بكلام غير معجز، أي لم يقصد منه التحدي، وهو كلامه معه في ليلة الإسراء والمعراج، فلا بد نخصص، إذاً هو كلام الله لنبيه صلى الله عليه وسلم المعجز.
القيد الأخير: المتعبد بتلاوته، هذا القيد الأخير مهم، ليه؟ لأنه هناك آيات قرآنية يا جماعة نسخت، صحيح؟ هناك آيات قرآنية نزلت في فترة معينة ثم نسخت، فهي كانت كلام الله وكانت منزلة على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت عند نزولها معجزة، لكن هل هي الآن بقيت قرآناً؟ لا، ليه؟ لأنها نسخت، فلا بد نزيد: المتعبد بتلاوته، حتى نحصر أن القرآن هو الكلام المنزل على النبي، كلام الله المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم المعجز الذي نحن متعبدون بتلاوته إلى الآن، وأما ما نسخ من كلام الله المعجز فهو كان قرآناً في فترة معينة ثم انتسخت تلاوته، فتلاوته عبادة يتعبد بها المسلم في الصلاة وخارجها، ولا يتعبد في الصلاة بتلاوة غيره.
وخرج بقولنا المعجز المتعبد بتلاوته ما يتعلق بالحديث القدسي، فهو كلام الله ووحيه أنزله على -شوفوا الحديث القدسي أضاف الأخ الذي كتب المادة لكن أنا عندي تعليق عليها- إن الحديث القدسي ما أختاره فيه، اكتب هذا التعليق، إن الصواب أن الحديث القدسي ليس كلاماً بصوت وحرف من الله، وإنما الحديث القدسي هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه من الله.
طيب، شو الفرق إذاً بين الحديث القدسي والحديث العادي؟ إذا كان الحديث القدسي معناه من الله وألفاظه من النبي صلى الله عليه وسلم، طيب الحديث العادي نفس الشيء معناه من الله، ما هو وحي الحديث العادي، معناه من الله وألفاظه من النبي عليه الصلاة والسلام. الفرق أن في بداية الحديث القدسي يقول قال الراوي: نعم، الفرق بين الحديث القدسي والحديث العادي ليس أن الحديث القدسي ألفاظه من الله، الله تكلم به، لا، كلاهما الحديث القدسي والحديث العادي كله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الحديث القدسي يبتدئ بـ: قال الله إني حرمت الظلم على نفسي، هذه ميزته، أنه يبتدئ بـ ماذا؟ قال الله إني حرمت الظلم على نفسي، قال الله ما تقرب إلي عبدي بشبر إلا تقربت منه، فلأنه يبتدئ بـ "قال الله" سمي إيش؟ قدسياً، تمام؟ سمي قدسياً، ولكن كألفاظ هذه من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأظهر فيما يتعلق بالحديث القدسي.
طيب، لكنه غير، طيب، فهو كلام الله وحي وأنزله على النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه غير متعبد بتلاوته وليس معجزاً كما قلنا، يعني البعض قال إن الحديث القدسي هو كلام الله، لكن الذي يظهر لي لا، إن الحديث القدسي هو ليس من كلام الله ابتداءً بصوت وحرف، ليس مثل القرآن، الحديث القدسي ميزته أنه يبتدئ بـ "قال الله".
طيب، الآن هذا تعريف إذاً كتاب الله سبحانه وتعالى، إذاً القرآن هو كلام الله المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم المعجز المتعبد بتلاوته، فالقرآن أنت تتعبد بتلاوته، صحيح؟ لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف، يعني هل هناك كلام حتى لو لم تفهم أنت تتعبد بتلاوته؟ البعض اختلف هل السنة تأخذ مثل القرآن في هذا؟ بعض أهل العلم قال: نعم، السنة متعبد بتلاوتها مثل القرآن، يعني حتى الأحرف في صحيح البخاري ومسلم أنت تأخذ ثواب على كل حرف، تمام؟ والبعض قال: لا، هذه خاصية القرآن فقط، أن الله جعل خاصيته أن كل كلمة وكل حرف أنت تؤجر على قراءته وتتعبد بها. طيب، لكن أنا قلت الفكرة الأهم في المتعبد بتلاوته أرادوا أن يحتاطوا بها عن الآيات المنسوخة فقط، اكتبوا هذا.
طيب، الآن بعد أن عرفنا القرآن، أشهر أسماء القرآن: هناك أسماء كثيرة للقرآن وردت في كتاب الله سبحانه، فمن أسمائه التي هي الفرقان: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ، لماذا سمى الله القرآن فرقاناً؟ لأنه يميز الحق عن الباطل، فلذلك سمي فرقاناً، فكل من يريد أن يعرف سبيل المجرمين وسبيل المهتدين ويفرق بينهما عليه بتدبر كتاب الله. أيضاً من أسمائه ماذا؟ الكتاب، لماذا سمي القرآن كتاباً؟ لأنه مكتوب، لأنه مكتوب في السطور والمصاحف، فلذلك الكتاب معناه المكتوب هنا، قال سبحانه: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ، وقال: الم * ذَٰلِكُ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ. من أسماء القرآن: الذكر، ولماذا سمي القرآن ذكراً؟ نعم، لأنه يذكر الإنسان بالمعاني التي ينبغي ألا ينساها، معاني التوحيد والعقيدة والدار الآخرة والإقبال على الله، فالقرآن سمي ذكراً لأنه يذكرك حتى لا تنسى. من معاني القرآن.. أو عفواً من أسماء القرآن: التنزيل، سماه الله عز وجل تنزيلاً، قال: تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. هذه أشهر الأسماء، ويمكن أن تجد أسماء أخرى أيضاً في الكتاب.
هذا إذاً إحنا عرفنا معنى كلمة علوم ومعنى كلمة قرآن، وعرفنا أسماء القرآن. الآن دعونا ننطلق إلى تفسير أو تعريف علوم القرآن عموماً، ما معنى علوم القرآن كلقب لهذا العلم الذي سنشرح فيه بإذن الله؟ فنقول: علوم القرآن هو العلم الذي يتناول الأبحاث والمسائل، إذاً هو عبارة عن ايش؟ أبحاث ومسائل منضبطة مقننة ممتاز متصلة بالقرآن. شوف، هو تعريف سهل: كل المسائل والأبحاث المنضبطة والمقننة التي تتحدث حول القرآن هي تدخل تحت ماذا؟ علوم القرآن. ولذلك علوم القرآن كثيرة يا مشايخ؛ لأنه المسائل والأبحاث المنضبطة المتصلة بالقرآن مش علم ولا علمين، علوم كثيرة، فلذلك لم نقل علم القرآن. شوف أنت بتحكي علوم النحو ولا علم النحو؟ علم النحو. علم العقيدة ولا علوم العقيدة؟ علم العقيدة؛ لأنه هي علم واحد، لكن القرآن لا، علوم.
الآن سنعرف أكثر وأكثر، نقول: وهذه العلوم والأبحاث كثيرة متعددة، تجاوز بها البعض ألف علم، تخيلوا! بعض من كتب في علوم القرآن منهم ابن عقيلة الحنبلي، بعضهم قال: علوم القرآن تتجاوز 1000 علم، هسا بغض النظر إنه هو بالغ، يمكن نختصر، بس علوم القرآن بالمئات وليست علماً واحداً فقط.
اقرأ، قال: فهي تشمل: 1. العلوم الخاصة بالقرآن التي لا تذكر منفصلة عنه كالوحي والمكي والمدني وتناسب السور وغيرها، وهذا له الحظ الأكبر من هذا المقرر. طيب، الآن أول نوع من أنواع علوم القرآن حتى تفهم، نقسمها إلى علوم: هناك العلوم الخاصة بالقرآن، شو يعني علوم خاصة بالقرآن؟ يعني هي علوم لا توجد في أي علم آخر، وإنما يتكلم فيها فقط في القرآن في موضوع القرآن، مثلاً الكلام عن الوحي وعن موضوع المكي والمدني وعن أسباب نزوله وما شابه ذلك. هذه المسائل، المكي والمدني وأسباب النزول وطريقة النزول، هذا هي علوم فقط أو هذا القسم لا يتحدث فيه إلا عن القرآن، لا يتحدث فيه في العقيدة ولا في الفقه ولا في اللغة العربية وما شابه ذلك، فهذا النوع الأول من علوم القرآن، قالوا: هي العلوم الخاصة بالقرآن التي لا تذكر منفصلة عنه، هي فقط للقرآن خاصة به، الوحي، المكي والمدني مثلاً، تناسب السور القرأنية، تناسب الآيات، مقاصد الآيات، مقاصد السور، هذه كلها علوم قرآنية بحتة.
2. أو ما كان مشتركاً مع غيرها من العلوم الشرعية باعتبار القرآن نصاً شرعياً تستنبط منه المسائل والأحكام كالناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمحكم والمتشابه. الآن هناك من علوم القرآن علوم مشتركة، مشتركة شو يعني علوم مشتركة؟ يعني علوم كما ندرسها في القرآن ممكن ندرسها في السنة النبوية برضه، ليست خاصة بالقرآن، وهي أشهرها ربما كل هذا الكلام المذكور هنا، الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمحكم والمتشابه، هي بشكل عام علم أصول الفقه، اللي هو العلم الذي يهتم بكيف نقرأ القرآن ونستنبط منه استنباطاً صحيحاً. هذا العلم، علم أصول الفقه اللي بيتكلم عن العام والخاص، آية مطلقة، آية مقيدة، آية ناسخة، آية منسوخة، تمام؟ آية ظاهرة، آية مجملة، هذا يسمى علم أصول الفقه، وهذا هل هو فقط خاص بالقرآن أم أيضاً يطبق على السنة؟ يطبق أيضاً على السنة، فهو علم مشترك، تمام؟ يعني علم مقاصد السور لو سألتك هل يطبق على السنة؟ لا، هذا علم خاص بالقرآن. علم المكي والمدني هل يطبق على السنة؟ لا. لكن علم أصول الفقه، آه والله يطبق على القرآن ويطبق على السنة بنفس الطريقة، فهذه علوم مشتركة، لذلك هذه ما لي علاقة فيها أدرسها معكم، علم أصول الفقه والعلوم المشتركة هذا مش موضوعنا، إحنا موضوعنا إن شاء الله في هذا المقرر هي فقط العلوم الخاصة بالقرآن، أما العلوم المشتركة هذه تبحث في أماكن أخرى.
3. أو ما كان من العلوم متعلقاً باللغة كون القرآن نصاً عربياً يفهم بلغتها وعلومها كالنحو والبلاغة والصرف وغيرها، وهذا نتركه جله لعلوم اللغة. الآن علوم اللغة، طبعاً علوم اللغة يعني البعض فصلها والبعض جعلها أصلاً من العلوم المشتركة، يعني أنت ممكن تجعلها من العلوم المشتركة أصلاً، أصول الفقه واللغة، وممكن تقول لا إنه علوم اللغة أصلاً هي مش من العلوم الشرعية ابتداءً، هو علم اللسان العربي، علم اللغة العربية، هذا أيضاً يدرس في القرآن ويدرس في الحديث النبوي ويدرس في آثار الصحابة، فأي نص تاريخي أنت أصلاً تحتاج فيه أن تكون مدركاً بعلوم اللغة العربية، فلذلك أنت لما تفتحوا إذا أحد فيكم فتح كتاب في علوم القرآن، مثلاً من أشهر كتب علوم القرآن كتاب السيوطي "الإتقان في علوم القرآن"، السيوطي في الإتقان في علوم القرآن تكلم عن كل العلوم المتعلقة بالقرآن سواء العلوم الخاصة أو العلوم المشتركة زي أصول الفقه وحتى اللغة العربية، مشان هيك صار في اتساع في هذه الكتب وكثرة كلام، لكن لو أنك تحدثت فقط عن العلوم الخاصة بالقرآن وتركت علوم أصول الفقه والعلوم اللغوية إلى كتبها الخاصة، ستطلع مادة علوم القرآن مادة مختصرة كما هي المادة التي بين أيديكم، تمام؟
المقدمة الثانية: فضائل القرآن. نعم، القرآن الكريم هو أعظم ما نزل على الأرض و... نعم، وله من الفضائل ما يليق بمكانته ومنزلته، ومن ذلك:
أولاً: أنه كلام الله، يقول صلى الله عليه وسلم... أول فضيلة من فضائل القرآن وهي أجلها وأعظمها والتي تجعل الإنسان دوماً يشتاق للقرآن ويتشبث به، أن القرآن كلام الله، ما أعظم هذه الحقيقة في حياة الإنسان! أنك كلما قرأت آية تتذكر يا أيها المسلم أن هذه الآية أول من تكلم بها هو الله جل في علاه، هذه تضفي على نفس الإنسان الهيبة والإجلال والتعظيم لهذا القرآن. لماذا الإنسان المسلم يشمئز ويعظم في قلبه أن يرى اليهود وغيرهم من أعداء الأمة يمزقون القرآن أو يدنسونه أو شيء من ذلك؟ لقداسة هذا النص عندك، هو نص مقدس له في نفسه مكانة، وأساس تقديسه أن من أول من تكلم به هو الله، فلا أسمح لأحد أن يدنس كلام الله سبحانه وتعالى أو يتلاعب به أو يستهزئ به، فأنت تملك أعظم نص تلتجئ إليه، تفزع إليه، بل هذا النص لأنه كلام الله، فيه من قدرة على تغيير قلب الإنسان ومشاعر الإنسان وإصلاح حاله ما لا يوجد في أي كلام لبشر، يعني لو وعظتك أنا من الصباح إلى المساء، كله كلام بشر مخلوق ضعيف يحتمل الصواب والخطأ، لكن لما تقرأ القرآن وربما آية آيتين تقرؤها في ساعة ساعتين تغنيك لأشهر لما فيها من المعاني والعظمة والجلال، ولأن هناك سر في القرآن، هذا شيء يدرك باللذة ولا يدرك بالشرح، هناك سر في هذه الآيات وقدرة أن تخترق حجب القلوب حتى تغير فيها وتعمل فيها ما لا يعمله كلام الواعظين والمدرسين والمشايخ والعلماء، هذه خصيصة أنه كلام الله. نعم.
ثانياً: أنه شافع مدافع عن أهله... قال صلى الله عليه وسلم... من فضائل القرآن أنه مدافع عن أهله، مين أهله؟ الذين فقط حفظوه ويدخلون في المسابقات العالمية؟ لا، يعني هذا جزء من أهل القرآن، لكن أهل القرآن ليس فقط من حفظ القرآن، من حفظه وفهمه وعاش من أجله ومات على ما فيه من المعاني، هؤلاء هم أهل القرآن. لأنه بعض الشباب هو فقط مقتصر على حفظ القرآن، يقول لك: أنا من أهل القرآن، لا هذه وحدها لا تكفي، ليس لأنك حفظت القرآن أنت من أهله فقط، هي جزء، هي جزء بلا شك وجزء عظيم، لكن حتى تستحق لفظ الأهلية، إنك من أهل القرآن، من أهل الله وخاصته، عليك أن تعيش القرآن واقعاً في حياتك. من هم أهلك لو سألتك أنت في الحياة العملية مين أهلك؟ هم الناس اللي أنت بتعيش معهم زبدة الحياة، تمام؟ الجيران أهلك؟ لا، الجيران جيران والأهل أهل، لماذا سمي الأهل أهلاً والجيران جيراناً؟ الجيران بتشوفه وأنت طالع بتشوفه وأنت داخل بتسلم عليه ممكن يعزمك، لكن أنت مش متعايش معه 24 ساعة، لكن أهلك هم من تعيش معهم جل الوقت، أليس كذلك؟ فكذلك القرآن حتى تقول: أنا من أهل القرآن، إذاً أنت -يعني مدلول هذه الكلمة- أنك تتعايش مع القرآن أغلب الوقت، يعني فاعرف إن هذه الكلمة مش سهلة، إنه أحياناً الإنسان يظن نفسه من أهل القرآن وهو حقيقة ليس من أهله ولو كان من حفظته، ولو كان من حفظته. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "القرآن شافع مشفع" من كان من أهل القرآن فالقرآن يشفع له يوم القيامة ويقبل الله شفاعته، "وماحل مصدق"، ماحل يعني شاهد مصدق عند الله، من جعله أمامه في الحياة الدنيا قاده إلى الجنة في الدار الآخرة، ومن جعله خلفه في الدنيا ساقيه إلى النار، نسأل الله السلامة والعافية، تمام.
ثالثاً: الأجر الجزيل المترتب على قراءته، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ. وفي تعليمه قال رسول... هناك أجر جزيل على قراءته وعلى تعليمه كما قال صلى الله عليه وسلم: من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت، يعني تخيل أنك تشتغل معلم للقرآن فقط، علمت الشخص فاتحة الكتاب، كل ما يصلي هذا الشخص في حياته أنت تحصل ثواب أنك علمت هذه الفاتحة، فما بالك لو علمت الشخص القرآن كاملاً! وكما قال في حديثه صلى الله عليه وسلم: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ.
رابعاً: وبه تنال المنزلة الرفيعة العالية، فعنه صلى الله عليه وسلم قال: يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا، هذه واضحة.
بعدها خامساً: أنه أمان من الوقوع في الفتن، قال رسول الله... القرآن يحميك من الفتن، هذه أعظم أو من أعظم الخصال التي ينبغي أن تفهمها من فضائل القرآن، أنه من تعلّمه وتدبّره وفهم معانيه وُقي من الفتن، وعرف كيف يتعامل مع الشبهات والشهوات، فهم كيف يتعامل مع الشبهات العقدية والشهوات الإنسانية، قال صلى الله عليه وسلم: أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَهْلِكُوا وَلَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا. القرآن شبّهه النبي صلى الله عليه وسلم بحبل، شبّهه بحبل، هذا تشبيه كأنه حبل طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيدينا، إذا أنت متمسك بالقرآن أنت آمن من الفتن، إذا تركت القرآن في حياتك وضعفت في الورد اليومي، لا تسألني لماذا تضعف في الجامعة، ولماذا تضعف في الشغل، ولماذا تضعف أمام الجوال، ولماذا تضعف أمام شاشات التلفاز، شيء طبيعي لأنك تركت الحبل! كل يوم بدك تمسك بالحبل، اليوم اللي ما بتقرأ فيه ورد من القرآن يومك ناقص لأنك لم تحصل وجبة الطعام لهذا اليوم، فالقرآن هو أمان من الوقوع في الفتن.
سادساً: وهو أمان من عذاب الله، قال رسول الله ص... وهو أمان من عذاب الله في الدار الآخرة كما أنه أمان من الفتن في الدنيا، من فضائله أنه أمان من عذاب الله في الآخرة، هذا الحديث رواه الدارمي في سننه وغيرهم، طبعاً أكثر أهل العلم على تضعيفه حتى أكون واضح معكم، ولكن بعض أهل العلم حسّنه ومعناه جميل، وما دام في فضائل الأعمال فأنا أتخفف في روايته، لكنه كما قلت في خلاف تصحيحه وتضعيفه، قال صلى الله عليه وسلم: لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا أَكَلَتْهُ النَّارُ، لو كان القرآن في إهاب، الإهاب هو الجلد، لو كان القرآن في إهاب ما أكلته النار. وقال شراح الحديث: المراد بهذا الحديث أن الوعاء الذي يجمع القرآن لا يحرق في النار يوم القيامة، والمراد بالوعاء هنا ماذا؟ القلب، القلب الذي جمع... أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول -والله أعلم-: القلب الذي جمع القرآن بين جنبته لا تمسه النار يوم القيامة، وهذا من أعظم الأحادیث حتى لو كان فيه ضعف، لكن فضائل الأعمال يعمل بها الإنسان، فقد يصح الضعيف كما قالوا، ممكن يصح الضعيف أعمل به ما في حلال وحرام، لكن فيه حث على الرغائب. فالقلب الذي فيه القرآن هو كالجلد الذي في داخله مصحف، قال: مَا أَكَلَتْهُ النَّارُ يعني يوم القيامة، المراد يوم القيامة لا تصيبه...
النار. نعم، سابعاً: أنه خير من كل متاع الدنيا. يقول صلى الله عليه وسلم: لأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، ومن ثلاث، ومن أعدادهن من الإبل. يعني أنك تروح على المسجد تتعلم قرآن، خير لك تروح على السوق تشتري الجمال وتشتغل بالبيع والتجارة. هذا المراد، طبعا ليس مراد أن الإنسان يقطع سوقه وعمله ويضيع رزق عائلته، لكن هذه الأمور تفهم إيمانيا وسلوكيا، يعني انشغال الإنسان بالقران والكتاب والسنة أفضل وأعلى من انشغاله بماذا؟ بأمور الدنيا زيادة عن الحد المعقول.
فيقول صلى الله عليه وسلم: لأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله حفظا وفهما وتدبرا، خير له من ناقتين يحصل عليهما في السوق، أو سيارتين، أو شيء من ذلك. طيب، واما ما ورد في مكانة أهل القران وحملة القران، أقرأها سريعا.
أولاً: أن أهل القران هم أهل الله وخاصته، ويكفيك شرفا أنك تكون من أهل الله، يعني هذه بحد ذاتها شرف عظيم يقاتل من أجله، تمام. إن لله أهلين من الناس، قالوا يا رسول الله من هم؟ قال: هم أهل القران.
ثانياً: أنهم خير الناس. أهل القران كما قال صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القران. إذاً هم أخير الناس، وهم أهل للغبطة، يعني أهل لأن يحسدوا حسدا محمودا. الغبطة ما هي؟ الغبطة، ما الفرق بين الغبطة والحسد؟ الغبطة أن يكون هناك على أخيك نعمة، أنت تتمنى أن تحصل لك بس لا تتمنى زوالها عنه، إذا تمنيت زوالها عنه صارت حسد، فأهل القران يغبطون، يعني يتمنى ما عندهم من النعم، يتمنى ما عندهم من النعم، كما قال صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا على اثنتين. سمى الله عز وجل الغبطة حسدا في هذا الحديث. لا حسد، يعني لا غبطة إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب أي القران، فقام به آناء الليل وأطراف النهار.
أيضاً: ويحشرون مع الملائكة الكرام. فعن عائشة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: المَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ. من هم السفرة الكرام البررة؟ الملائكة. والذي يقرأ القران ويتتعتع فيه، يعني يشق عليه تعلمه بس بصبر بتحمل، حتى مع وجود المشقة له أجران: أجر القراءة، وأجر المشقة التي تعب عليها.
وأخيراً قال: وهم أهل التقدير والتقديم في الدنيا والآخرة. فالشريعة الإسلامية جعلت أهل القران يجب أن يققدموا في الدنيا ويقدموا في الآخرة، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما، الذين يعملون به، ويضع به آخرين، الذين يهجرون ولا يعملون به. وقال صلى الله عليه وسلم: إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، يعني إذا اردت أن تكون مجلا لله عليك أن تكرم ثلاثة أشخاص: ذي الشيبة المسلم، يعني الرجل الكبير في السن المسلم، الحاج المسلم، وحامل القران غير الغالي فيه ولا الجافي عنه. لاحظ هنا أعطى ضابط، إذاً مش كل حامل قران! حامل القران غير الغالي فيه، أي لا يغلو في فهم معانيه على طريقة الخوارج، وعلى طريقة الغلاة الذين لا يعودون إلى أهل العلم في فهم معاني القران، بل يعودون لأهوائهم وأذواقهم، فيحملون القران على معاني فيها من الغلو حتى أدى بهم الحال إلى سفك دماء المسلمين، قال: والجافي عنها، الجافي يعني المقصر، فحامل القران الذي يحبه الله هو الذي لا يغلو، ولكن في نفس الوقت لا يقصر ويبتعد عن تدبر القران وينام عنه، هذا يكرم. قال: وإكرام ذي السلطان، أي أن تكرم السلطان المسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: يَأْمُّم القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ. هذا تقديم لحامل القران.
وأخيراً عن جابر: أن صلى الله عليه وسلم لما كان يجمع شهداء أحد في ثوب واحد لكثرة الشهداء يوم أحد ما استطاعوا أن يدفنوا كل صحابي في قبر مستقل، فدفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد. من الذي كان يقدم في الدفن؟ حامل القران. كان صلى الله عليه وسلم يقول: انظروا أيهما أكثر أخذًا للقران فيقدمه في القبر. شوف، إذاً حامل القران يققدم في الدنيا، ويقدم في الدفن، ويقدم عند الله سبحانه وتعالى، كل هذا من دلالة الاحتفاء.
وهذه البركة إنما حصلتها يا حامل القران ببركة القران، فالقران بركة يا إخواني، القران بركة، بركة على دنياك، بركة على رزقك، بركة على قلبك، بركة على طمأنينة، بركة من أي جهة شئت والتفت ستجد بركة القران في حياتك، فاحذر أن تغفر عن القران. نقتصر اليوم على هذا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل