تسجيل الدخول

علوم القرآن | المجلس (4): المكي والمدني وأسباب النزول في القرآن الكريم | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الرابع من التعليق على مقرر علوم القرآن في برنامج إرواء، وما زلنا في ثنايا الفصل الثاني من فصول هذا الكتاب، وهو الذي يتحدث عن المسائل المتعلقة بنزول القرآن.

هذه المسائل ربما بعض الناس ينظر إليها أنها مجرد معلومات هامشية، لكنها حقيقة تؤثر كثيراً كثيراً في فهمك للقران وفي تعايشك معه ومعرفتك لمقاصده، سمينا هذا الفصل علوم التنزيل، يعني المسائل المتعلقة بماذا؟ بعملية نزول القرآن.

سواء أولاً الكلام عن الوحي وأشكاله كما ذكرنا في المجلس السابق، والكلام عن كيف نزل القرآن بالتحديد إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك تفصيلياً خلال ثلاث وعشرين سنة، اليوم إن شاء الله وكذلك تكلمنا في المبحث الثالث عن أول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل.

اليوم سنتكلم أيضاً من المسائل المتعلقة بنزول القرآن قضية السور التي نزلت في مكة والسور التي نزلت في المدينة، الذي يسمى المكي والمدني، ما هو المكي والمدني؟ أيضاً سنتكلم ختاماً عن أسباب النزول، الوقائع والمجريات التي كانت تحصل في زمن النبوة وبناءً عليها تنزل الآيات.

فهم الإنسان لهذه التفاصيل خاصة المبحثين الذين سندرسه اليوم المكي والمدني وأسباب النزول حقيقة مهم جداً لتدخل في أجواء القرآن، يعني القرآن ليس نصاً نزل مرة واحدة ككتاب واحد بدون أي أجواء وتفاصيل في تنزله، كلا القرآن عظيم حتى في طري تنزله، القرآن عظيم حتى في طريقة تنزله ومعالجته للقضايا التي كانت تحصل.

وهناك دلالات تربوية كبيرة جداً في طريقة تنزل القرآن، يعني ستستفيد منها دروس عظيمة في طريقة تنزل القرآن سواء في مكة أو في المدينة أو في الأسباب التي نزل من أجلها، فلا تظن أن القرآن هو كالمؤلف أنزله على السوق بدون أي سبب وأي مقصد بده يبيع الكتاب، لا لا لا، القرآن نزل ليصلح حياة الأمم، بالتالي حتى في طريقة تنزله يجب أن تفهم كيف نزل ولماذا نزل بهذه الطريقة وهذه الآلية وليس بطريقة أخرى أو بشكل آخر؛ لأن هذا سيفتح لك آفاقاً كبيرة في فهم القرآن والتعبد به والشعور أنه واقع عملي في حياتك.

احنا حتى نكون صادقين مع أنفسنا، من الأسباب اللي بتجعل بيننا وبين القرآن فجوة -أعود فأقول- هي أننا نتعامل مع القرآن ككتاب بركة فقط، نتبرك به في الصباح وفي العزيات وفي الأفراح ونفتح به الحفلات ونختتم به المجالس، لكننا لا نعرف أن هذا القرآن أو لا نشعر -بديش أقول لا نعرف، ممكن ضبيعرف- لكن لا يشعر أن هذا القرآن خلال ثلاث وعشرين سنة عم بينزل بالتدريج، شيء في مكة، شيء في المدينة، واقعة حدثت مع الصحابه جاء نص يعالجها، فلانه قالت: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ، فجاء لمعالجة هذا هذه الأمور، لو أننا نعيشها اليوم، لو أننا نعيش القرآن كأنه يتنزل علينا اليوم كما عاشه الصحابة قبل خمسة عشر قرناً وهو ينزل عليهم لشعرنا بطعم القرآن، يعني فرق بين من يتعامل مع القرآن وكأنه ينزل عليه هو وكانه هو الذي يتلقى التنزيل، وكل آية بتتكلم له عن مشكلة في الحياة بروح بشوف القرآن ايش بيقول في هاي المشكلة، بحاول يرجع لنفسه، آه القرآن بقول لي كذا أروح اعمل كذا، هنا أنت عم بتعيش القرآن جزء جزء ومقطع مققطع وآية آية فتشعر به.

بخلاف كما قلت اللي يتعامل مع مع مجرد كأنه بس كان المراد أن يحفظ حفظاً وأن يختم ختمة وأن يكون في ميادين المسابقات العالمية فيه، وخروج عن مقصده بهذا الشكل الهائل لن تذوق طعم القرآن حتى تعرف أسرار تنزله، بدك تكون فاهم هاي القضية، يعني ليس حتى مجرد طب يا شيخ لو فسرته بدون ما أفهة أسرار التنزل؟ جيد، لكن سيكون فهمك قاصراً، مجرد تفتح تفسير ابن كثير أو أي تفسير وأنت مش عارف طب هاي الآية ايش أجواؤها؟ ايش الظروف اللي نزلت فيها؟ هي نزلت في مكة ولا في المدينة؟ هي تخاطب من؟ من الذي وجهت إليه؟ وإذا أنت ما فهمت هذه المعطيات سيبقى هناك خلل واضح في فهم مقاصد كلام ربك سبحانه وتعالى.

نبدأ الآن بمعالجه المبحث الرابع وهو مبحث المكي والمدني، ماذا يقول أبو القاسم النيسابوري رحمه الله عليه في علم المكي والمدني؟ هي طبعا والمكي والمدني اليوم لما تفتح المصاحف بتلاقي فوق مكتوب جنب السورة مكية مدنية، هي المعلومة اللي أنت ما بتقراها، يعني اللي أنت أصلاً شايفها على الهامش يعني مكي مدني والله فائده جميلة، لا، هذه فائدة محوريه مش مجرد فائدة جميلة؛ لأنها ستحكم قراءتي للسورة؛ لأني أنا عارف مكة يعني قبل الهجرة يعني نزلت زمن الاستضعاف، يعني كان المسلم كان المسلمون ليسوا أصحاب الصولة والجولة، كانوا خاضعين، فهي السورة مكة يعني زمن استضعاف فالخطاب يكون هكذا، سورة مدينة آه مدني يعني زمن قوة، زمن بناء دولة، زمن في تشريعات فلذلك الخطاب عم يتكلم بهذه الطريقة.

وهذا الاستضعاف والاستقرار هذا الصعود والهبوط هل هو فقط في زمن الصحابة أم سنة الله الماضية في هذه الأمة؟ هي سنة الله الماضية أن الأمة في صعود ونزول حتى يبقى القرآن يطبق في زمن الاستضعاف وفي زمن القوة وكل آية لها مساقها الصحيح، فلازم أفهة ما معنى مكي وما معنى مدني لأعرف السور التي نزلت في هذه الحقبة والسور التي نزلت في الحقبة الأخرى، ماذا قال النيسابوري؟ اقرأ، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال رحمه الله: من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته، وترتيب ما نزل بمكة ابتداءً ووسطاً وانتهاءً، وترتيب ما نزل بالمدينه كذلك.

يعني شوف شو يقول أبو القاسم النيسابوري: ليس فقط المهم أن تعرف ما نزل في مكة، بل حتى ما نزل في مكة من أشرف العلوم أن تعرف هل هذه السور نزلت أول الدعوة السرية ولا في وسط المرحلة المكية ولا في آخرها؟ يعني حتى في المرحلة المكية عليك أن تميز ما نزل أول سنتين، ما نزل في السنة الرابعة والخامسة، ما نزل آخر المرحلة المكية وفي المرحلة المدنية بدك تعرف الذي نزل في السنة الأولى والثانية من الهجرة وما نزل في وسط الهجرة وما نزل في آخر حياة النبي عليه الصلاه والسلام، هكذا تدخل في أجواء القرآن.

نعم، ثم ذكر وجوه هذا العلم وقال: هذه خمسة وعشرون وجهاً من لم يعرفها ولم يميز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله تعالى، تكلم عن فنون أبو القاسم النيسابوري تتعلق بالمكي والمدني، بعد أن ذكر هذه الفنون المتعلقة بالمكي والمدني قال: ومن لم يعرفها لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله، ايش يعني لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله؟ تفسيراً وإسقاطاً على واقع الأمة، يعني ما تطلع لي شيخ انت داي على اليوتيوب تيجي على واقع الأمة تسقط لي هاي الآية على الواقع وأنت مش فاهم ابتداءً هاي الآية في أي واقع نزلت؟ هل نزلت في مكة؟ في المدينة؟ طب في أي مرحلة من مراحل مكة؟ لا تنظر بالقرآن ولا تسقط القرآن أمام الناس لتعالج به معالجات فكرية سياسية دعوية تربوية أنه بعض الناس بفكر أنه أمر سهل أن يعقد درساً في القرآن، لا، ليس سهل، حقيقة من لا يعرف آيات القرآن كيف نزلت وآلية نزولها لا تعقد، بدك تحضر للدرس القراني وتتكلم وتسقط من تحضيرك للدرس القراني أن تعرف أين نزلت هذه الآيات وإذا كان لها أسباب معينة تعرف فيمن نزلت من الصحابة أو الكفار أو في الوقائع؛ لأنه هكذا ستعرف إنزالها على واقع الأمة اليوم.

طيب، وهذا ما دفع طيب وهذا ما دفع بالعلماء إلى بحث هذا العلم ليكون تصورهم للآية أدق وأوضح عند فهمهم الطبيعة والأحوال المحيطة بنزول الآية، وعليه فالقران ينقسم إلى قسمين مكي ومدني، أما المكي فهو ما نزل قبل الهجرة، وأما المدني فهو ما نزل بعد الهجرة.

طيب، الآن نبدأ أن نعرف ما هو ما هي السور المكية وما هي السور المدنية؟ المشهور طبعا في أقوال كثيرة حقيقة فيها خلاف، لكن أعطيناك الخلاصه، احنا في النهاية مش جايين ناخذ خلافات، جايين ناخذ الخلاصة، ما عليه أكثر أهل العلم أن السور المكية متى توصف السورة بأنها مكية؟ إذا نزلت قبل هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومتى توصف السورة أنها مدنية؟ إذا نزلت بعد هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالهجرة النبوية إلى المدينة هي الفاصل بين المكي والمدني.

طب السور التي نزلت في مكة بعد الهجرة مثل السور التي نزلت في فتح مكة هل نعتبرها مكية ولا مدنية؟ مدنية؛ لأنها العبرة ليس المكان، العبرة زمان النزول، فما نزل قبل الهجرة مكي وما نزل بعد الهجرة مدني ولو نزل في مكة، يعني حتى لو نزل في مكة لكنه نزل بعد الهجرة يصنف على أنه ماذا؟ مدني.

طيب اقرأ، فالعبرة قال: فالعبرة في هذا التقسيم على الصحيح عند المتأخرين هو الزمن والذي هو زمن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بالمكان كما هو القول الآخر؛ إذ الزمن التقسيم يعني في قول قال إن السور اللي نزلت في المدينة مدني واللي نزلت في مكة مكي بس هذا القول حقيقة مرجوح، نحن لا، لماذا؟ لانه في سور ما نزلت لا في مكة ولا في المدينة، كان النبي عليه الصلاه والسلام في الطريق باتجاه غزوة معينة، طيب هاي ايش بدي اصنفها مكية ولا مدنية؟ إذا إذا صنفت السور انها مكية ومدنية باعتبار المكان ستجد مشكلة أنه في سور نزلت في أثناء الطريق إلى تبوك، في أثناء الطريق إلى بني المصطلق، طب هاي ايش اصنفها؟ ما هي لا نزلت في المدينة ولا في مكة، فلذلك الأضبط أن تصنف باعتبار الزمان وليس باعتبار المكان.

طيب، قال: لأن من القرآن ما لم ينزل لا في مكة ولا في المدينة مثل قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ قيل أنها نزلت في ماذا؟ في منى، والبعض يعتبرها خارج حدود مكة تماماً، خاصة في تلك الحقبة.

ومنه ما نزل في مكة بعد الهجرة كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا نزلت فيمن؟ في عثمان بن طلحة حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منه مفاتيح الكعبة، هي وين نزلت؟ في يوم فتح مكة نزلت إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا نزلت في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع مفتاح الكعبة عثمان بن طلحة؛ لأنه علي بن أبي طالب أو العباس قال يا رسول الله أعطنا مفتاح الكعبة قال لا المفتاح في يدي بني شيبه ويبقى في في أيديهم اليوم، ترد الأمانات إلى أهلها هاي الآية نزلت أين؟ في مكه لكنها تصنف أنها مدنية؛ لأنها كانت بعد الهجرة إلى المدينة.

طيب، فائدة: قد يقال إن الخلاف منحصر فيما نزل في مكة بعد الهجرة إذ هو بالمكان مكي وبزمان مدني، فيرتفع الخلاف بأن يقال: هو مدني نزل بمكة، يعني البعض يقول هذا الكلام أنه احنا رح نلاقي مشكله فيما نزل بمكة، لكن بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، فالبعض بيقترح -هذا اقتراح ذكرناه كفائدة مش شيء رسمي كفائدة- البعض العلماء ايش بقول؟ اللي نزل في مكة بعد الهجرة شو بنحكي عنه؟ مكي من حيث مكان النزول، مدني من حيث وقت النزول، يعني هذه محاولة لمعالجة الموضوع، لكن هذا ما بيهمك ابتداءً، أنت بيهمك خلص نقسم الموضوع، ما نزل قبل الهجرة مكي وما نزل بعد الهجرة مدني.

طيب مواضع المكي والمدني من القرآن، أما القرآن المدني فهو عشرون سورة، أول فائدة بدنا نتعلمها في المكي والمدني ما هي السور المكية وما هي السور المدنية؟ السور المدنية التي نزلت بعد الهجرة تقريبا -لش اقول تقريباً وفي خلاف سيبقى في خلاف بين بعض أهل العلم- هي عشرون سورة، ما هي السور المدنية؟ البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة والممتحنة، والجمعة، والمنافقون، والطلاق، والتحريم، والنصر.

واختلفت أقوالهم في اثنتي عشرة سورة، وهي الفاتحة، والرعد، والرحمن، والصف، والتغابن، والمطففين، والقدر، والبينة، والزلزلة، والإخلاص، والفلق، والناس.

اثنتا عشرة سورة هي محل خلاف، بعض العلماء يصنفها مكية وبعضها يصنفها ايش؟ مدنية، يعني عندنا عشرون سورة هذه نقول شبه اتفاق على أنها مدنية، عندنا اثنتا عشرة سورة مختلف في تصنيفها، وباقي ما بقي من القرآن القرآن كم سورة يا مشايخ؟ مئة وأربعة عشر، عشرون سورة شبه اتفاق أنها مدنية واثنتا عشرة سورة مختلف فيها، سيبقى كم؟ اثنتان وثمانون سورة تعتبر مكية.

نعم، وما بقي من سور القرآن هي مكية فهي اثنتان وثمانون سورة.

مسألة: هل الحكم على السورة باعتبار جميع آياتها أم أغلبها؟ شوف هذه فائدة، لما نقول إن السورة مكية أو مدنية، هسه السور القصيرة مثل الكوثر والنصر هذه بتنزل مرة واحدة يعني ما راح تكون في العادة آية منها نزلت قبل الهجرة وآية بعد الهجرة، لكن هذه الظاهرة وجدها العلماء في السور الطويلة زي سورة النساء وآل عمران، وجدوا أن بعض آيات هذه السورة نزلت قبل الهجرة وبعض آياتها نزلت بعد الهجرة، طب ماذا نصنف السورة؟ فهمتم المشكلة الآن؟ سورة بعض آياتها الآن احنا.

عرفنا القرآن كان ينزل متفرقا، سورة كبيرة مثل البقرة، آل عمران، النساء، بعض آياتها نزلت قبل الهجرة، وبعض آياتها نزلت بعد الهجرة، إيش أصنفها؟ فقالوا: العبرة بالأغلب، لا، العبرة مش بالخواتم، العبرة بالأغلب هنا.

فقالوا: الحكم على السورة بأنها مكية أو مدنية لا يلزم أن تكون جميع الآيات ذلك، بل الحكم باعتبار الأغلب، ما هو الأغلب في آياتها؟ وعليه، إذا هذه معلومة مهمة، لما نحكم يا إخواني على سورة النساء أو البقرة أنها مدنية، هل هذا يمنع وجود بعض الآيات نزلت قبل الهجرة منها مكية؟ لا، والعكس: وجود بعض السور المكية، يعني نزلت قبل الهجرة، لا يمنع وجود بعض الآيات نزلت بعد الهجرة.

فاذا تصنف القرآن على أنه مكي ومدني للسور هو باعتبار أغلب آياتها، وليس شرطا أن تكون كل آياتها، ليس شرطا أن تكون كل آياتها.

طيب، فمثلا عن مجاهد بن جبر قال: سالت ابن عباس عن ذلك، فقال: سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة فهي مكية إلا ثلاث آيات من سورة الأنعام ذكروا أنها نزلت بالمدينة، وهي الآيات الثلاث، قل تعالى: وَاتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ، تعرفوها هذه آيات الوصايا تسمى آيات الوصايا، آيات الوصايا نزلت في المدينة، ومع ذلك سورة الأنعام تصنف مكي ولا مدني؟ مكي، بس ثلاث آيات منها نزلت في المدينة.

ايضا سورة الأنفال سورة مدنية مع ان فيها قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، مقاتل بن حيان، أحد المفسرين، قال: هاي الآية بالتحديد نزلت قبل الهجرة، تمام، واما باقي سورة الأنفال فهي تتكلم عن اي غزوة؟ سورة الأنفال عن ايش بتتكلم؟ بدر، بدر كانت، فالأصل أن كل سورة الأنفال مدنية إلا هذه الآية، لأن هذه الآية تتكلم عن لحظة خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، لحظة الهجرة، حيث تآمر أبو جهل ماذا نفعل بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ هل نقتله أو نأسيره أو ننفيه؟ فقال مقاتل انها نزلت بمكة.

طيب، اذا يعني أظن الفكرة واضحت كيف أن بعض الآيات قد تكون خلاف السور.

طيب، سنذهب إلى مسألة أخرى وهي كيف نعرف أن السورة مكية أو مدنية أصلا؟ يعني أنا لما بدي أحكم أن هي السورة مكية، يعني أغلب آياتها نزلت في مكة، هل هذا أني أفتح السورة وأصير أتامل فيها وبالتالي أعرف ولا في طريقة علمية أكثر لمعرفة هل أغلب هذه السورة مكية أو مدنية؟ فهمتم الآن السؤال؟ كيف نحكم على السورة أنها مكية أو مدنية؟ قال: أولا، الطريقة الأولى هي بالتاكيد وهي الأهم والإثبات النقل، يعني ما قلسنا سننقل واستقر ما نقل لنا عن الصحابة والتابعين في أين نزلت هذه وأين نزلت هذه، لانه هذا هو الأصل والمنطق.

إذا، الطريقة الأولى المنقول، إذ الأصل والمرجع في الحكم على السورة بأنها مدنية أو مكية هو ما ورد من أقوال الصحابة في أوقات النزول، يقول الباقلاني رحمه الله عليه: إنما يرجع في معرفة المكي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين، يعني ماذا حفظ لنا الصحابة والتابعون في أماكن النزول وأوقاتها؟ نمشي مع ما قالوا، لا نجتهد إذا هناك نص.

ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قول، الآن ما في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام قول هذه مكية وهذه مدنية، صح ما في حديث، وإنما نعتمد على ما ذكر عن الصحابة والتابعين، طبعا لماذا لا يوجد حديث من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؟ لعدم حاجة المسلمين إلى التنبه إلى ذلك في عصر التنزيل، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم وكل الأمر إلى الصحابة والتابعين حتى هم ينقلوا هذه المعرفة إلى من بعدهم، ووكل الأمر إليهم، هم يعرفون ينتبهون لهذه القضايا، فانتم أيها الصحابة انقلوا هذه المعرفة لمن بعدكم، لذلك جل السور المكية والمدنية تم تصنيفها بناء على ما نقل لنا عن الصحابة والتابعين.

طيب، لكن هناك بعض السور حقيقة وقع فيها اجتهاد، فالطريقة الثانية لمعرفة المكي والمدني هو الاجتهاد، طيب كيف ساجتهد أنا يا شيخ بعد زمن الصحابة والتابعين في معرفة هل هذه السورة نزلت قبل الهجرة أو بعد الهجرة؟ بناء على ماذا سأجتهد؟ أحسنت، بناء على خصائص السورة وأسلوبها وطريقة معالجتها للمواضيع، هي التي ستحدد لي هل هذه السورة يغلب على ظني أنها نزلت قبل الهجرة أو يغلب على ظني أنها نزلت بعد الهجرة، لأن العلماء استقرأوا القرآن فوجدوا أن السور التي صنفت أنها مكية بالاتفاق لها معاني معينة، وأن السور التي صنفت أنها مدنية لها معاني وأساليب أخرى، فبالتالي بدأوا بناء على يستقرئوا جميع سور القرآن، فاستخلصوا خصائص وميزات لأسبوع القرآن المدني، وخصائص وميزات لأسبوع القرآن المكي، أصبحوا يوظفوا هذه الخصائص للاجتهاد في بعض السور التي لم يفصل لنا فيها الصحابة أو التابعون.

طبعا ستتقول: طيب لماذا الصحابة لم يفصلوا في كل السور ما دام الصحابة هم شاهدوا التنزيل؟ صحيح، لماذا لم يفصلوا في بعض السور؟ في حدا عنده أجابة يا جماعة؟ حدا يتوقع شيء؟ يعني هو تفكير، يعني اجتهاد، ما دام الأمر أصلا الصحابة شاهدوه وهم أهل الباب، فلماذا في بعض السور لا نحن ذهبنا لاجتهاد في تحديد هل هي مكية أو مدنية؟ ليش ما كله اعتمدنا فيها على النقل وتسكر الملف وخلصنا؟ جيد، ايش يعني؟ ايوه، تفضل، علي صوتك شوي.

جيد، يعني ممكن يقال: لم يكن هذا أكبر الانشغال، طيب، حتى اختصر المسافة شوي إخواني، الآن بالتأكيد الصحابة، مش كل صحابي أول شي بدك تفهم شغله، مش كل صحابي بيعرف وين كل سور القرآن نزلت، لأنه في صحابة صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم في أماكن لم يصحبه في أماكن، فالصحابة كمجموع كمجموع يعرفون أين تنزلت السور كلها، لكن ممكن بعض السور أي صحابي معين عبد الله بن مسعود ما كانش حاضر فيها، فرضا فرضا، وين كان عبد الله بن مسعود وأكثر الناس أمما بالقران؟ ممكن صور معينة عمر بن الخطاب ما كان حاضر لما نزلت، ممكن صور معينة معاذ بن جبل ما كان حاضر، فاولا: ليس كل صحابي يعرف كل سورة متى نزلت، لا، في صحابي بيعرف عشرين بالمية، في صحابي بيعرف ثلاثين بالمية، في صحابي بيعرف سبعين بالمية، في صحابي بيعرف ثمانين بالمية، هذه أول شيء.

الآن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام كما قلنا الصحابة توزعوا في البلدان، تمام، الصحابة توزعوا أين؟ في البلدان، في ناس راحت على الكوفة، ناس راحت على اليمن، ناس راحت على مصر، فليس كل الصحابة وصل الينا ما نقلوا في هذه الأمور، يعني وقد يكون بعضهم أصلا لم يسأله أحد عن متى نزلت هذه السورة، فما خطر في ذهنه أنه ايش يتكلم مع أنه هو الذي يعرف، أو الجماعة الذين يعرفون وغيرهم من أهل الكوفة الذين ذهبوا إلى الكوفة من الصحابة ما يعرفون، فبالتالي يتصور ذهنيًا الآن هو كلام عن تصور ذهني، يتصور ذهنيًا أن بعض السور لا يوجد نقل صحيح عن الصحابة أنها نزلت بمكة أو المدينة، أما لان هذا الصحابي اللي عنده المعلومة ما حدا سأله، ما حدا انشغل بهذا لانشغالهم بما هو أهم ربما من المعارك أو الحروب أو المسائل العلمية الأكثر أكثر، وقد يرون أن هذه الأمور يمكن تحصل بسهولة فغض الطرف عن هذه المعلومة حتى اندرست، وبالتالي أصبحنا نحن نحتاج أن نجتهد لنحدد هل هذه السورة مكية أو مدنية، لكن هذا بحمد الله خلينا نقول في في عدد محدود، هذا في عدد محدود من السور، والا أغلب السور سئل الصحابة عن أماكن نزولها وذكر.

طيب، إذا طرق معرفة المكي والمدني إما بالنقل عن الصحابة والتابعين أو بالاجتهاد، الاجتهاد سيكون بناء على ماذا؟ على سمات وخصائص السور المكية والمدنية، دعونا الآن نتعرف، طيب ما هي السمات والخصائص اللي وجدها العلماء للقران المكي وقرآن المدني؟

هناك عدة نقاط، أول قضية خلينا هيك نضع عنوان نقول: سمات القرآن المكي والمدني.

أول قضية لاحظها العلماء في هذه السمات قضية طريقة الخطاب، طريقة النداء، طريقة النداء.

لاحظ العلماء بالاستقراء أن القرآن المكي اللي نزل قبل الهجرة الكلام فيه أو النداء فيه النداء فيه يكون بيا أيها الناس، لكن القرآن اللي نزل بعد الهجرة النداء فيه يكون يا أيها الذين آمنوا.

تمام، إذا لاحظ العلماء بالاستقراء أنه عاده السور المكية اللي نزلت قبل الهجرة لأنها سور تخاطب البشرية جمعاء، الآن لسه ما فيش مجتمع مسلم، فالخطاب كان للبشرية جمعاء فكان الخطاب يتصدر بيا أيها الناس.

لكن لما صرنا في المدينة صار في مجتمع مسلم وصارت في قضايا فقهية تعالج، فكان الخطاب والنداء يا أيها الذين آمنوا.

وبالتالي أصبح عندنا قاعدة أغلبية وليست كلية، أنه السور اللي فيها يا أيها الناس بصنف أنها ايش؟ مكية، والسور اللي الخطاب فيها يا أيها الذين آمنوا مدنية، لكن هل هي قاعدة دائما لا؟ أنه وجد العلماء أنه في بعض السور المحدودة هي مدنية وثبت يقينا أنها مدنية عن الصحابة لكنها صدرت بيا أيها الناس، مثل سورة النساء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، صدرت بيا أيها الناس مع أنها ايش؟ مدنية، والعكس سور فيها الخطاب يا أيها الذين آمنوا لكنها سورة مكية، فهذا القيد طريقة النداء بسميه قيد أغلب، يعني مساعد، لكنه مش يقيني، بالتالي ما بصير أعتمد عليه دائما لتصنيف السورة أنها مكية أو مدنية، طبعا الكلام عن السور التي لم نجزم فيها، لأنه في صور خلص حسمت من الصحابة والتابعين، ففي داعي أنك أنت تفكر أصلا يعني بنتهي، لكن الكلام عن السور اللي هي مساحه اجتهاد، أحيانا تعرفوا أحيانا بعض الصور اللي فيها مساحه اجتهاد، وهذا ربما نسيت أن أنبه عليها، بعض الصور التي يجتهد فيها ليس لأن الصحابة لم ينقلوا فيها رأي بل لتعارض النقل عن الصحابة فيها، بكون صحابي قال أنها مكية وصحابي آخر قال أنها ايش؟ مدنية، وأنت كعالم بدك تصير ايش ترجح، فكيف سأرجح؟ من خلال الخصائص والأسلوب، هذا سبب آخر للاجتهاد، إذا قد يكون سبب الاجتهاد عدم ورود النقل الصحيح، وقد يكون لا في نقول صحيحة عن الصحابة، لكن ماذا حصل؟ تعارض، أن بعضهم قال نزلت في مكة وبعضهم قال نزلت في المدينة، وهذا كثير ما يحصل، فتصبح أنت تحتاج أن تجتهد لترجح بناء على الخصائص.

إذا قلنا أولا من حيث النداء.

اثنين، الطريقة الثانية: طريقة المواضيع، المواضيع التي تعالجها السورة تساعدك بشكل كبير أنك تعرف هل هذه السورة مكية أو مدنية.

فلاحظ العلماء أن القرآن المكي معالجاته للقض- يعني السور المكية اللي نقل عن الصحابة واتفقنا أنها مكية ما هي المواضيع التي تعالجها؟ قالوا: أولا تعالج مسائل العقائد وترسيخها ومحاجة المشركين والاستدلال على القضايا العقدية بالحجج والبراهين، تتكلم عن الآيات الكونية: الشمس، الانفطار، الانشقاق، وعَبَسَ، والنازعات، لاحظ ايش كلام عن الآخرة، عن مظاهر الكون، حتى أسماء السور المكية (يعني حتى السور المكية شوف شو أسماءها: الشمس، الليل، الطارق، البروج) هي أسماء مظاهر كونية، أسماء الفجر، الضحى، أوقات نهار وليل، أنها بتلفت انتباه الناس لهذا العالم ومشاهدة العامة، فلذلك قالوا تتكلم عن الآيات الكونية الليل والشمس والقمر وما شابه ذلك، سواء في التوحيد أو البعث أو الوعد أو الوعيد.

أيضا تكثر السور المكية من ذكر القيامة وأهول يوم القيامة وعرصات القيامة، وتتكلم أيضا عن النبوة ودلائل النبوة وإثبات الرسل والرسالات، هذا من أهم المواضيع التي تكون في السور المكية.

أيضا ذكر أحوال الأنبياء والأمم السابقة والإشكال الذي حصل بين الأنبياء وبين أقوامهم، وكيف كانت الدعوات، وكيف عذب الله عز وجل المشركين، وما كانت ختمات، هذا كله في العادة في العادة من مواضيع أي سور؟ المكية.

ومن هنا يرون أن ما ورد فيه ذكر قصة آدم وإبليس (بعض العلماء أطلق قاعدة قال: كل سورة ذكر فيها قصة آدم وإبليس فهي سورة مكية إلا سورة البقرة)، أي سورة ورد فيها قصة آدم وإبليس فهي سورة مكية، زي سورة ايش؟ الأعراف ورد في الصفحة الثانية منها قصة آدم وإبليس، مثل سورة ص ورد فيها قصة آدم مع إبليس، طه، الحجر، فهذه السور اللي ذكر فيها آدم وإبليس لانها قصص عن أنبياء سابقين وما حصل معهم هذه معالجات مكية، تمام، بعدين إلا سورة واحدة طبعا سورة البقرة ذكر فيها قصة آدم وإبليس وأصل الخلق لكنها سورة مدنية.

هذا إخواني يجعلك تفهم أسلوب القرآن، أنا سأسألك سؤال: لماذا السور المكية اللي نزلت قبل الهجرة هذه طبيعة مواضيعها؟ لماذا؟ تفضل.

طيب، لأنه هذا البعد هذا الذي نحتاجه احنا، احنا مش عم نأخذ ثقافة عامة مكي ومدني، أنا بدك تفهم ليش القرآن المكي تكلم عن هذه المواضيع؟ لأننا نحن نتكلم مع وناس جدد على هذا الدين، فليس الفائدة الآن أن أبدأ أتكلم معه في الطلاق والنكاح وأحكام البيوع والتجارة وإقامة الحدود وقطع يد السارق، أنا لسه بدي أرسخ قواعد الاعتقاد عندهم، فالقران كان يخاطب الصحابة في المرحلة المكية عن اليوم الآخر، تثبيت العقائد الإيمانية، تثبيت دلائل النبوة، أيضا كان يواجه مشركين فبدد يقيم حجاج وادله وينكر عليهم، هذه طبيعة الصراع، لسه أصلا ما في مجتمع مسلم حتى أتكلم معه عن إقامة الحدود التفصيلية والأحكام وما شابه ذلك، طب هذه الطريقة القرآنية ما أنا لازم أسقطها على واقع المعاصر، صح؟ لما يقولون أنا مستضعف وما في عندي كيان سني أستطيع من خلاله أتكلم في تفاصيل أحكام كثيرة شرعت في المدينة، الأصل أن أبدا مع الناس في

ترسيخ يا مشايخ العقائد والإيمان يعني قبل ما تفكر بدها حدود وبدي وهي من الدين أساس، بس أنت عارف احنا وين واصلين في الانهيار الإيماني تمام. بعض الناس هو ماسك مسألة الحدود، هو بجوز بيته منهار عقديًّا، طب مسألة الحدود أخي من الدين قطعا، لكن أنت هل ماشي بطريقة القرآن في بناء العقائد؟ أنت لما تكون في قاع البئر بتدأ تطلع شوي شوي، بعض الناس بقول لك لأ اخي هذه فقط حالة مرحلية كانت في زمن النبوة ولا تتكرر وشيخ الإسلام في الصِّس غلط، في هناك قرآن يطبق في مرحلة الاستضعاف وقران يطبق في مرحلة القوة، هذا سبب معرفة المكي والمدني مهم جدا حتى اعرف وين أسقط الآيات.

انه بعض الإخوة متحمس مندفع يا أخي بقول لك: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، يا زلمة هو في كيان سني حتى أبدا أنا وياك نتكلم فيه؟ في كيان سني يحملنا احنا خمس شيوخ مختلفين مع بعض؟ تمام، خمس شيوخ مش عارفين نتب مع بعض الله يرحم والديك، يعني خلينا نتكلم عن تأسيس العقائد، طبعا برجع بقول يعني لا نحن لا نقول الآيات نزلت وانتهت وهي من الدين قطعا، لكن التنزيل فقه التنزيل على الواقع، أنه ما هي الملفات اللي بدي أعالجها ضمن واقع معين لا يتيح لي تطبيق آيات معينة أنا مؤمن أنها من القرآن وأنها من شرع الله لكن الواقع مش معطيني مساحة أطبقها، ما عندي كيان سني أطبقها، فبالتالي بدي أبدأ بطريقة القرآن في معرفة الأمور التي سيُعالج بها دين الناس بعد هذا الانهيار الطويل والابتعاد وحجم التغريب الكبير في العقائد، فهذه فقط فائدة سريعة.

طيب، أما القرآن المدني إذا عرفنا هذه طريقة مواضيع القرآن المكي، القرآن المدني ما هي المواضيع التي يعالجها عادة في السور المدنية خاصة السور الطوال؟ لأن أغلب السور الطوال في العادة بتكون مدنية تعالج مواضيع الفرائض الشرعية، لأنه فرض الزكاة وفرض الجماعة والجمعات هذه كله وين نزل في المدينة وصدقة الفطر والأحكام، فالفرائض التي شرعها الله بدأت تظهر في المدينة، فالسور التي تتكلم عن الفرائض مدنية، كذلك اللي بتتكلم عن الحدود حد الزنا حد السرقة لأنه أصبح في كيان سني، أصبح في نظام إسلامي صحيح، فهذا النظام يستطيع أن يطبق نظام العقوبات.

كذلك الأحكام التي تتعلق بالجهاد ومتى بدأ القتال؟ وهذا كله بدأ في المدينة ليه؟ لأن الفترة المكية أنت مستضعف، مش قادر يكون الك كيان سني تلتئم فيه، أنت لا تستطيع أن تقاتل والمقاتلة تكون نوع من المغامرة بالتالي ما كان مطلوب منهم يقاتلوا، وهذا فهم هذا وعي، لما أكون أنا ما عندي مشروعي السني الذي أنتمي إليه وأكون محطب أنا ما بستطيع أخوض وأغامر بشباب جدد، وإنما المطلوب منهم ماذا؟ أن يفهموا العقائد ويرسخ في إيمانهم إلى أن يجعل الله لهم فرجا ومخرجا، ممكن هذا الفرج والمخرج بعد 50، 60، وبعد 20، ومش أنا اللي راح أصنعه، هذا القدر مش احنا اخذنا قَبْش القضاء والقدر؟ هذا قدر الله، أنا بس باخذ ضمن المعطى الموجود، المعطى الموجود أنه مستضعف، بالتالي ما كان هناك آيات في السور المكية عم بتعالج موضوع الجهاد بمعنى تطلب من الصحابة أن يمارسوا هذه الممارسة، وين نزلت الآيات التي تعالج موضوع القتال؟ في المدينة، ليه؟ أنه صار في نظام اسلامي، صار في على الأقل فئة مؤمنة فئة مؤمنة قادرة أن تبني نفسها فتستطيع أن تخوض صولات معارك وقتال وهكذا.

فلسفة الكون يعني هي حياة، أنت أحيانا لما بدك تغصب الحياة تمشي على كيفك بتصير هنا عقليتك متعبه لك وتعبك، لكن الذي يفهم الكون ويفهم القرآن كيف أعطانا هذا الكون ستكون سبب في خير وصلاح نفسك وأمتك.

أيضا مجادلة أهل الكتاب، أهل الكتاب اليهود والنصارى كانت المجادلة معهم في الأغلب في المدينة وليست في مكة، فالقران اللي في مناقشة لأهل الكتاب زي سورة آل عمران أول يعني 20 صفحة منها أو 15 صفحة تقريبا عفوا كلام عن أهل الكتاب ومجادلة أهل الكتاب بدأت، مين لكن في المدينة؟ لأنه أصبح في نظام سني وإسلام وفي حكم وفي عقوبات، شيء طبيعي يظهر منافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر، يظهر الإسلام مشان يحقن دمه حتى ما يتم معاقبته ولكنه يبطن الكفر فجمله الآيات التي تكلمت عن المنافقين وين ظهرت؟ في المدينة، فهذه من مواضيع السور المدنية، لذلك قيل: كل سورة تكلمت عن المنافقين وفضحتهم إنما هي سورة مدنية إلا سورة العنكبوت فانها أشارت للمنافقين لكنها سورة مكية، لذلك هذه الأمور طبعا القواعد التي نضعها أو الخصائص إخوان هي خصائص أغلبية لاحظتم يعني ما من شيء إلا وله استثناء بس أنت حتى يكون وعيك جميل بالقران بدك تفهم سورة العنكبوت مكية ليش تكلمت عن النفاق في بعض الآيات وهيك بده يجي السؤال صح؟ ليش تكلمت عن النفاق في بعض الآيات مع أنها نزلت في مكة؟ وسورة البقرة مع أنها مدنية لماذا تكلمت عن قصة إبليس وآدم مع أنه هذه عادة من مواضيع السور؟ فهون بيجي دور التدبر وتتسع آفاق.

ثالثا الفرق الثالث في خصائص السور المكية والمدنية من جهة النظم، النظم وايش قلنا؟ وبعض الألفاظ.

النظم يعني الأسلوب الكلامي طريقة الأسلوب الكلامي في في السور المكية يغلب عليه نمط معين وكذلك السور المدنية نمط آخر، وفي هناك مفردات وكلمات معينة وجد العلماء أن هذه الكلمة تتكرر عادة في المكي ولا تكاد توجد في المدني وبالعكس كلمات توجد في المدني ولا توجد عادة في السور المكية، مثال ذلك يقولون الحروف المقطعة: الم، الم‌ر، كفّهيص، في سور تبتدئ بحروف مقطعة.

السور التي تبتدئ بحروف مقطعة قالوا لماذا ذكرت الحروف المقطعة في بداية السور؟ للتحدي، أحد أبرز أسباب نزولها التحدي، التحدي للمشركين أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أين كان الصحابه يحتاجون لهذا النوع من التحدي؟ في مكة، فلذلك السور التي بدت بالحروف المقطعة مكية لأنه الهدف منها التحدي، إلا قالوا ثلاث سور: البقرة الم، وآل عمران الم، والرعد الم‌ر، فبدات بحروف مقطعة لكنها مدنية، طب ليه هي الثلاث بالتحديد؟ هذا دورك تدبر، لماذا هي بالثلاث؟ هذه الثلاث والباقي كله مكي.

مثلا كلمة كلا استقرا العلماء أن السور التي فيها دائما كلمة كلا بل تكذبون كلا برانا السور التي فيها آيات مصدرة بكلمة كلا في العادة تكون ماذا؟ سورة ماذا؟ مكية قال ولم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن، كلمة كلا لم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن على 33 مرة في 15 سورة، هي إحصائية كلمة كلا وردت 33 مرة في 15 سورة من النصف الأخير من القرآن، فهي كلا قالوا هي أسلوب تهديد وتعنيف فالصحابي القرآن في المدينة ما يخاطبهم بكلا لأنهم صحابة ما في داعي أن تهدد وتعنف لهم وإنما يخاطبهم بكامل الرفق واللين، أما في مكة أنا عم بتعامل مع مشركين فبدي كلمة قوية كلمة تكون ردع وزجر، وكلا هي الكلمة العربية التي تستعملها العرب للردع والزجر فلذلك هي ترد في السور المكية.

إذن السور المكية إذا تتميز من حيث النظم والأسلوب وجود الحروف المقطعة فيها، وجود كلا فيها، ثالثا تتميز السور المكية من حيث النظم والأسلوب أنه كل سجدات التلاوة في القرآن في السور المكية، كل سجدات التلاوة في القرآن في السور المكية لأنه سجدة التلاوة تعني خضوع، والذين كانوا يحتاجون لتربية الخضوع هم أهل مكة، فأنت تحتاج أن تقرا آية وتسجد حتى يزداد فاعلية الخضوع في حياته فكل سجدات التلاوة في المكي.

طيب، قصر الفواصل مع شدة الألفاظ بما يقرع الآذان ويهز القلوب، ايش يعني قصر الفواصل؟ يعني أن يكون طول الآية قصير، الآية ليست طويلة قصيرة، وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى والصافات صفا فالزاجرات، أما المدني آياته طويلة، عندك آية الدين سورة البقرة صفحة كاملة آيات نصف صفحة ثلاث أسطر أربعة أسطر، فيغلب على القرآن المكي قصر الفواصل يعني قصر الآيات تمام، وأما القرآن المدني يغلب عليه أن الآيات من سطر سطرين فصاعدا، أيضا يغلب على القرآن المكي من حيث النظم والأسلوب كثره القسم يعني لاحظ جزء عم وحده وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا قسم وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ لحال سورة الشمس فيها عشر أقسام وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَالْهَمَهَا، عفوا سبع أقسام خلينا نحكي لأنه هو البعض ليش بفصلهم؟ أن الشمس وضحاها يعني تقدر تفصلهم قسمين، فالمهم سورة الشمس فيها أطول قسم في القرآن طويل، السور المكية هي التي كان يكثر فيها القسم خاصة بالمظاهر الكونية.

طيب، أغلب سور المفصل مكي، المفصل إخوان القرآن طبعا له تقسيم لعله ياتي معنا إن شاء الله السبع الطوال والمثاني والمئين ثم المفصل، المفصل هو الذي يبدأ من سورة قاف إلى الناس، اكتب السور التي تسمى مفصل ما هي؟ من قاف إلى الناس، البعض يقول من الحجرات إلى الناس لكن خلينا الآن على هذا القول من سورة قاف إلى سورة الناس يسمى هذا ايش مفصل تمام، وقيل سمي مفصل للعبرة التي ذكرناها قبل قليل أنه عادة آياتها قصيرة فتشعر أن الفواصل كثيرة بين الآيات أنك سمي ايش مفصل لكثافة الفواصل بين آياتها وهذا ناتج عن الفكرة السابقة أن الآيات قصيرة الطول.

أما القرآن المدني في مقابل ذلك يتميز بماذا؟ بطول المقاطع والآيات أنه الآيات سطرين فصاعدا، أيضا من حيث الاسلوب والنظم التفصيل والتقرير والتوضيح، يعني القرآن المدني يعالج الموضوع الفقهي أو هذا من جهات متعدده، أما القرآن المكي فيعتمد على ماذا؟ إجمال خلص يعني فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى، بعطيك قواعد عامة مجملة تضيء حياتك، أما القرآن المدني آيات الطلاق فيها تفصيل وآيات الجهاد فيها تفصيل وآيات كثيرة ذكر فيها من التفاصيل آيات ذكر المنافقين وأحوالهم كم فصل في المنافقين تفاصيل طويلة في مكرهم وكيدهم لأنه هذا خط الخطاب المدني يحتاج إلى تفصيل أما الخطاب المكي يغلب عليه الإجمال والقواعد العامة.

طيب نختم بفائدة، نختم هنا طبعا فائدة معرفة المكي والمدني وتمييزه عموما، ايش فائدة أنا ذكرت بعض الفوائد طبعا بس الآن بدنا نكمل بذكرها، اقرأ فائدة معفو تليفوناتكم الله يكرمكم لأنه كله بده يأذن هسه عندكم يلا.

فائدة معرفة المدني والمكي وتمييزه: أولا الاستعانه به في تفسير الآيات من خلال معرفة البيئة المحيطة والواقع الذي نزلت فيه الآية، ذكرنا قبل شوي أول فائدة أن المعرفة المكي والمدني سيساعدني على تفسير الآية بالشكل الصحيح لأنه أنا رح أعرف الاجواء التي نزلت فيها فبعرف دائما احنا مش بقول لك في الحياة العامة إذا بدك تفسر كلام شخص بدك تعرف السياق اللي انقال فيه الكلام صح؟ أنه كثير ما بنفسر كلام حتى أحبابنا بنفسر غلط بنحمل كلامهم على معاني خاطئة لاني مش عارف السياق اللي انقال فيه، قالك يا اخي لو كنت معي جالس ذا فهمت كلامي صح، مش بتحكي لصاحبك لو كنت معي فهمت، أنا مش شايف السياق، معرفة سياق الكلام مهم جدا حتى أحمله على محمله الصحيح، أين معرفة الناسخ والمنسوخ والتق على معرفة المقدم والتاخر من النصح؟ معرفة الناسخ والنسوخ أسس معها المي والدني.

يعني في مه نزلت في مه تقرر حك معي نزت فيدين تناق ذلك الحكم مباشره أنت بتعرفه إنه إيه المدينة ناسخة لأية مكة، آية تقرر حكما آية في المدينة تناقضه معناته أنت مباشرة ستعرف أن آية المدينة هي ناسخ لأية مكة إذا لم يمكن الجمع طبعا، طيب قال يقول مكي بن أبي طالب: ويجب ويجب أن تعلم المكي من السور من المدني فذلك مما يقوي ويفهم معرفة ويفهم معرفة الناسخ والمنسوخ.

ثاِلثا أيضا يعين على فهم السيرة من خلال إنزال الآيات على وقائعها إذا أنا بعرف المكي والمدني بس لما اسمع الآيات اللي بتتكلم عن غزوة أحد، الآيات اللي بتتكلم عن غزوة تبوك في سورة التوبة، الآيات اللي بتتكلم عن غزوة بدر بتخليني أفهم كثير من تفاصيل السيرة، الآيات اللي بتتكلم عن مراحل صارت في مكة معاتبة الله لنبيه في عَبَسَ وَتَوَلَّى، فمعرفة المكي والمدني يعينك على فهم وقائع السيرة كما هي، من المساعده رابعا استيحاء استيحاء أسلوب القرآن في الدعوة بحس، وهذا من أهم الأمور هي الرابعة انتبهوا إليها أنك تستوحي في حياتك كداعية يا مسلم أسلوب القرآن زي ما حكينا قبل شوي لما يكون انسان امامي مستوي تماما ما عنده أساس العقائد مش رح أبلش أعالج معه مشكلة أنك بتسمع معازف ولا بتدخن ولا ما هو استنى شوي وهذا لا، الإيمان باليوم الآخر ضايع عنده يعني لازم أستوحي أسلوب القرآن في المعالجة لما تكون عندي مشاكل جذرية عميقة في حياة هذا الشخص مش رح أبدا أعالج معه المشاكل الفرعية وأنا عارف أن هذه المشاكل الفرعية هي ناتجة عن مشاكل أصلية أنه بعد الإيمان بالله والدار الآخرة ضعيف عنده خليني أثبت الإيمان بالله والدار الآخرة بعدين أبلش أتكلم معه في مشاكل السلوكيه وأنه بغض بصره هون وبيهعمل لأنه كل هذه الفروع هي ناتجة عن أخطاء أصولي لابد وهذا يحتاج إلى وقفه طويلة لا أريد أن أطير فيها الآن.

خامسا معرفة تاريخ التشريع ومراعاة التدرج فيه، طبعا معرفة تاريخ التشريع أنت بتعرف من خلال نزول القرآن المكي والمدني متى شرعت الزكاة متى شرع.

الجهاد متى شرع الحج تبدا تعرف من خلال تتبع كيف فرض القرآن هذه الأحكام. تمام، سادساً زيادة الثقة بصحة هذا القرآن وسلامته من التغيير والتحريف، فهو اليوم كما قرأه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، وذلك من خلال الوقوف على شدة اهتمام علماء الإسلام بأدق تفاصيله وضبط ما نزل قبل الهجرة وما بعدها، ومثله ضبطهم لما نزل بالحضر وما نزل بالسفر وما نزل بالنهار وما نزل بالليل وما نزل بالشتاء وما نزل بالصيف وما نزل بالأرض وما نزل بالسماء. تخيلوا علوم الصحابة! الصحابة نقلوا حتى هذه التفاصيل: ما نزل بالليل، وما نزل بالنهار، وما نزل بالشتاء، وما نزل بالصيف! أنت هتزداد ثقة ويقيناً بصحة القرآن، أن القرآن مش فقط منقول إلي كلفظ بل منقول متى نزل؟ وفي من نزل؟ والظرف اللي نزل فيه؛ وكانت الدنيا حر ولا برد؟ ولا كانت نهار ولا ليل؟ هذا بيعطيك ثقة بماذا؟ بصحة هذا النص المنقول لديك.

طيب، ننتقل الآن بعد المكي والمدني لقضية أخرى أيضاً مهمة، وهو ما يسمى بماذا؟ أسباب النزول. الآن المكي والمدني خليني أقول هي فكرة عامة، لكن أسباب النزول فكرة خاصة. ليه أسباب النزول؟ نحن هنا نتكلم عن سبب نزول كل آية من الآيات. الآن إخواني الكرام هذا تقسيم مهم جداً: نفهم آيات القرآن نزلت بطريقتين؛ منها ما نزل ابتداء بدون سبب، ومنها ما نزل بناء على سبب. يعني في آيات الله سبحانه وتعالى كان ينزلها على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ليس لأن هناك واقعة حدثت، وإنما درس عقدي إيماني، الله سبحانه وتعالى يريد من الصحابة أن يتلقوا فينزل جبريل بالآية على النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الصحابة ويتلو عليهم الآية، هذا بيسموه نزول بدون سبب، يعني ما في واقعه حصلت بناء عليها نزلت، لا، هو من البداية درس من الله.

وهناك آيات قرآنية نزلت إخواني -طفوا الأذان المنبهات- هناك آية قرآنية نزلت بناء على سبب. إيش يعني سبب؟ يعني صحابي سأل سؤالاً، غزوة وقعت، موقف معين حصل في المجتمع المدني أو المكي، ينزل القرآن ليعالج هذا الموقف. احنا الذي يهمنا هذه الحالة الثانية: ما نزل من القرآن بناء على سبب. كما أن معرفة المكي والمدني بتخليك تفهم سياق القرآن فتسقطه بشكل صحيح، كذلك أنك تعرف بشكل تفصيلي كل آية نزلت لسبب، ما سبب نزولها؟ أنا هون ما بتكلم عن سورة كاملة، لا، هنا بتكلم عن آية، عن كل آية باية داخل السورة، هذه الآية هل وردت لسبب أو بدون سبب؟ طب لا والله وردت لسبب، ما هو السبب؟ سؤال صحابي، محاورة يهودي، واقعة في غزوة بدر، حادثة في غزوة أحد، فهنا بصير أفهم: آه والله هذه الآية رد على تلك الحادثة أو معالجة لتلك الحادثة، وقص على ذلك.

طبعا ذكرنا هنا كلام الجعبري: نزل القرآن على قسمين؛ قسم نزل ابتداء من غير سبب، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال. ممتاز، هذا هو التقسيم اللي ذكرناه. خلونا نعرف تعريفاً لسبب النزول، لو واحد قال لك باختصار ما معنى سبب النزول؟ بماذا ستعرفه؟ اقرأ يا عمر. قال: وأسباب النزول جمع سبب، وسبب النزول هو ما نزل قرآن بشانه وقت وقوعه. سبب النزول هكذا تعريفه كما هو في آخر صفحة 55: هو ما نزل القرآن بشانه وقت وقوعه. ليش يعني وقت وقوعه؟ يعني حادثة وقعت نزل القرآن بشانها، حادثة وقعت نزل القرآن بشانها عند وقوعها. ليش عند وقوعها؟ الآن في أحداث وقعت في زمن نوح، في أحداث وقعت زمن عاد، ونزل القرآن في شانها، هل نقول إنه والله سبب نزول هذه الآية قوم عاد؟ لا، ما بنحكي ليه؟ مع أن هذه الآية نزلت تتكلم عن قصة وقعت في قوم عاد، لأنه أسباب النزول خاصة بما وقع في زمن التنزل.

حتى لو قيل: ما نزل القرآن بشانه وقت وقوعه، حتى تجلى هذا التعرف أكثر، المراد أن تكون الحادثة أو السؤال وقعت في زمن النبوة وجاء القرآن للإجابة عنها أو التعليق عليها. أما الأحداث التي وقعت في زمن عاد وثمود وإراهيم ونوح وموسى لو جاء القرآن يتحدث عن تلك الحادثة أو يصفها، هذه لا تعتبر سبب نزول، لأنه قصة عاد لم تحصل في زمن النبوة، قصة ثمود لم تحصل في زمن النبوة، وإنما حصلت في الأمم السابقة. فهذا معنى قولي إن سبب النزول ما نزل القرآن بشانه وقت وقوعه، يعني وقت ما وقعت نزل القرآن، وقت ما وقعت مباشرة أو بعد فترة يسيرة نزل القرآن، وليس الوقوع حصل في الأمم السابقة.

طيب، هذا يعني تعريف وأنتم تستطيعون قراءته. قال السيوطي في ختام صفحة 6: والذي يتححر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه. شوف شو قال السيوطي؟ أن تنزل الآية في أيام وقوع الحدث. وأما الأحداث التي حصلت في الأمم الماضية لا عبرة بها. وعليه فلا يعد سبب النزول ما نزلت الآية قبله، الآن ممكن الآية القرآنية آية تنزل قبل وقوع الحدث، زي إيش؟ زي أشراط الساعة وعلاماتها. الآن مش القرآن أخبرنا أن الدجال سيخرج أو أحداث كثيرة ستخسر في آخر الزمان؟ زي ما ذو القرنين أخبر أنه سياتي يوم ينهدم فيه السد الذي بناه؟ الآيات القرآنية إذا أخبرت مثلاً حتى غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون، الآية نزلت قبل أن تحصل الغلبة تخبر عن شيء مستقبلي، إذا وقع الشيء المستقبلي لا نقول إن وقوع الشيء المستقبلي سبب نزول الآية، ليه؟ لأنه لما الآية نزلت هو ما كان موجوداً، هو مستقبلي، فلا يجوز أن نقول إن الواقعة المستقبلية التي نزلت بعد الآية هي سبب النزول. سبب النزول لا يكون إلا قبل الآية ولا يكون شيئاً حصل بعد الآية. احنا ايش بنقول؟ بنقول والله هذا الشيء المستقبلي هو يصدق القرآن، هو مصداق ما وعد به القرآن، صح، بس ما بنقول إنه سبب النزول. كلمة سبب النزول تقتضي أن تكون الواقعة حصلت بعدين جاء النص، مش جاء النص بعدين حصلت الواقعة.

لذلك قال: وعليه فلا يعد سبب النزول ما نزلت الآية قبل حصوله كأخبار آخر الزمان وما سيحصل فيها من الأشراط أو العلامات، ولا يعتبر أيضاً من سبب نزول ما وقع قبل زمن التنزيل، يعني ما وقع في الأمم السابقة ولو جاء القرآن ليصف ويخبر عنه لا يعتبر سبباً للنزول.

طيب، ناخذ أمثلة على أسباب النزول. الآن أسباب النزول منها ما ينزل بسبب قول وقع زمن التنزيل، ومنها ما يكون بسبب فعل، يعني أسباب النزول قد تكون بسبب قول، قد تكون بسبب فعل حصل، قد تكون بسبب سؤال تم توجيه، خلينا نقول بشكل عام إنه أسباب النزول: واحد قال، نزل القرآن يعلق على هذا القول؛ واحد فعل فعلاً في غزوة من الغزوات، جاء القرآن ليجيب عن هذا الفعل؛ شخص سأل سؤالاً: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، مش في كثير يسألُونَك؟ يأتي القرآن ليجيب عن هذا السؤال.

قد يكون النبي عليه الصلاة والسلام لا توجد عنده الإجابة بعد. فما نزل بسبب قول من الاقوال، لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الجبل ونادى في كفار قريش: أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئاً، ماذا قال له اللعين أبو لهب؟ تبت يدك، تبا لك، ألهذا دعوتنا؟ مش أبو لهب قال له تبا لك ألهذا دعوتنا؟ مباشرة نزل القرآن تعليقا على أبي لهب: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. فنزول سورة المسد كان تعليقاً على قول أبي لهب للنبي صلى الله عليه وسلم: تبا لك سائر هذا اليوم، ألهذا دعوتنا أو جمعتنا؟

مثلاً ما وقع بسبب فعل حصل في زمن التنزيل، أن بعض أهل اليمن الذين أسلموا متأخراً أرادوا أن يحجوا إلى بيت الله الحرام بدون أن يحملوا زاداً ولا شيئاً يركبون عليه، وقالوا: نحن المتوكلون على الله. فالقران مباشرة نزل -هذا كان في زمن النبوة- فالقران مباشرة نزل بقوله تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى. ما بينفعش تسافر من بلدك بدون ما يكون معك زاد ولا راحلة، وهذا ليس هو التوكل المطلوب. فهذه مثلاً واقعة حصلت في زمن النبوة؛ بعض أهل اليمن أرادوا الحج بدون زاد، فنزل القرآن يعلق على هذا الفعل: وَتَزَوَّدُوا. طبعا غير، أنت بتقرأ الأفعال، غير ما حصل تعليق القرآن على مجريات غزوة أحد، مجريات غزوة الأحزاب، مجريات غزوة بني قريظة، وهذا كلياته تعليق على أفعال صدرت، فهي أسباب لنزوله.

أيضاً الحالة الثالثة: ما نزل بسبب سؤال، وهذا كثير ما يحصل. اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لا يساكنهم في البيوت، الرجل بيكون ببيت والمراه خلال فترة الحيض بتكون ببيت حتى ينتهي حيضها، بعدين بترجع لبيت الزوجية، فالقران نهى عن ذلك. جاء الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إيش نفعل؟ هل نفعل كما يفعل اليهود؟ فالله عز وجل أنزل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، المراد لا تجامعوهن ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله. فالنبي صلى الله عليه وسلم بين لهم ما هو الاعتزال المطلوب في فترة الحيض للمراه، وهو أن يعتزل معاشرتها فقط، وأما مؤاكلتها ومشاربتها ومخالطتها في البيت فهذا جائز ولا حرج فيه.

ملاحظة مهمة هنا: قد تتعدد الأسباب لنزول الآية الواحدة، يعني آية واحدة قد تجد في كتب أسباب النزول آية واحدة تجد في كتب أسباب النزول ذكروا لها ماذا؟ عدة أسباب، سببين وثلاثة. فيأتي صحابي يقول: وهذه الآية نزلت في كذا وكذا؛ يأتي صحابي آخر ايش يقول لك: وهذه الآية نزلت في كذا وكذا؛ وياتي صحابي ثالث ويقول: وهذه الآية نزلت في كذا وكذا. مثلاً: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ. يقول أحد الصحابة -أظن أنس بن مالك- يقول: وهذه الآية نزلت بسبب استشهاد أنس بن النضر في غزوة أحد؛ يأتي صحابي آخر يقول: وهذه الآية نزلت في صهيب الرومي لما باع ماله عند الهجرة. فتجد نفس الآية أكثر من، كل صحابي يقول نزلت في كذا نزلت في كذا.

طبعا كيف سنعالج هذه القضية؟ هل يمكن تكون الآية الواحدة نزلت لأكثر من سبب؟ الآن هذا طرحه بعض العلماء. بعض العلماء ايش يقول؟ يمكن الآية الواحدة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات، نفس الآية، كل مرة نزلت بسبب، فمره نزلت عليه لأنس بن النضر ومرة نزلت عليه بسبب صهيب الرومي، فيكون أحد الصحابة نقل هذا وصحابي نقل ذلك. هل يتصور إذاً أن تتنزل الآيات أكثر من مرة؟ هذا طرحه كثير من أهل العلم أنه يمكن.

لكن أحياناً ماذا يكون؟ أحياناً يكون لا، بعض الصحابة أصاب في ذكر سبب نزول الآية وصحابي آخر أخطأ، فهنا أحياناً ممكن أقول لا هي مش تنزلت أكثر من مرة، لا، في إنسان أصاب وإنسان أخطأ، فأصبح أرجح. يمكن أحياناً أن نصبح نرجح أي الأسباب هو الأولى، ممكن أحياناً يكون السببان حصلا في نفس الوقت فالآية نزلت في نفس الوقت فيكون فعلا لها أكثر من سبب لأنهم اجتمعوا في نفس الوقت فنزلت الآية لكل هذه الأسباب دفعة واحدة. ممكن إذاً يتصور أن يكون للآية الواحدة أكثر من سبب نزول، أما الآية نزلت أكثر من مرة أو حصل أكثر من سبب وفي نفس الوقت وبناء عليها نزلت الآية لمعالجة كل هذه الأسباب دفعة واحدة أو الاحتمال الثالث أن يكون أحدهما أصاب والآخر أخطأ فصير هنا أرجح، وهذا طبعا شغل العلماء يعني في هذا الموطن.

وقد يحصل العكس، ما هو العكس؟ البعض يقول: قد يكون سبب واحد ونزلت فيه عدة آيات، هذه عكس هاي صحيحة. هنا آية واحدة لأسباب كثيرة، هنا العكس: سبب واحد آيات كثيرة نزلت فيه. حقيقة هنا هذا ذكر السيوطي وغيره من أهل العلم، لكن الذي يظهر أن مقصودهم بالسبب الواحد يعني حادثة واحدة أو موقف واحد تكرر. اكتبوا هذا الكلام لأنه حقيقة الأمثله التي ذكروها على هذا الموضوع لا أراها تنسجم إلا مع هذا التعريف، أن نقول: ما معنى سبب واحد تنزل من أجله عدة آيات؟ يقصدون بالسبب الواحد حادثة واحدة تمام أو موقف واحد، لكنه ماذا؟ تكرر.

إيش يعني؟ شوفوا هذا المثال الذي بين أيدينا، اقرأ حديث أم سلمة. عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فانزل الله، فاستانجت. أم سلمة كانت تسال النبي عليه الصلاه والسلام بتقول له: يا رسول الله، يعني بشوف القرآن مدح الصحابة المهاجرين الرجال، لماذا لم يمدح الصحابات المهاجرات النساء؟ شوف شو سؤالها، يعني حاسة هي بنوع من التمييز، ليش القرآن ذكر الذكور ولم يذكر الإناث في الهجرة؟ فقال لها النبي صلى الله، فانزل الله مباشرة استجابة لهذا السؤال: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى، حتى تقر عين أم سلمة وكل النساء أن أيضاً الإناث مقصودات ومطلوبات وهناها بدنا ننص عليهم بالاسم: أو أنثى.

أم سلمة مرة أخرى سالت سؤالاً قريباً من نفس السؤال، فجاء في الآثار أنها قالت: يا رسول الله، ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ كل الآيات بتكلم أن المسلمين الآمن كلها ضمير ذكور وكلام على جمع المذكر السالم، وين جمع المؤنث السالم يا رسول الله؟ ليش ما احنا ما بنذكر في القرآن؟ فانزل الله عز وجل استجابة له، قال: فلم يرعني منه ذاك اليوم إلا نداؤه على المنبر -ذاك وليست ذات اليوم أو ممكن ذات يعني وقف فيها- إلا قوله صلى الله عليه

وسلم النبي عليه الصلاة والسلام صعد على المنبر في نفس اليوم اللي سألت فيه هذا السؤال، فقراً: إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ عشر أصناف ذكر فيهم كلا الجنسين بناءً على طلب أم سلمة رضي الله عنها.

فهنا قال العلماء: سبب واحد نزل فيه عدة آيات، حقيقة الذي يظهر لي أنه هو مش سبب واحد بالمعنى الدقيق، ليه؟ لأنه هذاك سؤال وهذا سؤال آخر، صح؟ يعني ذاك السؤال: لماذا لم يُذكر النساء في الهجرة؟ وهذا السؤال: لماذا القرآن يذكر الرجال ولا يذكر النساء؟ قد يكون هذا وقع في يوم وهذا وقع في يوم آخر، فكيف أعتبر سبباً واحداً، اللي هو ايش؟ ما يسمى تكرر الموضوع، يعني لأنه تكرر من أم سلمة السؤال عن نفس الموضوع تقريباً نزلت أكثر من آية في هذا، فإذاً هو ليس سبب واحد بالمعنى التفصيلي، يعني ليس مشهد واحد أنتج عدة آيات، لا، هو عدة مشاهد لكنها تدور حول نفس الموضوع، فأصبح كأنه سبب واحد.

أو مثلاً نقول في حادثة الإفك نزل بسببها 20 آية من سورة النور، آيات كثيرة نزلت بسبب واقعة الإفك، لكن ليس بسبب، يعني هنا واقعة الإفك هي عبارة عن عدة مجريات صارت، فهي حادثة فيها عدة مجريات نزل بسببها آيات كثيرة، فلما نقول والله حادثة الإفك سبب واحد نزل فيه آيات كثيرة، هو ما معنى أنه سبب واحد؟ يعني حادثة واحدة، لكن هذه الحادثة في داخلها مشاهد كثيرة، كل مشهد أعطى حُكماً.

طيب، طرق معرفة سبب النزول، إقرأ سبيل معرفة سبب النزول لا يكون إلا من خلال النقل عن الصحابة الذين شهدوا التنزيل ووقائع ذلك، فإذا أُخبر بشيء منه أُخذ به وإلا فلا.

قال الواحدي رحمه الله: لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها وجدوا وجدوا في الطلب.

طيب، سأُسأل: ما الفرق بين أسباب النزول والمكي والمدني؟ المكي والمدني في مجال للاجتهاد فيه، صح؟ قلنا في طريقتين لمعرفة المكي والمدني، النقل أو الاجتهاد، أما أسباب النزول لا، ما في إلا النقل، ما بصير أنت حضرتك في الوقت المعاصر تجتهد وتقول سبب نزول هذه الآية واقعه في صارت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وتألف لك واقعة من خيالك، صح؟ يعني هذا أظن مفهوم أنه سبب النزول لا يكون إلا بالنقل؛ لأنه لا يستطيع أي إنسان يؤلف واقعة ويجعل الآية نزلت بسببها، فلذلك سبب النزول فقط نقل، وأما المكي والمدني في مجال للاجتهاد فيه، وهذا كلام الواحدي يؤكد ذلك.

قال: وقد باقوال الصحابة في أسباب النزول بعض ما نقل عن التابعين المهتمين بالتفسير كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم باعتبار تلقيهم ذلك عن الصحابة، فبعض التابعين نسمح لهم يحكوا عن أسباب النزول لأننا يغلب على ظننا أنهم إنما تلقوا هذه الأسباب من الصحابة، لكن غير كذا لا يكون ذلك مقبولاً.

طيب، نختم بهذا التنبيه اليوم، مجلس اليوم إقرأ تنبيه: عبارات الصحابة في أسباب النزول منها ما هو صريح قطعي في سبب النزول، ومنها ما هو ظني يحتمل إرادة سبب النزول أو تفسير الآية وبيانها، أي أن الحادثة التي يذكرها داخلة في حكم الآية، هذا وقع كثيراً أن هنا بكون عندي آية تمام، عندي آية واحدة، أحد الصحابة يقول: نزلت في كذا، وصحابي آخر يقول: نزلت في كذا، شوف هذه الفائدة الجميلة وأشار إليها ابن تيمية في اصول التفسير.

الصحابي الأول الذي قال هذه الآية نزلت في كذا يقصد فعلياً سبب نزول الآية، أنه هذا هو سبب نزولها، الصحابي الآخر الذي قال لا هذه الآية نزلت في كذا هو لا يقصد أن هذا سبب نزولها فعلاً، يقصد أن هذا المعنى يصلح أن تدخله الآية، وليس أنه سبب نزولها.

يعني نعود إلى آية: مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱلْلَّهَ عَلَيْهِ، المشهور أنها نزلت بسبب أنس بن النضر، يأتي صحابي آخر يقول: نزلت في صهيب الرومي، أو نزلت في فلان، ماذا نقول؟ الذي قال أنها نزلت في صهيب الرومي هو قد لا يقصد أن الآية نزلت فعلياً لما فعل صهيب الرومي موقف عظيم، وإنما يقصد ماذا؟ أن الآية تصلح أن تنزل على صهيب الرومي، يعني هو أحد تفسيراتها وليس أنه سبب نزولها فعلياً، وهذا علم دقيق يحتاج إلى انتباه، ليس كلما وجدت صحابياً يقول الآية نزلت في كذا تفكر أنه هذا يقصد سبب النزول، لا، أحياناً يقصد سبب النزول وأحياناً يقصد بقوله نزلت في كذا يعني أن هذه الآية يصلح إسقاطها على هذا الموقف أيضاً أو على هذا المشهد أيضاً، بالتالي هذا بيوسع لك الآفاق ويجعلنا لا نضارب روايات الصحابة مع بعضهم البعض، فنعرف مين اللي قصد أن هذا سبب النزول فعلاً، ومين اللي قصد بقوله نزلت في كذا مجرد تفسير للايه ليس أكثر.

طيب، مثال ما أريد به التفسير مثلاً حتى يتضح أكثر وأكثر عن البراء بن عازب في قوله تعالى: يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ، يقول البراء بن عازب: نزلت هذه الآية في عذاب القبر، وأن المقصود يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ، كيف يثبتهم في الآخرة؟ قال المراد في الآخرة في عذاب القبر لما يأتي منكر ونكير ويسألانك: من ربك وما دينك وما نبيك؟

طيب، الآن ماذا نقول؟ هل الآية فعلياً فعلياً نزلت بسبب عذاب القبر؟ يعني هل ورد أن شخص سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر فنزلت هذه الآية؟ لا، هذه الآية لم تنزل بسبب عذاب القبر بمعنى أن شخص سأل عنه أو صار خصام فيه فنزلت الآية تثبت عذاب القبر، لا، يقصد البراء بن عازب بقوله هي نزلت في عذاب القبر يعني يصلح أن تنزل على عذاب القبر، يعني إحدى تفسيراتها المحتملة عذاب القبر، ولا يقصد أن سبب نزولها كان والله أحد سأل عن عذاب القبر فنزلت أو واقعة وخلاف جرى على عذاب القبر فنزلت، هو لا يقصد ذلك بقوله نزلت في عذاب القبر.

أخيراً، أبو كود يروي عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ، مش ربنا قال لبني إسرائيل يقولوا حطه؟ بنو إسرائيل شو أصبحوا يستهزئون؟ فيقول: حنطة حمراء في شعيرة، بدل ما يقول حطه، طبعا ما معنى حطه؟ ربنا قال لهم حطه يعني قولوا حط عنا ذنوبنا استغفار، فهم صار يستهزئ ويقول حنطة في شعير، حطه قالوا بتضبط المسخرة عليها، صار يقول ايش؟ حنطة وشعير حنطة وشعير، بنو إسرائيل لا يخفون عليكم، فانزل الله: فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ.

الآن شو قال عبد الله بن مسعود؟ فانزل الله فبدل الذين ظلموا، شو معنى كلمة عبد الله بن مسعود: فانزل الله فبدل الذين ظلموا؟ هل يقصد أن سبب نزول الآية فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ أنه بنو إسرائيل لما قالوا حنطة في شعير ربنا أنزل بعديها؟ لا، أصلاً هذه أصلاً قصة وقعت في الزمن القديم فلا يمكن أن يكون لما قالوا حنط في شعير ساعتها أنزل الله، وهذا كله أخبار عن أمم سابقة، إذا هي بس فقط فائدة كلمة فانزل الله لا تعني دائماً ذكر سبب نزول، ممكن يكون المراد ذكر تفسير للاية، وهذا هو المراد في هذا السياق.

طيب، ساقف اليوم عند هذا القدر حتى لا أطيل عليكم، أعرف أن طولنا عليكم وما بقي إلا صفحات معدودة لكن نذكرها إن شاء الله الدرس القادم ونشرع في الفصل الثالث، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.