تسجيل الدخول

الأربعون النووية | المجلس الثاني | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والادواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس إرواء، نرتوي من الشريعة الغراء، ونسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على هذا الدرب، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يحسن ختامنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وينبغي على الإنسان المسلم عموماً أن يحرص على ما ينفعه في هذه الحياة الدنيا، ومن أعظم ما ينبغي للإنسان المسلم أن يداوم عليه، أن يداوم على حضور مجالس العلم، فإنك في مجالس العلم تسمع كلمة يكون فيها صلاح دينك ودنياك، وأنك لا تعرف متى تأتي هذه الكلمة التي تصل إلى قلبك فتصلح، قد تكون في المجلس المئة، قد تكون بعد خمس سنوات أو ست سنوات، لا تعرف ما هي الكلمة التي ستصلح قلبك.

والإنسان إنما تتشكل تصوراته عن الإسلام من خلال هذه المعاني التي تطرح في مجالس العلم، فنحن هنا نتكلم في معاني، معاني في الاعتقاد، معاني في السلوك إلى الله، معاني في صلاح القلب والنفس، هذه المعاني هي العلم النافع الذي إذا أتبعته بالعمل الصالح فسعدت في الدنيا وفي الآخرة، والإنسان أن يحرص على أن تصل له هذه المعاني، هذه المعاني لن تأتيك وأنت جالس في بيتك وأنت منغمس في دنياك، وأنت فقط تفكر في دينارك وهمك، هذه المعاني عليك أن تطرق الابواب من أجل أن تحصلها، وعليك أن تبحث عنها، وهي لكل مسلم ومسلمة، هذه المعاني الإيمانية السير إلى الله لكل انسان يريد أن يصل إلى الله بأمان، ويريد أن يكون لبنة نافعة في بناء أمته، هذه المعاني تجدد الإيمان في القلوب بعد أن يبلى، فإن الإيمان يبلى كما يبلى الثوب كما جاء في الحديث، فعليك أن تجدد الإيمان في قلبك، وما أعظم مجالس العلم التي تجدد الإيمان في القلوب وتزرع المعاني الصحيحة القويمة التي تصلح حال الإنسان في علاقته مع ربه سبحانه وتعالى، تصلح له تصوراته الخاطئة، تبعد عنه شبهة قد نخرت قلبه سنوات وسنوات، تزيده إيماناً ورقياً يشعر فيها بالثبات على دين الله سبحانه وتعالى، فكل هذه المعاني تزدحم في مجالس العلم النافع، فاسأل الله الثبات، واسأله أن يصرف عنك العلائق والعوائق التي دائماً ما يحاول الشيطان أن يضعها في طريقك إذا اردت أن تحضر مجلساً علمياً، يحاول أن يصرفك بأي عائق من العوائق، بانشغالات الدنيا، بزحمة الامتحانات، بالفتور، وبإمكانية المتابعة لاحقاً، لا شيء يعوض مجالس العلم ولا شيء يعوض أن تزاحم بركبتيك فيها، ولا شيء يعوض أن تسمع كلمة خير مع إخوانك ترتقي بها درجات إلى الله سبحانه وتعالى، فاسأل الله لي ولكم الثبات على هذا الخير.

ما زلنا نعيش أيها الكرام في التعليق على الأربعين النووية، وهذا هو المجلس الثاني من التعليق على هذا الكتاب العظيم للإمام النووي على هذه الأحاديث العظيمة التي تشكل مباني الإسلام وكليات الإسلام، والصورة العامة للإسلام يمكنك أن تشكلها ابتداءً من هذه الأربعين، شرحنا وعلقنا على الحديث الأول سابقاً حديث إنما الأعمال بالنيات، وعرفنا ما فيه من الفوائد بما يليق بهذه المجالس المختصرة، وشرعنا أيضاً في الحديث الثاني وهو حديث جبريل الذي جاء فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم على صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم، وجلس جلسة المتعلم، ثم سأله عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الاحسان، وقلنا هذه اسمها مراتب الدين، الدين ثلاث مراتب، أولها الاسلام، فإن ارتقيت دخلت في دائره الايمان، فان ارتقيت أكثر وأكثر اصبحت في دائرة الاحسان، وهذه المراتب الثلاث للدين جاء ذكرها أيضاً في القرآن في قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّفَنِسْهِ، الظالم لنفسه هذا الذي ما زال في مرتبة الإسلام يعني عنده ذنوب ومعاصي وأخطاء ظلم فيها نفسه، وعنده أصل التوحيد والالتزام بعموم الأعمال الظاهرة مع وجود ماذا؟ معاصي وذنوب وتقصير، قال: فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، المقتصد هو الذي حرص على فعل الواجبات وعلى ترك المحرمات وإن وقع منه محرم فإنما هي فلتات، تمام، ولكنه لم يزدد في النوافل والمستحبات، وإنما اقتصر على فعل الواجبات وترك أساس المحرمات، وهذا اقتصاده يعني وقف عند هذه المرتبه، وهذه مرتبه مؤمن، قال: ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، وهذا الذي وصل إلى مرتبة الإحسان.

فإذاً تقسيم الناس إلى ثلاث مراتب داخل الدين هذا ليس فقط في الحديث حديث جبريل، بل حتى في القرآن قسم المسلمون إلى ثلاث مراتب، الظالم لنفسه ثم المقتصد ثم السابق بالخيرات، هي نفسها مرتبة مسلم ثم مؤمن ثم محسن، وعرفنا أن الإنسان يرتقي رقياً في هذه المراتب كما قلنا فتكون انت في المرتبه الأولى، فاذا بك تجتهد لتصل إلى المرتبه الثانيه مرتبه مؤمن، فاذا بك تجتهد لتصبح في المرتبه الثالثة مرتبة محسن، وأحياناً الإنسان قد يعني يخرج من الدائرة ثم يعود إليها، يعني من وصل إلى دائرة مؤمن هل يمكن يتراجع إيمانه فيعود إلى دائرة مسلم؟ أي نعم، يمكن تتراجع ثم تعود مرة أخرى إلى مؤمن، ثم ثم تزيد تصل إلى محسن، ثم تضعف ترجع لمؤمن، فهذه الحلقات قد تتبادل في حياتك، قد تتبادل، فأحياناً تكون في دائرة ثم تصعد إلى أخرى، ثم تعود على حسب زيادة الإيمان ونقصانه، وهذا اخذناه في العقيدة أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة يزيد وينقص بحسب الطاعات والمعاصي، أو الزيادة والنقصان أنت تنتقل بين هذه الدوائر ذهاباً وإياباً.

طيب، اليوم نصل إلى الفائدة العامة وهي الفائدة رقم رابعاً، الفائدة الرابعه في التعليق على هذا الحديث وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما شرح الإسلام والإيمان قلنا الإسلام والإيمان إذا ذكر في سياق واحد، إذا ذكر في سياق واحد فهناك فرق بينهما صحيح، فيفسر الإسلام في العادة بماذا؟ بالأعمال الظاهرة، ويفسر الإيمان بالأعمال الباطنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما ساله جبريل ما الإسلام فقال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذا واحد، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً، طبعاً هذه ليس هي فقط الأعمال، لكن هذه أساس الأعمال، كما سياتي معنا في الحديث الثالث، هذه أساس الأعمال الظاهرة، وليست كل الأعمال الظاهرة، هذه اساسيات الأعمال الظاهرة، والا فهناك أعمال ظاهرة أخرى مثل بر الوالدين وما شابه ذلك هي أيضاً من الفرائض والواجبات لكن هنا ذكر أساسها.

طيب نلاحظ أن هذه الأعمال الظاهرة التي فسر بها الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت، متنوعة، فمنها ما هو لساني وهو شهادة أن لا إله إلا الله، ومنها ما هو بدني مثل الصلاة والصيام هي عبارة عن أعمال بدنية، ومنها ما هو مالي مثل الزكاة، ومنه ما يجمع بين المال والبدن مثل الحج، فالحج عبادة بدنية مالية، فيه بذل مال وفيه بذل لجهد، فإذاً الأعمال الظاهرة في الإسلام تتنوع ما بين أعمال تتعلق بالبدن، وأعمال تتعلق بالمال، وأعمال تجمع بين البذل المالي والبذل البدني في نفس الوقت.

طيب، خامساً في قضية الإيمان، قوله في الإيمان لما فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان قال: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، فلاحظ أنه فسر الإيمان بالاعتقادات الباطنة، وهذه الأركان الستة تم شرحها بحمد الله باستيفاء في مقرر العقيدة، ما معنى الإيمان بالله، ما معنى الإيمان بالملائكه بالكتب بالرسل باليوم الآخر بالقدر خيره وشره، لكن لاحظ على بعد أنها عبارة عن أعمال باطنة وأمور قلبية يجب أن تعقد قلبك عليها.

إذاً أساس الدين، الدين الإسلامي هو عبارة عن أعمال ظاهرة وأعمال باطنة، ما في شخص ياتي يقول لك الدين في القلب، لا، لا، الدين متكامل، لابد يكون فيه باطن، ولابد أن يكون فيه ظاهر، وهناك تلازم، كلما كان الباطن قوياً كلما ظهر ذلك على ظاهرك، وكلما كان الباطن ضعيفاً كلما ظهر الضعف على جوارحك، لذلك إنسان لا يصلي أو لا يقوم بالواجبات أعلم أنه منهار داخلياً، لا يمكن، واذا قال لك بس يا شيخ لا أنا في قلبي كثير مؤمن بالله وبحب الله، أقول جزاك الله خيراً، هذه دعاوى، دعاوى لا تمثل الواقع، أنت فقط الشيطان يعدك ويغرّك، لكن في الواقع أنت منهار داخلياً، لأنه عندنا الباطن يلازم الظاهر، كلما كان الباطن قوياً كلما كان الظاهر قوياً، وكلما كان الباطن ضعيفاً كلما كان الظاهر ضعيفاً، هي هكذا المعادلة.

طيب، ثم بعد ذلك وصلنا إلى مرتبة الإحسان، بماذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. الآن جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان على مرتبتين، مرتبة الإحسان هي نفسها مقسمة لمرحلتين، المرحلة الأعلى في الإحسان هو أن تعبد الله كأنك أنت تراه، وكما قلنا هل المراد أنك ترى ذاته؟ لا، هذا الله لا يرى في الدنيا، وإنما المراد استشعار واستحضار وأنت تسير في الدنيا أن الله يراقبني ويلاحظ مني ويشاهد تصرفاتي، فإذا شربت الكأس وأنا عم بشرب عم بحضر أنه شعور داخلي أن الله عم يراني الآن، وأنا ذاهب إلى الجامعة عندي شعور داخلي أنه أي شيء راح أفعله الله يراني، عندما أقدم اختبار، عندما أحضر مجالس العلم، عندما أتعامل مع الناس، عندما أدخل على السوشيال ميديا، عندما أتعامل مع أي شيء يكون عندي استشعار داخلي أن ماذا؟ أن الله يراني، طبعاً المرتبه هي ما هي؟ أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فالأعلى في الإحسان هو أن أنت تكون ترى الله، يعني أنت عم تنظر إلى الله، وهذه مرتبة عند الصوفية يسمونها مرتبة الفناء، يعني أن أنت وصلت لمرحلة أنه أنت تشاهد الله سبحانه وتعالى في كل خطوة من خطوات حياتك.

الآن، إذا لم تستطع إيمانيا أن تصل إلى هذا الاستحضار، أن تستحضر أنك أنت ترى الله في كل خطوة من خطوات حياتك، على الأقل حقق المرتبة الأدنى في الإحسان، وهي شعورك بأن الله هو الذي يراك الآن، في فرق بين أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، في فرق بين الجملتين، شو الفرق؟ أنه في الحالة الأعلى في الإحسان أنت من تشاهد الله، في الحالة الأدنى الله هو الذي يشاهدك، صحيح، وأن تعبد الله كأنك أنت تراه شعور داخلي، فإن لم تكن تراه يعني فإن لم تقوى على أن ترى بقلبك الله على الأقل اعمل المرتبة الأدنى، فكن واثقاً أنه ماذا؟ يراك، كن واثقاً بمراقبة الله لك الآن.

هل يمكن للإنسان أن يصل في حياته لدرجة أن يكون هو يرى الله؟ أن يكون هو يرى الله سبحانه وتعالى؟ أنتم فاهمين طبعاً برجع بقول هي رؤية استشعارية قلبية مو رؤية الذات، هل يمكن للإنسان أن يصل مع شدة تعبده أن يرى الله سبحانه وتعالى؟ أي نعم، يمكن أن يصل لهذه المرحلة، طب كيف سأرى الله؟ ترى الله سبحانه وتعالى في كل شيء يحدث من حولك، ترى قدر الله عز وجل وفعل الله في أي شيء يحصل من حولك، إذا جاءك مرض تذكرت هذا من الله، إذا رأيت بلاء تسلط عليك أو على إخوانك رأيت فعل الله فيه وحضور الله فيه، إذا رأيت أي شيء يحصل معك من الحياة من سراء أو ضراء رأيت أن الله هو الفاعل، نحن في العادة لضعف إيماننا عندما نرى البلايا إنما نرى فيها البشر، نرى تسلط الظالم على المظلوم، نرى ضعفنا، ونرى فلان ضرني وفلان ساعدني، فنتعلق بالمخلوقين ونتعلق بالأسباب الظاهرة، وننسى أن وراء الأسباب الظاهرة إلهاً عظيماً هو الذي أذن لها أن تفعل، قدرتك على أن ترى هذا الإله العظيم خلف هذه الأسباب الظاهرة، هذا معنى أن تعبد الله كأنك تراه.

احنا دائماً نتعامل مع عالم المحسوس فنشاهد الأسباب الظاهرة، أكلت طعام خلص أنا مقتنع أن الطعام شبعني، شربت شراب الشراب شبعني، هسه هذا مش حرام يعني، بس في هناك مؤمن أعلى شوي، أرقى شوي، اللي هو يشاهد أن هذا الطعام اللي سخره هذا السبب من الذي أحضره؟ الله سبحانه وتعالى، ففي كل فعل من أفعال حياته، وفي كل شيء يباشره، يرى وجود الله وحضور الله مع هذه الأسباب، ولا يقف فقط عند مشهد الأسباب، طبعاً هذه حالة إيمانية عالية، صحيح، أن يكون الإنسان في كل شيء يتعاطاه في حياته يرى أن الله هو الفاعل الحقيقي والخالق الحقيقي، وأن هذه مجرد أسباب، لأنه احنا مع ضجيج الحياة المادية أصبحنا فقط نؤمن بقانون المادة، تمام، يعني لأسف أننا نتعامل مع واحد زائد واحد يساوي اثنين، هاي الماكينة بتطلع كذا، هذا الطعام بيجيب كذا، هذا الزواج ينتج كذا، هذا الشيء خلص، نتعامل مع الحياة كأنها معادلات ثابتة، سبب ومسبب، وننسى وننشغل عن تذكر أن الله هو فوق كل عالم الأسباب، وأنه الفاعل، فيضعف توكلنا على الله سبحانه وتعالى لأننا نقف دوماً مع الأسباب الأرضية، المؤمن الذي يعبد الله كأنه يراه هو درجة.

التوكل والتفويض والإيمان بحضور الله عنده عالية؛ لأنه أصبح يرى الله في كل شيء، أصبح يرى الله وهو يتناول الطعام (أي والله ربنا رزق)، أصبح يرى الله وهو يشرب الشربة، أصبح يرى الله ويذهب إلى الجامعة، متعة العين والأذن والبصر والقدرة. يرى الله عز وجل وهو يعمل في عمله، يرى الله سبحانه وتعالى وهو يفكر، حتى وهو يفكر بالمستقبل، يرى الإله سبحانه وتعالى الذي منحه القدرة على التفكير والتخطيط؛ فأصبحت حياته كلها مشاهدة منه لله سبحانه وتعالى.

وهذه درجة عالية عالية في الإيمان لا يصل إليها الإنسان إلا مع شدة التعلق بربه. إذا لم تستطع أن تشاهد الله هذه المشاهدة العالية، على الأقل المشاهدة الأدنى منها وهي ماذا؟ فإن لم تكن تراه، بس تذكر أنه إيش؟ أنه هو يراك، تذكر أنه هو يراك. وهذه جيدة يعني على الأقل أنا أعتقد أنه هو يراني، سواء في الخلوات أو في الجلوات، في الأماكن العامة والاماكن الخاصة؛ فاستحي أن يراني على معصية، استحي أن يراني على حالة لا يرتضيها، استحي حتى من خواطري وأفكاري أن تكون رديئة لا تتناسب مع إيماني بأنه هو الذي يراني.

ما هو إخوان، اللي يصل لمرتبه الاحسان يصبح عنده حياء من الله؛ لأنه هو حاسس أنه في شيء يعني هو تحت المراقبة الدائمة. صحيح هو تحت هو يشعر أنه تحت المراقبة الدائمة، تخيل أن والدك واضعك تحت المراقبة الدائمة، ستشعر أنك في كثير من الأمور ستستغني عنها جبرا، سواء في خواطرك أو في أفعالك؛ لأنك تستحي أن يراك والدك على حالة لا ترتضيها، فما بالك بملك الملوك سبحانه وتعالى، أن تكون أنت موقن أنك تحت المراقبة الدائمة، مش فقط في الجوارح بل حتى في الخواطر بل حتى في الأفكار؟

أنت عارف كل خطرة وكل تفكير اجا على دماغك تم رصده، كل فكرة دخلت على دماغك تم رصدها ومراقبتها والله شاهد عليها. هذا بخليك إيه؟ تفلتر الخواطر اللي عم بتدخلها على دماغك، يعني مش فقط تفلتر أعمال جوارحك، لا حتى الخواطر ستصبح تفلترها؛ لأنه أنت في عندك حياة، أنا تحت المراقبة التامة والرصد التام، أي شيء دخل هون وخرج من العقل والدماغ تم مراقبته. فهذه تورث الإنسان حالة من الاستقامة العالية؛ لأنه خلاص عم بفلتر الداخل والخارج، فهي استقامة عالية يصل بها الإنسان إلى أعلى درجات الدين.

من لم يقوى على أن يشاهد الله أو يشعر بمراقبة الله، من لم يقوى على هاتين المرتبتين من مراتب الإحسان، إذا هو ما زال لم يصل إلى هذه الرتبه، هو ما زال في رتبه مؤمن أو رتبه مسلم؛ لأنه رتبه محسن. والإحسان اخواني ما معناه في اللغة؟ الإحسان كلمة أحسنه، ما معناها؟ الإحسان هو الاتقان، صحيح. هذا هو الإحسان في الشيء أن تتقنه؛ فاتقن الدين أن تصل إلى هاتين المرتبتين، إعلاما أنك تشاهد الله، والأخف منها الأقل مرتبة منها أن تشعر بمراقبة الله، هذا هو الإحسان يعني الاتقان في التدين.

بدك تكون متقن في التدين، عليك أن تحصل إحدى المرتبتين، والأولى أعلى من الثانية. ما حصلت هاتين المرتبتين، أنت لم تصل في تدينك إلى درجة الاتقان، لكنك مؤمن جزاك الله خير أو مسلم إذا كان لسه وضعك أضعف وأضعف. فهمنا إخوان، إذا ما هو الإحسان بهذا المعنى؟

طيب اقرأ شيخ عمر مرتبة الإحسان.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قوله في الإحسان: أن تعبد الله. فملة الإحسان هي أعلى مقامات الدين، ففي الحديث: أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث كنت. يستشعر فيها العبد أنه يشاهد الله أمامه في أثناء عبادته، فإن لم يكن يرى الله فهو متيقن بأن الله تعالى ناظر إليه، مراقباً لحركاته وسكناته، لا يخفى عليه شيء من أمره، يستشعر قربه منه بعلمه وسمعه وبصره، وكأنه قائم بين يديه. وهذه المراقبة توجب خشية وخوفاً وهيبة وتعظيماً وحياء من الله عز وجل، ولذا جاء في رواية أبي هريرة رضي الله عنه: أن تخشى الله كأنك تراه. وقال بعضهم: خف الله على قدر قدرتك عليه، واستحِ منه على قدر قربه منك، ومن كانت هذه حاله لزم منه أن تكون عبادته على أكمل وجه وأحسن.

نعم، ف الإحسان إذا وصلت إلى إحدى درجتي أنت هنا ستكمل العبادة، ستشعر أن عبادتك صلاتك ذكرك قراءتك للقرآن اختلفت؛ ليه؟ لأنه أنا في مرتبة إحسان، بالتالي أنا أما الله أنا أشاهد الله أو على الأقل الله يشاهدني، هذا ما يحضرني، فنوع العبادة ستصبح أفضل، جودة الإنتاج للعبادات صلاة وذكر أنت ستراها أنه اختلفت عبادتي، كنت لما كنت مؤمن بصلي بس ما كان فيها الخشوع الكثير، كنت بفلت يعني بشعر أنه بس مع الأمان مع السلام لا أيمان واستحضار مشهد أنني أرى الله أثناء الصلاة، أو على الأقل أن الله يراني بالتالي أستحي، وأنا بصلي أكون بفكر في الطعام والشراب والجامعة والدراسة و و و، أنه شاعر على الأقل بمراقبة الله.

ضعفنا في مرتبة الإحسان هو بخلي صلاتنا هزيلة شوية أو كثير، وأن الإنسان لا يعرف ماذا دخل وماذا خرج منها. هذا مهم جدا أن تفهم تأثير مرتبة الإحسان على جودة العبادة.

أيضا قال: وأن يكف نفسه عن المعاصي ويتجرأ على الوقوع في مخالفة أمره أو الوقوع في نهيه. جميل، إذا مرتبة الإحسان أيضا تؤثر -يعني كما تؤثر على جانب العبادات فتحسن من جودتها- أيضا تؤثر على جانب المعاصي فتجعلك تتخفف منها، فتصبح المعصية في حياتك شيء نادر. ليش نادر؟ لأنه أنا عم بشاهد الله طول اليوم، أو على الأقل أنا أشعر أنه هو يشاهدني طول اليوم؛ بالتالي حجم مقاربته للمعاصي سيصبح متدني جدا جدا.

نعم قال: انقل وكانت ثمره ذلك وما ثمره ذلك؟ قال: جنة الدنيا والآخرة. نعم، فإذا وصلت إلى مرتبة الإحسان أنت حصلت جنة الدنيا والآخرة، يعني مش فقط سعادة الآخرة، حتى جنة الدنيا.

كثير من الناس لما يتعامل مع العبادات وترك المعاصي بفكر أنه ترك المعاصي هو حرمان، تمام؟ يظن أن ترك المعاصي هو حرمان، بتشوفوا دائما العلمانيين والليبراليين بينادوا بدنا حرية، صحيح؟ شو الحرية بده اياها هو في تصوره الرديء، أن الشريعه بأحكامها ما هي؟ هي قيود، هي بس تحرمك من السعادة في الدنيا مشان السعادة تكون فقط في الآخرة، أما في الدنيا في سعادة، وهكذا تصوره للشريعه أن الشريعة تريد أن تكبرك وتقيدك وتحرمك من ماذا؟ من السعادة في الدنيا حتى تكون فقط السعادة في الآخرة.

وهذا هو التصور الرديء للدين. الدين لما يمنعك من محرمات هو يمنعك من الأمور التي تضرك في دينك ودنياك، وليس الدين بقيوده وأحكامه هو حرمان من اللذات في الدنيا حتى فقط نعوضها عليك في الآخرة، أنه أنت أيضا عندك مشكلة وخلل في مفهوم اللذة. أنت ترى اللذة هي شرب الخمر، ترى اللذة في الاختلاط، ترى اللذة في الزنا، وهذه وإن كان فيها لذة قليلة لكن آثارها وخيمة على قلبك وعلى حياتك وعلى سويتك، بخلاف أن تتناول هذه اللذائذ بالشكل الصحيح وبالقدر الصحيح في الدنيا، فهذا يعطيك الحياة القويمة السوية وتحصل اللذة على أكمل وجه.

فالتدين هو ليس حرمان من لذائذ الدنيا، بل بالعكس هو تحصيل لذائذ الدنيا على أكمل وجه يصلح لعالم الدنيا، وفيه أيضاً فتح. الدين يفتح لك جانب آخر من اللذائذ، وهي اللذائذ العقلية والفكرية والذهنية، واللذائذ العقلية والفكرية والروحانية هذه أعلى من اللذائذ الجسدية الحسية؛ لأنه بعض الناس هو يظن اللذة فقط هي ماذا؟ طعام، شراب، جنس، يعني هي هي اللذات الأساسية بذهنه، هذا فقط لذاته حسيه يحبها بهي اللذات، لكن هناك لذات أعلى وهي اللذات الروحانية والفكرية والعلمية.

الدين يقول لك: روح حصل هذه اللذات وانشغل بها، وحصل من اللذات الحسية بالقدر المناسب الذي لا يفسد اللذات الإيمانية الروحانية. الدين يريد يعطيك جميع اللذات، يعطيك اللذات الحسية ويريد يعطيك اللذات الروحانية والإيمانية، فاذا أنت بس شغلك وذهنك فقط اللذات الحسية ومنكب عليها وتاخذها بصوره محرمة واعتداء، أنت ستحرم نفسك وقلبك من اللذات الروحانية الإيمانية وهي أعلى كعبا وأجمل.

لذلك لما تقرا في قصص العباد والعلماء تجدهم يتلذذون بالعلم والمعرفة والعبادة أعظم من تلذذ أصحاب الأمور الحسية بذاتهم الحسية؛ لأنه أنت حارم نفسك من قسم من اللذات عظيم، أنت حاصر نفسك فقط في لذات الجسد ولذات الروح أنت حارم نفسك منها. لو انفتحت أمامك لذات الروح والفكر والعقل لأحببت الشريعة وتعلقت بها وقلت: أنا اللي بدي الشريعة، أنا اللي بدي الدين؛ لأنه الدين يعطيني جميع المساحات، وأما هواي فيريد فقط أن يعطيني مساحة اللذات الحسية، لكنه يحرمني من اللذات الإيمانية والروحانية التي هي أعظم وأعظم.

لذلك لو سالتك ما هي أعظم لذة في الجنة؟ النظر إلى وجه الله، صح؟ مع أنه كثير من الناس لما تحكي له هذا الكلام يقول لك: يا شيخ أنا بصراحة في الجنة معي مقاييس الحور العين، يعني بصراحة هذا يعني الموضوع اللي شايفه يعني قضية رؤية وجه الله والله مؤمن بها، بس أكون صادق معك أني أنا أقول لك أعظم لذة -وأحيانا واحد ضحك على حاله تمام في مخاطبة الناس أنت تفهم كيف يفكر الجمهور- هو حور عين، طعام مشوي ولحم مشوي، يعني اللذات الحسية؛ لأنه إخواني، من يفهم أن أعظم لذة في الجنة هي رؤية وجه الله هو من فهم أنواع اللذات، أنه في هناك لذات جسد، حور عين، طعام، شراب، هي لذات جسد وجميلة ومطلوبة، بس في أعظم منها وهي اللذات الروحانية، العقلية، العلمية، والفكرية.

هسه هذه للاسف عند كثير من الناس ضعيفة أو معدومة، لا يعني تفتح لهم قوة عليها إلا بمجالس العلم. مجالس العلم والقراءة والتعلم الشرعي هو الذي يبدأ يتدرج بك رويداً رويداً حتى تتذوق نوع آخر من اللذة وهو اللذة الإيمانية الروحانية. وهذه كما قلت، من لم يذقها مش رح يعرف طعمها، تمام يعني هي تأتي بماذا؟ أن تذوقها، إذا ذقتها ستفضلها على كل اللذات الجسدية، لكن من لم يذقها سيبقى يعني مستبعدا أن تكون جميلة، كيف انسان تصف له طعام لذيذ وكذا بس هو ما ذاقش في حياته، كم حجم اشتياقه له؟ محدود، صح؟

لأنا وصفت لك شيء أنا شايفه عظيم اللذة من أطعمة الدنيا، بس أنت عمرك ما ذقته، بالنسبة لك اشتياقك له سيكون ماذا؟ محدود؛ لأنك تقول: أنا ما بعرف الطعم هذا، فمهما بالغت في وصفه سيبقى بالنسبة لي مجرد كلام. بس إذا ذقته أول مرة، آه والله رح أقول لك ممتاز وأصير أشتاق له زي ما أنت بتشتاق له.

هذا الذي يحصل مع عامة الناس في موضوع اللذات الإيمانية، لما تقول له: أعظم لذة في الجنة أن ترى وجه الله، هو بالنسبة له مستبعد أن يكون فعلا هي أعظم لذة، ليش هي أعظم لذة يعني أنا بقول لك أنا على شيء ثاني شغال، هو لماذا باله في شيء ثاني؟ أن هو في الدنيا حاصر نفسه فقط في لذات الجسد، وهذا الأب أكثر شيء بده يتزوج في الدنيا، أكثر شيء بده طعام وشراب وزواج؛ فهو لما حصر نفسه في لذات الجسد أصبح الكلام الكلام عن الجنة أو الذي يشوقه إلى الجنة هي اللذات الحسية في الجنة، حور عين، طعام، شراب. وأصبح الكلام أنه أعظم ما أعطي أهل الجنة اشتغالهم بالتسبيح والتحميد، ماشي بتقول لك حلوة، بس أنا عارف حاليا أني مش قادر اقتنع أنه هي أحلى لذة أن أرى وجه الله، أعلى شيء أنا لازم أؤمن بها لأني مسلم، بس داخليا مش شاعر أنها أعظم لذة؛ ليه؟ لأنه أنت لم تصل إلى تذوق اللذات الفكرية، الإيمانية، العلمية، هذا نوع آخر وقسم آخر.

طيب كيف يا شيخ بدي أذوقه في الدنيا؟ من خلال العلم النافع، كثرة انشغالك بالعلم النافع، انشغالك بتدبر القرآن، انشغالك بتدبر أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، كثرة الانشغال فيها مع الوقت ستفتح لك قوة عليها، تبدأ تتذوقها فتفهم ما عظم هذه اللذات، ويصبح بالنسبة لك فعلا أعظم شيء في الجنة أنا متشوق لرؤية الله، يعني قضية الحور العين، طعام وشراب ماشي جيد، بس أنا أعظم شيء عم بشتاق له هو لذة رؤية الله سبحانه وتعالى.

الذي يصل إلى هذه المرحلة هو الذي وصل لمرتبه محسن، الذي وصل لهذه المرحلة هو الذي وصل لمرحلة أنه في الدنيا كان يعبد الله كأنه يراه، لما وصل لهي المرتبه هو اشتاق أن يراه عياناً بعد أن كان يراه قلباً. أنت كنت في الدنيا تراه قلباً لما كنت في مرتبة محسن، في الجنة ستشتاق أن تراه ماذا؟ عياناً وجهاً لوجه كما يقول، تريد أن ترى وجهه الكريم؛ لأنك هكذا كنت في الدنيا، كنت تعبد الله كأنه يراه، فأصبح شوقك في الجنة لأن تراه فعلاً. أما من لم يكن في مرتبة محسن فسيصبح الكلام عن رؤية وجه الله كلام نظري بالنسبة له، لكنه مش شاعر بعمق هذه اللذة وجماليتها.

طيب، فاذا ما أريد أن أقوله أن الإحسان يعطيك جنة الدنيا والآخرة. كنا نتكلم أن الشريعة هي ليست فقط لذة في الآخرة، أن الشريعة هي لذة حتى في الدنيا. اقرأ.

قال: فاما جنة الدنيا بأن يتلذذ بالعبادة ويستشعر حلاوتها ويهنى ويانس بمناجاة ربه. كما قال مسلم بن يسار رحمه الله: ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله.

مسلم بن يسار ما أخذ لذة من اللذات الحسية، أما مسلم بن يسار درب نفسه، قوى نفسه في العلم النافع وأعمال صالحة حتى ارتقى مفهوم اللذة في دماغه، فأصبح يرى أنه في باب أوسع للذة هي اللذة

بس أتزوج وأجيب طعام وشراب ومصاري هي هي اللذة! ولا في باب آخر من اللذة؟ هي جنة الدنيا، هي جنة الدنيا وراحتها أه، هو يتكلم عن نوع آخر من اللذات ربما كثير منا لسه مش داخلها. نعم وقال بك المزني رحمه الله: من مثلك يا ابن آدم خلي بينك وبين المحراب والماء، كلما شئت دخلت على الله عز وجل ليس بينك وبينه ترجمان. وإنما يحصل هذا النعيم باستحضار ذلك، نعم استحضار نعيم الصلاة أنه الصلاة نعيم الصلاة مش واجب بدي أخلص منه، مش فرض بدي أعمله ويا رب بس افتك وما لا.

الصلاة هي نعيم، هي لذة تمام، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما وصف الصلاة ماذا قال: وجعلت قرة عيني في الصلاة. لا مش قال عليه الصلاة والسلام؟ ما معنى جعلت قرة عيني في الصلاة؟ هو عليه الصلاة والسلام قال: حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، هذه لذات حسية، لكن بعد ذلك شو قال نفس الحديث؟ وجعلت قرة عيني في الصلاة. إذا الإنسان المسلم متوازن، لابد أن يكون لديك لذات حسية؛ لأن هذا جزء من منظومة الكون والفطرة السوية، لازم يكون لديك لذات حسية، لكن لازم برضه ترتقي شوي وتكون عندك اللذات الفكرية والإيمانية أعلى قيمة من اللذات الحسية.

فما إنه صلى الله عليه وسلم قال: أحبب إلي الطيب والنساء، لكن قرة العين يعني وهي أعلى اللذات بالنسبة له صلى الله عليه وسلم ما هي؟ ليس الطيب وليس النساء، أعلى اللذات لديه هي أن يدخل في الصلاة لينادي ربه، أن يدخل في الصلاة لينادي ربه، هذه هي اللذة الإيمانية. نعم، وقيل لمالك بن مغول وهو جالس في بيته وحده: تستوحش؟ فقال: ويستوحش مع الله أحد؟ نعم.

قال: وأما جنة الآخرة فلهم من جنس ما بذلوه، يقول ابن رجب رحمه الله في قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٍ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. قال: وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله عز وجل في الجنة، وهذا مناسب لجعله جزاء لأهل الإحسان؛ لأن الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته، فكان جزاء ذلك النظر إلى الله عياناً في الآخرة، سبحان الله.

سابعاً: أن علم الغيب من... هكذا يعني نكون شرحنا مرتبة الإسلام والإيمان والإحسان، بعد ذلك جبريل ماذا قال للنبي صلى الله عليه وسلم؟ أخبرني عن الساعة، هيك كان سؤال جبريل في الحديث أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. يعني هذه أمور غيب استأثر الله بها، ولم يطلع عليه ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً، إذاً حتى الانبياء يقفون ويقولون: نحن لا نعرف من الغيب إلا ما عرفنا الله، بخلاف الكاذبين من الكهان والسحرة والذين يزعمون معرفة الغيب مطلقاً. وأي شخص يأتيه بقوله: آه خلص أنا بجيب لك المعلوم، النبي عليه الصلاة والسلام يقف عند الحدود اللي ربنا سبحانه وتعالى أعطاها إياه، فقال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. إذاً لابد أن نؤمن -من عقيدة المسلم- أن هناك جزء من الدين يبقى جانب غيبي، وهذه أعلى صفات المتقين: الذين يؤمنون بالغيب.

احنا ما عندناش فكرة أنه لا نؤمن إلا بالمحسوس، نحن نؤمن بالحس ونؤمن بالغيب، هذا الفرق بيننا وبين العالم المادي الرأسمالي عند الغرب، أن الغرب لا يؤمن أصبح إلا بماذا؟ بالمحسوس بالمادة، أما أمه قضية عالم ما وراء الطبيعة ما يسمونه هذا عندهم أصبح في طي النسيان، أما المؤمن يؤمن بالمحسوسات ويؤمن أن هناك مغيبات لا يصل إليها بعقله إلا إذا كشف الله سبحانه وتعالى.

طيب علم الغيب من خصائص الله، قال سبحانه وتعالى في الصفحة التي تليها: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ. فلما جبريل سال النبي عليه الصلاة والسلام عن الساعة فقال: ما المسؤول عنها بأعلى من السائل، قال: طيب ما أماراتها إذا كنت لا تعرف وقتها على الأقل أعطني علاماتها؟ وهذا ما يسمى علامات الساعة، وعلامات الساعة مرت معنا في العقيدة باختصار أن هناك علامات ساعة صغرى وعلامات ساعة كبرى.

فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني ما معنى علامات الساعة؟ يعني هي أمور إذا حصلت دل ذلك على اقتراب وقتها، علامات الساعة هي أمور إذا حصلت في الكون دل ذلك على اقتراب مجيء يوم القيامة، وهناك كما قلنا علامات صغرى وهناك كبرى، طبعا الكبرى هي اللي بتكون متلاحقة وآخر شيء وخص بعديها يوم القيامة مباشرة، الصغرى هذه نحن فيها، وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم منها، يعني بعثة النبي عليه الصلاة والسلام هي أصلا من علامات اقتراب الساعة، قال عليه الصلاة والسلام: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ. قال العلماء أي: الفرق بين السبابة والوسطى هي المسافة التي تفرق بين السبابة والوسطى، دلالة على أنها وقت قليل بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وتأتي الساعة، وإن كان القليل نسبي طبعا يعني ممكن يكون ثلاثين قرن أربعين قرن قليل بالنسبة لما عاشه الإنسان على هذا الكوكب.

طيب الآن هنا في هذا الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم علامتين من الساعة، وتعتبر من الساعة الصغرى وتعتبر من الساعة... واحد: أن تلد الأمة ربتها، اثنين: أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان. دعونا مع العلامة الأولى، ما معنى أن تلد الأمة ربتها؟ حقيقة هذه من الأمور التي اختلف فيها شراح الحديث، اللفظة محتمله لعده معاني، خلونا ناخذ بعض هذه المعاني. قال: وهي إما للدلالة على انتشار عقوق الوالدين، بحيث تعامل الفتاه أمها معاملة الأمة وكذا يعامل الابن أباه معاملة السيد لمولاه، وقد يكون ذلك إشارة إلى استيلاء المسلمين على المشركين وكثره الفتوح وحصول التسري.

وهناك... إذا أن تلد الأمة ربتها بعض شراح الحديث قال ما معناها؟ قال: هذا دلالة على انتشار العقوق في الناس، دلالة على انتشار عقوق الوالدين، كيف يعني كيف الحديث دل على هذا؟ أن تلد الأمة ربتها. قال: بحيث تعامل الفتاة أمها معاملة الأمة. قالوا: أن تلد الأمة الآن في عنا أمة هي الأمة ولدت بنت هي البنت اللي ولدتفت ستعامل أمها معاملة الأمة. فالمراد إذا بالأمة على المعنى الأول كل أنثى، مش احنا عبيد الله والنساء إيش اماء الله؟ فليس المعنى الأول ليس المراد بالأمة المعنى المتداول عند العرب قديما الأمة التي هي رقيق، لا، مش احنا دائما البشر كلنا عبيد لله والنساء هم اماء لله؟ فيكون المعنى أن تلد الأمة ربتها أن الانثى بتصير الام الامه الطبيعية تلد بنت، هي البنت تكون عاقة بأمهال لدرجة أنها تعامل أمها معاملة الأمة، أن تلد الأمة ربتها، ربتها يعني سيدتها، تصبح الام تلد فتاه سيدتها، كيف الام تلد فتاه تكون هذه الفتاه سيدتها؟

قالوا: هذه إشارة إلى أن البنات يكثرن العقوق لأمهاتهن، كأنه هذه الأم لما ولدت ولدت بنت ستكون سيدة لها وتعامل أمها معاملة ماذا؟ الإماء، تعامل أمها معاملة الإماء. أنت اليوم بتشوف بعض الشباب كيف بعامل أبوه وتشوف بعض البنات كيف بتعامل أمها؟ شوف بعض الشباب يعامل أبوه كأن والده خادم عنده، يصرخ على والده، لا يرد عليه، لا ينفذ له ما يطلبه، تجد الفتاه تشتم والدتها، تصرخ على والدتها، تعق والدتها، كأن أمها أصبحت أمة عندها، كأن أمها أصبحت أمة عندها وكأن والده أصبح خادما للولد. فهذا قالوا إذا هي إشارة إلى انتشار العقوق، فتلد الأمة فتاه، هذه الفتاه تكون سيدة على أمها، شو يعني سيدة على أمها؟ يعني هي تعامل أمها معاملة السيد لما يتعامل مع مين؟ مع عبده. وهذا قمة الفجور في علاقة الفتاة مع أمها، أن الفتاة تتصنع وكأنها سيدة، ربه، ربه يعني سيدة، سيدة على من؟ على الأم التي ولدتها، وكأن الأم تصبح خادمة لها، وقص عليها أيضاً في جانب الشباب يعني أن الرجل ينجب ولداً، هذا الولد يتعامل كأن سيد لأبيه وأبوه كأنه عبد وخادم لديه.

فقال بعض أهل العلم: هذا معنى أن تلد الأمة... يعني ترد المرأة سيدتها كناية عن عقوق الأمهات البنات للأمهات وعقوق الابناء للآباء. طيب هناك تفسير آخر مختلف، البعض قال: أن تلد الأمة ربتها قالوا: قد يكون في ذلك إشارة إلى استيلاء المسلمين على المشركين وكثرة الفتوح وحصول التسري. البعض قال: لا، هي معنى إيجابي مش معنى سلبي، أن الفتوحات الاسلامية تنتشر تمام ويغلب المسلمون على المشركين، مما يؤدي هذا إلى ماذا؟ إلى كثرة حصول الإماء. والاماء الآن السيد في الاسلام، السيد إذا كان عنده أمة وانجب منها هذه البنت تكون ماذا؟ أو الابن انجب منها ولدا أو ولدا ذكرا أو أنثى يكون حرا، تمام، يكون حرا. فقال البعض: هذا دلالة على كثرة الإماء والسرايا والسري في آخر الزمان، أن تكثر، أن يكثر المسلمون من الفتوحات وتعود الأمور كما كانت عليه في أول الاسلام أن هناك إماء وسبي وما شابه ذلك، وهناك معاني أخرى كثيرة ذكرها الشراح اقتصر فقط على هذين المعنيين.

طيب العلامة الثانية التي ذكرت في الحديث قال: وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. هذا المعنى الثاني للحديث، وهو أن ترى الأعراب الأجلاف الذين كانوا عالة فقراء وكانوا حفاة أن تراهم تكثر أموالهم وكنوزهم وبالتالي يتخلون عن الخيام والرعي ويتكاثرون في بناء الأبراج وبناء القصور وبناء المباني الضخمة، فهذا أيضاً من علامات الساعة أن يتحول الأعراب الفقراء رعاة الغنم والشاء والخيام إلى أقوام يتنافسون في بناء البنايات الشاهقة والضخمة والأبراج الكبيرة.

نعم، قال فمن أشراط الساعة تحول حال الناس من الفقر إلى الغنى، فبعد أن كانوا ينتعلون الأرض وبالكاد يجدون ما يستر عوراتهم مشغلين برعي الأغنام، أصبحوا من شدة الثراء يتنافسون في طول البنيان وتشييده وتزيينه، ولعل طول البناء لم يكن لأجل منفعته، وإنما للتباهي والتنافس فيها، وهذا ظاهر اليوم لا يخفى على أحد، وهو إشارة إلى أن نظام الدين والدنيا يفسد وتختلف موازين الحكم على الناس.

نعم، فائدة: إنما خص رعاة الشاء دون غيرهم من رعاة الإبل والبقر؛ لأنهم أضعف أهل البادية وأقل مالاً ومتاعاً. نعم؛ لأنه رعاة الإبل هذول بيكونوا أغنياء جدا؛ لأن الإبل سعرها غالي، كذلك رعاة البقر، أما الشاة فهي أقلها سعرا. نعم قال بخلاف... نعم قال تاسعاً: قوله: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، يدل على أنه ينبغي ألا يتجرأ على الجواب من لا يعرفه. نعم هذا فيه أدب من النبي عليه الصلاه والسلام يؤدبنا فيه، إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم الرسول المرسل من الله سيد البشر إذا سئل عن شيء لا يعرفه يقول: ما المسؤول عنه بأعلم من السائل. إذاً الاصل في كل واحد منا إذا سئل عن مسألة شرعية أو فقهية أو أو أن يقف في الحديث فيها عبودية الصمت عما لا تعرفه.

احنا اليوم للاسف مع عالم السوشيال ميديا أصبح هناك الكلام فن مهارة أن كل إنسان يريد أن يعلق على أحوال الأمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكل إنسان له وجهة نظر وله رأي وله كلام، حقيقة هذه من الآفات الكبرى التي أدخلتها السوشيال ميديا على حياة المسلمين، يعني الإنسان بطبعه يحب الثرثرة، فما بالك تجيب له سوشيال ميديا تصبح الثرثرة بلس تمام يعني أضعاف وأضعاف.

هذه حقيقة من فساد أمر الدين أن الكل يخوض في أمر العامة والخاصة وأن الكل يريد أن يحلل الواقع السياسي اليوم ويقترح لحل الأزمة السورية ونصائح وتوجيهات ولحل الأزمة الفلسطينية وحل... كل الناس تهبد وتتكلم وتنظّر، اللي يعرف واللي ما يعرف، اللي أوتي علم واللي ما أوتي علم. الحقيقة هذه من إحدى الآفات الكبرى في واقعنا المعاصر وهذه أصلا هي سبب كثير من الخلافات وأن يصبح بأسنا بيننا شديد بين الفرق والمسلمين، كثرة الكلام، والأولو سكت من لا يعرف لقل الخلاف، هكذا قال العلماء: لو سكت من لا يعرف لقل الخلاف، يعني سيبقى الخلاف قائم لكن بتقل مساحته، لكن ما دام الكل يريد أن يتكلم ولا يعرف الإنسان عبودية الصمت وأن يقول الله أعلم، شيء طبيعي أن تنتشر الخلافات والفتن بين المسلمين.

نعم قال... قال عاشراً: إن لفت الانتباه وإثارة العجب في الأذهان من أهم الأمور المعينة على التعليم، إذ يحصل معها التركيز والاهتمام كما مر في الحديث. نعم جبريل عليه السلام لما أتى على هذه الصورة تقصد جبريل عليه السلام أنه يلفت الانتباه صحيح يعني اختيار جبريل هذه الهيئة حتى ياتي عليها ويسأل، تعمد هذه الصورة حتى يلفت الانتباه، لو جاء جبريل على صورة أعرابي معروف أو على صورة عادية وسأل السؤال وراح، ستشعر أن الصحابة لن يكونوا مشدودين لسماع الأسئلة وسماع الأجوبة، صحيح يعني لو يأتي واحد منكم الآن يسألني سؤال وهو من أهل المجلس يعني ستجد أن أكثركم ما راح يشد الموقف عادي شب اجا سال وغادر، لكن لو يدخل شخص مميز في هيئته غريب في هندامه ولا يعرف منكم أحد ويصل يتحرك ويصل هنا ويسأل ستجد آخر واحد في القاعة عم بده يشوف شو بده يسأل هذا الشخص، ليه؟ لأن الأحداثيات غريبة شوي، جبريل تعمد هذا، جبريل تعمد أن يلفت انتباه الجميع بصورته وهيئته حتى الجميع يكون مركز في السؤال والجميع يكون مركز في الإجابة، وهذا تعليم لنا إنسان يجدد وسائل جديدة في التعليم صحيح ألا تبقى على وسائل راتبة لأن الناس تمل، أما إذا

استطعت أن تبدع وسيلة من وسائل التعليم تشד فيها انتباه الطلاب وتجعلهم أكثر وعيا وتركيزا وانتباها في الدرس، حقيقة هذا من الأمور التي يحث عليها الإسلام التطوير في وسائل التعليم نعم، قال في غرابة جبريل عن الناس وهيئته المميزة، أخيرا ظل شيء هنا قال: وكذا قوله للنبي صلى الله عليه وسلم صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه، يعني حتى لما قال له صدقت هو أراد أن يحدث غرابة وجبريل قال يا محمد ما الإسلام؟ فأجابه النبي عليه الصلاة والسلام، فجبريل ماذا قال؟ صدقت، إيش قال عمر؟ فعجبنا له هو بيسال ويقول له صدقت طب إذا أنت عارف أنه صدق يعني إذا أنت مش جاي تسال أنت جاي وعارف الجواب من أول إذا ليش سالت؟ كل ما فعله جبريل هو أراد به إثارة الانتباه وشد انتباه الصحابة للأسئلة.

وللجوزي عليه السلام نعم، نذهب الآن للحديث الثالث، اقرأ الحديث الثالث، بسم الله، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان رواه البخاري ومسلم. تمام، هذا الحديث لن نطيل فيه كثيرا هو جزء من الحديث السابق من حيث المفهوم صحيح، لكنه حديث مستقل هو حديث مستقل، عبد الله بن عمر يقول قال صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس.

السؤال في هذا الحديث هل ورد ذكر الإسلام والإيمان أو ذكر الإسلام وحده؟ ذكر الإسلام وحده صح؟ إذا الأصل على قاعدتنا اللي عدناها في الدرس الماضي أن يكون المراد بالإسلام أيه؟ أن يكون المراد بالإسلام ما يشمل الإيمان، فبالتالي سيكون المراد بالإسلام هنا مادام ذكر وحده الإسلام بالمعنى الشامل الذي يشمل الظاهر والباطن، لكن ممكن البعض يقول لي بس في مشكلة يا شيخ أنه أنت بتقول الإسلام هنا ذكر وحده فالأصل أنه يشمل الظاهر والباطن، لكنه لما فسره النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام على خمس فسره بماذا؟ بأعمال ظاهرة فقط وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت، فسره بالأعمال الظاهرة.

هنا ماذا ساقول لك؟ ساقول لك والقلب موجود أيه؟ ساقول لك هو النبي عليه الصلاة والسلام هنا هو لم يفسر الإسلام يعني هو ما قال سئل ما الإسلام؟ فقال الإسلام هو كذا وكذا، هو قال بني الإسلام على خمس، فالآن سنقارن أو سنسير على قاعدتنا أن الإسلام مادام ذكر وحده في الحديث إذا نحن نتكلم عن ظاهر وباطن فهو يشمل الإيمان، إذا هو يشمل الإيمان مادام ذكر وحده إذا هو يشمل الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، لكن هنا النبي صلى الله عليه وسلم فقط أراد أن يبين أن هذا الإسلام الذي يشمل الأعمال الظاهرة والباطنة بنيانه وأركانه من هذه الأعمال الخمس، وفقط أراد أن يبين ما هي الأركان الخمس التي يقوم عليها هذا البناء.

الآن عندي هذا الإسلام هو عبارة عن بناء في أعمدة خمس يقوم عليها هذا البناء، الإسلام الذي هو بمفهومه العام يشمل الظاهر والباطن يريد أن يعطينا النبي صلى الله عليه وسلم معلومة أن هذا الإسلام بشموليته هناك أركان معينة يقوم عليها، تمام، إذا ودائما الأركان في الغرفة إذا هدمت شو بصير؟ أو محمد كالمقاولات إذا هدم الركن شو بصير؟ توقع، تمام، إذا هدم الركن يعني هي مش عبارة عن أشياء فرعية بني الإسلام على خمس يعني على خمس أركان، كل واحد هو ركن، فإذا وقع الركن كاملا الأصل أن الإسلام سيقع، إسلام هذا الشخص سيقع معه، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين لك في هذا الحديث أن الإسلام بمفهومه الشامل للظاهر والباطن أركانه الأساسية من الظاهر هي هذه الأمور.

فإذا فعلت هذه الأمور أنت حملت الإسلام، إذا الآن ممكن أنت ما تصلي صلاة كاملة بس بتصلي شوي يعني الركن موجود بس في خ يعني بشيل الإسلام على ضعف، بس المشكلة أنك تكون ما بتصلي أصلا أصلا لا تركع لله ركعة ولا تسجد لله سجدة، فهنا ما فيش يعني سقط ركن من الأركان، وبالتالي ذهب كثير من أهل العلم على أن الذي يخل بأي ركن من هذه الأركان خرج من الإسلام، ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الذي يخل بركن من هذه الأركان إخلالا تاما أن يقصر فيه بظل الإسلام موجود على نقص، لكن أن تعدم تماما من حياتك الصلاة والزكاة والصيام والحج فلا تفعلها أبدا أبدا، قالوا هذا يسقط الإسلام في حياة هذا الشخص، وبالتالي يخرج من دائرة الإسلام والدين كاملا إلى دائرة الكفر والعياذ بالله.

فالنبي صلى الله عليه وسلم إذا في هذا الحديث باختصار أراد أن يبين الأعمدة الأساسية لهذا البنيان اللي اسمه الإسلام التي إذا سقط ركن منها وقع وقر البنيان على صاحبه، طيب دعونا نقرا ونعلق تعليقا سريعا على هذا الحديث اقرا في شرح الحديث قال: أولا، أن الإسلام يقوم على أركان خمسة هي قوام الدين ودعائم بنائه، ومت اختل أحد هذه الأركان الخمسة اختل كيانه واختل بنيانه خللا كبيرا وربما سقط، وبقية خصال الإسلام تتمة لهذا البنيان، فاذا فقد منها شيء نقص البنيان لكنه قائم لا ينتخب باقي الخصال الأخرى من الأعمال الظاهرة.

باقي الخصال الأخرى مثل بر الوالدين مثل كثير من الأعمال هي جزء من هذا البنيان لكنها ليست الأركان، بالتالي إذا أنت قصرت في بعض الأفعال الواجبة مثل بر الوالدين وما شابه ذلك وصلة الرحم أكيد راح يكون في نقص بشكل من الأشكال في هذا البنيان، لكنه لن يكون هذا النقص فيما لو كان الذي سقط من حياتك هو أحد هذه الأعمدة الخمس، فإذا أراد هذا الحديث أن يلفت انتباهك إلى الكليات إلى الأعمدة الأساسية اللي مش مقبول أبدا أبدا أنك تترك ركن منها، وباقي الأعمال الواجبة التي من الأعمال الظاهرة هي مش المعنى أنك قصر فيها وخذ راحتك لا، لابد تأتي بها، لكنها ليست من حيث الأهمية بأهمية هذه الخمس.

ثانيا، أن الدين اعتقاد وعمل، فلا بد أن يكون مع الاتيان بهذه الأعمال الظاهرة شيء من الإيمان القلبي حتى يصح دين العبد، طبعا هنا النبي صلى الله عليه وسلم ولماذا ركز على الأعمال الظاهرة مع أن الإسلام هنا يمد الظاهر والباطن؟ لأن كثيرا من الناس يتوهم أنه يكفي حتى يكون مسلما بالمعنى العام للإسلام تحصيل ما في القلب، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ركز على الأعمال الظاهرة لينبه أنه الإسلام بالمعنى الشامل للظاهر والباطن لا يكفي فيه الباطن، وهذه لازم معلومة نعلمها للناس، الناس المقصرة في الصلاة والزكاه والصيام وبقول لك يا شيخ الإيمان في القلب يعني ما حدا يزاود على حد عمي ما بينفع.

النبي عليه الصلاة والسلام لما يقول بني الإسلام على خمس وفسرها بأعمال ظاهرة طيب ليش ما فسرها بأعمال باطنة؟ لأنه في مشترك عام بين الناس أن الكل يعظم الأعمال الباطنة، الكل يعظم التصديق القلبي، بس مشكلة أكثر الناس ما هي؟ الاستهانة بالأعمال الظاهرة، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعظم قيمة الأعمال الظاهرة وأنها أركان لهذا البنيان وأنه لا يوجد شيء اسمه أعمال باطنة بدون أعمال ظاهرة يقوم عليها هذا البنيان، نعم وعليه فالشهادتان لا يكفي نطق العبد بهما حتى يوافق ذلك اعتقاده بمعناه الذي هو التوحيد، فقد جاء..

أحسنت، الآن مثلا أول ركن من أركان الإسلام ما هو؟ قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أظن أن الجميع يدرك أنه ليس المراد أن هذا ركن بالجوارح أنه أن الإنسان يقول هذه الشهادة بدون أن يكون هناك تصديق في القلب، فشهادة أن لا إله إلا الله وإن كان المطلوب أن تؤديها بلسانك لكن هذا اللسان يجب أن يوافقه ماذا؟ القلب، فلا يوجد انفصال هنا بين الظاهر والباطن، فأصلا شهادة أن لا إله إلا الله حتى تكون أحد هذه الأركان هي ليست فقط عمل لساني بل هي عمل لساني وعمل قلبي في نفس الوقت، يعني واحد قال أشهد أن لا إله إلا الله لكن في قلبه مش مصدق فيها بينفع ولا ما بينفع؟ مش حينفع.

فبالتالي إياك أن تظن أن شهادة أن لا إله إلا الله هي تصلح فقط كعمل لساني بل لابد وأن يواطئ القلب، نعم قال: فقد جاء في رواية مسلم للحديث على أن يوحد الله فاما شهادة أن لا إله إلا الله فمعناها لا معبود بحق إلا الله، نعم لو سالتك ما معنى شهادة أن لا إله إلا الله؟ ما معنى لا إله إلا الله؟ هذه اخذناها في العقيدة يعني لا معبود بحق إلا الله، فهذا فيه نفي لجميع الآلهة والمعبودات في حياة البشر واثبات أن العبادة والالوهية إنما تصلح لله سبحانه وتعالى، طيب ويلزم من شهادة أن لا إله إلا الله ما هو؟ إذا أنت قلت أشهد أن لا إله إلا الله ماذا يلزم من هذا؟ قال نفي لحق العبادة عن جميع الآلهة والمعبودات، لا اقرأ..

ويلزم من هذه الشهادة قال: ويلزم من هذه الشهادة الانقياد لشرع الله بالتزام أمره واجتناب نهيه، قال تعالى.. نعم فلا إله إلا الله إخواني لها شروط، يعني ليس مجرد أن تقولها بلسانك خلاص معناها أنت حققتها، بل لها شروط يتوسع فيها علماء العقائد، من أهم شروط لا إله إلا الله بعد أن تكون مصدق بها بقلبك أن تنقاد لدلالتها في حياتك، فلما تقول لا معبود بحق إلا الله معنى هذا أنك ستصرف جميع التعبت لله سبحانه وتعالى وأنك ستتحكم إلى شرع الله سبحانه وتعالى، فلذلك ستنقاد لشرعه لأنك تعلم أنه لا معبود بحق إلا هو.

طيب قال: وأما شهادة أن محمد رسول الله فمعناها إقرار للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه رسول من عند الله وأنه خاتم النبيين والمرسلين لا نبي بعده، ويلزم من هذه الشهادة تصديق خبره، قال تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ، طاعة أمره واجتناب نهيه، نعم شهادة أن محمد رسول الله هي أن تشهد له بالرساله طب شو راح استفيد إذا أنا شهدت له بالرسالة؟ لا مو هذا سيتبع أشياء، إذا شهدت له بالرسالة إذا عليك أن تصدق خبره وأن تطيع أمره، أنت شهدت أنه مرسل من عند الله، بالتالي بتيجي اخت متبرجه بقولها النبي عليه الصلاه والسلام أمر بالحجاب، نقول وين شهادة أن محمد رسول الله في حياتك؟ أنت بس شهادة أن محمد رسول الله أقريت له بالرسالة دون أن تفعلي لوازمها من ماذا؟ من طاعة أمره واجتناب نهيه وتصديق خبره.

فهذه الأمور إخواني ليست مجرد حركات لسانية، بعض الناس اليوم يفكر أن هذه الأمور مجرد حركات لسانية أنت غير مطالب بلوازمها، بل أنت مطالب بلوازم شهادة أن محمد رسول الله، ولوازمها أن تصدق جميع أخباره وأن تلتزم بجميع أوامره، نعم قال: التمسك بشريعته وعدم الابتداع في دينه، أيضا هذا من لوازمها أن تتمسك بالشريعه التي أتى بها وأن لا تخترع وتبتدع في الدين ما لم ينزله الله ورسوله، نعم قال: والاتساق بهده في كل شان، نعم والدفاع عنه والذود عن سنته هذا كله اللوازم أنك تشهد أن محمدا رسول الله.

هذا بالنسبة للركن الأول شهادة أن لا إله إلا الله لها لوازم في حياة الإنسان لابد أن تنقاد لها ظاهرا وباطنا، وشهادة أن محمدا رسول الله لها لوازم في حياة الإنسان لابد أن تنقاد لشرعه ولا تبتدع فيه وتذب عنه إلى غير ذلك، ناتي إلى الأركان الأربعة المتبقية سريعا، نعم قال: فالمراد بالصلاة الصلوات الخمس المفروضات في الحديث، خمس صلوات كتبهن الله على العباد، والمراد بالزكاة هنا الزكاة الواجبة وتعرف تفاصيلها وأحكامها في كتب الفقه، والصيام المراد به في هذا الحديث صيام رمضان هو الصيام الوحيد اللي فرضه ربنا سبحانه وتعالى علينا، والحج المراد به حجة الإسلام، والبعض يدخل فيها العمرة أيضا باعتبار أن الحج والعمرة كلاهما واجبان مرة في العمر والبعض يقتصر على الحج.

قال رابعا: من جحد وجوب شيء من هذه الأركان فهو كافر ليس بمسلم بلا خلاف، الآن اتفق العلماء على أن من جحد ركنا من هذه الأركان الخمس هو كافر، من جحدها قال في شيء اسمه صلوات ما في شيء اسمه وجوب صيام رمضان جحد وجوب الزكاة قال ما في شيء اسمه زكاة ما في شيء اسمه حج، فمن جحدها أو استهان بها أو استهزأ بها كل هذه الممارسات هي كفر باتفاق العلماء ما حدا نازع في أن هذا كفر، طيب المشكله أو الخلاف أين؟ وقفي من تكاسل عنها يعني تركها من دون أن يجحدها.

شخص قال: أنا مؤمن أنه في شي اسمه زكاة بس ما بدي أزكي، أنا مؤمن أنه في شيء اسمه صلاة مش جاحد بس أنه ما بدي أصلي خلص مش مهتم بهذا الموضوع أو متكاسل عنه دوما، أو أنا مؤمن أنه في شي اسمه صيام رمضان بس ما بدي أصوم، هنا وقع خلاف بين أهل العلم ما حكم من يفعل هذا؟ من يمارس هذا؟ نعم قال: وأما تركها من غير جحود فمن ترك جميع هذه الأركان الخمسة أو ترك الشهادتين فقط فهو كافر أيضا، الآن القول الآن الحالة الأولى قالوا من ترك جميع هذه الأركان جميعها لم يصلي لله صلاة لم يزكي زكاة لم يصم شيء من

رمضان لم يحج ولم يعتمر مع القدرة فقط عنادا وتكاسلا، قالوا: هذا ليس مسلما خلاص كفر، إذا تركها كلها، كلها كفر؛ لأنه لم يحقق جنس الإيمان الواجب، مش قلنا لا تحقق جنس الإيمان الواجب في العقيدة، أنت ما حققت جنس الإيمان الواجب؟ نعم.

قال: وإن تركها تهونا وكسلا، فلا خلاف بأنه واقع في شيء من أعظم الكبائر، وأن تركها شر من الزنا وشرب الخمر وغيره من الموبقات، وقد وقع خلاف بين أهل العلم في حكم إسلام تارك بعضها، تلك الأركان.

الحالة الثانية: أنه من ترك بعض هذه الأركان، يعني صام رمضان وصلى بس ما زكى ما بده يزكي، أو زكى بس ما صام رمضان، اختار بعضها وترك بعضها، ما حكمه من حيث هل نقول إنه كافر ولا مسلم؟ حقيقة هنا المذاهب الفقهية فيها نوع خلاف، فيها نوع خلاف.

فالبعض يقول: من ترك الصلاة تهاونا كفر، أما من ترك الزكاة والصيام والحج تهاونا مع إيمانه بوجوبه لا يكفر، وإن كان واقعا في كبيرة من الكبائر.

بعض العلماء بقول: لا، هذه اسمها أركان، وأي ركن أنت لا تأتي به مش زي ما حكينا وقع البناء، فأي ركن من هذه الأربعة أو الخسة تتركه تركا كاملا، ولو على غير وجه الجحود يعني أنت تقر به لكنك ما بدك تعمله تركته تركا كاملا، هذا كفر.

باختصار أنت مش مجبر يعني عفوا يعني هذا السؤال يعني هو البعض يقول يعني لا هو كفر ولا ما كفر، مش في خلاف؟ الأصل في الإنسان العاقل ما يحط حاله في دائرة أنه هو كافر ولا مش كافر، يعني واحد يقول: أنا ما بدي أصوم رمضان، بكون كافر يا شيخ ولا لا؟ بقول: بعض العلماء قالوا: إنك بتكون كافر، وبعضهم بقولوا: لا بتكون واقع في كبيرة.

خلص إذا أنا مع الرأي الثاني اللي بقول إنه بكون فاعل كبيرة، طب هو انت سؤال أنت شو اللي جابرك تحط حالك في مربع أنه أنت كافر ولا مش كافر؟ بعض الناس بده يحط حاله في الزاوية الصعبة أنه العلماء مختلفين في هو أنا كافر ولا لا؟ طيب يا اخي اطلع من هذا الموضوع وصوم رمضان، يعني مش انه قضية في قولين معناها اجا الفرج، لا يعني هي الفكرة أنه أنت في أحد الاحتمالات.

طيب افرض طلع القول الصحيح عند الله هو القول الثاني، أنه تارك الصيام كله كافر، افرض طلع هذا هو القول الصح، ماشي في خلاف، افرض القول الصح عند الله هو القول الثاني، واجيت حضرتك يوم القيامة مراهن على القول الأول أنه إيه أنه أنا في قول بحكي أنه مش كافر، فأنا تركت صيام رمضان كله ولقيت عند الله لا طلع القول الثاني هو الصح أنه تارك الصيام كامل كفر، فاهم بعض الناس كيف بحسبها؟ بحسبها أنه في خلاف ولا فيش خلاف.

يا اخي في خلاف ولا فيش خلاف، لا تضع نفسك في مربع أن تكون في إحدى الاحتمالات، أنت كاف أحد الاحتمالات الواردة أن تكون كافرا، فبيشتغل انه يحقق المسالة وكافر ولا لا؟ أنه لا بد أن يشتغل حتى يخلص نفسه من هذه الدائرة بالكامل ويكون في المساحة الآمنة.

فعموما في خلاف كما قلنا في من ترك ركنا من الأركان، ولكن عموما هذه أركان مهمة عظيمة ينبغي على المسلم أن يحرص عليها؛ لأن بناء الإسلام يقوم عليها.

طيب، ناتي إلى الحديث الرابع، قال عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.

رواه البخاري ومسلم.

أقرأ المفردات سريعا، قال: الصادق لا يقول إلا صدقا مطابقا للواقع، المصدوق المخبر بالصدق مما أوحي إليه، يجمع خلقه يجمع بين ماء الرجل وماء المرأة لخلق الولد منها.

نعم، هذا معنى أن أحدكم يجمع خلقه، ما معنى يجمع خلقه؟ يعني يجتمع ماء الرجل اللي هو المني الرجل مع ماء المرأة منيها في داخل داخل البويضة المخصبة بسموها الزاج، هذه البويضة المخصبة فيها يجتمع ماء الرجل مع ماء المرأة ويبدأ يتشكل الجنين.

نعم، قال: نطفة المني، علقة قطعه من دم تكون معلقة في جدا الرحم، مضغة قطعه من لحم وتكون بقدر اللقمه التي طبعا كلمة نطفة هي ليست واردة في الحديث على الصحيح، في بعض النسخ: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوم النطفة، زيادة نطفة خطا؛ لأنه الحديث في البخاري ومسلم ليس لا يوجد ف كلمة نطفة، تمام بس النطفة بالمعنى العام هي معنى المني، لكنها لم ترد في الحديث.

نعم، قال: مضغة قطعه من لحم وتكون بقدر اللقمه التي تنض العلقه هي عبارة عن قطعه من دم، المضغه قطعه من لحم، يعني هكذا الإنسان الإنسان يبدا من البويضة المخصبة ثم يتحول إلى دم علقة ثم يتحول إلى لحم، ثم هذا اللحم تبدا تتشكل فيه تخلق الإنسان تخلق الوجه واليد والرجل ثم يكبر يكبر حتى يصبح وهكذا.

نعم، قال: فيسبق عليه الكتاب يحصل الذي سبغ تقديره وكتابته عليه في علم الله، هي سناتي ما معنى يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة وبعمل أهل النار.

هذا الحديث من الأحاديث العظيمة وفيه كثير من الفوائد الغزيرة التي ينبغي للمسلم أن يفهمها، يعني النبي عليه الصلاه والسلام تخيل قبل ألف واربعمئة سنة عم يتكلم عن مراحل تخلق الجنين وهو أمر غيبي، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرا ولا يكتب، ومع ذلك عم يعطي الصحابة معلومات دقيقة عن مراحل التخلق، فيقول صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم يجمع خلقه، عرفنا ما معنى يجمع خلقه أي تبدأ تتشكل البويضة في رحم المرأة يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك.

إيش معنى مثل ذلك؟ اه، الان المعنى المتبادر إلى ذهن الأكثر أنه أربعين يوم المرحلة الأولى، أربعين يوم المرحلة الثانية، أربعين يوم المرحلة الثالثة بتصفي كم الأيام؟ مئة وعشرون.

هس هذا الفهم المتبادر من الحديث، لكن حقيقة أنا لا أتجري إلى هذا الفهم، أتجه إلى فهم آخر وهو أنه الطور الأول طور جمع خلقه وطور العلقة وطور المضغة كله في الأربعين يوم الأولى، كله في الأربعين يوم الأولى، وهذا أشار إليه حديث حذيفة بن أسيد في حديث آخر يشير إلى أن نفخ الروح يكون بعد الأربعين يوم مش بعد المئة وعشرين، تمام.

وحقيقة رجعت إلى بعض البحوث الطبية المعاصرة، ووجدت أن هذا الكلام هو أقرب إلى الطب المعاصر، أن مرحلة العلقة والمضغة كلها تبدأ تتشكل في الأربعين يوم الأولى، يعني تحول الإنسان من نطفة داخل البويضة وتحوله إلى علقة قطقة دم ثم تحوله إلى المضغة وهي قطقة اللحم، هذا كله يكون ضمن المرحلة الأولى، ضمن الأربعين يوم.

فستظهر مشكله طب كيف سنفهم الحديث؟ الحديث قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، شو معنى مثل ذلك؟ بناء على الفهم الثاني، مثل ذلك أي على ليس المراد مثل ذلك من حيث الزمن، ليس المراد بالمثلية مثلية الزمن يعني أربعين يوم ثم مثل ذلك يعني ثم كمان أربعين يوم ثم مثل ذلك يعني ثم كمان أربعين يوم، لا مثل ذلك ليست للزمن، مثل ذلك أي على تلك الهيئة، أي على تلك الهيئة المجموعه؛ لأنه هو ايش قال في البدايه؟ يجمع خلقه في بطن أمه يجمع خلقه في بطن أمه في داخل البويضة داخل الرحم يجمع أربعين يوما، تمام.

ثم يكون علقة مثل ذلك، أي على مثل تلك الصورة المجتمعة، هذا معنى المثلية، على على مثل تلك الصورة المجتمعة التي ابتدا عليها.

ثم يكون مضغة مثل ذلك، أي أيضا على مثل تلك الصورة المجتمعة، فهي عبارة عن صورة مجتمعة داخل الرحم هي التي عم تنتقل من صورة إلى صورة إلى صورة، فابتدا بويضة وهي البويضة تتحول إلى دم ثم تتحول إلى لحم كلها مجتمعة على مثل تلك الصورة، إذا فالمثل ليست مثليه زمن، بل المراد بالمثلية مثلية اجتماع الخلق، سيبقى خلقه مجتمعا سواء في الطور الأول أو في الطور الثاني أو في الطور الثالث.

ثم يرسل إليه الملك، بالتالي نفخ الروح نفخ الروح ليس شرط أن يكون بعد الثلاثة أشهر، حديث حذيفة بن أسيد وحتى البحوث العلمية يشير إلى أنه عملية حتى نفخ الروح يمكن أن تقع بعد الأربعين يوم الأولى، ولذلك عند الحنابله ماذا نقول؟ لا يجوز للمرأة أن تجهض الجنين بعد الأربعين اليوم إلا إذا كان في ضرر على صحتها، غير كذا لا يجوز أن تجهض الجنين، ولو قيل إنه في احتمال يظهر فيه تشوهات في احتمال كذا، نحن نعتبر أنه بعد الأربعين يوم الأولى هناك احتمال كبير أن تكون الروح بدات نفخت فيه؛ لأن حديث حذيفة بن أسيد يشير إلى أن النفخ يحصل بعد الأربعين مش بعد المئة وعشرين، هكذا مفهومه وهذا الحديث حقيقة لا يعارض حديث حذيفة معارضة صريحة، له كلمة مثل ذلك مثل ذلك لها أكثر من فهم، فأنا ممكن اجمع بين حديث حذيفة وحديث عبد الله بن مسعود أن المثلية هنا ليست في الازمنة وإنما المثلية هنا في اجتماع الخلق، ممتاز.

طيب، بعد يصبح مضغة ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: بعد المضغة الآن أصبح متهيئا لنفخ الروح، فيرسل الله إليه ملكا، أول وظيفه بيعملها هذا الملك هذا ملك موكل بالرحم، ملك ربنا عز وجل وكل بماذا بموضوع الاجنة في الارحام، أول وظيفه الك انك تنفخ في الروح، وهذا الروح عالم إلهي يعني لا يعرفه البشر ويسالونك عن الروح قل الروح من أمر ربي، شو مادتها شو تفاصيلها؟ لا أحد يستطيع أن يتكلم في هذا أمر من الله، ولذلك اليوم مهما حاول الغرب أن يقوم بعمليه استنساخ وصناعة كائنات ومذبح حالهم مشان يخلقوا كائن جديد لن تستطيع أن تخلق كائنا، لن تستطيع؛ لأن الخلق هو ليس جسد فقط، أي مخلوق عبارة عن جسد وروح، أنت كغر ممكن تتعامل مع الناحية البيولوجية الجسدية، بس في جانب ولعمرك رح تقدر تصل اليه مهما بلغت في التطور وهو جانب الروحي، هذا مش من شغل البشر تمام، فالبشر فالبشر لا يمكن أن يخلقوا شيئا، ممكن أنه أنت تعمل استنساخ وما شابه ذلك، هذا مش خلق أصلا، هذه عبارة عن توليد شيء من شيء أصلا موجود.

المهم هذا الملك وظيفته الأولى أن ينفخ الروح، بعد نفخ الروح أيضا سيقوم بوظيفه ثانية ذكرناها في كتاب العقيدة في القضاء والقدر، سيقوم بكتب ماذا؟ الكتابة العمرية، يكتب رزقك كم رح تحصل مصاريف هالدنيا وطعام وشراب وزوجة، أي رزق، وأجلك كم رح تعيش، وعملك كل الاعمال التي ستعملها من خير أو شر، وهل أنت من اهل السعادة عند الله لتدخل الجنة، أو أنت من اهل الشقاء؟ ه الأمور هو سيكتبها كتابه بملف خاص فيك، وإن كانت أصل كتبت سابقا في الكتابة الأولى قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كتبت، لكن كأنه ملف توثيقي مرة أخرى، كيف وكل طفل اليوم عند الوزارة بتلاقي له ملف خاص فيه، كل انسان فينا له ملف خاص فيه بيد هذا الملك سيقوم بكتابة هذه الامور، وإن كان الله سبحانه وتعالى قد علمها سابقا وكتبت سابقا ضمن الكتابة العمرية الكتابة العامة عفوا.

طيب، بعد أن يكتب هذه الأمور الأربعة رزقه أجله عمله شقي أو سعيد بعد ذلك، النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا الحديث جماليته أنه تكلم عن بدء الخلق وعن نهاية الحياة، اللحظة الأولى في حياتك هي لحظة ايش؟ أنك كنت بويضة مخصبة في رحم والدتك، اللحظة النهائية في حياتك هي لحظة ايش؟ الموت الختام، فالحديث من جماليته جامع ذكر اللحظة الأولى وذكر اللحظة الختامية.

فقال عليه الصلاه والسلام: والذي لا إله غيره، أو فوذي لا إله غيره، أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حياتك عم تعمل بعمل أهل الجنة، قال: أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع يعني مش ضايل لك شيء وبتموت وبتدخل الجنة، ما بقي بينك وبين الموت إلا ذراع، يعني كناية عن أنها مسافة قصيرة وخلاص طايل لك سنة سنتين بتموت وبتدخل الجنة.

أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع شبر وخلاص، فيسبق عليه الكتاب، الكتاب اللي كتبه الملك مش الملك لما اجا نفخ فيك الروح مش كتب في الكتاب هس في فلان مكتوب أنه شقي وفي فلان مكتوب أنه ايش سعيد؟ ففي النهاية سيختم ها سيختم حياتك بناء على ما في الكتاب، فإذا كان مكتوب انك من اهل الشقاوه، لو كان مكتوب انك من اهل الشقاوه، هس أنت ممكن كنت تعمل بعمل أهل الجنة، بس رح تيجي الان زيادة في الظاهر وفي اللحظات الأخيرة تخذل وتعمل بعمل أهل النار فتدخل؛ ليه؟ لأنه مكتوب عند

الملك أنه فلان نار شقي ومكتوب في عنده أيضا أنه فلان سعيد. فخلينا الآن نفهم هذا الحديث، إنه هذا الحديث الفهم الخاطئ له يورث سوء الظن بالله، الفهم الخاطئ له يورث سوء الظن بالله. بيجي شخص بيقول لك: معقول يا شيخ شخص طول عمره يعمل بعمل أهل الجنة وماشي دغري ظاهرا وباطنا ممتاز، واخر شهر ما ضل إلا آخر ذراع خلص ربنا بذله وبخليه يعمل بعمل أهل النار وبدخلها؟ وفي المقابل شخص عم بيعمل بعمل أهل النار، وطول حياته زنا وخمور وحياة شهوات، واخر شبر لأنه الملك كاتب أنه هذا رجل من أهل السعادة، آخر ذراع بيعمل بعمل أهل الجنة وبتوب وبحسن حاله بعدين خلص بدخل الجنة؟

تمام يعني مش هذا الظلم مقارنة بالثاني؟ هذا الثاني كان عايش للشهوات وتاب في آخر ذراع، الأول عم بيعمل بعمل أهل الجنة وسقط في آخر ذراع. أنتم فاهمين وين المشكلة الآن التي ستحصل في ذهن الإنسان؟ نعم. حقيقة العلماء قالوا أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، قالوا يعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس فيما يبدو للناس. وهذه وردت في حديث آخر هذه الزيادة؛ أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس. يعني هو في الواقع ايش؟ منافق.

فهو لا يعمل بعمل أهل الجنة فيما ماذا؟ في الظاهر أنه بيصلي معانا في المسجد وبيزكي وبصوم وما عندش فجور وكذا وكذا، بس هو في الباطن عنده نفاق، عنده ريبة في الدين، عنده تسخط على الله، باطنه غير راضي عن ربه، منافق في الباطن غير صادق في الباطن، قلبه مليء بالشكوك والانحرافات و و، وإن كان في الظاهر في الظاهر بالنسبة لنا هو ايش عم بيعمل بعمل أهل الجنة؟ فكن واثقا أن الخذلان في اللحظة الأخيرة إنما سببه ضياع في المرحلة السابقة، هو في الظاهر كان يعمل بعمل أهل الجنة، لكنه لم يفتش قلبه ليععرف كم فيه من النفاق، فالخلل ظهر عليه في اللحظة الأخيرة وهو ميراث لما سبق.

وكن واثقا بعدل الله، مستحيل إنسان طول عمره ماشي على استقامة في الظاهر والباطن ربنا يخذله في آخر لحظات، مستحيل، الحسنة ولد الحسنة والله سبحانه وتعالى لا يتعامل بانتقائية. عمل بعمل أهل الجنة لكن للاسف باطنك مليء بالرياء، مليء بالشكوك، مليء بالتسخط، المنافقين ما هو انت ممكن تكون عندك كثير من صفاتهم وأنت حضرتك مش مهتم تعالج نفسك في الحياة، مفكر الإسلام فقط ايش صلي وأصوم وكذا، مش منتبه أن باطنك مليء بالرياء والتسخط على الله والاعتراض وما شابه ذلك. هذا الفشل اللي في الباطن كان نتيجته أن الله خذلك في اللحظات الأخيرة، فكانت خاتمتك خاتمة سوء، فظهرت أعمال الشر على جوارحك، وأصبحت في آخر شبرين من حياتك تنطق بالكفر أو تنطق بشيء لا يرضي الله وتفعل الفجور والمعاصي.

هذا الانهيار في الظاهر نعم ظهر في اللحظات الأخيرة، لكن إياك أن تظن أنه في كل مسيرة عمره هو كان أموره ماشية، لا، هو كان الانهيار موجود في الباطن، والذي جاء في آخر ذراع هو إيه؟ أنه هذا الباطن الهش ظهر على الخارج وكشف واكتشف الناس حقيقة هذا الإنسان. هذا ما يتناسب مع عدل الله ورحمة الله. إذاً أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة لابد أن نقول فيما يبدو للناس. قال حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب. يسبق عليه الكتاب هي معناها أن الكتاب الذي كتب ابتداء مش كتب الملك أنه شقي أو سعيد، يسبق عليه الكتاب ما كان موجودا في الكتاب القدري، وهو أن فلان سيموت على الكفر سيموت على الكفر، لا يمكن أنه لن تظهر هذه النتيجة لأنه ما عند الله في كتابه لا يخلف، معناتها الكتابة كانت خطأ صح ولا لا؟ معناتها الملك لما كتب أنه شقي إيه وذا طلع سعيد معناتها الملك خربط، وهذا لا يمكن.

فحتى إذا فالشخص الذي كتب له الملك أنه شقي، حتى لو كانت حياته في الظاهر عم تمشي أعمال المسلمين، لكن كن واثقا أنه في الباطن لم يكن على أعمال المسلمين، ومليء بالنفاق والاشكالات والريبة، وإنما سبق عليه الكتاب، إنه سبق عليه ما علمه الله سابقا، وما كتب عليه أنه من اهل الشقاء، فسيعمل بعمل اهل النار وتظهر الخواتم السيئة فيختم عليه بسيئات.

في المقابل وهناك رجل سيعمل بعمل اهل النار عنده ذنوب ومعاصي وأخطاء، لكن الملك كان كاتبا أنه سعيد، تمام كاتب أنه ماذا؟ سعيد، فهذا الرجل مع أنه كان يعمل الفجور لكن قال اهل العلم قد يكون عنده حسنة في الحياة فعلها، قد يكون عنده جانب اخلاقي سوي في الحياة بسببه وفقه الله إلى ماذا؟ إلى أن يتوب في آخر عمره ويعمل بعمل أهل الجنة ليدخل الجنة. ترى كثير ناس ممكن يكون مدمن معاصي مدمن فجور بس مثلا عنده حسنة بر الوالدين بار بأمه وتلاقيه مغني فاجر، قد يكون انسان يعاقر ويدخل في امور كثيرة بس عنده حسنة مثلا إنه مش تذكروا البغي التي سقت كلبا؟ بغي زانية سقت كلب، عملت معروف لحظة انسانية ربنا وفقها بسبب ذلك إلى حسن الختام.

فلذلك لا تحتقر أهل المعاصي، فإنه هذا الرجل وإن كان عنده من الفجور ما عنده، ممكن بسبب خصلة جيدة فيه حسن عملها في حياته ربنا يوفقه آخر حياته للتوبة، ممكن يكون ترى يكون كافر هذا حتى يعني الرجل يعمل بعمل أهل النار ويكون كافر أصلا وربنا آخر شي يوفق للتوبة فيموت على الايمان. في بعض الصحابة اسلموا في غزوة أحد كان كافرا أسلم في غزوة أحد وقاتل فيها واستشهد ولم يسجد لله سجدة، الله أعلم شو الخير في حياته، الله أعلم شو الخير في حياته اللي خلاه ربنا يوفقه آخر ساعة شبر لو مات على الكفر دخل جهنم، لكن ربنا وفقه للتوبة فتاب في اللحظات الأخيرة وقاتل واستشهد وهو في الجنة.

إذا باختصار الأعمال بالخواتيم مشايخنا، لا تغرك البدايات، وإنما العبرة بالخواتيم، ولذلك لا تؤمن على حي فتنة، لا تؤمن على حي فتنة. وإنسان كثير ما يتفاجأ, بلاقي إنسان في قمة الطاعة آخر حياته بينتكس يموت على غير مرضاة الله، وإنسان في قمة الفجور تكتب له الهدايه ويموت على ماذا؟ على طاعة الله سبحانه وتعالى. إذا الأعمال العبرة فيها بالنهايات وليس بالبدايات، وأن الأمور الظاهرة لا تعني بالضرورة صدق البواطن، فكم من إنسان ظاهره يعمل بعمل أهل الجنة لكنه قلبه مليء بالحسد، بالنفاق، بأمراض القلوب، فيظهر هذا الانهيار في اللحظات الأخيرة.

وفي المقابل كم من إنسان ظاهره مليء بالمعاصي والذنوب والتقصير، لكن عنده بعض النقاط الإيجابية وفقه الله بسببها للتوبة في اللحظات الأخيرة، وكان كتابه عند الله أنه سعيد. طبعا في جانب بعد ذلك سيبقى سر من أسرار الله في الصندوق المغلق، هو لماذا فلان هكذا وفلان هكذا؟ في جانب قدري هذا ليس من عمل البشر، وإنما عملنا ما هو؟ أو شأننا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. لأنه واحد ممكن يقول طيب هذا الملك اللي ألف في البدايه وكتب علي أنه أنا شقي أو سعيد لماذا كتب هذا من البداية؟ هذا علم الله القديم فيك وأنه ليس لك أن تتدخل في علم الله القديم فيك ودراية الله سبحانه وتعالى بنفسك وماذا سيكون منك هو سبحانه وتعالى صاحب الأمر من قبل ومن بعد.

فقدرنا هو سر من أسرار الله يعلم الله عز وجل فيها كل انسان ماذا ستكون أعماله وماذا سيكون ختامه. أنت كإنسان على هذا الكوكب أنت لا تعرف ماذا في القدر، عبارة عن صندوق مغلق وسر من أسرار الله. طيب أنا شو أعمل ما دام الملك كتب شقي أو سعيد؟ طب خلاص مش استسلم للقدر؟ لا النبي صلى الله عليه وسلم سئل أكثر من مرة هذا السؤال؛ ألست نستسلم للقدر؟ ألا نقول خلاص ربنا عالم من أهل الجنة من أهل النار فنتوقع؟ فكل ميسر لما خلق له.

فالنبي عليه الصلاة والسلام أعطاك الإجابة باختصار وهو أنت أيها الإنسان لا تفكر في القدر، لا تفكر أنا شو انكتب لي، لأنك إذا راح تضلك تفكر ب أنا شو كتب لي، شو كتب لي الملك لما كنت في رحم أمي، ستصاب ب وسوسة أنا كتب لي إني سعيد ولا شقي؟ ظلك تفكر من هون لحتى ما تموت على الفاضي مش راح تعرف، هل راح تعرف في حدا راح يساعدك تعرف شو كتب لك الملك؟ فدائما الإنسان بده يقول لك كن إيجابي يعني فكر بالشيء الإيجابي وهو سقف الممكن. أنا ايش متاح بين يدي؟ هل المتاح أني أعرف شو كتب لي الملك؟ ولا المتاح أني أشتغل؟

سؤال لك أنت الآن؛ ما هو المتاح بين يديك؟ هل انك لو فكرت بماذا كتب الملك ستعرف؟ ما راح أعرف. طيب إذا الشيء النافع والعملي ما هو؟ أني أشتغل بما هو متاح. المتاح أني ماذا؟ أني بقدر أصلي، بقدر أصوم، بقدر أطلب العلم، بقدر أعمل أشياء نافعة، وبالعكس كلما فعلت أشياء نافعة الأصل أن أكون مسرورا إذا كنت أنا صادق من داخلي وظاهري أن أكون مسرور، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. فعملك الصادقة اللي عم تعملها هي إن شاء الله إشارة جيدة بس بتضلها إشارة مش ختامية. صح إنه أنت ممكن عندك مشاكل لازم دائما تحاسب نفسك وتعالج نفسك، مش واحد يقول أنا خلاص منيح لأني أنا والله إني طالب علم أو أنا شيخ أو أنا معي شهادات شرعية معناتها أنا رايح على الجنة، ها اعملوا فكل ميسر، لا، هو العبرة بالخواتيم برضه، صح ولا لا؟ أنت ما بتعرف لحظات الأخيرة، وهذا هو سبب الخوف عند المؤمن.

ليش المؤمن يخاف؟ لأننا لا نأمن مكر الله، صح أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ، أنت لا تأمن ليش لا تأمن؟ لأنه أنت عليك دوما أن تخشى على قلبك أنه يكون عندك نفاق، وبالتالي بدك تضلك دائما في محاسبة، دائما في مراقبة، دائما في متابعة. في ناس عايشين على الغفلة، هذا اللي عايش غافل لا يحاسب نفسه أسبوعيا شهريا ماشي في الحياة مش عم تبع قلبه ماذا يرد علي هذا؟ آه بده ينتبه، ترى ممكن تنتكس في اللحظات الأخيرة ممكن، لأنه قلبك قد يكون النفاق عشعش فيه ونبت فيه وأنت حضرتك ما كنت مهتم باصلاح القلب، بخلاف الإنسان اليقظ المنتبه المتوازن الذي دائما يفتش قلبه، يفتش أعماله، يحاسب نفسه، هذه المحاسبة وهذا التفتيش وهذه المتابعة توصلك بإذن الله إلى الله بأمان.

إذا هذا الحديث هو مش جانب مرعب بقدر ما هو جانب يدعوك إلى التوازن. بعض الناس بالنسبة له هذا الحديث مشكلة معضلة أنه أنا كيف بدي اعرف كيف سيختم لي؟ يعني أنا بدي اعمل طول عمري بعمل اهل الجنة بعدين ربنا يخدمني في آخر شبر في آخر ذراع؟ بدك تفهم، الله لا يخذلك وأنت مستقيم الظاهر والباطن، إياك أن تسيء الظن بربك، وإنما يكون الخذلان إذا كنت غافلا عن باطنك، مشتغلا فقط بماذا؟ بظاهرك، وباطنك مليء بالأخطاء والشبهات والأفكار والنفاق وأنت مش منتبه وماشي في هالدين، آه هنا بقول لك خاف على نفسك وخاف على ختامك. إني أظن هذه المعادلة لابد تفهمها في الحديث، إذا الحديث جمع لك أول الخلق أن أحدكم يجمع خلقه وجمع لك الختام ماذا سيكون ختامك. والمؤمن يبقى في الدنيا خائفا وجلا إلى أن يلقى الله سبحانه وتعالى، والقبر أول منازل الآخرة.

طيب هذا يعني هو الشرح العام للحديث لكم يعني قراءة التفاصيل، لأن هذه التفاصيل هي خلاصة ما قدمته لكم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم ضعفنا ويجبر كسرنا ويجعلنا من أهل طاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.