بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب الأربعين النووية، وهو مقرر إرواء للحديث النبوي، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح. وهذا هو المجلس الختامي بإذن الله في التعليق على هذه الأربعين تعليقا مختصرا مقتضبا يليق بهذه المسائل.
طيب، وصلنا إلى الحديث الثامن.
بسم الله، بسم الله، بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللحاضرين. قال رحمه الله، قال بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قال: من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. رواه البخاري.
تمام، هذا الحديث حقيقة من الأحاديث العظيمة التي يبهج بها المؤمن، يبهج بها المؤمن أنه حديث يبين مرتبة الولاية لله سبحانه وتعالى، أين ممكن أن تنتقل بك، وكيف يمكن أن تجعلك محاطا من الله سبحانه وتعالى، محروسا به عز وجل.
وماذا يريد الإنسان وهو يسير في هذه الدنيا المليئة بالمصائب والمليئة بالفتن والمليئة بالحروب والنكبات والشكالات؟ ماذا يريد أفضل من أن يكون محفوفا برعاية الله سبحانه وتعالى وبصيانته؟ يقول سبحانه وتعالى في هذا الحديث القدسي، والحديث القدسي فيما نذهب إليه ونختاره الفاظه من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لماذا سمي قدسيا؟ لأنه يبتدئ بماذا؟ قال الله، يعني النبي عليه الصلاة والسلام هكذا يقول: قال صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قال، ويحكي معنى كلام الله بألفاظه صلوات ربي وسلامه عليه، وهذا أحد الأقوال في معنى الحديث القدسي.
يقول عز وجل: من عاد لي وليا فقد آذنته. آذنته يعني أعلمته، وفيها معنى التهديد هنا أيضا، فقد آذنته بالحرب. من يعادي وليا من أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة. من يستطيع أن يحارب الله؟ ومن يستطيع أن يقف في وجه الله سبحانه وتعالى؟ لا أحد. فالله سبحانه وتعالى يهدد كل من يقف في وجه العلماء المصلحين، كل من يقف في وجه العلماء المصلحين والمرابطين الثابتين والدعاة الذين يقفون على ثغور الأمة.
لانه إذا لم يكن هؤلاء أولياء الله فمن هم أولياء الله؟ إذا كان العلماء الربانيون ليسوا من الأولياء، والدعاة المصلحون ليسوا من الأولياء، والمرابطون الثابتون في ثغور الدفاع عن الأمة ليسوا أولياء، فمن هم الأولياء إذا؟ من يقف في وجه هؤلاء فقد حارب الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل يعلمه باشتعال الحرب، قال: فقد آذنته وأعلمته بقيام الحرب بيني وبينه.
فاحذر أن تعادي وليا لله. وهذا كما أنها رسالة إلى أعداء الأمة الذين يقفون في وجوه هؤلاء العلماء والدعاة والمرابطين، هي رسالة أيضا لمن هم في داخل المجتمعات الإسلامية ممن يستصغر العلماء أو يدخل في أعراضهم أو يقلل من أقدارهم، ممن هو مسلم لكنه يجرح العلماء ويقلل من أقدارهم ويمتهن أعمالهم ويشغل نفسه والناس بإسقاط كرامتهم، فهؤلاء عادوا أولياء الله وسيسقطون حتى ولو كانوا من المسلمين، لأنك تقف في وجه الله سبحانه.
فلذلك احذر أن تخوض في أعراض العلماء، احذر أن تخوض في لحوم العلماء، فإن كما قال ابن عساكر: إن لحوم العلماء مسمومة، وإن عادة الله في أنه ينهك الشخص الذي يخوض في أعراضهم، عادة الله معلومة في أنه يهتك ستر من يخوض في أعراضهم ويخوض في أمورهم وأحوالهم.
طبعا هذا لا يعني قضية عدم الخوض في لحوم العلماء، لا يعني ألا يخطئ المخطئ، لانه بعض الناس يظن أنه في تعارض بمجرد أن تقول: هذا العالم أخطأ في هذه المسألة، أو كلامه غير صحيح، أو على غير جادة أهل السنه، أنه اتق الله لحوم العلماء مسمومة! لا، تدخل الأمور ببعضها.
الآن قضية أن أصحح الصحيح وأبطل الباطل وأنصر الحق وأبين الزلل، هذا مطلوب حتى ولو كان من أمامي من أولياء الله، لأنه هل أولياء الله هم الذين لا يعصون؟ لا يعصون؟ لا. هل من شرط الإنسان حتى يكون من أولياء الله أنه لا تكون فيه شيء من البدع؟ شوف هذا السؤال، هل يمكن يكون ولي لله لكنه عنده شيء من البدع؟ نعم، شيخ الإسلام قرر ذلك بكل قوة في كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان وفي جل كتبه، يقول: وقد يكون الشخص وليا لله وقد وقع في بعض البدع، إياك أنك تظن كما يظن الجهال اليوم أو من يروج لك، أنه ما دام شخص وقع في بعض البدع الاعتقادية أو بعض البدع الفعلية أنه لا يمكن أن يكون وليا لله. هذا خطأ، لأن الله سبحانه وتعالى مطلع على القلوب، ويعرف من بذل قصارى جهده وهذه طاقته ولو أخطأ.
فإذا أولياء الله سبحانه وتعالى إياك أن تخوض في أعراضهم وأن تسقط حرماتهم، ولكن لا يعني هذا ألا يناقشوا في أقوالهم وألا يناقشوا في تصرفاتهم وألا يناقشوا في اختياراتهم، ولا يعني هذا ألا يخطئوا إذا أخطأوا، لكن يبقى الاحترام والتقدير حاضرا على لسان الإنسان المسلم، ومساحة العذر مفتوحة، ونسأل الله أن يغفر للجميع.
فهذه قضية أولى يجب أن يتحرز بها الإنسان، ألا يعادي أولياء الله سبحانه وتعالى.
ثم يأتي الحديث ليبين، طيب سؤال: ما هو المسلك، ما هو الطريق لتحصيل الولاية؟ كل شخص منا يحب ويود أن يكون وليا لله، صحيح؟ لأنه بعض الناس متصور أن قضية أولياء الله وهذا الشيء بعيد، لا يحصله إلا رؤساء التصوف وأصحاب الجبب والعمائم، أما أن أكون أنا مسلم بسيط، طالب، مهندس، دكتور، ولي لله؟ والله هذا لا يمكن!
هناك معايير، إذا فعلت أصبحت وليا لله. وولاية الله مراتب، يعني الولاية هي مراتب، في إنسان في أعلى مراتب الولاية لله، وفي إنسان متوسط في مرتبة الولاية، وفي إنسان في أدنى درجات الولاية، ولذلك كل مسلم هو عنده حد أدنى من الولاية لله، كل مسلم ما دام تقول لا إله إلا محمد رسول الله هناك حد أدنى من ولاية الله لك، لكن هنا نحن نتكلم عن الولاية بالمعنى الممدوح، وهو المعنى الأعلى، يعني الإنسان الذي بلغ إلى مراتب عليا حتى يصح أن يقال إنه ولي لله على وجه التمام، ولي لله على وجه التمام.
فالله سبحانه وتعالى أولا في القرآن عرف لنا أولياءه فقال بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. هذا تعريف مختصر ابتدا به ابن تيمية كتابه في الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، تمام، فقال أساس تعريف الولاية لله هو في هذه الآية، كل من آمن وسعى لاتقاء ما يسخط الرب سبحانه وتعالى فهو ولي لله، كل من آمن وكان يتقي المساقط ويتقي ما يغضب الرب عز وجل ومحافظ على هذا المنهج في حياته هو ولي لله.
ثم يأتي هذا الحديث حديث أبي هريرة ليبين أو يوسع دائرة هذا المفهوم، فيقول الله عز وجل في الحديث القدسي: وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه. أكثر شيء يحب الله سبحانه وتعالى منك أن تتقرب به إليه، ما هو؟ قيام الليل؟ لا، لسه في شيء قبله. صيام التطوع؟ تحفظ القرآن؟ لسه هذا متاخر. أحب شيء تتقرب به إلى الله هو أن تقوم بالفرائض، أن تؤدي الفرائض الصلوات الخمس، زكاة مالك، صيام رمضان، حج البيت والعمره، وسائر الفرائض الأخرى من صلة الرحم وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عندما يكون واجبا عليه. الله سبحانه وتعالى أكثر شيء يحب أن تتقرب به إليه الفرائض.
ولذلك جعل فرائض وجعل أمور معينة فرائض وأماني نوافل، ليه؟ لأن الفرائض هي أحب شيء إلى الله. إذا أديت فرائضك نلت الولاية الأولى.
قال: وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه. يعني أنت جاي على رمضان إن شاء الله، بعض الناس يقوم روح بينافع عن صلاة الفجر، لا، جزاك الله خيرا، أنت بدك تقوم الليل بس بشرط تحافظ لي على صلاة الفجر، أما مش والله أنا قمت الليل يلا بصلي الفجر الساعة 8 الصبح، ليش؟ والله أنا قمت الليلة البارحة. هذا خطأ في فهم الدين، أنك تصلي الفجر في جماعة أحب إلى الله من أنك تقوم الليل وتضيع الفجر، لا صلي الفجر ولو قصرت في قيام الليل، أولى من انك تقوم طول الليل واخر شي حضرتك نمت عن صلاتك الفجر.
إذا هذا الحديث يعطيك سلم الأولويات، أول شيء أؤدي الفرائض. بر الوالدين والله في درس في جمعة مع شباب أصحابنا إخوة في الله، والله الحجة بدها إياك ما تروح لأنه بدها إياك تعمل بعض الأمور المنزلية، أن تجلس مع إخوانك في الله قصارا انها تكون مستحبة صح، قصارا الجلسة هي الأخوية مستحبة، يعني نقوي الروابط، بس بر الوالدين شو حكمه؟ فرض. إذا كان هناك سبب حقيقي والله منطقي تريد الوالدة أن تقونه، فبعض الشباب يقول: يما هذا تجمع وكذا، فبيروح بيعق والدته وبغضب وبتصير ولد الشحناء بينه وبينها مقابل ماذا؟ مقابل أنه مركز القرآن بداني أو في إخوان لي في الله لازم نلتقي اليوم. جزاك الله خيرا، هي سنة، هذا مستحب، بس بر الوالدين واجب.
وقص على ذلك كثير من الأمور، التقصير في الواجبات حتى نقوم ببعض السنن والمستحبات، هذا خلل في فهم الدين، الله لا يريد منك أن تؤدي نفلا فتضيع مقابله فرضا، لا، يريد منك أن تؤدي نفلا لتضيع في مقابله ماذا؟ فرضا. لا، اعمل لي الفرائض بعدين ننقل لمربع النوافل.
لذلك كثير ما مر معنا في سنن النسائي والترمذي وأبي داود والأحاديث كثيرة، قصة الأعرابي الذي يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ماذا فرض الله عليه؟ خمس صلوات. طيب، ماذا فرض الله عليه من الزكاة؟ زكاة واحدة في السنة. زكاة، ماذا فرض الله عليه من الصيام؟ صيام شهر رمضان. قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها، أنا بس رح أدي الفرائض. ايش يقول النبي عليه الصلاة والسلام؟ أفلح إن صدق. جزاك الله خيرا، ماشي صح، في إناس بيقدروا يعملوا النوافل، لكن أهم شيء أنه هو فعل الفرائض والأساسيات.
فهذه قضية مهمة، أنه أول مرتبة من أول خطوة لتصبح وليا لله أن تكون حريصا على القيام بالفرائض وتؤديها كما أراد الله.
طب الخطوة الثانية، قال سبحانه: وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. الآن الوصول إلى الولاية في أعلى درجاتها، في أعلى درجاتها يقتضي مني أن أزيد على الفرائض، ولذا قال: وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. حتى هي حتى الغائية، حتى أحبه، تصبح محبوبا لله سبحانه وتعالى، هذه محبه خاصة، الله يحب المؤمنين عموما على قدر إيمانهم، لكن في هناك المحبة الخاصة، محبة ذلك الإنسان اللي عم يزيد في النوافل، يزيد في النوافل، يزيد حتى وصل إلى المحبة.
طب هل هذا معناه أنه الشخص الذي أدى الفرائض وما زاد نوافل ربنا ما بحبه؟ شخص يفعل الفرائض لكنه لم يؤدي النوافل، لا، ربنا بحبه، لكن في محبة على المحبة بتفرق، في محبة خاصة، محبة الأولياء الكبار، وفي محبة أدنى، فإذا فعلت الفرائض الله يحبك، بس أكيد اللي اشتغل على نفسه أكثر وتعب في أداء النوافل وحريص على سنن الرواتب، وحريص على صيام النفل، وحريص على كثرة العمرة والحج، وحريص على الصدقات والبذل في أوجه الخير، هذه محبة الله له محبة خاصة، فلذلك قال: وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. هنا أنت تصبح في مرتبة الأولياء في الدرجة العليا.
وهؤلاء الأولياء في الدرجة العليا، طبعا هناك بس فكرة بدي أرجع لها سابقا لما قلنا: وما يزال عبدي يتقرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه. خياره نحن بنفهم بشكل قاصر مفهوم افترضته عليه، نحن بنحمله على صيام رمضان والصلوات الخمس، لكن مما افترضه الله عليك أيضا مما يدخل في هذا اجتناب المعاصي، يعني لما يقول: وما يزال عبدي يتقرب إلي، أو ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، يدخل تحت مما افترضته عليه ايش يا مشايخ؟ أنك تترك المعاصي.
يعني أنك تعمل نوافل بس حضرتك تنظر للحرام على الجوال؟ لا، ما بدنا، أنك ما تنظر للحرام، وأن أمور المعاصي والآثام أنت مغلقها على نفسك، هذا داخل تحت الفرائض التي هي أحب إلى الله من الإكثار من النوافل ابتداء.
فاذا بدنا نوسع مفهوم مما افترضته ليدخل تحت مما افترضته اجتناب المعاصي والذنوب، فليس فقط هو صيام رمضان وحج وعمرة، بل معاصي وذنوب أيضا تترك. إذا أحكمت باب الفرائض بشقيه، انتقل بعد ذلك للإكثار من النوافل.
إذا أكثرت النوافل قال: حتى أحبه. إذا أحبك الله، إذا أحبك الله ماذا يمكن أن يحصل؟ دائما كان علماء السلوك يقولون: ليس العجيب أنه أنت تحب الله من هو متفضل عليك، فشيء طبيعي أن الإنسان يحب من تفضل عليه، صح؟ لو واحد أعطاك مليون ليرة تصدق تحبه كل يوم تقعد معه ليه؟ لأنه تفضل، طب الله أعطاك ما
هو أعظم من ذلك، أعطاك الإسلام وهو رأس أمرك، واعطاك السمع والبصر، و... و... لكن العجيب! قالوا: ليس العجيب أن تحب الله، لكن العجيب أن يحبك الله. ليش العجيب أنه الله يحبني؟ لأنه هو كل شيء منه، ومع ذلك أحبني عليه! يعني أنا أصلاً لما فعلت الفرائض، مين اللي أعانني على أني أفعل الفرائض؟ هو مين اللي أعانني أني أقوم النوافل هو؟ فهو جعلني ووفقني للعمل ثم أحبني عليه!
هذا عجيب أنه هو اللي أعطاني ومنحني تمام! يعني كيف شخص يقول لك: خذ هي 100 دينار روح تصدق فيها، فتروح أنت تتصدق فيها، بصير أحبك! والله أحبك لأنك تصدقت! رح تقول لي: طب أنا أصلاً 100 مش مني، 100 أنت أعطيتني ياها! تمام، هذا كرم وما بعده كرم! أنه هو يعطيك القدرة ويمنحك التوفيق ثم يحبك على ذلك، فهذا هو الكرم الإلهي في الحب. فالعجب أن يحبك الله، وهذه مرتبة عظيمة.
قال: فإذا أحببتُه، شوف ماذا تحصل من العطايا والمزايا؟ قال: كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. ما معنى: كنت سمعه، كنت بصره، كنت يده، كنت رجله؟ ما معنى هذه الأحاديث؟ معنى هذا يا إخواني: أنني سأكون موفقاً له، مسدداً له فيما يسمع، وفيما يبصر، وفيما يصنع بيده، وفيما يمشي إليه بقدمه، سأحوطه بعنايتي في كل جوارحه.
سأحوطه بعنايتي، وأكيد مش معنى كنت سمعه أن الله سيكون سمعك، لكن ما معنى أني تعرف؟ أحياناً في اللغة العامية لما تحكي لواحد: والله أنا إيدك لليمين، شو يعني أنا إيدك اليمين؟ يعني أنا معك صح! اللغة العامية كمثل بتحكي لشخص: أنا إيدك، أو من إيدك ها، لإيدك ها تمام، أنا ضهرك! شو معنى أنا ضهرك؟ أكيد أنت مش ضهره (الحقيقي)، معناته أنا سند إلك، هذا معناه في لغة... فهذا معنى الحديث: كنت سمعه يعني: أوفق في مسموعاته، فلا يسمع إلا الخير، يصير يحب حضور مجالس العلم، يحب سماع القرآن، يحب سماع الخير، وينفر من سماع المعاصي والذنوب. من الذي يحبب الإيمان إليك ويكره إليك الكفر والفسوق والعصيان؟ الله!
كنت بصره: فأفقه إلى الشيء الذي يبصره، فلا أجعله عينه تسقط إلا على ما يحب الله، وأصرف عينيه عما يغضب الله. فإذا وجدت نفسك على الجوال، أصبحت لا تحب النظر إلى النساء المتبرجات، فاعلم أنه في نوع من الولاية، في نوع توفيق الله كره إليك تفتح السوشيال ميديا، كره إليك تفتح الصور! بس إذا وجدت نفسك لا بالعكس أنت اللي بتفتح وتتقصد الوصول إلى صور الحرام، معناتها الولاية منخفضة جداً، فابكي على نفسك أن الله ليس بصرك الذي تبصره! الله ليس بصرك الذي تبصر به، لو كان بصرك، فإن معنى هذا أنه سيوفقك إلى أن يقع بصرك على ما يرضيه. فما دام المعاصي والشهوات هي التي تحب أن تفتحها على الجوال، معناته هو ليس بصرك الذي تبصر به.
طب إذا وجدت نفسك تكتسب الحلال وتنفر من الكسب الحرام، فاعلم أنه يدك التي يبطش بها، يعني هو يوفق لما تكسب ولما تصنع. وإذا وجدت قدمك تقودك إلى مجالس الخير وتنفر عن مجالس الشر، فهذا معنى: ورجله التي يمشي بها، يعني هو يوفق أقدامك إلى أن تسير إلى الخير ويبعدها عن مناظر الشر.
إذاً باختصار، أصبحت الحياة جميلة؛ لأنه عيني ستقع على ما يرضيه، سمعي سيكون لما يرضيه، أعمالي وكل ما ساصنع هو بالله وتوفيقه، مشاويري في الحياة ومشاغلي كلها بتوفيقه، وال... مش بس كده! قال: ولئن سألني لأعطينه؛ تصبح مستجاب الدعوة! تصبح مستجاب الدعوة! مستجاب الدعوة بالطريقة التي يريدها الله، لكن دعوتك مستجابة بخلاف اللي بطنه حرام وغذي بالحرام فأنَّى يستجاب له؟! أصبحت صاحب دعوة مستجابة، واستجابة الله لدعائك إما أن يحقق لك مرادك الذي تريده، أو يصرف عنك من الشر مثله، أو تجدها ذخيرة عندك يوم القيامة عند الله، بخلاف الناس ربنا ما استجاب دعاءهم فدعاؤهم لا قيمة له.
قال: ولئن استعاذني لأعيذنه؛ إذا استعاذني من الأشياء التي يخافها ويخشاها، من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر الوسواس الخناس، سالج، حتى لو كان ذلك بأن أصطفيه شهيداً! يعني ولئن استعاذني لأعيذنه؛ من أعاذه الله لأوليائه أن يصطفيهم شهداء، يسحبك من دنيا الناس! لما أراد اليهود أن يقضوا على عيسى بن مريم كيف استعاذه الله؟ رفعه إلى السماء، انتهت! فالمؤمن الذي يحب الله وأصبح من أولياء الله يفهم معنى ولئن استعاذني لأعيذنه. بعض الناس بقول لك: طب هي ولي من أولياء الله استشهد؟ والشهادة هي نوع من أنواع الإعاذه؛ أنه أخرج من دنيا الناس، بدك هذه الدنيا بكل ما فيها من الآلام والاتعاب؟ وحتى وهو داخل السجن هو في كنف الله! تمام.
يعني سبحان الله، أحد السجناء الذين خرجوا الفترة الماضية، كأنه مات بعد ما خرج من السجن، سمعت خبر البارحة أخبر، سقط من سطح عمارة! أحد الذين خرجوا من السجن اليهود في غزة الله يفرج عنهم مات قبل أيام، طلع على سطح عمارة وقع بالغلط من السطح ومات! أنت متخيل صار له سنوات في السجن، سنوات في السجن ما ماتش، خرج كان قدر الله ينتظره! سبحان الله، يعني أقصد الإنسان ما بيعرف وين الخير، طب قد يكون السجن أحياناً أنت ترى أنه كيف هذول العلماء أولياء الله وهم خلف القضبان؟ قد يكون خير الله وإعاذه الله لهم أن يكونوا محروسين محميين من وصول الظالم إليهم، وإن كانوا خلف القضبان وفي حالة غير محبوبة لنا، فالمهم انك تشعر هو شعور داخلي أن الله معك حتى في لحظات البلاء ولحظات الشدة، تشعر بمعية الله، هذه المعية الخاصة التي تكون لأوليائه سبحانه وتعالى.
طيب، هذا حديث عظيم في الولاية وحرُّ بالمؤمن أن يحرص على نيلها.
الحديث التاسع قال عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.
هذا الحديث ممتاز أنه جاء بعد فقه الصيام، لأني أظن أن تطبيقات كثيرة مرت معنا قبل قليل في درس فقه الصيام. الله سبحانه وتعالى يضع لنا قاعدة عظيمة من قواعد التكليف؛ أن هذا الحديث يمثل ماذا؟ قاعدة من قواعد التكليف، أن الله سبحانه تجاوز، إيش يعني تجاوز؟ يعني لا يؤاخذ، لا يحاسبك يوم القيامة، لا تأثم! فتجاوز هنا في ماذا؟ في الإثم والمعاصي، في الإثم والمؤاخذة والنسيان وما استكره عليه.
يعني إذا فعلت شيئاً من الأشياء اللي ربنا قال لك ما تفعلها، نهاك عن فعلها، إذا فعلتها بالخطأ أو أنت ناسي فيها، أو أنت مكره عليها، فالله سبحانه وتعالى لا يحاسبك يوم القيامة عليها! زي ما اخذنا قبل شوي في مفطرات ربنا نهاك انك تاكل في نهار رمضان، طب دخلت لقمة بالخطأ في فمك، هل الله عز وجل يوم القيامة بحاسبك؟ لا، أكلت بناس وأنت صائم، هل الله عز وجل يحاسبك يوم القيامة؟ لا، واحد أكرهك انك تاكل، هل يحاسبك الله يوم القيامة؟ لا.
نفس الشيء كفارات الحج، الحج في أمور لازم ما تعملها أثناء الإحرام، لو فعلتها خطأً أو نسياناً أو إكراهاً، لا تأثم عند الله: إن الله تجاوز لي عن أمتي، يعني ربنا سامحكم في ماذا؟ في الأشياء اللي ربنا نهاكم عنها أو منعكم من فعلها، سواء منعكم مطلقا أو منعكم عنها في أوقات معينة وأنتم فعلتموها خطأً أو نسياناً أو إكراهاً.
لكن هنا بدنا ننتبه على قضية: كون الله سبحانه وتعالى تجاوز عن هذه الآثام فلم يكتبها آثاماً علينا، لا يعني أننا غير مطالبين أحياناً بكفارات أو ضمانات في الدنيا! ها بدك تنتبه، أنت بالخطأ ضربت سيارة جارك، الله عز وجل تجاوز عنك إثم ماذا؟ الضربة ليه؟ لأنه بالخطأ، أنا ما تقصدت أن أذيه، لكن هل معنى هذا أنه ما فيش ضمان عليك تصلح له سيارته؟ لا، بدك تصلحها، أن تضمن، هذا شيء.
لكن ما معنى أن الله تجاوز لي عن هذا الخطأ؟ أنه ما راح يحاسبني يوم القيامة ولن يوقفني بين يديه ويقول لي: ليش ضربت سيارة جارك؟ ما راح يحاسبك ليه؟ لأنه بالخطأ، تمام! لو انت ما صلحت له سيارته؟ آه راح يحاسبك! هنا هو ما راح يحاسبك ليش ضربتها، بس رح يحاسبك ليه ما صلحتها؛ لأنه الضمان لازم.
هنا بدنا ننتبه لما نقول إن الله تجاوز عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا، هذا لا يعني سقوط الضمان، لا! أحياناً سيبقى الضمان خاصة في الأمور التي تعتبر من حقوق الناس. فربنا ما راح يحاسبك على أي خطأ فعلته مع الناس أو نسيان أو بالإكراه، لكن راح يحاسبك إذا ما ضمنت لهم ما نتج عن تصرفك.
أما بالنسبة للأخطاء أو النسيان في علاقتك معه زي مفسدات الصيام أو مفسدات الحج، ففي العادة ربنا بيسامحك وما بيطالبك في الدنيا بأي تعويض، بس أحياناً لا، بيطالب بتعويض زي أيش؟ مر معنا قبل شوي الجماع، صح؟ هسا قلنا لو واحد جاع زوجته في نهار رمضان بالخطأ، قلنا إثم ما عليه. إذا هو ناسي أن اليوم رمضان وجامع زوجته، الآن هل عليه إثم؟ لا، لأنه ناسي، بس عليه شو قلنا؟ عليه كفاره وهي صيام 60 يوماً.
علينا نفهم قاعدة عظيمة حتى ما نفهم هذا الحديث خطأً: كون الله سبحانه يتجاوز عن أخطائنا ونسياننا وما استكرهنا عليه، هذا يعني رفع الإثم، لكن هل هذا يعني رفع الضمان الدنيوي، أو أنه ما في كفارة على شيء فعلناه نسياناً أو خطأً؟ لا، لا يعني بالضرورة ذلك، فقد تخطئ أو تنسى أو تفعل شيئاً بالإكراه ويكون عليك ضمان وكفاره، ممكن، لأنه هذا ملف وذاك ملف آخر، واضح مشايخنا؟
فالتجاوز هنا هو تجاوز الآثام، تجاوز الذنوب، تجاوز المحظورات، وأما الضمانات والكفارات فهذا باب آخر. فإذا فعلت أنت شيئاً خطأً أو نسياناً وعليه كفارة في الحج أو الصيام، ربنا ما راح يحاسبك ليش فعلته، لأنه رح تقول: يا رب الغلط عملته وأنت يا رب تجاوزت عن الخطأ، بس رح يحاسبك ليش ما فعلت الكفاره اللي فرضتها عليه، صح؟
فاللي جامع في نهار رمضان نسياناً أو خطأً، ربنا ما راح يحاسبه ليش جامع، رح يحاسبه ليه ليش ما يعمل الكفارة! فعليك أن تفهم أن هذا موضوع مختلف عن هذا الموضوع.
إذاً، هذه رحمة الله سبحانه وتعالى وهي مصداق قوله في آية البقرة، ماذا قال سبحانه في آية البقرة؟ (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا) طبعا بداية الآية: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا. هذا مهم: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا، رب لا تحسبها علينا آثاماً.
هناك أيضاً حديث آخر يدل على سعة رحمة الله عز وجل في باب التكليف: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها. هذا أيضاً من قواعد التكليف؛ أن الشيء اللي عندك في داخلك، إذا يعني عفى اجاك الشيطان وسوس لك أنك تكفر، أو اجاك الشيطان قال لك: طلق زوجتك، فصرت تحكي في داخلك: بدي أطلق! مجرد حديث النفس، الله سبحانه وتعالى أيضاً لا يحاسبك عليه يوم القيامة ولا يرتب عليه ماذا؟ آثار دنيوية.
فهناك قواعد عامة في تيسير الله على عباده في التكليف منها رفع الخطا، منها رفع النسيان، منها رفع الاستكراه، ومنها رفع ما حدثت به أنفسها. فربنا بيحاسبك على المعطيات الخارجية في النهاية من حيث أحكام الطلاق، أحكام البيوع، الوساوس اللي انت بتنفى الله عز وجل لا يحاسبك عليها ما دمت يعني تنفيها عن نفسك.
طيب، نجي على حديث الأربعين.
نعم، قال عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: كُن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. رواه البخاري.
هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تبين منهج المسلم في الحياة. ما هي نظرة الإنسان المؤمن للحياة الدنيا؟ النظرة العامة التي تحكم نظرة المؤمن للحياة الدنيا أنها رحلة قصيرة قارب أن يرحل منها: كُن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.
هذا مهم جداً، هذه أهم نظرة تجعل المؤمن أولاً يشعر بالراحة، يشعر بالطمانينة، بتخفف التوترات! أنت دائماً لما تكون متوتر ومضطرب من مشاكل عائلية أو أسرية، أو التزامات مالية، أو هموم حياتية، أكبر شيء يساعدك على أن تخف هذه التوترات في حياتك ما هو؟ هو طبيعة نظرتك للدنيا. إذا أنت شايف الدنيا كل شيء في حياتك وملأت الدنيا عينيك، جعل الله فقرك بين عينيك ولم يأتِك من الدنيا إلا ما قُدر لك، فتبقى مضطرباً متوتراً قلقاً خائفاً، لأنه شايف الدنيا كل شيء!
أكثر ما يجعل الإنسان المؤمن مطمئناً في الحياه، هادئاً بها، هو طريقة نظرته لها؛ أنها رحلة قصيرة أوشكت أن تنتهي، وأنا كأنني ضيف نازل على هالдня، ضيف غريب! الغريب من هو؟ الغريب اللي بتدخل على بلدة هي مش إله، رايح على بلدة مش من سكانها، راح يقضي بعض الحوائج منها، بده يخلص عقد عمل، بده يشتري بضاعة، وبده يرجع لموطنه الأصلي، ونحن موطننا الأصلي في جنات النعيم! فانت في الدنيا كأنك غريب، انسان دخل إلى بلد لا يعرفه، يريد يقضي حاجته وسريعا يريد أن يخرج. فلو أنت في بلد...
الغربة صابك هيك شوية مشاكل، شو بتسلي نفسك؟ أكيد واحد فيكم سافر برا وراح على بلد شاف فيها مشاكل كتير، فشو بصير يحكي؟ سق الله وأنا مروح على عمان، يعني شو هالقصة هي؟ شو هالبهدلة هي؟ فبتضلك إيش تخفف على حالك إنه إيش، يلا يوم يومين وبرجع على عمان، يلا مش ضايل كثير وبرجع وبتتهون الأمور.
الذي يسلي الإنسان في بلد الغربة هو الشعور الدائم إنه إيه، إنه مش مطول، شعوره الدائم إنه راح يخلص هذا الملف، هكذا ينبغي أن يكون شعورك وأنت تسير في الدنيا؛ إذا أصابتك مصائب، ألمت ملمات، أحدقت بك الخطوب، مشاكل عائلية، أسرية، مالية، تذكر إنه مش مطولين كلنا، وإنما هي أيام تنقضي وغدا نحل في قبورنا ونلتقي بربنا سبحانه وتعالى. هذا الشعور شعور يجعلك أولا تطمئن لما يحيط بك من المصائب، ثانيا يجعلك لا تتعلق بالدنيا ولست حريصا متكالبا عليها كما يفعل الناس. الناس اليوم تلاقيه عايش حياته من أجل الدنيا، بيبني وبخلد حاله وبصنع مشاريع، وما عندناش مشكلة طبعا، لكن المشكلة أن تكون متعلقا بها، ابني للمسلمين وابني الحضارة الإسلامية، أفكر وكن صاحب مشروعك الخاص، الطبي، الهندسي، لكن أبقي الدنيا في يديك ولا تدخلها في قلبك، لا تعش كأنك ستخلد في الدنيا، لا تبني مستقبلك كأن الحياة كل شيء، بل عش في الدنيا وابني مشاريعك وأنت مستحضر أنه ممكن في أي لحظة أغادر، ممكن في أي لحظة ينتهي هذا المشروع، وإنما هدفي أن أخدم أمتي وعقيدتي وبلاد المسلمين وأن أقدم شيئا وفي نفس الوقت أعيش حياة مطمئنة سعيدة، لكن مش حريص على المال، مش كل شيء في الدنيا مال.
هذه المشاعر وهذه الأحاسيس إنما تأتي لمن كانت نظرته للدنيا نظرة الغريب أو عابر السبيل، السبيل هو الطريق، مسان عابر سبيل، خلص أنا ماشي في شارع وعارف إنه له نهاية، من هو عابر السبيل؟ اللي ماشي في طريق وعارف إنه هذا الطريق أنا ماشي مش موقف، وفي النهاية طب لو أنا عابر سبيل كيف بدها تكون مشاعري في هذا السبيل وأنا ماشي؟ مش رح أوقف كثير، صح؟ لأنه أنا ماشي في طريق، أنا رايح رايح على مشوار بدي أصل له، بس ممكن وأنا أثناء هذا الطريق أنزل على مرة كنت أخذ لي شغلة أتناول لي من هون، أنزل اصلي ركعتين، أقضي بعض الحوائج، بس أنا لازم يخلص هذا الطريق. فعابر السبيل أيضا هو نموذج آخر، يعني النبي صلى الله عليه وسلم أعطاك نموذجين، أما تخيل نفسك كأنك غريب في بلد أجنبي، أو تخيل نفسك كأنك عابر في سبيل، وعابر السبيل عمرك شفت واحد ماشي في شارع بده يوصل لآخرته في نص الطريق وقف بناله فيلا مثلا؟ مش منطق، لأنه هو بقول لك أنت شو بتسوي؟ أنا والله ماشي في الطريق بس ابني لي فيلا هون، ما هو أنت رايح على آخر الطريق، يعني هي هي هي الفكرة إنه ليس متعلقا كثيرا ومهتما كثيرا بتفاصيل الطريق لأنه يريد أن يصل إلى آخره، وهذا ما ترجمه ابن عمر، كان ابن عمر يقول، هذا فهم ابن عمر وصية النبي عليه الصلاة والسلام فكان يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء.
ممكن البعض يقول هذه بتناقض مع قضية تخطيط للحياة، أنا بدي أخطط لمستقبلي، بدي أخطط لسنتين ثلاثة قادمات، كيف إذا أمسيت لا تنتظر الصباح؟ وين المشاريع والتخطيط ونحنا أمة التخطيط والتفكير؟ مش هذا بيتعارض مع هذا؟ مين يقول لي كيف ممكن نجمع بينهم؟ بين إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وأنك كنت دائما مترقبا الموت، وبين فكرة إنه الإسلام يدعو للتخطيط والإدارة وتكون إله رؤية بعيدة؟ وطي، كيف بجمع بين هذا وهذا؟
طيب جميل، طيب، التخطيط جيد جميل جميل، فكرة جميلة، أه.
طيب، أه، يعني التخطيط لا يتعارض مع التجهيز للموت، حتى ما أطول، حقيقة أن هناك شعوران يجب أن يكونا مع بعضهما البعض حقيقة؛ شعور أني أنا لازم أخطط وأفكر في المستقبل وماذا سافعل، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يخطط وكان يجهز الغزوات ويجهز للدولة المسلمة و و و، مع استحضار شعور آخر في نفس الوقت أنه أنا قابل للزوال في أي لحظة من اللحظات، بالتالي أنا سأقدم في كل يوم من الأيام اقصى ما استطيع أن أقدمه، لأنه أنا مش ضامن أن تكمل الليلة، يعني فانا عندي شعور التخطيط إنه لازم أخطط للحياة، بدي شو بدي أدرس، كيف بدي أزوج، كيف بدي أبني، الأمور الحياتية بدك تخطط لها، هكذا الدنيا، لكن مع شعور أهمية التخطيط وترتيب إدارة الحياة عندي شعور إنه هذا التخطيط ليس بالضرورة أن يحصل، ليس بالضرورة أن أصل إليه، فانا في كل لحظة قابل زوال، فانا في كل لحظة قابل للانتهاء، بالتالي ما راح أسوف، أنا لما أخطط رح أعمل كل لحظة على أنها اللحظة المتاحة بين يدي، ممكن ما أعيش للمساء وهي الخطوة اللي وضعتها ممكن غيري يكملها بس أنا رح أخطط، فهذا الشيء وهذا الشيء، أنا أخطط لنفسي ولأمتي وأبني المشروع، لكن ما أقدمه كل يوم أقدمه على أساس أني ممكن ما أكمل للغد، وبشعور أنني يمكن ما أكمل للغد بخليني أفع في هذا اليوم أقصى ما يمكن أن أفعله، إنه هو كيف صلي صلاة مودع، آخر صلاة، آخر يوم، فانت ستبذل في كافه جهدك وطاقتك، أنت تنظر للغد تنظر للمستقبل إنه إذا اجا رح أعمل كذا وكذا ومخطط له، بس إذا ما اجا على الأقل أنا في يومي بذلت اقصى ما يمكن أن يبذل، فشعوران لا يتعارضان بل يتكاملان في الحقيقه، إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء.
قال: وخذ من صحتك لمرضك. كثير من الشباب يغتروا بقوة الشباب وبحاله العافية التي هو فيها، وكما قال محمد صلى الله عليه وسلم: نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، مغبون يعني مخدوع، الصحة والفراغ. كثير من الشباب بصحته بتقول: فل أنت بصحتك الآن روح اعمل صلي، اطلب العلم، اعمل مشاريع نافعة، ادخل مشاريع إغاثة دعوية، يا أخ اعمل شي لأمتك، قدم، احرس ثغر من الثغور بقدر ما تستطيع، أنت الآن بتدر تعطي تصدق، أنت الآن بتقدر تشتغل وتتصدق، بكره لما تقعد في البيت مش راح تقدر تجيب مال تتصدق فيه، فبالتالي يعلمنا الإسلام استغل لحظة الصحة لأنه رح تيجي أيام مرض لن تستطيع أن تعمل فيها.
وشوف قاعدة الإسلام، من عمل في وقت الصحة، من عمل في وقت الصحة جادا باذلا ثم جاء مرض فاقع في أثناء المرض تحص نفس الثواب الذي كنت تفعله في وقت الصحة، يعني من كان يقوم الليل في وقت الصحة اجا مرض ما استطاع يقوم الليل بسبب المرض، كل أيام المرض تحصل فيها ثواب قيام الليل وأنت نايم وأنت نايم، لأنه ايش اللي أقعد المرض؟ إذا أنت كنت قادر على الكسب، ففي وقت الكسب كنت تبذل، لما جاء وقت الفقر أو عدم القدرة على الكسب أو الدخل المحدود تحصل نفس الثواب، إنه قاعدة الشريعة: من عمل في وقت الصحة أقصى طاقته وفعل ما يمكن أن يفعل فجاء مرض فمنعه وحجز بينه وبين البذل، يحصل في ساعات المرض ما كان يفعله صحيحا مقيما عطاء الله.
لكن اللي في وقت الصحة ما كان يعمل، ما يجي في وقت المرض يقول: يلا أنا هيني إن شاء الله ربنا بعطيني لأنه أنا والله نيتي أقدم للإسلام بس أنا مرضت، لا، ما هو أستاذ أنت في وقت الصحة ليش ما قدمت حضرتك؟ ما تيجي في وقت المرض تيجي تقول ما أنا نيتي الآن، لانه أنت في وقت الصحة ما هي النية ما كانت موجودة وكنت تسوف ومشتغلتش، بابك عبد الله بن عمر واضح: خذ من صحتك لمرضك، يعني استغل ساعة الصحة قبل ما يجي الهرم الكبر الانشغالات.
قال: ومن حياتك لموتك، إيش يعني من حياتك لموتك؟ أنت الآن عايش موجود، بكره أنت ميت، أنت اليوم من أهل الدنيا، غدا من أهل الآخرة، من أهل القبور، فخذ من حياتك لموتك، اشتغل في هذه الحياة وقدم ما يمكن أن تقدمه لدين الله حتى تجد هذا الميزان لك في ساعة القبر، ساعة القبر ما راح يخدمك إلا أعمالك الصالحة، طبعا أعمالك الصالحة بالمفهوم العريض، يعني حتى قيامك على زوجتك على تربية أبنائك ما هي أعمال صالحة، إتقانك في عملك لأمتك أعمال صالحة، اهتمامك بأن تكسب المال من أجل أن تعف نفسك وأولادك أعمال صالحة، تمام، بس المهم أنه ما تنشغل بالدنيا وتفاصيلها، الجلسات العائلية، السهرات، القعدات، الطشات، لا، السوشيال ميديا اللي أكلت اوقات شبابنا، خذ من حياتك لموتك، استغل فترة الحياة حتى تكون هذا الشغل هو زادك في مرحلة الموت.
طيب، بقي حديثان نكملهما بعد الصلاة حتى ما نأخر صلاة المغرب عن وقتها إن شاء الله.
الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
استو، استقيموا، استو.
الله أكبر.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. آمِينَ.
وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.
الله أكبر.
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. آمِينَ.
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ.
الله أكبر.
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
طيب، بسم الله، الحمد لله، نع الصلاة والسلام على رسول الله، بقي عندنا الحديث الحادي رب والثاني ربع نعلق عليهما، بسم الله.
عن قال عن أبي محمد عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعاً لِمَا جِئْتُ بِهِ. حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. هذا الحديث يعني ضعفه بعض أهل العلم وحسنه بعضهم وهنا العلامة النووي رحمه الله عليه يرى تصحيحه، وهو حديث يدل على مفهوم عظيم، وهو متى يكتمل إيمان العبد؟
الان كثير منا، كثير منا أيها الكرام يلتزم بالطاعات والواجبات ويترك المعاصي والمحرمات، لكن هواه في المعصية، يعني هو هواه في المعصية لكنه يتركها لماذا؟ خوفا من الله، ممتاز، يعني لو صحة يعملها بيعملها ويريد أن يفعلها، الحاجز بينه وبين عملها ما هو؟ الخوف من الله سبحانه وتعالى، وهذه مرحله جيده وممتازه أن تترك الأمور الخاطئة وتفعل الأشياء الواجبه مع أن هواك ليس فيها.
بعض الناس مثلا كنموذج آخر ممكن يقول: أنا ما بحب صلة الأرحام، لكن أنا مجبور أعملها لأنه ربنا أمرني فيها، ما بدي اتحاسب عليها يوم القيامة، مثلا. كثير منا يفعل أمور واجبة وهواه ليس فيها، أو يترك أشياء محرمة وهواه في فعلها خوفا من الله، وهذه مرحله ممتازه، لكن ما هو اعلى منها وما هو أكمل منها وما يجعل الإنسان يرتقي إلى تحقيق الإيمان الواجب بحق هو أن يصبح هواه وما يحبه تبعا للشريعه وما يحب الله.
اعطيك مثال صغير ستفهم به القضية، في شخص والعياذ بالله لو صح له يفعل الفواحش والزنا بيزني، تمام، هو يحب علاقة مع امرأة محرمة، يحبها هالعلآقة بس ليش ما بيزني؟ خاف من ربنا، جزاه الله خير، يعني رجل ممتاز إن هو يحب العلاقات المحرمة بس تركها لماذا؟ لأنه خايف من ربنا، بس مين أعلى من هذا الشخص منزلة؟ اللي ما بحب أصلا الحرام، اللي هواه اللي لما يسمع إنه الزنا وعلاقة محرمة يأنف ويكره ويحب ويهوى العلاقات الحلال السويه من خلال الزواج، هذا أعلى مراتب الإيمان، لذلك قال: لا يؤمن، يعني لا يكتمل إيمانك حتى تنتقل من مرحلة إنه أنت بتترك المعصية وهواك فيها لمرحلة أنك بتترك المعصية وهواك مش فيها، وهواك فيما يحبه الله وقص على ذلك نماذج كثيرة، اليس كذلك؟
ففرق بين من يترك المعصية وهواه فيها، وبين من يترك المعصية وهو فعلا بيكرهها، ولما يسمعها بيشمئز منها، يعني يستصغر إنه معقول في ناس بتعمل هذا الكلام، ويحتقر هذه المعصية وينظر إليها نظرة الدون، فرق بين هذا وهذا، وهذه حقيقة المرحلة الثانية، مرحلة مش سهلة، مرحلة أنك تغض بصرك لأنك أصلا تكره النظر إلى النساء الاجنبيات، هي مش سهلة تماما، أنك تترك الزنا لأنك تكرهه وليس فقط خوفا من الله، وإلا فأنت هذه مش سهلة، هذه تحتاج أن تصبح تدرك ما في الصلاة والذكر والدعاء ومحبة الله والأعمال الصالحة من الخير والمصالح، وتدرك ما في هذه الأعمال من المفاسد، فيبقى تذكرك لمفاهيم...
ترى في ناس بتصلي خايفه من ربنا بس ما بتحب الصلاة، تمام، في ناس لما يجي رمضان هو الثقل يعني حتى مشاعره بيقول لك: الله يعيننا على هَالـ 30 يوم، تسمعوه، صح؟ الله يعيننا على هالـ 30 يوم، هو راح يصوم جزاة الله خير راح يصوم، وإن شاء الله ربنا يتقبل، بس فرق بين داخل على الله يعيننا على هالـ 30 يوم وبين اللي...
مشتاق شوق لرمضان، وينهم الثلاثين يوم؟ أنا بستناه من السنة للسنة، في فرق كبير بين هذا وهذا، هذا داخل وهو مثقل وحامل جبل، وذاك مشتاق شغف بالصوم والصلاة. فلا يكتمل إيمانك حتى تصبح الرجل الثاني حتى يصبح تهوى الصلاة، أنت بتحبها، بتحبها، بتحب الصيام، بتحب الحج والعمرة، بتحب الذكر، بتحب قراءته، مش بتعمله لأنه لازم أعمله أو لأنه تربينا والعادة الاجتماعية إنه لازم نعمل لا، لا، أنا أحب هذا، وتكره المعصية لأنك تكرهها من داخلك، تشمئز منها، وليس لأنه ثقافة العيب أو الحرام أو شيء هو فقط اللي بخليني ما أعملها. فهذا يؤسس لقاعدة مهمة في الارتقاء الإيماني لا يؤمن أحدكم لن يكمل إيمانك حتى يكون هواه، الهوى هو الميل، ميل قلبك لما جئت به لما جئت به اللي هي الشريعة، أن يكون ميلان قلبك مع ميلان الشريعة، وهذه تحتاج إلى مجاهدة وإلى نظر في مصالح الصيام، نظر في مصالح الصلاة. يعني أنت راح تقولي يا شيخ كيف أكتسب هذه الفكرة؟ كلما فكرت أنا ايش بس تستفيد من الصيام ستحب الصيام، كل ما فكرت أنا ايش عم تستفيد من الصلاة بسموها مقاصد الصلاة رح تحبها، فكرت في مقاصد الصدقة رح تحبها، عفوا في واحد بزكي زكاة ماله بس هو مكسوف بطلعها كأنه بطلع قلبه معها، خذ هذه الزكاة لازم أطلعتها عشان ما أتورط يوم القيامة بس أنا في داخلي يعني مجبور، وفي واحد لا هو بيزكي وهو بيستنى، استنى يزكي يعني هو يحب البذل. في شخصيات سبحان الله تجد أنه بحب البذل، لذلك هو مش مقتصر فقط على الزكاة، خلال العام عنده صدقات وبذل، سبحان الله ترى في بعض الناس نفسيتهم تحب البذل ومساعدة الناس، وفي إنسان شحيح ما بحب يبذل، فيأتي النذر يعني أو الزكاة تجبر على ذلك. وعلى قضية النذر النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما يستخرج به من البخيل، يعني الشخص اللي عادته ما بعطي ويكره البذل بيجي النذر بخليه غصبا عنه يعطي فبعطي وهو كاره بس لازم يعطي لأنه نذر.
فلا بد أن ترتقي بايمانك لدرجة أن تحب الأعمال الصالحة، وهذا ما ذكر الله في سورة الحجرات: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ. أنت بدك هذه، وكره إليكم ايش؟ الكفر والفسوق والعصيان، مش بس جنبكم الكفر والفسوق، لا شوف التعبير القراني كره إليكم، يعني صرتوا تكرهوها مش أنتم بس ما بتسووها، تكرهوها، وهذا هو الإيمان الحقيقي التام، نسأل الله أن يبلغنا بهذه المنازل الصادقة.
الحديث الأخير قال عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ. يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً. رواه الترمذي وقال حديث حسن.
هذا الحديث الذي ختم به العلامة النووي رحمه الله عليه كتابه حديث عظيم، عظيم يعني بقدر ما تقول عظيم في جمال كرم الله ورحمة الله وسعة فضله على عباده، وهو أيضا من الأحاديث القدسية قال الله.
تمام، ولاحظ أن يعني من جمالية هذا الحديث أنه صدر بقال الله. ماذا يقول الله في حديث أنس بن مالك؟ يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبَالِي. يعني شو ما كان ملفك في الحياة أسود، شو ما كان عندك في الزمن الماضي من علاقات محرمة، من فواحش، من مصايب، من تاريخ أسود أنت تكره أن تسترجعه وأن تستذكره، بمجرد ما تقرر التوبة والاقبال على الله وترجو ما عند الله، أنك ما دعوتني، أصبحت تدعو الله أن يغفر لك وأن يتوب عليك وترجو ربك وتحسن الظن به أنه يسامحك، مجرد ما تفعل هذين الشغلتين أن تدعو الله بالمسامحة وترجو فضله وإحسانه، غفرت لك على كل ما كان منك، كل تاريخك الأسود أنا استطيع أن أمحوه لك غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يعني كأن العبارة كأن العبارة تقول كأن الله يقول: أنا لست مهتما أن أعاقبك، يعني لا أبالي، أنا مش منتظر إني أعاقبك. بتعرف بعض الناس هو بيكون حريص أنه يعاقب شخص عصاه، صح؟ بتلاقي معلم مترصد لك في هالشجامعة يعني هو بيستنى منك غلطة تعال بدي أمسكك، لا، هو سبحانه يتعامل مع عباده بطريقة أنه جالس لك على غلطة أو ينتظر منك خطأ، آه هيك وقعت تعال بدي أحاسبك؟ بالعكس هو يتعامل معك بمنهج أن تب وأنا أفرح بتوبتك، تب وأنا أنتظرك على أبواب التائبين، تب وأنا هذا الذي أريده منك. الله أشد فرحا بتوبة عبده من ذاك الرجل الذي ضلت ناقته في الصحراء فوجدها واقفة على راسه فأخطأ فقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك، بتعرفوا هذا الرجل؟ الله يفرح بتوبه عباده وهذا من معالم الكرم الإلهي وصفات الله التي تجعلك كثير الحب لله أنه مهما أنت قصرت في حق ربك ومهما أخطأت ومهما كنت سيء في علاقاتك مع الله وعندك ذنوب خلوات وعندك مشاكل وعندك نزوات ووو ولكن مع كل ركام السنوات في اللحظة التي تقر فيها أن تتوب وتدعو الله أن يغفر لك وتحسن الظن بالله وترجوه، أنك ما دعوتني ورجوتني، الرجاء هو حسن الظن بالله، هذا هو الرجاء، ما هو الرجاء؟ أن أحسن الظن بالله أن الله سبحانه وتعالى كرمه ورحمته قادره أن تمحو كل شيء بمجرد أن تدعو الله بالمغفره وتحسن ظنك بالله، قال: غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، ما تفكر أنه أنا متردد في هذا القرار أو أنه أنا أحسب حسابات أو راح أفكر بالموضوع أو راح أعقد اجتماعات مشان أشوف نسامح ولا ما نسامح ولا أبالي.
ثم قال: يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، عنان السماء السحاب، السماء ما هو السحاب؟ لو بذنوبك تخيلك تفعل ذنوب ذنوب تراكمت تراكمت حتى وصلت إلى السحاب، مين هذا الإنسان اللي ذنوبه تصل إلى السحاب؟ يعني أنت راح يكون في وجهة نظرك إنسان فاجر اللي ذنوبه وصلت لمرحلة أن تغطي الدنيا حتى تصل إلى السماء أو إلى السحاب، هذا إنسان في قمة الفجور، ومع ذلك ماذا يقول الرب سبحانه؟ لو بلغ ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني، بس هذا اللي بنظره منك، استغفار من القلب مش باللسان، إنه الكل بحكي استغفر الله باللسان، لكن العبرة استغفار حقيقي معه ندم وعزم على عدم العودة وإرادة فتح صفحات جديدة وإقلاع، الاستغفار الحقيقي من القلب قال غفرت لك، وفي بعض النسخ ولا أبالي، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يعني أنا لا أريد منك شيئا، خلص ذنوبك مهما بلغت، لحظة التوبة الصادقة عظيمة عند الله، وربنا سبحانه وتعالى كريم كريم وينتظر منك بس أهم شيء قبل الموت، يَا ابْنَ آدَمَ قبل الموت افعل هذا الشيء، شوف أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا كلمة يا عم أحاج لك بها عند الله بس احكي لا إله إلا الله قبل ما تموت كنت بستطيع أن أحاج لك بها عند الله بس كلمة واحدة.
وهناك بعض الصحابه أسلم قبل الغزوة بلحظات ولم يركع لله ركعة ولم يسجد لله سجدة، أسلم قبل الغزوة وقتل فيها فقال: هو في الجنة صلى الله عليه وسلم. إذا حقيقة ليست العبرة بكثره ذنوبك، العبرة هو كيف تتعامل مع الذنوب، إذا استغفرت الله بصدق الله يمحو كل الملف الأسود يمحوه تماما بس تكون صادق في العودة إلى الله، تكون صادق ومن أكبر الأخطاء أن يأتي شخص يريد أن يتوب وأنت كطالب علم أو كداعية تعقد التوبة أمامه، يعني هذا أكبر دليل على أننا يجب أن نحبب الناس إلى الله سبحانه وتعالى، أو نحبب الله عز وجل عفوا إلى قلوب الناس، نحبب الله إلى قلوب الناس خاصة الناس اللي بعاد عن التدين اللي بعاد عن مجالسنا، ما بنفع تعقد التوبة أمامه أو تشعره أنه لا توبتك تقتضي أشياء كثيرة إذا ما عملتها بنصحك تتوب، لا ما بينفعش خاصة مثلا في بعض الأحكام الفقهية اللي دائما أنصح بعض الإخوة لا يتكلم أمام الناس فيها في لحظة التوبة، مثلا شخص ما كان يصلي أبدا ما كان يصلي أبدا فتجي تقول له بس اسمع بدك تتوب تصير تصلي بدك تقضي كل السنوات اللي مضت؟ بقول لك يا عمي لا خليني أنا أنا علي لأنه هاي عشر سنين هذا الملف، في ملفات فقهية تفتح متاخرا، تفتح متاخرا الخلاف الفقهي يقضي ما يقضي يكثر نوافل نفتحه بعدين، بس خليه يدخل ربنا يقبله، ما كان يصلي خليه يصير يصلي بعدين نتفاهم على السنوات اللي مضت وشو حكمها وشو الخلاف الفقهي اللي فيها، كثير من الأمور أحيانا أنت باسلوبك الدعوي الخاطئ قد تنفر الناس من حب التدين، من حب الإقبال على الله.
فهذا الحديث يعطيك كم المساحة عند الله رحبة واسعة، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني استغفار صادق من القلب غفرت لك انتهى كل الملف انتهى نفتح صفحة جديدة ونبدأ نعمل أشياء جديدة، والله عز وجل يعني يقبلك ويريد منك أن تعود ويفرح بهذه الرجوع ويسهل لك، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني ماشيا أتيته هرولة، يعني حتى في أحاديث أخرى تبين أنه ربنا بيساعدك، أنت بس اتخذ الخطوة الأولى اتخذ الإجراء الأولي وأنا بقبلك أنا بس بنتظر منك الإجراء الأولي، اثبت لي أنك إنسان صادق، اثبت لي أنك إنسان بدك الخير بالاستغفار الصادق أنا راح أساعدك، هكذا الله يقول لك بس اظهر هذا اظهر اثبت الخطوات الأولى، الخطوة الأولى منك والثانية على الله، الله ياخذك ما تشرك، لكن إحنا مشكلتنا أحيانا إنه حتى الخطوة الأولى كثير منا ما بده يتخذها، خطوة التوبة والإقبال على الله سبحانه وتعالى واتخاذ قرار تبديل الأوراق.
ثم يقول في الجملة الأخيرة: يا ابن آدم، وهي كلها تحوم حول نفس المعاني بس بصيغ مختلفه يقول يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، لو عندك ذنوب بحجم الكرة الأرضية، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا لو ذنوبك بحجم ها الكرى الأرضية مش بحجم الأردن ولا القارة الآسيوية ولا أمريكا ولا بحجم الأرض بما فيها من اليابسة والماء، مين هذا اللي عنده ذنوب بحجم الكرة الأرضية هذا شو بسوي في حياته نهار وليل؟ ومع ذلك قال: لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة. وهذا يدل في الأخير على حسنة التوحيد وكم هي عظيمة عند الله، تخيل حسنة التوحيد، يعني شو ما كنت إنسان فاجر، شو ما كنت إنسان سيء، متخيل إنسان عمل زنا وخمور ونوادي ليلية وقصص وأيام صعبة الله يعافينا واياكم، ثم لقي الله موحدا لقي الله بحسنة التوحيد، الله سبحانه وتعالى يقبل.
بحجم الأرض قال: لأتيتك بقرابها مغفرة، أنت جاي أمام رب العالمين بحجم الكرة الأرضية معاصي وربنا لما يشوفك موحد صادق في توحيدك ياتيك بقرابها مغفرة بحجم الكرة الأرضية مغفرة. طبعا هذا مش معناته أنه كل شخص موحد فعل المعاصي الفواحش والموبقات لن يعذب بالنار، لا بعضهم لن يعذب فعلا وسيشفع له، ومن شاء منه والله أيضا هو الذي ينقذه، يعني بعضهم بشفاعة الشافعي وبعضهم بفضل الله وكرمه بقرابها مغفرة، وبعضهم سيعذب ولكن يخرج أيضا بمغفرة الله سبحانه وتعالى، لأنه إحنا دوما ما بصير تفهم الشريعه كلها من حديث واحد لازم تجمع كل الأحاديث فهناك الموحدون الذين فعلوا الموبقات بعضهم لن يدخل جهنم مباشرة بمغفرة الله سبحانه وتعالى يدخلهم الجنة أو بشفاعة الشافعي، وبعضهم سيدخل جهنم ويحصل على مغفرة من الله ومسامحة وبعد ذلك يخرجه ويغفر له ويدخله الجنة.
وبالتالي إذا أنت موحد شو ما عملت معاصي وذنوب آخرتك تدخل الجنة، أنت موحد مهما فعلت من المعاصي والذنوب ولقيت الله بالتوحيد آخرتك إيه؟ تدخل الجنة، بس هذا مش معناته أنه يأتي الشخص بقول لك ما دام آخرتنا ندخل الجنة إذن خليها تخر هالدنيا، لا، لأنه بدك تتذكر أنه غمسة واحدة في نار جهنم كافية لأن تنسيك كل نعيم الدنيا بل بتنسيك اسمك كمان، يعني غمسة واحدة في نار جهنم هي شيء مرعب ومخيف ومذهل ولا يقوى الإنسان على ثانية في جهنم، يعني شيء متعب جدا جدا فوق الطاقة البشرية هي جهنم فانت ما تجازف في نفسك، لكن أحيانا في بعض السياقات تطرح أحاديث الترغيب تحفز الشباب على التوبة، وفي سياقات أخرى أحاديث الترهيب لتخوف الشباب من النار.
فهذا الحديث حتى يبقى جماليته حاضرة أنا ما بفضل أثناء استحضار أحاديث الترهيب حتى تبقى مقبلا على الله خاصة لما تكلم أمام شاب جاي يلتزم أحاديث الترهيب تجيبه خليه يجي بعدين أحاديث الترهيب لها سياق آخر، بقول مع ذلك القرآن نوع بين الترغيب والترهيب، هذا حديث الترغيب خليه بجماليته وخلي الإنسان يسمع أنه تب إلى الله بسامحك تب إلى الله وبعطيك تب إلى الله وتجد الله قريب منك، نعم اسمع الناس هذه الأحاديث حتى يحبوا ربهم، حتى يحبوا الإقبال عليه، وأعتقد لذلك ختم النووي رحمه الله عليه كتابه بهذا الحديث، يعني بعد أن وضع القواعد الكلية هذا الكتاب الذي عشنا معه الأشهر الماضية كل حديث كان يركز على قاعدة من قواعد الدين، كأن أراد أن يختم كتابه بقاعدة عظيمة من قواعد الدين وهي سعة رحمة الله.
الله هذه أيضا من قواعد الدين العظيمة، أن الله رحيم غفور، وبالتالي هذه أيضا رسالة لنا ألا نتألى على الله، وألا نكون سريعين في الحكم على الناس وإدخال الناس النار، مش شغلتك في الأعيان مش شغلتك تقول فلان بعينه في النار، من حكم له الله بالنار بنص الكتاب والسنة حكمنا له، غير هيك إحنا عندنا الحكم العام أن الكفار في النار والمؤمنين في الجنة تمام.
اما أن تشتغل بإدخال الناس النار وإخراج الناس من الجنة، والعكس، الحكم على أعيان معينة في الجنة هذه أمور اتركها لربك سبحانه وتعالى، فإن الله عز وجل له ميزان من الفضل والكرم والجود والرحمة، ومعرفته بأعذار الناس، ومعرفته بأعذار الناس وخبايا النفوس وما فعلوه في خلواتهم، بل كيف ختم لهم في أشياء أنت أنت لست إله ولا أنا ونحن لسنا مطلعين على خلوات الناس ولسنا مطلعين على ختامات الناس، وما قد يكون عند بعضهم من خبايا النفوس أو من الإسلام المبطن ممكن في الإمكان العقلي يفتح مساحات واسعة، فنحن من حكم له الكتاب والسنة بأنه بالنار في النار، أو من حكم له الكتاب بالسنة بأنه في الجنة في الجنة كأعيان، وأما من لم يحكم عليهم فنقول إن كل من مات كافرا كقاعدة عامة فهو في النار صح، وكل من مات مؤمنا فإما يدخل الجنة مباشرة وإما أن يعذب ويدخل بعد ذلك الجنة.
وأما فلان بعينه ماذا سيحصل له أنا أعتقد هذا ليس من عملي ما دام ما عندي في وفلان بعينه ماذا مش شغلي يعني، وإنما أهتم بإصلاح قلبي إصلاح من حولي ودعوة الناس وفتح مجال التوبة والإصلاح لقلوب المؤمن، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن نكون كما كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وسببا في هداية الناس أجمعين.
وهذا ختام تعليقنا على الأربعين النووية في برنامج إرواء، ونسند من حضرها كاملة بالسند المتصل إلى صاحبها العلامة النووي رحمه الله تعالى عليه، أما بالنسبة إلى اختبارها فهذا يكون إن شاء الله بعد عيد الفطر يعني لأنه ما بقي شيء رمضان ما أظن النفوس مستعده مبرات الآن بعد عيد الفطر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كما قلنا يا إخواننا إرواء في رمضان كما سيتم الإعلان عنه بعد قليل إن شاء الله سيكون يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة ما بين الجمعة والعصر، مش من الجمعة القادمة لا، من الجمعة التي تريها يوم الجمعة ما بين الظهر إلى العصر، ليس من الجمعة القادمة عارف الجمعة القادمة تكون الناس مشغولة إعدادات رمضان فرح نز وال الشيخ عمر لحالنا فجمعة التي تريها إن شاء الله، وستكون هناك مادة تفسير خفيفة لطيفة هذا برنامج رمضان ما راح تكون مادة الفقه خلص أربعين نووية هنا، مادة الفقه نكملها بعد رمضان إن شاء الله، سيكون هناك مادة تفسير ومادة في علم التزكية والسلوك، ونسال الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا واياكم رمضان.
غدا إن شاء الله في محاضرة أمسية ستكون عن إيمانيات رمضان وكيف نرتب أوراق رمضان من الناحية الإيمانية السلوكية، أعاننا الله وإياكم على كل خير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل