غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. حياكم الله في المجلس الثاني من التعليق على مادة علوم القرآن أيها الكرام.
الله سبحانه وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض جاء بحكمته عز وجل أن يرسل رسائل إلى أهل الأرض. تمام إن شاء الله الأخوة يبثون. الله سبحانه وتعالى أرسل كتبا إلى أهل الأرض، هذه الكتب ما هدفها؟ هي كخارطة إلى الله سبحانه وتعالى، إلى موطنه الأصلي الذي أهبط منه، حتى يعود إلى موطنه الأصلي بأمان. من يتلقى هذه الرسائل وهذه الكتب الإلهية، ويتعامل معها بالجدية المطلوبة، عرف منارات الطريق، وعرف كيف يصل إلى الله سبحانه وتعالى، لأنها تقول لك: امشي هنا، اذهب هنا، اعمل كذا كذا كذا تصل.
إنسان وصل إلى هذه الأرض وهو يعلم أنه هابط من الجنة، ولا يوجد بين يديه رسالة تعطيه منارات الطريق، هذا الإنسان كئيب، لأنه سيصبح هو الذي يخطط لنفسه، ويحاول أن يجد كيف سيصل مرة أخرى إلى الله سبحانه وتعالى. فالله عز وجل من رحمته بالبشر، من كرمه، من جوده، من واسع فضله، أنه تكلم بكلام وأنزله للبشر عبر الكتب السماوية التي تكلمنا عنها في درس العقيدة قبل قليل، وكانت وظيفتها أن تعطي منارات الطريق والهدايات لهذا الإنسان، حتى يعود إلى موطنه الأصلي بأمان. محرم محروم من لم يتعامل مع القرآن بالجدية التامة؛ هو خارطة طريق لك، هو فيه رسائل وقواعد: إذا فعلت كذا، إذا عملت كذا، إذا صنعت كذا توصل، إذا أخطأت كذا وإذا ما فعلت كذا تكون عصيت.
فأنت تملك جوهرة ثمينة، كأنك إنسان في صحراء، أو إنسان سقط أو رمتك السفينة على شاطئ جزيرة وما كنت تعرف خريطة هذه الجزيرة، فجاء الشخص فقال لك: تفضل هذه الخارطة، إذا مشيت عليها بشكل جيد ستتعرف كيف تتعامل مع هذه الجزيرة، وإذا لم تقراها بشكل جيد أنا لا أستطيع أن أقول لك ماذا ستقابل من وحوش، من أمور ضارة، من أشياء مفسده. كيف سيكون تمسكك بهذه الخارطة؟ ستتعلث بها بالنواجذ، اليس كذلك؟ وستكون محتفيا في الحياة على هذه الجزيرة، وبدونها أنت تعرف أن الحياة ستكون صعبة وصعبة جدا.
هكذا هو القرآن حقيقه، وإن كنا نتغافل عنه، ونقصر في حفظه وفهمه وتدبره، وأحيانا نتعامل معه على أنه فقط بركة، يعني هيك من شغله في البيت، هكذا القرآن يقرا وحده أو في السيارة وأنت ذاهب تاتي، لكن لست محتفيا به. مهم جدا اخي الكريم أن تعرف قيمة القرآن في حياتك تماما، يعني بعض الناس هو فقط يتكلم عن جماليات القرآن، ما أفضل القرآن وهذا مطلوب، لكن ما هو أعظم؟ أن تفهم هدايات القرآن أين يقودك القرآن وأين يريدك أن تصل: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، يهديك للتي هي أقوم.
لكن عليك أن تكتشف كيف القرآن يهدي للتي هي أقوم. أنت مؤمن بهذه الآية أنا أعلم، لكن أغلبنا لا يدري، يعني أنت مؤمن بها إيمانا عاما، لكن هل تدري كيف القرآن يهدي للتي هي أقوم؟ من لا يتدبر القرآن ولا يعيش مع القرآن سيفقد هذه الهدايات، وسيبقى مؤمنا أن هذا الكتاب فيه شيء عظيم، لكن لانني لا أتدبر ولا أحتفي به لست مكتشفا هذه العظمة وهذا الجلال. ولذلك حتى مادة علوم القرآن يكفي أنها تتكلم عن القرآن حتى أحتفي بها، لأنه هي تتكلم عن هذه الرسالة، تعطيني معلومات متعلقة بهذه الرسالة، لأستفيد من خلال هذه المادة كيف سأتعامل مع هذه الخارطة.
مش قلت لك أنت كان عندك خارطة ويأتيك شخص يقول لك: هذه الخارطة عليك أن تتعامل معها كذا، وفيها معلومة كذا؟ أي معلومة ستتقدم لك عن الخارطة في الجزيرة التي سنعود إليها، أي معلومة ستتقدم لك عن الخارطة أنت ستكون مهتما أن تعرفها، ليه؟ لأنها تمس هذه الخارطة التي فيها النجاح. فكذلك مادة علوم القرآن هي تمثل معلومات عن خارطة الطريق في حياتك، عن القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم، وبالتالي عليك أن تكون مهتما بأي معلومة تتعلق بالقران، لأنها قد تفتح لك أفقا في مسألة معينة، قد تعينك على فهم شيء متعلق بهذه الرسالة حتى تكون ممن فهمها بإتقان.
حتى لا أطيل في هذا، إنما أردت أن أبين قيمة القرآن وأحب القرآن من كل قلوبكم، وتعلقوا به في حياتكم وتعلقوا بكل ما يتعلق به. وصلنا في هذه المادة الجميلة إلى المقدمة الثالثة، وهي مقدمة تتعلق ماذا بخصائص القرآن.
إحنا تكلمنا في الدرس الماضي عن تعريف القرآن، وعن تعريف علوم القرآن، وعن فضائل القرآن إذا تذكروا، تكلمنا عن الفضائل، ما له عند الله من الفضيلة. لكن الآن بدي أتكلم عن ميزات؛ في ميزات للقران يجب أنك تفهمها لتعرف قيمة هذا الكتاب ويعلو شانه في قلبك. سريعا، ابدأ يا شيخ عمر، اقرأ هذه الخصائص.
أولا: أنه كتاب للعالمين كافة، الجن والإنس، والعربي والعجمي، والأبيض والأسود، لتكون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة عالمية رسالة عالمية. إذا هذه أول ميزة للقران، وهي تابعة لميزة النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها قبل قليل أنه هو الرسول الذي أرسل للبشر والجن بخلاف الأنبياء السابقين كما قلنا، أرسلوا إلى أقوامهم خاصة، فلأن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عالمية فالقرآن جاء عالميا.
فلذلك حتى الأعاجم هم مطالبون أن يتعلموا العربية ليتعلموا القرآن. طيب، حتى الجن مطالبون أن يفهموا القرآن ومكلفون بالقرآن: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. فأحكام القرآن، بما فيها الصلاة والزكاة، هذه ليست فقط لنا نحن الإنس، حتى الجن مطالبون بها؛ صلاة وزكاة وبيعا وشراء ونكاح، مطالبون بنفس الأحكام التي نحن مطالبون بها وسيحاسبون أمام الله عنها.
ثانيا: أنه محفوظ من التبديل والتغيير والتحريف بحفظ الله له، فقد تكفل سبحانه وتعالى بحفظه، فقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. لأن الله شاء أن تكون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي الرسالة الخاتمة، فتتفل بأن يحفظ كتابه بخلاف الأنبياء السابقين فكتبهم لم يتكفل سبحانه بحفظها، لأنه يعلم بواسع علمه أنها ليست الرسالة الخاتمة. فلما كانت هذه الرسالة الخاتمة، تكفل الله بحفظ كتابها من التبديل والتحريف والزيادة والنقصان: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. فكن على تمام الثقة أن سلفنا الصالح جيلا بعد جيل نقلوا الوحي إلينا بإتقان فضلا عن صدقهم، لكن هناك إله تكفل أن يحفظه. يعني هي مش القضية مناقشة كيف نقل القرآن، طيب يا اخي افرض أنه في آية سقطت؟ لا لا، هو مش رح أفرض، لأن الله عز وجل تكفل، مادام الله وعد أن يحفظ كتابه فهذا وعد حق صدق. والقول بأن القرآن سقط منه شيء أو منه آيات لم تذكر، كما تقول بعض الرافضة أو ما شاب ذلك، هذا تخوين لله الذي وعد بأن يحفظ كتابه سبحانه وتعالى.
ثالثا: أنه معجز لا يمكن لأحد أن يأتِي بمثله: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ. الخصيصة الثالثة للقران والتي لا توجد في الكتب السابقة، أن الكتب السابقة ليست معجزات وإنما هي رسالات؛ يعني التوراة والإنجيل هو ليس معجزا في نظمه وبيانه ولم يأتي دليل على ذلك، وأما القرآن فهو المعجزة، يعني هو كتاب وفي نفس الوقت آية من خصائص القرآن، فتوراة موسى وإنجيل عيسى هي رسالات من الله سبحانه وتعالى لهداية بني إسرائيل، لكن نصه ليس معجزا، نصه لم يأت الدليل على أنه معجز، أما القرآن لا نصه معجز، تحدى العرب والعجم أن يأتوا بمثل هذا القرآن.
رابعا: سلامته من أي خطأ أو سهو أو تناقض، قال تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. وهذه النقطه هي أصلا تندرج تحت النقطه الثالثه، وهي قضية أنه محفوظ من الله سبحانه وتعالى.
خامسا: أنه قطعي الثبوت لوصوله إلينا بالتواتر، نقلته الأجيال جيلا بعد جيل وعلى وجه يمنع أحدا أن يشك في صحة حرف منه زيادة أو نقصانا. أنه قطعي الثبوت لوصوله، طبعا هو قطعي الثبوت حتى (يعني هذه فقط من باب الفائدة التي لم تذكر في الكتاب) حتى لو كان برواية الآحاد، إنه الصحيح أنه حتى يثبت القرآن لا يشترط التواتر بل قال العلماء: يكفي أن يوافق رسم مصحف عثمان، وأن يوافق العربية، وأن يصح سنده. لذلك نعم هناك القراءات المتواترة، وهناك حتى قراءات أحادية يجوز القراءة بها ما دام صح سندها ووافقت الرسم العثماني ووافقت اللغة العربية بالنحو والصرف واللغة، فالقران قطعي الثبوت. فحتى الآحاد، يعني نحن نؤمن أن حتى الآحاد هو قطعي الثبوت، لأنه ليس شرطا في القطعية أن يكون هناك تواتر مادام الأمة تلقتها بالقبول حتى القراءات الأحادية، فلا مشكله لدينا في قراءتها، فالمهم أننا نؤمن أنه لا يوجد آية قرآنية ظنية (إيش يعني ظنية؟ يعني إحنا مش متاكدين مية بالمية أنها ثابتة بس يلا بقراها ما فيش عندنا)، كل الآيات قطعية الثبوت لوصولها بالتواتر، وهذا في القراءات المشهورة وأيضا هناك قراءات أحادية ليست متواترة لكن الأمة تلقتها بالقبول فمثل هذه أيضا قطعية الثبوت.
سادسا: شموليته لكل ما يحتاجه العبد من عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق وسياسة واقتصاد وغير ذلك من أمور الحياة عموما. ق شوف القرآن أيها الكرام هو ليس كتاب فيزياء أو كيمياء أو تكنولوجيا، لأنه بعض الناس يتعامل مع القرآن يريد أن يبحث في قوانين الفيزياء من خلاله، وقوانين الأحياء وقوانين التكنولوجيا. لا لا، اخي هذا القرآن أرسل هدايات وكلي يعني أسلوب القرآن في شموليته لحياة الإنسان أنه يعطيك القواعد العامة، ثم أنت بعد ذلك تبحث عن التفاصيل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بالاجتهاد، بأدوات المعرفة الشرعية، أما القرآن فوبيفته تثبيت القواعد، القواعد العقدية، القواعد الفقهية العامة، القواعد السلوكية الأخلاقية، القواعد الحياتية، مركزيات الوجود، تفهم لماذا أنت موجود، ما نهايتك، علاقتك مع الله، تتعرف على الله بتوحيده وأسمائه وصفاته، فهذه معنى شمولية القرآن لكل مناحي الحياة، شمولية عامة وليس المراد الشمولية التفصيلية. فانت لو فتحت القرآن لن تجد فيه حكم التعامل بالعملات الإلكترونية، لن تجد فيه تفاصيل التفاصيل، لكن ستجد فيه المنهج، ستجد فيه التقعيد، ستجد فيه التأسيس الذي إذا تمسكت به واستنت بنوره أوصلك إلى الله بأمان.
سابعا: القرآن مهيمن على الكتب قبله ناسخ لها، قال الله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ. فما فيه من عقائد متفقه مع ما جاء في الكتب من قبله، وأما أحكامه فهي ناسخة لما قبله. هذا معنى أن القرآن مهيمن على الكتب السابقة؛ يعني هو أصبح القائد لها، المهيمن على الشيء هو المشرف عليه الذي يدير أمره تمام المسيطر عليه، هذا معنى الهيمنة. فلما يقول القرآن مهيمن كأنك خلص رسالته هي تعلو على كل الرسائل قبله، رسالته تعلو على كل الرسائل قبله فقد نسخ بمجيئه جميع الفقهيات التي جاءت في الشرائع السابقة، وأما العقائد فكما قلنا هي واحدة، لأن العقائد في كل الكتب لا تنسخ لأن العقيدة واحدة، لكن كتبت الشرعيات والسلوكيات القرآن هيمن برسالته الخاتمة ونسخ جميع ما ورد في الرسائل السابقة.
ثامنا: عجيب وقعه في النفوس وتاثيره في القلوب. شوف هذا الكلام الجميل للخطابي من خصائص القرآن كما قال عثمان: لو صفت قلوبنا لما شبعنا من كلام ربنا. القرآن له ميزة، له سطوة على القلوب بشهاده الجميع حتى الكفار. القرآن من خصائصه أن له حلاوة، وهذا حتى بشهادة كفار قريش لما كانوا يجلسون مع النبي صلى الله عليه وسلم، مش قال الوليد بن المغيرة: إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وأنه ليعلو ولا يعلى عليه؟ هو أثر القرآن وسطوته على النفوس عجيبة. وهذا ذكر البعض أنه من صور إعجاز القرآن التي قد لا توجد في الكتب السماوية السابقة، سطوة النص على القلب. يقول الخطابي، انظر ماذا يقول الإام الخطابي: نعم وقد قلت في إعجاز القرآن وجها ذهب عنه الناس. إيش يعني ذهب عنه الناس؟ يعني غفل عنه الناس. يقول الخطابي: وجدت أن هناك إعجازا من إعجازات القرآن غفل عنه كثير من الناس وهو صنيعه في القلوب وتأثيره في النفوس. فإنك قال: صنيعه في القلوب وتأثيره في النفوس، كيف القرآن يحرق قلبك؟ أكيد يوم أنت كنت حزين ومغموم ومهموم وشاعر أن الدنيا أحاطت بك وهكذا، سمعت قرآنا يخرج من مِذياع أو من شاشة تلفاز فشعرت بشيء من الهدوء حتى ولو لم تفهم معنى الآيات حقيقة، لكن تشعر أن القرآن له صنيع عجيب في النفوس وراحة ما بعدها راحة. إذا دخل الأذان ووصل القلوب، هذا من إعجازه. يعني ما هذا العجب العجاب أن هذه الأحرف حتى ولو لم تعي معناها قادرة أن تحرك في القلوب الكثير من الأفكار وتبيد الكثير من الأحزان؟ تمام يعني حتى إنسان أعجمي يقول لا يعرف العربية يا اخي يسمع القرآن يقول لك: أتغير داخليا، أشعر براحة، هذا من إعجازه. لذلك كما قلت أحرف القرآن فيها إعجاز إخواني، ليس فقط معاني القرآن، ليس فقط معانيه، أحرفه، صوته، إيقاعه الصوتي فيه إعجاز يحصل في النفوس يدرك ذلك من سمعه وتغيرت حياته بسببه دعونا نقول. فهنا يقول الخطابي: وقد قلت في إعجاز القرآن وجها ذهب عنه الناس وهو صنيعه في القلوب وتأثيره في النفوس. أكمل: فإنك لا تسمع كلاما غير القرآن منظوما ولا منثورا إذا قرع السمع.
له إلى القلب من اللذة والحلاوة في حال، ومن الروعة والمهابة في حال آخر، ما يخلص منه إليه يعني أنت لن تسمع قصيدة جميلة ولا كلاما منثورا لأدباء من الأدباء فتجد له من الروعة واللذة والحلاوة في بعض الأحوال والمهابة والإجلال في بعض الأحوال الأخرى، كما تجد لكتاب الله سبحانه وتعالى في النفوس مهما كان الخطيب فحلا مصقعا، ومهما كان الكلام يعني عاليا جدا، ستجد القرآن يهيمن على كل هذا الكلام.
قال سبحانه: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ.
هكذا يصنع القرآن في القلوب.
طيب، وهذا التأثير وهذا التأثير العجيب والتسلل إلى القلوب وصل حتى لقلوب الكفار حين كانوا يستمعون له سر ليتلذذ بسماعه، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس، لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم في مكة في أثناء الفترة المكية وختمها، قرأها كاملة وختمها: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا، سجد الجن والانس والمسلم والكافر، حتى كفار قريش سجدوا، هذه شو سبب سجود كفار قريش، أبو جهل سجد، أمية خلف سجد، لماذا سجدوا؟ هي سطوة القرآن على القلوب، سطوة القرآن على القلوب، الكل قام من مكانه غصبا عنه وسجد عظمة وإجلالا لهذا الكلام، لكن فرق طبعا من يهتم بالقران ويتفكر فالسطوة تزداد وتكون أكثر أثرا بخلاف الغافل عن القرآن: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا، نسأل الله العافية.
نعم، تاسعا: لا يمل منه سامعه ولا يكل مع كثرة التكرار، وهذا أيضا من خصائص القرآن الكتاب الوحيد الذي ربما تعيده ألف والفين مرة في حياتك، وبعضهم يختم مئات الآلاف قبل أن يلقى الله ولا يمل منه، أنت ربما كتاب المدرسة وكتاب الجامعة بالكاد تجر نفسك لآخر الفصل تقراه بعدين ما تنتظر حتى تلقيه، أي كتاب حتى كتب اهل العلم الكبار الانسان يطرب لها مرة مرتين ثلاث اربع خمس ثم ماذا يعني يأتيك الملل.
القران عجيب، بالعكس، كلما قراته استمتعت به، طربت له، طلبته أكثر، وهذا أيضا من صور الإعجاز فيه، من صور الإعجاز فيه أنه كتاب لا يمل.
نعم، قال: لا تنتهي معانيه ولا تنفد عجائبه كما روي عن علي رضي الله عنه، ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد.
شوفوا شو قال علي بن أبي طالب في وصف القران، قال: لا يشبع منه العلماء لأن الجهal ممكن يشبع ليه لا يتدبر هو مش فاهم، لكن العالم بما في هذا الكنز يوميا مع كل قراءة تظهر له منارة من من من منارات الاستهداء، قال: ولا يخلق على كثرة الرد.
ما معنى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولا يخلق؟ لا يخلق يعني لا يبلى، الثوب لما يبلى أنت إيش تفعل؟ ترده من كثرة الاستعمال.
يقول القرآن لا يخلق يعني لا يبلى على كثرة ترداده، فليس كالثوب الذي إذا لبس كثيرا أصبح ثوبا خلقا فألقاه، بل هو دائما دائما يتجدد في معانيه وتستثار معانيه.
طيب، قال ابن عباس: إن القرآن شوف شو الكلام العظيم من ابن عباس، يقول: إن القرآن ذو شجون وفنون، يعني في أغصان كثيرة، في فروع كثيرة وعلوم عجيبة، هذا معنى ذو شجون وفنون، فروع وأغصان، قال: لا تنقضي عجائبه ولا تبلغ غايته، يعني مهما كنت عاقلا بل لو كنت اعقل البشر لن تبلغ نهايات العلوم التي في القرآن، لو كنت اذكى انسان على وجه الأرض لن تقول أنك خلص أنا ختمت العلوم اللي في القرآن، هل أحد يستطيع يقول ذلك أنني خلص أنا ختمت؟ لا، ممكن تقول خلص هذا الكتاب أنا هضمت وفهمت ما فيه مش هيك بعض الناس بقول لك هضمت هذا الكتاب وأصبح في جيبه.
القرآن لا يمكن أن تبلغ الغاية في فهمه لأنه كلام الله، كلام ليس من كلام البشر، وليس من صنيع المؤلفين، ليس عقلا بشريا محدود التصور تكلم بهذا الكلام الذي تكلم به إله، ويكفي هذا وهذه الميزه فيه.
عاشرا: الاستشفاء به، يقول تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ، والقران شفاء للأبدان وللأرواح، يعني حتى أبدان شفاء وأنا اعرف مرضى سرطان شوفوا بالقران مرضى سرطان اعرفهم عجز الطب عن علاجهم شفوا بالقران وانتهى المرض من حياتهم فالقران هذا من خصائصه عجب عجاب شفاء لمرض القلوب ولمرض الأبدان.
الحادي عشر: يتبارك به دون غيره من الكلام، فهو كتاب مبارك تلتمس منه البركة دون غيره من الكلام البشري نقصد.
نعم، تلتمس منه البركة، يقول تعالى: وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ، ويقول: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ.
المشكلة أن كثير من الناس هو فقط عنده الخصيصة رقم 11، أنه بس بركة القرآن عنده، طب كل الخصائص السابقة شو بتسوي فيها يعني؟ البركة هي جزء من أكيد من القرآن، لكن القرآن مش بس فقط كتاب بركة نتبارك فيه ونجيبه في العزيات يلا يا فلان تقرا لنا آيتين ونجيبه على الافراح ونفتح به الحفلات والمناسبات ونفتح حفلنا هذا بايات من القرآن الكريم، يعني الناس تتعامل مع القرآن افتتاحات حفلات ختام عزيات حياة كذا، ويكفي واحد يحطه في القرآن والله تبرك فيه في الشغل، الشباب موظفين يا اخي شغل لنا قرآن ماشي جميل جزاك الله خير، لكن هناك ما هو اعظم وأعظم من هذا وأنت غافل عنه.
نعم، الثاني عشر: تيسير حفظه عن ظهر قلب بتيسير الله له، قال تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ.
نعم، القرآن سهل الحفظ بخلاف الكتب السابقة يقولون ما كانوا يحفظونها اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل كان يصعب حفظها، أما القرآن فنظمه يساعد على حفظه، فنظمه المعجز يساعد على حفظه.
الثالث عشر: يتعبد بتلاوته، فلا تصح الصلاة إلا بقراءة القرآن، ولا يحصل الثواب بتلاوة ما هو دونه بذات القراءة، ايش يعني ولا يصح الثواب ولا يحصل الثواب بتلاوة ما هو دونه بذات القراءة تفضل تدبر.
نعم أحسنت، يعني في هناك كلام كلام كل حرف منه عليه حسنات، يعني لو قرات كلام للعلماء كلام للمثقفين كلام حتى لو كلام شرعي أنت ما تاخذ ثواب على طلبك للعلم لكن نفس الأحرف نفس الأحرف كل حرف عليه حسنه هذا مش موجود إلا في القرآن، اختلفوا في السنة النبوية هل يحصل فيها هذا أو لا بس فقط من باب الفائدة، لكن القرآن هو الكتاب الوحيد المتفق على أنه كل حرف عليه حسنات، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف، هذا يسمى التعبد بتلاوته.
نعم، يعني الله عز وجل هل أمرك أن تقرا كتاب وتكثر من قراءة غير القرآن؟ لا، إيش الكتاب اللي أنت مامور أن متعبد أن تتلوه عباده يعني عبادة أن تتلوه تذهب إليه تتلوه؟ القرآن، أما كتب أهل العلم أخ حبيت تقرا الآجرومية حبيت تقرا قطر الندى كله خير وبركة، حبيت تدرس فقه حنبلي حبيت تدرس فقه شافعي كله خير، تمام، فش شيء أنت متعبد به من كتب أهل العلم، وأما القرآن هو بعينه متعبد أن يتلى وأن يقرأ وأن يتعلم.
نعم، المقدمة الرابعة: إعجاز القرآن، الآن نأتي إلى المقدمة الرابعة بعد أن تكلمنا عن خصائص القرآن، نعرف أن من خصائصها التي ذكرناها قبل قليل ضمن الخصائص ذكرنا خصيصة أنه ليس فقط رسالة تعليمية، بل هو معجزة في نفسه، صحيح، بخلاف التوراة والإنجيل من ميزات القرآن أنه آية معجزة في نفسه.
فالسؤال الآن: ما هي أوجه الإعجاز في القرآن؟ القرآن ما معنى أن القرآن معجزة؟ تمام، هذه الكلمة دائما بقول هذا شيء معجزة، ما معنى أن القرآن معجزة؟ قلنا المعجزة قبل قليل في علم العقيده إيش تعريفها؟ أمر خارق للسنن الكونية، فما سر هذه الأحرف وهذه السور وهذه الآيات التي هي معجزة؟ يعني لماذا هي خارقة للسنن الكونية؟ ماذا يوجد فيها مما جعلها خارقة للسنن الكونية بخلاف التوراة والإنجيل؟ وما فهمتم السؤال، ماذا يوجد فيها؟ فالآن سناتي لنعرف ذلك.
ذكرنا أن من خصائص القرآن أنه كتاب معجز، وأنه معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الكبرى التي دلت على نبوته ورسالته من عند الله، يقول صلى الله عليه وسلم: ما من نبي ما من الأنبياء نبي إلا أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر.
ما معنى هذا؟ يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ما من الأنبياء نبي إلا أُعطي من الآيات (يعني من المعجزات) ما مثله آمن عليه البشر، يعني ما من نبي إلا ربنا أعطاه معجزة آمن من آمن من قومه بناء عليها، فموسى أُعطي معجزات معينة عليه السلام وعيسى أُعطي معجزات معينة وصالح، تمام، آمن به قومه بناء على هذه المعجزات ثم انتهت، ثم هذه المعجزات انتهت بموت هؤلاء الأنبياء.
قال: وإنما كان الذي أُتيت (يعني المعجزة التي أُتيت) وحيا أوحاه الله إليه، فجعل الله نفس وحيه وهو القرآن هو نفس المعجزة، الأنبياء السابقون الوحي بحد ذاته لم يكن معجزة كما قلنا فالتوراة والإنجيل ليست معجزات، كانت معجزاتهم حسية، أما النبي صلى الله عليه وسلم فهو يخبرنا أن معجزتي الكبرى معجزتي الكبرى الأساسية مختلفة عن سائر معجزات الأنبياء، وإنما كان الذي أُتيت أي كمعجزة وحيا أوحاه الله إليه، وما دام وحيا ما دام أن نفس الرسالة هي المعجزة، فالنبي صلى الله عليه وسلم طمح بسبب ذلك أن يكون هو أكثر الناس اتباعا يوم القيامة، لأن طبيعة رسالة وحي والوحي لا ينتهي ودائم بدوام البشر، فلذلك قال: فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة.
كل نبي جاءت له معجزات محددة، بعض الناس حتى ما بلغتهم المعجزات وما راها، أرها قومه فقط فامن به قومه وانتهت بموت الأنبياء، أما القرآن فهي معجزة خالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلذلك طمح النبي صلى الله عليه وسلم لخلود معجزته أن يكون أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة.
أحيانا الإنسان إخواني ترى ما ينتبه لبعض التفاصيل، لكن حقيقة يعني أن تذكر دائما أن القرآن معجزة ترى شيء هيك يعني، احنا أحيانا لكثره ما سمعناه صارت شيء تقليدي في حياتنا، لكن لما تفتح المصحف تذكر دوما أنه بين يديك شيء خارق للسنن الكونية.
أعرف أننا للاسف لبعدنا عن العربية احنا ما آمنين أن القرآن معجزة، بس نكون صادقين مش فاهمين ليش، يعني أكون واضح 99% منا كمسلمين اليوم هو إيه هو مؤمن أن القرآن معجزة وهذا القدر الأساسي جزاك الله خير، بس أنا فاهم أن أنت مش فاهم ليش معجزة، تمام؟ لو قلت لك وين المعجزة البيانية؟ شو في هذا النص من الإعجاز؟ قوال: يا شيخ أنا بيني وبين اللغة العربية مسافات، أنا لست امرؤ القيس ولا كذا.
طبعا أنت مش محتاج تكون امرؤ القيس ولا سيبويه حتى تدرك كثير من اللمسات البيانية والفخامة في الإعجاز، لكن كلما قويت في العربية كلما بدأت تكتشف أكثر وأكثر معالم هذا الإعجاز، فأنا صادق معكم أننا نحن نؤمن بالإعجاز لكننا مش فاهمين ايش هو لأننا ضعاف في العربية، هذا هو الواقع.
ولذلك حتى العلماء (ليس فقط هذه المشكلة في واقعنا) بل بدا تظهر حتى في القرن الرابع الهجري والخامس الهجري والسادس الهجري، بدا العلماء يرون أن كثير من العامة بعد اختلاط العربية بالعجمية وضعف العربية أصبحوا لا يدركون معجزة القرآن ما طبيعتها، فصاروا يؤلفون كتب اسمها كتب إعجاز القرآن أو دلائل الإعجاز، كما ألف الجرجاني كتاب دلائل الإعجاز والخطابي ألف كتاب في إعجاز القرآن والباقلاني، لأنهم أرادوا أن يفهموا الناس قدر المستطاع حاولوا تقتربوا لتشم رائحة هذه المعجزة، وإلا فالواقع المرير يثبت أن أكثر الناس هو فقط يؤمن بها إيمانا، لكن على الأقل تذكر لما تفتح صفحات المصحف أنك تتعامل مع شيء خارق للسنن الكونية، أن هذا المعطى في نفسك بيجعلك تشعر على الأقل بهيبة هذا النص وهذا مطلوب، بيجعل لك تشعر بهيبة هذا النص أنه خارق للسنن الكونية وإن كنت مش فاهم.
وتتميز هذه المعجزة بأنها معجزة عقلية لا حسية كما كانت معجزات الأنبياء من قبيل، يعني خلينا نسمي معنوية بدل ما نسميها عقلية، ممكن نسميها ايش؟ معنوية، يعني هو عبارة عن كلام مش حسية، يعني ناقة صالح شيء محسوس صح؟ عصا موسى عليه السلام شيء محسوس، أما القرآن أعجازه مش محسوس بدليل أن أكثركم مش فاهمه تمام بدليل أن أكثر هذا يدل أنه هو معجزة مش حسية، معجزة بدها ايش عقل يفهمها، فهمتم هي بطبيعتها معجزة لذلك قال عقلية يعني شيء يحتاج عقل حتى يستوعب ايش هي المعجزه، أما ناقة صالح ما هي مبينة ناقة يعني مبينة طلعت من الصخر ما بدها عقل يعني يفكر، عصا موسى مبينة عصا صارت حية ما بدها واحد يفكر، أما القرآن بدك تفهم مش رح تحس ذلك احساس عليك أن تتعقل تعقلا.
نعم، قال السيوطي رحمه الله: ولان هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر، جعلها الله معجزة عقلية معنوية وليست حسية.
طبعا، وإعجاز القرآن هو إثبات عجز البشر عن الاتيان بمثل القرآن، ووجوه الإعجاز في كتاب الله متعددة، كما هو إعجاز القرآن هو أصلا بدك تربطها بالمعجزة يعني هي أمر خارق للسنن الكونية، ولماذا سمي الأمر الخارق للسنن الكونية معجزة؟ يعني هذه هي الفكرة، لماذا سمي الأمر الخارق للسنن الكونية الذي كان يعطى للانبياء معجزة؟ من العجز، صح؟ البشر عاجز عن الاتيان بمثله، لذلك سمي ايش معجزة لأنه أنت عاجز عن أن
تحاكيه، طيب، وجوه الإعجاز كثيرة، نبدأ بأول. الآن القرآن، إخواني، الإعجاز له صور كثيرة.
فيه؟ تمام، نبدأ بدراسة صور الإعجاز في القرآن، أولاً سنبدأ بالإعجاز المتعلق بالألفاظ؛ الإعجاز في اللفظ، وهذا تحته عدة صور.
واحد، الإعجاز الأول: إعجازه من جهة اللفظ وهو الذي يسمى -ها بين قوسين- الإعجاز البياني، وهو أهم صور الإعجاز حقيقة؛ لأنه متعلق بألفاظ القرآن، يعني طريقة الآيات، اللي هي نظم الآيات ورصف الآيات واختيار الكلمات، هذا يسمى إعجاز في اللفظ أي رسمها ونظمها وسياقتها وطريقة إلقائها، قال: وهو أصل الإعجاز تحدٍ في القرآن الكريم. فحين تميزت العرب بالفصاحة والبيان جاء القرآن متحديا لهم بما برزوا وبرعوا فيه، فعجز العرب عن -أو في- أوج علوه البياني أن يأتوا بمثله، فضلا أن يستطيعه العجم أو من بعده من العصور. نعم، فاساس التحدي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش كان في هذا النوع، في الإعجاز البياني تمام، أنه هذا القرآن على وفق قواعد العربية نحوا وصرفا، وأنتم يا أهل العرب ويا قريش بالتحديد أفصح العرب لسانا وعنده الشعراء والادباء والخطباء حاولوا أن تاتوا بنص مماثل في بلاغته ونظمه للنظم القراني ما استطاعوا، ما استطاعوا على ذلك، وشهدوا أن هذا النص لفظا ونظما وصفا للكلمات لا يمكن للإنسان البشري ولو كان في أعلى القدرات اللغوية أن يأتي بمثله. هؤلاء العرب فمن باب أولى طبعا العجم وغيرهم من الاجناس، ولو قدر أولئك الفصحاء والذين والبلاغ.
مراحل التحدي، مراحل التحدي: تحدى الله تعالى الناس أولا أن يأتوا بمثل هذا القرآن، قال تعالى: فَليَأتُوا بِحَدِيثٍ مِّثلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ. تحدي المشركين بالقران مر على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى طالبهم الله أن يأتوا بمثل كل القرآن، جيبوا لنا قرآن بمثل هذا الكتاب، نفس الحجم، نفس الآيات، الك... طبعا على وفق طبعا ما تم انزاله؛ لأنه أكيد القرآن ما كان نازل كاملا في تلك الفترة، القرآن كان يتنزل على نجوم، اليس كذلك؟ يعني: ائتوا بمثل هذا القرآن على حجم ما نزل منه، على حجم ما نزل منه إلى الآن تمام.
ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور من القرآن، قال تعالى: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ. المرحلة الثانية: لما عجزوا أن يأتوا بمثل القرآن قال: ائتوني بعشر سور، يكفي إذا استطعت تجيبوا عشرة خلص، مع اعتباركم يعني، تمام يعني أفشلتم المعجزة يعني لو استطعتم تأتوا بعشرة نعم.
ثم تحداهم أن يأتوا ولو باصغر، ولو باصغر سورة منه، قال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ. آخر شيء قال: فاتوا بسورة بدنا، وأصغر سورة سورة الكوثر، أعطوني ثلاث آيات نظمها في البلاغة والإتقان مثل سورة الكوثر: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. متخيل كم الموضوع؟ آيات قصيرة، ثلاث آيات بس، اجيب لي مثل هالاية، وأنا راضي في الإعجاز. لم يستطيعوا ثلاث آيات! جماعة امرئ القيس وطرفة ولبيد وكل هؤلاء ما استطاعوا يأتوا هذا، نعم يدل على هذا البلوغ العالي المتناهي في نص القرآن. قال تعالى: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ.
فعجز كل البشر، فعجز كل البشر أن يأتوا بسورة مثله مع محاولتهم البائسة، ثم استمر هذا العجز مع تقدم الزمان وهو مستمر إلى يوم الدين. قال تعالى: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ. ولو كان الله عز وجل يشهد، قل: لئن اجتمعت، مش قريش، الإنس والجن، مش بس الإنس، الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله.
تمام، مهم جدا إخواني لكل مسلم أن يحاول أن يتفهم القرآن، أن الله عز وجل يعطيك تشويق هنا لهذا القرآن، إيش هذا القرآن اللي الجن والانس لو تحالفوا تحالف شامل دولي لن يأتوا بمثله؟ إذا في قضية عجيبة فيه، عليك أن تحاول أن تفهم هذا العجب. نعم، واما وجوه الإعجاز، واما وجوه الإعجاز البياني في القرآن فيشمل: أولا: نظمه ورصف كلماته. وأن لما نتكلم عن الاعجاز البياني الآن في نقاط، ما هي صور الاعجاز البياني؟ أولا النظم: نظم الكلمات بجانب بعضها البعض. ما معنى النظم؟ يعني طريقة رصف الكلمات وربط بعضها ببعض: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ. هذا النظم يسمى: كيف نظمت الكلمات والآيات بجانب بعضها البعض بهذا النظم؟ هذا الله سبحانه وتعالى أجز فيه المشركين، نعم، فجاء بنظم وطريقة لم يسبق لها لا في شعر ولا نثر ولا خطابة ولا غيرها. قال السيوطي رحمه الله، قال القاضي أبو بكر: وجه إعجازه ما فيه من النظم والتاليف والترصيف، وانه خارج التاليف، يعني طريقة جمع الكلمات ورصفها ترصيف، جمع، رصفها بجانب بعضها البعض، كيف: عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ. هذا الرصف للآيات، هذا الترصيص لها بهذه الطريقة، وقت طبعا أنت كما قلت، أنت عم تسمع، أنت مش فاهم، أنا عارف؛ لأن أنت لا تعرف قواعد العربية نحوا وصرفا، واختيار الكلمات والتقديم والتأخير كيف فلسفته في البلاغه، فكلما كنت متقن لعلم البلاغة بالتحديد ستدرك دقة هذا الرصف هذا الترتيب. نعم، وانه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب، ومبين لاساليب خطاباتهم.
إذا أول شيء قلنا: نظم الكلمات والآيات ورصفها.
اثنين: فصاحه كلماته وانتقائها وتوالي تلك الفصا... فصاحه الكلمات الآن بعد الرصف رح آجي على كل كلمة كلمة، كل كلمة تم اختيارها، كل كلمة هي في أعلى درجات الفصاحة، وهي الكلمة الأنسب في هذا السياق، التي لو نزعت وأردت أن تبحث عن كلمة أخرى مناسبة مكانها لن تجد ما هو أفضل منها. فاذا وجه ثان من الإعجاز البياني هو في اختيار كل كلمة بحد ذاتها مختاره على أعلى الدرجات. نعم، قال ابن عطية رحمه الله: وكتاب الله تعالى لو نزعت منه لفظه ثم أذر لسان العربي على لفظه غيرها لم يوجد! شايف؟ لو فتحت كل معاجم اللغة العربية تبحث عن لفظه مناسبة أخرى مكانها وتستدرك على الله، لن تستطيع أن تستدرك على ربك سبحانه وتعالى. هذا كل إخواني ناشئ أصلا كلام الله، مين بده يستدرك على الله عز وجل سبحانه وتعالى؟ نعم.
ثالثا: قوة الواقع والجرس السمعي للالفاظ والحروف ومناسبتها في موضعها. الآن إذا ثالثا نظم الكلمات، س... أنا شوي، فصاحه الكلمات، ثالثا الجرس الصوتي خلينا نسميه، أو الإيقاع الصوتي، انه أنت تشعر كما قلنا قبل قليل الإيقاع الصوت للقرآن في الأذن إيقاع متناسق، حتى أن بعض الناس ممكن يصلي خلف إمام هو مش حافظ القرآن، الإمام بخطأ، بيقول: أنا مش حافظ للقرآن، بس أنا عارف إنه عم يغلط، ليه؟ لأنه الكلمة مش متناسبه مع اللي قبلها، أنا مش حافظ، لكنني عارف إنه إيه إنه مستحيل يكون ه... لأني عارف نمط القرآن وايقاعه الصوتي: وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ. شوف هي الألف، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ. خلص، كلها ألفات. عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ. لو كانت نهاية الآية الثانية عبس وتولى أن جاءه، وكلمة غير الأعمى منتهية مثلا بدال أو راء، رح تشعر انه الصوت ضرب الصوت، إيش؟ ضرب في أذنك، رح تقول يعني لا، مش ضابطه تمام، عرفت هم، لذلك سبحان الله في هناك مثال على على آية منسوخة، دائما بقول الإخوة: هذه الآية ليس هكذا نصها، وإنما هي فقط نقلت بمعناها؛ يقول الصحابة: كان هناك آية الرجم في القرآن، ما هي آية الرجم في القرآن اللي كانت موجودة ثم نسخت؟ الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البته. عفوا: الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البته. الآن أنت الذي تحفظ القرآن وتعرف أسلوب القرآن، لما تسمع هذا النص: الشيخ، بتحاول تجو... إي والله ما هو صابط تجويده: الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما، فهنا أنا أقول لكم: هذه ليست هي نص الآية. قال كثير من العلماء المحققين: الآية نسخت بلفظها، وهذا ما تذكره الصحابة من معناها فقط، أراد الله أن ينسيهم لفظ الآية حتى لا تبقى عالقة في آذانهم، والا من يعرف جرس القرآن الصوتي يعلم أن الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البته مش أسلوب القرآن الذي نعرفه ونتعاهده. هذا أكبر دليل على أنه الآية هي نقلت مع معناها فقط وليس هذا هو لفظها، والله أعلم. نعم.
رابعا: بلاغة أساليبه وفصاحة تراكيبه. شوف هذه رابعا، يعني هي تعود حقيقة إلى النقاط الأولى والثانية، فممكن انه احنا نتجاوزها يعني، ونوع من التكرار، أنا طلبت من الإخوة حذفه، انه هو يعود إلى النقطة الأولى والثانية، ما في داعي أن يطول أكثر، خلينا ناتي على الأخيرة.
خامسا: التناسب بين آياته وسوره. التناسب بين آياته وسوره، العلماء أدركوا أن هناك من عجب القرآن واعجازه أن هناك تناسب أولا بين مطلع السورة وبين ختامها، صحيح؟ لاحظ سورة الحشر مثلا: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. مش هي الآية الأولى؟ طيب ايش الآية الأخيرة؟ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إذا في وحدة موضوعية، ابتدات بسبح وانتهت بيسبح، لازم تدرك هذا التناسب، في بسسم حسن... حسن المطلع وحسن الختام. وهذا التناسب، سورة النساء بدأت بالكلام عن المواريث وانتهت بالكلام عن المواريث: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ في أخير في وحدة موضوعية. فهذا ما يسمى تناسب: تناسب السورة نفسها في مطلعها وختامها، وتناسب بين نهاية السورة وبدايه السورة التي تليها، تمام، لذلك كثير من السور اصلا كانوا يظن أنها سورة واحدة، مثل الأنفال والتوبة، مثل الفيل وقريش كان كان بعضهم يقول إن سورة واحدة، الفلق والناس استعاذ واستعاده. فهناك تناسب بين ختامات السور وبدايات السور، هذا كله من أوجه ما يسمى الإعجاز البياني في القرآن تمام. فهذه أربعة أوجه إعجاز، إذا أخيرا: تناسب السور وحتى الآيات، والآيات حتى داخل جسد السورة. طبعا التناسب بين الآيات يظهر لما تكون السورة كبيرة يظهر لك ذلك أكثر وأكثر، زي سورة البقرة، مثل سورة النساء، سورة آل عمران، من يكون له مكنة في التدبر يعرف كيف القرآن ينتهي من موضوع، ينتقل لموضوع، يختم ملف موضوع، يدخل في موضوع آخر، ثم ما هو الخيط الدقيق الذي يربط بين مواضيع السورة؟ هناك دائما خيط خفيف لا يرى إلا لأصحاب العقول النيرة، يرون الرابط بين كل هذه المواضيع، وكيف ترتبت بهذه الصورة العجيبه، وما ربط الموضوع الأول بالثاني بالثالث؟ فهذا كله من التناسب، سواء بينيات... بين سور...
طيب الثاني: إعجاز من جهن... طيب، الآن هذا كل ما يسمى الإعجاز من جهة اللفظ.
يأتي الآن الإعجاز من جهة المعاني، والمراد بالمعاني يعني المضمون. من جهة نقصد بالمعنى إيه؟ المضمون؛ أنه هنا لا نقول الإعجاز في الألفاظ، اللي هو الإعجاز البياني، هنا لا نقصد الألفاظ فقط باعتبارها حروفاً، لا نقصد الإعجاز باللفظ، اللفظ ومعناه الذي دل عليه، لكن هنا لما نأتي الإعجاز من جهة المعنى نقصد المضمون، المحتوى الذي تتكلم عنه الآيات، طبيعة المعلومات التي تقدمها الآيات، حتى هذه المعلومات التي تقدمها الآيات قد تكون معجزة، وهذا ليس له علاقه بالاعجاز البياني، يعني الاعجاز البياني هنا لغة، هنا الاعجاز من جهة المعنى، يعني إعجازه من جهة المضمون، وسيظهر معنى أكثر وأكثر من خلال معرفة أنواعه بعد.
أولاً: الإعجاز الغيبي بإخبار القرآن عن أمور غيبية ماضية لا سبيل لأحد إلى معرفة تفاصيلها كقصص الأنبياء والأمم السابقة وبدء الخلق وغير ذلك. قال سبحانه: تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا... الآن أيها الكرام، أكمل الآية بس حتى تنهيها: مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. أول شكل من أشكال الإعجاز من جهة المعنى، جهة المضمون، ما يسمى بالإعجاز الغيبي، وهو أن هناك معلومات في القرآن غيبية ما كانت قريش ولا العرب جميعا تعرفها. هذه المعلومات الغيبية تمام قد تكون من أمور الدار الآخرة التي ليست بعالم الدنيا، وقد تكون أمور حصلت في الماضي، هي من أمور الدنيا لكنها حصلت في الماضي، وكانت من القصص، وما كانت قريش تعرف تفاصيلها كقصة يوسف عليه السلام بكل تفاصيلها، أو أمور تتكلم عن المستقبل، ما سيحصل بعد ذلك في المستقبل: غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. نزلت، ثم الله عز وجل توعد أن الروم أن الروم ستغلب فارس، وفعلا بعد سنوات غلبت الروم فارس. فاذا القرآن لما نقول الإعجاز الغيبي وأخبار بمعلومات لا يمكن أن تكون من صنع محمد صلى الله عليه وسلم تمام وهي إما أخبار عن عالم الغيب، عالم الدار الآخرة، أو أخبار عن أمور مضت، أو أخبار عن أمور مستقبلية، نعم أو فلذلك قلنا هي إما أمور غيبية ماضية لا سبيل لأحد إلى معرفة تفاصيلها كقصص الأنبياء وكيف بدأ الله الخلق وكيف أنزل آدم من الجنة وماذا حصل، هذا كله غيب من الأمم الماضية، قال سبحانه أنت قرات الآية.
طيب، نيجي الآن على الصورة الثانية، أو أمور... أو أمور غيبية لاحقة لم تكن في زمن نزول القرآن، لا يمكن لأحد الوقوف عليها إلا علام الغيوب، كحديثه غلبه الروم وما يتعلق بأحداث الساعة وغير... كذلك الحديث عن أشراط الساعة وما شابه ذلك. نعم، ويدخل فيه ما أخبر به القرآن من الحقائق العلمية التي لم يكن لأحد من البشر أن يعرفها زمن نزول القرآن، فدل على أن مصدر هذا الكتاب هو الله عز وجل، وهو ما يسمى بالإعجاز العلمي. هنا بدي أوقف وقفة: ما يسمى اليوم بالإعجاز العلمي، ما معنى هذا الموضوع؟ لأنه
أحياناً بعض المواضيع أخذت حجماً أكبر من حجمها الحقيقي وتصور بغير صورتها الحقيقية إن صح تسميته إعجازاً إن صح تسميته إعجازاً، فحتى نصوره على وجه صحيح نقول الإعجاز العلمي هو أن القرآن أخبر بأُمور تتعلق بعالم الفلك أو عالم الأرض معلومات علمية العرب في ذاك الوقت ما كانوا يعرفونها، ما كانوا يعرفونها واليوم ممكن مع تطور العلوم عم نكتشف هذه المعلومات، فوجه تسميته إعجازاً علمياً ما هو؟ هو فقط عدم قدرة العرب على استيعابه بقول معجزة ما بقول إعجاز علمي يعني أمر خارق للسنن الكونية.
شو الأمر الخارق للسنن الكونية حتى يسمى علمياً؟ الأمر الخارق للسنن الكونية أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان لا يقرأ ولا يكتب وكانت العلوم في زمنه محدودة في عالم التكنولوجيا ومعرفة طبيعة السماوات والأرض أعطى معلومات دقيقة في ضمن الكتاب والسنة معلومات في القرآن الكريم ما كانت عقول البشر في ذاك الوقت تسمح بفهمها بالصورة التي نحن قد ندركها اليوم مع تطور العلوم، فهي أقرب إلى ال يعني عفواً الإخبار بأُمور ستدرك لاحقاً هي أقرأ الإعجاز العلمي هو أقرب أن يصور بماذا بأُمور ستدرك لاحقاً عالم ذاك الوقت ما كان قادراً على أن يفهمها، هذا كل موضوع الإعجاز العلمي حتى لا يعني بعض الناس اليوم أصبح يعني يتخذوه صنعة ويتخذوه موضوع وكتب في الإعجاز العلمي وكذا جميل جزاك الله خيراً يعني أن تعطي لفتة طيبة أنه كيف القرآن قبل ألف وأربعمائة سنة تكلم بقضية اليوم العلم الحديث يثبتها ما عندي مشكلة، بس بدك تكون برضه شوي دقيق ليه؟ إنه كثير من النظريات العلمية التي يحاول إسقاطها على القرآن هي ما زالت في حيز النظرية يعني هي قد بكره تكتشف أنها ايش أنها طلعت خاطئة، فإذا طلعت خاطئة وانت حضرتك مفسر القرآن فيها ستسبب شكوك للناس أنه إيه هي القرآن بحكي عن معجزة علمية طلعت هي المعجزة غلط عاد تورطنا مع الشبهة هذه الشبهة واقعه أصلاً بدون قضية يعني بدك شبهات هسه توقعها تروح أنت تعطيه أنه هي نظرية علمية والقران حكى عنها ويكتشف آخر شيء أن النظرية طلعت غلط ساعتها أنت شككت في القرآن، فالله يكرمك يعني لا تكبر الأمور كثير في هذا الباب القرآن مش كتاب فيزياء مش كتاب جيولوجيا وليس كتاب لعلوم الأرض وأخبارك عن المعادن وعددها الذري والرقمي وما شابه ذلك أنه بعض الناس برضه بده يطلع لك إعجاز عددي وإعجاز أبصر شو والرقم الذري لسورة الحديد هو يساوي الرقم، يا عمي هو القرآن نزل لذلك؟ القرآن لم ينزل حتى يصبح كتاب ألغاز اشتغل في القرآن مش بالرياضيات والفيزياء تمام، وحتى ما يسمى اليوم بحساب سقوط دولة إسرائيل ومش سقوط هذا كله خطأ هذا كله خطأ وباطل ولا يحسب سقوط دولة إسرائيل بآيات القرآن وإنما يحسب بالعمل والجهاد والرباط هذا اللي بفهمه تشتغل بترابط بتدافع تحمي عقيدتك وأمتك إن شاء الله تزول إسرائيل، أما نضل نحسب رياضيات وفيزياء وأربعة وعشرين ولا خمسة وعشرين ولا ستة وعشرين هذا كله لعب على عقول الشعوب وهذا كله لا يمت إلى القرآن والسنة، ولذلك هل سمعتم أن الصحابة أو السلف أو حتى الصالحين من العلماء عبر التاريخ استدلوا على سقوط التتار أو المغول أو هزيمة الصليبيين في بيت المقدس أو أو بايات القرآن؟ ما فعل ذلك إلا رجل مبتدع ضال هو الذي كان يسلك هذا المسلك قديماً يعني في القرن الرابع والخامس وكان يتجشا بعض الأمور وإلا ما عرف أحد من العلماء الربانيين سلك هذا المسلك عبر التاريخ، وإنما قلنا هذا شغل البطالين أن يسلك هذا المسلك فينتبه الإنسان حتى لا يحمل القرآن ما لا يحتمل.
أنا لماذا أؤكد على هذا البعد أن أحياناً أنت تورث شك في القرآن من حيث تظن أنك تحسن صنعة بتيجي القرآن دل على سقوط كذا أو حصول كذا اجا الموعد ما صار كذا معناه القرآن غلط، وهيك الشاب البسيط اليوم بياخذ المعادلة أنه يا المشكلة في القرآن يا المشكلة في الشيخ إذا كان الشيخ عنده قداسة معناته رح يسقط القرآن نفسه، فلا تجعلوا القرآن عرضة للتلاعب به فهذه قضية الإعجاز العلمي أنا شوي حساس فيها لكثره ما فيها من التزود الذي ليس بصحيح، لكن هذا مقدار ما يمكن أن نقبله منه وهذا النوع.
ايوه وهذا النوع من الإعجاز هو من أكثر أوجه الإعجاز التي اعتني بها في هذه الأيام خاصة مع التطور العلم في شتى المجالات، وكلما تواس العلم أمثلة على الإعجاز العلمي اللي ممكن ممكن نقبلها ولسه بالنسبة لنا ليست شيئاً ثابتاً مثلاً ما يقال من نظرية الانفجار العظيم مثلاً بأنك ما يسمى هذا الانفجار العظيم أنه هو منشأ الكون الآن، هل يمكن نقول إن القرآن قد أقود قد حط تحت كلمة قد ألف خط دل عليها في قوله: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا، أقول ممكن يعني إذا أحد بدو يتكلم وبرجع بقول لسه بدنا نتاكد أنه هل البيج بانج هذا نظرية انفجار هي شيء ثابت يقيني ولا إحدى النظريات المفروضة تمام؟ فممكن بعض العلماء كان بتكلم بهذا البعد أن هذه النظرية قد نقول إن القرآن دل عليها بقول لك جزاك الله خيراً أقول ايش ممكن لكنني لست محتكفياً جداً أن أقول مئة في المئة هي الانفجار العظيم ومئة في المئة أن القرآن دل عليه، مش محتف كثيراً بهذا البعد.
طيب كذلك في خلق الإنسان والأطوار لسه هذا أكثر ها يعني أن القرآن تكلم عن أطوار خلق الإنسان واليوم بالعلوم التجريبية التي أصبحت ترصد الجنين في لحظات تكونه وكيف يكون علقة ومضغة فعلاً أثبتت العلوم التجريبية دقة الوصف القراني وكيف أن العظام تخلق وَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا أنه هذا فعلاً هي مراحل خلق الجنين، هذا المثال قد يكون نعم مثال على الإعجاز العلمي بمعنى أن القرآن أخبر العرب بتفاصيل علمية بالنسبة للإمكانيات في زمنهم ما كانوا يستطيعون إدراكها، لكن هل هي لا تدرك؟ لا هي تدرك لما تتطور العلوم.
طيب ومن الضوابط التي ينبغي مراعاتها في الإعجاز العلمي أقرأ هذا أولاً ثبوت الحقيقة العلمية واستقرارها لا أن تكون مجرد نظرية قابلة للأخذ والرد ها أول قضية لما بدك تتكلم عن إعجاز علمي وهذا كله تلاحظين الإعجاز العلمي أنا ما جعلته مستقل أنا جعلته داخل تحت إعجاز الغيبي لأنه كأنه أخبار عن المستقبل عما سيكتشف في المستقبل تمام، أول شيء تأكد أن النظرية ثابتة يقيناً أما النظرية مش ثابتة لا تبلش حالك ولا تبلش الناس في إسقاطها على القرآن هذه أول قضية.
ثانياً دلالة القرآن على هذه الحقيقة العلمية دلالة صحيحة واضحة مطابقه لها نعم، دلالة القرآن عليها أن ممكن يكون شيء مثبت علمياً ما في داعي تتكلف في أنك تقول القرآن دل عليه حتى تكون متاكد بدلالة ظاهرة، أما تحرف النص وتصير تليين أن هذا النص يدل على هذه النظرية لا أنت لست محتاجاً إلى هذا وأنت لست يعني ليس مطلوباً منك أن تثبت أن كل نظرية علمية في الفيزياء أو الكيمياء أو الجيولوجيا موجودة في القرآن فالقران ليس لهذا أنزل، نعم وذلك بأن يكون موافقاً للتفسير النبوي للآية أو تفسير الصحابه وعلماء التفسير لا أن يكون مخالفاً مناقضاً لأقوال أو تحتمله اللغة فيكون موافقاً لظاهر اللغة يحتمله اللفظ العربي دون تعسف أو تكلف.
نعم يعني حتى نقول إن الآية القرآنية هي موافقة للحقيقه العلميه عليك أن تأكد أن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للآية أو تفسير الصحابة متطابق مع هذه النظرية أو على الأقل أن الدلالة اللغوية للآية الدلالة اللغوية في ظاهرها يتطابق مع الحقيقه العلميه غير كده، طب هنا سؤال هل يمكن يكون السلف فسروا الآية؟ هذا سؤال لأنه يطرح دائماً، هل يمكن أن يكون السلف رضوان الله عليهم كان فاهمين الآية اللي بتتكلم عن خلق الإنسان أو عن السماوات والأرض يكونوا فاهمينها خطأ ونحن في العصر الحديث فهمناها بشكل صحيح لتطور التكنولوجيا لدينا؟ فهمتم السؤال؟ هل يمكن أن يكون السلف جميعهم كانوا فاهمين الآية اللي بتتكلم عن معلومة في السماوات أو في الأجنة فاهمينها خطأ لأنه الأمور التكنولوجية لديهم ضعيفة ثم احنا اليوم في عصرنا الحديث اكتشفنا المعلومة الحقيقية في الآية نظراً لتطور الأمور لدينا؟ تفضلوا.
إي بس أنت إا شو الإجابة وأنا بدي الإجابة منك أنه.
إيش لا مش هيك أنت شفت أنت ذكرت اسم عالم أنا بقول لك السلف يعني الان يمكن عالم أصلاً عفواً مش موضوع فقط في الاعجاز العلمي، هسه ممكن عالم من الاقدمين فسر الآية غلط ممكن بس بكون في المقابل في علماء آخرين فسروا الآية صح، فهمت فلما تقول الإام الجصاص أو.
الإمام شو سكر.
اسمه القحطاني أو الطحاوي أو ما شابه ذلك أخطأوا في فهم آية هذا يمثل خطأه هو مش خطأ الأمة، أنا أتكلم عن جيل كامل كان متصور الآية تصور خاطئ لضعف التكنولوجيا ثم بعد ذلك احنا فهمناها صح، باختصار هذا لا يمكن لا يئ ممكن لكن ما اريد أن تفهمه أن الجيل الأول هم ما كانوا متصورين الأمور بنفس التفصيل اللي أنت متصوره نعم يعني هم ممكن يعطوك للآية تفسير جملي عن مراحل خلق الإنسان هذا ما بلغه علمهم بس ما راح يعطيك تفصيل أدق في تفسير السلف لم تجد تفاصيل دقيقة عن مراحل خلق الإنسان يتكلم مثلاً في ظلمات ثلاث يتكلم أنه يكون في الرحم في ظلمات ثلاث داخل رحم الأم بس ما راح يعطيك شو تفاصيل هذه الظلمات وايش مادتها والأغشية المخاطية ومش هي مش شغلته هو مش علمه في ذاك الوقت لا يصل إلى هذه التفاصيل، فكلام السلف في الآيات التي تتكلم عن الأجنة والسماوات وخلق الأراضين هو كلام عام جملي فهموه بناء على المعطيات الموجودة لديهم واحنا اليوم فهمنا قد يكون في بعض الأمور تفصيلي أكثر، أما أن يكون هم أصلاً فاهمين الموضوع غلط ونحن اللي فهمناه صح هذا مش موجود، يعني فقط حتى أصحح هذا المفهوم لكثير من الإخوة نعم.
ثانياً الإعجاز التشريعي فقد جاء القرآن بش هذا النوع الثاني من الإعجاز من جهة المعنى الإعجاز التشريعي بعد الإعجاز الغيبي عننا الإعجاز التشريعي، نعم فقد جاء القرآن بشريعة متقنة ونظام محكم لا يعتري النقص بوجه اشتمل على كمال العدالة بلا حيف ومراعاة مصالح الناس وحاجاتهم والتكافل والتكافل الاجتماعي بينهم دون ميل لأحد على حساب أحد، وذلك كما في نظام المواريث والطلاق والزكاة والعقوبات وغيرها محققة العدالة والتوازن والرحمة، الذي ينظر في تشريعات القرآن وفي القواعد العامة التي رسخها القرآن في الفقهيات والسلوكيات والنظم الاجتماعية والسياسية يجد أن القرآن أتى بنظام تشريعي متكامل عدل منصف أعطى كل ذي حق حقه الرجل والانثى الصغير والكبير المسلم والكافر الأقليات والأكثرية.
نظام المواريث لماذا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ هذا الذي يعتبره اليوم تنقيص للمرأة هذا معجزة تشريعية تمام إعجاز في التنظيم أن المرأة الرجل عليه تكاليف ليست مطالبة بها المرأة في مقابل ذلك أعطيه دخل لا تعطى للمرأة حتى تكون الأمور قائمة على العدل في نظام الموازنات، أحياناً اليوم بدو ينصر المرأة فبظلم الرجل أنت فاهم شو اللي بصير؟ بقول لك المرأة مظلومة طيب شو الحل؟ خلص نروح نظلم الرجل مشان ننصر المرأة، لا هو مش هيك الحل الحل أن يعدل مع الرجل عدل مع المرأة بنظام متوازن دقيق يعطي كل ذي حق حقه، أما مش حتى تنصر الفكر النسوي يقوم على نصرة المرأة والرجل الله لا يرده شو ما يصير مع يصير هل هذا هو العدل يعني هيك أنتم تحققوا العدالة للمرأة؟
فالإسلام معجز حتى في تشريعه وفي إعطائه لنظام المصالح والمفاسد في كل تفاصيل الحياة، في نظام العقوبات لماذا أصلاً حياتنا اليوم كثير فيها الفساد لأننا ألغينا نظام العقوبات الإسلامي وأتينا بنظام العقوبات البشري تمام، فلو أن السارق قطعت يده رح تلاقي سرقات ولا حدا بفكر يسرق ولو أن الزاني رجم ما حدا راح يفكر بالبغاء ولو أنه طبقت كثير من لأنهي من كثير من الأمور، فنظام العقوبات نظام المواريث نظام الأسرة تحل معه كثير من الأمور ليش حالات الطلاق في بلادنا كثيرة؟ لأننا تركنا أحكام الله سبحانه وتعالى في أدبيات العشرة وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ تريد أعظم من هذه القاعدة القرآنية؟ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ما قال وعاشروهن بالحقوق بالحق لأنه المعروف أعلى من الحق صح، المرأة حقها ثوبين في السنة بقول الفقهاء بس أنت مش لازم تعطيها ثوبين خليها تشترى عشرة إذا عندك قدرة تمام، كثير من الأحكام في لها حقوق كحد أدنى بس ربنا بقول لك لا تعامل بالححق عامل بالاحسن، لذلك ايش قال وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ لما ذكر الطلاق.
تمام إنه يجوز أنك ترجع نصف المهر ويجوز هي تعفو عن المهر إذا طلقتها، تمام لكن الأفضل وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ يا نظام الحقوق شيء والعشرة والتعامل شيء آخر يقوم على التفاضل والتراخي والتاخي، فالإسلام معجز جداً في تشريعاته وفي أنظمته التي شرعها للبشر وهذا أيضاً جانب من جوانب إعجاز القرآن.
طيب سنكتفي اليوم إن شاء الله بالكلام عن هذا الملف هيك بنكون انتهينا من الوحدة الأولى المتعلقة ب تعريفات ومقدمات حول القرآن، الدرس القادم إن شاء الله ندخل في الوحدة الثانية المتعلقة بمعلومات عن الوحي وكيفية نزول القرآن والمكية والمدنية وأسباب النزول، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ يا رب.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل