تسجيل الدخول

أنوار الصحيحين | كتاب الإيمان 14 | شرح الجمع بين الصحيحين

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وأن يعفو عنا ويعافينا. اللهم لك الحمد يا ربنا حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. نستعين بالله ونستفتح مجلسًا جديدًا من مجالس أنوار الصالحين، ونسأل الله سبحانه وتعالى الهداية والسداد والتوفيق.

الحديث في هذا المجلس هو حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل المؤمن كالخامة من الزرع، تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة، لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه، وفيه: وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء، ومثل الكافر، وفي رواية الفاجر، كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله.

أكتفي بهذه الرواية، طيب. هذا الحديث قبل الوقوف على معناه بشكل دقيق، الإمام البخاري بوب عليه عدة تبويبات، منها قوله: باب ما جاء في كفارة المرض، وقول الله تعالى: مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ. لاحظوا الحديث ما فيه ذكر المرض بشكل صريح، أليس كذلك؟ ولكن البخاري قال: باب ما جاء في كفارة المرض. وقال: باب في المشيئة والإرادة، وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ، وقول الله تعالى: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ، وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا، أَنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ، قال سعيد بن المسيب عن أبيه نزلت في أبي طالب، ثم قال الشيخ اليحيى: باب مثل المؤمن والمنافق. طيب، هذا الحديث حديث عظيم، وحديث فيه فائدة كبيرة جدًا، وفيه مثل شريف. طبعًا نقف أولًا عند معنى الحديث لأنه يحتاج إلى بيان.

مثل المؤمن كالخامة من الزرع، الزرع عمومًا، إيش الفرق بين الزرع والشجر؟ الزرع هو الساق الرطب، مثل القمح، يعني كل ما يحمل السنابل، الذرة، وما إلى ذلك، هذا الزرع ذو الساق الرطب. والشجر هو ذو الساق الغليظة. فالنبي صلى الله عليه وسلم شبه المؤمن بالخامة من الزرع؛ الرطبة من الزرع أو ذات الساق الواحد، هذه من طبيعتها أنها إيش؟ إذا جاءت الريح تميل يمينا وشمالًا، تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة. ومثل المنافق كالأرزة؛ الأرزة شجرة اختلفوا في ما هي بالضبط، بعضهم قال هي الصنوبر، بعضهم قال تشبه الصنوبر، هي شجرة كبيرة طويلة ذات ساق غليظة، إذا جاءت الريح ما تؤثر فيها ولا تتأثر بالأحوال عمومًا، يعني لا تزال قائمة طول عمرها حتى يكون انجعافها مرة واحدة؛ انجعافها يعني انقلاعها.

فشبه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن بالزرعة البسيطة الضعيفة ذات الساق الرطب اللي تتحرك مع الريح يمينا وشمالًا، وأما المنافق فشبهه بتلك الشجرة الغليظة. إيش وجه التحرك هذا وما دلالته؟ دلالته في الحديث في الرواية الأخرى رواية أبي هريرة: مثل المؤمن يكفأ بالبلاء، يعني كأنه هذه الرياح هي رياح الابتلاءات التي تمر على الإنسان المؤمن، فالمؤمن لا يزال يتأثر بالبلاء؛ تارة يؤخذ بالبلاء من يمينه وتارة يؤخذ من شماله.

وهذا البلاء كما قال البخاري: باب كفارة المرض، حمله طائفة من العلماء على البلاء في الجسد، مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة، أما المنافق فإنه قد يسلم في الدنيا من كثير من الأمراض والأسقام والأوجاع إلى أن يكون موته. هذا الحديث من أهميته أفرد له بعض العلماء رسالة مستقلة، وهو الإمام ابن رجب رحمه الله، حيث ألف رسالة اسمها: غاية النفع في شرح حديث تشبيه المؤمن بالخامة من الزرع، وذكر في هذا الكتاب الفروق بين الزرع وبين الشجر، وكيف أنه تشبيه المؤمن بالزرع من جهات متعددة؛ منه أنه قريب المتناول، ومنه أنه كثير النفع، ومنه أنه حتى إذا حصد بعدين ينفع، ومنه أنه ضعيف، ليس متكبرًا ولا جبارًا، بينما تلك الزروع الكبيرة تدل على الغلظة والجفاء أو الأشجار الكبيرة، فكيف أنه حتى الله سبحانه وتعالى في سورة المنافقون قال: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ.

فهذا التفريق بين المؤمن والمنافق بالتشبيه بين الزرع وبين الشجر، الشجر الغليظ الكبير، ووجه التفريق هنا في هذا الحديث تحديدًا هو في موضوع البلاء، وأنه قد يكون المنافق تجده أحيانا، بعض المنافقين وإن طال عمره وإن كذا تجده قائمًا قويًا صلبًا لم يكفأ بالبلاء. ومن هنا لا يكره المؤمن الابتلاءات بهذا الاعتبار، باعتبار أنها من علامات الفرق بين المؤمنين والمنافقين. فهذا وجه من وجوه التفريق.

يبقى إيراد وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه المؤمن بالنخلة، والنخلة شجرة أيضًا كبيرة وذات هيكل، فهنا ذكر ابن رجب أن التفريق بين النخلة وبين الشجر الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه المؤمن بالزرع في جسده؛ في الابتلاءات التي تأتيه في جسده الأمراض والصداع وما إلى ذلك، وأما النخلة فهي في قلبه، والنخلة استثناء من ذلك الشجر الكبير؛ النخلة تختلف بكثرة العطاء وكثرة وبركة الثمر الذي فيها إلى آخره، وهو الحديث التالي الذي سيأتي.

ومن هنا يأتي أن الإنسان المؤمن لا ينزعج من الابتلاءات التي تأتي على جسده، طبعًا الإنسان يتطلب العافية حتى من ناحية الأسباب، تقوية المناعة وما إلى ذلك، لكن في الأخير المؤمن مبتلى، وهذه الابتلاءات كثيرة، وقد يبتلى بأشياء سواء من جهة الجسد أو من جهة الأنفس أو من جهة الأموال أو من جهة الثمرات، فهذه واردة على حياة الإنسان المؤمن، فيتحمل ويصبر ويحتسب إلى أن يلقى الله سبحانه وتعالى. وقد رويت آثار في استنكار عدم تعرض الإنسان للابتلاء، يروى في بعض الآثار وفي بعض الأحاديث، ومما جاء في ذلك أنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة أرادت أن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنتها، وقالت لها له كذا وكذا، هي كذا وكذا، وقال لها قد قبل، ثم قالت له إنها -بالمعنى- ما حصل أنه لا يحصل لها صداع ولا يحصل لها شيء، فقال: لا حاجة لي به، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووارد عن خالد بن معدان كذلك أنه طلق امرأة من نسائه ما تعبت عنده أبدًا ولا مرضت ولا أي شيء.

وهذا ليس لا يحبب الإنسان في المرض ولكن يجعله يصبر إذا أصيب به، وكما قلت الابتلاءات كثيرة وهي أنواع، ابتلاء بالخير وابتلاء بالشر، والابتلاء بالشر أنواع وأصناف، وهذه قدر الله للإنسان المؤمن في هذه الحياة، ولكن يرزقه الله الطمأنينة، فإذا رزقه الله الطمأنينة والسكينة هان عليه كل شيء يلقاه. وأما الكمال الدنيوي فهو مخيف، إذا رزق الإنسان في الدنيا الكمال الدنيوي على كل المستويات ولم يكن هناك ابتلاءات ولا صعوبات فهذا مؤشر خطر، الإنسان المؤمن مؤشر خطر. لكن إذا الحمد لله رزق سعة في حياته، سعة في دنيا، لا إشكال، لكن يكون فيه قدر من البلاء، أي كان، أحيانا البلاء يكون ابتلاء بمن يعيش الإنسان معه، أحيانا يبتلى الإنسان بمن يكون ظالمًا من أهله أو من أقربائه، أحيانا يبتلى الإنسان بابن شديد الشقاء والتعب، أحيانا يبتلى الإنسان بجيران شديدي الأذى، أحيانا يبتلى الإنسان بالأمراض والأسقام، أحيانا يبتلى الإنسان بأذى السفهاء والمجرمين، وأعظم البلاء أجرًا هو ما يكون في ذات الله وفي طريق نصرة الدين والإسلام، ويحتسب الإنسان في ذلك أنه لله سبحانه وتعالى، فهذا من أعظم البلاء.

ثم الحديث التالي وهو حديث ابن عمر رضي الله عنهما، طبعًا بقيت فائدة فقط للحديث السابق وهي مكررة، يعني دائمًا أنا أذكرها يمكن في كل الأحاديث التي من هذا الباب، وهي في أهمية البيان، لأن هذا الحديث في المثال، ضرب المثال وضرب المثال وسيلة من أساليب البيان، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب الأمثال كما أن الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز كان يضرب الأمثال، فهذا أيضًا من الفوائد المهمة التي يحرص الداعي إلى الله على القيام بها.

ثم قال عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية وهو يأكل جمارًا، فقال: أخبروني بشجيرة -وفي رواية خضراء- تشبه أو كالرجل المسلم، في رواية أن من الشجر لما بركته كبركة المسلم، لا يتحات ورقها ولا تؤتي أكلها كل حين. وفي رواية فوقع الناس في شجر البوادي، قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، وفي رواية: فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول الله، ثم التفتُّ فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم، فسكت، وفي رواية فاستحييت، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئًا، في رواية قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي النخلة. فلما قمنا قلت لعمر يا أبتاه، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، فقال: ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أركم تتكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئًا، قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا. وفي رواية عن مجاهد: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثًا واحدًا، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأوتي بجمار فقال...

طيب، هذا الحديث حديث جميل في قصة من القصص التي وقعت في مجلس من مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وما أكثر القصص التي وقعت في مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وتلك المجالس كان يرتادها الكبير والصغير ومختلف الناس من أهل المدينة، وأحيانًا يأتي الأعرابي يرد على تلك المجالس أو على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون فيه من حاله في المسجد. فمجالس النبي صلى الله عليه وسلم عنوان كبير للاستفادة من نظامها وطريقتها وأحوالها، فتلك المجالس لم تكن مجالس دروس فقط بالمعنى المفهوم للدروس، هذه المجالس يتخللها الطعام والشراب، لبن، يعني تعرفون مثلًا قصة أنه أتي بلبن النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه، فهذا من الشراب والطعام كذلك، بلبن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان عن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يعطي الأشياخ لأنهم كبار، ولكن الذي على اليمين غلام، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم من الغلام أن يعطي -طبعًا بعدما شرب النبي صلى الله عليه وسلم- أن يعطي الأشياخ، فقال الغلام: لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من هذا، فأراد أن يشرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فلا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده.

المواقف التي تأتي في المجالس كثيرة جدًا، بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، قضية الجلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم هذه قصة من قصص كثيرة في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولو تتبعها الإنسان لرأى مواقف كثيرة في هذا المجلس، منها مثلًا ذاك الأعرابي الذي أتى فقال: أيكم محمد؟ من كان جلوسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا ذلك الأبيض المرتكئ، وغير ذلك، قصص كثيرة.

فهنا هذه واحدة من المجالس وهو يأكل جمارًا، جمار من قلب النخلة يعني يؤخذ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الجمار هذا، ففي هذا المجلس واضح أن المجلس فيه أكل وفيه هذا سؤال، يعني مجلس فيه قدر من التبسط، ما نسميه العفوية، فالنبي صلى الله عليه وسلم سأل أصحابه فقال: أخبروني بشجرة تشبه الرجل المسلم. هذا السؤال، طبعًا إحنا ما قرأنا عناوين البخاري، بعد شوية أقرأها، نسيت أقرأ أبواب البخاري، لكن فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروني بشجرة تشبه الرجل المسلم، وهذا السؤال الآن له مناسبة أنه النبي صلى الله عليه وسلم يأكل جمار النخلة، لكن عامة من في المجلس لم يتنبهوا إلى أن المقصود هو النخلة، وربما أبعد بهم التفكير، هم بين النخل لكن ربما أبعد بهم التفكير أو هم هناك ما يربطهم بالنخل، لأنه قد يكون أن الشيء القريب هو الذي لا يأتي في البال، وربما غير ذلك، ففكروا ووقعوا في شجر البوادي، يعني أخذوا يخمنون ويطرحون إجابات مرتبطة بأشجار معينة تكون في الأودية أو شيء، وعبد الله بن عمر وهو أحدثهم سنًا وقع في نفسه أنها النخلة فاستحى من الجواب إلى آخر القصة.

فهذا مجلس من مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، فيه مثل هذا، فيه الأكل، فيه الجلوس سويًا، فيه السؤال، طرح السؤال والتفكير فيه، الصغير والكبير، يعني في المجلس أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.

عنه. وفي عبد الله بن عمر، ويعني هذا التنوع في المجالس والتنوع في الحضور والتنوع في الفئة المتلقية مهم جداً يعني لأي تربية صحيحة تسير على منهاج النبوة. لازم يكون في هذا يعني خلينا نقول الخطاب لمختلف الفئات العمرية، ويكون فيه يعني تبسط، ويكون فيه يعني ما يكون مجرد درس وفقط.

ننتقل لكلام البخاري رحمه الله في التبويب على هذا الحديث، البخاري أخرجه في مواضع كثيرة وفيها يعني لاحظوا التقاطات البخاري، قال البخاري: باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وقال لنا. من أين أتى؟ أتى: أخبروني بشجرة. أيضاً في رواية: قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله؟ فهنا قال باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وقال لنا. الحميدي كنا عند ابن عيينة إلى آخر الكلام، أيضاً قال باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم، وأيضاً قال باب الفهم في العلم، وأيضاً قال باب الحياء في العلم، وقال مجاهد: لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر، وقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، وقال باب بيع الجمار وأكله، وقال باب قوله: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ، وقال باب أكل الجمار، وقال باب بركة النخل، وقال باب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين، وقال باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال. هذه كلها تبويبات للإمام البخاري على هذا الحديث وهي يعني سلسلة فوائد تستنبط من هذا الحديث.

طيب، إذا احنا الحديث فيه فوائد متعددة، أولاً ما ذكرته قبل قليل من مجالس النبي صلى الله عليه وسلم وأهمية الاستفادة من هذه المجالس وتنوعها وما كان فيها، وهي جزء من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي. الأمر الثاني في طبيعة تلقي العلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأن طبيعة تلقي العلم كانت الأساليب فيها مختلفة، النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص في نقل العلم على أن ينوع الأسلوب، ليس فقط أنه هو يلقي ويحدث، وإنما كذلك صلى الله عليه وسلم كان تارة يسأل أصحابه ليثير الانتباه، وكان تارة يضرب الأمثال، وكان تارة يستخدم أسلوب الأعداد والأرقام والتقسيم حتى تحفظ، فيقول: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، ويقول: أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ويقول: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، هذه كلها مما يعين على الحفظ والفهم والإدراك التام.

وكان يستخدم الإشارة باليد صلى الله عليه وسلم، يعني كان في عقد معينة باليد تعبر عن المعنى، وكان العرب هذه لها نظام عند العرب قديماً سموها 90 و60 وكذا، يعني إذا قالوا 90 مثلاً لها حركة معينة، 60 لها الحركة معينة، وكذا، أو 10 تسعة كذا، فيأتيك بعض الأحاديث يقول: فعقد النبي صلى الله عليه وسلم بيده 60 أو 90، أو فعقد مثلاً الراوي يده 60 يشبه النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج قدر هذه وأشار بيده، وأيضاً كان يستعمل الرسم صلى الله عليه وسلم ليشرح للناس، فكان يرسم على الأرض مثل حديث الإنسان وأمله وأجله، فرسم النبي صلى الله عليه وسلم مربعاً، ورسم بوسطه خطاً، وجعله خارجاً إلى من المربع، ورسم إلى في القسم اللي داخل المربع خطوط صغار من جانبيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا الإنسان، وهذا أمله اللي هو الخارج هذا، وهذا الأجل محيط به، وهذه الخطوط الصغار الأعراض، الأعراض يعني الأمراض والأشياء اللي ممكن تسقط، فكيف أنه يعني كيف أن الإنسان أمله طويل لكن تأتي الأعراض من يمينه وشماله قد تسقطه، وإذا ما سقط بالأعراض سيسقط بأيش؟ بالأجل. وهذا العمل خارج منه، وهذا أسلوب نبوي النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله.

وأيضاً السؤال كما في هذا الحديث، وأيضاً أسلوب اللي هو أن تستحدث مشهد معين لأجل أن ترسخ حقيقة معينة، مثل حديث جبريل، يعني كل قصة جبريل عليه السلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أتاكم جبريل يعلمكم دينكم، اللي هو لما جاء فقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، أخبرني عن الإيمان عن كذا، فأساليب النبي صلى الله عليه وسلم يعني كثيرة جداً، ولا بد للمصلح المتبع للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينوع في أساليب تعليمه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينوع. ومن أهم ما يحقق هذه الغاية هي أن تكون العلاقة بين المصلح وبين طلابه علاقة صحبة، وليس فقط علاقة دروس، هذه بحد ذاتها منهج تعليمي، ولا شك أن المصلح لن يكون كالنبي صلى الله عليه وسلم فهو من أتباعه وليس معصوماً، ففي فعله الخطأ والصواب، ولكن كلما اجتهد أن يكون ممتثلاً لفعل النبي صلى الله عليه وسلم يكون أكمل هدياً وهداية لأصحابه، لأن الهداية لا تكون بمجرد الاستماع وإنما الهداية تكون بالاستماع وبالنظر وبالاتباع، والاتباع إذا كان الفعل مرئياً أمام الإنسان فإنه فإن استقراره في القلب وإمكان الاتباع فيه أكبر من استماع الإنسان، تقول مثلاً: افعل كذا وافعل كذا، تمام مفهوم، لكن أن ترى من يفعل هذا الفعل وينزله بطريقة معينة فهذا أدعى للاتباع وأكثر فهماً وتحديداً.

ولذلك كما قال الشاطبي: الوارث للنبي صلى الله عليه وسلم وارث له بالقول والفعل، فالمبلغ لدين الله سبحانه وتعالى وورثة الأنبياء هم ورثة للأنبياء بالمقامين بالقول وبالفعل، ولذلك لا يحسن ولا يكمل مقام الإصلاح إلا بأن يكون المصلح قائماً بفعله، هادياً للناس كما هو بقوله. وأيضاً أسلوب بياني آخر في هذا الحديث وهو التشبيه، التشبيه والمثل، التشبيه بالشجرة كذلك هو طبعاً النخلة الواردة في هذا الحديث والمشار إليها في قوله سبحانه وتعالى: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ. ارتباط بين الآية والحديث بتبويب البخاري، والنبي صلى الله عليه وسلم وصفها بأنها تؤتي أكلها كل حين، سبحان الله، هذا يعني يعطي علاقة خاصة بين المؤمن وبين النخلة، هو تشبيه نبوي، الشيء الثاني يجعل الإنسان يتأمل في هذه النخلة، ليش شبه النبي صلى الله عليه وسلم؟ النبي صلى الله عليه وسلم أبرز بعض نفعها وقال: لا يتحات ورقها وتؤتي أكلها كل حين، فكان المؤمن أيضاً دائم الخير، كثير البركة، دائم العطاء، وكلامه طيب، وأفعاله طيبة، وما يخرج منه طيب. ولذلك المؤمن إذا كان هناك بعض من يكون مؤمناً ولكنه مثلاً قليل الخير، قليل العطاء، قليل الكلام الطيب، كثير الكلام السيء، فهذا لا شك أنه نقص في إيمانه، ينبغي أن يكون المؤمن كهذه النخلة التي هي كثيرة العطاء وكثيرة الخير وكثيرة البركة، فهذا هذه علاقة خاصة بين المؤمن وبين النخلة، ويتعلم المؤمن من النخلة هذه الكثرة في العطاء والخير والبركة، وأيضاً هناك وجوه أخرى للتأمل والتفكر.

طيب، نختم بالحديث الأخير وهو حديث عظيم ومركزي ومهم جداً، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان. وفي حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، هذه الرواية نأخذها إن شاء الله في الدرس القادم، لكن الآن فقط نقف مع الحديث الأول: الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان، ولمسلم في رواية: أو بضع وستين، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.

طيب، هذا الحديث حديث بوب عليه البخاري بقوله: باب أمور الإيمان وقول الله تعالى: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ. لاحظوا والبخاري اختار هذه الآية، الحديث في الإيمان بضع وستون شعبة فكأنه جالس ينتقي آية فيها شيء من تعداد هذه الشعب، وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ. وأيضاً ذكر قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، ليش اختار هذه؟ لأنه أيضاً فيه تعداد، قال: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلى آخر الآية. وقال أيضاً باب الحياء من الإيمان، وقال باب الحياء.

طيب، هذا الحديث حديث مهم ومركزي في الدين ومركزي في العقيدة ومركزي في خصال الإيمان ومركزي في بيان مراتب الدين أو في بيان أن الدين على مراتب، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وستون شعبة، وذكر أفضلها وهي لا إله إلا الله، وذكر أدناها وهي إماطة الأذى عن الطريق، وذكر الحياء شعبة منها. وهذا الحديث لو تلاحظون الأشياء المعدة فيه الثلاثة: شيء منها راجع إلى القول، قول لا إله إلا الله، ومنها إلى الفعل، إماطة الأذى عن الطريق، ومنها إلى القلب والصفات النفس وهو الحياء، هذا معناه أن شعب الإيمان يتناول كل هذه الأصناف.

النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين أن شعب الإيمان كثيرة، وهذا بحد ذاته مهم للمؤمن أن يدرك أن شعب الإيمان كثيرة وأن أبواب الخير كثيرة، ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن عدد أبواب الخير بالنسبة للمؤمن، سبحانه وتعالى خلق النفوس على صفات متفاوتة، هذا عنده شجاعة، وهذا عنده سخاء، وهذا عنده نوع من الخوف، وهذا عنده قلق، وهذا عنده مثلاً جنوح للتفكير والتأمل والفهم والاستنباط، وهذا عنده جنوح إلى الجهد البدني وكذا، والبيئات تختلف. من رحمة الله أنه الله سبحانه وتعالى نوع طرق الخير ما جعلها منحصرة في طريق واحدة، وجعل شعب الإيمان كثيرة وجعل أبواب الجنة متعددة وحتى أبواب الجنة مصنفة على أعمال معينة، باب الصلاة، وباب الجهاد، وباب الريان، والصيام، وحتى هذه الطرق تنزل درجاتها إلى أن تشمل أنه ليس للإنسان عذر أن يكون له سهم في قضية من طرق الخير. وتعرفون عدة أحاديث يذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيء من الخير فيقولون: فإن لم أجد؟ فإن لم أفعل؟ ينزل النبي صلى الله عليه وسلم وينزل معهم، وينزل إلى قال: تكف الناس عن شرك فهي صدقة، تتصدق بها على نفسك. لما قال الصدقة، ذكر الصدقة، تكف الناس عن شرك، مين ما يستطيع يكف الناس عن شره؟ تخيل هذه صدقة، طيب فإن؟ قبلها قال: تعين صانعاً أو تصنع لأخرق، واحد عنده صنعة تعينه أو تصنع لأخرق لما تشتغل، هذه صدقة، يعني ممكن واحد يكون خبرته في الحياة نجار أو حداد وربنا فتح له باب للصدقة بوظيفته، هذا تعين صانعاً أو تصنع لأخرق. وتعرف في الحديث الآخر: تعين الرجل على دابته تحمله عليها صدقة، كل تسبيحة صدقة، كل تحميدة صدقة، كل تهليلة صدقة، مشي إلى الصلاة صدقة، كلمة طيبة صدقة، طب بشق تمرة تصدق، هذه تبيض من النار، إماطة الأذى عن الطريق صدقة، هذاك دخل الجنة لأنه أماط غصناً عن طريق المسلمين، سقت كلباً، فمن رحمة الله أنه نوع طرق الخير ونوع أبواب الإيمان، ولكن هذا التنوع ليس على درجة واحدة، هو على درجات، هناك أفضل وهناك أقل وهناك أدنى، هناك الأعلى وهناك الأدنى.

السابقون طبعاً دائماً يوم القيامة سيصنف الناس إلى أصناف: صنف السابقين، صنف أصحاب اليمين، وصنف أصحاب الشمال. في فرق بين أصحاب اليمين وبين السابقين، كلهم من أهل الجنة، الجنة عفواً درجات، المجاهدون فقط لهم 100 درجة في الجنة، يعني في درجات، فالإنسان يطلب، أنت أيش تطلب؟ تريد تطلب الدرجات العلية، الله يعين، الله يعين، هذه الدرجات العلية يبغى لها جو ويبغى فقه، شوف ليس فقط جهد، يبغى لها فقه، لأنه قد يكون قد يصل الإنسان إلى الدرجات العلية في الجنة لأنه فقه الطريق الأعلى وليس لأنه بذل جهداً، فقه الطريق الأعلى فسلكه، والطريق من الذي يحدد الطريق الأعلى من الطريق الأدنى؟ الله سبحانه وتعالى، وكذلك ما بينه رسوله صلى الله عليه وسلم. بمعنى ليس بالضرورة أن يكون الذي تعب أكثر في الدنيا هو الأعلى درجة في الجنة، وإنما قد يكون من أصاب الطريق الأفضل الذي بينه الله، وإن كان هذا الطريق ليس فيه من الجهد مثل ما بذله الآخر، لكن لأن الله بين أن هذا الطريق هو المحبوب عنده فينال الإنسان درجة علية، وهنا يأتي فضل العلم، هنا يأتي فضل العلم، فإذا وافقه الإخلاص والإحسان اكتمل الثواب، اكتمل الأجر، فمن هنا تأتي أهمية الفقه في الدين. طيب الآن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أعلى شعب الإيمان قول لا إله إلا الله، أعلى شعب الإيمان قول لا إله إلا الله، طيب أيش أصعب؟ قول لا إله إلا الله ولا إماطة الأذى عن الطريق؟ إماطة الأذى عن الطريق صح ولا لا؟ أصعب، هي تطلب جهد، تروح ممكن يكون غصن كبير وشوك وتشيل وتحط تطوع، وقول لا إله إلا الله، قول لا إله إلا الله، لكن قول لا إله إلا الله أفضل شعب الإيمان، إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان ولكنه.

أدناها، إذاً الذي يحدد ذلك هو الله سبحانه وتعالى، هو الذي يحدد الطريق إليه ورتب الطريق إليه.

وكذلك ممكن واحد لو سئل: إيش أعظم سورة في القرآن؟ ممكن يفكر يقول لك سورة البقرة؛ لاحتوائها على كثير من المعاني ولأنها أطول سورة في القرآن، لكن يأتي البيان النبوي: أعظم سورة في القرآن سورة الفاتحة. خلاص أنت هنا عليك تتعلم وتلتزم. أعظم آية في القرآن آية الكرسي. سورة تعدل ثلث القرآن الإخلاص ثلاث: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، أربع آيات.

فهنا تأتي أهمية العلم، أهمية الفقه في الدين، بعد ذلك تأتي أهمية الإخلاص وأعمال القلوب، أنه هذه المقامات هذه الأعمال الشريفة لن ينال أصحابها ما ينالون إلا ب... طبعاً أيضاً الأعمال التي فيها جهد هي من أفضل الأعمال، من أفضل الأعمال كما جاء في عدة أحاديث: الجهاد في سبيل الله. الجهاد في سبيل الله هو الذي فيه البدن والتعب وتعريض النفس للتلف، والمجاهدون يعني لهم مئة درجة في الجنة، هم حالهم يعني، فما بالك بـ... فما بالك بفضلهم على من سواهم؟ يعني هم داخلهم داخل المجاهدين لهم مئة درجة فيه. فلذلك من أعظم ما يوفق له الإنسان أن يوفق لإدراك رتب الدين ومقامات الدين، وأن يوفق لأفضل العمل. وإذا لم يوفق لذلك، فلا أقل من أن يسلك شيئاً من مسالك طرق الخير، وأن يصل إلى شيء من أبواب الخير حتى لا يحرم هذا الفضل العظيم.

يعني هذا الحديث فيه فوائد كثيرة جداً، لكن أقف عند هذا القدر ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق، ونستغفره ونتوب إليه، اعف عنا وعافنا، اللهم اعف عنا وعافنا، اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلنا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واحفظنا يا ربنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، ربنا اشرح صدورنا ويسر أمورنا وألف بين قلوبنا، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم يا ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم يا ربنا إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن، اللهم إنا نعوذ بك من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، لا حول ولا قوة إلا بك، ولا قوة إلا بك، ولا قوة إلا بك، نستغفرك ربنا ونتوب إليك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.