تسجيل الدخول

الأربعون النووية | المجلس الثالث | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حييكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في إرواء، حيث نرتوي من علوم الشريعة الغراء، ويتجدد بنا هذا العهد في كل أحد في هذه الكتب والمصنفات العلمية التي يرفع الإنسان بها الجهل عن نفسه، ويصحح بها سيره إلى الله سبحانه وتعالى، ويصحح المفاهيم الشرعية التي يتبناها في هذه الحياة؛ فإن أهم ما ينبغي على المؤمن أن يصححه في حياته وعقده مع الله سبحانه وتعالى وفهمه لهذا الدين الذي هو عدتك وعتادك في سيرك إلى الله سبحانه، فلا ينبغي للانسان أن يزهد في تعلم أمور دينه التي تصلح حياته وتقوده إلى ربه سبحانه وتعالى، مهما كان مجالك في الحياة؛ طبيبا، مهندسا، مزارعا، حدادا، وزيرا، ملكا، جنديا، في أي مكان كنت.

ينبغي على الكل أن يتعلم ما يصلح به دينه حتى يصل إلى الله سبحانه وتعالى بأمان، ولا ينبغي أن تنشغل بالعوائق والعلائق التي يحاول الشيطان أن يضعها في طريق التعلم؛ فإن الشيطان ذكي في صرفك عن أبواب الخير، ذكي في وضع العوائق والملل والفتور في حياتك حتى يشغلك عما يصلحك، فتنبه يا أيها المسلم، كن دائما صاحب همة وثابة، صاحب عزيمة ماضية، وإذا عزمت فتوكل على الله.

ما زلنا نعيش في أفياء هذا المصنف أو هذه الماده؛ مادة الحديث النبوي، ونعيش في أفياء الأربعين النووية التي تمثل كليات الإسلام، ووصل بنا الحديث إلى الحديث الخامس؛ حديث أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله تعالى عنها.

اقرأ شيخ عمر.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمشايخنا ولإخواننا المستضعفين من المؤمنين، آمين.

عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.

هذا حديث أصل من أصول الإسلام أيها الكرام، ويتكلم عن ضرورة أن تكون عبوديتك لله تقوم على فلسفة الاتباع وليس على فلسفة الابتداع، وأن الإنسان يكون متمسكا بما شرعه الله ورسوله في العبادات ولا يخترع فيها ما يهواه ويأتي على مزاجه.

هذا الحديث عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها، هو سؤال عائشة رضي الله عنها كان لها ابن اسمه عبد الله، طيب كيف كنيت بأم عبد الله عائشة؟ كنيتها أم عبد الله. طيب، نحن نعرف أن عائشة ليس لها ولد، الله يرضى عنها، فلماذا كنيت بأم عبد الله؟

نعم، كنيت باسم ابن اختها؛ من اخت عائشة؟ أسماء بنت أبي بكر. أسماء بنت أبي بكر هي أم عبد الله بن الزبير، فكناها النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل إنها كنيت عموما باسم ابن اختها وهي ما كان عندها أولاد، فهي أم عبد الله؛ كنية عبد الله بن الزبير، والخالة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: خالة الولد بمنزله أمه، الحديث: الخالة بمنزله الأم، خالة الولد بمنزله أمه. فكنوها باعتبار ابن اختها، أما هي ليس لها ولد حتى ما يظن إنسان والله أم عبد الله يعني في ولد لعائشه اسمه عبد الله.

طيب هذا الحديث ورد فيه روايتان؛ الرواية الأولى: من أحدث في امرنا هذا، صحيح، والرواية الثانية: من عمل عملا ليس عليه أمرنا. إذا رواية: من أحدث في أمرنا، ورواية: من عمل عملا ليس عليه أمرنا.

الآن أيها الاكارم، دعونا نرسم دائرة الشرائع الإسلامية، كما لا يخفى على شريف علمكم، فإن الإسلام يتكلم عن عبادات ومعاملات، أليس كذلك؟ طبعا المعاملات هنا، المعاملات هنا ماذا تشمل؟ تشمل باب المعاوضات، وتشمل الأنكحة، وتشمل القضاء، وقس عليها. الدين الإسلامي هو قسم منه عبادات، والمراد منه شرائع أنت تتقرب بها إلى الله، والقسم الثاني ماذا؟ معاملات.

طبعا احنا في المنظور الواسع نقول: كل الحياة لله، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يعني يجب أن تكون كل هذه الدائرة لله سبحانه وتعالى، فلما نقسم الإسلام إلى عبادات ومعاملات نقصد بالعبادات ماذا؟ الشرائع التعبدية التي تتقرب بها إلى الله، وأما المعاملات فهي الأمور الحياتية التي يقوم بها المسلم والكافر، لكن الإسلام ضبطك فيها بقواعد معينة، أما هذه العبادات فهذه خاصة بنا أهل الإسلام؛ كالصلاة والزكاة والصيام والذكر وما شابه ذلك.

الآن القاعدة العامة أن الأصل في باب العبادات الاتباع، اللي بسموه بعض علمائنا التوقيف؛ أنه هل يجوز الإنسان في هذا الباب أن يخترع ما شاء من العبادات ليتقرب بها إلى الله، أم أنت محكوم بالعبادات التي شرعها الله ورسوله في الكتاب والسنة؟

انت هنا محكوم في باب العبادات؛ أنت متبع ولست مخترعا، فانت محكوم بالعبادات التي شرعها الله لنا في القرآن أو على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، تمام؟ فهذا الباب توقيفي.

شو يعني توقيفي؟ ما الذي شرع لنا نفعله ولا يجوز أن نخترع فيه، أما في باب المعاملات، في باب المعاملات لا، المساحة مفتوحة أن تخترع ما شئت من المعاملات والمعاوضات، بشرط: ما يكون في جهل، ما يكون في غرر، ما يكون في أذى، ترسم لك خطوط عامة وما سوى ذلك لك مجال للابداع والتفكير في طرق الربح والاتجار وما شابه.

لكن هنا لا، هنا ما فيش مساحة واخترع جواها، أنت هنا ملزم بماذا؟ بالاتباع.

فهذا الحديث حديث عائشة يتكلم عن هذه الزاوية؛ عن قسم العبادات، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: من أحدث، يعني من اخترع، في أمرنا، والامر هنا بمعنى الشريعة، ما معنى في أمرنا؟ يعني في شريعتنا، من اخترع في أمرنا هذا ما ليس منه، يعني ما لم نشرع، فهو رد، رد يعني مردود في وجه صاحبه باطل لا نقبله.

فهنا لابد نفهم أنه من أحدث في أمرنا المراد في قسم العبادات، أما في قسم المعاملات اخترع ما عندنا مشكله، لكن ضمن الاطر العامة ولا تتجاوز القواعد الكلية.

طيب، إذا من أحدث في أمرنا، في شريعتنا، ما ليس منها، أي ما لم ياتي في الكتاب والسنة، فهو ماذا؟ رد، على صاحبه لا يقبله الله سبحانه وتعالى.

طيب الرواية الثانية؛ رواية مسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا. الآن لو هيك نستفيد، شو الفرق بين الروايتين؟ الرواية الأولى: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، الرواية الثانية عندكم ايش هي؟ من عمل عملا ليس عليه أمرنا، خلاص، والامر هنا بمعنى الشريعه، اتفقنا.

ما الفرق بين الروايتين؟

تفضل. يعني ممكن يعني أحد التفكير التي يمكن أن تقال، لكن في هناك سمة بارزة في التفريق بين النصين: أيهما أوسع من الآخر؟

نعم، رواية مسلم اللي هي الثانية أوسع من هذه، لماذا؟ أي حدا، هذا الش... أما الأولى فهي مختصة باللي عمل البدعة نفس.

أحسنت. الرواية الأولى: من أحدث، هي تتكلم عن من اخترعها، تتكلم عن المخترع نفسه، الذي اخترع من أحدث؛ من أحدث يعني إيش؟ من اخترع. فهذا المخترع اللي اخترع للامه عبada على صورة غير شرعية؛ من الطبل أو الزمر أو الرقص أو ما شابه ذلك، الذي اخترع في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.

الرواية الثانية تقول: من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهذه الرواية الثانية تشمل المخترع ومن سار على خطاه، صحيح، فهي تشمل المخترع، هذه تشمل المخترع ومن اتبعه، ومن اتبعه، لأن من عمل عملا ليس عليه أمرنا قد يكون هو نفسه المبتدع بذاته؛ رئيس الطائفه، وقد يكون من اتباعه الذين يسيرون على خطاه.

فإذا أيها أوسع؟ يعني كأن الرواية الأولى: من أحدث تتكلم عن شيخ الطائفة المبتدع، هو الذي أحدث وأنتج، الرواية الثانية تتكلم عن من أحدث وعمن سار على خطاه وعمل بما ابتدعه، فالرواية الثانية إذا أشمل، الرواية الثانية أشمل، لذلك حرص النووي رحمه الله عليه على إيرادها حتى لا يظن الإنسان أن الإثم يتعلق بالمبتدع فقط، لا، بالمبتدع ومن عمل بعمله؛ يعني حتى أنت ما ابتدعت يا شيخ، بس أنا والله فعلت كما فعل المبتدع، لا، أنت معاه.

فإذا من عمل عملا تشمل المبتدع ومن تبعه على تصرفاته.

ممتاز. الآن نقطة ثالثة، وأن هنا يعني عموما طريقتي في الشرح ستكون ساعاتي على الشرح وأترك المادة لكم من القراءة، ساعطيكم خلاصه ما في الكتاب حتى نستطيع أن نسير في المنهج.

الآن قضية البدع؛ كما قلنا بنرجع للخارطة السابقة، قلنا البدع في الإسلام تكون في باب العبادات ابتداء صحيح. في هذا الباب، البدع قد تكون إخواني: بدع في الاعتقاد، وقد تكون بدع في الشرائع، وقد تكون بدع في السلوك.

البدع، هناك ما يسمى بدع في العقيدة؛ بتعرف كثير اليوم الفرق الاسلامية، هذا أشعري، وهذا ماءتريدي، وهذا معتزلي، تسمى بدع ماذا؟ اعتقاد، تتعلق بعقيدة الانسان؛ ماذا يعتقد عن الله. مش احنا أول مقرر درسناه في إرواء شو هو؟ العقيدة، كل ما جاء مخالفا لما تم تقريره فاصل أنه بدعة في الاعتقاد.

البدعة قد تكون أني اخترع تصور معين عن الإله خاطئ، أخليك أعطيك معلومة عن الله خاطئة اخترعها لم ياتي بها الكتاب والسنة، هذه بدعة، تمام، أو معلومة عن النبي عليه الصلاه والسلام، أو معلومة عن القضاء والقدر، أو معلومة عن اليوم الآخر خاطئة، هنا أنا صنعت بدعة تسمى بدعة اعتقاد.

البدع في جانب آخر قد تكون بدعة تتعلق بماذا؟ بالشرائع، يعني بالعمل مش بالعقيدة؛ كأن نقترح مع بعض هيك نموذج جديد من العبادات، شو رايكم مثلا بدل الصيام من الصباح إلى المغرب، شو رايكم أخلي الصوم بالعكس من المغرب للفجر ويصير هذا الصيام عندنا نخترع في العبادات يصير الصيام بالعكس ليلي بدل نهاري؟ هي بدعة. تمام.

أو بدل ما تكون الصلوات خمسة نخليها ست، تمام، أو مثلا يصير بدل ما نذكر الله عز وجل بالطريقه الصحيحة نصير نجتمع في مكان واحد ويصير هناك ناس تقفز وناس تنزل ويصير حبايب كل، يعني عرفتم، يعني في طرق كثيرة في الاختراع في العبادات، تمام.

فهذه تسمى بدعة في الشرائع، مش في العقيدة؛ في الشريعة، يعني في الأعمال.

قد تكون بدع في السلوك؛ الأخلاق. اليوم بعض الطوائف يعني يصنعون بدع في الهيئات؛ أنه لازم يكون في شيخ للطائفة وتروح تبايعه، ويصير بينك وبينه ختم وكلمة سر، وتصير الأمور معقدة كأنك داخل في يعني تحالفات، هذا بدع في السلوك والأخلاق، أنه لازم يكون في شيخ وتبايع، مش بايعني وأعطيني عهد بيني وبينه، وغير يعني ماشي، جيد أن يكون لك شيخ ويراقب خطراتك وتبوح له بما تصاب من إشكال، لكن بدون إضافة ماذا؟ هذه الهياكل التي ليست من الإسلام في شيء.

الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يذهبون إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويشكون له الخواطر: ونافق حنظلة يا رسول الله، ويصلح لهم، أليس كذلك؟ لكن ما كان في أسرار للطريقة وأسرار للشيخ وأسرار للبيعة وما شابه ذلك، فهذا نوع من البدع في السلوك، تمام.

إذا البدع بابها واسع، قد تكون في الاعتقادات، وقد تكون في التشريعات، وقد تكون في السلوك إلى الله سبحانه وتعالى.

نمط السلوك هذا يجب أن يقف عنه الإنسان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من أحدث في أمرنا أو من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، يعني مردود لا يقبل.

ولذلك احنا اخذنا السابق في حديث إنما الأعمال بالنيات، أن شرط قبول الأعمال عند الله أمران، صحيح، شرط قبول الأعمال حتى يكون عملك مقبول، يرفع إلى الله ويتقبله الله، لابد من أمرين: الأمر الأول دل عليه حديث إنما الأعمال بالنيات، وهو ضرورة الإخلاص في هذا العمل لله سبحانه.

الشرط الثاني حتى ربنا يقبل عملك، ما هو؟ الاتباع، أن يكون عملك وفق قواعد الشريعه بدون اختراع، وهذا ما يدل عليه حديث عائشة: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، يعني ربنا يرده.

طيب حتى يا شيخ لو كانت نيتي صالحة، يعني أنا احتفلت بالمولد النبوي والله نيتي صالحة، نقول: النية الصالحة وحدها لا تكفي لقبول الأعمال عند الله، لابد من نية صالحة ومن عمل وفق قواعد الشريعة. هذه المعايير، الآن أي إنسان عنده شركة مش بحط معايير لقبول المنتجات، هناك معايير لقبول الأعمال عند الله، في معايير بدك تطبقها، وجود معيار مع فقد المعيار الآخر يعني أن العمل ما زال ليس ضمن حيز المقبول.

إن بعض الناس بقول لك: أهم شيء يا شيخ النية، لا، النية جزء، لكن أيضا لابد بعد النية المخلصة لله من اتباع، وهذه خاصية الشريعة، كما يقول الشاطبي: الشريعة أتت لتخرج الانسان من داعية هواه إلى طاعة مولاه.

شو معنى هذا الكلام؟ الشريعة نعم أتت لتربط هواك، مين قال لك إن الشريعة أتت لتعطيك الحرية المطلقة كما تظن؟ بالعكس، الشريعة أتت لتعلمك كيف تقاوم الهوى وكيف تكون عبدا لهذا الإله العظيم متبعا لشريعته.

طبعا هذه الشريعه التي فيها سعادتك في الدنيا وفي الآخرة، الله، كل ما أمرنا به من الأحكام التشريعية فيه الصلاح التام، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، فالشريعة نعم تريد أن تعلمك كيف تقيد الهوى، والشيطان هو الذي يريد منك أن تتفلت وأن تكون إنسانا مخترعا في دينه.

الشريعه، وليس متبعا أخيرا أيها الكرام.

الذي يعتقد أنه يحق له أن يبتدع لو أنني نظرت في هذه الدعوة، لو إنسان اخترع عبادة من العبادات، أقول له: أنت في الحقيقة بين أمرين في هذه العبادة التي اخترعتها أو في هذا السلوك الذي اخترعته، أنت بين أمرين؛ أما أن تظن أن الشريعة الإسلامية لم تكتمل بعد، وبالتالي أنت تخترع عبادة لتكمل بها الشريعة. وليش اخترعتها عندما الحمد لله رصيد من العبادات يكفيك وزيادة؟ بس اعمل سيدي الشيخ، اعمل عندك قيام ليل وقراءة قرآن وأذكار وعندنا رصيد عالي جدا، فلماذا تخترع لي عبادة جديدة؟ بين أمرين؛ أما أنه حضرتك ترى أن الشريعة لم تكتمل بعد، وهذا مضادة لقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. الله يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، خلص من حيث الشرائع الدين اكتمل، بس مطلوب منك حضرتك تعمل. فأنت لما تخترع وتحدث بدعة، أنت كأنك ترى أن الدين لم تكتمل بعد وأنا راح أكمله، لما اخترع عبادة جديدة، أو تقول: لا يا شيخ، أنا أعتقد أن الدين اكتمل. طب هذه العبادة التي اخترعتها، هل أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا. هل فعلها الصحابة الكرام؟ هل فعلها التابعون؟ لا. طب إذا لماذا تخترعها؟ الاحتمال الآخر: أنك تتهم النبي عليه الصلاة والسلام أو الصحابة بأنهم لم يبلغون الشريعة كاملة، يعني أنت ممكن تقول: الدين اكتمل، لكن في بعض العبادات لم يبلغنا إياها الصحابة أو النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا طعن في المبلغين. إذا أنت في أي عبادة تخترعها، أنت بين أمرين؛ أما أنك تتهم أن الدين لم تكتمل وأنت من سيكمل، أو ترى أن الدين اكتمل لكن لم يتم إبلاغنا هذه الكمالات من النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه وأنت من اكتشفتها، وكلا الدعوتين خطيرتين على اعتقادك أنه سنبقى نصرح هذا السؤال: لماذا تخترع عبادة جديدة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة؟ ما الداعي؟ هذا هو السؤال، هل في نقص في رصيد العبادات في الشريعة الإسلامية؟ شاعر أنه والله العبادات الموجودة في الإسلام ما بتكفي فبدي أنا أجيب عبادات جديدة؟ هل شاعر بالنقص؟ خلص، إذا شاعر بالنقص، معناتها أنت ترى أن الدين لم تكتمل. إذا أنت تقول: لا، أكيد النبي عليه الصلاة والسلام جاءته الشريعة كاملة، طب هذه العبادة التي اخترعتها هل هي من ضمن الشريعة التي بلغها؟ لا. إذا أنت تشكك في تبليغ النبي عليه الصلاة والسلام الشريعة الكاملة، فهو يدور بين أمرين. ولذلك حري بالمؤمن أن يكون متبعا لا مبتدعا وحريص على التمسك بالعبادات التي شرعها الله، شوفوا الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا ويعرف ما الذي يصلح لنفوسنا وللقلوب من العبادات من الركعات، حتى عندما وضع الله عز وجل الظهر أربع ركعات والعصر أربع ركعات والمغرب ثلاث ركع كله بحكمة عالية، قد نعرف وقد لا نعرف، لكننا نؤمن أن هذه التشريعات من الإله مباشرة الذي خلقنا ويعرف طاقتنا وما يصلح في تعبدنا وفي علاقتنا معه، وهذا الإله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم يقول لك: لا تخترع. هذا الإله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ماذا يقول لك: لا تخترع، مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ. ومع ذلك للاسف نجد بعض المسلمين يصرون على الاختراع والابتداع، وهذا رد لكلام النبي صلى الله عليه وسلم، ما يجوز لك أن تخترع، فالذين يخترعون هم كأنهم لم ينصاعوا لأمره صلى الله عليه وسلم، وفي هذا غاية القسران ولذلك ما ابتدع إنسان بدعة إلا نزع الله منه سنة. يقول العلماء، كما قال الشاطبي في الاعتصام وابن تيمية في الاقتضاء: ما ابتدع الإنسان بدعة إلا سحب الله منه سنة وحرمه من الاختفاء بها، وكلما زادت البدع التي تحدثها في الحياة أو تعمل بها، كلما قلت السنن التي أنت متمسك بها. لذلك انظروا في كثير من أهل البدع تجد لا لحية صحيح مع أنه أستاذ دكتور في الشام سيدنا الشيخ، طب أنت أبو الاتباع وأبو الشريعة بغض النظر اللحية واجبه أو مستحبه مش موضوع الآن تمام، مش رح أناقشك في هذا، وين الاتباع؟ فتجد سبحان الله أن كثيرا ممن يبتدعون هم أقل الناس تمسكا بأذكار الصباح والمساء، أقل الناس تمسكا بأحكام الشريعة الثابتة، هذه سنة الله أنه من تجرأ على الابتداع حرمه الله لذة الاتباع، فيجب على الانسان إذا أن يحرص على تمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ.

ننتقل للحديث الذي يليه، طبعا خلاصه ما قلته هو الموجود في الشرح، فحتى نختصر الوقت. الحديث السادس: عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُمَا مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وع وبينهما امور مشتبهات. كلمة امور سقطت من النسخة معذرة، وبينهما أمور مشتبهات نعم لا يعلمهن كثير من الناس طيب، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب رواه البخاري ومسلم.

جميل، هذا حديث أيضا من اصول الإسلام العظمى الذي يبين فلسفة سيرك إلى الله سبحانه وتعالى في وضع قدمك في مواطن الحلال والابتعاد عن مواطن الحرام، ولعل هذا الحديث أيها الكرام هو يطبق في مجال العبادات، لكن تطبيقه الأوسع في مجال المعاملات، تطبيقه الأوسع في مجال المعاملات، يعني الحديث السابق كنا نتكلم في العبادات، خلينا نيجي الآن على حديث النعمان بن بشير الذي هو أصل في باب المعاملات في باب البيوع والشراء والمعاوضة والسلام، أن الحلال بين في مربع اسمه حلال بين تمام، وأن حرام بين، إذا في هناك مربع آخر حرام بين، يعني في أشياء حلال واضحة تمام. فاصل البيع حلال واضح، أصل الإجارة حلال واضح، أصل الشراكة في الأمور المالية حلال واضح. تمام، الزواج كأصل كفكرة حلال واضح، في هناك كثير من الأمور حلال بين لا يشكل على أحد، وفي المقابل هناك حرام بين، الزنا حرام بين، شرب الخمور حرام بين، الربا حرام بين، الرشوة حرام بين، أكل أموال الناس بالباطل حرام بين.

طيب، لكن شاء الله سبحانه بحكمته العظيمة أن يكون هناك مربع ثالث بالمنتصف، هذا مربع اختبار اسمه ماذا؟ أمور مشتبهات. شاء الله سبحانه أن يكون بين مربع الحلال الواضح والحرام الواضح في مربع بالمنتصف اسمه أمور مشتبهات، أمور مشتبهات يعني لم يتضح بعد هل هو حرام حرام ولا حلال حلال لسه في شك.

طيب، الآن أيها الكرام الأمور المشتبهات، ما سبب الاشتباه فيها؟ الأمور المشتبهات ما سبب أن هناك مسائل تبقى مشتبه لم تتضح لك أيها المسلم بعد؟ هناك ثلاث أسباب لفعل الشيء من المشتبهات يعني لسه مش واضح هو حلال ولا حرام. أول شيء أن يكون خلينا نجي الآن على الصفحة حتى نقرا مع بعضنا البعض في الصفحة التالية في أخرها لما قال في صفحة 38 وقد يكون هذا الاشتباه هذه معلومة مهمة أن نعرف ما الذي يجعل المساله الشرعية مشتبه. في آخر صفحة 38 اقرأ يا عمر قال: وقد يكون هذا الاشتباه في ذات الشيء إذا لم يتبين حله من حرمته مع تصور حاله كالمسائل الخلافية أو الحادثة إذا لم يعلم حكم الله فيها. أول شيء يجعل الشيء مشتبه: مسألة من المسائل المعاصرة، مسألة من المسائل المعاصرة شوية معقدة ولم يظهر لنا مئة بالمئة هل هي من ضمن مساحة الحلال أو هي من مساحة الحرام. أعطيك نموذج: العملات الرقمية البيتكوين وما شابه ذلك، إلى الآن إلى الآن هي تعتبر من المسائل المشتبهة، يعني أنظار العلماء ما زالت تنظر فيها وتعيد النظر وتكرر النظر، لأنه في أشياء قد تدعو إلى اعتبار هذه العملات وفي أشياء تدعو لسه أنه في فجوات كبيرة في اعتبارها نقود. الفوركس اللي هو الموقع العالمي المبادلات المالية، في كثير بعض معاملاته قد تكون واضحة، لكن كثير من معاملاته هي فيها مساحة شبهات.

فإذا السبب الأول لأن يكون الشيء شبهة، أنها مسألة نازلة من نوازل العصر لم يتضح بعد وضوحا جليا تصنيفها ضمن الحلال أو ضمن الحرام لكثره الاشتباكات اللي داخله فيها، صندوق نقد دوله على مؤسسات دولية على رأس مالية طب على مصلحة المسلمين من جهة فتشعر أن المسألة حتى العلماء ما زالوا لم يفصلوا فيها، ما زال العلماء لم يفصلوا فيها. فهذا أول سبب من أسباب الأمور المشتبهات أنه ذات المسألة هي هي نفسها كمسألة ماشي احنا فهمنا تصورها لكن ما زالت تتأرجح فيها ما بين مقايسة لمصالحها ومفاسد.

الحالة الثانية لأن تكون الشيء مشتبه قال: أو في وصفه بأن خفيت بعض أوصافه وأحواله التي ينبني عليها الحكم. طيب الآن الشيء الثاني الذي يجعل المسألة من المشتبهات ليس ذاتها، يعني هي في ذاتها معروف أنها حلال أو حرام، لكن أثنار وقوعها وتطبيقاتها حصل شيء جعلني أنا كنسان مشكل علي مشتبه علي هل هذه الصورة من الحلال أو من الحرام؟ خليني أعطيك هذا النموذج. الآن النبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا إذا ما انسان كان معه كلب صيد، إذا كان معك كلب صيد وأطلقت ليصد لك صيدا أنت سميت الله وأطلقت فصاد لك صيدا، الآن ما حكم أن تأخذ هذا الصيد وتنتفع به؟ حلال ما في مشكلة. طب لو أنا أرسلت كلب الصيد ليصد لي صيدا وهو رايح اجت كلاب ضالة وشاركته في الطريق ورحوا كلهم على ه الفريسة، فانا وصلت للفريسة وجدت الصيد فعلا تم اصطياده بس وجدت على هذا الغزال أو على هذا الظبي وجدت كلبي ووجدت كلاب أخرى مع م ليش علاقة فيها، ما حكم أكي من هذا الصيد في هذه الحالة؟ لا يجوز أن تأكل من هذا الصيد. لماذا؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام: لأنك لا تدري أي الكلاب قتله، هل كلبك هو الذي قتله أو الكلاب الأخرى الضالة اللي أنت مالكش علاقة فيها؟ فهنا بعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام ايش الاحتياط؟ بعلمنا ماذا الاحتياط؟ أنه هنا في شبهة، شو الشبهة؟ أنها الفريسة مين قتلها؟ الكلب اللي أنا سميت عليه ولا الكلب الضال اللي اجا معه بالغلط في الطريق وراح ويا يصيد؟ أنا وقعت في شبهة، أنا عارف إنه إذا كلب اللي صادها حلال، وإذا الكلب الضال هو اللي صادها حرام، بس المشكلة أنه أنا الآن شو مالي؟ مش عارف، إذا هنا في هذه الحالة سبب الاشتباه مش إنه نفس المسألة شرعيا مش واضحة، لا هي المسألة شرعيا مفهومة، إنه إذا كلبك صادها حلال وإذا الكلب الضال صادها حرام، لكن سبب الاشتباه ما حصل في الواقع. سبب الاشتباه هو ما حصل في الواقع، أنه أنا مش عارف الآن في هذه الواقعة هو كلب اللي صادها ولا الكلب الثاني اللي دخل على الخط؟ فبالتالي أقول: هذه مشتبه فاترك هذا الباب، فاترك هذا الباب.

طيب ايش مثلا عندنا مثال آخر قضية الاشتباه؟ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفع لأكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها مثلا. النبي عليه الصلاة والسلام تعرفون أنه لا يأكل الصدقة وإنما يأكل الهدية، فالحكم بالنسبة له واضح، أحيانا كان يدخل على فراشه أو بيته فيجد تمرا يشك صلى الله عليه وسلم هي هدية ولا صدقة فيمتنع من أكله، لماذا؟ لوجود الاشتباه، أنه هل هذا صدقة ولا هدية؟ إذا كحكم كذات الشيء معروف الحكم بالنسبة له، لكن وين وقع الاشتباه؟ مش في الحكم الأصلي للمسألة، وقع الاشتباه في الواقعة المعينة لدخول أكثر من عنصر فيها سبب له هذا حلال ولا حرام خلص بتركه من باب ماذا؟ اتقوا الشبهات.

السبب الآخر الثالث للشبه نعم قال: أو في تعيينه بأن اختلط الحلال بالحرام فخفي حكم كل منهما فيحرم الجمع فيحرم الجميع حينئذ، فالحاعدة: إذا اختلط الحلال بالحرام غلب الحرام. السبب الثالث اللي هو بدي اسميها الاختلاط، ها السبب الثالث لوجود الشبهة هو ماذا؟ اختلاط الحلال بالحرام. أحيانا أنت عارف إيش الحلال كحكم شرعي، عارف إيش الحرام كحكم شرعي، لكن الشيء الأمامي بطبيعته دخل فيه الحلال بالحرام بطريقة ما استطعت أفصل فيها وحدد وين الجزء الحلال وين الجزء الحرام، خلص متداخلين مع بعضهم البعض بطريقة أنه مش قادر أحدد وين الجزء الحلال اللي بصير أتَعامل معه وين الجزء الحرام اللي ما بصير أتَعامل معه. هذه مثلا ذكروا لها أمثلة مثلا، من أمثلة التي يذكرها الفقهاء لهذه الحالة، طبعا مثال بغض النظر يعني هل هو دقيق مش دقيق يعني من حيث الآليات التطبيق، المهم قالوا: شخص أراد أن يتزوج من فتاة تمام فأتوا له بفتاتين، واحدة هي أخت من الرضاعة، الآن بصير الإنسان يتزوج أخته من الرضاعة؟ لا ما بيصير واحد يزوج أخته من الرضاعة، تمام، فالان لما أتُوا له بهذه الفتاة أتَوا معه بفتاة أخرى، واحدة من الفتاتين وهكذا تصور الفقهاء يعني أتَوا له بفتاتين هو يريد أن يتزوج واحدة منهما، قالوا له: واحدة من الفتاتين هذول أختك من الرضاعة بس احنا مش عارفين أي وحدة فيهم، انسان أمام فتاة قالوا له وحدة منهم أختك من الرضاعة ممكن.

تكون واحدة اسمها سعاد وواحدة اسمها سناء، ها؟ فقالوا لي: وحدة منهم اختك من الرضاعة، لكن احنا مش عارفين هي سعاد ولا سناء، والله ما احنا عارفين. طب هو الزلمة بده يتزوج، أنت تقول لي: طيب يا شيخ ما فيش غير سعاد وسناء؟ طب يتزوج الدنيا، مع أخذ المسألة بس حتى تفهم يعني طريقة اختلاط الحلال بالحرام. هو خلص دخل في باله هذول الاثنتين قال: بدي أتزوج وحدة منهم، خلص دخل بباله القلب والزلمة بدي أتزوج وحدة منهم. قالوا له: ماشي، بس في وحدة منهم اختك من الرضاعة والثانية مش اختك، بس مين الأخت من الرضاعة منهم مش عارفين. ما حكم أن يتزوج واحدة منهما؟ حرام، لأنه هنا لازم مش بس يعني يستحب، لازم يتقي الشبهات.

بقول أخي الكريم شوف، هسه في وحدة منهم حلال عليك 100% وفي وحدة منهم حرام عليك 100%, بس مين هم؟ مين هي الحلال ومين هي الحرام؟ مش عارفين، اختلط الحلال بالحرام، اختلط الحلال بالحرام فتترك الاثنتين. جيب مثال أسهل شوي؛ فرضا أنت رحت على بلد من هذه البلدان الأجنبية وقدموا لك وجبة طعام حكوا لك: هاي الوجبة فيها لحم خنزير وفيها لحم غنم طبيعي بس أنت مش قادر تعرف أنو لحم خنزير وأنون لحم الغنم الطبيعي على المائدة، خلص كله مطبوخ مع بعضه، فوضعوا لك هذه الوجبات وأنت لم تستطيع أن تعرف ما أين هو لحم الخنزير وأين هو لحم الغنم، فما حكم أن تأكل من هذه المائدة؟ حرام، مع أنه فيها شيء حلال، صح؟ أنت عارف أنه في لحم غنم، بس شو المشكلة؟ اختلط الحلال بالحرام بطريقة مش قادر أفصل ويتبين لي أين حلال الصرف وأين حرام الصرف. إذاً، أن يكون الشيء من المشتبهات له أسباب عديدة.

فهمتم لما النبي عليه الصلاة والسلام في هذا العدل ماذا يقول: إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات. إذاً، أن يكون شيء من المشتبهات له ثلاث صور: أما أن نفس المساله لم يفصل فيها العلماء بعد لأنها نازلة من النوازل ونفس الحكم الشرعي الخاص بها لم يفصل بعد، أو أن المسألة مفهومة لكن حصل وصف معين أثناء وقوعها في الواقع الخارجي سبب اشتباه عليه تمام، أو أنه اختلط فيها الحلال مع الحرام بطريقة لم أستطع أن أفصل بينهما، فأصبح لزاماً علي أن أترك الجميع احتياطاً.

إذاً، الأمور المشتبهات والله مساحتها كثيرة في الإسلام، بل حتى أنت كثير من الناس بتواصل معي على التليفون بيحكي معي: والله يا شيخ في معاملة مالية في البنك والله قلبي مش مرتاح لها، حلال ولا حرام؟ بقول له: أخي، إذا أنت شايفها أنها مشتبه على قلبك وأنه في علماء بقولوا أنها حلال وعلماء بقولوا حرام، أخي اتركها وشوف الحلال البين فهذا أفضل أن تتمسك به من الدخول في دائرة مسألة من المشتبهات.

مثلاً، الإجارة المنتهية بالتمليك ها، يمكن تدخل ضمن الصورة الأولى، عقد الإجارة المنتهية بالتمليك بتقوم في كثير من البنوك الإسلامية اليوم، لكنه حقيقة من العقود اللي فيها شبهات، يعني لم يحسم بعد، في مشايخ بقولوا إنه حلال وفي مشايخ كثير بقولوا إنه حرام، وبالتالي أنت هذا العقد تشعر أنه ما زال في إيه في شبهة. بس إذا أنت خلص مشيت مع الشيخ قال لك حلال ومشيت وشريت بيتك، ترجع لي؟ بس أنا بقول لك كيف الإنسان يربي نفسه في هذا الدين أنه إذا في معاملة مش واضح أنها حرام متفق على أنها حرام حرام أو حلال ووجدت أنه فيها شبهة كبيرة، اتركها اتقِ الشبهات واذهب إلى المعاملة التي تعتبر حلالاً صرفاً، فهذا أتقى لدينك ولعرضك.

إذاً، المهم النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ. منطقة ضبابية خلينا نقول منطقة ضبابية مش واضح فيها الحلال من الحرام بالنسبة لك أنت الآن، ممكن في المستقبل يتضح لكن الآن هي منطقة ضبابية. ما المطلوب مني كمسلم في هذه المنطقة الضبابية؟ قال: وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ (يعني لا يعلم حكمهن، شو يعني لا يعلمهن؟ لا يعلم حكمهن، لأنه المشتبهات أكثر الناس ما بتعرف حكمها) لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. لماذا قال: لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ؟ دلالة على أن البعض قد يعرفها من العلماء الراسخين مثلاً، قد يعرف هل هذه المسالة من الحلال البين أو الحرام البين، لكن السواد الأعظم من الناس لا يعلم حكمها ولم يجد مثلاً عالماً يفتي في هذه المسألة في بلده أو في قريته، إذاً لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.

طيب، الآن النبي عليه الصلاة والسلام يعلمك طب ما هو الإجراء؟ ما المطلوب مني يا رسول الله في هذه الأمور المشتبهات؟ ايش قال لك في الحديث؟ قال: فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. إذاً هذه نصيحة النبي عليه الصلاة والسلام وتوجيه النبي عليه الصلاة والسلام لك: فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، إذاً المطلوب مني أتقيها، أبتعد عن مساحة الشبهات وخليك دائماً في حياتك في مساحة ماذا؟ الحلال البين، دائماً في المعاملات وفي الزواجات اشتغل ضمن دائرة الحلال البين. وكما أنك تبتعد عن الحرام ابتعد أيضاً عن ماذا؟ عن المشتبهات، كما تبتعد عن الحرام ابتعد عن مربع الشبهات الضبابي.

ليه؟ شوف الفائدة، قال: فََمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. شو يعني اسْتَبْرَأَ؟ يعني طلب البراءة يعني السلامة، اسْتَبْرَأَ يعني طلب البراءة والمراد بالبراءه ماذا؟ السلامة، يعني فقد سلم دينه وسلّم ماذا عرضه! يسلم لك دينك لأنه هذه المسألة المشتبهة افرض طلعت حرام، بتكون أنت فعلاً لما فعلتها وقعت في ماذا؟ في حرام، فعلاً يسلم لك ماذا دينك، وسيأتي توضيح أكثر لهذه الفكرة بعد قليل.

طب وما معنى يسلم عرضك؟ الناس لما تشوف المسلم دائماً يلعب في دائرة الشبهات ولا يأتي إلى دائرة الحلال البين، يبدأ الناس يدخلون في ماذا؟ في عرضه. هذا معنى يسلم لك عرضك، يعني الناس لا تنتقدك. الناس متى بتنتقدك؟ إذا شافتك في مربع الشبهات، بتقول: هذا الإنسان ما في معاملة فيها شبهة إلا الله زاكِ الخير دارك فيها، والمعاملات الحلال البين يا أخي مبتعد عنها. إلا صفى الإنسان الواعي الذي يريد أن يسلم عرضه من انتقاد الناس له أن يكون دائماً بعيداً عن مناطق الشبهات. شوف، الإسلام ليس فقط يريد أن يحمي دينك، بل حتى يريد أن يحمي لك عرضك، ما بده الناس تحكي عنك، لا يريد من الناس أن يدخلوا فيك ويلوموك وينتقدوك على تصرفاتك، فبقول لك دائماً خليك في ماذا؟ في دائرة الحلال الصرف.

تخيل هذا الشخص اللي تزوج سعاد ولا سناء وهو مش عارف مين فيهم أخته من الرضاع، شو الناس رح تشوف؟ شوف هالشب هذا راح تزوج بنت والله بروز تكون أخته من الرضاعة صح. سيبدا الناس، خاصة في مسائل الزواجات احنا أساتذة النقد، يعني احنا أصلاً مجالسنا الخاصة والعامة للاسف أغلبها غيبة ونميمة وندخل ببعض شاطرين في هذا الباب. فتخيل أنك كإنسان مسلم أو طالب علم أو ما شاب تقع في دائرة الشبهات سريع من الناس تنتقدك وتدخل فيك وتبين عوار. فاذا ابتعادك عن هذا المربع وبقائك في هذا المربع هو سلامة للدين وسلامة للعرض.

طيب، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. طب اللي ما بيتقي الشبهات يا رسول الله ماذا سيحصل فيه؟ قال: ايش قال في الحديث؟ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ. الله! هذه بدها تحليل. كيف يعني اللي يدخل على منطقة مربع الشبهات يدخل في مربعه الحرام؟ نحن اتفقنا أن الحرام شيء والشبهات شيء آخر. ما معنى أن وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؟ هذا حقيقة له عدة معاني.

المعنى الأول: أنه هذه المسألة المشتبهة إذا كانت فعلاً عند الله حرام، فانت إذا وقعت فيها أنت وقعت في حرام. هي الآن صحيح في دائرة الشبهات بالنسبة لك، نازلة افرض العملات الرقمية ناخذها كنموذج هي مشتبهات، صحيح أنت الآن عم تشتغل فيها وتربح فيها، مع أن المشايخ قالوا لك ايش يا عمي يا اخي اتق الشبهات لسه هذه المسألة شبهة، فالآن أنت ما بدك تتقي الشبهات وبدك تقع في هذه المعاملة وتريد أن تباشرها وتستحل لها، افرض كانت فعلاً حرام عند الله (يعني احنا ما زلنا نقول شبهة، لكن افرض أنها فعلاً عند الله حرام) فوقوعك إذاً في هذه الشبهة ومن حيث الواقع وقوع في ماذا؟ في الحرام، لأن الله لا يريد منك أن تتعامل بها. فهذا هو الاحتمال الأول، أنه من وقع في الشبهات وقع في الحرام، الاحتمال الأول نقول: لأنه نفس المسألة التي هي مشتبه قد تكون عند الله محرمة فتجاسرك عليها وقوع في الحرام.

طيب، الحالة الثانية: نفرض أنه لا يا شيخ افرض طيب كانت المسالة المشتبهة عند الله حلال (يعني أنت افترضت الاحتمال الأسوأ أنها تكون هذه المسألة مشبهة حرام عند الله)، طب افرض أنها عند الله حلال؟ بقول: ماشي، لكن حتى لو هي حلال عند الله، الله يريد منك ألا تجاسر عليها ما دامت في حدود شبهة، حتى وإن كان هذا الاحتمال الذهني موجود أنها ممكن تكون حلال عند الله، لكن الله ورسوله يعلمان حتى ولو كان أحد الاحتمالات أنها حلال يا أخي اتركها ما دامت شبهة، ليه؟ لأمرين، ما هما؟ أنه ما هي شبهة صحيح في احتمال تكون حلال، لكن تجاسر على ارتكاب الشبهات هكذا قال بعض أهل العلم تجاسر على ارتكاب الشبهات والخوض فيها بيديك وقدميك مع أنك مطالب بالابتعاد عنها هو دليل على استخفاف بامر الله، فهذا هو الحرام. هذا إذاً هو المعنى الثاني وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ. ما هو الحرام الذي سيقع فيه؟ الاستخفاف بأحكام الشريعة. هذا معنى وقع في الحرام، لأنه من تجرأ على الشبهات مع أنه يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام يطالبه بتركها، تشعر أنه عنده نوع من ماذا؟ من استخفاف، خاصة إذا كان دائماً يقع في الشبهة. الإنسان ممكن مرة يقع في شبهة مرتين، لكن في ناس دائماً تقول: أخي هاي المسألة فيها شبهة، بقول لك: يعني مش مش حرام واضح، لا مش حرام واضح، بقول لك: خلص بعملها ما دامت شبهة يا شيخ مش حرام واضح، إذاً بعملها. شوف، هذا التصرف هذا السلوك يعطيك إشارة عن هذا الإنسان، ما هو؟ أنه في نوع من الاستخفاف وعدم الورع وعدم الخوف من مقام الله سبحانه وتعالى، فقال علماء وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، قال: المعنى الثاني لها أنه يقع في الحرام، والحرام هنا هو الاستخفاف والانتهاك بحرمة الله سبحانه، لأن الله يريد منك ألا تقتحم حتى الشبهات وأنت يومياً عم تقتحمها، فانت وقعت في حرا في حرمة الاستخفاف والانتهاك لشرع الله تماماً.

طيب، المعنى الثالث لقوله وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ قال: قال بعض أهل العلم معنى هذه العبارة أنه من أكثر الوقوع في الشبهات الضبابية غير الواضحة، شوي شوي حاجز الورع عنده عم بينكسر. صح، أنه خلص عم بيحمِ مربع الشبهات يوم يومين ثلاث أربعة خمسة، بشعر أنه رح يصير عنده جرأة على الدخول إلى مربع الحرام البين، لأنه تربية الورع هذا الحديث يعلمنا أننا يجب أن نربي قلوبنا تربية الورع، الذي لا يربي قلبه تربية الورع الشيطان ببلش معك في دائرة المشتبهات بقول لك: من هون لشهرين خليه في دائرة المشتبهات، هو يعرف الشيطان أن الورع عم ينكسر عندك شوي شوي وعوامل المقاومة الإيمانية تنكسر شوي شوي. أنا ما بديش ربا يا شيخ، أنا ما بديش أدخل في معاملات محرمة يا اخي بنك إسلامي لو في معاملات يعني شبهات أدخل فيها بس ربا واضح ما بدي، بقول له: ممتاز، ولكن الذي سيحصل معك أنك أنت الآن قبلت لنفسك أن تنغمس في دائرة ماذا؟ المشتبهات، بعد شهرين ثلاث ستجد عوامل المقاومة للحرام ضعفت ثم ستنتقل إلى دائرة الحرام البين وستبدأ تتعامل بالربا وستبدأ تأكل أموال الناس بالباطل وستتعلم طرق الاحتيال، ليه؟ لأنه أنت لم تربي قلبك على تربية الورع ابتداء. فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا: ربي قلبك على الورع، ربي قلبك أن الشيء مش مش واضح حلال أو حرام ابعد عنه حتى لا تضعف عوامل المقاومة شوي تلاقي حالك في الحرام البين.

إذاً، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ. كم معنى صار لها؟ ثلاثة. ايش المعنى الأول؟ احتمال أنه يا حلال يا حرام ممكن يكون حرام، أي إذاً المعنى الأول وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ أنه في احتمال أن هذا الشيء المشتبه هو فعلاً حرام فوقوع فيه هو وقوع في الحرام. الاحتمال الثاني: أن يكون معنا أن يكون وقع في الشبهات وقع في الحرام من جهة استخفافه بشرع الله، هذا هو الحرام اللي وقع فيه استخفافه بامر الله. الأمر الثالث: أن الذي وقع في الشبهات أحسنت، رويداً رويداً سيقع في الحرام، كأنه هكذا يقول: من وقع في الشبهات رويداً رويداً سيقع في مربع الحرام البين.

إذاً، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ. ولعل هذا المعنى الثالث الأخير، أنه الشبهات إذا تجرأت عليها رويداً رويداً تسقط في الحرام البين هو أظهر المعاني بالنسبة إلي في هذا الحديث، لماذا؟ للمثل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك. اقرأ المثل، اقرأ يا عمر قال: قال كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ. ألا وإن لاحظ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. بعدين ضرب لك مثلاً حتى تفهم منه، هذا المثل قد يرجح لنا أن المقصود بمن

وقع في الشبهات وقع في الحرام. المعنى الثالث: طيب، النبي صلى الله عليه وسلم يشبه الذي يسقط في دائرة الشبهات بمن راع في مملكة، هذه المملكة الملك حمى فيها أرضاً معينة؛ بتعرفوا المؤسسات في الدولة مش بتحمي أراضي معينة، بتضع حولها سياج، بتقول هذه أراضي ممنوع للمواطنين الاقتراب منها، تمام؟ هسه قديماً في الدولة الإسلامية أيام الخلافة الراشدة، لماذا كان ممنوع المواطن يقترب منها؟ كانت توضع في هذه الأراضي أموال الصدقة، إبل الصدقة، غنم الصدقة، أموال الجزية، كانت توضع فيها، وين بده يحط الحاكم المسلم أموال الجزية، يعني ببيته؟ مش رح يصلح، لازم يكون في هناك أماكن معينة تكون للدوله يتم وضع فيها أموال الصدقات والجزية، فيقوم الحاكم بماذا؟ باقتطاع أرض للنظام الإسلامي، ويقول للمواطنين هذه ممنوع تدخلوا عليها، هي نضع فيها إبل الصدقة، جز الصد وما شابه ذلك.

طيب، فالآن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: الذي يرتع في الشبهات كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، هذا اسمه حمى، ما هي الحمى؟ هي الأرض التي حماها السلطان لصالح إبل الصدقة وأموال الصدقة. بيجي راعي حضرته أحد المواطنين عنده غنم، بجيب هذه الغنم تاعته، بروح رعاها وين؟ على الشبك بجانب الأرض اللي هي للدولة. هسه يوم، يومين، بعد شوي الغنم شو بتعود؟ يقفز فوق الشبك ويدخل على أرض النظام وعلى أرض الدولة اللي أنت ممنوع انك تدخل عليها ولا تدخل عليها غنمك، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الذي يحوم يقع في الشبهات هو مثل هذا الراعي الذي يقع في الشبهات، هو مثل هذا الراعي، ليه؟ الآن الله عز وجل له حمى، كما أن ملوك الأرض لهم حمى، الله جل جلاله له حمى، ما هي المنطقة اللي حماها الله وقال ممنوع أحد يقترب؟ اللي هي الحرام البين.

منطقة الحرام البين هي منطقة حمى لله، ربنا منع أحد يقع فيها، الآن الذي يقع في الشبهات هو فعلياً شو بعمل؟ الذي يقع في الشبهات هو زي هذا اللي واقف عند الشبك اللي كل يوم بضل قاعد على مزرعة الحاكم أو المنطقة اللي حماها الحاكم، لسه مش داخلها بس هو إيه بلف حواليها، بلف حواليها، بلف حواليها، في يوم من الأيام الغنم راح يقفز ويدخل راحت، وهذا الذي يفعله من يكون دائماً في دائرة الشبهات، هو عم بلف حوالين الحرم هاد، لسه ما وقع، هو بيلف حوالين الحرام، بيلف حوالين الحرام، مع انكسار عوامل الورع ماذا سيحصل؟ سيقع في دائرة الحرام البين وانتهك محارم الله، إذاً: كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى، كل ملك بيحمي مناطق معينة من الدولة، هكذا هي الأنظمة، كل ملك له مناطق معينة يحميها، طبعا قديماً بيحموها لمصالح المسلمين مش بيحموها تسالنيش، طيب، فلكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارم.

ألا وإن حمى الله، آه ما هو حمى الله؟ الله ملك الملوك إذا أرضه أيضاً له حمى، لكن ما هو حمى الله؟ مش قطعه من الأرض، وإنما هي محارم اللي هو الحرام البين، فلذلك هذا وجه الشبه الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله، وهذا يؤكد الفكرة الثالثة وهي أن من وقع في الشبهات وقع في الحرام، يعني من يكثر الحوم في الشبهات رويداً رويداً سيتجاهل، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتاب. طيب أكمل الجملة الأخيرة، قال: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

طيب لماذا ركز النبي صلى الله عليه وسلم أن يختم الحديث بموضوع القلب؟ ما علاقة هذا بموضوع الحديث العام؟ اتقاء الشبهات، وإياك أنك دائماً تكون في مربع الشبهات، ودائماً خليك في مربع الحلال البين. لماذا ختم: ألا وإن في الجسد مضغة؟ المضغة هي قطعة اللحم، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله. ما هي هذه المضغة التي هي تمثل الملك في داخل القلب؟ في داخل الإنسان هذه المضغة هي القلب. لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يختم بها؟ اللي هي فكرة ماذا باختصار: أن اتقاء الشبهات هو عمل قلب يا إخواني، اتقاء الشبهات هو ماذا؟ هو تربية قلبية إيمانية، أنه أنا ربيت قلبي أنه منطقة الشبهات ما أقترب.

فالنبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يخبرك أنه في النهاية لن يعينك على اتقاء الشبهات إلا سيطرتك على قلبك، إذا صلح قلبك فتربى على الورع وتربى على التزكية وكان قلباً إيمانياً ربانياً، هذا القلب سيعينك على اتقاء الشبهات، أما إذا كان قلبك ملتفتاً إلى الدنيا متعلقاً بشهوات وملذاتها، فسيظهر هذا على أدائك وعلى جوارحك وستقتصر قلبك على الورع، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: ألا وإن في الجسد مضغة قطعة إذا صلحت هذه القطعة صلح كل النظام، وإذا فسدت هذه القطعة فسد كل النظام. ما هي هذه القطعة؟ القلب.

واضحة، فإذا إذا رايت انساناً يقتحم الشبهات اعلم أن عنده ضعف في القلب، ضعف في تربية الورع، ضعف في الإيمانيات التي لديه، إذا رايت انساناً يتقي الشبهات اعلم أنه مسيطر على قلبه، وأن القلب في حالة سليمة، القلب مسيطر على التصرفات، فالقلب هو الملك، إذا صلح الملك صلح الجنود وإذا فسد الملك فسدت جنود. ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله بكل ما يصدر منه من أقوال وأفعال، وهذا إخوان يدل على تلازم الباطن مع الظاهر، دائماً كثير من الناس ما بيصلي، ما بيليتزم بأحكام الشريعة، بس والله يا شيخ قلبي منيح، والله قلبي أبيض، لا سيدي كلامك ما هو صحيح، ليه؟ لأنه النبي عليه الصلاه والسلام يقول: القلب إذا كان صحيح من الداخل سيظهر على الجوارح، مستحيل يكون قلب صحيح من الداخل ولا تظهر هذه الاستقامة على الجوارح، إذا صلح القلب صلح الجوارح وإذا فسد القلب فسدت الجوارح.

فإنسان غير ملتزم بأحكام الشريعة أوحك يضحك عليك يقول لك أنا قلبي أبيض، بس قلبك أبيض بعرف شو لونه، بس المهم أنه يعني لا تقول لي أنا قلبي سليم وأنا موحد لله حقيقة وأكملت الإيمان بس بصلي وبزك وبصوم، يعني أنت بتخدع نفسك وتخادع الناس، ما دامت أعمالك الظاهرة ليست على استقامة فهذا يدل على أن قلبك ليس على استقامة مع الله سبحانه وتعالى، وهذا لعموم الناس حتى الإنسان الذي مثلاً هو مدمن على معاصي معينة، على معاصي النظر إلى الحرام، على معاصي العلاقات المحرمة، على أي معصية، هذه المعاصي إدمانك عليها هو دليل على وجود خلل في القلب، لأن الخلل في القلب يتفاوت، في هناك قلب 80% في مرض، في قلب 70%، في قلب 30%، في قلب في مرض 10%، وهذا الذي يسبب بعض المعاصي التي أنت مدمن عليها، فصلاح القلب هو صلاح للجوارح، هذا هو الحديث السادس من أحاديث الأربعين النووية.

طيب، ننتقل إلى الحديث الذي يليه، عن أبي رقيه تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدين النصيحه، ولمبارك قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله لأئمة المسلمين وعامتهم، رواه مسلم. نعم هذا الحديث من الأحاديث الجامعة بكلامه صلى الله عليه وسلم، بتعرفوا النبي عليه الصلاة والسلام أعطي جوامع الكلم، يعني بتكلم بعبارة قصيرة لكن فوائدها عظيمة جداً، هنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: الدين النصيحة، وهذا في علم البلاغة يسمى أسلوب حصر، أسلوب حصر يعني الدين محصور في ماذا؟ في النصيحة.

ما معنى النصيحة؟ إحن في معنى متبادر في آذاننا للنصيحة، أنه ايش؟ أنك تمسك واحد تشوفه عامل غلط تنصحه أنه يا بني ترى هذا ما بيصير، هسه هذا اكيد شكل من أشكال النصيحة، لكن أصل النصيحة هو الإخلاص، أصل النصيحة ما هو؟ هو الإخلاص، تمام فخلاصة الشيء هي نصيحته، خلاصة الشيء هي ماذا؟ هي نصيحته، فأصل النصيحة هي ماذا في الشريعة الإسلامية؟ أن تكون مخلصاً. الدين النصيحة، يعني أن تكون مخلصاً، طب أكون مخلص لمن؟ قال: لله، فانت تحتاج أن تكون ناصحاً لله، إذا ما معنى نكون ناصحاً لله؟ يعني مخلصاً لله. قلنا النصيحة معناه ماذا؟ الإخلاص والنقاء، تمام، فمعنى أن أكون ناصحاً لله يعني أن أكون مخلصاً لله.

الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامة المسلمين، خمس مناطق بدك تكون مخلص لها، خمس مناطق لابد وأن تكون مخلصاً لها، إذا أخلصت لهذه الجهات الخمس اكتمل الدين، أنه حصل الدين في ماذا؟ في الإخلاص. قال: الدين محصور في الإخلاص، لمن ساخل؟ قال: أولاً لله. طيب سريعا اقر لي يا عمر كيف أكون مخلصاً لله؟ قال: وتكون بإخلاص النية له وتوحيده أولاً. إخلاص النية له، وإخلاص النية له أن يكون الله هو المطلوب الأول في هذه الدنيا، أن يكون هو المطلوب، وأن أحده حقيقه في قلبي على ما اخذناه في العقيدة، أوحده في ربوبيته، أوحده في ألوهيته، أوحده في أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأيضاً ووصفه بصفات الكمال والجلال وتنزيهه عما يضادها أو يخالفها.

نعم، وطاعته بالتزام أمره واجتناب نهيه، والعن أي خلاصك لله أن تطيعه وتلتزم أوامره وتجتنب نواهيه، هيك أنت إذا إذا وحدت الله وجعلته هو مطلوبك وكنت متبعا له، كيف يقبلني الله أن أخلص له وأن أتبع بدون أن أبتدع؟ فإذا أنت أخلصت لله سبحانه وتعالى جميع أشكال التوحيد وأطعت أوامره واجتنبت نواهيه، أنت حققت النصيحة لله، هذا معنى أنك نصحت لله أخلصت له.

اثنين، الرسول أو الكتاب، قال الثاني لكتابه، وتكون، طيب كيف تكون مخلصاً للقرآن؟ قال: النصيحة للقران، ما معنى أن أكون ناصحاً للقران؟ يعني مخلصاً مع القرآن، كيف أكون مخلصاً للقران؟ قال: وتكون باعتقادي أنه كلام الله العظيم، كلام الله، وتكون باعتقادي أنه كلام العظيم القدير سبحانه، وما يلزم من ذلك من التعظيم والتقدير والتكريم، أولاً أن تعرف قيمة القرآن، من إخلاصك للقران أن تعرف قيمته أنه كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل، وهو كلام حقيقي بصوت وحرف الله سبحانه وتعالى بكرمه وجوده أسمعني كلامه أولاً، إذن أن تصحح عقيدتك تجاه القرآن وأن يكون إيمانك به حقيقياً أنه كلام الله.

اثنين والحرص على تلاوته حق تلاوته وترتيله والخشوع والتاثر به، نعم بعد ذلك من إخلاصك للقران أن تتعامل معه بجدية، أن تقرا القرآن حفظاً وتدبراً وتتعايش معه كما عاش الجيل الأول معه، وأن تفهمه وأن تعلمه للناس وأن تخشع وأن تشعر أنك مهتم به وليس هو آخر شيء في ملفك اليومي، بل يكون هو ماذا أول شيء وعلى راس الأولويات في حياتك، إن بعض الناس من رمضان لرمضان بس يقرأ القرآن، أو يعني في الشهر جزاه الله خير إذا بيقرا له جزء جزءين، وهذا حقيقة ليس إخلاصاً ونصيحة للقران. النصيحة للقران أن يعبئ القرآن حياتك، أن يعبئ القرآن حياتك وأن تجد نفسك تستانس به كما تستانس بأحب أصدقائك إلى قلبك، نعم، وشده الرغبة والحرص والسعي في فهمه، وشده العناية لتدبر والاعتبار به، والتصديق بكل ما جاء به، والتزام أمره ونهيه، أيضاً من الإخلاص للقران أن تصدق بكل ما وقع فيه من أخبار وأن تعمل بكل ما ورد فيه من الأمر والنهي، هذا كله يتعلق بالكتاب.

اثنين ثالثاً، الثالث لرسوله وتكون بالتصديق بنبوته ومحبته، طب كيف أكون مخلصاً لمحمد صلى الله عليه وسلم؟ ما معنى النصيحة لمحمد صلى الله عليه وسلم؟ الإخلاص له، ما معنى أن أخلص لمحمد عليه الصلاة والسلام؟ قال أولاً ماذا قال: التصديق بنبوته، أن تؤمن بالنبوة وأنه رسول الله حقاً ولا تشكك في ذلك، والذي يشكك في ذلك أصلاً هو خرج من الإسلام، فهذا جانب عقدي. ثانياً: وتعظيم أمره، وتعظيم أمره وطاعته واتباع هديه وخلقه وسمته الظاهر والباطن، أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام باختصار هو قدوتك، إخلاصك له أن يكون هو قدوتك في سمته الظاهر والباطن وفي كل حركاته.

طيب كيف سيكون قدوتي؟ هذا يقتضي مني ماذا يا إخواني؟ وهذه مش بس مشاعر وهذه ب شغل، يقتضي مني أن أقرأ سنته، أن أقرأ سيرته، هنا بتسأل نفسك: أنا متى آخر مرة قرأت سيرة النبي عليه الصلاة والسلام من أولها إلى آخرها؟ متى آخر مرة قرأت كتاب في أحاديثه النبوية؟ هسه إنسان عاش حياته ولم يقرأ شيئاً من أحاديثه ولا يعرف إلا نزراً من سيرته، هذا ليس مخلصاً له، الإخلاص له أن يكون هو القدوة التامة في الحياة، وهذا يقتضي عمل منك أن يكون لديك نهم الاطلاع والمعرفة على كل أحواله صلى الله عليه وسلم وأيامه، عطش لهذه السيرة ولهذه السنة، نعم والائتناس والدفاع عنها.

الرابع لأئمة المسلمين، طيب بعد أن انتهينا من الإخلاص لله والإخلاص لكتابه والإخلاص لرسوله، قال: الإخلاص لأئمة المسلمين، وأئمة المسلمين هم علماؤهم وأمرائهم، دائماً لفظ الأئمة يشمل العلماء والأمراء، نعم. قال: فأما الأمراء فتكون نصيحتهم بطاعتهم بالمعروف بما أطاعوا الله ولم يخالفوا أمره، وبذل النصيحة والتوجيه لهم بالمعروف وبما يليق بهم مع حب صلاحهم ورشدهم وعدلهم. نعم بالتالي النصيحة للامراء تكون بامرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ليس النصيحة للامراء تكون بأن تقول سمعنا وأطعنا وأنت مغفل، هذه ليست نصيحة، النصيحة لهم بأمرهم بالمعروف إذا نسوه ونهيهم عن المنكر إذا وقعوا فيه، والنصيحة والتوجيه لما فيه خير البلاد والعباد مع حب صلاحهم لأن في صلاحهم صلاح أمر العامة، مع حب صلاحهم لأن في صلاحهم صلاح أمر العامة وصلاح البلاد، نعم.

قال: واما العلماء فتكون نصيحتهم بتقديرهم واحترامهم وأنزلهم ما

يليق بهم من المنزلة من الأدب وعدم تتبع زلاتهم، والتعلم عنهم، وأخذ دين الله عنهم، وسؤالهم عن حكم الله، وعدم إنزالهم فوق منزلتهم من التقديس أو اعتقاد العصمة.

نعم، والإخلاص للعلماء وهم القسم الثاني من الأئمة؛ الإخلاص للعلماء يكون بالتوقير والاحترام وعدم تتبع العورات، لأنه للأسف ينشأ اليوم بعض من ينسب نفسه للعلم وشغله الشاغل تتبع أخطاء العلماء، ما من عالم إلا وله زلة، ما من عالم إلا وله خطأ، هو من قال إن العلماء هم معصومون؟ العالم يخطئ، قد يخطئ في العقيدة، قد يخطئ في الفقه، قد يخطئ، لكن هو في جل أمره على استقامة، من كان في جل حاله على استقامة يذكر خيره ويحذر من خطاه، وانتهينا.

أيضاً التعلم منهم وأخذ دين الله عنهم، وسؤالهم عن حكم الله، وعدم التقصير في الاستفادة منهم في حياتهم، مع نفس الوقت أننا لا نصل به مرحلة التقديس والتعصب الذي لا يقبل أي تخطئة، فهذا ليس من الإخلاص لهم، بل من الإخلاص للعالم أنه إذا وقع في خطأ وبامكانك بكل أدب أن توجهه، أن توجّهه، هذا أنت بتنفع لما يقع في خطأ وتنصحه بطريقة لبقة تليق بمقامه، هذا لصالحك، أما أن تعتقد أن شيخك وأستاذك لا يخطئ أبداً ولا يمكن أن يصدر منه معاصي وذنوب، هذا ليس إخلاصاً له، بل هذا يعني خيانة له، لأنه هكذا راح يأخذ يعني كما يقول مقلب في نفسه، يظن أنه ماذا؟ أنه صاحب العصمة التامة وأمام الزمان، وهذا لا يصح.

طيب، الإخلاص لعامة المؤمنين، قال: وتكون بأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويشفق عليهم. نعم، أولاً من إخلاصك لإخوانك، من نصيحتك لإخوانك أن تحب لهم ما تحب لنفسك في أمور الدين والدنيا، في أمور الدين؛ وكما تحب لنفسك العلم النافع تحب لهم، كما تحب لنفسك أن يكون راتبك وأجرك وعملك عالي أن تحب لهم ذلك، ألا يكون هناك الحسد الذي يأكل القلوب أكلاً في علاقتك مع إخوانك في الله. نعم قال: ويسعى بإصلاحهم بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. نعم، من الإخلاص لهم، من النصيحة لهم أن تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر، أيضاً ويحرص على إعانتهم في أمور دينهم ودنياهم، من الإخلاص لهم أن تعينهم على أمر دينهم نعم ودنياهم. نعم تنبيه، ليس المراد بالنصيحة هنا معناها الخاص من التوجيه والإرشاد، وما هي بمعناها العام ببذل ما يجب بذله بكل بحسبه، إذاً النصيحة هنا بمعناها العام الذي هو الإخلاص، لكن كل مقام الإخلاص فيه على حسب؛ الإخلاص لله له معنى، الإخلاص لكتابه له معنى، الإخلاص لرسوله له معنى، الإخلاص لأئمة المسلمين له معنى.

نعم، ثانياُ يدل الحديث على أهمية اختيار الأسلوب المشوق الذي يلفت الأنظار في الدعوة إلى الله تعالى وتعليم الناس، ومن ذلك الإجمال في الكلام. نعم، الآن النبي عليه الصلاة والسلام أعمل أسلوب مشوق قال: الدِّينُ النَّصِيحَةُ، وسكت، فالصحابة وقعوا في هيك محاولة سبح في الذهن، لماذا حصل النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة؟ ولمن النصيحة يا رسول الله؟ فهو أولاً استفز أذهانهم للتفكير ثم أعطاهم الجواب، هذا الجواب لما يأتي بعد استفزاز الأذهان يستقر في القلب، بخلاف المعلومة اللي بتعطيها مباشرة بدون أن تستفز السامع لها، كيف أحياناً بتكون مثلاً في محاضرة بيجي المعلم بيسأل سؤال بيخلي الطلاب يفكروا ثم يعطي الجواب، هذا أبلغ في التعليم من أنك تعطي الإجابة مباشرة دون أن يسبقها سؤال، إذاً النبي عليه الصلاة والسلام كان ينوع في أساليب تعليمه.

طيب، الحديث الثامن؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. رواه البخاري ومسلم.

النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الثامن وهو أيضاً من أصول الإسلام يخبرنا أنه أمر أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، إذاً الإسلام يدعو أيضاً إلى الجهاد والرباط في مقام من المقامات تمام، يعني كما أن هناك من الأساليب: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وهذه دعوة باللسان، لكن هناك قسم آخر في الإسلام اسمه ماذا؟ الجهاد والقتال، وهو عليه الصلاة والسلام بدك نخفي هذا الحديث وين نحطه وين نذهب فيه؟ هو يقول: أمرت أن أقاتل الناس، لكن طبعاً بقواعد وبضوابط وبما يعود لصالح الإسلام والمسلمين وليس بالعبث والعشوائية.

أمرت أن أقاتل الناس، يقول صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس، طبعاً هذا الحديث متى قاله؟ لما أصبح في المدينة، لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة لم يؤمر بالقتال، أنتم تعرفوا في مرحلة الاستضعاف لم يؤمر بالقتال، لكن لما أصبح له دولة وأصبح له جيش صلى الله عليه وسلم، وأصبح هناك نظام قائم يستطيع أن يغزو ويجاهد، عندئذ قال: أمرت أن أقاتل الناس، فليس الإنسان يقاتل وهو لا يملك شيئاً، وإنما عندما تكون الظروف مناسبة له.

أمرت أن أقاتل الناس، إلى متى يا رسول الله نقاتل الناس؟ ما هي الغاية؟ ماذا قال؟ أمرت أن أقاتل الناس حتى، ها هي الغاية، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة، فاذا فعلوا هذه الأمور خلص اتركهم ويعيشون في كنف النظام الإسلامي.

طب لو قال لا إله إلا الله وصلى وزكى، لكنه في القلب منافق؟ أنا ليس لي علاقه به، لذلك قال: وحسابهم على الله، أنا في النهاية ليس مطلوب مني أن أفتح قلوب الناس وأعرف ما في قلوبهم، وإنما أنا أتعامل على ما يظهر، إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وآتى الزكاة تركته.

طيب رح تحكي يا شيخ طب مفهوم المخالفة أنه إذا ما قالش لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وما أقام الصلاة وما أتى الزكاة ما راح تتركه، راح تضلك تقاتله، طب أليس هذا الحديث يتعارض مع فكرة الجزية في الإسلام وأن الإسلام يقبل وجود اليهود والنصارى والمجوس في الدولة المسلمة مع دفعهم الجزية؟ اليهود والنصارى ما بقولوا أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا يصلون صلاتنا ولا يزكون زكاتنا، صحيح، طب كيف سنتعامل مع هؤلاء؟

نعم، هذا الحديث إخواني مخصوص وليس على عمومه، يعني هذا الحديث لا يجوز أن تأخذه وحده، لابد وأن تأخذه مع آية سوره التوبه، هذا الحديث قال العلماء قيل في أول الإسلام، ثم نزلت سورة التوبة وقال الله عز وجل فيها عن اليهود والنصارى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، فجاء تشريع الجزية متأخراً عن هذا الحديث، فإذاً هذا الحديث لا يعمل به على عمومه، لا يقول أحد أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، وإذا ما قالوها رح أقتل الجميع حتى اليهود والنصارى، لا، هذا الحديث مخصوص، يعني لا يجوز أن تتعامل معه وحده، لازم تتعامل معه مع الآيات والأحاديث الأخرى التي دلت على أن الإسلام يقرر نظام الجزية وهو أنه يقبل وجود اليهود والنصارى والمجوس في بلاد المسلمين ولا يقاتلهم بشرط طبعاً أن يخضعوا لنظام الجزية، لهم الحقوق وعليهم واجبات.

فإذاً هذا الحديث حتى يفهم بشكل صحيح بدك تعرف الوقت الذي قيل فيه؛ في بداية الإسلام قبل ما يفرض نظام الجزية، ففي بداية الإسلام كان المطلوب منه ماذا؟ أن يقاتل الناس جميعاً حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وحتى يقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك خلص وقف القتال، إذا لم يفعلوا ذلك استمر القتال، لكن عرفنا استمر القتال، جاءت آيات وأحاديث أخرى تبين أن في هناك طائفة من الكفار لا نقاتلهم حتى ولو لم يصلوا ولم يزكوا ولم يشهدوا بشهادة التوحيد، إذا رضوا أن يعيشوا في كنف النظام الإسلامي خلص، لهم دينهم، لهم حياتهم، لهم أمورهم الخاصة، ويدفعون لنا جزية ونكتفي منهم بهذا القدر.

طيب، إذاً مهم جداً نفهم هذا الحديث ونقرا مع النصوص الأخرى حتى لا يفهم بصوره خاطئة.

اثنين؛ قول النبي عليه الصلاة والسلام حتى، يعني قال: القتال يستمر حتى ماذا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وايش يعملوا؟ ويصلوا ويزكوا، هيك معنى الحديث.

طيب، فإذا واحد شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، قرية من القرى فرضا شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لكنها قالت لا بس الصلاه ما راح نصلي أو زكاة ما راح نزكي، ما موقف الحاكم المسلم؟ يستمر في القتال، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام ما قال يتوقف القتال عند قول لا إله إلا الله، لا قال: ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة، بعد أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة يتوقف قتالهم.

طب هل هذا يعني يا شيخ أن هذه القرية التي قالت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بس رفضت الصلاة أو رفضت الزكاة كفار عناد، هيك رح نقاتلهم مع أنهم شهدوا شهادة التوحيد؟ الآن حقيقة في رأيين للعلماء؛ نعم هناك من يقول أنهم ماداموا لم يصلوا ولم يزكوا وامتنعوا عن أداء هذه الشعيرتين هم كفار، فالإسلام ليس فقط أن تقول لا إله إلا الله بل لابد من القيام بالصلاه والزكاة.

وهناك قول آخر ماذا يقول؟ يقول: لا، ليس شرط أن يكونوا كفاراً، ممكن هم مقرين بالصلاة والزكاة بس ممتنعين عن أدائها، فيجوز بل يجب على الحاكم أن يقاتلهم مع أنهم مسلمون، يقاتلهم حتى يخضعوا لإقامه الصلاة وإيتاء الزكاة، وهنا صار النقاش أبو بكر الصديق الله يرضى عنه بتعرفوا في حروب الردة في بعض الناس قاتلهم ليسوا لأنهم مرتدين، بل قاتلهم لأنهم ماذا؟ منعوا الزكاة، وهنا وقع خلاف بين علماء الشريعة؛ هل الذين قاتلهم أبو بكر لأنهم منعوا الزكاة؟ وقال: والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، هل قتال أبو بكر الصديق لمانعي الزكاة هل قاتلهم لأنهم مرتدون اعتبر تركهم للزكاة ردة؟ أو قاتلهم لأنهم مسلمون لكنهم امتنعوا عن شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة؟ في رأيين للعلماء، بس حتى تفهم التصور؛ في علماء بقولوا أبو بكر بالنسبة لمانعي الزكاة لم يقاتلهم لأنهم ارتدوا، هم ما زالوا مسلمين، لكن قاتلهم بسبب ماذا؟ امتناعهم عن شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، وبالتالي أصبح هناك حكم عام في كتب الفقه أن أهل القرية، أهل القرية في أي قرية امتنعوا عن شعيرة من شعائر الإسلام كالصلاة أو الزكاة يقاتلهم الإمام حتى يقوموا بهذه الشعيرة أو يموتوا.

شيخ حتى لو اشهدوا أن لا إله إلا الله؟ نعم، طب هل يقاتلوا أنهم كفار؟ لا، يقاتلهم لأنهم ممتنعون عن شعيرة من شعائر الإسلام، يدل على أننا في الإسلام قد نقاتل قرية تشهد أن لا إله إلا الله لكنها امتنعت عن شعيرة من شعائر الإسلام، فهم مسلمون لكنهم يقاتلوا.

كيف مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بقتال الخوارج صح؟ وقتلهم مع أنهم مسلمون لكنهم يؤذون، مش أذى فقابل اقتلهم ما فيش حل غير هيك، البغاة الذين يخرجون على الحاكم بغير وجه شرعي كذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمر ماذا؟ بقتلهم لأنهم يسببون فتنة، فليس كل قتال يعني أن الطرف الآخر كافر، هذا بدي اياك تفهمه، ليس كل قتال يقتضي بالضرورة أن الطرف الذي ستقاتله يكون كافراً، فالخوارج يقاتلون مع أنهم في أظهر أقوال أهل العلم مسلمون، والبغاة يقاتلون مع أنهم مسلمون، وكذلك ما الذين يمتنعون عن الصلاة وعن الزكاة يقاتلون ولو قلنا أنهم ماذا؟ مسلمون.

طب كيف اخذت هذا الحكم من كلام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ فهو يقول: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله بس لا، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، بده يعملوا هذول الشعيرتين جبراً عنهم، إذا ما فعل هذول الشعيرتين هذه القرية رح استمر في قتالهم، فلو أنهم قالوا احنا يا جماعه خلص بوحد بس بصلي وما بزكي هل راح تساوم على هذا؟ ما بقبد منك، بدك توحد وتصوم وتزكي، هكذا أمرني النبي صلى الله عليه وسلم.

إذا من اليهود والنصارى والمجوس سعيت خلص راح أقبل تعيش في النظام الاسلامي كنا مقابل دفعك للجزية، فهذا الحديث لا يجوز أن يفهم وحده، لا، يأخذ مع أحاديث أخرى ليكتمل المشهد، قال: فإذا فعلوا ذلك، أي قرية أو مدينة تشهد أن لا إله إلا الله وتصوم وتصلي، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، خلاص، أصبحت دماؤهم معصومة لا يجوز لأحد أن يؤذيهم وعصموا مني أموالهم، أصبحت أموالهم محفوظة، ويجب على النظام الإسلامي أن يحفظ لهذه القرية دماءهم وأموالهم، ولا يجوز لأحد أن يعتدي عليهم إلا بحق الإسلام.

ما المراد إلا بحق الإسلام؟ الآن في هناك جرائم معينة يمكن يقوم بها فرد منفراد من هذه القرية هناك جرائم معينة يمكن يقوم بها فرد من أفراد هذه القرية تبيح لنا سفك دمه، مثل ايش؟ جرائم في الإسلام إذا قام بها المسلم ذهبت العصمة عن دمه؛ أولاً الثيب الزاني، إذا كان هناك إنسان محصن وزنى خلاص، أصبحت دمه مش معصوم ويطبق عليه حد الرجم، هذا باتفاق الأمة، دعوكم من المعاصرين الذين يلعبون بالشريعه حتى لو كانوا مشايخ ويريدون إلغاء هذا الحد، هذا حد اتفقت عليه الأمة، فالإنسان لو كان مسلماً لكن ارتكب هذه الكبيرة أنه زنى وهو محصن يعني هو متزوج لكنه للاسف زنى، هل ما زال؟

دمه معصوم، لا زالت العصمة عن دمه، ويجب على الحاكم المسلم طبعا إذا توفرت الشروط والشهود، يعني هي حفلة، وثبت لدى الحاكم بأربع شهود أنه زنى، زالت العصمة عن دمه وسيقام عليه حد الرجم.

طيب، طيب، سبب آخر، جريمة أخرى يعاقب عليها الإسلام بالدم، القتل، إنسان مسلم قتل مسلما متعمدا، واحد مسلم قتل أخاه المسلم متعمدا، مش في القصاص، مش في القصاص، فأصبح دمه هدر، ما تقوليش يا شيخ أنا دمي معصوم، أنا بشهد أن لا إله إلا الله وبصلي وبزكي، بقول له ماشي، أعطيناك العصمة ابتداء، بس حضرتك ارتكبت جريمة، رجعت أهدرت دمك أنك قتلت مسلما متعمدا، وأهل الميت بدهم القصاص، ما بدهم الدية، ما بدهم العفو، بدهم يقتصوا منك، فهنا هل ما زال دمه معصوم ولا زالت العصمة عنهم؟ زالت العصمة، فهذا معنى استثنائه وقوله صلى الله عليه وسلم: إلا بحق الإسلام.

ما معنى إلا بحق الإسلام؟ يعني عقوبات معينة شرع فيها الإسلام الدم، عقوبات معينة شرع فيها الإسلام الدم، وهي الزنا لمن كان محصنا، شرع فيها الإسلام الرجم حتى الموت، والقصاص للقاتل، شرع فيها الإسلام القتل، وهذا كله حق للإسلام يجب أن يستنفذ، يجب أن يستنفذ.

ثم قال: وحسابهم على الله. يعني إذا كان الإنسان معصوم الدم والمال لأنه تشهد وأقام الصلاة وآتى الزكاة، خلاص أنا أتعامل معه بناء على الظاهر زي ما قلنا، وأما باطنه أنه منافق مش صادق، ليس مطلوبا من الناس ولا من الحكام ولا من أصحاب الدعوة أن يفتشوا عما في قلوب الناس، وإنما يكلون بواطنهم إلى الله سبحانه وتعالى، ما ثبت أخي موحد شافك في الظاهر وبتصلي وبتذكر، بعد ذلك بباطن يحاسبك الله عليه.

طيب، نعلق على الحديث الأخير، نعم عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، رواه البخاري ومسلم.

نعم، هذا الحديث يؤصل أيضا لقواعد عظيمة في الشريعة، ونحن هنا في إرواء فقط يعني أنا أفتح لك الآفاق لهذه الاحاديث، وإلا فكل حديث جديرا بأن يعطى محاضرة كاملة بالساعات لأنها تشكل حقيقة قواعد عظمى في الإسلام.

هنا أبو هريرة، واسم أبي هريرة، ما اسم أبي هريرة؟ عبد الرحمن بن صخر، يروي لنا حديثا عظيما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه، وفي رواية: فأتوا منه ما استطعتم.

الآن إخواني الشريعة الإسلامية تتشكل من ماذا؟ من أوامر ونواهي، صح؟ لو بدنا نرسم الشريعة، الشريعة تتشكل من أوامر ونواهي، هذا الحديث يعطينا القاعدة العامة في الأوامر والقاعدة العامة في النواهي، فيقول لك في باب النواهي ما المطلوب منك؟ ما نهيتك عنه بدك تجتنبه اجتنابا تاماً كاملا، وما أمرتك به فالمطلوب منك أن تفعل ما استطعت على وفق الاستطاعة، وهذا فيه تفصيل.

دعنا دعونا ندخل في باب النواهي، أقرأ، قال: فالنواهي كالزنا والربا وشرب الخمر وأكل أموال الناس بالباطل ونحو ذلك، سواء من الكبائر أو الصغائر، والواجب فيها: فاجتنبوه. فيجب الكف عن المنهي عنه بأكمله، فلا يصح اجتناب بعضه وفعل البعض الآخر، ولا يعذر فيه بعدم الاستطاعة لأنه كف.

طيب، الآن خلينا ناخذ القاعدة العامة، إذاً ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، لماذا قال فاجتنبوه؟ يعنی برأيك هيك، لماذا في باب الأوامر قال ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، طيب في باب النواهي ليش ما قال ما نهيتكم عنه فاتركوا منه ما استطعتم؟ صح، في باب الأوامر شو قال؟ ما أمرتكم به فأتوا منه اللي بتقدر عليه، وأما في باب النواهي لماذا لم يقل وما نهيتكم عنه فاتركوا منه ما استطعتم؟ لا ما قال كده، قال إيه؟ فاجتنبوه.

ما علقه على الاستطاعة، قال ما نهيتكم عنه اتركوا كله، واللي بامرك فيه افعل ما استطعت منه، لماذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الأوامر والنواهي؟ أقرأ ماذا قلنا، قال: فيجب الكف عن المنهي عنه بأكمله، فلا يصح اجتناب بعضه. في باب النواهي لازم تتركه كله، مش ما استطعت، بدك تتركه كل المحرمات بدك تتركها، فلا يجوز تقول يلا خلص بفعل بعض المحرمات وبترك بعضها، هذا لا يصح.

طب سؤال، هل هناك إنسان لا يستطيع ترك المنهيات؟ في حالة واحدة أنا باقول شو هو؟ المكره، صح، ممكن صار مكره، يعني واحد حاط مسدس عليه، يا بتعمل هذا الحرام يا بقتلك، باقول لك والله يا شيخ ما أنا قادر يعني بعملها، راح اعملها بس والله ما بحبها، غير المكره الإنسان الطبيعي اللي ما حدا مكرهه ولا حدا ساجنه ولا حدا ضاغط عليه، هل هناك صعوبة أو في حالة لا يستطيع ترك المحرم؟ فكر، يعني ما بيجوز واحد يقول لا والله يا شيخ أنا طلعت عندي حالة في مثلا، هذا مثلا اللي واقع في العادة السرية، أقول والله يا شيخ سامعني، هذا فوق طاقتي، معقول أنت مش قادر تتركها؟ اللي عاش على الدخان والقرش 60 سنة باقول لك والله يا شيخ سامحني ما بقدر ما بستطيع، هل فعلا كلامه صحيح؟

فهمتم؟ هذا هو السؤال، ممكن واحد يقول لي لا والله يا شيخ كلام صحيح، لكن أنا غير الإكراه لا أرى حالة من المعاي والذنوب لا يستطيع الإنسان أن يتركها، إذا أنت مكره حطينا على جنب، بس أنت مش مكره وما حدا حابسك ولا حدا ضغطك ولا شيء، الأصل العام في المعاصي والذنوب ما نهيتكم عنه بدك تتركه كله، النظر للحرام، العادة السرية -مش العادة السرية- النظر، علاقات كذا، الربا، الدخان، كل شي بدك تتركه، لأنه الترك يدخل تحت الاستطاعة، الترك هو مجرد أنك ماذا تبتعد عن الشيء، هذا لا يعجز عنه إنسان، أن تبتعد عن الشيء وأنت بكامل قدراتك الشخصية، هذا لا يعجز عنه إنسان، لذلك الترك المطلوب فيه أن تترك الجميع.

طيب قال: ولا يعذر فيه بعدم الاستطاعة لأنه كف، فالكل قادر عليه، ما حدا بقول أنا ما بستطيع، لأنه هنا المطلوب منك الترك، والترك الكل يستطيع أن يترك إلا المكره، اكتب إلا المكره، هذه حالة خاصة حتى نستثني المكره، لكن غير المكره الكل يستطيع أن يترك.

طيب ومباشرة الكف على الفور فلا يحتمل التواني والتاجيل، أحسنت، وهذه الفكرة الثالثة: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، هل هذا على الفور اجتنبوه ولا معي مساحة يا شيخ؟ على الفور، إذا حرم الله شيئا مباشرة تجتنبه، لذلك لما نزل الأمر على الصحابه بتحريم الخمر: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ، ايش عملوا الصحابة؟ قالوا يا رب بس اعطينا آخر شربة، آخر شربة هيك، صح ولا لا؟ مباشرة مسكوا الخمر وألقوه في شوارع المدينة، إذا النواهي يجب أن تترك فورا وليس على التراخي.

طيب تنبيه، قديشوفوا هذا التنبيه، الآن إحنا قررنا القاعدة العامة شو هي؟ أن المنهيات أنت مطلوب تتركها كلها مش بعضها، وأنه لازم على الفور، بس الآن بدنا نتكلم بجانب تربوي، في بعض الشباب إخواني يكون مبتلى في العديد من المعاصي والذنوب صحيح، ويثبت جديد، وبجي بقول لك يا شيخ أنا التزمت جديد وحابب أنضم لي ركب الصالحين، الآن أنا كقاعدة عامة أنا بعرف إنه لازم يترك كل المعاصي وتاريخه الأسود، لكنني أعرف أيضا في طبائع كثير من الناس أن هذا زي كفار قريش اللي أسلموا صاروا صحابة، إنه مرة واحدة بدي أخليه يترك كل الذنوب والمعاصي راح أكسر ظهره، صح؟ وجاي ملفه أسود وجاي يتوب، فإذا أنت قلت له شوف أخي القاعدة بتقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، من اليوم فصاعدا كل المحرمات بتتركها، هس هذا كخطاب عام ممكن أعطيه إياه خطاب عام، لكن من حيث توجيهه تربويا لا، راح أمش معه رويدا رويدا، راح أبدا معه بأكبر مشكلة أخلاقية عنده، لأن الإنسان إخواني نحن بشر، وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا، تغيرني مرة واحدة من كل زوايا أخطائي وسلبياتي صعب شوي، حتى الصحابة الكرام لما ربنا عز وجل عدلهم في القرآن وهو مشى معهم شوي شوي، وأول ما نزل في القرآن: لا تزنوا، لا تشربوا الخمر، لا، أول ما نزل في القرآن التوحيد تقرير الإيمان، شوي شوي، بعد ذلك منعهم من الخمر ومنعهم، وهي تربية يجب أن نعلم عليها الناس أيضا، لا تتصور أن ذاك الإنسان الملف أسود مرة واحدة سيسير من الأولياء الصالحين، بدك تتوقع أنه عنده فجوات كبيرة في الحياة، بدك تبدأ تعالج معه شوي شوي.

فبعض الشباب بقول لك لا يا شيخ ما بيصير، لازم نعالج كل أخطائه لأنه الحديث يقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، الآن هذا الحديث عام، لكن الممارسة التطبيقية على الأفراد تكون خاص، كل إنسان بحسب ما أستطيع أن أتعامل معه في إصلاحه وتوجيهه، أنا باقول له كل المعاصي لازم تتركها في حياتك، لكن محاولة ترك المعاصي في حياته ممكن تاخذ معه جهد ووقت، ممكن أنا مش راح أبدا معه بالموسيقى والمعازف شخصيا، لأني بعرف أن هذه مش أكبر معصية عنده، ممكن عنده معاصي في التوحيد مشاكل في العقيدة، ببدا أتعالج معه هذا الملف، ممكن هو ما بصلي، ما أفتح معه هذا الملف، مع أنها عارف أنها معصية تمام، ممكن أبدا أفتح معه ملف الصلاة، بتصلي؟ لا، ما بصلي، خليه بصلي، أكلم معه في الصلاة، في الزكاة، شوي شوي بلش على غض البصر وترك الإدمان على المحرمات ووو، آخر ملفات هي الصغائر الذنوب بتبلش تحلها معه شوي شوي.

فأنا لماذا قلت هذا الكلام؟ حتى لا يظن من تقرير هذه القاعدة أننا عندما ندعو الناس سنطالب باسقاط هذه القاعدة مرة واحدة على حياتهم، فالناس تحتاج إلى رفق في إصلاح حياتهم وأخلاقهم.

طيب نيجي الآن على الأوامر، قال: والاوامر ما أمرتكم به كالصلاة والزكاة ونحوها، والواجب فيها فأتوا منه ما استطعتم، فإن كان قادرا على أن يأتي به كاملا. لأن الأوامر لأنها أفعال، المطلوب أن نأتي منها على ما استطعنا، إنه يتصور أن يعجز الإنسان عن بعضها، صحيح، فأنت في الصلاة قد لا تستطيع أن تصلي قائما، كبرت وصار ركبك عندها فيك مشاكل مش قادر أقوم في الفرض، نعطيك الحل البديل، اجلس، اليس كذلك؟ إنسان مطلوب منه صيام رمضان، صار معه مرض، ما يقدر على الصيام، نذهب إلى الحل البديل، إطعام.

فبالنسبة للأوامر المطلوب أن تفعل ما استطعت، ما استطعت أو ذهب عنك، فإن هناك حلول بديلة وتخفيف من الإسلام تيسر لك، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.

نعم، قال: فإن كان قادرا على أن يأتي به كاملا على الوجه المطلوب وجب عليه ذلك، وإن لم يقدر بأن يأتي به كاملا أو على الهيئة المطلوبة فيجب عليه أن يأتي منه بقدر استطاعته، بقدر استطاعته تمام. قال: إن كانت العبادة تقبل التجزؤ. قال: وهذا إخواني كما يكون في حق الأفراد حتى في حق المجتمعات والدول، يعني أنا كدولة وكيان ممكن ما أستطيع أن أطبق كل الإسلام مرة واحدة على نوعية معينة من الشعوب، ممكن أطبق ما أستطيع أن أطبقه، هذه طاقاتي، فإذا لم أطبق البعض الآخر مش معناته أنني صرت كافر وأنا ما طبقت الشريعة، لأنه في بعض الناس عندهم هاي الطريقة أنه يا بطبق الإسلام كله يا أنت خلص برا اللعبة، لا، هو مش هيك الحياة، يعني ممكن أنا أستطيع أن أطبق 20%، 30%، هذه طاقتي، أنت حضرتك عندك طاقة أخرى، تعال طبق، شو أسوي لك أنا؟ هذه طاقتي التي أستطيع، فهذا كما إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، هذا كما يكون على مستوى الأفراد يكون على مستوى المجتمعات والدول، كل إنسان عليه أن يعرف ما هو الممكن، سقف الممكن للموجود، فلا أفرض عليه فروض هي تمثل حالة خيالية ولا تمثل الواقع المستطاع.

نعم قال: ومن صور ذلك القيام في الصلاة واجب مامور به تمام، هذه أمثله تقرونها.

ناتي إلى ختام هذا الحديث حتى نختم الدرس، النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال في الختام؟ فانما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم. مسألة كثرة المسائل والاختلاف على الانبياء، هل السؤال في أمر الدين خطأ أو مطلوب؟ حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا هنا من نوع معين من الأسئلة التي يكون المراد بها التنطع والتكلف وليس المراد بها التعلم والسترشاد.

دعونا نقرا معا ماذا قلنا في النقطة الثالثة: الأسئلة في الدين على نوعين. أقرأ يا شيخ عمر صفحة 51. نعم قال: الأول سؤال مرغب فيه، الآن السؤال في الدين هناك سؤال مرغب فيه بل قد يكون واجب عليك أن تسأل، وهو وهذا جاء الحث عليه والثناء على صاحبه لحرصه على الخير، ومنه السؤال الذي يقصد به تعلم شرع الله وحكمه في المسائل، مثلا الشباب بتيجي بتسال الشيخ شو حكم كذا؟ ما المطلوب في كذا؟ هذا حلال؟ هذا حرام؟ هذا السؤال مرغب فيه لأنه تعلم للمسائل الشرعية. وكذلك السؤال لأجل الفتيا، ممكن يكون مش طالب علم بسال شيخ، ممكن يكون إنسان عامي وقع في مسألة طلاق، مسألة ظهار، مسألة في حياته الخاصة، يريد فتوى بمعاملة مالية.

النوع الثاني: السؤال المنهي عنه. نعم قال: وفي هذا النوع وجد النكير من أهل العلم وتحرز الصحابه، شوف، هذا هل يمكن أن يكون السؤال منهي عنه، يعني سؤال المشايخ وأهل العلم هل يكون في صورة منهي عنها؟ غريب هذا، دعونا نرى ما هذه.

الحالات قال ومن السؤال المذموم واحد قال: ومن السؤال المذموم، السؤال على وجه التعنت والعبث والاستهزاء والتشكيك، هذا أول نوع. بعض الناس بيسألوا المشايخ هو فقط من باب الاستهزاء والتهكم والتعنت والتشكيك، وليس إنسان يبحث عن المعرفة تمام، هو فقط تشكك كأن هو مقرر الشيء سابقا في ذهنه كيف بده يكون، بس سأل الشيخ مشان مثلا يستهزئ أو يتهكم بحكم شرعي أو ها شايفين المشايخ زي ما قلت لكم بيفهموش في هذه المسائل، فهو يطرح السؤال تعنتا تشكيكاً استخفافاً وليس استرشاداً وتعلماً، هذا سؤال منهي عنه أيضاً.

ثانياً قال: السؤال عما لا سبيل لمعرفته مما أخفاه الله عن عباده ولم يطلعهم عليه، كسؤال عن وقت الساعة وعن الروح، أكيد الأسئلة التي لا يمكن لأي عالم أن يجيب عنها لأنها من علم الغيب.

والسؤال عما لا يحتاج إليه السائل، مما لم يعرض له ولم يقع، ولم يكن السؤال عن أشياء لم تقع في حياتك ولم تعرض لك، وانت فعليا لا تحتاج لها، فتجد كثير من الناس كثيراً ما يسأل عن أحوال آخر الزمان هو المهدي من وين راح يطلع يا شيخ طب هو إذا طلع مع مين راح يك... طب انت يا اخي حافظ دعاء الدخول للمسجد، لا بتعرف تتوضى لسه نصكم، طب شو بدك اخرج المهدي يعني إذا طلع إن شاء الله بننتفاهم معك، فيسأل عن شيء لم يقع وليس له شيء يعني هو الآن غير مستفيد، ويترك الشيء المفيد في حياته، فالسؤال عن الأمور التي لم تقع ولم تشتبك وانت مش محتاج إليها الآن، هو سؤال تعنت أو سؤال مذموم لا فائدة منه، إلا إذا كان من طالب علم قرروا مع مشايخ مثلا أسئلة علمية بحتة، هذا مقام آخر.

أخيراً قال: والسؤال عن تفاصيل المسائل في زمن التنزيل خشية تشديد كما مر في وقت الحج وقد مضى زمنه، وحقيقة هي الحالة الأكثر قصداً في هذا الحديث، أنه هنا النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكلم عن زمنه بالتحديد، الآن زمن النبي عليه الصلاة والسلام زمن ايش تشريع لأنه الوحي ينزل من السماء عليه، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يخاف إنه الصحابه يظلهم يسألوه أسئلة فكل شوي ينزل جبريل بحكم يكون في تشديد على الصحابه، يعني كان النبي عليه الصلاة والسلام طريقته مع الصحابه ما هي لا تسالوني أي شيء ما أعطيتكم فيه تحريم خلص ربنا عافي عنه لا تسالوا عنه لأنه إذا حدا سال ونزل جبريل لزمهم الحكم، فكان عليه الصلاة والسلام يسوس أصحابه في زمن التشريع ألا تكثروا السؤال أمامي خلوا الناس ماشية على الإباحة خلوا الناس ماشية على إيه على الإباحة والأمور طيبة، إذا في شيء بيكم رح ينزل جبريل وينصح فيه ما في شيء خلي الناس على السعة، فكان صلى الله عليه وسلم حريص أن يعلم أصحابه ألا يسألوه لذلك كان الصحابة قيل إن الصحابة لم يسألوه كأئمة فقهية.

اثنا عشر سؤالاً، ثلاثة عشر سؤالاً تخيلوا! وأكثر الأسئلة الواردة في السنة إنه يأتي أعرابي من خارج المدينة يأتي يسأل النبي عليه الصلاة والسلام، فالصحابي كان يفرحوا اجا واحد يسأله ليه؟ لأنه هم مع في تعميم على الصحابة في المدينة ممنوع السؤال عن شي لم يحصل ما حداش يقترح أسئلة، فكان لما يأتي الأعراب برا المدينة هذول مش مسؤولين بالتعميم فكانوا يجوا يسألوا أسئلة، وخلص النبي عليه الصلاة والسلام يصبح ضمن أمر الواقع بده يجيبهم، فلذلك الصحابة اخذوا هذا التوجيه، إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، إنه أنبياء بنو إسرائيل كان دائما بنو إسرائيل يكثرون الأسئلة على الأنبياء فتأتي التحريمات والتجديدات، فكان يقول للصحابه لا تسألوني حتى لا ينزل عليكم من التجديدات ما ينزل على أنبياء بني إسرائيل إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم لأنبيائهم واختلافهم على أنبيائهم، برضه الاختلاف إنه يصير الناس مختلفين عن الأنبياء فيما يقولونه، هذا يريد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول شيء وهذا يريد منه أن يقول شيئاً آخر، فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم ضرورة السكوت والهدوء والتزام التعليمات وانتظار ما يأتيهم به الوحي، إذا لم يأت الوحي بشيء فاتركوا الناس على البراءة الأصلية.

طيب هكذا تعليقنا حديث التاسع انتهى ونقصد إن شاء الله في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريق نحو علم شرعي راسخ.