غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضاه، الحمد لله كبيرا، الحمد لله كثيرا، الحمد لله الذي يعز عباده المرابطين الثابتين المقاومين في وجوه الغزاة المعتدين، الحمد لله الذي نصر عباده وأعز جنده بالثبات والمداومة على مقارعة الأعداء إلى نهاية هذه الجولة من جولات الصراع.
أيها الإخوة الكرام، إن نعم الله كثيرة، ومن نعمه الكثير على عباده المرابطين أن يفرغ عليهم الصبر والثبات وأن يلهمهم مقارعة الأعداء إلى نهاية المطاف. إننا في هذا اليوم الطيب المبارك وأمام ما وصل إليه حال إخواننا في غزة، نحمد الله سبحانه وتعالى على ما آلت إليه أمورهم من وقف إطلاق النار وشيء من الأمن ينعمون به في هذه الأثناء، وأن الحرب سجال مع بني صهيون، ولكن هذه نعم تستحق من شكر العبد لربه سبحانه وتعالى والثناء الجميل أنه يلهم عباده الصبر والثبات رغم الآلام ورغم الجراح ورغم اجتماع الأحزاب ورغم تكالب الأمم على أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم. إن الله سبحانه وتعالى يصبرنا ويلهمنا ويثبتنا، وهذه نعمة عظيمة تحتاج أن تراعيها حتى بعد انتهاء هذه الجولة من الصراع، فإن كثيرا من الناس بنى كثيرا من الإيمان في هذه المعركة، ولكنه ينقض بنيانه في نهاية هذا الصراع، ويعود إنسانا عاميا لا يهتم بقضايا المسلمين، بل بالعكس، البعض قد يبدأ في نهاية المعركة أن يطعن أو يشكك أو يخذل وأشياء كثيرة يمكن أن تحصل في هذه الأثناء.
الله سبحانه وتعالى في نهاية غزوة أحد علم الصحابه الكرام رغم الجراح والآلام الكثيرة أن المؤمنين العظام هم الذين يستجيبون لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح. الله سبحانه وتعالى أثنى على الصحابة الكرام الذين بقوا ثابتين في مواجهة المشركين حتى بعد الجراح العظيمة التي أصابتهم في غزوة أحد، لبوا نداء الرباط والثبات في غزوة حمراء الأسد وبقيت قلوبهم وأرواحهم ونفوسهم عالية، بقوا محبين للرباط والثبات والوقوف في وجه الأعداء مع الجراح الكثيرة والآلام التي حصلت فيهم في نهاية أحد، لكنهم لما دعوا إلى حمراء الأسد استجابوا ولبوا مرة أخرى. هذه النفوس السوية هي التي يحبها الله سبحانه وتعالى، تلك النفوس التي لا تهدم مشروعها إذا جرحت، تلك النفوس التي تبقى محافظة على دعوتها وصلابتها ووقوفها رغم انهدام الحجر والشجر والنبات والحيوان. لم يبق إلا القليل من حيث الأمور المادية المحسوسة، لكن بني الكثير من الإيمان خلال هذه المعركة وعلينا أن نحافظ عليه أيها الكرام.
أحمد الله سبحانه وتعالى أن جعلكم ترون هذا الثبات الكبير في هذه الغزوة لأن هذا درس عظيم من دروس الايمان يمكن أن لا تشاهده مرة أخرى في الحياة، لا تعرف هل يسعفك العمر لأن تراه مرة أخرى، أن ترى أناسا منذ سنة ونصف يقاتلون الأحزاب الذين البوا عليهم من كل دول العالم ومع ذلك يقتلونهم ويقاتلون ويصمدون أمامهم رغم الجراح الكثيرة والآلام، وتبقى جذوة القتال والرباط إلى آخر ساعة. هذا والله شيء عظيم أن تتكالب الأمم على ثله قليلة تبقى ثابتة راسخة واقفة لا تثني جبينها ولا ترفع رايتها البيضاء ولا تستسلم ولا تعلن التخلي عن مشروعها إلى آخر لحظة، هذا انتصار.
نعم، كثير من الناس اليوم يقولون ما هو الانتصار الذي تتحدثون عنه؟ هل بقي شيء؟ هل بقي شيء في غزة؟ انهدم الحجر وقتل 40 ألف وعدد كبير من الجرحى وما شابه ذلك، والذي يريد أن يقيم الأمور دنيويا، نعم قد نقول الأمور ليست كما تحب، لكن من يريد أن يعرف طبيعة هذا الدين ومن يريد أن يقيم الأمور دينيا ومن يريد أن يعرف طبيعة الصراع بين الحق والباطل يعرف قيمة الانتصار الذي حصل. نعم في هناك دماء وفي تضحيات وفي أشلاء وفي كثير أمور مؤلمة يتألم لها الإنسان ونعيش مع مصابيها، لكننا رأينا عزا وتمكينا أننا لم نستسلم، رأينا عزا وتمكينا أننا لم نرفع الراية البيضاء، رأينا عزا وتمكينا أننا بقينا نطلق ونقاتل ونقاوم وأن الإخوة بقوا في الميدان إلى آخر ساعات. هذا نصر وتمكين للفكرة، لأن الرباط فكرة والفكرة لا تموت أيها الإخوة، مقارعة العدو فكرة، وأهم شيء ألا تموت الأفكار، الأحجار يتم تعويضها والشجر يعاد زرعه والأسر يعاد بناؤها الأمور المادية تعوض، لكن الأفكار إذا شوهت صعب أن تعوض، الدين إذا فقدته صعب أن تعوض، انتماءك لهذه الأمة ورباطك وأن تكون واقفا في وجه العدو راسخا هذا الذي هو يصعب أن يعوض. إعادة بناء الإيمان في النفوس هي عملية مذهلة ومهيبة وليس من السهل أن تقنع شخصا بالفكرة، لكن أن تعيد عمارة هذا شيء سهل، أن تعيد شجرة هذا شيء سهل، ففي اعتقادي أن هناك نصرا كبيرا ضمن هذه الآلام، خليني أقول ضمن هذه الآلام العظمى هناك نصر كبير، المؤمن السوي يستطيع أن يشاهده وأن يرايحه وأن يثبت إخوانه.
وهذا من المهم إخواني الآن، وهو أن تضمد جراح إخوانك وأن تكون عبارتك إيجابية وفاعلة وأن تثني عليهم خيرا على ثباتهم ورباطهم، فإنني أرى للأسف بعض النفوس المشوهة ممن تحسب نفسها على العلم تبدأ من الآن تسجل اللوم أنه أنتم ماذا اكتسبتم؟ وهذه عباره عن نكبة كبيرة وهي عبارة عن خسارات في الأرواح، تخيل وأنت خارج من ألم ومن جراح يأتي شخص يعزيك بهذا الكلام، يا سيء، عظم الله أجركم بس أنتم كنتم مخطئين، هو ينكا الجراح! تخيل أنه يشعرك أن دماء أبنائك وأسرتك وعائلتك ذهبت ليس من أجل شيء يستحق، أنت ماذا ستشعر في أثناء هذه المرحلة؟ ستشعر بقمة العناء النفسي، أنني ليس فقط فقدت بل قد تشعر أنك فقدت شيئا مقابل لا شيء، ستشعر أنك فقدت أشياء كثيرة عزيزة على قلبك مقابل لا شيء، أنا ماذا فعلنا؟ ماذا أنتجنا غير الدمار لأنفسنا؟ أحذر أن تكون كالذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا، هذه نفسية النفاق التي حذر منها الله عز وجل في نهاية غزوة أحد الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا. أحذر فإنك ستكسب إثما عند الله سبحانه وتعالى.
فرق هائل بين تقييم معركة وإعادة وضع النقاط على الحروف والتفكير بحلول أخرى في جولات قادمة، فهذا مشروع ولا يوجد أي حركة إسلامية أو مسيرة إسلامية لا تعيد تقييم ذاتها، أظن أننا نتفق على ذلك، لا يوجد شيء اسمه الصواب المطلق، كل شيء يحتاج إلى إعادة تقييم من الألف إلى الياء، هذا بعد نتفق عليه، لكن لا تكسر نفوس الأباة الصامدين المرابطين، لا تشعرهم بان كل ما حصل ذهب سدى، بل هو رباط مقدس عظيم وهو حجر من أحجار بناء هذه الأمة وهو جزء من السلم الذي نبني عليه لإعادة مقدساتنا وبلاد المسلمين. شيء عظيم حصل، وإن كنا نعيد التقييم والنظر والتفكير هذا أمر يتم في أي شخص وفي أي حياة وفي أي جماعة وفي أي شيء، فلا تقول لي أنا يا شيخ بس هدفي أني أنصحهم أنه ما يعيدوها مرة أخرى، تمام، لا أخي الكريم، فرق بين النصيحة التي تقدم لأهلها وفي المكان المناسب وفي الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، النصيحة التي تضمد فيها الجراح، تثني على العمل، ترفع من شكيمته، تبارك جهادهم، ترفع من الروح المعنوية لما حصل لهم، ثم بعد ذلك يناقش في أروقة أخرى أمور معينة، هذا لا بد منه، لكن ليس في الأماكن المفتوحة والفضاء العام الذي يشعر الناس بالسلبية والنقد لما حصل.
أعود فاقول هو رباط مقدس عظيم في تحرير بلاد المسلمين من الصهاينة المعتدين، يشكرون عليه يثنى عليهم. كما قلت الآن وظيفتك أن تقف مع الأسرى ومع عائلاتهم ومع الجرحى ومع عائلاتهم ومع المنكوبين وأن نعيد تضميد الجراح ونرفع المعنوية، هذه وظيفة المسلم مع أخيه المسلم، المسلمون كالبنيان المرصوص يشد بعضنا بعضا، يقوي بعضنا بعضا، يرفع بعضنا معنويات بعض، وأما هؤلاء الذين يكسرون مجاديف إخوانهم ويثبطون روحهم بحجه أننا ننصحهم، ليست هكذا النصيحة، وإنما النصيحة لها قوالبها وأشكالها وأسلوبها، وأما الآن الآن الآن، حتى النصيحة أجلها شوي الله يكرمك، خلها في أماكن أخرى وأروقة أخرى، الآن نفرح لفرحهم، الآن نسر لنصرهم، الآن نبارك رباطهم، الآن نقف معهم في خندق واحد، فهم إخواننا ونحن من قصرنا في حقهم، نحن من لم نقم بالواجب الذي ينبغي أن يكون وهم من قاموا بمقارعة العدو وهم من ثبتوا في وجه الصهاينة المعتدين في وجه بني إسرائيل. أنت تعرف مع من يواجهون؟ يواجهون أسوأ البشر على هذا الكوكب، يواجهون بني إسرائيل الذين حذر الله منهم ومن مكرهم وكيدهم وعتوهم، هم وقفوا في وجههم في معركة دفعت أثمان باهظة من أجلي ومن أجلك ومن أجل الأجيال القادمة من هذه الأمة حتى بقيت الأرض لأهلها حتى بقيت الأرض لأهلها.
في بداية الطوفان أيها الكرام، الكل كان يتوقع أن هذا نهاية وجودهم في غزة، الكل كان يتوقع أن الانسحاب سيكون خارج إطار غزة وسيتم إنهاء الوجود في أكناف بيت المقدس، ولكن الآن بعد سنة ونصف بفضل الله أولا وآخرا ثم بسبب الرباط المقدس وتجرع الألم والثبات مقابل كل الآلام، بقوا شوكة عظيمة في بيت المقدس، لم ينسحب سكان القطاع بقوا في بلادهم وأراضيهم وسكناهم، وجود بني اسرائيل أصبح وجودا شكليا حول القطاع ويعاد بناء كل شيء بعد سنوات، ستقول ماذا نستفيد بعد أن كان هناك تضحيات ودماء وهكذا الدين؟ يعني لن نكون أفضل من الصحابة الكرام، الصحابة الكرام دفعوا أرواحهم ودماءهم من أجل هذا الدين، وهؤلاء دفعوا أرواحهم ودماءهم من أجل هذا الدين، وكل إنسان يتصور من منتمي لهذا الدين أن يمتلك هذه البوصلة، بوصله الرباط والثبات المقدس حفاظا على أمة الإسلام وعلى هويتها وعلى حضارتها.
ستقول لكن في هناك أخطاء، ما في أخطاء؟ تعالج ضمن الأروقة، لكن أنت ماذا قدمت للإسلام؟ وماذا قدمت لإخوانك؟ وماذا قدمت لثباتهم؟ أيضا عليك أن تلوم نفسك وأن تراجع موقفك في أثناء هذه المعركة، يعني من عليه أن يراجع حسابه ليس فقط أهل الميدان بل أنا وأنت. انتهت هذه المعركة، اكتسب فيها أناس ثوابا عظيما، الذين كانوا خلال هذه المعركة يدفعون أموالهم لتثبيت إخوانهم ربحوا الفوز، الذين كانوا يشدون على قلوبهم بالكلام والثناء، ماشي أنت ما لا تستطيع أن تكون معهم فهمنا، لكن كان هناك عبارات إيجابية تثبتهم ويسمعونها كسبوا الرهان، وأما الذين بقوا فقط يلومون من البدايات إلى النهايات ولا يبذلون دينارا ولا درهما لإطعام جائع أو إيوائه في خيمة، هؤلاء ماذا اكتسبت بعد انتهاء المعركة؟ اكتسبت الخيبة والخسران، أن هناك من بذل نفسه وماله وفكره وقلمه ومنبره من أجل قضية المسلمين وأنت لم تكتسب إلا أنك بقيت تلوم إخوانك وتثبط من روحهم وتشكك في رباطهم وكنت طعنة في ظهرهم، هم الآن بإذن الله ذهب ظماؤهم وابتلت عروقهم وثبت الأجر إن شاء الله، وأنت عدت بالخسران المبين تقول يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما. على الجراح والآلام هم فازوا، فازوا الثبات على العقيدة والمبدأ، فازوا أنهم استطاعوا أن يثبتوا إلى النفس الأخير، فازوا أنهم لم يتنازلوا عن أرضهم، فازوا أنهم واجهوا الصهاينة في زمن يتتابع والارتماء في حضنهم، هم كانوا في الصف المقابل يغزون ويقاتلون.
نحن نتكلم عن ومضات مشرقة، أعود فأقول ضمن الآلام، ضمن الآلام التي تراها شاهدة أمامك خلال الفترة القادمة سنشاهد دمارا واسعا، سنشاهد قصصا كثيرة كما شاهدنا في الشام قصص كثيرة لآباء فقدوا الأحبة والأطفال وأمهات لم يبق لهم شيء، وظيفتنا أن نسمو وأن نقف معهم وأن نكون صفا معهم ونرفع المعنويات. سنرى الآلام، إياك أن تجعلك هذه الآلام تتراجع عن الفكرة وتتراجع عن المبدأ وتتراجع عن الثبات، وتذكر دائما ختام غزوة أحد أن الصحابة بعد أن كانت جراحهم تنزف ناداهم النبي صلى الله عليه وسلم لحمراء الأسد اليوم التالي واستجابوا لله والرسول. أن تبقى مستجيبا لله والرسول رغم الآلام وأن تبقى جزءا من معركة الإسلام رغم التضحيات هذا هو المطلوب منك، هذا هو موقف المسلم في معادلة الحياة، طبعا المسلم الذي يبحث عن الجنة التي عرضها السماوات والأرض، أما الذي أحب الدنيا وركن إليها وتشبث بها أنا أعتقد أن هذا الكلام بالنسبة له تحصيل حاصل أو مش تحصيل حاصل أو يعني كلام لا قيمة له لأنه هو محب للدنيا شبث بها فهو لا يرى إلا الشجر لا يرى إلا المال لا يرى إلا الدنيا، فبالنسبة له أي شيء يخسر من الدنيا كلم عظيم، ولكن الذي يعرف أن الدنيا رحلة عابرة وأننا سنضع الرحال عند الله في الدار الآخرة وأن موقف المؤمن في هذه الحياة هو أن يثبت إعلاء لدين الله ورفعا لرايته، يعلم تماما قيمة هذه الكلمات، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرح قلوب إخواننا في غزة وأن يرفع من شانهم وأن يرفع قدرهم وأن يديم عزهم وأن يحفظ التئام كلمتهم وأن يعيننا على معاونتهم في الخير وأن نكون إخوة في هذا الدين نفرح لفرح إخواننا ونحزن لحزن إخواننا، آمين آمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
نشرح أيها الكرام فيما نحن فيه اليوم من درس الأربعين النووية، وصلنا إلى الحديث الثالث والعشرين، اليس كذلك يا شيخ؟ بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين. عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. طبعا هو هؤلاء أبو مالك الأشعري وأبو موسى الأشعري، قلنا هذه قبيلة يمنية اسمها الأشعرية تمام وليست عقيدة فهذه النسبة نسبة إلى بلدة ومدينه أو قبيلة وليست نسبة إلى عقيدة وفكر كما يظن بعض الجهال. إذا عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا. رواه مسلم.
هذا الحديث أيها الكرام من الأحاديث العظيمة في بيان فضائل الأعمال، من الأحاديث العظيمة في بيان فضائل الأعمال تمام، حيث بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم مجموعه من الأعمال الصالحه المهمه في حياة المسلم وما هي الفضيله التي تترتب على كل عمل من هذه الاعمال، ولو انك ترفع الكتاب قليلا تمام، تسمح لي الان عندنا مجموعه من الاعمال سريعا يعني سنمر على فضائلها، النبي صلى الله عليه وسلم بدا بماذا؟ بالطهور، هذه اول شيء بدا به، قال الطهور ما فضيلته؟ أنه شطر الايمان، ممتاز.
سنبدا نحلل فيها واحده واحده، الطهور ما هو؟ الان في هناك عده احتمالات لهذه الكلمه، الطهور شطر الايمان، شطر بسم الله، شطر الايمان هناك عده احتمالات لمعنى الطهور، الاحتمال الاول: أن يكون المراد بالطهور تطهير الباطن من الشرك والمعاصي والذنوب والشبهات والشهوات، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد يكون هذا احد المعاني المقصوده في هذا الحديث، أن تطهير الباطن من الشرك والذنوب والمعاصي هو شطر الايمان، لماذا نقول اذا الطهور قد يكون المراد به تطهير الباطن من الشرك ونحوه؟ فقال شطر، وشطر الشيء هو ماذا؟ نصفه، سواء كان النصف المساوي بالضبط أو كان قد يكون النصف الشيء لكنه ليس مساويا للنصف الاخر، قد يكون في هناك تفاوت بينهما، فمثلا انا هذا الجوال ما نصفه الان؟ يمكن اقسم قسمين بالتساوي فيكون نصفان متساويان، يمكن اقسم قسمين لكن ليس بالتساوي، مثلا اقسم من هنا فيكون هذا النصف اقل من هذا القسم، صحيح؟ فالنصف لا يعني دائما التساوي، فقط من باب الفكره.
طيب، فالمهم شطر الشيء هو ماذا؟ نصفه ممتاز، والايمان على هذا التفسير نقول الايمان بشكل عام هو فعل وترك، هذه خلاصه الدين الاسلامي، اشياء مطلوب تفعلها واشياء مطلوب تتركها، اليس كذلك؟ فالإيمان وهو الدين يشتمل على ماذا؟ فعل وترك، اشياء انت تفعلها واشياء تتركها، فقولنا الطهور هو شطر الايمان، لأن الطهور يمثل ماذا؟ يمثل جانب الترك في الدين الاسلامي، قل ما هي الطهاره؟ انت لما تطهر انت تنظف اللي نحن بنسميها في علم السلوك التخليه، انت لما تطهر قلبك انت عباره عن عمليه تنظيف، عمليه تخليه من شرك وذنوب ومعاصي، ففعل الطهور بمعنى تطهير الباطن هو نصف الايمان، لأن الايمان ما هو؟ فعل وترك، الطهور يمثل اي قسم؟ من الترك تترك الشرك، تترك الذنوب، تترك الاخطاء، تترك الشهوات الرديه، انت اذا عالجت نصف الايمان ويبقى عليك أن تعالج النصف الاخر من الايمان من خلال العمل الصالح، فالعمل الصالح كالصلاه وما سياتي معنا من الصوم والزكاه وقيام الليل والقران ووو هو الذي يكمل الشطر الاخر من الايمان، اذا الايمان الدين فعل وترك، الطهور للباطن يمثل ماذا؟ جانب الترك منه، اذا وضح كيف الطهور شطر الايمان.
طيب، هناك تفسير اخر يمكن تكون لهذه العباره، البعض يقول لا، النبي صلى الله عليه وسلم يمكن قصد بالطهور ليس تطهير الباطن، ربما قصد المسائل اخذناها في كتاب الفقه وهي طهاره الظاهر اللي هو الوضوء والاغتسال من الجنابه والاغتسال المسنونه وما شابه ذلك، بنقول ممتاز، اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قصد بالطهور هنا طهاره الظاهر الطهور للظاهر بالوضوء والغسل، سواء الوضوء والغسل الواجب أو المسنون، كيف سنفسر العباره؟ كيف يكون الطهور وهو للظاهر الوضوء والغسل والاغسال المسنونه؟ كيف تكون ايها الشباب هي شطر الايمان؟ تفضل.
من باب بس كيف يكون النصفان الشطر هو النصف، فكيف الطهور بده يكون الشطر بمعنى نصف الايمان؟ حسبت أنت نصف العبادات تحتاج أن تكون طاهره، طب الزكاه والصوم مش محتاج اكون طاهر؟ آه لا، احنا ما بنحكي عن اخلاص الان، لا، احنا بفسر الطهور بمعنى الاغتسال والوضوء، طيب خليني انا حتى اختصر عليكم المسافه، الان الايمان على هذا المعنى كما قال البعض يمكن يفسر بماذا؟ أن بالتزكيه، يمكن نعطي معنى اخر للتزكيه الان، الايمان وهو التزكيه عموما هو للظاهر وللباطن، الان ساعطي الايمان معنى اخر ساقول أو نظره اخرى أن الايمان يعلمنا ماذا؟ تنظيف بواطننا من الشرك والذنوب والمعاصي ويعلمنا ايضا تنظيف ظواهرنا، فاذا قلنا الايمان بمعنى التزكيه وهذه نظره اخرى سيكون التزكيه تكون للظاهر والتزكيه تكون للباطن، تزكيه الظاهر، تمام، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ مش هيك ربنا قال؟ عفوا وثيابك فطهر، مش هذه بعض المفسرين بحملها على الباطن؟ وثيابك فطهر ظهر باطنك، والبعض يحملها على الظاهر، الان نستطيع أن نقول الطهور اذا حملناه على انه الوضوء والغسل فهو يمثل شطر الايمان باعتبار أن الايمان جاء ليغسل بواطننا وجاء ليغسل ظواهرنا، كيف يتم غسل الظاهر؟ من خلال الوضوء والغسل وغسل الايادي وما شابه ذلك، فهذه انت تحتاج أن تنظر للايمان نظره اخرى باعتباره منظفا للباطن والظاهر، تنظيف الباطن هذا من خلال ترك الشرك والذنوب والمعاصي، وتنظيف الظاهر هذا يكون من خلال الوضوء والغسل، فكانه فعلا الطهور بمعنى الوضوء والغسل اصبح نصف الايمان لأن الايمان باطن وظاهر من حيث التنظيف هو ينظف الظاهر اذا هو ينظف الشطر كما قال.
طيب، ويعني كلا المعنيين اظن انهما مقبولان، كلا المعنيين مقبولان، فانت يمكنك أن تفسر الطهور بمعنى الشيء الباطني، ويمكن تفسر الطهور بمعنى الشيء الظاهري، وهذا التقسيم اكتبوه لأنه يعني جته أكثر تنظيما مما يعني كتبه الاخ في داخل الكتاب، هكذا نكون انتهينا من العباده الاولى الطهور شطر الايمان.
الثانية ما هي بعد الطهور شطر الايمان؟ قال: والحمد لله تملا الميزان، عندنا الحمد لله، الان هذا عمل اخر وهو عمل باللسان، الحمد لله، ما هو الحمد؟ هو ذكر محاسن المحمود، الحمد وما هو؟ أن تذكر محاسن إلهك سبحانه وتعالى، أو بعباره اخرى، الحمد هو الثناء على الله، ثناؤك على الله يملا الميزان، يملا ميزان اعمالك، الله يحب الثناء ولذلك جعل اعظم سوره في القران مبتدئه بالثناء فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الله سبحانه وتعالى له الاسماء الحسنى والصفات العلى فهو يحب الثناء، فجعل ثواب المثنين عليه، جعل ثواب الذي يثني عليه أنه بثنائك على الله تملا ميزانك يوم القيامة، كلمه واحده، كلمتان ايضا في الحديث الاخر: خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده، اذا الحمد جزء منهم سبحان الله العظيم، فاذا الثناء على الله يملا الميزان.
ثم قال: وسبحان الله والحمد لله تملان أو تملا، هنا شك الراوي، لماذا فيه أو؟ قالوا راوي الحديث شك وهذا يدل على صدق الرواه ومدى تحريه لفظه، يعني هو شك هل قال النبي صلى الله عليه وسلم تملان أو قال تملا؟ في شك من الراوي فضي يقولك انا والله شاك هكذا، المعلومه وصلتني، هذا يدل على نزاهه في نقل المعلومه انه يثبت حتى الشك، عاده الواحد فينا توصل المعلومه مشكوك فيها ينقلها على انها ما شاء الله من الثوابت الكبرى وهي وصلته مشكوك فيها، هذا الصحابي أو الراوي عفوا نقل الروايه بالشكل لان هكذا وصلته، هل قال النبي صلى الله عليه وسلم تملان ولا قال تملا؟ عندي شك ولكن لاثر هذا ان شاء الله على فهم الحديث تملان أو تملا ما بين السماء والارض.
إذا الحمد لله تملا ماذا؟ الميزان، لكن ماذا قال هنا؟ سبحان الله والحمد لله تملان ما بين السماء والارض، الان حقيقه هناك روايه اخرى في الحديث وانا اميل نوعا ما الى هذه الروايه، أن الروايه سبحان الله والشكر لله يملان ما بين السماء والارض، لماذا اميل الى هذه الروايه ان والشكر لله يملان ما بين السماء والارض؟ ان هو قبل قليل ماذا قال؟ الحمد لله تملا الميزان، طب عندي سؤال، ايهما اعظم؟ الميزان ولا السماء والارض؟ الميزان اعظم من السماء والارض، الميزان يوم القيامه اعظم من السماء والارض، فلما تقول الحمد لله تملا الميزان ثم تقول أن سبحان الله زائد الحمد لله تملان فقط ما بين السماء والارض بتشعر ماذا؟ أنه الحمد لله كانت قبل شوي بتملا الميزان، الان صارت هي مع سبحان الله تملان فقط ما بين السماء والارض، فكانها نقص يعني نزلت في مقدار تعبئتها، فلذلك هناك روايه اخرى ونحن ثبتناها في الشرح أن هناك روايه تقول: سبحان الله والشكر لله يملان ما بين السماء والارض، فبناء على هذه الروايه الثانيه أن الحمد لله وظيفتها انها تملا ماذا؟ ميزانك، وسبحان الله وقولك شكرا لله أو تشكر الله هذا يملا ماذا؟ ما بين السماء والارض، فبالتالي تكون ايهما اعظم؟ الحمد لله ولا سبحان الله والشكر لله؟ الحمد لله اعظم من سبحان الله والشكر لله.
شو فائده هذا الحديث؟ يعني حتى اذا انا بدي واظب على ذكر ايهما اعظم ثوابا، أن اقول الحمد لله الحمد لله الحمد لله ولا اقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله؟ طبعا كل شيء له ثواب وكل شيء ممتاز، لكن احنا نبحث عن الافضل الاعلى، الحمد لله اعلى من سبحان الله، قالوا العلماء لأن الحمد لله هي تشمل حقيقه سبحان الله، ليه؟ لأن الحمد لله ما معناه؟ الثناء على الله، مش قلنا الحمد هو الثناء؟ فانت لما تثني على الله من ثنائك على الله أن تنزهه عن النقائص، وسبحان الله هي فقط تنزيه عن النقائص، فالحمد لله هي فعليا تشمل سبحان الله والشكر لله، الحمد لله كانها اللفظه الواحده هي تشمل سبحان الله والشكر، لأن الشكر ما هو ايضا؟ ثناء، فسبحان الله هو ثناء والشكر لله هو ثناء، انا ممكن اجمع بينهم الاثنتين في ماذا؟ في قولي الحمد لله، لأن الحمد لله هو الثناء التام، والثناء التام يقتضي أن أنزه الله عن النقائص وأن أشكره على النعم، وأن أشكره على النعم.
العمل الذي يليه قال: والصلاه نور، ثم قال والصلاه نور، الان لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف هذه العباده بانها نور، الان اقرا لنا يا شيخ عمر في صفحه 111 أو عفوا 123 كيف تكون الصلاه نورا في حياه المؤمن؟ من اعلى الصفحه، فهي قال: فهي نور للمؤمن في وجهه، قيل للحسن: ما بال المتهجدين من احسن الناس وجوها؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فالبسهم من نوره نورا، هذا اول نور تعطيك اياه الصلاه نور الوجه، واذا كانت الصلاه تنير الظاهر فمن باب اولى أن تنير الباطن، اذا كانت وجوه المصلين هي أنعم الوجوه مشرقه مضيئه، فما بالك ببواطنهم التي خلوا فيها مع ربهم سبحانه وتعالى؟ فمن اراد أن يرزقه الله الحكمه والبصيره والفرقان بين الحق والباطل عليه أن يحافظ على الصلاه فانها تكسبك كما تكسبك نور الوجه في الظاهر تكسبك نورا في باطنك.
اثنين قال: ونور للمؤمن في قلبه، فتشرق بالصلاه قلوبهم وتطمئن وتانس بها ولذا كانت قره كانت قره عينهم في الحديث: وجعلت قرة عيني في الصلاه، نعم النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وجعلت قرة عيني في الصلاه، ما معنى وجعلت قرة عيني في الصلاه؟ يعني السكينه والطمانينه لا اجدها الا في الصلاه، وجعلت قرة عيني يعني هدوء نفسي وسكونها من هموم الحياه وغمومها انما يكون بماذا؟ بالصلاه، اذا كما قلنا فالصلاه هي ايضا نور لقلبك، لأن قلبك لما تصلي كانك بتضوي اللمبه مشعلة فتراها فيه نورا حاضرا، فتشرق في اثناء الصلاه، طبعا الصلاه التي تكون بخشوع بهدوء بتدبر، تتذكر الله وانت قائم وانت راكع وانت ساجد، هذه تعطيك من الراحه والسكينه، لذلك النبي عليه الصلاه والسلام كان اذا اغمه أمر إلى اين يفزع؟ الى الصلاه، هذا يدل أن الصلاه فيها طاقه عاليه وكبرى ان تمنحك الهدوء والسكينة في اوقات الازمات وفي ساعات الشدائد والصعوبات.
نعم قال: ونور لبصرك إلى طريق الحق والهدى وتجنبهم طريق الغوايه والضلال، قال ونور للمؤمن في قبورهم خاصة، لاحظ أن الصلاه ستمر نورها معك ومفعول النور حتى في القبر نور، كما جاء ابو الدرداء ركعتين في ظلمة القبر، يعني الركعتين بتركعهم في ساعات الليل الاخير بينفعوك بكره لما تكون في ظلمه قبرك فانهما نور لك في ساعات القبر ايضا.
وهو في الاخره قال: وهي في الاخره نور للمؤمنين في ظلمات القيامه، في الحديث: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة، لاحظ هذا الحديث وإن كان فيه ضعف من حيث السند: بشر المشائين بالظلم أو في الظلم إلى المساجد، الناس اللي بتصحى قبل الفجر أو عند اذان الفجر وبتمشي في ظلمه الليل حتى تصل إلى المسجد وتصلي جماعه، بشرهم بالنور التام يوم القيامة، اذا لاحظ انه حتى مفعول الصلاه كنور يستمر ايضا معك الى ساعه عرصات القيامة يوم القيامه اخواني في ظلمه، وهذه الظلمه انما يشعرها وينيرها لك صلاتك.
وايضا من اكثر الامور المخوف في يوم القيامه واللي راح نحتاج فيها النور اي موقف؟ اخذناه في العقيده على الصراط، تمام، الصراط وهو جسر منصوب فوق جهنم ادق من الشعره وأحد من السيف، الناس ستسير عليه بقدر ماذا؟ النور اللي معه، لأنه كما جاء عن النبي عليه الصلاه والسلام أن الصراط في ظلمه، الصراط اللي فوق جهنم سيكون حوله ايه؟ ظلمه، ظلام دامس، كيف ستستطيع أن تمشي على شيء ادق من الشعره وأحد من السيف في ظلام دامس؟ أنت محتاج نور، صح؟ كيف مصباح؟ ما هو المصباح؟ النور هو والناس ستسير على
الصراط بقدر نورها، طيب من وين بدي أجيب النور؟ النور في تلك الساعة ستأتي به من الدنيا، إذا كنت شغال على نفسك صح في الدنيا من الصلاة ونحوها، ستجد النور الذي يعينك على مرور الصراط وتجاوزه إلى الجنة. إنسان ما بصلي، ما في نور، إنسان ما بيصلي، ما في نور سيسقط في جهنم، إنسان بقطع في الصلاة يعني نور وبطفي، يعني مش راح يكون هالنور التام، وإذا ربنا تجاوز عنه عاد بيوصل زحفاً الله أعلم، فبدك تنتبه صلاتك رأس مالك ليس فقط في الدنيا، بل في ما هو أهم في قبرك وفي عرصات القيامة.
طيب قال وعنه صلى الله عليه وسلم بعد ذكره الصلاة قال: طيب إذا الصلاة نور؟ الحديث التي تليها قال: والصدقه برهان. قال الصدقة برهان. البرهان في اللغة العربية ما هو في أصل اللغة؟ نعم آه لكن بدي أعطيك معلومة، يقولون أصل البرهان قبل أن يستعمل الدليل، أنتم بتشوفوا الشمس صباحاً صحيح؟ بتعرفوا الهالة؟ الهالة بتكون حول قرص الشمس، هي الهالة هيك مش عارف شو بتسموها اسمها هالة آه هذا الشعاع الذي حول قرص الشمس، هذا الشعاع اللي حول قرص الشمس هذا في أصل اللغة هو البرهان، الشعاع الذي حول قرص الشمس هو أصلاً في اللغة هو البرهان، ثم أصبح يطلق البرهان على الحجة والدليل، كأن الحجة والدليل ماذا؟ كأنها سطوع الشمس، لذلك سمي البرهان أو لذلك سميت الحجة برهاناً تشبيهاً لها ماذا بالسطوع اللي حول قرص الشمس، فكان الحجة سطوع ينير فيسكت أهل الباطل، هذا بالنسبة للحجة.
طيب الآن نقول: لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة برهان؟ لماذا قال أنها برهان؟ يعني كأنها دليل، الصدقة دليل، وعرفنا لماذا سمي الدليل برهاناً. هي الصدقة دليل على ماذا؟ أحسنت، الصدقة دليل على قوة إيمانك، الصدقة دليل على قوة إيمانك تمام، خاصة صدقة السر، خاصة صدقة السر، الله عز وجل قال عن البشر: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا، كلنا بنحب المال، تمام، فعمل أن تخرج قسطاً من مالك أسبوعي أو شهري أو سنوي وتدعم عائلة فقيرة في السر، ما حدا يراك إلا الله سبحانه وتعالى، هذا دليل على أنك تحب الله وأنك تبحث عن رضاه حتى ولو عندك ذنوب ومعاصي فاهمين، لكن أنت عم تخرج في ساعة خلو وما راك فيه أحد إلا الله جزء من المال الذي تحبه، وكل ما كان طبعا انفاقك في ساعات الشدائد والاهوال وكل ما كنت أنت أصلاً محتاج وتصدقت، كل ما كان هذا برهان أعلى وأعلى، صحيح يعني الانسان المحتاج لما يتصدق مش زي الانسان الغني الثري جداً لما يتصدق، وإن كان هذا على خير وهذا على خير، بس اكيد الذي يخرج ويتصدق من المال مع حاجته له هذا أعلى مقاماً ممن يتصدق بالمال وهو مستغني عنه.
ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما تكلم عن الصدقة في ساعة الموت سئل: أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل العاجل أو العاهة، هذا أفضل من البيجي بتصدق قبل موته بساعة بوصي أبناه يا أودي ترى المصاري موجودة اعطوا العيلة الفلانية واعطوا العيلة الفلانية صدقات، جزاك الله خير بس سامحنا صدقتك ليست كصدقة الانسان وهو سوي وحياته لسه قويه ويخشى الفقر. ليه؟ ليش في فرق بين الصدقتين؟ لأنه أحسنت لما تكون أنت على شفير القبر عارف انه المصاري رايحة مين؟ للورثة فبتقول ليش ياخذوها لحالهم خلينا أتصدق فيها بنفع فيها جزاك الله خير، بس سامحني أنت تصدقت فيها في الوقت بدل الضائع بسموه يعني خلص يعني أنت مروح يا حج، لكن الاصل إذا بدك الصدقة الكاملة التامة التي هي في قمة البرهان أن تتصدق وأنت محتاج للمال وتخشى أنه الشهر الجاي ما أجد راتب ومع ذلك بدي أصدق هذا أكبر برهان على ماذا؟ على أنك تحب الله وتحب دينه وتحب أن تترك أثراً تجده عند ربك سبحانه وتعالى.
لذلك كثيراً ما يقول العلماء أن صدقة السر تقي مصارع السوء، وأن صدقة السر سبب في حسن الختام، تمام، ولذلك ترى بعض الناس عندهم معاصي وذنوب صحيح، لكن يا اخي بتستغرب سبحان الله في آخر أيامه ربنا وفق وثوب، اعلموا أن هناك صنائع معروف خفيه في حياتهم، في العادة هذول اللي بيكون في قمة حياته فيه ذنوب وخطايا كثير، وتلاقيه قبل موته باسبوع تاب وأناب وصار من الناس الخير الأفاضل أو شهر، عاده ما يكون ماذا في صنائع معروف خفيه هو بيعملها في حياته بسببها ربنا وفقه للتوبة والانابة في الساعات الأخيرة، صدقة السر ايها الكرام تقي من سوء الختام وتعينك على الختامات الفاخرة.
طيب أكمل، قال: والصبر ضياء. قال والصبر ضياء، ما معنى الضياء؟ يعني ما الفرق بين الصلاة حتى يقال الصلاة نور، يا رب. تمام تعال تعال. طيب خلينا نتكلم عن حتى الشيخ مندر يخلص الأمور هنا، ما معنى الصبر الضياء؟ لماذا قال الصلاة نور والصبر ضياء؟ هل هناك فرق بين النور والضياء؟ في هناك فرق؟ نعم تمام، هل هناك فرق بين النور والضياء؟ طيب الشيخ بقول: الضياء أقوى من النور، أحسنت ظاهر أنك قرأت الكتاب جيداً، ما شاء الله عليك.
الآن الضياء هو نور، لكنه نوراً مصحوب بماذا؟ بححرارة في سخونه، تمام فهنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الصبر ضياء، لاحظ كمال كلمات النبي عليه الصلاة والسلام، ما قال الصبر نور كما قال في الصلاة، لا قال الصبر ضياء لأنه الضياء نور، لكنه في ماذا؟ حرارة، وهكذا الصبر، الصبر مر، في حرارة لكنه يضيء حياتك، الإنسان اللي بتعلم الصبر، سواء الصبر على فعل الطاعات، الصبر على ترك الشهوات وغض البصر الأشياء التي تفهمون، والصبر عنده حلول المصائب والنكبات.
احنا فاهمين أنه الصبر مر وما حدا راح يقول لك إنه الصبر بشعور جميل أريحي، مش راح تعاني معه لا، هو الصبر بطبيعة أمور لن تختلف حقيقته، لكن هذا الصبر المر على حرارته هو مضيء لحياتك، لأنه يجعل حياتك مستقيمة، يجعل حياتك توصلك إلى النجاح، اخواننا في غزة الله ينصرهم إيش اللي أوصلهم للنتيجة النهائية؟ في صبر، صح ولا لا؟ الصبر عمل ضياء، عمل انفراجه، تمام واعلم أن النصر مع الصبر كما مر معنا في الدرس القادم، لكن هل أحد بقول إنه الصبر هذا ما كانش مؤلم؟ لا والله مؤلم، والله في جراح وفي دماء وفي أشلاء وفي بيوت هدمت، لكن مع الألم في ضياء وفي خير وفي سعادة وفي انتصار وفي ثبات وفي نتائج عظيمة حصلناها، إذاً فعلاً الصبر ما بنقول نور، بنقول إيه ضياء لمعرفتنا أنه مر ولكن عواقبه حميدة.
كمل، والقران قال: والقران حجه لك أو عليك. ختمنا بالقران قال: والقران حجة لك أو عليك، هذه آخر الصلة ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام. هذا القران اللي بين أيدينا أما أن يكون دليل لك يوم القيامة واما أن يكون دليل عليك، حجة لك أو حجة عليك، يعني اما أن يرفعك عند الله سبحانه وتعالى واما أن يضعك. والقران حجة لك متى يكون حجه لك؟ إذا عملت به واستمسكت به وقرأته حق قرأته وتلوته حق تلاوته، فالقران عندئذ سيكون حجة لك يرفعك يوم القيامة، قال أو حجه عليك، متى يكون حجه عليك؟ إذا قرأته فلم تعمل به، إذا حفظته ثم نسيته، إذا سمعت أحكامه وقصرت فيها، يوم القيامة راح يقول يا رب سمعني وعرف أحيامي ولكنه هجرني، وقال الرسول يا ربي أن قومي اتخذوا هذا القران مهجوراً، سيشكو إلى الله النبي صلى الله عليه وسلم: يا رب أن قوم اتخذوا هذا القران مهجوراً.
فاحذر من هجران القران وهجران القران مش فقط انك تنسى لح محفوظ لا، هجران القران حتى ممكن أنت مش حافظ لكن ممكن أنت تقصر في حفظه، ممكن أنت مش مهتم بحفظ القران اليس كذلك؟ لكن ماتت له يعني ربما إنسان ما عنده طاقات حفظ القران ما عنده طاقة لحفظ القران، لكن الأصل إذا ما عندك طاقة لحفظ القران أن تتلوه ساعات الليل وساعات النهار يعني عندك حلول بديله، فإذا قران لا تحفظ وقران لا تتلو وعمل بالقران لا تعمل القران موجود عندك على الرف علاه الغبار، سيشكو النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله: يا رب أن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا. ففعلا القران اما يكون حجة لك يشفع لك يرفعك يعليك وأما أن يكون حجه عليك يهلكك، حجة عليك يهلكك يعني ما في شخص يا رسول الله في المنتصف يعني القران لا له ولا عليه حجه لك أو عليك ممكن واحد هيك يفكر يعني ما في شخص القران لا له ولا عليه تركه بحاله بباله لا، هذا طبعا إذا بلغك القران. هس في ناس بيجز ولد في منطقة نائية ما بيعرف القران ولا وسط القران هذول من أهل فترة، هذول موضوع مختلف خلوهم حالة استثنائية، أما كل شخص بلغ القران وسمع به القران أما أن يرفعه يوم القيامة واما أن يسك.
طيب قال: كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها. نعم هنا النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد لنا مفهوم آية عظيمة في ختام الحديث يقول سبحانه وتعالى ويقسم: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ، وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ، إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ. الكل إخواني يسعى في الحياة، المؤمن والكافر، الولي الصالح والفاجر الفاسق، الذكر وأنثى الكل يسعى في الحياة، كلنا عنا مشاريع، عنا أفكار، عنا طموحات، كلنا بنفكر نبني أسر، نشتغل وظائف، بعض الناس يفكر أن يخدم هذا الدين، بعض الناس يفكر يهدم هذا الدين، بعض الناس بيع تاجر، بعض الناس مقاول: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ. كل الناس يخدو الكل ماشي في الدنيا فيش حدا واقف، كلنا حارث همام.
طيب الذين ما دام كل الناس يغذو كل الناس بتمشي وبتتحرك النبي صلى الله عليه وسلم يعطيك المعادلة النهائية: كلكم يا بشر ستموتون في الدنيا، فانتم أحد امرين، يا انك بتمشي في الدنيا وتكون النهاية سعيدة تعتق نفسك من النار، يا اما بتمشي في الدنيا غلط بتكون نهايتك وخيمة انك توبق نفسك وتهلك نفسك في النار.
صار النتائج ليست في الدنيا، النتائج ليست في الدنيا متى بقول والله فلان ناجح؟ كثير من الآباء بجلس معهم الأجداد والله ابني ناجح الحمد لله. تفضل يا حج شو ابنك عامل في الحياة؟ والله وديته على أمريكا وتخرج بشهادة عليا وما شاء الله ممتاز وهي بشتغل ما شاء الله ابني بجيب راتبه ووصل 100 ألف بشتغل في مستشفى في أمريكا بريطانيا ممتاز. ابنك بصلي يا حج؟ هذه خليها على جانب بس هو ناجح يعني. طيب بيعمل الأشياء مرته محجبة يعني هو الدين أنتم بس حجاب وصلاة في أشياء تانية؟ آه هذا هي هي المعايير الفاشلة، كل الناس ياخذوا الكل ماشي، لما متى بقول إنسان ناجح ولا راسب؟ مش في الدنيا، لا خليني أشوفك في الآخرة، تمام ما تقوليش ابني ناجح إنه درس في أمريكا ومعاه مصاري وبجيب شهادة والبزنس تبعه ماشي وما شاء الله وعنده فيلا وعنده لا لا هذه مش معايير النجاح.
معايير النجاح النبي صلى الله عليه وسلم خاتم ب ف هذا الحديث: كل الناس يغدو فبائع نفسه أما بتبيع نفسك للدنيا واما بتبيع نفسك لله، أنت أحد امرين، إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ في ناس باعت لله وفي ناس باعت للدنيا لهاواها، كل الناس يغدوا فبائع نفسه أما لله واما للدنيا، اللي باع نفسه لله اعتق نفسه من النار نجاة، واللي باع نفسه للدنيا وشهواته وملذاته أصبح أسيراً له ولخواطره ولملفاته فشل وبق، فهذا خلاصه قول النبي صلى الله عليه وسلم فمعتقها نجاة أو موبقها هلاك وهذا ما راح يبين في الدنيا أو ليس شرطاً أن يظهر في الدنيا، أنت بهمز آخر وثيقة رح تاخذها وآخر وثيقة سامحني ما رح تاخذها في الدنيا، آخر وثيقة مؤجلة للدار الآخرة هي الوثيقة هي اللي راح تعطيني نهاية أمرك هل أنت كنت ناجح في دنياك أو فاشل، انسى معايير الدنيا وانسى المصاري وانسى الشهادات مش انسى يعني ما تشتغلش لا اشتغل وجيب وتزوج واعمل بدك إياه لكن أقصده لا تجعل هي معايير النجاح الحقيقية.
معايير النجاح الحقيقية أن تنجو من النار كما قال سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هناك بتاخذ أجرك، الدنيا انساها الدنيا يحصلها الكافر والمؤمن مش مشكله، قال: فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وهذا هو النجاح، وما الحياة الدنيا بكل ما فيها من جامعات ودراسات ومصاري وبزنس وأعمال وبحر وقعدة وقهاوي وشباب وسهرات وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، شوف ما أعظم ها الآية متاع رايح مش مطول أنا وياك في الدنيا، يوم القيامة رح تعض أصابع الندم على أنك تعلقت بالدنيا كثيراً وتتمنى يا ريتني كنت أكثر أقدم لإسلامي ولدين، يا ليتني قدمت لحياتي، رح تتمنى يا ليتني قدمت لحياتي، يا ليتني عشت للإسلام بفكرة تستحق أن تعيش من أجلها، أنا بس كنت عايش من أجلي شهواتي وملذاتي وحياتي وما عندي أي شيء آخر نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للحياة الفاخرة التي ترضي.
طيب ننتقل للحديث الثاني، قال عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله عز وجل أنه قال، فيما روى عن الله عز وجل هذا يسمى في علم الحديث حديث إيه؟ قدسي، والحديث القدسي الصحيح الذي أختاره أنه من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم لكن لماذا سمي قدسياً؟ زي ما حكينا
سابقاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فيه قال الله. بس هذه الألفاظ هي ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام حكاية لكلام الله، وليست هي بذاتها كلام من الله سمعه جبريل، ولا هي ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم عبر بها عن مراد الله سبحانه وتعالى؛ هذا أحد الأقوال المشهورة، وهذا الذي اختاره والله أعلم.
طيب، هذا الحديث اخواني، كان العلماء إذا حدثوا به جثوا على ركابهم، شايفين هذا الحديث لعظمته لفخامته، كان العلماء إذا سمعوا هذا الحديث ماذا يفعلون؟ كانوا إذا سمع جثى على ركبتيه، معاني عظيمة، مهولة، كبيرة، وخلاصة هذا الحديث إثبات قمة الافتقار للبشر وقمة الغنى لله، هذه خلاصة الحديث؛ إثبات كامل افتقاري أنا واياك لله رب العالمين، وكمال غنى الله سبحانه وتعالى عني وعنكم، ولمع عظمة الألفاظ التي وردت فيه، الكل كان يجثو على ركبتيه عندما كان يسمعه.
شوف الألفاظ العظيمة، قال: اسمع الحديث بقلبك، اسمع الحديث وتأثر به، شوف الله عز وجل وهو يخاطبك بهذه الكلمات العظيمة، اسمع الجمال، قال عن الله عز وجل أنه قال: يا عبادي إنّي حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، رواه مسلم.
نعم، نعم هذا هو الحديث العظيم الذي يدل على قمة افتقار البشر إلى الله سبحانه وتعالى، وقمة غنى الله سبحانه وتعالى عن كل مخلوقاته، وكما يقول أبو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله عليه: إن أبرز صفة في الانسان هي الافتقار؛ أبرز صفة في الانسان التي تبين الإنسانية فينا ما هي؟ الافتقار، يعني في بعض المناهج الأخرى تقول: أبرز صفة هي الحدوث، بعض المتكلمين يقول: الإمكان، عبارات يقولونها، لكن شيخ الإسلام يخالف الجميع، يقول: أبرز صفة في الانسان التي تدل على انسانيتك واحتياجك هي صفة الافتقار؛ أنك فقير محتاج، وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا، هذا أهم شيء تفهمه في الحياة؛ أنه مهما بلغت من الثروة، ومهما بلغت من القوة، ومهما بلغت من الذكاء، ومهما بلغت من العافية، ومهما بلغت من الأمن، مهما بلغت فأنت فقير إلى الله محتاج إلى أن يكون الله معك في كل خطوة من خطوات حياتك، وفي كل فكرة ترد على خاطرك، وفي كل لقمة عيش تبحث عنها، وفي كل سكن وأمن تبحث عنه، أنت في قمة الافتقار لله سبحانه وتعالى.
سريعاً نمر على ألفاظ هذا الحديث، يقول ربنا عز وجل: يا عبادي إنّي حرمت الظلم على نفسي. إذاً الله عز وجل يعطينا صفة من صفاته وهو أنه -لأن ما بينفع تكتفي بالسلب- لازم كما قلنا تثبت شيء إيجابي مقابلها؛ حرمت الظلم على نفسي، إذاً هذا ما معناه؟ أنه في قمة العدل سبحانه، طبعا الله له أن يحرم على نفسه ما شاء، الله يحرم على نفسه ما شاء، فلما يقول حرمت الظلم على نفسي إيش معناتها يا مشايخ؟ يعني منعت نفسي من الظلم، بيقولوا لنا الله: أنا منعت نفسي عن الظلم فلا يمكن أن أظلم أحداً منكم، وأنا في قمة العدل عندما أعطيكم، بل سبحانه يتجاوز العدل إلى الفضل، اليس كذلك؟ يتجاوز العدل إلى الفضل، ولو لم يتعامل معنا بفضله لهلكنا بذنوبنا، خلونا نعترف، لو لم يتعامل، لو تعامل معنا بعدله لهلكنا، ليه؟ لأنه ذنوبنا كثيرة؛ ذنوب الخلوات، والتقصير في الصلوات، وضعف الخشوع في العبادات، والأخطاء الكثيرة في الحياة، فسبحانه وتعالى منع نفسه من الظلم وقرر أنه يعامل بالعدل ثم بالفضل، وأنت تحتاج إلى أن يتفضل الله عليك، ولو عاملك بعدله لهلكت لكثرة ضعفك، لذلك جاء في الحديث: لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته. يعني كلنا بدنا فضل الله ولن ندخل إلا بفضل الله، ولو أقيم علينا محكمة العدل الإلهي يوم القيامة راح نكتشف أن أعمالنا أضعف من أن تدخلنا الجنة، هي صلاتك التي أنت تخشع فيها -عفواً لا تخشع فيها- وتمن على الله بها، تفكر أنها تعدل نعمة من نعم الله عليك، أو يوم من الأيام التي يحفظك الله بها، الله يحفظك ليلاً ونهاراً، يحفظك وأنت نائم وأنت مستيقظ، يحفظك وأنت تعصيه، يحفظك وأنت تعصيه مع أنه كان قادراً أن يسلب منك عينيك وأنت تنظر إلى الحرام، صحيح؟ وأنت تعصي، تخيل عظمة الإاله وأنت تعصي عم بيحفظك، ممكن أنت عم تطلع للحرام وأنت عم بتسوق سيارة وبتجي سيارة ممكن تعمل فيك حادث وتقلبك، وأنت بتستحق وبتستاهل لأنك بتنظر للحرام، ومع ذلك ببعد السيارة عنك وبيحمي تماماً، ممكن شخص كان راح يدخل عليك في خلوتك وأنت عم تعصي، لكن الله صرفه أنه يدخل للغرفة وبقيت مستتراً وأنت تتكلم مع تلك الفتاة بالحرام، يعني الله حفظك وأنت تعصيه فما بالك يحفظك وأنت تطيعه؟ احفظ الله يحفظك، مش هيك اخذنا في الدرس الماضي؟
المهم، فهو سبحانه منع الظلم على نفسه، فكن واثقاً أنه لا يظلم أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة. طيب يا شيخ اللي صار مع إخواننا في غزة مش ظلم؟ ليش ربنا سبحانه وتعالى خلى هذا الويل ينزل عليهم؟ بعض الناس هيك منطقه، مش هيك كنا نسمع؟ بعض الناس خاصة الملاحدة أو ضعاف الإيمان أو اللي عنده نفاق بيبدا يقول: أهذا عدل ما حصل معهم؟ نعم عدل، الله صاحب الملك وهو يتصرف في ملكه كما يشاء، ولكن اعلم أنه سبحانه وتعالى يوم القيامة عندما ترى الثواب العظيم الذي يحصله الشهداء والجرحى وأهل البلاء ستعرف أنه لم يتعامل بالعدل فقط بل تعامل بالفضل، لما يرزقك الشهادة تعامل بالفضل، لما يبتليك وينزل عليك الثبات لآخر لحظات المعركة تعامل بالفضل، لما يجعل بلاء محدود في جرح في بتر سبب أنك تكون في أعلى درجات الجنة مع أنه ربما أعمالك السابقة لا تؤهلك لهذه الدرجة، يعني دعك من أنك تحكم على الله وتحاسب الله، أنت لا تحاسب الله، الله هو صاحب الملك وهو صاحب الشان وهو الذي يوزع أقداره عدلاً وفضلاً، يوزع أقداره عدلاً وفضلاً، فهذه عقيدة إذاً: إنّي حرمت الظلم على نفسي، إياك أن تشك في عدل إلهي تماماً، وحتى على مستوى حياتك الشخصية: يا ربنا أعطيتني وما أعطيت فلان، وما أعطيتني يا رب هذا العاصي المذنب أنا شايفه بتوظف وبترفع في الشركة وأنا بصلي يا ربك، إياك أن تشك أن الله يظلم، إنّي حرمت الظلم على نفسي، هذا الحديث يثبت عقيدة في قلب المؤمن يستحيل أن الله ظلم، يستحيل أن الله حاب أو داهن جل شانه جل شانه، يتعامل عدلاً وفضلاً فقط لا غير.
فهنا أنت بتستريح ليه؟ لأنه أنت عبد لهذا الاله، ومن عقيدتي أن الإله يستحيل أن يظلم، فكل ما يحصل معي في الحياة يا عدل لأني أنا أذنب فربنا عاقبني فالعقوبة عدل، يا فضل لأنه ربنا أعطاني وأنا بستحق، اليس كذلك؟ أما انك تفكر بالاحتمال الثالث أنه في إمكانية أنه هو ظلم، أحذر فإن هذا كفر إذا دخل في قلبك.
ثم لما سبحانه وتعالى منع الظلم على نفسه هو يقول: إذاً أنا الإله وصاحب الملك ومنعت نفسي من الظلم، فانتم أيها الضعاف أولى ألا تظلموا وألا يظلم بعضكم بعضاً، على إيش بتظلم وأنت عبد في مملكة الرب؟ على ماذا تعذب عبادي؟ على ماذا تسطو على أموالهم؟ على ماذا تنتهك أعراضهم؟ على ماذا تظلم وأنت عبد من عبادي؟ إذا أنا إله ولا أظلم، وأنا صاحب الأمر من قبل ومن بعد ولا أحد يقاضيني ولا أظلم، من أنت أيها الإنسان الضعيف حتى تستعلي على إخوانك وتظلم في أي مكان كنت؟ فتذكر أن الله منع نفسه من الظلم، حتى أنت كنت رئيس ولا مرؤوس، كنت في منصب ولا مش في منصب، وين ما كنت تعرف أنني لا يجوز أن أظلم البشر؛ إنّي حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا.
ثم بدا يتكلم عن ضعفك أيها الإنسان وافتقار لهذا الإله العظيم وافتقار لهذا الإله العظيم فقال: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته. ما في واحد فينا إلا كان ضالاً لولا أن الله امتن علينا بالإسلام، فالحمد لله على نعمة الإسلام، لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ. كلكم ضال إلا من اختار الله له الهداية، نحن اليوم كم نشكل من الكرة الأرضية كمسلمين؟ عشرين بالمئة، وكم واحد مسلم حقيقي من العشرين بالمئة؟ لأنه في كثير ناس مسلم بالهوية، أنا بحكي عن المسلم الحقيقي، من العشرين بالمئة؟ قلة من قلة من قلة، فما نحن إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود.
طيب، ثم قال: كلكم ضال إلا من هديته. طيب إذاً ما المطلوب منا يا رب؟ قال: فاستهدوني أهديكم. ما دمت تعرف أنك ستبقى ضالاً، والضلال إخواني مراتب، في ضلال يعني كفر، في ضلال حتى وأنت مسلم أنت ضال في بعض مسائل العقيده تكون مبتدع، أنت ضال حتى في مصلحة دينية جزئية في موقف معين أنه شو الدين في هذا الموقف؟ اعمل صحيح، فلما نقول يومياً اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ نحن نحتاج اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ في كل قرار من قرارات حياتنا، أليس كذلك؟ هل بتعرف قرارك في الزواج من فلانة ولا علانة هو هدايه ولا ضلال؟ هل بتعرف أن دخولك في هاي الشرك أو عدم دخولك هو هداية أو ضلال؟ اتخاذك هذا الموقف، احنا نحتاج إلى كم هائل من الهدايات اليومية حتى تسير حياتنا على رشاد، لذلك أعظم دعاء بكرره في كل صلاة ما هو؟ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، فاستهدوني يعني اطلبوا مني الهداية وأنا أهديكم، وإلا لا تعتمد لا على ذكائك ولا على عقلك ولا تقول أنا صاحبها، أنت مفتقر إلى الله في الهداية.
ثانياً: يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. بالنسبة للرزق، كلنا نحتاج في رزقنا وطعامنا وشرابنا إلى من؟ إلى الله، فبالتالي لما تبحث عن الرزق لا تقلبك بمخلوق ومسؤول شرك وما شابه ذلك، علق قلبك بالله؛ كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطلبوا مني الطعام وعن الرزق وأنا من أطعمكم. إذاً في الرزق هو لا يعتمد على الذكاء يعتمد على العطاء، الرزق لا يعتمد على ذكائك، ذكائك سبب ممكن ينتج وممكن لا ينتج، بعض الناس في قمة الذكاء وفي النهاية فقير، وبعض الناس في قمة الغباء وفي النهاية في مصاري صحيح، فالرزق لا يعتمد على الذكاء وإنما يعتمد على العطاء، وإنما الذكاء آلة من الآلات وسبب قد يحصل رزق وقد لا يحصل.
طيب قال: يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم. كذلك قضية الكساء وهو جانب من الرزق؛ كلكم عار لا يجد ما يستر به بدنه إلا من كساه الله، قمة الفقر البشري.
كمل: يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم. وهنا ركز أن الحديث يتكلم عن ماذا؟ عن حاجتنا إلى الله ليس فقط في العطاء الدنيوي بل حتى في العطاء الديني، صح؟ كلكم ضال إلا من هديته عطاء ماذا؟ دنيوي وديني، طيب كلكم جائع إلا من أطعمته عطاء ايش؟ دنيوي، لا دنيوي دنيا، كلكم عار إلا من كسوته دنيا، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم عطاء ايش؟ ديني. فإذاً حاجتنا إلى الله ليست فقط في الدنيا، بل حاجتك إلى الله في الدين أعظم من حاجتك له في الدنيا، تمام؟
قال: فاستغفروني أغفر لكم. أنت إنكم تخطئون بالليل والنهار، يعني من نهارك إلى ليلك كم معصية فعلت؟ من غيبة، من نميمة، من نظرة في الجوال، من أغاني بتسمعها في الطرقات وأنت يعني مسترخي معها، من من أشياء كثيرة، من عقوق والدين، من قطيعة رحم، أشياء كثيرة نفعلها؛ تخطئون بالليل والنهار يعني ربنا عارف ضعفنا وخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا، المعاصي من طبعنا.
طيب ماذا نفعل يا الله؟ وأنت لن تستطيع أن تنهي المعاصي من حياتك، أنه كلنا نخطئ، لكنك تستطيع أولاً أن تخفف منها هذا واحد، وتستطيع أن تعالج المعصية مباشرة بماذا؟ بالاستغفار، لذلك هو ماذا قال لك؟ قال لك لا تعصي، يا عبادي إنكم تعصون أو تخطئون بالليل والنهار، شو العلاج؟ خلص لا تعصوا يا عبادي، هو صح لا يريد منا المعاصي، لكن أعطاك العلاج الواقعي لك لأنه أنت ضعيف وستعصي، لكن هو طلب منك ماذا؟ المعالجة الفورية للمعصية: استغفروني أغفر لكم، طبعا حاول تترك المعصية وجاهد، لكن لابد يومياً من الاستغفار لله سبحانه وتعالى لأن النقص والذنوب والمعاصي بطبع.
كمل قال: يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. طيب لماذا قال هذا الحديث؟ لما ماذا قال: يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني؟
فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. الآن، الله سبحانه وتعالى خليني أقول خطوة سابقة، الإنسان لما يعطي إنساناً إما لأنه يريد أن يجرب منفعة منه أو يريد أن يدفع ضرره عنه، أنا لما أطيك يا بدي أجيب منفعة منك ولو بالثناء الحسن يا بدي أدفع شرك عني أدفع ضررك عني، فلذلك الناس يعطي بعضها بعضاً إما جلباً لمنافع منهم أو دفعاً لضرارهم، خاصة الظالمين، مش أنت بتلاقي واحد ظالم يا أخي بتعطيه مصاري بس أنه كيف شرك عني؟ تمام.
الله سبحانه وتعالى عندما يعطي عباده وعندما يمن علينا بالعطاء الجزيل، هو لا يعطينا لأنه يخاف من أن نضره، ولا يعطينا لأنه ينتظر منا نفعه، هل ربنا سبحانه وتعالى لما أعطاك السمع والبصر وللما أعطاك الجسد وللما أعطاك البيت والرزق هو بعطيك لأنه خايف منك؟ خايف أنك تضر في يوم من الأيام؟ لا ليس كذلك، أو ينتظر منك نفع في يوم من الأيام؟ ولا ينتظر منك نفعاً ولا يخاف منك ضرراً.
طيب لماذا يعطيني؟ لأنه متفضل، اليس كذلك؟ فإذا هو أخبرك عن قاعدة العدل في البداية: أني حرمت الظلم على نفسي، ثم أخبرك بقاعدة ماذا؟ الفضل. يعني أنا لا أنا خاف أنك تضرني ولن تبلغ ضري لتضرني ولا أنتظر منك نفعاً، فلذلك عم بساعدك وبعطيك الجوارح والأرزاق، إنما هذا الكلام من أجلك، وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّما يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ، أنت مصلحتك الآن اشتغل فيها، أما لا تظن أنني لا أستطيع أن أمنع فضلي عنك لأنني والله لا، ربنا ما بيقدر ييمنع فضله لأنه ممكن نضره أو يمكن ننفع؟
الأسباب عند الله ليس كرئيس شركة أنت بتتعامل معه، خايف موظف يهرب، أو خايف موظف يرفع عليه قضية شكاوي، أو خايف أنه الضريبة تراجعه، ها شركات الدنيا، لكن مع الله العلاقة مختلفة تماماً. إذاً: أنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ما راح تقدر، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، فعطاء فضل لا أكثر.
نعم قال: يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك من ملكي شيئاً. أيضاً قاعدة أو عبارة أخرى من عبارات الغنى الإلهي، إذاً أول عبارة من عبارات أن الله غني أننا لا نجلب له نفعاً ولا نستطيع أن نضره، فهو غني بحمده سبحانه وتعالى.
ثانياً: يقول: لو أن أولكم وأخركم من أول آدم إلى آخره وانسكم وجنكم كانوا على أتقى أتقى قلب رجل، مين أتقى قلب انسان فينا؟ مثلاً نقول النبي عليه الصلاة والسلام أتقانا لله، صحيح؟ لو كانت كل قلوب قلب محمد صلى الله عليه وسلم الله لن ينتفع منا بشيء؟ لن ينتفع منا بشيء؟ لن يزيد في ملكه شيء.
والعكس قال: يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، مين أفجر واحد في الأرض؟ بغض إبليس تمام، لو كانت كل قلوبنا على قلوب إبليس يعني كلياتنا قلبنا زي قلب أفجر واحد في الأرض قلب إبليس، هذا لن يضر الله شيئاً ولن ينقص من ملك الله شيئاً، هذا كمال الغنى الإلهي، كمال الاستغناء عن كل المخلوقات.
طيب قال: يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. ما زالت عبارات الغنى الإلهي، لو أن البشر جميعاً والانس والجن قاموا في صعيد واحد يعني اجتمعوا على أرض واحدة والكل سأل الله حاجته في نفس الوقت يعني لاحظ قمة ايش الأسئله هذا سأل وهذا سأل يا رب أنا بدي أتزوج، يا رب أنا بدي ٥٠٠٠ دينار، يا رب أنا بدي كذا، يا رب أنا بدي فيلا، يا رب أنا بدي سيارة.
لو أن كلكم والانس والجن اجتمعتم في صعيد واحد على تلة واحدة أو أرض واحدة والكل سأل الله في نفس اللحظة وأعطيت كل شخص من الانس والجن مسألته ما نقص ذلك مما عندي مما عند الله إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يعني في شيء ينقص؟ أنه استثنى قال إلا، يعني بينقص شوي يسير من عند الله؟ مش هيك معنى الحديث ولا في حد عنده ماذا قال؟ إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، المخيط الابرة، الإبرة الآن حط لي اياها في البحر وارفعها كم تاخذ من البحر؟ ولا شيء، لأنه حتى اللي أخذتها من البحر ترجع تنزل.
فهذا الاستثناء لتاكيد عدم نقصان شيء وليس للاستثناء الحقيقي، وهذا من أساليب العرب في المدح تمام، هذا من أساليب العرب في المدح أنه بقول: أنت لو أعطيتك كل اللي عندي ما راح ينقص هذا إلا زي كأبرة حطيتها في البحر، إذا ها بتنقص اعتبر ملكي نقص وأنت عارف أن الإبرة لو أخذت من البحر حترجع تنزل النقطة فلن تنقص شيئاً من البحر، فهذا الاستثناء لتاكيد عدم النقصان وليس لإثبات صورة من صور النقصان.
إياكم أن تفهموا الحديث أن هذا الاستثناء للقول بأن هناك نقصان، لا هذا الاستثناء وظيفته ما هو؟ تأكيد عدم النقصان، لأن الصورة المستثناة ما فيها نقصان أصلاً، ما فيها نقصان أصلاً، مثلاً كيف أقول لك: فلان لا يوجد فيه عيب إلا أن حضر مجالس العلم، حضور مجالس العلم عيب؟ لا هذا تأكيد لكماله في وعيب وقص على هذا.
ثم قال: يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم. ما دمت عرفتم قمة الغنى الإلهي وقمة افتقارنا إلى الله، فاذا المطلوب منا ما هو؟ إنما هي أعمالكم، إذا العمل إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، أنتم بتعملوا يا عبادي في الدنيا وأنا عم بحصي أعمالكم من خلال الملائكة الكتبة طيب أحصيها لكم في صحف الملائكة الكتبة عن اليمين وعن الشمال، ثم يوم القيامة أوفيكم إياها يعني أعطيكم نتائجها، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوْتَ كِتَابِيَهْ.
إذاً هذا معنى ثم أوفيكم إياه، كل واحد رح يحمل سجل أعماله بيده اليمين أو يده الشمال يوم القيامة، ثم قال: فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، يعني يوم القيامة إذا اخذت كتابك بيد اليمين وشفت أشياء مشرفة فاحمد الله على أنه هداك إليها، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم.
إذا إذا وجدت صحيفة أعمالك مشرفة أفرح، وإذا وجدت صحيفة أعمالك مليئة بالسيئات ومليئة بالقبائح فلا تلومن إلا نفسك، أنت اللي عملت في النهاية تمام، أنت من عملت عندك إرادة حرة ربنا أعطاك إياها أنت من اخترت هذه الصحيفة السيئة المليئة بالنظر الحرام والغيبة والنميمة والكلام الفارغ وال أنت من قررت هذا القرار، إذا أنت من ستحدد إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها يوم القيامة.
طيب في سيارة مسكرة هيك يلا الميكروفون إخواننا الكرام بس سيارة بيضاء ترميز ٤٢ ٦٧ ٣٣١ والله صاحبها بس إيش السيارة لون أبيض بس مش مبين شي بس صاحبها يشيلها بسرعة بأسرع وقت ممكن لأنه بدهم يسكروا المكان بارك الله فيطي.
مرة أخرى إخواني ما حدا يصف الله يكرمكم داخل المجمع، لأن داخل المجمع معناها بسكر لك السيارة المجمع هذا يغلق، مجمع البناء اللي هنا دائماً حاول يكون الاصطفاف في الخارج، مره أخرى بالله أعطيهم الرقم يعني من الإخوة والأخوات من الإخوة والأخوات ترميز ٤٢ ٦٧ ٣٣١ سيارة لونها أبيض.
طيب الحديث الخامس والعشرون، عن أبي ذر رضي الله عنه أيضاً الحديث أيضاً عن أبي ذر الغفاري جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه وهو أحد السابقين إلى الإسلام وأحد زهاد الصحابة الكرام، هذا الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم قال له: رحم الله أبا ذر يمشي وحيداً ويموت وحيداً ويبعث وحيداً، تمام وفعلاً مات وحيداً في قرية اسمها الربذة بجانب المدينة ولقوه على قارعة الطريق وزوجته وابنه واقفون أمام مرت قافلة من من العراق فيها عبد الله بن مسعود فقال من هذه؟ لمن هذه الجثة؟ قالوا هذا لأبي ذر الغفاري فبكى عبد الله بن مسعود.
أبو ذر صاحب الغزوات واللي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخلوات والجلوات وصاحب المواقف العظيمة يموت وحيداً على قارعة الطريق ولا توجد إلا زوجته وابنه، هذا يدل على نفوس الصحابة السوية، مش ضروري يكون مشهور، مش ضروري يكون الناس حواليه، انسان عاش واختار في آخر حياته أن يعيش في خيمة على في قرية نائية ليموت ويلقى الله سبحانه وتعالى طاهر النفس، بكى عبد الله بن مسعود على أبي ذر الصادق مع ربه سبحانه وتعالى.
نعم قال عن أبي ذر رضي الله عنه أيضاً أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اللهم صل وسلم يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالاجور، يصلون اهل الدثور من هم؟ اصحاب الأموال، هؤلاء صحابة فقراء يريدون الخير بدهم يتصدقوا حابين يعملوا يعني أشياء معروف للمجتمع فقالوا يا رسول الله أصحاب الأموال ذهبوا بالأجور.
لماذا؟ نعم قالوا يصلون كما نصلي احنا بنصلي كفقراء وهم بصلوا كأغنياء، طيب ويصومون كما نصوم نحن كفقراء نصوم وهم كأغنياء يصومون، نعم ويتصدقون بفضول أموالهم لكن في أمر هم يستطيعون فعله نحن لا نستطيع، ما هو؟ أنهم يستطيعون الصدقة ونحن لا نستطيع ما عنا مال.
فهنا يأتي المفهوم العظيم في الإسلام لتكبير دائرة الصدقة، دائماً لما تسمع كلمة صدقة في حياتك أنت ايش بتتحملها؟ أنه بالمال فلوس، الإسلام ليس هكذا، الصدقة في الإسلام أوسع بكثير بكثير من أن تكون بالدراهم والدنانير، هناك مئات وعشرات الصدقات تستطيع أن تفعلها وأنت لا تملك ولا فلس، معقول؟ نعم مئات الصدقات تستطيع أن تفعلها يومياً وأنت لا تملك ولا فلس، هذه عظمة هذا الحديث لذلك أدخله النووي في الأربعين أنه يؤسس لقاعدة العطاء بالمفهوم الشرعي.
دائماً لما تسمع كلمة العطاء في القرآن إياك دائماً تضييقها وتظن أن العطاء يكون بماذا؟ بالمال، فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، دائماً ونحن لما ندبر القرآن فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى اه أنا طفران معيش مصاري ذا الجماعة اللي معهم مصاري فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى، لا الكل يستطيع أن يعطي لهذا الدين، الكل يستطيع أن يقدم وأي معروف تقدمه للدين هو صدقة، هذه خلاصه هذا الحديث.
أي خدمة تقدمها للدين أو للناس اللي معك في المجتمع هي صدقة، فليس شرطاً حتى تتصدق أن يكون معك مال، نعم المال شكل من الأشكال. اقرأ قال صلى الله عليه وسلم وسلم: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ هذا الحديث مع الحديث الذي بعده به سيكتمل العقب قال قال صلى الله عليه وسلم: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة.
قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر. شوفوا عظمة الإسلام أيها الشباب، أولاً كما قلت الأعمال اللي بتقدمها لله سبحانه وتعالى حتى وأنت جالس وحدك تعتبر صدقات، التسبيح سبحان الله في حدا عاجز أن يقول سبحان الله؟ حتى يعني إذا كان أخرس يقولها بقلبه، شيء سهل جداً حتى لو لم تملك ولا قرش أنت قادر أن تتصدق.
أن بكل تسبيحة صدقة، وبكل تكبيرة صدقة الله أكبر، وبكل تحميدة صدق الحمد لله، وكل تهليلة صدقة لا إله إلا الله، وأمر بمعروف صدقة، شفت ابنك شفت زوجتك شفت والدك شفت أخوك شفت أختك شفت زميلك على معصية تذكر بالله بكل هدوء بكل أدب صدقة، قال ونهي عن المنكر صدقة تمام الأمر بالمعروف إذا رأيته على خير أو مقصراً في خير أمرته به وإذا رأيت يفعل منكر نهيته عن صدقة.
حتى لاحظوا قال: وفي بضع أحدكم صدقة، صحابة تفاجؤوا ما هو البضع الآن؟ البضع إخواني هو الفرج، البضع ما هو الفرج؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يعطيهم سعة دائرة الصدقات حتى أوصلهم لشيء ربما الأكثر لا يتخيله فقال: وفي فرج أحدكم صدقة، طبعا هو فهمه أن هذه كناية عن ماذا؟ ايش يعني وفي فرج أحدكم صدقة؟ يعني حتى لما تتزوج زوجة وتعاشر هذه أعلى لذات النفس، وليش ذكرها؟ لأنه هذه أكثر شيء يمكن ما يتخيل الانسان أنه مثاب عليها من جهة ماذا؟ أنها أعظم لذات النفوس وشهواتها.
أنه يا رسول الله يعني هي شهوة نفس أني أتجوز وأعاشر زوجتي حتى وانا أعاشرها وهي قمة شهوة النفوس أكون مثاب عليها؟ اه هنا شوف الإسلام كيف يؤسس لقاعدة عظيمة، قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام؟ لو أنك قضيت شهوتك بالعادة السرية أو بالزنا أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ طبعا، أما أن يكون أجاب أو هو أكمل صلى الله عليه وسلم فقال: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر.
هذا بعطيك قاعدة عامة في الشريعة، مين يحكي له شو هي هذه؟ مثال عليها فقط بس هي تؤسس لقاعدة عامة في الشريعة كلية ما هي؟ طيب أي شيء حرام ده الحلال يعني أنت زي أي شيء حرام مباح ضؤ أحسنت أي شيء كخيار حرام أمامك أنت تركت لوجه الله طلبا للخيار المباح اللي بيرضي ربنا أنت بتاخذ على ذلك صدقة، أي شيء أمامك في خيارين خيار حرام خيار حلال عندي بنكين بنك ربوي وبنك إسلامي تمام البنك
الربوي بجوز بعطي امتيازات وسهولة في التعامل، البنك الإسلامي بجوز صعبها شوي عليك، عندك خيارين: أنك تترك البنك الحرام مع أنه في امتيازات بتقرر تروح على البنك الحلال صدقة، أمامك خيارين: أتزوج وأعف نفسي بالحلال أو أني أعمل علاقات مع نساء بالحرام وأقضي الشهوات، مع عندك خيارين لو وضعت في الحرام كان عليك وزر، إذا اخترت الحلال مع إمكانية الحرام أمامك أنت ستأخذ صدقة وأجر.
أي شيء وظيفة في وظيفة حرام بس عندها امتيازات وراتب أعلى وفي وظيفة حلال بس بجوز الراتب أقل شوي والامتيازات أقل، تركك للحرام وذهابك للحلال خوفاً من الله ربنا يقدر هذا لك، ما بنسأل لك أنه أنت في لحظة كان الحرام بين إيديك وأنت خوفاً من الله ما حدا جبرك، خوفاً من الله فقط قررت تترك مساحة الحرام وتلجأ إلى مساحة الحلال لأنك تخشى المقام بين يدي الله، ربنا عز وجل يحسب لك هذا، مع أنه أنت حتى عفواً أنت لما تتزوج وتعاشر يعني هذا الشيء أصلاً شهوة نفس لذة نفس، ومع ذلك يثيبك لأنه كان بإمكانك أنك تعملها في الحرام وأنت قررت أن تجعل شهوة نفسك مقطرة بصورة شرعية فالله يشكر عباده على ذلك فيحسب لك وإن كانت شهوة نفس تمام.
طيب، إذا هذا يوسع دائرة الصدقة، أدخل فيها التسبيح والتهليل والتكبير، أدخل الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، وأدخل حتى الأمور التي فيها شهوات وحظوظ للنفس إذا بذلتها وصرفتها في شيء مشروع أو ضمن إطار المشروع هذا يعتبر من الصدقات.
الحديث الذي يليه لأنه هو سامحوني مكمل له الحديث الـ 26 اقرأوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ.
الان النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث اخواني 26 وضعه النووي بعد حديث 25 لأنه في اتفاق في كثير في ترابط واضح، يقول صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: كل سلامى من الناس عليه صدقة، ما هي السلامى؟ السلامى هي ماذا جمع طبعا مفروضة سلامية وهي المفاصل الموجودة في الجسد سواء مفاصل كبيرة أو مفاصل صغيرة، الان اطلع في يدك عندك مثلا في كل إصبع مفصلين صحيح؟ عندي في كل إصبع مفصلين وغير هذا المفصل الثالث الموجود هنا، عندنا مفاصل هنا اليس كذلك؟ الكوع والبوع عندنا هذا مفصل، عندك هنا مفصل، ها تسمى سلاميات أو سلامة وأفردها سلامية، يقول صلى الله عليه وسلم: كل مفصل ربنا أعطاك إياه لازم تتصدق عنه يومياً بصدقة.
قديش عدد المفاصل؟ 300 كم؟ 360 اليس كذلك؟ إذا في بدن الإنسان 360 مفصل، كل يوم لازم تتصدق عنهم، والله يا شيخ 300 يعني يومياً علي كم أنا 360 صدقة؟ كيف بدي أجيبهم هذول 360 صدقة؟ لو كانت الصدقة بالمال فقط كان قلت يا شيخ رح تستنزف الخزينة الشخصية يعني كل يوم بدي أدفع 360 صدقة راح الراتب، طب من وين بدي أصدق أنا كل يوم علي ها؟ كل سلامى من الناس عليه يعني أنت ملزم مش خيار هذا أمر أنت ملزم عند الله أن تتصدق عليه يعني يلزمك أن تتصدق.
فالان في كثير ناس فقراء، والله لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، الشريعة لا تأتي بما هو خارج قدرة الإنسان، طب كيف سنتصدق؟ قال: كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة، قال: خلينا نبدأ مع طلوع الشمس حيث بداية العمل والسعي، قال: كل يوم تطلع فيه الشمس من الصباح تبدا بهذ الإجراءات أنت بدأت بإجراءات جمع الصدقات، أول شيء تحاول أن تصلح بين المخصمين، والله أنا صحيت الصبح رحت على العمل في أصحاب مخصمين في بينهم مشاكل عدلت بينهم وأصلحت بينهم وسويت الأمور فأعطيت كل ذي حق حقه هي صدقة، ممكن تكون مشكلة بين والدتك وأختك والله سويت بينهم، بين أبوك وأخوك، بين إخوانك الصغار أو الكبار، بينك وبين زوجتك يعني المشاكل كثيرة، لا يا مشايخ، طب أي خصومة بتحلها من الصباح هذه صدقة.
اثنين: وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعاً صدقة، أي إنسان رجل مسن مش قادر يدخل سيارته أنت تعينه تفتح له الباب، جارك أو شيخ هرم يعني أو إنسان تعينه على دخول السياره وتركبه أي صدقة، كذلك ترفع له عليها متاعاً ممكن أغراض اشتراها من مؤسسة أو من مكان والله يا حج خليني أساعدك، أو الجار ساكن في الطابق الثالث وما فيش مصعد تشيل الأغراض معه بكل سلاسة وسهولة، عم بتحصل صدقات بأعمال معروف مش مضنية.
كمل، قال: والكلمة الطيبة صدقة، شوف ها الكلمه الطيبة بدك أسهل من هيك صدقات؟ يعني أنت من الصباح للمساء كم كلمة طيبة تستطيع أن تفعل؟ طبعا الكلمة الطيبة بدخل فيها ما ورد في الحديث السابق: سبحان الله صدقة، والله أكبر صدقة، مش مر معنا قبل قليل؟ والحمد لله ولا إله إلا الله، طيب أيضا شو عندك؟ قال: وكل يعني أنا بدي أقول لك تعرف لو بس واظبت على التسبيح بعد الصلوات المكتوبات كل صلاة كم بنسبح؟ 99 ولا إله إلا الله ما هي ذكر 100 بعد كل صلاة 100 صح؟ طيب خمس صلوات قديش بتجيب صدقات؟ خلص جبنا وزيادة، أنت جبت الـ 360 بس من خلال إيش؟ كلمة طيبة بعد الصلاة، طب تخيل أنه أنت كلمة طيبة في الشغل، كلمة طيبة مع والدتك، كلمة طيبة مع زميلك، تذكرت بالله، أعطيت درس، قرأت قرآن، يعني لا تقول يا رب حملتني فوق طاقي، لا لا يشقى على الله إلا شقي، إخوان ربنا سبحانه مسهل عليك الأمور لأقصى درجة، ربما أنت خلال 10 دقائق بتجيب الـ 360 مفصل وزيادة، بس الشقي من هو؟ اللي ما بفكر بالله ولا بحقوق الله، فقط يفكر في شهوته ولذته ونفسه، الذي لا يعيش لربه إنسان لا يعيش لربه 10 دقائق هذا بالله عليك مستحق الجنة؟ لا يعيش ربه 10 دقائق في اليوم هذا يستحق الجنة؟ جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين بدك تدخلها بالمجان يا اخي؟ ما يصلح! ربنا عز وجل عم بقول لك بأدنى أدنى الأشياء أنا عم بعطيك ثواب، والله لا يشقى على الله إلا شقي.
كمل، قال: وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، تخيل أنت أنا من هون للمسجد الذي بجواري ربما في 1000 خطوة، خطوة كم يعني؟ أنت ربما المسجد يبعد عنك بدك 2000 خطوة، يعني أنت بذهاب واحد إلى المسجد الفجر أنت خلصت 360 بس مشوار واحد وزيادة كمان يرحمك الله، إذا ربنا ما حملك فوق طاقي بالعكس تفضل عليك أنه وسع المساحة، وهو كان قادر يقولك يومياً بدك تدفع 360 دينار صدقة إله وأنت عبد تقدر تعترض عاربنا؟ لكن من فضله وكرمه وسع لك دائرة المعروف مساحات كثيرة من الصدقات تستطيع أن تؤديها حتى تستطيع أن تؤدي شكر الله على هذه المفاصل.
كمل، قال: وتميط الأذى عن الطريق صدقة، أي شيء تراه على الطريق هذا المجلس اخواني، والله اخي شفت أخ وضع كاسة ونسيها، شفت شيء أنت بس مجرد تضعها في القمامة ترى هي صدقة، يعني إحنا أحيانا الكسل يحرمنا من كثير من الثواب، الكسل وعدم الاهتمام عم يحرمك من مساحة كبيرة من الثواب كانت متوفرة بين يديك، إماطة عن الطريق، كن في مسجد أو مجلس علم أو الناس العام في أي مكان استطعت ترفع هيد أ أبواب كثيرة، ويوجد في بعض الروايات أيضاً لهذا الحديث وتجزئ عن هذه الصدقات أي ركعتي الضحى تجزئ عن الصدقات، يعني لو أنت بعد شروق الشمس صليت ركعتي الضحى 360 وزيادة أدّيت الـ 360، الحمد لله على هذا الدين الذي فيه يسر، وأن الله وهو يلزم يرحم، وهو يلزم يرحم، وهو بقولك عليك 360 صدقة ما صعبها والله عليك، ما صعبها ووسع لك دائرة الخيارات، فالحمد لله على نعمة هذا الدين.
طيب، الحديث الذي يليه نختم به اليوم، قال: عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ حَاکَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ. رواه مسلم.
وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ البِرِّ وَالإِثْمِ؟ قلت: نعم. قال: اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، البِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاکَ فِي النَفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ. قال: حديث حسن رويناه.
في حديث اخواني حديث عظيم يدل على فكرة تساعد عموم المسلمين، معيار يساعدك يساعدك على أن تحكم وين الصح وين الخطا، معيار النبي صلى الله عليه وسلم يعطيك إياه يساعدك على تحديد مساحة الصح من الخطا في حياتك، كثير من التصرفات يا شباب أنت بتمر فيها في الجامعة في بيئة عملك وأنت في مكان قد لا تجد شيخ واحد تستفتيه صحيح فتجد نفسك نعم شحن نعم شحن المايك خلص شحن الماي خلص، طيب إيش أساوي الآن محتاج على هذا إيش؟ إذا في كثير من مواقف الحياة أنت تحتاج إلى قرار، اللي عم بعمله الآن صح أنا ولا خطا؟ الآن رح نبين إن شاء الله أنه هناك قاعدة عامة، الأصل في الإنسان إذا مرت عليه مسألة أن يسأل أهل العلم اليس كذلك؟ الواجب على كل مسلم ومسلمة إذا مرت عليه مسألة من مسائل الحياة أن يفزع إلى أهل العلم الراسخين اليس كذلك؟
طيب لكن أنا هنا راح أبدا أشرح الحديث من الآخر بعدين راح أرجع من الأول، خلينا نجي على الصفحة الأخيرة عند رابعاً أن هذا الضابط والحكم بالبر والإثم ليس على عمومه، الان سأبدأ معكم من نهاية الحديث يعني أعطيك خلاصته، أنت في كثير من مواقف الحياة بتمر معك مسائل، ما هي الخطوة الواجبة على المسلم إذا مرت معه مسألة لا يعرف حكمها؟ أن يسأل أهل العلم.
ممتاز، طيب إذا سالت الان هناك أحد احتمالين، خليني أقول: أما أن تجد في قريتك رجل من أهل العلم، وأما أن لا تجد، أنا مرت علي مسألة في حياتي، اخوان هذا لازم تسمعوه الكلام، أنه بعض الناس فاهم الحديث خطأ فاهم (وان أفتاك الناس وأفتوك) شو يعني أنه يا شيخ أنت لفت حالك يعني هو لازم كل شيء نسال فيه أهل العلم؟ خلاص شايفها حلال خلص امشي توكل على الله، شايفها حرام...
بعض الناس فاهم هذا الحديث خطأ تماماً، يظن: (وإن أفتاك الناس وأفتوك واستفت قلبك) أنا كثير بجلس مع ناس وعادي يعني ممكن تكون أنت كطالب علم جالس وبعض العوام جالسين وأنت موجود موجود في الجلسة يعني بيقدر يسالني فبتلاقي حج بحكي للاخر بيجي بيسالني يا شيخ خلص تسالش الشيخ استفتي قلبك شيخ! يعني هيك فاهم الحديث، يعني حتى لو في اهل علم موجودين وانه خلص يا اخي استفتي قلبك شايفها حرام تعملها شايفها حلال، هكذا مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم: استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك، أحذر من هذا الفهم الكارثي للحديث لأنك ستورط نفسك والناس.
طب ما هو الفهم الصحيح؟ كما قلنا الفهم الصحيح اخواني بدي حتى أوصل لك إياه امشي معي خطوه خطوه، أنا الان كإنسان مسلم مش متخصص في العلم الشرعي وقعت معي مسألة لا أعرف حكم الله فيها، ما هي الخطوة الأولى؟ أن أبحث عن أهل علم أسألهم، ربنا قال: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ، أنت ما بصير تاخذ الدين كله من حديث واحد، لابد تجمع كل النصوص، إذن لا بد أسأل أهل العلم.
الان أنا أمام خيارين: أما أني فعلاً استطعت أن أصل لشخص من أهل العلم وأسأله هذه حالة، أو أني بحثت بحثت عن رجل من أهل العلم وما وجدت في قريتي، وحاولت أعطوني رقم شيخ ورنيت عليه مرة ومرتين وأحيانا الشيخ بيكون مستعجل ما ضل وقت، نيجي على الاحتمال الأول، الاحتمال الأول ما هو؟ أنني وجدت شيخاً من أهل العلم فاستفتيته، الان شوفوا، أنت الان ممكن تسال شيخ من أهل العلم عن سؤال فالشيخ ما بستطيع يعطيك إلا قاعدة عامة، بعدين بقول لك أنت بعد ذلك بدك تطبق على زلتك وتشوف كلامي ينطبق عليها ولا لا، وهون راح الشيخ يتركك مع قضية استفتي قلبك.
أعطيك مثال وركز حتى تفهم معي: بيجي شخص بيسالني: السلام عليكم شيخ، وعليكم السلام، شيخ أنا بشتغل في شغل مختلط كحال أكثر الشركات في الاردن، حرام ولا حلال؟ تمام، راح أقول له: إخي إذا استطعت أن تجد شغل غير مختلط يجب أن تنتقل إليه، بقول لي: والله ما بقدر يا شيخ! شو حكى لي؟ ما بقدر، وأنا مبرمج وعم البلوى في في هي الشركات المختلطة، وين بدي أروح يميناً أو شمالاً؟ كل الأشغال للأسف توظف نساء وشباب، بقول له: إذا ما بتقدر -ها شوف شو حكيت له- إذا ما بتقدر فعلياً لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ما بقول لك اجلس في الدار ونام وكون عالي على المجتمع، تستطيع تذهب بس انه ايش؟ خذ بالاحتياطات وايش؟ والاحتراز وإمتى بتتعامل مع الجنس الآخر مش هيك؟ راح تقول له، فهو شو روح بيعمل؟ أوه خلص الشيخ أتاني بالجواز!
لا، أنا ما أفتيت بالجواز، أنا شو قلت لك؟ إذا ما بتقدر، مين اللي بده يحدد أنه أنت بتقدر ولا لا؟ أنت مش الشيخ! الشيخ ما بيعرف أسرتك، ما بيعرف وضعك المالي، بيعرف شو تكاليف الحياة عليك، هنا ياتي استفتي قلبك فالبر حسن الخلق والإثم ما حاك في النفس، الشيخ أعطاك قاعدة عامة، الشيخ ما قدر في كل فتوى يفصل، الشيخ بقولك إذا
بتقدر يجب تنتقل؟ ما بتقدر، ماذا تفعل؟ خلص ادخل، لكن خذ بالضوابط. مين اللي بده يحدد إنه أنا بقدر ولا لا؟ الشيخ أكيد ما راح ينزل على بيتك وياخذ ليسته ويجي مع شركة الإحصاء، يلا كم ولد عندك؟ كم كذا؟ شو مصاريفك؟ هي مش شغلة الشيخ، الشيخ بيعطيك القاعدة العامة وأنت بدك تستفتي قلبك. فهذا أول تطبيق للحديث عندما يعطيك الشيخ قاعدة عامة يكلُك فيها إلى دينك، أنت بدك تحدد الصح من الخطأ. وأنت عارف، بيجيني شخص آخر، أعطيكم مثال حتى تفهموا: بسأل شيخ: سلام عليكم، شيخ أنا حكيت لزوجتي: إذا دخلت الدار أنت طالق، نص المجتمع الأردني، آه، حبيبنا، نعم. شو مشكلة الكاميرا كمان يا رب دير بالك؟ طيب، بدي أرجع للكاميرا الثانية، الله بعينكم خلوكم معي. بكثير من الشعب الأردني مطلق زوجته على دخول هالبيت أو خروجها، أنتم عارفين تمام؟
فأنا الآن الفتوى اللي في دائرة الإفتاء الآن هي ليست المذهب عندنا وعند الأكثر، لكن دائرة الإفتاء أن ينظر إلى قصده. شو بقول له؟ بروح على دائرة الإفتاء، بتقول له: أنت لما حكيت لزوجتك: إذا طلعت من الدار، أو دخلت الدار، أو رحت عند أمك، أو رحت على فلان، أنت طالق، هل قصدت بذلك فعلاً أنها ستطلق إذا فعلت الشيء، أم قصدت تهديدها فقط؟ هسا في احتمالين، اللي بحكي لزوجته: إذا طلعت من الدار أنت طالق، في احتمالين: إنه فعلاً قصد أنها إذا طلعت من الدار رح تطلق، هيك هو ناوي، أو إنه هو مش قاصد يطلقها، بس شو قاصد؟ يخوفها، يطبعها للزوجة، بس هو مش قاصد إنه بده يطلقها. فلما تروح على دائرة الإفتاء، رح تقول لك: أنت قصدت أن تطلقها فعلاً إذا خرجت ولا ما بس أردت أن تهددها وتخوفها بهذا الكلام؟ هس هون مين راح يحدد شو قصدت أنت؟ الشيخ ما راح يتحملها عنك يوم القيامة، بعض الناس منظور خلص حكيت للشيخ ولزقتها في ظهر الشيخ، لا، الشيخ قال لك: ما هو قصدك هنا؟ قصدك، الشيخ ما راح يدخل في قلبك ويعرف شو أنت قصدت.
أنت ستلقى الله، وإن أفتاك الناس هون، استفت قلبك. أنا والله فعلاً هل كان كنت ناوي أطلقها إذا خرجت ولا لا؟ هذا قصد شخصي أنت بدك تحدده، اليس كذلك؟ وقص على هذا كثير من الفتاوى اللي هي بطبيعتها مش حلال أو حرام، لا، بطبيعتها الشيخ بيعطيك قاعدة: إذا كان قصدك هيك حلال، إذا كان قصدك مش هيك حرام. هنا استفت قلبك، ممتاز. وهنا أنت من ستحدد. طيب، إذا خلصنا الحالة الأولى، وين التطبيق الأول للحديث؟ استفت قلبك، إذا الفتوى تحتاج إلى أن تحدد ما في باطن، هنا أنت مسؤول عنها.
الحالة الثانية: إنه أنا صار معي مشكلة فعلاً ونازلة، ومسألة أنا مستعجل فيها، حاولت أبحث عن شيخ ما استطعت الوصول، في قريتي ما في مشايخ، أو أعطوني أرقام رنيت عليهم ما في، والواقع مستعجل، يعني شيء لا يقبل التأجيل لازم أحسم أمري. آه، هنا قالوا: عند فقد العلماء والشيء مستعجل وأنت لا تعرف ماذا تفعل، باجي بقول لك: إيش؟ استفت قلبك. إنه يا شيخ ما في أي شيخ أسأله، وفعلاً بذلت بذلت قصارى جهدي، ولازم أتخذ قرار، ولم يوجد شخص يفتيني، ساقول لك: ما هو الحل؟ استفت قلبك. الآن ما معنى استفت قلبك هنا؟ ما هو المعيار؟ النبي صلى الله عليه وسلم وضع لنا معيار استفت قلبك: الشيء الذي تستريح نفسك لفعله وترى أنه غير متعارض مع الدين، على الأقل في اجتهادك، طبعا أنت عامة مسكينة أنا عارف وضعك، يعني لا بتعرف في قواعد الدين ولا شيء، بس هيك بنظره عامة داخليا مستريح له، مش شايف أنه بخالف قيم الإسلام، خلص أمضي فيه، ما أدري بعدين ممكن تجد عالم تكتشف أنه اللي عملته غلط، بس هذه قدرتك ساعتها، كان لأنك ما وجدت عالم تسأله، فالبر ما اطمأنت إليه النفس. أغل شيخ: البر ما اطمأنت إليه النفس واطمان إليه الصدر. طب، أما إذا وجدت الشيء اللي أنت بدك تعمله، إذا وجدت الشيء الذي تريد فعله، لا والله شوف، أنا صراحة حاسس أنه غلط، ماشي فيه الشيخ، أنا استفتيت، بس أنا داخلياً مش مرتاح، شاعر أنه خطأ، شاعر أنه الدين ما بحكي هيك، تمام؟
طبعا هنا النبي صلى الله عليه وسلم أعطاك حديثين: في الحديث الأول قال: والإثم ما حاك في نفسك، مش مرتاح له، وكرهت أن يطلع عليه الناس. هذا معيار آخر، أنه أنت أيتها النفس، هل تحبين أن يراك الناس وأنت تفعلين هذا الفعل؟ إذا شفت حالك وأنت كنفس سوية، آه بتشعر أنه أنا، اللي هو أحد التفسير للحديث السابق، إذا لم تستحي بصنع، قلنا مش أحد المعاني له، إيش؟ إذا شعرت أنه الشيء أنت تستطيع أن تفعله بدون حياء، وأنت طبعا سوي، لانه بعض الناس اليوم الحياء شرش، الحياء انقطع، آه، نتكلم عن النفس السوية. إذا إنسان نفسه سوية قيم فعل، قال: آه والله أستطيع أن أفعله أمام الناس وأنا مش مستحي منه، هذا دلالة عموما على أنه ليس إثماً. إذا الشيء الذي يحيك في صدرك ما بترتاح له أو بتشعر أنه أنت محرج تفعله أمام الناس، هذه أمارة على أنه ماذا؟ شر وأنه إثم، فلا تفعل.
طبعا برجع بقول لك: هذا القرار متى بتخذه؟ أن ترجع لنفسك عندما لا تجد عالما. الدليل على هذا أن عمر بن الخطاب، الدليل على هذا على ما على فكرة أنه إذا في عالم لازم ترجع له، أنه كثير من مسائل الدين بجوز أنت تحوك في نفسك وتشوفها إثم، لكنها تطلع في النهاية خير. لما النبي صلى الله عليه وسلم كتب صلح الحديبية، عمر بن الخطاب كيف نظر للصلح؟ ما ارتاح لهيش ابتداء، صح؟ راى أنه ماذا؟ مش قادر يستسيغ شروط صلح الحديبية مع أنه كان خير، إذا هذا هل العوده دائما إلى الضمير هي الحل الصحيح والتام؟ لا، لأنه في هناك أشياء أنت قد ما ترتاح لها وتكون هي الدين، لأن الدين مش دائما أنت تستطيع أن تستوعب المصالح والمفاسد فيه، وقد يكون شيء أنت بترتاح له وتكتشف بعدين أنه الدين برفضه، فهذه القاعدة قاعدة خليني أسميها اضطرارية تستعمل في أزمات: استفت قلبك، مش قاعدة أساسية، فهمتم؟
فالنبي صلى الله عليه وسلم يعرفنا القواعد الأساسية: فاسألوا أهل الذكر. ويعرفنا القواعد الاضطرارية عند الأزمات، يعني بتعالج أزمة بس هي مش الأساس، أنه إذا وجدت شيئا نفسك بتستريح له وتطمئن إليه، ان شاء الله هي أمارة خير، وإذا وجدت شيء نفسك مش عم تستريح له وأنت تستحي تفعله أمام الناس، هذه أمارة أنه ماذا؟ شر، بس إذا وجدت أهل علم بعد ذلك بدك ترجع تسأل أهل العلم حتى تتاكد مما جال في صدرك، لأنه قد أنت لا ترتاح لشيء ويكون خير، وقد ترتاح لشيء ويكون ماذا؟ شر. لذلك نعود نختم بالحديث، فقال: البر حسن الخلق.
النبي صلى الله عليه وسلم قال الآن مقارنة بين البر والإثم، قال: البر ما هو البر؟ طبعا البر هو كلمة جامعة لخصال الخير، البر حسن الخلق. الآن كلمة حسن الخلق هنا لها أحد معنيين: أما المراد الأخلاق الحميدة مع الناس، فتفسير البر بأنه حسن الخلق هو تفسير عام بخاص للمبالغة في قيمة هذا الخاص، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة. هو سؤال الحج هو بس عرفة؟ لا، في مزدلفة ومنى وكعبة وكذا. لماذا قال الحج عرفة؟ للمبالغة في قيمة عرفة وأنها أهم شيء، فهنا لما نقول: البر حسن الخلق، ليس المراد أن البر محصور في حسن الخلق، بل حسن الخلق هو أهم صور البر، فهو نوع من أنواع المبالغة، أو نفسر حسن الخلق بماذا؟ بأنها حسن السيرة في التعامل سواء مع الله أو مع النفس أو مع البشر.
فإذا فسرت الخلق بالمعنى العام الذي يشمل أنه أصل الخلق ما هو؟ هو السيرة والتعامل. فإذا فسرنا الخلق بأنه التعامل مع الله ومع النفس ومع الناس، نعم، سيكون كل خصال الخير مشموله في حسن الخلق، يعني حسن التعامل مع الله ومع النفس ومع الاخرين. اما إذا فسرت حسن الخلق بالمعنى المشهور، حسن الخلق يعني التعامل فقط مع الناس، فسيكون قولنا البر حسن الخلق كقولنا الحج عرفة. طيب، البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس، هي رواية واضحة.
نيجي على الرواية الثانية: حديث وابصة بن معبد، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت جئت، طبعا هو وابصة بن معبد تفاجأ أنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدون ما يحكي شيء، النبي صلى الله عليه وسلم قال له: عارف عن ايش جاي تسال؟ بدون ما يتكلم قال له: عارف عن ايش جاي تسال؟ أتيت تسأل عن البر والإثم؟ والنبي صلى الله عليه وسلم عنده معجزات، فقال: نعم يا رسول الله فعلا. فقال له باختصار: استفت قلبك. فهمنا الان وين بنستعمل جملة استفت قلبك؟ في مكانين: في فتوى أهل العلم إذا كانت قاعدة عامة وأنت مسؤول تسقطها على واقعتك زي الطلاق ومثاله، أو مسألة لم تجد فيها شخصا من أهل العلم واضطريت تتخذ فيها القرار، عند إذ بقول لك: استفت قلبك، ولا تطبق هذه القاعدة على عمومها.
فقال البر هنا في الحديث الأول، ماذا قال؟ البر حسن خلق. هنا في الرواية الثانية، ماذا قال؟ البر ما اطمأنت إليه النفس وهي رواية أوسع من الرواية الأولى وأكثر تجلية للموضوع، ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، يعني أنت مش مرتاح له، حاكه يؤثر وتردد في الصدر أنه أنت متردد: أعمل، ما أعمل؟ صح، ولا خطأ؟ إيجابي، ولا سلبي؟ أنت متردد مش شاعر، تقول له: استفت نفسك، ما هو الشيخ نفسه أصلاً معيد يعني تمام، يعني مش راح حتى في حالة أنه هذا مش راح يستفتي نفسه لأنه هو أصلاً إنسان متبع للشهوات، نفسه فارطة وكان أمر فرطاً، فهذه أيضاً انتبه لها، أن استفتاء النفس إنما يوجه الخطاب لأصحاب النفوس السوية.
لا أطيل من ذلك في درس اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل