تسجيل الدخول

الأربعون النووية | المجلس الثامن | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

من روضة أنيقة إلى روضة أنيقة، ومن علم نافع إلى علم نافع، فنحمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعم العظيمة التي نرفل فيها ونعيش في ظلالها؛ نعمة العلم الذي بإذن الله يتبعه العمل، ويتبعه البصيرة في الدين، ويتبعه الثبات. فإن هذه المجالس إذا جاءك الشيطان فمنعك منها، فذكره أن هذه المجالس هي والله ثبات على دين الله، قد أكون متعباً، قد أكون منهكاً، قد أكون الآن غادرت من العمل وأتيت إلى هذا المجلس، قد أكون مزدحماً بالبرامج، وقد أكون مزدحماً بالامتحانات والتكاليف العائلية، لكن لابد ولو من مجلس واحد يربطني بربي، لابد أن يكون لي برنامج أسبوعي ولو واحد، سواء كنت مهندساً أو طبيباً أو مبرمجا أو مزارعاً أو معلما في أي مكان كنت، أو طالبة جامعة في أي تخصص من التخصصات، لا يصلح لطالب العلم أن يعيش أسبوعه بدون مجلس علمي يشرح صدره، وينور قلبه، ويبصره مسيره إلى الله سبحانه وتعالى، ويشحذ به الهمم كلما فترت الهمم. فإن الهمم تضعف، والفتور بطبيعته يتسرب إلى الإنسان، خاصة مع تزاحم مشاغل الحياة وإشكالاتها، الإنسان يصيب بالملل والإنهاك، فتأتي هذه المجالس، مجالس تنزل فيها السكينة وتحف الملائكة بإذن الله وتغشاها رحمة الله سبحانه وتعالى. الإنسان الفطن الذكي الذي يوفقه الله عز وجل للخير يعرف قيمة الحضور، خاصة الحضور الوجاهي، هذه قضية الأونلاين هذه كالميت للمضطر، الأونلاين إخواني هذه كالميت للمضطر؛ يعني انسان في بلد ما عنده علماء أو مشايخ أو في مكان صعب أو ظروف صعبة، ممكن يستعمل الأونلاين حقيقه يستفيد، لكن الإنسان الذي رزقه الله سعة في المال وفي الوقت ويستطيع يأتي ويحضر، عيب عليك أن تغيب عن مجالس العلم، وعيب أن لا يكون لك ورد أسبوعي في مجالس العلم تنور به قلبك. يا أيها الإنسان السائر إلى الله سبحانه وتعالى، الحياة ليست مادة فقط، الحياة ليست فقط أن تتزوج وتتخرج من تخصص وتأتي بمال وتجني، المهم في الحياة أن تكون على استقامة، هذا هو المهم، هذا هو الأساس، وإلا كل الدنيا غادرها الكثيرون والكثيرون قبلنا ونحن سائرون على خطاهم. دائما إذا دخلنا القبور ماذا نقول لأهل القبور وأنا إن شاء الله بكم لاحقون، يعني دائما تذكر في دعاء القبور: وأنا إن شاء الله بكم لاحقون، يعني نحن على عما قريب سننزل في دياركم ونضع رحالنا قريبا من قبوركم عما قريب، فحري بالانسان أن يأخذ العدة لتلك المنازل، المال والشهادات والدنيا التي تقاتل عليها لن تأخذها إلى قبرك. جيد طبعا أن تعمر هذه الدنيا لمنهج الله سبحانه وتعالى، لكن أقصد أن لا تعيش فقط من أجل اللذات والشهوات أو من أجل فقط هموم الحياة. بعض الناس يقول لك يا شيخ أنا اللذات والشهوات أنا ما معيش مصاري أتزوج أنا كذا، أنا أقول لك بعض الناس شباب هو يعيش فقط هموم الحياة، حتى لو لم تكن الدنيا فتحت عليك لا تعش فقط من أجل هموم الدنيا، لا عش من أجل غاية شريفة، الدنيا حصلتها ما حصلتها سهل، لكن الآخرة إذا ما حصلتها مصيبة اليس كذلك؟ الآخرة إذا ما حصلتها مصيبة وكارثة. الدنيا يكون فيها الفقير والغني، يكون فيها يوم رخاء ويوم شدة، ولا بؤس يدوم ولا رخاء في هذه الحياة الدنيا، ولا حزن يدوم ولا سرور، ولا بؤس عليك ولا رخاء، هكذا الحياة تتقلب بالإنسان، وكل يوم حادثة جديدة وواقعة جديدة، أما من فرح واما من حزن، فهي دار الأكدار ودار الهموم ودار الغموم، فلا يقاتل الإنسان من أجلها ولا يعيش حياته فقط متفانياً من أجل لعاعة أو دخل مالي. نعم يحتاج الإنسان المال من أجل أن يقيم حياته وأوده، لكن أنا أقول: لا تتعلق به، لا يكن خلاصة معيشة فلان أنه من أجل ديناره ودرهم، هذا كل ما عاش من أجله في الحياة ولم يعش من أجل آخرته، فنسال الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا في الحياة الحقيقية النافعة، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ. اللهم بصرنا وفهمنا.

ما زلنا نعيش أيها الكرام في مقرر الحديث النبوي، ونعلق على أحاديث الأربعين النووية للعلامة النووي رحمه الله عليه، وما زلنا في الحديث أو وصلنا إلى الحديث الثالث والث... اقرأ يا شيخ. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين ولسامعي البصر، للمؤمنين. قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين.

هذا الحديث هو أحد الأصول الكبرى في باب القضاء، ولذلك ذكره العلامة النووي في الأربعين النووية. العلامة النووي حريص أن يذكر الأحاديث الأمهات في أبواب العقائد والفقه والسلوكيات، يذكر الأحاديث الأمهات في أبواب العقائد والفقه والسلوكيات، لذلك مثلا في باب العقائد ذكر حديث جبريل الطويل: ما الإسلام وما الإيمان؟ وذكر حديث ابن عمر: أن الإسلام على خمس. باب الفقهيات ذكر حديث: إن الحلال بين وإن الحرام بين، والحديث الذي ذكرناه في الدرس الماضي حديث الدوائر تمام، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى افْتَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، هذا في باب الفقهيات. كذلك في باب مثلا الأخلاقيات: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، والحديث الذي سيأتي معنا إن شاء الله: لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا إلى غير ذلك. ففكر الأربعين النووية على ماذا يقوم؟ على ذكر الحديث الأمهات الاصول التي تدير بأبواب العقائد وأبواب الفقه وأبواب ماذا؟ الأخلاق والستر.

تمام، الآن هذا الحديث في أي باب من الأبواب؟ هو في أبواب الفقه، من الأحاديث الأساسية في باب الفقه وبالتحديد في فقه القضاء والخصومة بين الناس. فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: لو يعطى الناس بدعواهم لأدعى رجال أموال قوم ودماءهم؛ يعني لو أن كل انسان رفع قضية عند القضاء القاضي راح يقول له: آه والله كلامك صحيح، يلا روح خذ حقك من فلان، دون أن يأتي بالمدعى عليه ويسمع البينات وينظر في الإنكار ويقيم ميزان العدل، لكان من السهولة لو كان القضاء فقط انك أنت تدعي بمجرد دعواك نعطيك، بمجرد أن تدعي حقك سنعطيك، قال: لأدعى رجال أموال قوم ودماءهم، بروح عند القاضي بقول: يا قاضي أنا عندي عند فلان سيارة، بقول قاضي خلص تمام خذها، أنا يا قاضي فلان قتل اخي، ممتاز خلص اقتص منه. طب وين العدل؟ وين أن يستجلب القاضي المدعى عليه ويطلب من المدعي البينة ثم يسأل المدعى وليس هكذا سوق القضاء. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: أحذروا، الناس لا يعطون بمجرد الدعوة، بل لابد من إقامة العدل، البينة على المدعي واليمين على من أنكر، أنت مدعي تفضل بدنا بينات بالشهود، وعلى كل قضية حسب ما تحتاج من الشهود، وقد يستعمل اليوم مع تطورات الواقع المعاصر هناك من البينات الفحوصات دي إن إيه والفحوصات العامة وكاميرات المراقبة، هناك كثير من الامور الان يمكن أيضا استخدامها في تأكيد البينات، فاذا لم تستطع أن تثبت أمام القضاء انك صاحب حق فالقاضي يقول لك: لا معذرة أنت لم تستطع أن تثبت أنك صاحب حق فلا نعطيك شيئاً حتى تستطيع الإثبات، تمام على ما سياتي معنا في سلم القضاء. ولعلنا يعني سنشير بعد قليل إلى طريقة إجراء الدعوة، فلذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: لو يعطى الناس بدعواهم (يعني بمجرد أن يدعي يعطى) لكان بكل سهولة لأدعى رجال أموال قوم ودماءهم وانتهت القضية. لكن لا، القضاء يقوم على قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام: ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، اللي هو المدعى عليه.

دائما في أي عملية قضائية عندك مدعي، من المدعي إخواني؟ هو الشخص الذي يطلب الحق، فهو يدعي أن له حق مالي أو من الدماء عند فلان، فهذا مطالب بماذا؟ بالبينة، والذي أنكر من هو؟ هو المدعى عليه، هذا يطالب بماذا؟ باليمين، المطالبه تكون ماذا؟ باليمين.

طيب باختصار في صفحة 175 سير الدعوة في العملية القضائية حتى يعني من باب الفائدة والمعلومات كيف الإسلام نظم امور القضاء؟ عند حصول أمر قضائي كيف ينظم القاضي العلاقة بين المدعي والمدعى عليه وكيف يرتب العملية القضائية سريعا يعني من باب الفائدة خلينا نتدارس. قال: الأصل في عملية سير القضاء أن تجري على هذا النحو: أن يبدأ المدعي بتقديم دعواه أمام القاضي هذه أول خطوة، ياتي المدعي ويكتب أمام القاضي ماذا؟ ورقة الدعوة كاجراء مبدئي. اثنين: ثم توجه الدعوة للمدعى عليه ليجيب. تمام، أنا كقاضي بقرا الدعوة، الدعوة أما مالية أو معنوية أو ما في الدماء، فأقوم كقاضي باستدعاء المدعى عليه للمجلس تمام أو استدعاء وكيله اليوم من خلال المحاماة، فنقول للمدعى عليه: يا فلان ترى فلان يدعي أن لديه حق عندك مالي أو من الدماء. فالمدعى عليه الآن أما إنه ايش؟ يا يقر، وهيك خلصت القضية جزاك الله خيراً أقر، واما ماذا؟ ينكر، لا ما له حق عندي. فالمدعى عليه أما أن يقر واما أن ينكر، إذا أقر خلص وكف الله المؤمنين القتال وصلنا وخلص أثبتنا القضية، إذا انكر هنا ستبدأ الاجراءات بعد ذلك.

نعم، قال: فإن أقر المدعى عليه حكمنا للمدعي بما ادعاه، وإن أنكر المدعى عليه طلبنا المدعي بالبينة، البينة على المدعي. أيوه، الآن إذا أنكر المدعى عليه قال: لا ما عنده شيء، ما له حق عندي، هنا القاضي سيعود إلى المدعي، يقول له: هل عندك بينة؟ والبينة في الأصل هي الشهود، لكن هي كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في الطرق الحكمية، هي صحيح الأصل أنها الشهود، لكنها في الفكر الإسلامي أوسع من الشهود، البينة كل ما يثبت الحق، وإن كان القرآن والسنة في العادة كانت تتكلم عن الشهود باعتبار طبيعة ذاك الزمان، ما فيش كاميرات مراقبة، فش فحوصات دي إن إيه، فش كثير من الأمور التي وصلنا إليها، فكان الاقتصار في العادة على ماذا؟ على الشهود. لكن في واقعنا المعاصر هل مع التكنولوجيا يمكن توظيف طرق أخرى لإثبات الحق؟ اي نعم طبعا بضوابط وأبحاث كثيرة كتب فيها العلماء استعمال كاميرات المراقبة والفحوصات المخبرية وما شابه ذلك. لكن أقصى عموما البينة هو كل ما يثبت الحق، وإن كان أساسه أو المشهور فيه إحضار الشهود، لكن اليوم احنا ممكن نستعمل طرق أخرى علمية قد تكون أقوى حتى من الشهود في إثبات الحق.

طيب أنا الآن كقاضي اتجهت للمدعي، قلت له: اعطيني بينتك. المدعي أما أن يقيم البينة، وإذا أقام البينة واقتنع بها القاضي سيعطيه الحق من المدعى عليه وسيلزم المدعي عليه بدفع الحق. طيب إذا عجز المدعي عن إقامة البينة، هذه المشكلة الآن، أما أن يثبت المدعي بالبينة انتهينا سيعطى الحق، إذا لم يستطع إقناع القاضي بالبينات التي بين يديه، اقرأ قال: فإن جاء المدعي بالبينة حكمنا بها له، فإن لم يجد المدعي بينة أو كانت مجروحة، طلب المدعى عليه أو كانت مجروحة. شو يعني مجروحة؟ يعني أتى بشهدود لكن الشهود هذول مجروحين، لأنه ممكن المدعي ينزل على موقف الباصات يجيب له أي اثنين يقول شباب بس بدنا تيجوا تشهدوا معي، القاضي يقول له: لا يا عمي الله يرضى عليك، أنت مش أي اثنين بتلاقيهم في الطريق بده يشهدوا لك، أريد أن أتثبت من عدالتهم، فالقاضي سيطلب تزكيات لكل شاهد حتى يتاكد أن الشاهد عدل ليس من أهل الفجور والمعاصي أو ممن عرف بالنصب والاحتيال، ويكون معروف عند الناس بعدالته مش أنه مسلم، لا لا بده يتاكد أنه معروف بالعدالة، وإلا كان كل واحد جاب له أي اثنين من الطريق وشهدوا له اليس كذلك؟

فإذا كانوا إذا المدعي لم يستطع أن يحضر بينة أو كانت البينة مجروحة، يعني لم تثبت عدالتها عند القاضي، فهنا ما الاجراء؟ قال: طلب المدعى عليه المنكر باليمين، في هنا يذهب القاضي للمدعى عليه يقول: يا فلان ترى المدعي لم يستطع أن يأتي بالبينة، فشل في إقامة البينة، هذه آخر رجوع إليك، تحلف يمين أنه ما له حق لديك، هنا يطالبه القاضي يطالب المدعى عليه بماذا؟ بحلف اليمين أنه لا يوجد لا يوجد أي حق لفلان لديه. نعم، قال فيحلف بنفي ما دعاه عليه خصمه، اليمين على من... هذا معنى اليمين على من أنكر، نعم. قال: فإن حلف المدعى عليه برئ من دعوى خصمه. الآن المدعى عليه إذا حلف قال: أه والله بحلف وأقسم بالله العظيم أنه لا يوجد حق علي، القاضي بقوله: الله يسهل طريقك، بقول للمدعي: عادي إذا استطعت تأتي بالبينة فالمستقبل نعيد القضية مرة أخرى. فهنا بمجرد أن يحلف المدعى عليه انتهت القضية.

طيب إذا المدعى عليه رفض الحلف، قال للقاضي: لا أنا ما بحلف. اه لا، هنا ليش ما بتحلف؟ معناه في مشكلة، إذا أنت متاكد أنه ما في في ذمتك حق الأصل أنك تحلف بكل جرأة، رفضك للحلف هذا معناه أنه في إشكال، فهنا القاضي ماذا يفعل؟ قال: وإن نكل المدعى عليه عن اليمين طلب المدعي. نكل يعني رفض، ما معنى نكل؟ يعني رفض المدعى عليه أن يحلف اليمين المطلوبة، رد القاضي اليمين على المدعي. هنا القاضي بيرجع للمدعي بيقوله: يا مدعي ترى المدعى عليه رفض يحلف، احلف أنت وخذ الحق. لاحظ، إذن ممكن المدعي يحلف لو سالك شخص: هل يمكن المدعي يحلف وياخذ الحق؟ نعم، لكن متى؟ بعد أن يرفض المدعى عليه الحلف، يرجع القاضي على المدعي يقول: ذاك رفض أن يحلف، أنت احلف وخذ الحق. رح تقول: طيب يا شيخ

مش عادل، ما هو ما أتاش بالبينة. ممتاز، بس هذاك المدعى عليه لو هو متأكد إنه بريء، لماذا لا يحلف؟ ما دام رفض الحلف إذاً هناك علامة استفهام على المدعى عليه، فنعيد اليمين للمدعي؛ فإن حلف المدعي أخذ الحق.

طيب قال، طلب اليمين، إن قال المدعي: لا، أنا برضه ما بحلف، معناته القاضي كل اثنين يروحوا، روحوا، سقطت الدعوة؛ لأنه لا أنت راضي تحلف ولا عندك بينة ولا هذاك راضي يحلف، إذن سقطت الدعوة إلى أن واحد فيكم يحلف، تمام؟

لذلك قال: وإن نكل المدعي عن الحلف سقطت الدعوة. يعني هذه فكرة يسيرة مختصرة حتى تفهم كيف أقام الإسلام العدل في باب القضاء.

الحديث الثلاثون عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ. رواه مسلم.

تمام، هذا حديث أصل عظيم في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو فرض كفاية على هذه الأمة، فرض كفاية على الأمة، وقد يصبح فرض عين في بعض الأحوال في بعض المسائل والصور، كحكم عام هو ماذا؟ فرض كفاية.

قال سبحانه: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. هذا أمر، صح؟ وَلْتَكُنْ، الله يأمر: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.

وهو أصل عظيم حقيقةً من أصول الإسلام، ولولا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهلكنا، وقد شبهنا النبي صلى الله عليه وسلم نحن المجتمع الإسلامي كقوام نزلوا سفينة، ونزل قوم أعلاها وقوم نزلوا في أسفلها، الذين في أسفل السفينة هم أصحاب المعاصي، فبدأ الذين في أسفل السفينة يخرقونها وهي في عرض البحر، فلو كان الذين في الأعلى لم يأخذوا على أيدي الذين في الأسفل، ماذا سيحصل في السفينة؟ ستغرق، أليس كذلك؟

وأما إذا أخذوا على أيديهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نجى الكل، نجا من في الأعلى ونجا من في الأسفل، بالتالي المعصية إذا حصلت هي لا تضر فاعلها بل هي تضر المجتمع، المعصية إذا وقعت بعض الناس بيقول لك: يا أخي إيش بدك فيه؟ ربنا بحاسبه، شوف هي الفكرة المنتشرة عادة في المجتمع وعند الكسالة وعند غير المهتمين بالاصلاح.

إذا رايت إنساناً يفعل معصية فأردت أن تنصحه، ماذا يقول لك؟ يا أخي ربنا بحاسبه، أنت إيش علاقتك فيه؟ لا، المعصية إذا حصلت ضرت المجتمع، ما ضرت وحدها، قال سبحانه: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ. هذه المعاصي أيها الكرام عندما تحصل هي سبب لإهلاك الله للمجتمعات إذا كثرت وطغت، وحبس القطر من السماء.

نحن إلى اليوم في بلادنا نستسقي، وصلاة استسقاء بعد صلاة استسقاء والمطر لا ينزل إلا بالنزل اليسير، نسأل الله أن يفرج بالخير على بلادنا وبلاد المسلمين، لكن هي ذنوبنا وخطايانا، فلا تقولي إذا رأيت شخصاً على معصية لا تنكر عليه ربنا بحاسبه، لأن ضرره يعم الجميع.

ولذلك لما بعث الله جبريل إلى قرية يهلكها قال: فيها يا رب عبدك صالح فلان، قال: به فابدأ، فانه لم يتمعر وجهه قط، لم يفكر يوم من الأيام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طوال حياته هو عبد صالح بس مش مصلح، صالح بيصلي وبصوم بيعملش محرمات، لكنه ما فكر يوماً في ماذا؟ في الإصلاح للاخرين، قال: به فابدأ، هذا الصالح الذي لا يفكر بالاصلاح، اللي لا يهتم بما في مجتمعه من المنكرات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أول واحد سيبدأ به جبريل، لأنه لم يتمعر وجهه قط، عمره ما اهتم بماذا باصلاح الناس، هو فقط همه ذاته ونفسه، والاسلام ليس هكذا، عليك أن تعرف دينك، الإسلام هو دين اجتماعي دين يقوم على أن تكون صالحاً ومصطلحاً، مؤثراً، مغيراً، وأن لا ترضى بالدنية ومنتهى.

النبي صلى الله عليه وسلم هنا في هذا الحديث يعطينا أصلاً عاماً، أباً الم ينام، تمام، يعطينا أصلاً عاماً في ماذا؟ في قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو خلينا نسميها مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيخبرنا صلى الله عليه وسلم، أمور جيدة شيخ منذر، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له ثلاث شاهد في الإيمان، لاحظ حتى تفهم الحديث بشكل صحيح.

هذا الحديث يتكلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له ثلاث مشاهد في الإيمان، أعلى هذه المشاهد أن تنكر بيدك إذا كنت تستطيع أن تفعل ذلك، مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ إذا كان عندك صلاحية وقدرة على أن تغير بيدك دون أن ينتج ذلك فسادا أكبر، نعم، فعليك أن تغير بيدك، وهذا أعلى مشاهد الإيمان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مثلاً الحاكم مع رعيته، الحاكم له سوطه أن يغير في رعيته، مسؤول الحسبة أو القاضي له قدرة أن يغير لأنه هو عنده نفوذ، الأب في بيته، الأب في بيته بعض الآباء بقول لك: أنا بس أنكر بقلبي، لا، الله يكرمك، أنت صاحب صلاحية تمام، أنت صاحب، ما عندك صلاحية لتغير بنتك جبراً عنها بدها تلبس الحجاب لما تخرج من البيت، والله شيخ أنا ما لي علاقة بالموضوع أنا أنكر فقط بلساني، إذن شو هالقوامة اللي معطينك إياها في المنزل ومحسبون علينا قوام على البيت ليه؟ إيش هالقوامة إذا آخر شي أنا والله ما بقدر؟

طبعا بعض الآباء لا، فلسفته أخرى أنه أنا بدي إياها تقتنع تمام، إن شاء الله رح تموت أنت بهي الطريقة، هو فقط يبرر فشله في إدارة المنزل بالاقتناع، طب حضرتك ليش ما أقنعتها وهي صغيرة وربيتها على أصول الإيمان؟ لكن أحياناً بعض الناس يبحث عن شماعات يعلق عليها الفشل، المهم، فانت كأب عندما ابنك لا يصلي أو ابنك يقترف معاصي في المنزل تجبر بتغيير بيدك المنكر، وإذا ابنتك تفعل معاصي تجبرها وتلزمها بدين الله سبحانه وتعالى.

وهذه إحدى الأسس التي تجعلنا نقول إنه لا يجوز الإقامة في بلاد الكفار اليوم، ليه؟ في بلاد الكفار كثير من الآباء لما تتكلم معه إيش بقول لك؟ بقول لك: أنا إذا حكيت لابني تعمل كذا أو تجيب صديقتك للمنزل مباشرة بحكي مع الشرطة وبحبسني، وبعد ذلك بتقول لي الإقامة في بلاد الكفار جائزة؟ إذا أنت أساسيات إدارة العائلة أنت مش ماخذ على ابنك أنه بكره يجيب لك الشرطة ويجرك للشرطة، هذا معلم، الحمد لله في بلادنا بالجمله، في الجملة يعني الأمور مستورة يعني في مونه في قضية أنه حتى عفوا لو في شيء خلاف هذا تقدر تتفاهم مع ذاك الشخص وتقول له لا ماهذا ابني ويتفاهم معك، يعني لأنه الأصول الإسلامية وإن كان عندنا مخالفة، الأصول الإسلامية حاضرة، لكن هناك هو أصلاً كافر، هو لا يؤمن بدينك ولا بمبادئك ولا بقيمك، فبالتالي أنت لا تستطيع أن تغير المنكر في أسرتك إذا حصل، وهذا أكبر مظاهر أو من أهم مظاهر التي تدل على عدم جواز الإقامة في بلاد الكفار بغير ضرورة أو حاجة ملحة ماسة، قضية ليست هكذا عشوائية أنه كل إنسان يحسب الدين على مزاجه، هناك قواعد عامة.

المهم، فمن كان قادراً على أن يغير بيده رئيس الشركة مع موظفيه، تمام، مسؤول قاعة مع طلابه، شيخ مع تلاميذه، ما دام لديك قدره على التغيير، فإن المشهد الذي يجب أن تقف فيه هو مشهد التغيير باليد، قال: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، هل هناك مشهد آخر من مشاهد الإيمان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ نعم، أن تغير بلسانك، أنا أجي على مكان معين أرى فيه منكرات، ما لي سلطة التغيير، ليس لي سلطة وقدرة على التغيير باليد، لكن أني ماذا؟ أنا أقول لهم اتقوا الله، مثل أناس في الشوارع وفي الطرقات يرتكبون معاصي منكرات، أناس في أماكن معينة.

طبعاً هل المطلوب مني أن أفتش عن الناس في بيوتها الخاصة؟ لا، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا يكون للمنكرات الظاهرة، أما أن يتتبع الإنسان عورات إخوانه وعورات المسلمين في داخل داخل بيته ماذا يفعل حتى بدي أروح أنكر عليه؟ هذا غير صحيح، فالمسلم لا يتتبع العورات، لكن إذا ظهر منكر أمامه أنكره، تمام.

إذن المشهد الثاني من مشاهد الإيمان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الإنكار باللسان، وليس يعني بعيد عن أفهمكم أن الإنكار باللسان يجب يكون بماذا؟ باللين والموعظة الحسنة، لأنه أنت لست متنفذاً، بالتالي أنا هدفي أن يتغير المنكر وليس هدفي، ليس هدفي أن أفتعل المشكلة أو أدخل في خصام وجدال، بالتالي الله عز وجل قال لموسى وهارون لما ذهب إلى فرعون: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا. هذا فرعون، أخوان، يريدان أن ينكر عليه باللسان وهو فرعون: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا، فما بالك بمن هو أدنى من فرعون؟ يعني الحمد لله الناس وإن كان فيها معاصي وذنوب، لكن نبتة الخير موجودة في مجتمعاتنا، فدائماً خذ الناس بحلمك، برفق، الكلمة الطيبة تمام، الكلمة الطيبة سبحان الله تثمر وتؤتي أكلها، لكن الكلمة الفضة سبحان الله لا تؤتي أكلها.

سبحان الله خطر في بالي قبل يومين كنت في جاهة على قضية عدم الحكمة، وشيخ محسوب على طريقة أهل الحديث والسلف عموماً كان هو الذي يعني محسوب شيخ يعني شيخ دين، فبدأ بالخطبة، فكان العريس أحد الشباب الملتزمين وكانت لحيته طويلة، فبدأ يخطب لهذا العريس فيقول: والله هذا الأخ الذي يعني أخطب له ما شاء الله رجل، رجل، وسامحوني إخوان مربي اللحية، هذا رجل لأنه مربي لحيته! طب نص المجلس إمام العريسان ولا حلا، مربي لحيته، طب شو بده يقنع الناس؟ أنا قلت هذا واحد يتناول، واحد راح يمسك معه، يعني شوف طريقة نهيه عن المنكر أو حتى أمرك بالمعروف، يعني أنت تقول إمام ناس حالقة لحاها إن العريس هذا الحمد لله أنا عم بزوج رجل، مفهوم المخالفة: أن باقي الجالسين مش رجال!

وفعلاً حصل، ما كنت أوقع أنه في شخص ضب له ياها لآخر الخطبة بعدين انفجر في الشيخ بلش، طبعا أخطأ أكثر من خطأ غفر الله له، فانا بقول سبحان الله: أحدث فتنة من لا شيء، يعني أنت كان بامكانك تتكلم بطريقة راقية وهادئة، ووجوب إطلاق اللحية وبكل هدوء يعني بدون ما تفتعل المشكلة وبدون ما تشعر الناس اللي حولك أنهم مش رجال، أنهم نساؤهم مش مطلقين، يعني هذه الامور انت تظن أنك حققت الدين هكذا في ذهني، هل هو حقق ديناً؟ هل هو حبب الناس بهذه الشعيره أم نفر الناس من أهل الخير والصلاح؟

يعني أنا كنت بدي أسحب حالي وأطلع بأدب صراحة حتى ما حدا يحسبني معه، لأن اللي حكيته كله خطأ، ليست هكذا تنصح الناس ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هناك قواعد، هناك آداب خاصة في أزمنة الفترات التي نحن فيها.

المهم، فقضية التغيير باللسان إخواني في حكمة في فهم في وعي وليس قضية فوضوية خلص المهم أن أنكر بأي طريقة بأي كلمة، لا يصلح هذا.

المشهد الثالث من مشاهد الإيمان ما هي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ الإنكار بالقلب، هذا آخر مشهد من مشاهد الإيمان في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهنا أريد أن أفهم القضية، قوله صلى الله عليه وسلم: وليس بعد ذلك من الإيمان شيء، الوارد في الحديث، ليس معنى ذلك أنه إذا ما أنكرت بقلبك أنت تصبح كافر، لا، المراد: ليس هناك مشهد من مشاهد الإيمان بعد الإنكار بالقلب، يعني كأننا نقول: مراتب الإيمان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كم مرتبة؟ ثلاثة، أعلى مراتب الإيمان أن تغير بيدك، الثاني أن تغير بلسانك، الثالثة أن تغير بقلبك، إذا لم تفعل أي شيء من هذه الثلاثة فأنت لم تحقق أي شكل من أشكال الإيمان في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس المعنى أنك إذا لم تفعل ذلك فليس وراء ذلك من الإيمان شيء يعني أنت كافر، هكذا البعض يفهم الحديث هذا خطأ.

الحديث يتكلم، كما قال ابن تيمية في الأم والأوسط، عن مراتب الإيمان في الأمر بالمعروف، يعني كيف أقول لك: في عندك صلاة فريضة، وفي صلاة، أي فرض عين، وفي فرض كفاية، وفي سنة، مافيش غير هيك صلوات، مافيش صلاة مباح، تمام؟ فهكذا كأننا نقول: الإيمان في الأمر بالمعروف أن يكون باليد، فإن لم يكن فباللسان، فإن لم يكن فبالقلب، مافيش أي مشهد إيماني بعد هذا.

طيب التغيير بالقلب معنى، وهذا حقيقة لابد لكل مؤمن أن يكون هذا لديه، لأنه هذا لا يعجز عنه أحد، الإنكار بالقلب أنا إذا رأيت إنسان يفعل منكرات مهما كان منصبه ومكانه، أن أنكر هذا المنكر الذي يفعله بقلبي، هذا ما حدا رح يستطيع يدخل في قلبك حتى تتخوف، يعني الإنسان ما الذي يخشاه من الإنكار باليد أو باللسان؟ يتخوف من ماذا؟ يتخوف من أن تحصل مشكلة، التماس معين، مفسدة، الإنكار بالقلب هذا شيء في باطنك، فإذا أنت لم تكن حتى تنكر بقلبك والله هذه مشكلة، معناتها هناك خلل حقيقي عندك في انتمائك للإسلام العظيم أو اهتمامك بأمر دينك، وهو حقيقة يدل على نقص من أشكال النقص في الإيمان، وإن لم يكن الحديث يتكلم عن أشكال النقص في إيمانك الشخصي، لكن هو باللازم يدل على هذا، لأنني إذا لم أنكر المنكرات بقلبي، وقلبي لا يملكه أحد إلا الله سبحانه وتعالى، معناتها أنا عندي مشكلة أصلاً في انتمائي لديني واهتمامي بشريعة الله سبحانه وتعالى، لكن يعني ساختم به الفكرة في هذا.

الموضوع وهي قضية أنه أخوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شيخ الإسلام ألف رسالة كاملة في هذا الموضوع وناقشناها ضمن برنامج تراث، وهي أن له قواعد وأسس، أول شيء وأهم شيء أن تكون عالما بالمعروف الذي ستأمر به، عالما بالمنكر الذي ستنهى عنه.

للأسف كثير من الشباب هو ينشر المنكر ويظن أنه ينشر معروف، ينشر بدع ويظن أنه ينشر معروف، فأول شيء أول خطوة قبل أن تفكر أن تأمر وتنهى أن تتأكد هل الشيء الذي آمر به هو معروف فعلا أو الشيء الذي أنهى هل هو منكر فعلا؟ لأنه كثير من المسائل هي من مسائل الخلاف والاجتهاد المقبول، ولذلك القاعدة الثانية بعد أن تكون عالما بما تأمر وبما تنهى، ثانيا لابد وأن تكون المسألة ليست من مسائل الاجتهاد المسموح، يعني أنا مش رح أنكر على شخص لأنه ما بيعمل هيك في السبابة بالتشهد ليه؟ لأنه في علماء بقول لك اعمل هيك وفي ناس بقول لك اعمل هيك، شخص وضع يده هنا في الصلاة زي ما حكينا في الفقه وهو في الصلاة واضع يده كذا وشخص واضع يده كذا، بعد الصلاة أنت راح تقول لا فلان بدي أنكر عليك أنت حطيت إيدك هون، طب هو هذا مذهب فقهي في مسائل اجتهادية، أخواني كما يقول لا إنكار في مسائل الاجتهاد وإنما الإنكار في المسائل التي لا يسوغ الاجتهاد فيها، أنه فلان ماشي على رأي الحنابلة، هذا ماشي على رأي الشافعية، هذا ماشي رأي المالكية، هناك مسائل اجتهادية كثيرة هي رحمة وسعة فلا يجوز أن تنكر فيها.

ومن إشكالات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشاب المندفع اللي بدرس الفقه عن شيخ فكر أنه قول الشيخ هو كل الفقه فيه، فبروح بينزل على المجتمع، على المسجد، على الحياة العامة، بصير ينكر على الناس، أنت ليش بتعمل كذا، ليش بتسوي كذا، ليش بتعمل كذا، حتى مثلا أذكر في القنوت في الصلاة قضية مسح الوجه نمسح وجهنا الحنابلة وهذه سنة عنده، إذا أنت شيخك قال لك إنها بدعة هذا بيرجع له، بس المسألة الاجتهادية بحتة ما بصير تنكر على الناس لماذا يمسح وجهه بعد الدعاء بيديه؟ هذه مشكلة.

ماذا أخواني أنتم بتعرفوا شو سبب هي الأزمة؟ أن الطالب يبدأ بممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفروع الفقهية ويظن أنها كلها على قول واحد، هسه في أشياء معلومة من الدين بالضرورة نعم تأمر وتنهى عنها معروفة، والله واحد تارك للصلاة فيش فيها خلاف، تارك للصيام ما فيش فيها خلاف، لكن فروع هيئات الصلاة، هيئات الصيام، هيئات الزكاة، هذه الفروع التفصيلية ما يجوز انك تنكر فيها حتى تتاكد أنها مسائل إجماع لم ينازع فيها أحد، أما مسائل هي خلاف بين أهل العلم هذه لا يجوز الإنكار فيها أيها الكرام، تريد تناقش فيها بالدلة بالبراهين شيء هذا لكن لا يجوز أن تنكر على الناس ما داموا اتبعوا لشيخ عالم يخالف مذهبك، فهذه قضية مهمة ثانية وهي قضية ماذا أول قضية أن تتعلم، ثانيا أن تتأكد أن المسألة ليست من مسائل الاجتهاد.

ثالثا وهذه انتبهوا لها، أن يؤدي أمرك بالمعروف أو نهيك عن المنكر إلى مفسدة أعلى، هذه قاعدة عظيمة من أجلها ألف ابن تيمية كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول ابن تيمية بعض الناس أمره بالمعروف منكر، تخيل زي هذا الشيخ اللي حكيناه قبل شوي، أمره بالمعروف منكر لأنه يؤدي إلى مفسدة أعلى، ونهيه عن المنكر منكر، ونهيه عن المنكر منكر لأنه ينهى عن المنكر بطريقة فظة تكره الناس بالدين، فنهيه عن المنكر بهذه الطريقة منكر، وهذا للاسف يظن أنه يححسن صنعا وهو ضل سعيه، أنت بتفكر انك بتدافع عن الدين بهذه الطريقة الفظة التي تنفر الناس بها عن الدين.

وتكلم ابن تيمية كلام عظيم عن قضية الإنكار على الأفراد حتى والجماعات الإسلامية بما عندها من المنكرات، أنه بعض الناس ينكر بعض المنكرات فيؤدي إنكارها إلى فوات كثير من المعروف عند هذه الطائفة أو الجماعة، يعني باختصار باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس فقط أن تأخذ معلومة من كتاب وتنزل بها للشارع، لابد وأن تعود إلى مشايخ المنصفين المحررين ليبينوا لك الطريقة الصحيحة في التعامل مع هذا المنكر أو مع هذا المعروف، مع الإخوة الذين يعملون في العمل الطلابي في الجامعات والأعمال الإسلامية مع هناك كثير من الأشياء تحصل التوازنات فيها مش سهلة، فلا تظن أن الأمر بالمعروف وأن تتكلم بأي كلمة ما تشأ أحفظ هذه القاعده قد يكون أمرك بالمعروف منكرا وتكون آثم عليه، معقول يا شيخ أمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأكون آثم؟ نعم لأنك لم تتبع فيه القواعد الشرعية.

لذلك دائما العلماء يقولون لابد أن تعرف خير الخيرين وشر الشرين، لابد أن تعرف المصلحة العليا فتبدا بها ولو حصل معها مفسدة دنيا تمام والشر الأعرى تبدا به ولو وجد بقي شر أدنى، هنامك قواعد عظيمة جدا في هذا الباب فهو ليس بالسهولة التي قد يتصورها الطالب أو بالحمية والاندفاع، هو إذا لابد من أن تتعلم المسألة وتتعلم هل هي اجتهادية أو اتفاقية، ثم تتعلم هل من المناسب أن آمر بها الآن أو غير مناسب؟ قد يكون طبيعة الظرف لا يسمح أني أتكلم عن هي المسألة الآن وقلت لكم سابقا يسعني السكوت عن بعض الحق لكن لا يسعني النطق بالباطل، فيسع أحيانا إذا كان الظرف لا يحتمل أن تسكت عن بعض أشكال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كانت المفاسد المتوقعة أعلى، فلذلك هنا أنت تحتاج إلى أن تتعلم وتكبر في العلم لتعرف هذه القواعد وآليات ممارستها لالا تكون وبالا على أمتك.

كثير من المتصدرين على السوشيال ميديا اليوم هو يظن أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لكن كل طريقته منكرة لأنه يكره الناس في مسائل الشريعة ويزهد الناس فيها ويبعد الناس عن اصولها، ويظهر الناس كأن أهل العلم هم فقط مشغل مشاكل وهو شط وشات وخلافات وتكفير كأننا جالسون فقط في معارك دامية، فتذهب جماليات الدين ورقي الأخلاق وجماليات العقائد ضمن هذه الدوامات، فإذا قلت له يا فلان أصلح طريقتك ترى ما يصلح بقول لك أنا آمر بالمعروف ونهى عن المنكر وبقول ممتاز أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر بهذه الطريقة منكر وأنت آثم ومسؤول أمام الله عن كل تبعات الفساد التي ستنتج من هذا الأسلوب ومن هذه الطريقة في أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر.

يعني والكلام يطول في ذلك الحديث الذي يليه قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، رواه مسلم.

هذا حديث عظيم من أحاديث الأخلاق الاجتماعية، هذا الحديث أصل في ضبط الأخلاق الاجتماعية، علاقتك مع إخوانك في المجتمع المسلم كيف يكون المسلم لأخيه المسلم في مجتمعه، وهو حديث عظيم ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أفكار عديدة، أولا بدأ بالأشياء التي لا ينبغي أن تكون بين المسلمين في علاقتهم مع بعضهم فقال: لا تحاسدوا.

ما هو الحسد؟ شو هو الحسد؟ أن تتمنى زوال النعمة عن أخيك تمام، وهذا من أذم الأخلاق، والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، إذا لا تحاسدوا.

ثانيا يقول صلى الله عليه وسلم: لا تناجشوا. ما هو التناجش؟ التناجش هو نوع من الخداع في البيع اسمه النجش أو النَّجش بتسكين الجيم، والنجش ما هو؟ أنه مثلا بتعرفوا المزاد العلني، بتعرفوا المزاد لما واحد يطرح سيارة في المزاد بيكون دائما أو في كثير من الأحيان صاحب السيارة أو صاحب السلعة الذي عرض سلعته في السوق للمزاد متفق مع شخص وظيفته الخداع وظيفته فقط يرفع سعر السيارة وهو لا يريد الشراء، مثلا يقول أنا عندي الآن سيارة وبنزلها على المزاد بقول يا جماعه يلا مين يعطيني في السيارة هاي؟ بحكي واحد أنا بعطيك فيها 1000، بطلع الثاني أنا بعطيك فيها 2000، بطلع ثالث أنا بعطيك فيها ثلاث، بيكون في واحد البياع متفق معه بقول له إذا واحد حكى ثلاث أنت احكى أربعة وهو ما بده يشتري بس لشان ايه يضله يرفع في السعر، إذا واحد حكى خمسة أنت احكى ستة حتى يضله يرفع يرفع يرفع في السعر، الآن هذا يغر الناس طبعا هذا خداع.

النجش هو شكل من أشكال الخداع في البيوع والنجش، وأنا حقيقة ادرت حتى في دكاكين النبوية اذكر اشتري سيارة حراج المدينة وكان هؤلاء موجودين أمام، واذكر حتى الأرنكل مش على الأرنكل أنت معي كيف عم تمارس المهمة؟ المهم، لأن الذي يمارس النجش هو يخدع الناس في السلعة لأنه أنا لما أنت ما بدك تشتري بس تكون متفق مع البائع 2000 أنت بتربيني أنه السلعة والله بتسوى، لذلك رفع فيها بقول أنا يلا ثلاث بقول أربعة، إيه معناته السلعة شكلها بتسوى وأنا بحكي خمسة وبروح بحكي إيش ستة وظلنا يرفع، فهو بده يغر الناس والله باقي هي السلعة نفيسة أنه في ناس عم تطلب فيها ستة وسبعة فانت بترفع وأنت مسكين خدعت ولا السيارة هي من أول ما بتسوى أكثر من الـ 1000 اللي اعطيتها، تمام فالنجش شكل من أشكال الخداع والنبي صلى الله عليه وسلم ذكره كنموذج من نماذج الغش، أحيانا ممكن تكون ترى مش في مزاد حتى في المحلات العادية تدخل على محل قهوة ولا محل تمور بدك تشتري بيكون البياع صاحبه موجود وأنت مش عارف أن هذا صاحب البائع بتيجي على سلعة كم هذه كذا بتفاوض على سعر فصاحبه بدخل مشان يساهم والله لو أنا مكانك والله بتسوى أكثر من هيك وبس حكاه وراح أنت عارف أن هي لا بتسوى ولا شي بس هو خدعك أنه فعلا والله السلعة باقي بتسوى عشان هيك والله سعرها عليها كثيرة، ما يمارس الناس النجش بين البائعين أو بين الشارين.

فالخدع الخداع لا يجوز أن يكون بين المسلمين، المسلم قلبه سليم على أخيه لا يغشه، فلذلك ذكر النجش كنموذج ثم قال: ولا تباغضوا، أي لا ينبغي أن تكون علاقة المؤمنين ببعضهم البعض التباغض سواء طلاب علم أو دعاة أو مصلحين أو طلاب جامعي في أي مكان، لا يجوز أن تكون العلاقة هي التباغض حتى لو اختلفنا، حتى لو اختلفنا في تفاصيل العمل الإسلامي والدعوي والاصلاح هذا لا يعني أن نتباغض وأن يبغض بعضنا بعضا، أعذرك وأعذر نظرتك للأمور حتى لو خطأت يا أخي حتى لو بدعت، لكن في النهاية الرب موجود سبحانه وتعالى ونحن كلنا في دائرة الإسلام بححمد الله فيكون في هناك جانب من التراحم والرحمة والخير في القلوب، فلا تباغضوا، أصل عظيم هذه مش كلمة هكذا عاطفية مشاعر هذا كلام محمد صلى الله عليه وسلم هذا وحي من السماء لا يجوز أن تكون علاقة المؤمن بإخوانه علاقة البغض، علاقة الحسد، علاقة الترصد، علاقة لا هذا خطأ، معناته في مشكلة، يجب أن تكون الرحمة موجودة وحاضرة حتى وأنا أنكر عليك خطاك لا أبغضك بغضا كليا، ولذلك من طريقة أهل السنة والجماعة أنه حتى أهل الفجور والمعاصي يبغض لما فيه من المعصية ويحب لما فيه من الطاعة صحيح، يعني الإنسان الواحد والله حتى هذا رجل فاجر يشرب الخمور ويعصي ويفعل كذا، أبغض ما فيه من المعصية وأحب ما فيه من الطاعة لا في توازن حتى في المشاعر، إذا لا تباغضوا.

ثم أكد على قضية عدم التباغض فقال: ولا تدابروا، التدابر أنه تعطي ظهرك لأخيك وهو أعلى أنواع ماذا؟ الهجران، تمام يعني لا تعطفه دبرك لا تدابر لا تعطيه دبرك يعني ظهرك، أنت متى بتعطي لواحد ظهرك لما تكون زعلان منه يعني بتدير ظهرك وبتضلك رايح فيقول لا تدابروا لا تعطي ظهرك لأخيك بمعنى أبقى مقبلا على أخيك حتى لو في بينكم خلافات وأشكالات ونقاشات وهو من جماعة وأنت من جماعة ما دام يجمعنا الإسلام العظيم في هناك جانب من الود وحبال الرحمة لابد أن تبقى حاضرة بيننا.

بعض الناس لما يتكلموا عن بعضهم البعض كجماعات تجد كأننا نتكلم عن يهود ونصارى مع بعضنا، هذا ما يصلح والله كذا، هذول الجماعة الفلانية مبتدعة وحزبيون وهذا بقول لك وهذول الجماعة وتتشعر أنه في هناك كرة وبغض والكلام الذي يملأ القلوب ويشحن بل إن بعضهم تجده لسانه على أعداء الأمة أرحم من لسانه على إخوانه، لسانه على أعداء الأمة وعلى أكبر المجرمين أرحم من لسانه على إخوانه الذين يخالفونه في المسلك الدعوي وفي الطريق، وهذه إشكالات هي إشكالات كبرى، فالاسلام يعلمك قضية لا تدابروا لابد خلق الرحمة هو الذي يحكمنا، وهذا لا يعني لاحظ هنا إخواني كمال الإسلام أنه احنا قبل شوي نسمع حديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبنسمع حديث لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا، أنت قادر تجمع بين الحديثين، يعني في شباب حافظ حديث لا تحاسد ولا تناجشوا بس مش حافظ حديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ينكر، وفي شباب بس حافظ حديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بس ما بيعرف الأخلاق مش حافظ حديث لا تحاسد ولا تناجش، هي الأهمية قدرتي على أن أقرأ السيرة والأحاديث كاملة الذي قال: من رأى منكم منكرا فليغييره بيده هو الذي قال لا تحاسدوا ولا تناجشوا، بده يكون عندك.

قدره على أن تجمع بين كل الأحاديث وتعطي الإسلام بصورة متكاملة، لا تأخذ الأحاديث اللي تتلاءم مع شخصيتك. بعض الناس إنه شخصيته فيها عنف وحدة، يقول لك: أنا بسمع جماعة الحديث الأول مَن رَأَى مِنكم مُنكَرًا، بس مش مع جماعة حديث لا تَحَاسَدُوا، أنا راح أدمر الدنيا! وفي ناس لا، شخصيته كتير طرية، فهو دائمًا لا تحاسدوا ولا تناجشوا في المواعظ العامة والخاصة: يا أخي، أخوك أخطأ، مش مشكلة! لا، مو في برضو رأى منكم منكرا فليغير بيده. هناك توازنات، إنه أنا استطيع أن أطبق هذا الحديث وهذا الحديث وأنزل كل حديث بمقامه ومنزلته، وهذا هو العلم بالله، هذا هو العلم بالشريعة، هذا هو العلم بطريق الإسلام، هذا هو الفقه في دين الله سبحانه وتعالى؛ أن تعرف كيف تنزل كل حديث في مكانه المناسب وأعطيه حجمه الحقيقي في تعاملاتك مع الناس.

طيب، قال: ولا تدابروا، قال: ولا يبع بعضكم على بيع بعض. طبعا هنا ذكر نماذج النبي صلى الله عليه وسلم من التي من الصور التي يمكن تسبب خلاف بين المسلمين؛ من الصور التي قد تسبب خلاف أن يبيع بعضنا على بيع بعض؛ أنا يجيني زبون ويبدأ يحاول إيش يشتري مني سلعة تمام، وهو تفاوض معي وقربنا نخلص الصفقة، إجا واحد البياع اللي في المحل اللي جنبي دخل قال: قديش باعك إياها؟ بع يا زلمة، تعال أنا ببيعك إياها بثمانية. باع على بيع أخيه، أنا خلص هذا الزبون رزقتي واتفقت أنا واياه والأمور طيبة، لماذا تأتي تفسد على أخيك بيعته وتدخل على المشتري فتقول له: أنا أعطيك إياها بسعر أقل؟ هذا يولد الضغائن بين المجتمع أو بين أفراد المجتمع، فقال: ولا يبع بعضكم على بيع بعض. طبعا هذا نموذج، وهون بيجي عقلك انك تقيس عليها؛ طب أعطيني مثل إيش أشياء تشبه لا يبع بعضكم على بيع بعض؟ يعني زيها إيجارة؟ قصدك لا يستأجر، لا يؤجر بعضكم على أجرة بعض؟ أيضًا في؛ لأنه هاي الفكرة أنا بدي إياك توسعها، هو ذكر لا يبع بعضكم بس في نماذج كثيرة تشبهها في الحياة ممكن احنا نقع فيها شبيهة بهذه القصة؛ آه، الخطبة، والله أخوك راح خطب بنت واتفق هو وإياها، فترروح أنت على أهل البنت لأنك بدك اياها، تقولهم: قديش أعطاكم مهر؟ ٥٠٠٠؟ إذا ما أنا بعطيكم ١٠! فالمسكين بعد ما ركن، صار ركون، صار ركون واتفاق مبدئي والجماعة قالوا الفاتحة، بقرون مجتمعاتنا وأكلوا كنافة، إجا واحد دخل على الخط وخربها قال لهم: أنا بعطيكم أكثر! هذا ما يجوز، هذا حرام، هذا حرام أن تخطب على خطبة أخيك. لاحظ، إذا هي فكرة أنه إذا في رزق ساقه الله لأخيك، أحذر أن تفشل... إذا هناك رزق ساقه الله لأخيك المسلم أحذر أن تفشل عليه، سواء في البيع، سواء في الزواج، سواء في منصب تمام؛ ممكن شخص مثلا رح يتعين في منصب في الشركة، فانت بترروح على مدير الشركة تقول له: فلان بدك تعينه؟ ترى أنا بخدم أكثر وأنا ببيتك وبشيل لك الأمور، هذا فلان ترى بجوز ما يخدمك زي ما أنا راح أخدمك، ويبلش يخرب المنصب على أخيه مع أنه خلص يعني رزقته. فهذه فكرة لا يبع بعضكم على بعض، ممكن نقطر في قاعدة عامة، ما هي القاعدة؟ إذا ساق الله رزقًا لأخيك فاحذر أن تفشل... ما يجوز، لا يجوز لك أن تفشل ما دام الرجل حصل اتفاق مبدئي، بسموه الاتفاق المبدئي والركون المبدئي والأمور ماشية باتجاهه، لا إياك أن تكون صاحب نفس خبيثة. وهذا سبحان الله هذا أصلًا هو ناتج عن الحسد، أنه حسدك أو حرصك على دنياك أو الشح، أما عن الحسد وإما عن الشح والحرص على الدنيا هو الذي يولد مثل هذه الأخلاق الخبيثة.

إذا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، والخلاصة: وكونوا عباد الله إخوانًا. النبي عليه الصلاة والسلام لخص لك: لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على أباع بعض... لخصها في ماذا؟ وكونوا عباد الله إخوانًا. إذا، والأخوة تقتضي المناصرة، الأخوة تقتضي المحبة، الأخوة تقتضي أني أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، وكونوا عباد الله إخوانًا. ثم فصل صلى الله عليه وسلم أكثر فقال: المسلم أخ المسلم، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ. المسلم أخ المسلم، لا يظلمه. أحذر أن تظلم إخوانك، أحيانًا قد يكون الظلم في المال، قد يكون الظلم في العرض، قد يكون الظلم في الغيبة، في النميمة، قد يكون الظلم في إبعاد الخير عنهم، قد يكون الظلم في تحميلهم ما لم يقولوا، أشكال كبيرة الظلم، فاتق الله عز وجل في إخوانك، لا تظلم أخوك. لا يظلمه، ثم قال: ولا يخذله. كثير من الناس، وهذا للاسف يعني هي قضية الخذلان الله يعافينا ويرحمنا تبم، كثير من المسلمين يستضعفون في مشارق الأرض وفي مغاربها، ولكننا متطرر في أقطاره، كل شخص بيقول لك: أنا أردني وهذا عراقي وهذا سوري وهذا فلسطيني وهذا وحتى داخل البلد الواحد هذا من وين؟ هذا شمالي لا هذا جنوبي، هذا شرقي هذا غربي، تمام. وبعدين في حتى في الافريق بصير ها، تمام. يعني الناس للاسف قطعت و تم تفسيخ العلاقات بينها وما اصبحت العلاقات التي تحكمنا علاقة المسلم أخو المسلم التي تكلم عنها النبي صلى الله عليه وسلم، بل اصبحت القوميات والوطنيات هذا عربي هذا عجمي ما يصلح. قال: لا يظلمه ولا يخذله. إياك أن تخذل أخاك وأنت تستطيع أن تنصره؛ تنصره بالكلمة، تنصره بالمال. بعض الناس يقول لك: يا شيخ، أنا لا أستطيع أن أنصرهم، أكون معهم في البلد. ومن قال لك إن النصرة تكون فقط أن تكون معهم في نفس بلدهم؟ أحيانًا تنصر بالكلمة يا أخي، ترفع معنوياته، تمام. أحيانًا تقاطع من أجله، يا أخي، بعض الناس يقول لك: إيش استفدت من المقاطع؟ يا أخي أحيانًا هو موقف شعوري إنسان، يعني أنا قاطعت عشان أشعر أخوي أني أنا مش قادر أصل لك بس قادر أعمل موقف أخلاقي ينم عن أني مهتم بأمرك، مش أني أنا عايش حياتي ولا كأنه في شيء وأنت دبر حالك. فالفكرة أحيانًا قد تكون عدم الخذلان بالكلمة، بالمشاعر، بالاحاسيس، بالموقف، قد يكون بالمال، وقد يكون بالمسا، وقد تصل عندهم في يوم من الأيام ونسأل الله عز وجل أن يعيننا على نصرة إخوانه. ثم قال: ولا يحقره. من الأخلاق المهمة ألا تحقر أخاك، لا مثلا لأنه ليس صاحب حسب أو صاحب وظيفة أو صاحب مال أو أنه من عشيرة معينة أو وضع اقتص، إياك أن تحقر إنسان حتى أو أنت عالم هو جاهل. المسلم لا يحقر أحدًا. ولاحظ من يقرأ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام كيف تتجلى هذه الأخلاق! كيف كانت تأتي الجارية المسكينة تأخذ بيد النبي عليه الصلاة والسلام في سكك المدينة ليقضي لها حاجتها! وكيف كان صلى الله عليه وسلم يجلس مع العبيد على نفس النطع يأكل معهم الطعام! هكذا كان السلف، وهو صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من السماء؛ يعني أنا واياك دراستنا في جامعة صرنا دكاترة، جبنا شهادات، محمد صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من السماء ومع ذلك يتعامل مع الجارية والأمة والمسكين والضعيف لا يحقره.

ثم قال: التقوى هاهنا. يريد النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا قال التقوى هاهنا؟ لماذا قال التقوى هاهنا؟ الان بعد لا يحقره، لما قال لا يحق، ثم قال التقوى هاهنا.

ايو تمام. اه شيخ المناصب، ايوه.

التوا، اللي هي فكرة ايش؟ لما تقول لا يحقره، أنت ايش اللي بخليك تحقر الناس؟ أما الأمور المالية، أو المناصب والهيئات، أو العلم والجامعات والشهادات، أمور الدنيا. فالنبي صلى الله عليه وسلم بقول لك: ترى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ؛ يعني أنت قد تضع من انسان وتحق وهو عند الله عظيم، قد تضع من انسان أنت بسبب قله ماله أو ضعف نسبه أو عدم امتلاكه للشهادات، لكنه في عند الله هو الكريم وأنت الدني، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ. فالتقوى هاهنا، التقوى مش في ملابسك، مش لأنه أنت ثوبك مصنوع عن كذا آه إذا أنت تقي والفلان ثوبه وين مصنوع؟ هذا بيلبس ماركة إذا هو تقي، هذا بيلبس ماركة. قضية الأمور عند الله سبحانه بماذا؟ بما في القلوب، فاياك أن تحقر إنسانًا، إياك أن تحقر إنسانًا فإن الناس لا تقاس بثيابها ولا بأموالها ولا بسياراتها ولا بقصورها ولا بأشكالها، وإنما تقاس عند الله بتقواها. التقوى هاهنا وأشار إلى صدره ثلاث مرات، يعني كأنّه هكذا ثلاث مرات تكرارية. ثم قال بحسب، لذلك أكد: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه. النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يحذرك من التحقير، يعني يكفيك من خصال الشر ها شان بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه، يعني يكفيك من خصال الشر أن تكون محقرا لإخوانك، يكفيك من خصال شر بحسب امرئ، يعني يكفي امرئ من الشر أن تكون فيه هذه الخصله، لو أنت كل خصالك ممتازة بس فيك هي الخصلة انك تحقر الناس يكفي انها تشطب ملفك عند الله سبحانه وتعالى بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم.

ثم ختم صلى الله عليه وسلم فقال: كل المسلم على المسلم حرام. ما هو هذا الكل؟ قال: كل المسلم، هذا الكل فسره بعد ذلك: دمه وماله وعرضه. لما أقول أنا كلي حرام عليك وأنت كلك حرام علي، ما معنى كلك؟ الكلية هنا ما معناها؟ الدم والمال والعرض. فدم أخيك المسلم حرام عليك وعرض أخيك المسلم حرام عليك، تشتمه، تغتابه، تبهت، تسبه، حرام. وماله حرام عليك، فلا يحل مال مال امرئ مسلم بغير طيب نفس منه، لا يحل أن تضحك على أخيك أو تغش أو تخدع في ماله أو تغصب في ماله أو أي شكل من أشكال الاعتداء على ماله، لا يجوز. كل المسلم هذه قاعدة عظيمة، شوف الإسلام الذي يرسل عدل هذا اسلام تفتخر انك تنتسب له، الحمد لله على نعمه الإسلام الذي يعطي هذه القيم، بخلاف الدول الفاجرة الكافرة اليوم التي قيمتها عندها المال والرأسمالية الجشعة، تستطيع أن تكتسب المال بأي طريقة وبأي أسلوب، المهم أنه أنت تكبر وأنت تنمو، واخوانك كبروا أو نموا لا يهمهم ذلك. الرأسمالية الجش التي تقود العالم الفاجر اليوم الإسلام يرفضها تمامًا، الإسلام يركز على الأخلاق، وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، وأن ترجو الخير لإخوانك كما ترجوها لنفسك. الإسلام يحثك على أن لا تظلم أخاك، لا تخذل أخاك، لا تحقر أخاك، وهكذا إسلام عظيم بقيمه ومبادئه نعتز بالانتساب إليه.

تمام. الحديث الذي يليه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والاخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، رواه مسلم بهذا اللفظ.

حقيقة، هذا حديث أيضًا عظيم جدا، هذا حديث عظيم جدا وفيه العديد من الفقرات المهمة. نحن هنا نشرح باختصار واختصار، ولو كل حديث جلسنا عليه يوم كامل ليس هذا يعني بالكثير. حديث أحاديث عظيمة تحتاج أن تتدبر وأن تتفقه وأن تتدارس مع إخوانك في مجالسكم الخاصة لأنها ترسم لك معالم النجاح في الحياة. هذه الأحاديث الأربعين النووية هي صدقة النووي رحمه الله عليه، هي أصول الإسلام، هي مبانيه، هي الخطوط العريضة التي ترسم لك الدين الإسلامي سواء في العقائد أو الفقهيات أو السلوكيات. هذا الحديث في بدايته يتكلم أيضًا عن موضوع السلوكيات الاجتماعية، في بدايته يتكلم عن قيمة النفع المتعدي. عن قيمة النفع المتعدي. اخواني، انتبهوا على هذه القضية، كثير من الشباب المتدين لما يتدين يكون همه فقط أن يتعبد هو وأن يمارس الشعائر خاصة به، لكنه لا يريد أن يتعب من أجل إخوانه، والاسلام لا يدعم هذه الفكرة، الإسلام دائمًا يدعم فكرة النفع المتعدي وأن الأعمال التي نفعها متعدي ينتفع منها الناس أعظم عند الله سبحانه وتعالى من الأعمال التي نفعها قاصر. عموما عموما، لو في ليلة من الليالي أنت بين أمرين، بين أن تقوم الليل من العشاء إلى الفجر، وبين أن تكشف كربًا عن أخيك المسلم، أيهما أعظم عند الله؟ انك تكشف كرب عن أخيك المسلم حتى لو ما صليت ركعة في هذا الليل! نعم، الإسلام يدعم هذا هذا الاتجاه. طبعا هي الحالة الطبيعية أنه الانسان هو يستطيع أن يجمع بين النفع القاصر والنفع المتعدل؛ إنه بعض الناس راح يتصور إذا عمري ما راح أقوم الليل، لا يا أخي ومش في كل يوم في واحد مكروب أنت رح تكشف كربه، هو المراد في حالة تزاحم وأنني الآن الآن في ها الساعة أروح أفعّل طاعة قاصرة علي، أروح أقرأ وردي من القرآن ولا أخوي المسلم أو والدي ووالدتي أو إنسان محتاج أنا استطيع أن أكشف كربه، أذهب أكشف كربه. أنت تذهب تكشف كرب الناس وتعين الناس على قضاء حوائجها، أجرها عند الله أعلى. هو السؤال: أنت لماذا تقوم الليل؟ تبحث عن الثواب، صحيح. يعني لماذا تريد تقرأ قرآن طلبا للثواب؟ طب أنا بقول لك في ثواب أعل.

في ثواب أعلى هالساعة أنت تستطيع أن تحصل فيها ثواب أعلى بكثير عند الله إذا أعنت إخوانك. ولذلك كان بعضهم يقول: لأن أمشي في حاجة إخواني أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود، لأن أمشي في حاجة إخواني أقضي حوائجهم وأكشف كربهم وأعين فقيرهم وأرفع الكرب عن مكروبه أحب إلي من أن أقيم ليلة القدر عند الحجر الأسود؛ لأنه في النهاية ليلة القدر عند الحجر الأسود هذه بتنفعني أنا نفعها قاصر، لكن أن أسير في حاجة إخواني النفع المتعدي.

إذاً أول قاعدة بدنا نستفيدها من هذا الحديث: أن الإسلام يحفز الشباب والأخوات على الأعمال التي يتعدى نفعها، التي تخدم بها المجتمع، التي تعين بها إخوانك. الإسلام يدعوك أنه مش إحli ك لحالك تكون سعيد، بل حقق السعادة لمن حولك. شوف عظمة الإسلام: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. مين اللي ما بستنى إنه ربنا يفرج عنه كرب يوم القيامة؟ ما إحنا كلنا ذاك الفقير المحتاج أن يفرج الله عنه كرب ذلك اليوم العظيم. فالاسلام أو هذا الحديث كأنه يقدم لك صفقة، يقدم لك صفقة، بقول لك: فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، والله سبحانه وتعالى يعدك سيفرج عنك كربة من كرب يوم القيامة. ماذا تريد صفة أعظم من هذه الصفقة؟ فتخيل ذاك الإنسان اللي يومياً أو أسبوعياً بفرج عن كربات المسلمين، ما ماله عند الله؟ كم كربة فرج الله عنه؟ عشرات ومئات الكرب.

فإذاً يقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا وهي المصيبة والهم والغم، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ثم قال: وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ. أنت تريد من شخص مالاً وجاء وقت السداد وهو معسر حقيقةً لا يوجد عنده مال يدفع، لا يوجد عنده مال يدفع، أن تيسر عليه وتأجله وتمهل هذا، ييسر الله عز وجل لك به يوم في الدنيا وفي الآخرة. ولاحظ يعني بالنسبة لموضوع من نفس عن مؤمن كربة قال الحديث: نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. لكن هنا قال: ومن يسر على معسر يسر الله عليه فقط يوم القيامة؟ لا، قال: يسر الله عليه في الدنيا والآخرة؛ لأنه القاعدة تقول: كما تدين تدان.

وللاحظوا إخواني في هذا الحديث فكرة مهمة: أن القاعدة أيضاً عند الله سبحانه وتعالى أن الجزاء من جنس العمل، هذه قاعدة انتبه لها في الحديث، الجزاء عند الله من جنس العمل. أنت ايش عملت في الحياة؟ يا رب أنا نفست كربات إخواني. خلص، الجزاء من جنس العمل رح أنفس كربات يوم القيامة. أنا ايش فعلت يا رب في الحياة؟ يسرت على معسر. لي أخ في الله اريد منه مالاً ولم يستطع أن ياتي به في موعده وهو فعلاً معسر، يا رب يسرت عليه وأجلت، أو إنه أخوي عليه دين لشخص وذاك الشخص لا يريد أن ينتظر والأخ واقع في إشكال، أنا صدت عنه الدين وتحملته. يسر على معسر هذه أيضاً من صور التيسير على المعسرين، يسر الله عليك في الدنيا والآخرة.

إخواني صنائع المعروف لا ينساه الله، كثير من الناس والله كان لما كان غنياً اغدق على الفقراء والمساكين وافتقر فالله عز وجل تولاه في فقره، تولاه في فقره ويسر له من يخدمه سبحانه وتعالى في رباته وفي وقت عُسر، ولنا في ذلك قصص مع أناس كثيرين، خاصة مع أزمة كورونا التي حصلت، كثير من أصحاب المصالح التي كانت أوضاعها مرتفعة هبط بعضهم، كان محسناً في في أيام اليسر عليه فالله عز وجل يسر له في وقت فقره من ستر عليه ومن رفعه ومن دعم ومن رفع عليه هذا الكَر والجزاء من جنس ال تذكر انك لما تتعامل أنت تتعامل مع الله والله عز وجل يحفظ لك صنائع المعروف، كما تدين تدان لما تيسر على إخوانك والله سييسر عليك في الدنيا والآخرة.

طيب، ثم قال صلى الله عليه وسلم: وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً. أيضاً باب آخر ومجال آخر إذا رايت أخاك على معصية رايت أخاك على ذنب وعلى خطا، أن تفضحه بل تستر ولا تتكلم عنه، قال: وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ ليس فقط كذلك في الآخرة، ستره الله في الدنيا والآخرة. إخواني إحنا أصحاب معاصي صحيح يعني نعترف بهذا جميعاً، كلنا أصحاب معاصي وكلنا نبحث عن ستر الله عن ذنوبنا وخطايانا، فلذلك أحذر في حياتك أن تعير أخاك بذنب وأن تهتك ستر إخوانك في الخلوات. أخوك ممكن فعلاً في لحظة ضعف وقع في معصية وهو مفكر ما حدا منتبه له، أنت من بعيد رمقته، أنت من بعيد رمقته رايته يتكلم مع فتاة أو يشاهد مقطع خاطئ في لحظة ضعف بشري إنساني أو يمارس شيء خاطئ من ممارسات الحياة الخاطئة، ما وظيفة الإسلام؟ بقول لك: افضحه ولا استره؟ استره. حتى لو بدك تنصحه بينك وبينه وأخبره بالستر، مش في كل مجلس من المجالس وبعض الشباب يا بيضحوا علني يا بفضحه بس بطريقة ملتويه، إذا ذكر في المجلس أخونا الله يسامحه ما هو يعني عنده بعض الشغلات بس ما بديش أقول لكم اياها ما خلص حكيت انت ما ضل شبر، يعني هو بقول لك أخونا الله يسامحه أنت مجرد ما تصورت أنه خلص آه والله الشيخ بيعرف عنه شغلات بده يحكي عنها أنت ترى فضحته أنت فضحته بس ما تخادع نفسك تقول لا أنا لسه ما حكيت الكلمة الأخيرة هو خلص أنت أمامك بدا يسبح والله أبصر شو مال ليش الشيخ والله ما حكاش عنه أو ليش الشباب؟ ترى هذه من الغيبة، حتى قالوا ولو لم يصف ما وقع فيه بمجرد أن يقول فلان الله يسامحه ها غيبة. ايش قلت؟ الله يسامحه والله ما حكيت شي، غيبة ليه؟ لأنه أنت شو قصدك فيها؟ هذا السياق لما إخوانك يذكروا أخاً لك في الله أمامك تقول: فلان الله يسامحه، فلان الله يستر عليه، ما هو أنت صح أنا دعوت له، هي دعوة مسمومة، هي دعوة قصدك بها أن توصل رسالة لمن أمامك أنه في عنده مشكلة، أنه وفتحت الباب لإخوانك أنه يفكر في أمره وراح يصبحوا كلما جلسوا ما هو الشيخ حكى الله يستر عليه، معناه فيها مشكلة صح ولا لا؟

فأحياناً إحنا خاصة في البيئات المتدينة، البيئات الغير متدينة مش حتفرق عندها كثير راح يحكي عن المكشوف، لكن البيئات المتدينة وبين طلاب العلم والدعاة والشباب لا بنعرف كيف الغيبة بطريقة منمقة، الغيبة مش على المكشوف الغيبة بطريقة الوعد والنصيحة صحيح، فاتق الله سبحانه وتعالى لأنك إذا فضحت أخاك إذا جعلت الناس تشكك في أخيك مجرد فتحت باب الشك فيه الله عز وجل سيجازيك من جنس عملك وسيجعل من يشكك فيك أمام غيرك وستجد الناس تتكلم في عرضك لأنك تكلمت في أعراضهم، فتذكر دوماً إذا سترت مسلما سترك الله، وإذا هتكت ستر مسلم هتك الله سترك، وإذا فضحت مسلما فضحك الله، ما هي الجزاء من جنس العمل؟ كما هذا في باب الحسنات كذلك في باب السيئات اللي بيفضح الناس ويهتم بذكر عوراتهم الله يهتك ستره، فلذلك استعينوا على ستر الله عليكم بالستر على إخوانكم، استعن بأن يستر الله عليك بأن تستر على إخوانك واستحضر عبودية الستر. يعني لما أنا أرى أخي على معصية أول شيء يجب أن يخطر في بالي عبودية الستر، أن الله يستر عليه بيني وبين قلبي وبتذكر مصيبتي وبتذكر أنه أنا ربما في يوم من الأيام ترى كنت في مكانه وما كنت أتمنى لو أحد راني أنه يهتك ستري، فكذلك أحب لأخي ما أحب لنفسي كما لا أحب أن يهتك أحد ستري لا أفعله هذا بإخواني، هذه قيمة عظيمة ولاحظ أن جزاءها أن يستر الله عليك في الدنيا والآخرة.

ثم وضع قاعدة عامة: وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. شوف ما أجمل هذه العبارات، حديث عظيم إخواني: والله في عون العبد. من منا ليست له حوائج عند ربه؟ من منا يستطيع أن يستغني ساعة عن الله؟ في واحد إخواني يستطيع ساعة يستغني عن الله؟ ما في، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ما دام إحنا أصحاب حوائج وحياتنا قائمة على إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ بالتالي أنت تريد أن يكون الله في صفك، في جنبك، في عونك. كن في عون إخوانك لأن الجزاء من جنس العمل، نفس الفكرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

طيب الآن انتهى القضية الأولى المتعلقة بالجزاء من جنس العمل والنفع المتعدي، ننتقل الآن إلى شرف العلم فقال صلى الله عليه وسلم: وهذا حديث يدفع الإنسان دوماً إلى أن يحرص على حضور مجالس العلم ويتحمل تعبها وطولها، والشيخ بطول علينا وأمور طويلة شو تتحملني شو بدي أسوي لك؟ قال: وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً اللي يأتي بالمواصلات إلى المجلس وزحمة المواصلات والمناظر السيئة في المواصلات كمان والاشكالات وبيتعب في غض البصر وبيتعب حتى يصل وأحياناً حر المصيف وأحياناً برد الشتاء، يقول لك النبي صلى الله عليه وسلم: وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ. شو بدك أعظم من هذا؟ أنا تعبت من أجل حضور لمجلس العلم حتى يسهل الله لي طريقاً إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ما هي الجنة اللي عرضها السماوات والأرض؟ أنا لن أخلها مجاناً، ولا بد أدفع لها ثمن، ولا بد أدفع لها مهر، فهذه الساعات التي بقضيها في المواصلات والتعب وزحمه المجلس وأحياناً بيكون عندي التزامات وكذا وبطلع من الشغل وبأخذ مغ، كل هذا إن شاء الله هو تسهيل لطرق الجنة. أنت تخط خطوط إلى جنات النعيم، تخيل انك كل يوم عندك مجلس علم كم طريق للجنة فتحت؟ لما يكون عندك في الاسبوع طب جلسة علم، أي طريق؟ في الشهر أربع طرق سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ.

قال: وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ. هذا حديث عظيم إخواني: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله والأصل في الدروس العلمية أن تقام أين؟ في المساجد. طب يا شيخ حيل بيننا وبين المساجد يعني نشكو إلى الله سبحانه وتعالى غربتنا ما في نقول إلا نشكو إلى الله غربتنا طب هل هذه القاعات التي نحن فيها تعتبر بيت من بيوت الله؟ من كانت نيته أن يقيم الدرس في بيت من بيوت الله لكن حاله موانع خارجية بينه وبين ذلك وليس هو راغب عنها بل هو راغب فيها لكنه حالت بينه وبينها أمور خارجية يأخذ ثوابها باذن الله. الآن في إنسان لا يعطي في المسجد مع أنه متاح له حقيقة ظاهر الحديث أنه لا يحص الثواب لأنه وضع الشرط: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله. لكن قاعدة الشريعة أنه من كان حريصاً على أمر ولكن حال بينه وبينه عامل خارجي حصل ثواب هذا الأمر فنحن نحتسب عند الله أن هذا بيت أو مجلس من المجالس التي تقاس ببيت من بيوت الله.

طيب، ولكن ما طبيعة هذا المجلس؟ أن في ناس تجتمع في بيت من بيوت الله للغيبة والنميمة، أو تجتمع للتبديل والتفسيق، أو تجتمع للدخول في الناس والكلام الذي لا قيمة له، لا، الاجتماع هذا له هدف: يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ الالتفاف حول أساس العلم الشرعي، وأساس العلم الشرعي ما هو إخواني؟ القرآن. وهذا فيه إعلاء من قيمة درس التفسير ودرس القرآن على سائر الدروس الأخرى، أنه هذا هو الأساس المنطلق، فاياك أن تزهد بالقران. واحد مقاصد انزال القرآن أن يتدارس، تمام، أن نجلس حلقة ويكون كتاب تفسير بيننا أو شخص مختص بالتفسير ونبدا مع بعضنا البعض نحاول أن نستخرج المعاني والتدبر وأسقاط الآية على الواقع واستثارة القران واستنطاقه، من مقاصد انزال القرآن أن يتلى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأن أتلو القرآن هذا من مقاصد انزال القرآن، ثانياً: أن يتدارس وأن يتدبر.

فهذا المجلس في بيت من بيوت الله أو في حلقة علمية يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إلا شوف الفخامة قال: إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ يعني بتكون أنت مهموم جاي من برا المجلس تعبان ومهموم مختلف مع مسؤول شغل عندك والوضع المادي تعبان ونفسياً مرهق، الأصل لما تأتي إلى مجالس العلم تنزل عليك السكينة والرضا هذا الأصل إذا صحت نيتك أنك في مجالس العلم النافع تشعر ماذا؟ بالسكينة. أنا جاي من قلق، جاي من صخب الحياة، جاي من أماكن فيها صور ومنكرات واختلاط وهالجامعة الفاسدة، جاي من صخب الحياة، الأصل في المجلس الخير سواء في مسجد أو ما هو في حكم المسجد أن تنزل عليك السكينة وتشعر بالراحة والطمانينة والهدوء وتفصل عن الدنيا شوي وتشتغل فيما أنت هو من شغلك الحقيقي من أمر الآخرة، إذاً نزلت عليهم السكينة.

ثانياً: غشيتهم، يعني غطتهم، ما معنى غشيتهم؟ غطتهم. الرحمة، لاحظ عبارة غشيتهم يعني ما قال: نزلت عليهم الرحمة، لا قال إيه: غطتهم وكأنها تشمل حتى اللي في آخر المجلس الشباب اللي عند الطاولة غطتهم تماماً، يعني مش نازلة على اليمين مش على الشمال أو شخص معين لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ أنه جاء شخص إلى المجلس ما كان هدف العلم، لكن قال: والله بجلس بستفيد مع هالشباب يعني أو ممكن حتى هو مشغول بس شاف م قال النبي

عليه الصلاة والسلام هم الجلساء لا يشقى بهم حتى من لم يأتِ ابتداءً للعلم وإنما أتى لقضاء حاجة لا يشقى في هذا المجلس.

إخواني بماذا؟ ببركة وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ لأنها غطت المكان، فحتى اللي جاي تبعاً داخل معنا بإذن الله.

ثم قال: وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يعني بإذن الله الملائكة تحضر مجالسنا مجالس العلم، ويتعاقب فيكم ملائكة بالليل والنهار ويصعدون عند صلاة الفجر وصلاة العصر فيسأل الله: كيف تركتم عبادي؟ فيقول: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون، فالله عز وجل يباهي بكم الملائكة، هذا مجلس يباهي به الملائكة.

الآن الآن في مجالس الناس في ناس الآن في المقاهي، الآن اطلع بس من الشارع هذا لف شارعين رح تلاقي ناس في مقاهي، اطلع الآن رح تلاقي ناس في غيبة ونميمة، اطلع رح تلاقي ناس على السوشيال ميديا، وأنت جالس هنا، وأنت جالس هنا هذا اصطفاء، هذا اختيار، وأنت جالس مع الملائكة وإن كنت لا تراهم بعينك، لكنهم بإذن الله حاضرون لأننا نصدق نبينا صلى الله عليه وسلم ونصدق ربنا.

وحفتهم وهذه كأنها أيضاً نوع من الإحاطة، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ قال: وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِندَهُ وهذه أم المفاخر، هذه أم المفاخر.

ذكرهم الله شوف شرف الذاكر الله سبحانه وتعالى وشرف المذكور عنده في الملأ الأعلى، تخيل أن الله يذكرك في الملأ الأعلى أنه في مجلس في الأردن في مكان معين عند إشارة وادي الصخرة في هذا المكان يذكرونني ويتعلمون أمر ديني، إذا صلحت نياتنا الله يستر علينا، ترى إخوان أنا ماشي بالستر ولكن إذا صلحت النيات فمن أعظم البركات التي ينافس فيها أن يذكرك الله فيمن عنده.

يا اخي أنا بدي أحضر مجلس علم حتى لو مش مستفيد كلمة، يا اخي ربنا بيذكرني يعني بعض الناس بقول لك والله أنا بتعب أحياناً مع الشيخ أو أو والله مزحومة ما عندي وقت، يا اخي أنت إذا ذهبت للدنيا ستذكر من أهل الدنيا أو ستذكر مع أهل الدنيا، مين رح يذكرك؟ البياع الفلاني والخضري اللي في الحارة.

أنا بقول لك مجلس يذكرك الله فيه، أنت بتقول لي عم بذكرني دكتور جامعة ولا خضري ولا بياع؟ ماذا تفعل بذكر هؤلاء مقابل ذكر الله سبحانه وتعالى؟ فهذه وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِندَهُ.

أكثر ما يحفز الإنسان للزوم لمجالس العلم مش الحضور، اللزوم أني ما أخرج عنها إلا لقضاء وطر الحياة وأرجع، لأنني ما دمت في مجالس العلم فأنا أذكر عند الله وأذكر عند الملائكة.

وإذا كتب الله عز وجل لكم القبول هانت الدنيا، خلص ايش بدنا أكثر من كذا؟ بل الحياة إنما نعيش من أجل أن يذكرنا ربنا سبحانه وتعالى، وأنعم به من ذكر، وأنعم به من ذاكر، وأنعم بهم من مذكور بينهم عند الملأ الأعلى والملائكة الكرام جبريل وإرافيل وكل هذه الملائكة تسمع بك، ايش تريد أكثر من هذا الخير وهذه العظمه وهذه الشهرة؟

بعض الناس هدفه أن يشتهر بين أهل الأرض على السوشيال ميديا، مصور حاله وهو ياكل وهو يشرب وهو طالع وهو نازل وهو على كل أحواله البيتية والمنزلية والحياتية، وإذا فعل شيئاً دائماً يصور، يبحث أن يذكره أهل الدنيا وأن يثنى عليه وأن يققال: فلان أنجز وفلان كذا.

وقضية أن تحب أن تذكر بالخير عموماً مش مشكلة، نحن قلنا هذا في الدرس الماضي، الإنسان يحب أن يرفه الناس بالخير، ولكن لا يكن هذا مطالبي الأساسي، أنا مطالبي الأساسي أنه ربنا يعرفني، وكم من إنسان يجهله أهل الأرض ويعرفه أهل السماء.

كم من إنسان يكون في خبايا المدارس مسكين لا يعرفه الناس وليس معروفاً بكثره علم ولا بححسن كلام، ولم يؤتى الكاريزما والشخصية التي يستعرض بها، يأتي مسكيناً ويخرج مسكيناً، يعرفه أهل السماء ولا يضره إن جهله أهل الأرض، أنعم بهم من أشعث أغبر كما جاء في الأحاديث، لو أقسم على الله لأبره.

هؤلاء هم الذين نجحوا حقيقة، ولكن نحن قد نراهم والله عز وجل يعلم حالهم وخلواتهم، إذاً وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِندَهُ أنعم بها.

ثم ختم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ لما ذكر العلم والمنافسة في طلبه، ختم الحديث بقاعده مهمة، ولما ذكر أيضاً قضية تنفيس الكربات وإعانة الناس، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مبدأ عاماً وهو أن الأمور عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة وأن المنازل في جنات النعيم ليست على الأنساب والأحساب ولا على الأموال والشهادات، وإنما على الأعمال الصالحات.

وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ يعني إذا كانت أعمالك قليلة لما تجي يوم القيامة عند رب العالمين ما راح تقول له: أنا ابن فلان، آه خلص أنت ابن فلان تفضل على الفردوس الأعلى، لا، مش رح تضبط معك، مش لأنك ابن فلان أو ابن الوزير الفلاني أو ابن المسؤول الفلاني أو أبوك سيد أو صاحب مقام أو كذا، تمام، أو أنت من المنطقة هذه لن ترفعك عند الله شيئاً، تمام، لن ترفعك عند الله شيئاً، وإنما الذي يرفعك عند الله ما هو؟ أعمالك الصالحات.

وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ إذا أعمالك تقاصرت عن الجنة نسبك ما رح يعطي دفعة ودفة في الدنيا، ماشي ممكن تكون والله لما كتبت السي في تاعك امتيازات ضعيفه بس لما يجي يقرا والله هذا ابن فلان ببطء به عمله لكن أسرع به نسبه، بعينك لأنك ابن وجيه أو ابن صاحب منصب، لكن الملك يوم القيامة لما يشوف اسمك مش رح يتطلع هذا من أي عشيرة وهذا من أي قبيلة وهذا شمالي ولا جنوبي، ما راح يتطلع على هذا، رح يتطلع على أعمالك فقط لا غير، هذا هو المعيار.

لذلك احرص على الأعمال الصالحات ودعك من عزاء الجاهلية والعصبية المقيتة وأنك أنا ابن فلان أو عشائر، كل هذا يزول عند الله وإنما تبقى الأعمال الصالحات التي قربتها لرب العباد سبحانه وتعالى.

أكمل: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسِّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف.

هذا حديث أيضاً عظيم أيها الإخوة نتكلم عن ميزان العدل عند الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل شوفوا هو صاحب العدل لكنه والله يتعامل معنا بالفضل.

الله هو العدل صحيح ولو عاملنا بعدله لهلكنا، ولكن يعاملنا ماذا؟ بفضله سبحانه، بستره، بعطائه، برحمته.

شوفوا هذه الموازنات العظيمة عند الله فيقول: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسِّيِّئَاتِ كان المعنى أي أن الله كتب قاعدة الحسنات والسيئات يعني كيف سيتم حساب الحسنات والسيئات، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسِّيِّئَاتِ يعني كتب القواعد التي سيتم عليها حساب الحسنات والقواعد التي سيتم عليها حساب.

قال: ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ لنا وشرح لنا هذه القواعد حتى نحن نكون فاهمينها ابتداءً، وهذا حديث عظيم أنه أنت تمشي في الحياة الدنيا وأنت عارف التفاصيل صحيح يعني من الجيد أنه أنت معطى التفاصيل ابتداءً، يعني لما تأتي يوم القيامة مش رح تنصدم لا يا رب هذه حسنة ما حسبت لا، طب ما هي الحسنة كيف انحسبت لي؟ لا ما أنا حسبت لك اياها ابتداءً، أعطيتك القواعد في الدنيا حتى يوم القيامة لا تفاصل مع الملائكة، مش أنه في قضية أن المعادلة مش واضحة ابتداءً، معادلة الحسنات والسيئات واضحة ابتداءً لنا.

ثانياً تذكر أن الله يتعامل معنا ماذا؟ بالفضل، أنت بالعكس أنت رح تكتشف أنه في أشياء كثيرة ربنا سترها ويعفو عن كثير، وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ، إن الله سجلها لكنه قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أسترها عليك اليوم.

طيب ما هي القواعد؟ قاعد أقرا يا عمر قال: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً أول شيء أول قاعدة وهي من باب الكرم، من باب الكرم، قال: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً شوف ما أعظم العطاء وقضية الاستثمار الحسن للنيات، تذكر قضية استثمار النيات تكلمنا عنها في حديث إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، كيف تستثمر النيات مع أنك لم تعمل في تحصيل أكبر كمية من الثواب؟ إذا أنت خططت لحسنة، خططت بدي أعمل مشروع إسلامي، أو خططت بدي أقرا كتاب مع إخواني، أو خططت بدي أساعد فقير وبدأت ترسم الأمور تسير بهذا الاتجاه، قدر الله ما استطعت تنجزها، قدر الله أنك ما استطعت أن تنجز ما هممت به، الله عز وجل يسجله لك حسنة كاملة.

وهذا يحفز الإنسان على ماذا؟ على كثرة الهم بالخير، على كثرة الهم بالخير وكما جاء في الأثر: نية المؤمن خير من عمله، لأنه النيات الصالحات إذا صدقت فيها مع الله ستحصل آلاف بالملايين الحسنات، مع أنه سبحان الله لم يقدر لك أن تعمل، لكن هذا والله أعلم، أقول والله أعلم، يظهر من هم هماً جاداً، يعني مش أنت رح تضحك على نفسك يلا هين فكرت أعمل خير، يلا هي الملك يلا الآن فكرت أعطيه شخص، لا، أنت بدك تكون عملي في تفهيم الفكرة، يعني من هم هماً حقيقياً صادقاً وأنت تتعامل مع الله، يعني ربنا عارف مين اللي هم وهو صادق ومين اللي ماخذ الموضوع بهزل أو لعب.

لا، إذا راك الله هممت همماً صادقاً وجاداً وحثثت الخطى نحو طاعة من الطاعات ولكن حالت بينك وبينها سُبُل أو جاءتك مشاغل فعلاً زاحمت عليك فمنعتك، عندئذ الله يكافئك على مجرد همك وتفكيرك الصالح.

طيب القاعدة الثانية قال: وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ.

الحالة الثانية إذا هممت بحسنة وعملت تبعها عمل، لا، هنا فزت فوزاً عظيماً وعاملك الله بفضل واسع رهيب، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ أول شيء عشرة بعدين هي قابلة للتضعيف إلى سبعمائة ضعف، وعلى حسب إخلاصك ونيتك، وعلى حسب إتقانك وجودة عملك، وعلى حسب هو قاصر أو متعدي، ممكن يصل إلى أضعاف كثيرة، فقوله إلى أضعاف كثيرة هذا يعتمد على ماذا؟

أو حتى إلى سبعمائة ضعف، قال العلماء: إن الحسنة ابتداء تكتب بعشرة، هسا أن تصبح إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة هذا يعتمد على ماذا؟ على معادلات، على أمور معينة: أولاً شدة الإخلاص، اثنين حجم الإتقان (اللي صلى وهو رحيان زي اللي صلى وهو خاشع؟ لا يستوي صح؟ اللي حاضر مجلس علم وعقله معي زي اللي حاضر عقله في البيت؟ والله لا يستوي، صح ولا لا؟ يعني هي الإتقان يختلف، لذلك قال الإتقان)، ثالثاً أثر العمل كما مر معنا قبل قليل، اللي جاءته فرصة تزاحم فيها قيام الليل مع إغاثة مكروب، هذا قرر أن يقوم الليل وذاك قرر أن يغيث مكروب، حجم المضاعفة في العمل يختلف لأن ذاك نفعه متعدٍ وهذا نفعه قاصر، إذاً هناك معادلة معينة بها يكون التضعيف وعلى حسبها يكون التفاضل عند الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً شوف هذا الكرم والفضل الإلهي بدك أعظم من هيك كرم؟ قال: وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ (يعني هسا اللي هم بحسنة ولم يعملها أنها تكتب حسنة هذا نوعاً ما تقول مفهوم).

لا، أنا هممت بسيئه أو ذاك الشخص هم بسيئة، فكر يطلع على فيلم حرام أو يفتح السوشيال ميديا على صورة محرمة موجودة في خياله أو يمشي في طريق أو يغتاب شخص أو شيء، فكر في حرام أو يحكي مع بنت من تحت هالطاولة أو شيء من هالاصاب هاي.

ممتاز، لكن خوفاً من الله، ركز: خوفاً من الله وليس للعجز، خوفاً من الله ترك هذا التفكير، ربنا بعطيك حسنة.

طب إذا ترك كذلك عجزاً؟ يعني هو فكر يحكي معها بس ما قدرش يوصل لحسابها، قال: والله خلص ما حكيت معها يا شيخ البنت، هممت بسيئة لكن ما عملت، لماذا لم تعمل؟ عجزاً ولا خوفاً من الله؟ إذا كان عجزاً لا، لن تكتب لك الحسنة الكاملة، بل في بعض الآثار تكتب لك سيئة أنك خططت وحاولت وسعيت، لكن العجز عن الوصول للمعصية هو الذي أثر عليك.

مثلاً شخص قرر يسرق بيت ووصل للبيت وحاول يفتح الباب ويكسر الباب ما قدرش، قال: خلص يا سيدي بروح وبخخذ حسنة، لا يا عمي الله يرضى عليك، حسنة رح تخخذ سيئات لأنك كسرت الباب وما زبطت معك، بس يعني القضية.

فهذا الرجل هم بسيئة فلمها ماذا؟ نيده لم يفعلها خوفاً من الله، هذا قيد مهم هنا وليس لأنه عجز عن فعلها، إذا عاجز عن فعلها وبدأت في المقدمات فأنت تاخذ سيئة وليس حسنة هـ.

نعم، قال: وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً وهذا أيضاً من أقول من الفضل الإلهي أيضاً، أن الله عز وجل إذا راك فعلت المعصية ما كتبها عشر سيئات، يعني لما فعلت الحسنة كم كتبها؟ عشر حسنات، الآن لو بده يعاملك بهالقاعدة بقول لك: تمام، إذا عملت حسنة مكتوبها عليك 10، لكن إذا عملت سيئة برضه بكتبها عليك 10؟ لا، قال لك: إذا عملت سيئة بكتبها لك كم سيئة؟ واحدة ولا أريد أن أضاعف.

وهذا الحديث يدل إخواني على قضية ذكرها العلماء أنه لا يدخل النار إلا

شقي إخوان في معادلات أسهل من هيك؟ معادلات في معادلات أسهل من هيك، لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى. والله يقول لك يا أخي: إذا هممت بحسنة وما عملتها بعطيك، وإذا هممت بها وعملتها بعطيك 10 أضعاف إلى 700 ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإذا هممت بسيئة واستغفرت رح أعطيك، وإذا هممت بسيئة وعملتها بس سيئة واحدة. طيب، مين اللي بده يدخل النار؟ الأشقياء، وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى، واليوم وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى.

الأشقى اللي كل هاي المعادلات ما جاوبت معه، والله بستاهل إنه صح ولا لا؟ اللي كل هاي المعادلات المليئة بالرحمة والخير والعطاء ومصر أن يكون من هم بسيئة وعملها، وترك كل القواعد السابقة؛ لا هو هم بحسنه فلم يعمل، ولا هو هم بحسنه فعملها، ولا هم بسيئة فتركها، هو بس جالس على هم بسيئة فعملها، هم بسيئة فعملها، هل هذا حقيقة يستحق جنة عرضها السماوات والأرض؟ فعلاً لا يدخل النار إلا شقي، أعوذ بالله من الشقاء.

طيب، أكمل ولا خلاص نكتفي إلى هذا القدر اليوم إن شاء الله، وبقي فقط أربعة أحاديث هذه نتركها إن شاء الله. انتبهوا إخواني، هذا آخر مجلس قبل همم الأسبوع القادم إن شاء الله، إن شاء الله نشوفكم جميعاً معنا برنامج همم مدة 10 أيام، خلال 10 أيام سيتوقف برنامج إرواء، نعود بعده إن شاء الله لاستكمال المجالس. تمام، هذه الـ 10 أيام سنوية خاصة ببرنامج همم لقراءة سنن النسائي، فهذا آخر مجلس قبل البرنامج، وإن شاء الله بعد همم مباشرة نختم الأربعين النووية، يعني قبل رمضان سنختم الأربعين النووية.

في رمضان بإذن الله هناك برنامج إرواء قائم، لكن لن يكون يوم الأحد، سيكون يوم الجمعة، وهو سيكون أحد فعاليات برنامج تزودوا الرمضاني، سيتفاعل تزودوا مع إرواء، سيكون يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة مجلس في التفسير وفي السلوك. يعني هي مادة التفسير والسلوك ستكون في رمضان إن شاء الله، بس يوم الجمعة بدل ما تروح على البيت تفش في المرأة وأنت صايم، ما في شيء تعمله، تعال تفش فيه ولا بتفش فيك، تمام، فسيكون فقط بين الظهر والعصر إن شاء الله. البرنامج مستمر كما قلنا، وهو كل برنامج إرواء قرابه 6 أشهر ونصف إلى 7 أشهر ونصف. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.