السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. حياكم الله يا أهلاً وسهلاً ومرحباً. الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله على نعمه، والحمد لله على كماله وجلاله وعظمته، والحمد لله الذي أنزل القرآن. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا التدارس لهذا الكتاب، ولهذه الأحاديث المتعلقة بكتابه، أن يرزقنا التدارس على أكمل وجه. ونسأله سبحانه أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد. أما بعد؛ فهذا هو المجلس الثاني من مجالس التعليق على كتاب فضائل القرآن من الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم للشيخ يحيى اليحيى.
في المجلس الماضي كان الحديث من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. وتكلمت في ذلك المجلس وفي شرح ذلك الحديث عن أن القرآن يتفاضل في يعني في ما بين آياته، وأن هناك آيات أعظم من آيات، وكل آيات الكتاب عظيمة، وأن من المهم لطالب العلم عموماً أن يدرك هذا التفاوت سواء في آيات القرآن أو التفاوت بين رتب الأحكام، وأن هذا من الأمور المهمة التي حرص النبي صلى الله عليه وسلم على بيانها، ولذلك اعتنى أصحابه رضي الله عنهم بقضية الرتب؛ رتب المسائل، ورتب القضايا، ورتب الأحكام. ولذلك لو تاملتم يا إخواني الكرام في أسئلة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، كثيراً ما كانوا يسألونه بأفعل التفضيل؛ يعني يسألونه عن أفضل الأعمال، فيأتي أحدهم فيقول: أي العمل خير؟ أي العمل أفضل؟ أي الإسلام خير؟ وهكذا، وهكذا من الأسئلة التي فيها التطلب للرتب العالية.
في هذا المجلس عندنا حديث أو أحاديث أخرى أو آخر في نفس الموضوع، وهو موضوع تفاوت رتب آيات القرآن في الفضل والمنزلة. وهذه الأحاديث هي عن فضل قل هو الله أحد، أو فضل سورة الإخلاص. البداية بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يقرا ثلث القرآن في ليلة؟ فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ.
وفي رواية عند البخاري: أن رجلاً سمع رجلاً يقرا قل هو الله أحد يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكان الرجل يتقالها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وفي رواية عند الإمام مسلم ذكرها الشيخ في الحاشية قال: ولمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احشدوا فاني ساقرأ عليكم ثلث القرآن. فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرا قل هو الله أحد ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء؛ فذاك الذي أدخله. ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن.
أيضاً ولمسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله جزا القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل قل هو الله أحد جزءاً من أجزاء القرآن. طيب، هذه الآن بعض الأحاديث، ولا يزال هناك بقي حديثان، لكن بوب الشيخ عليها تبويبات جديدة فسارجئها يعني أما في آخر الدرس أو في المجلس القادم. فالآن هذه الأحاديث ورواياتها أحاديث عظيمة، وهذه الأحاديث يمكن أن نخرج منها بمجموعة من الفوائد بعد أن نقرا تبويب البخاري عليها.
فالبخاري بوب: باب فضل قل هو الله أحد، وأيضاً بوب قال: باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم، وقال سعد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. وأيضاً بوب عليه البخاري: باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى.
طيب، هذه الأحاديث فيها فوائد؛ الفائدة الأولى هي ما ذكرناه في المجالس السابقة، وهي في تفاوت فضل آيات القرآن، وأن من المهم للمؤمن ولطالب العلم وللمتعبد أن يدرك هذا التفاوت، وأن يحرص على أفضل الرتب، وأن يعتني عناية خاصة بالآيات التي جاء فيها تفضيل لها على غيرها من آيات القرآن.
الفائدة الثانية: في مركزية توحيد الله سبحانه وتعالى، وأهمية هذا الجانب المتعلق بوحدانية الله، والمتعلق بالعلم بالله وبيان أسمائه وصفاته وتنزيهه وتعظيمه سبحانه وبحمده، فهذا الباب هو موضوع سورة الإخلاص. ولا شك أن تعظيم سورة الإخلاص له ارتباط بموضوعها، ولو لاحظنا سنجد أن آية الكرسي التي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعظم آية في القرآن، موضوعها نفس الموضوع؛ كذلك الحديث عن الله وتعريف الناس بالله، وفيها تعظيم الله وتنزيهه وبيان أفعاله سبحانه وبحمده والاخبار عنه سبحانه وبحمده وتمجيده، وهكذا. إذاً، هذا باب عظيم، واذا كان هذا الباب عظيماً، فلا ينبغي أن تخلو عنه مجالسنا، ولا دروسنا، ولا معاهدنا. ولذلك لا ينبغي أن يكون طالب العلم في دراسته الشرعية غير معتن بهذا الباب، أو غير معظم لهذا الباب، أو لا يكون هذا الباب حاضراً في حديثه، وفي مجالسه، وفي دراسته، وفي عنايته. فهذا باب عظيم وشانه كبير، وعظمة الله سبحانه وتعالى وعظمة نبيه صلى الله عليه وسلم.
الفائدة الثالثة: هي في أهمية الأسلوب البياني والتشويق للناس في بث العلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يلفت انتباه أصحابه إلى أهمية سورة الإخلاص وإلى منزلة سورة الإخلاص، استعمل أسلوباً بيانياً لافتاً، استعمل أسلوباً بيانياً مشوقاً، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ يعني لما سالهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال، وكلهم فهموا أن الإنسان يقرأ ثلث القرآن يعني ثلث القرآن من حيث عدد الأجزاء وما إلى ذلك، يعني يقرأ عشرة أجزاء. الصحابه تنبهوا واستفزت أذهانهم لمقاربة الحال وللجواب، ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود سورة الإخلاص.
وهذا أسلوب بياني مهم جداً وعظيم. وكذلك في الرواية الأخرى التي في صحيح مسلم وهي فيها أسلوب أكثر تشويقاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن. احشدوا، فحشد الناس؛ الناس كلهم لما احتشدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم هم احتشدوا لأنهم سيسمعون الآن عشرة أجزاء، ثم قرأ قل هو الله أحد ثم دخل ثم خرج، فببین لهم ذلك.
إذاً، مهم جداً لمن يقوم في بيان أو في مقام إبلاغ الدين وتعليم الناس أن يستعمل الأساليب التشويقية وينوع في سبل ووسائل البيان، فهذا مهم جداً، وهو أيضاً من المنهج القراني، كما قال الله سبحانه وتعالى عن القرآن: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ. وكذلك قال سبحانه وتعالى: وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ، يعني أن الله نوع في ذكر الآيات والحجج والبينات، فهذا أمر في غاية الأهمية.
وأيضاً من الفوائد في رواية القصة التي ذكرها الإمام البخاري أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحد يرددها، فلما أصبح جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكان الرجل يتقالها. الفائدة هنا، وهي الفائدة الرابعة: أن الإنسان برأيه المجرد قد لا يدرك قيمة وقدر ومنزلة العمل أو الآيات عند الله سبحانه وتعالى، يعني لو أن الإنسان هكذا بعد أن يدرس دين الله سبحانه وتعالى دون أن يعرف الفضائل المتعلقة بالايات أو بالاحاديث أو بالأعمال، فيقال له: برأيك، ما هي أهم الموضوعات وما هي أفضل الأعمال؟ مهما اجتهد الإنسان برأيه لن يصل. ولذلك هنا الرجل تقالها، يعني أنه كأنه يقول: إن هذا يكرر قل هو الله أحد، وهي سورة قصيرة؛ فيعني ما وجه ذلك؟ يعني السورة صغيرة قصيرة الآيات، عدد آياتها قليل، وهي قصيرة أيضاً قصيرة الجمل، وما إلى ذلك. فلاجل ذلك، الإنسان برأيه المجرد قد لا يدرك قيمة فضائل الأعمال وقيمة وفضائل الآيات، فلذلك نحن بحاجة إلى نور من الكتاب ونور من السنة في بيان فضائل الأعمال، وهذا الباب باب فضائل الأعمال باب عظيم، وقد يزهد فيه بعض طلاب العلم، وهو حقيقة باب يبين رتب الأعمال، وإدراك رتب الأعمال هو من الفقه في الدين كما تقدم.
ثم ننتقل بعد ذلك إلى الحديثين التاليين، وهما حديثان في نفس الموضوع في فضل قل هو الله أحد. الحديث الأول حديث عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله تعالى عنها، يعني هو حديث عائشة، لكن قال: عن عمرة بنت عبد الرحمن. طبعا أنا أقرأ من الجمع بين الصحيحين للباحثين الشيخ يحيى يحيى، والنص الذي يعرض في الشاشة هو من الجمع بين الصحيحين للحفاظ، يعني هو نفس الجمع، لكن الباحثين تكون فيه زيادة روايات زيادة ألفاظ، وهكذا وفيه تبويبات البخاري، فيكون أشمل من هذه الناحية، لكن لا باس بمتابعة الدروس عبر الجمع بين الصحيحين للحفاظ: عن عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه.
وللبخاري من حديث أنس رضي الله عنه معلقاً: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرا بها لهم في الصلاة مما يقرا به، افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرا سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ باخرى، فإما تقرأ بها وإما تدعها وتقرأ باخرى. فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يامهم غيره. فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال: يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يامرك به أصحابك، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: إني أحبها. فقال: حبك إياها أدخلك الجنة.
هذان حديثان في نفس الموضوع. والامام البخاري رحمه الله بوب عليها تبويبات وزاد عليها معلقات وآثار عن الصحابة. وهذه المعلقات والاثار عن الصحابة والتابعين مهمة في صحيح البخاري، وفيها فوائد كثيرة، كما تعلمون أو كما يعلم من له عناية بصحيح البخاري. هذه المعلقات لها قيمة كبيرة، معلق لم يذكر إسناده، يعني لم يذكر إسناده المتصل فيما بينه وبين قائل النص الذي علق عنه، فمثلاً يقول: قال ابن عباس، قال ابن مسعود، وفعل فلان كذا، وهكذا، وهو لم يدرك ذلك، ولكنه يكون معلقاً. وإذا كان بصيغة الجزم، فالأصل أنه ثابت عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى، أما إذا كان بصيغة التمريض ففيها تفصيل، ليس كل ذلك يدل على الضعف، قد يدل على الاختصار أحياناً أو نحو ذلك.
على أية حال، هذه قصة عظيمة، وهاتان القصة الأولى في الرجل الذي كان مبعوثاً على سرية وكان يقرأ قل هو الله أحد يختم بها، والثانية كان رجل من الأنصار يؤم في مسجد قباء؛ فالظاهر أن الموقفين مختلفان وانهما قستان وليست قصة واحدة، وهذا ما رجحه ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح.
طيب، الآن سمعنا القصة، نقرا تبويبات البخاري. والبخاري اعتنى بالجانب الفقهي في هذا الباب، لأنه في هذا الحديث: أنه كان يقرأ كلما افتتح افتتح سورة يقرا بها لهم في الصلاة، افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها، إذاً كان الرجل يقرأ سورتين في الركعة، فهذا اعتنى به البخاري وأخذ يذكر معلقات في طبيعة القراءة في بعض الأحكام المرتبطه بقراءة السور، يعني قراءة بعض سورة، الجمع بين سورتين، ونحو ذلك. فقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب الجمع بين السورتين في الركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأول سورة. ويذكر عن عبد الله بن السائب: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعله فركع. قال البخاري: وقرا عمر في الركعة الأولى بمئة وعشرين آية من البقرة، وفي الثانية بسورة من المثاني، وقرا الأحنف بالكهف الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس، وذكر أنه صلى مع رضي الله تعالى عنه الصبح بهما، وقرا ابن مسعود بار من الأنفال وفي الثانية بسورة من المفصل. وقال قتادة فيمن يقرأ سورة واحدة في ركعتين أو يردد سورة واحدة في ركعتين: كل كتاب الله تعالى.
وكذلك بوب الإمام البخاري على هذا الحديث تبويباً آخر فقال: باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى. وهذا مر معنا أيضاً في الحديث السابق. هذه الأحاديث أو هذه القصة قصة عظيمة جداً، والفوائد التي فيها كثيرة، والوقت معنا يسير جداً، لكن أنا أريد أن أقف على فائدة، طبعا هنا هناك فوائد كثيرة بعضها فوائد فقهية كما ذكر الإمام البخاري.
فيما يتعلق بالقراءة ولعل اكتفي بذكر الآثار التي ذكرها الإمام البخاري وفيها فوائد كثيرة والوقوف عندها يعني طويل جدا، لكن فقط أريد أن أنبه إلى أمر في هذا وهو إيه أهمية تتبع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات.
وهذه اللي تدعونا نقول هذه الفائدة الأولى، يعني أهمية معرفة ما الذي كان يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات، فإن للقراءة في الصلاة فقها، إن للقراءة في الصلاة فقها، هناك منهج للقراءة النبوية، منهج ما الذي كان يقرأه صلى الله عليه وسلم في الصبح، ما الذي كان يقرأه في الظهر، ما الذي كان يقرأه في العصر ثم في المغرب ثم في العشاء، ما الذي كان يقرأه في الركعة الأولى، هل يطول فيها ما لا يطول في الثانية، وما الذي كان يفعله صلى الله عليه وسلم في الركعتين مقابل الركعة الثالثة والرابعة.
وهذا كله له للنبي صلى الله عليه وسلم فيه منهج، للنبي صلى الله عليه وسلم فيه منهج، ويتتبع بعد ذلك في كتب الحديث وفي شروحات الحديث وما إلى ذلك، وهذا هذه الفائدة متعلقة بالأخبار أو بمعلقات التي ذكرها الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
الفائدة الثانية وهي يعني هي المركزية، الفائدة المركزية والتي أريد أن أنبه عليها، انظروا كيف كان يتعامل الصحابة مع نصوص الأسماء والصفات، لأنه كما تعلمون يا كرام إنه باب الأسماء والصفات صار من أكثر أو يمكن أكبر باب جدلي بين طوائف الأمة، ولا شك أن الملام في ذلك هو من خالف ما كان عليه الأوائل من هذه الأمة الذين ساروا على طريقة الطريقة التي علمهم إياها النبي صلى الله عليه وسلم، طريقة الصحابة ثم التابعين ثم من تبعهم بإحسان، ولا شك أن الملام الأكبر في ذلك هو من شاق يعني شاق طريقهم وحاد عنه.
ولكن حتى من كان متمسكا بالصواب ومتبعا للأوائل ولما كان عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في هذا الباب حتى يعني ربما كثير منهم مع وجود المخالفين ربما غفل عن مقاصد هذا الباب في الوحي، هذا الباب له مقاصد، هذا الباب هو باب للعلم بالله وللتعبد الناتج عن هذا العلم، هذا الباب يحبب الإنسان يعني يحبب يجعل الإنسان محبا لربه، يحبب ربه إليه، هذا الباب نزل حتى ترتجف الأفئدة من جلال الله وعظمته، هذا هذه الموضوعات هذه الآيات وهذه الأحاديث جاءت حتى تسكن سكن القلوب إلى خالقها بعد أن تتعرف عليه، هذا باب له مقاصد عظمى في العلم بالله والتعرف عليه ومحبته والخوف منه، فهذا هو الأصل ولا بد، هذه هي المادة العقائدية الصحيحة والأساسية في باب الأسماء والصفات.
بعد ذلك يأتي الرد على من خالف ومن نازع في هذا الباب، ويعني وقع في إشكالات نعم يرد يرد عليه ويناقش ولكن تحت تنبيهين، التنبيه الأول أن ننسى القصد الدعوي في هذا النقاش، نحن دعاة إلى الله، العالم يبين دين الله سبحانه وتعالى ويحرص على هداية الناس وليس القضية أنه يفرح بقدر ضلال من ضل حتى يعني يبدعهم أو يتخذ ما يشاء من التصنيفات والأحكام، نعم التبديع حكم شرعي والتكفير حكم شرعي ولكن له بابه عند أهل العلم وليس بالعبث الصبياني.
هناك نواقض معروفة للإسلام، هناك ارتداد عن دين الله، إنسان يبدل دينه نصرانيا يهوديا، إنسان يستهزئ بآيات الله، إنسان وهكذا، نواقض معروفة عند أهل العلم، جحود ما أنزل الله سبحانه وتعالى وهكذا، لكن هذه الأبواب أبواب الأحكام الشرعية هي لمن كان لديه علم يحكم به، اللهم إلا الشيء الذي يعني لا يرتاب فيه أحد من المسلمين، إنسان أصلاً ترك دينه ما يقول والله احنا ما ندري، ترك دينه هو بدل دينه هذا شيء آخر ونحو ذلك، سب الله سبحانه وتعالى خلاص انتهى الإسلام، لكن من يقع في أمور متأولا هنا لابد أن يتدخل أهل العلم في بيان التأويل وفي بيان بيان الأعذار وفي بيان يعني حتى البدعة ليس كل من فعل بدعة فهو بالضرورة ينزل عليه حكم البدعة، قد يفعل الإنسان بدعة معينة متأولا وهذا التأويل إذا نظرت إلى مجموع حاله تجده مثلا معظما للكتاب وللسنة ويسير فيها إلى آخره.
عموما التنبيه الأول أن لا ننسى البعد الدعوي ونحن نتحدث في الأبواب العقدية مع من أخطأ الطريقة، لأن هذا البعد الدعوي لا ينفك عنا ونحن ندعو اليهود والنصارى إلى الإسلام ونحن نرد على شبهاتهم، والبعض ربما يستحضر ذلك بسهولة مع غير المسلمين لكن لا يستطيع استحضاره مع المسلمين، فهذا الأمر الأول التنبيه الأول.
التنبيه الثاني أنه في سياق هذه الردود ما ننسى أنها أمر عارض وليس هو الأصل، هو أمر عارض ليس هو الأصل، الأصل هو معرفة الله والعلم به ومحبته وخشيته والتعبد له بناء على ذلك، وهذا هو مقصد نزول آيات الأسماء والصفات ومقصد الحديث عن الله سبحانه وتعالى، هذا إذا قيل ما هي مادة العقيدة في الأسماء والصفات التي نزلت في الوحي هي هذه، الردود ليست الردود على من ضل وعلى من أخطأ هذه عوارض بقدر الحاجة إليها بقدر الحاجة إليها لكن ما تنسينا الأصل، الأصل في مادة العقيدة هو هذا، الردود عموما الرد على المخالف عموما هو أيضا من الأمر المحتاج إليه، والله سبحانه وتعالى رد على كثير من الشبهات ورد على شبهات المشركين في خاصة في توحيد في في قضية صرف العبادة لله سبحانه وتعالى فيما كان عليه المشركون من الشرك، في الرد على شبهاتهم هذا أيضا من إبطال الباطل ومهم جدا، لكن إبطال الباطل لا نستغرق فيه استغراقا ينسينا إحقاق الحق، فهذا أمر مهم.
باب الأسماء والصفات تعلمه الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم تعليما يوافق المقاصد، ما انشغلوا فيه بالجدل، طيب إيش اللي تحقق؟ انظروا إلى هذا الصحابي كان يكرر قل هو الله أحد يكرر قل هو الله أحد إلى درجة أنه فعل شيئا ما رأوه الصحابة يعني من النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية أنه يعني كان يكرر هذه السورة في الصلاة، النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يكرر هذه السورة في الصلاة فاستنكروا عليه ذلك وقالوا لماذا تفعل ذلك؟ فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذه صفة الرحمن فأن أحب أن أقرأ بها، صفة الرحمن أنا أحب أن أقرأ بها.
شوف لاحظوا كيف تعامل مع الأسماء والصفات، صفة الرحمن أحب أن أقرأ بها، لأن قلبه تعلق في هذا الباب الذي فيه حديث عن الله وعن أسمائه وصفاته، تعلق بمقاصده، هذا الباب لنخشى الله، هذا الباب لنعرف ونتعلم ونعلم لنعرف الله سبحانه وتعالى ولنزداد علماً به، فقال صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه. الله أكبر، أخبروه أن الله يحبه.
والثانية: حبك اياها أدخلك الجنة. الله أكبر، وهذا فيه دليل على أن هذا الباب يحبه الله، يحب الله منا أن نحبه، يحب الله منا أن نحب آياته، يحب الله منا أن نتعرف عليه، يحب الله منا أن نحب أسماءه وصفاته سبحانه وبحمده، نحب صفة الرحمة صفة العزة صفة الحكمة إلى آخره من صفات الله سبحانه وتعالى.
فهذا أمر عظيم وهناك فوائد أخرى يعني كثيرة في الباب لكن أطلت المقام، والذي في البال لهذه السلسلة في كتاب فضائل القرآن أن تكون يعني قصير فمثلا من الفوائد في قوله صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه، كيف أن ذكر فضائل الأشخاص وامتداح ما فيهم أنه هذا كان كثيرا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هذا حديث وهناك أحاديث أخرى كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر فيها بفضائل اصحابه وهذا باب أصلاً باب كامل في كتب السنة اسمه باب فضائل الصحابه أو كتاب فضائل الصحابة وكتاب مناقب الصحابة وكتاب مناقب الأنصار.
أحاديث كثيرة في فضل أبي بكر وفي فضل عمر وفي فضل عثمان وفي فضل علي رضي الله عنه وفي فضل عائشة وفي فضل خديجة وفي فضل سعد بن أبي وقاص وفي فضل عمار بن ياسر وفي فضل وهكذا، هذا باب يعني كان يعني كان حاضرا وقد نبهت يعني على ذلك وفصلت في شرح كتاب فضائل الصحابة من صحيح البخاري ضمن سلسلة غيث الساري، وانه ليس من الصواب الاكتفاء بحديث النهي عن المدح وحمل كل النصوص عليه بالعكس، وإنما ذاك الحديث له وجهه يحمل عليه وبينت ذلك في ذلك الموضع فليراجع.
استغفر الله واتوب إليه وأسأل الله العفو والعافيه وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد