الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الرابع من مجالس الاستهداء بالسنة النبوية شرح رياض الصالحين، وكما أسلفت يعني هذه المجالس ليس الهدف منها الوقوف عند تفاصيل الجمل ودلالات الألفاظ وما إلى ذلك، وإنما المقصود هو التعرف على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والاستهداء، وملاحظة السيرة النبوية التفصيلية من خلال الأحاديث؛ لأنه كما تقدم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تعلم من كتب السيرة، وغالبا كتب السيرة تتناول الأحداث العامة، وتتناول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كذلك من جهة الأحاديث، ومن يتعامل مع الأحاديث تعامل أنها مثلا مصدر فقط للأحكام أو الآداب بشكل عام وليست مصدرا للسيرة النبوية يفوته خير كثير، فنحن هنا في هذه المجالس نتعامل مع الأحاديث النبوية تعامل من يريد أن يتعرف على النبي صلى الله عليه وسلم ويهتدي بهديه.
نحن في المجلس الرابع، وفي باب التوبة وهو الباب الثاني من أبواب رياض الصالحين، وسبق أن أخذنا القسم الأول من هذا الباب، والآن عندنا الحديثان الأخيران من هذا الباب وهما حديثان طويلان، وخاصة الثاني عفوا ليس فقط يعني حتى بعد الحديثين هناك ثلاثة أحاديث قصيرة لكن اليوم عندنا الحديثان الطويلان إن شاء الله. أما الحديث الأول فهو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مئة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مئة نفس فهل له من توبة؟ قال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم أي حكما، فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضت ملائكة الرحمة. متفق عليه. وفي رواية في الصحيح: فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها. وفي رواية في الصحيح: فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له. وفي رواية: فنأى بصدره نحوها.
الكلام على هذا الحديث العظيم من جهات: الوجه الأول في أهمية القصص، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطب أصحابه بالقصص، وهذه القصص كان لها أثر كبير على الصحابة كما تعلمون، القصة لا تنسى في مشهد متكامل، قد تنسى جملة لكنك لن تنسى القصة بمجموعها، ولأجل ذلك قبل ذلك خلينا نقول القصص اعتنى الله سبحانه وتعالى بذكرها في القرآن، وبين سبحانه وتعالى فائدة القصص، وسمى سورة بالقصص، وقال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ، وقال: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ، إلى غير ذلك من الآيات. ثم لم يتم الاكتفاء بذلك حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في العناية بأصحابه من هذه الجهة، فيقص عليهم كثيرا من القصص، وأنتم تعلمون أن بعض القصص عن الأمم السابقة لم نعلمها إلا من طريق السنة مثل هذه القصة بقتل تسعة وتسعين نفسا، ومثل قصة الغلام والساحر والراهب اليس كذلك؟ وغيرها من القصص الكثيرة التي فيها التفاصيل حتى بعض القصص تكون قرآنية، ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيذكر التفاصيل في القصة لم تذكر في القرآن، مثل قصة الخضر وموسى عليه السلام، فالقصة في القرآن مذكورة مجملة يعني فيها تفاصيل لا شك، لكن هناك يعني خلينا نقول قدر من السعة في التفاصيل لم يذكر إلا في السنة النبوية، ولأجل ذلك فإن على من يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته أن يعتني بتنويع أساليب البيان وأن لا يكتفي بالخطاب المباشر، بل يعتني بضرب الأمثال وبذكر القصص وبخاصة قصص الأنبياء وما يتعلق بها، ففيها عبرة وفائدة كبيرة جدا، وهذه أول فائدة من هذا الحديث.
الفائدة الثانية أو الوجه الثاني من الفوائد في فضل العلم ومنزلته وأهميته ومقدار الاهتداء به، واحتياج الناس في مختلف أحوالهم إلى العالم، وأن وجود العالم أهدى وأكثر خيرا وأكثر بركة على الناس من وجود العابد، وجود العالم أكثر خيرا على الناس من وجود العابد، ولذلك روي أن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحية في جحرها والحوت في البحر وكذا إلى آخره. وهنا كما تعلمون حصل هناك اختلاف بين العالم والعابد في الجواب عن السؤال الذي ورد إليه، فكان جواب العالم أزكى وأرشد وأقرب وأكثر رحمة وأدى إلى الخير، ومن هنا يعلم أن غياب العلماء عن الأمة يؤدي إلى شر كبير، وأن الناس يحتاجون دائما إلى العلماء العالمين بأمر الله سبحانه وتعالى.
الفائدة الثالثة هي في أن من أهم سبل التعامل مع المذنبين والعصاة فتح باب الأمل، وأن العاصي والمذنب متى ما رأى الأبواب مغلقة أمامه فإنه في الغالب لن يتوب أو قد يزيد شرا، والإسلام من الجمال الذي فيه أنه فتح الأبواب مشرعة أمام العصاة للتوبة، وقد مر معنا في المجلس السابق في الباب الذي يعني المفتوح بابا من جهة الغرب مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها للتوبة فتحه الله للتوبة، فسبحان الله الإنسان، الإنسان تعلمون من طبعه الوقوع في الزلل، الوقوع في الخطأ، الوقوع في الإشكال، فإذا علم أن الباب مفتوح للاستدراك كان أسهل عليه أن يرجع إلى الله سبحانه وتعالى، والرجوع إلى الله هو الذي يحبه الله سبحانه وتعالى، ولذلك هنا العالم بعلمه فتح بابا لهذا الرجل ليعود إلى الله سبحانه وتعالى، فكان ذلك سببا للإقلاع عن المشكلة، العابد الذي أغلق الباب دون الرجل وقد يكون العابد ترى بالمناسبة يعني تعامل بالمنطق بمنطق الصلاح المجرد، يعني كأنه هو أصلا دائما في الصلاة والسجود والقيام، وجاي واحد قاتل تسعة وتسعين نفسا يعني يقول له أنت أنت فين أنت عايش؟ يعني أنت إيش إيش تبغى أنت إيش فيه؟ يعني الناس مشغولة بالعبادة والصلاة والصوم، أنت قاتل تسعة وتسعين لا ما في توبة، إيه أنا أعبد ستين سنة وأنت جالس جاي قاتل تسعة وتسعين نفسا، ها ما في توبة، طب أغلق الباب أمامه، إيش راح يعمل؟ قتل، هذا إيش الفرق بين تسعة وتسعين وبين مئة؟ إيش الفرق بين أنه واحد يجي يوم القيامة قاتل تسعة وتسعين وقاتل مئة وما في شك أنه زيادة في الشر، بس في الأخير هو بالنسبة له قتل تسعة وتسعين ولا قتل مئة ولا مئة وواحد، هو قد قتل وراح يعني قتل كثير يعني، فقتل العابد، ومن هنا يعلم يعني هذا ترى الأمر ليس خاصا بهذه القصة، دائما يا جماعة الخير التعامل مع العصاة التعامل مع المذنبين حتى مع النفس حين تعصي، وتذنبون عن الغرور ولا أتكلم عن التمادي، وإنما أتكلم عن أن الإنسان يعلم أن هناك أمل، وهذا الأمل يكون بحقيقة الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.
طيب هذه كم فائدة؟ ثلاثة، الرابعة: خطورة الفتيا والقول على الله بلا علم، وأن الإنسان لا يتكلم في الدين بعاطفته ولو كان يظن أن كلامه في مصلحة الدين، لأنه تقدير المصلحة ليس دائما يكون صوابا بمجرد الاستحسان الشخصي والنفسي، ولو كنت عابدا ولو كنت غيورا على الدين، الفتيا في الدين هي مبنية على ما أنزل الله سبحانه وتعالى من الأمر والنهي، لا على ما تتوقعه من الشريعة ولا على ما تستحسنه أنت، وهذا يعني له أشياء تثبته، ومن جملتها هذه القصة المفيدة كثيرا، طيب هذه أربع فوائد.
الفائدة الخامسة، هذا الحديث هو من أهم الأحاديث التي تثبت أهمية الصحبة الصالحة وأهمية هجران المعاصي وأهلها، وأهمية الانتقال إلى البيئات الحسنة والصالحة لاستئناف حياة جديدة في الصلاح والخير، يعني إنسان يعيش في بيئة فاسدة حوله مفسدون كثر، دائما هو إذا ذهب إلى هذه البيئة دائما يعصي، ودائما يجد أنه مهما قال إنه سيتوب فإذا وصل إلى تلك البيئة يعصي، يذكر بالمعصية ويعصي، ثم بعد ذلك يأتي فيضرب أسداس في أخماس ولا أخماس في أسداس، ويقول: يا أخي أنا ماني قادر أتوب، أنا ماني قادر أتوب يا أخي. طيب المشكلة ليست في مجرد أنه أنت عندك همة ضعيفة أو شيء، لا أنت جالس تنوي فعلا أنك تتوب وأنت صادق في التوبة، لكن المشكلة الأساسية هي في كونك لم تتخذ الأسباب المناسبة للتوبة، ومن أهمها البيئة، فإذا عاش الإنسان في بيئة أحيانا ترى في واقعنا اليوم أحيانا ترى مثلا تكون بيئة جامعية، فيها خلينا نقول اختلاط معين، فساد معين، كذا إلى آخره، والإنسان يرى قلبه يتغير ويتغير ويعيش أنواعا من الإشكال، وحتى قد يحصل عنده قدر من الفساد أو من الذنوب أو من المعاصي، ثم هو عائش معذب لا هو اللي قادر يستقيم على أمر الله ولا هو اللي قادر ولا هو اللي راح أصلا مع الذنوب والمعاصي والحمد لله أنه ما راح باقي عنده بذرة الخير هذه، وأحيانا يكون الحل أخي الكريم في تغيير البيئة، ممكن تقولي البيئة هذه يعني بالقوة وجدته يعني صعب أني حتى وجدت هذا التخصص أو هذا المجال أو هذه الجامعة أو هذه الكذا، إحنا نقول يا جماعة الخير ترى يعني سبحان الله كل إنسان يحدد أولوياته بناء على المركزيات التي يعيش لأجلها، فإذا كنت ممن يؤثر الآخرة على الدنيا وعندك أولوية لقاء الله سبحانه وتعالى والجنة فترى تتغير بعض المعايير، تقدر تغير البيئة حتى لو أخذت لك شيء أدنى، حتى لو كذا، بحثت لك عن خيار بديل خيارات بديلة، لكن لا ينبغي أن الإنسان يبقى على دار أو في دار أو في مكان هو سبب شره، سبب الشر الذي يكون فيه، هذا الحديث يرشدنا أن من أهم أسباب التوبة أو من أهم الأسباب المعينة على التوبة وحتى على القبول عند الله سبحانه وتعالى أنه إذا كان الإنسان في مكان شر، في مكان سوء، في مكان فساد ويريد التوبة فإن تغيير المكان هو من الأمور المطلوبة شرعا.
الفائدة السادسة: هذا الحديث فيه سعة رحمة الله سبحانه وتعالى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدنا برحمته، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يجعلنا من الأشقياء، اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، سعة رحمة الله سبحانه وتعالى القتل من أعظم الذنوب لا شك ولا ريب، ومع ذلك فهذا الرجل تاب الله سبحانه وتعالى عليه حين علم صدق نيته ومبادرته إلى الاستدراك والتدارك.
طيب ننتقل للحديث الآخر، والحديث الآخر هو حديث طويل جدا، ولكنه حديث يعني هو في صميم المعنى اللي إحنا فتحنا هذه الدروس لأجله، اللي هي دروس الاستهداء بالسنة النبوية، يعني أنا أكثر الدروس حقيقة التي أرى أنها تتصل مع فكرة هذه المجالس، هي الأحاديث التي فيها إما حوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إما أنه النبي صلى الله عليه وسلم فيها تسليط الضوء على شيء من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الفعلي العملي، قصة معينة حصلت، هذه من أكثر الأشياء التي تحقق هدف هذه السلسلة وهذه المجالس، وكما قلت هذه الفكرة رياض الصالحين مشروح كثيرا، فاللي يريد أن يبحث عن مثلا شرح الجمل بالتفصيل كذا سيجد كثير من الدروس أو كثير من المراجع، لكن إحنا زي ما قلنا نحاول من هذه الزاوية تكميلا لفكرة استخلاص الهدي النبوي، يعني حتى ترى قضية المنهاج من ميراث النبوة ما يتعلق به هو في هذه الفكرة في هذا الضوء من زاوية معينة، من زاوية ما هي مركزيات الدين التي بلغها التي اعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كل زاوية إن شاء الله، حتى غيث الساري لما تناول غيث الساري ترى الوجه الثالث في غيث الساري اللي هو الأساس هو كان في استخراج الهدي النبوي وما يتعلق بالتزكية والتربية والمنهج الإصلاحي وما إلى ذلك، فهنا أيضا في رياض الصالحين سيكون التركيز على هذا المعنى بإذن الله تعالى.
طبعا سبقت من حيث الهدي الشمولي سلسلة السيرة النبوية للمصلحين، وأنا قلت للزملاء إن شاء الله بإذن الله تعالى إن يسر الله لنا ونسأل الله التيسير، أنه في النية وفي البال في وقت قادم إعادة تقديم السيرة النبوية ولكن بصورة تفصيلية جدا، بمعنى نروح ندرس سيرة في ترتيبها المعروف يعني في الأحداث العامة، لكن بتفصيل تام وكبير جدا جدا، يعني سيرة السيرة النبوية للمصلحين كم كانت حلقة، ثلاثين حلقة أو أمم يعني في العشرين والثلاثين، لكن المفصلة هذه النية إن شاء الله أنها تكون، ما أظن أنها تقل عن الخمسين أو الستين أو أكثر، بحيث إنه في الأخير يرجو الإنسان أنه بهذا الاهتمام بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بالأنبياء تعرفوا أنوار الأنبياء وكذا يعني برأيي أنه إحنا أمام.
محاولة خلينا نقول بث المفاهيم الشرعية من جديد بالعناية بأصولها وعناية بال، خلينا نقول، هدي الأنبياء والمرسلين بطريقة نرجو، إن شاء الله، أن تكون نوراً وهداية لحملة الدين للأجيال الجديدة، لمن يؤمل فيهم الإصلاح، لمن يؤمل بإذن الله تعالى أن يكون على أيديهم النهضة بهذا الدين في هذا الواقع الصعب البئيس الذي نعيش فيه. ولا شك أن هذا التغيير وهذا الاستصلاح والإصلاح لا يكون بمجرد الفعل، وإنما يكون بالفعل المبني على نور، وهذا النور لا بد أن يكون متصلاً بمرجع الوحي وبمن بلغ مرجعية الوحي، وهو النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله. فلذلك العناية والتركيز التام على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هدي الأنبياء هو من صميم النور الذي يمكن أن يفيد أو يؤسس الأجيال القادمة أو الجديدة التي ستحمل هذا النور بإذن الله تعالى، ولا شك ولا ريب أنه سيكون ذلك بإذن الله تعالى وفضله وعونه وتوفيقه.
عن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب رضي الله عنه من بنيه حين عمي، قال: طبعاً هذا الحديث طويل لن أقرأه قراءة كاملة ثم أرجع فأعود، لا، التعليقات والفوائد ستكون متخللة للقراءة. يقول عبد الله بن كعب بن مالك: سمعت كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه يحدث بحديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت عن غزوة بدر، ولم يعاتب أحداً تخلف عنه، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون قريشاً، حتى جمع الله تعالى بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.
هذه مطلع القصة، مطلع القصة قصة تخلف كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه عن غزوة تبوك، وهذه القصة تعلمون أن أصلها مذكور في القرآن الكريم، أليس كذلك؟ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ إلى آخر الآيات. والتفصيل هنا في هذه القصة يرويه أحد الثلاثة الذين تخلفوا. وقبل أن نبدأ بالقصة الفائدة الأولى هي يا جماعة إحنا نتكلم عن قصة أخذت مكانة واسعة في كتب السنة، أخرجها البخاري ومسلم وأصحاب الكتب، وبالمناسبة هذا أطول حديث في الصحيحين، وأخذت هذه المكانة وهذه الشهرة، وهذه القصة هي في معنى خطورة التخلف عن مقامات نصرة الدين. الحين قبل التفاصيل بمعنى أننا في الإسلام لا يكون التركيز على الجانب فقط الإيجابي، وإنما يكون هناك تركيز على الجانب السلبي وخطورة المواقف التي فيها تأخر، خطورة المواقف التي فيها تأخر. فأول فائدة هي في خطورة التأخر والتخلف عن مقامات نصرة الدين والإسلام، ومن أهمها بلا شك ولا ريب ما كان من جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طيب الآن كعب بن مالك يقول: أنا ترى ما تخلفت عن غزوة إلا بدر وتبوك. أما بدر فهو ما حسبها لأنه هو لم يكن يتكلم عن مجرد التخلف، هو يتكلم عن التخلف الذي فيه إثم، فهو يقول: بدر ترى ما كان تخلف عنها فيه إثم؛ لأنه تعلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم لما نادى، قال لما استأذنه بعض الصحابة: يا رسول الله إنه الظهر الذي أريد أن أركب عليه وآتي، ترى بعيد يعني مثلاً شمال المدينة ولا شرق المدينة ولا كذا، فقال: لا، إلا من كان ظهره حاضراً. خرج بسرعة النبي صلى الله عليه وسلم، والفكرة أنه اعتراض العير ولم يكن في البال القتال، فهو الآن أخرجها من قائمة الغزوات التي تخلف عنها باعتبار أنه لم يكن هناك إثم في التخلف. ولكن طبعاً بدر هي بدر، ولا شك أن بدراً لها المنزلة المعروفة العظيمة في الإسلام، لكنه استدرك كعب بن مالك يقول: ترى وإن كانت قد فاتتني بدر إلا أنني شهدت مشهداً هو في نفسي أعلى وأوثق وأفضل من مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، وهذا المشهد لم يشهده إلا القليل، وهو مشهد بلا شك وبلا ريب أنه من أعظم المشاهد وأزكاها وأشرفها مما قام به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولو قيل أيهما أعظم؟ مشهد العقبة الذي تكلم عنه كعب بن مالك أم مشهد بدر؟ هو الآن ترى ما فضلها في ذاتها، يعني ما قال إنه ترى يوم العقبة خير من يوم بدر، هو يتكلم عن إيش؟ عن شعوره وعن نفسه، أنه أنا ترى إذا خيرتني، أنا بالنسبة لي ترى أنا أحب إلي أني حضرت العقبة من حضور يوم بدر. يا جماعة إن كان من يوم في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان من مشهد لأصحاب رسول الله في زمن رسول الله ينافس بدراً أو يغالب بدراً فلا شك ولا ريب أنه يوم العقبة، يوم العقبة. وإن قلت هل من يوم ثالث؟ لقلت لك بيعة الرضوان، هاي الثلاث مشاهد يعني هي أعلى المشاهد التي شهدها الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك جاءت يعني في بيعة الرضوان تعرفون جاءت التزكيات النبوية الواضحة: لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ حديث صحيح، وفي بدر تعلمون ما جاء فيها من الأحاديث. وفي بيعة العقبة المعنى القضية الكبرى أنه ترى الإسلام كله انتقل من حال إلى حال، النبي صلى الله عليه وسلم انتقل من مرحلة إلى مرحلة مختلفة، كان في ضيق حصار الكفار من أصحاب مكة وقريش، فانتقل إلى سعة الأنصار والمدينة والانطلاق الجديد ونشر الدين والجهاد في سبيل الله. من الذي أدى إلى هذه الانتقال؟ هم هؤلاء الذين شهدوا بيعة العقبة، هؤلاء الذين تواثقوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام وتواثقوا على النصرة، ولذلك سموا الأنصار، لذلك سموا الأنصار.
وبيعة العقبة حقيقة يعني إيش ممكن الإنسان يصفها؟ يعني مشهد عظيم، مشهد جليل، مشهد كبير، بل أن تقول الآن يعني أنت ما الذي يمكن أن تبذله في حياتك حتى تقدم مشهداً مثل مشهد بيعة للإسلام؟ ما الذي يمكن أن تقدمه؟ يعني لو عشت حياتك مثلاً داعية أو كذا، يعني إيش قيمة ما تقدمه للإسلام في ذاته في مقابل ما قدمه الصحابة في بيعة العقبة؟ إذ نقلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضيق الحصار والشدة إلى سعة النصرة والمؤازرة. وكان يمر على القبائل ويقول: من يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي؟ هؤلاء هم الذين أووا ونصروا، هؤلاء هم الذين أووا الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم العقبة. وهنيئاً لأصحاب بيعة العقبة، خاصة بيعة العقبة الأولى التي في البدايات، طيب هي تعرف أول شيء ترى في ناس قبل بيعة العقبة الأولى اللي هو كانت أنه: مين أنت؟ كذا إيش سمعنا؟ بدأنا نسمع رسول الله، ها تريد تبلغ رسالة الله؟ كذا، راحوا رجعوا المدينة وكلموا بعض الناس، جو بيعة العقبة، تبايعوا بيعة العقبة ثم رجعوا. ثم بيعة العقبة الثانية، بيعة العقبة الثانية هذه التي يتحدث عنها كعب بن مالك هي التي انتقل بعدها وبسببها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. ونحن الآن حين نتكلم عن رسول الله، عن سيرة رسول الله، عن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن نقول: حياته في مكة، حياته في المدينة، صح ولا لا؟ نتكلم عن نزول القرآن نقول: مكي مدني، يعني الإسلام في مكة الإسلام في المدينة هما مرحلتان.
جسر الانتقال من مكة إلى المدينة كان عبر إيش؟ عبر بيعة العقبة، فلاجل ذلك كعب بن مالك يقول: أنا وإن فاتتني بدر فإني لا أحب إن خيرت بين بدر وبيعة العقبة لا أحب أن يكون لي ببيعة العقبة بدر، وإنما أكتفي ببيعة العقبة عن بدر لو كان هناك خيار. فهنا هذه المقدمة ما الذي يريد أن يقول منها كعب بن مالك؟ من كل هذا الكلام ماذا يريد أن يقول كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه؟ يريد أن يقول: أنا حين تخلفت عن هذه الغزوة غزوة تبوك لم أكن منافقاً، ولم يكن شأني التخلف ولم يكن شأني التأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا ترى من بيعة العقبة وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبقية الغزوات ترى أنا معه، فأنتم الآن لما تسمعوا القصة وحين أحكي لكم هذه القصة فلا تظنوا أني أحكي لكم قصة إنسان لا يريد أن يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما قصة إنسان كان مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في كل أحواله وفي جميع مشاهده، ولكن غلبته نفسه في مرة، فهذه المرة هي التي سأحكي لكم عنها. هذا يعني هذه فكرة المقدمة التي قدم بها كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه.
ثم قال: وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. الآن بعد ما قدم هذه المقدمة سيتعامل معك وسيحكي لك بغاية الصدق وبغاية الوضوح، لن يبرر لنفسه، لن يعني يحاول أن يلف يمين ويسار، سيعطيك الحقيقة كما هي. قال: كذلك إني حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، تبغى تلتمس لي عذر؟ ترى مالي عذر أبداً، كنت في حالة جيدة قوي نشيط وأموري تمام، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة. هذه راحلتين مهمة تذكر في غزوة تبوك؛ لأنها في سورة التوبة في شأن غزوة تبوك وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ ترى لست من أصحاب هذه الآية الذين قلت: لا أجد ما أحملهم عليه، لا، كان عندي راحلتين ترى مو واحدة.
طيب، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً، واستقبل عدداً كثيراً، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد. من حرص النبي صلى الله عليه وسلم واتخاذه الأسباب في قتاله لأعداء الله، أنه ما كان يصرح بالاتجاه الذي يريد أن يخرج إليه، وذلك حفاظاً على المعلومات، ودائماً حين يكون هناك عمل للإسلام ونصرة للدين في بيئة فيها أعداء ويمكن أن يصلوا إلى هذه التحركات، فإن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم المحافظة على المعلومات وعدم التهاون في إفشائها، وعدم التهاون في كثرة الكلام والقيل والقال: رحنا وسوينا وجينا. ترى البعض أحياناً يتهاون في مثل هذه الأزمنة بسبب يعني خلينا نقول منطق الغفلة الموجود في كثير من البيئات الشرعية مع الأسف، يعني كأنك عايش في عالم جميل ونظيف، وأنك لما تتكلم عن إنجازاتك في الدعوة إلى الله وهذا، أنه ترى العالم هذا سيستقبل هذه الإنجازات بالورود، وسيرى أنك ما شاء الله عليك. لا يا حبيبي، في متربصين، هناك متربصون، أنت في زمن يحارب فيه الإصلاح حقاً، وبعض الناس عاد ما يصدق، كل ما يعني ما شاء الله تبارك الله، يعني عنده يعني زي ما في سلات غذائية في سلات معلومات، يعني شاري في شبكات تواصل وإلى آخره، ويساعد المتربصين بالإسلام وبالدعاة وبالمصلحين في كثرة الكلام، وأحياناً يعني بعض الاستعراضات الشخصية: أنا أعرف الشيخ فلان، أنا أعرف المدري مين الفلاني، أنا عندي معلومات عن مدري، أنا أعرف إنه مدري إيش، أنا عندي معلومات شخصية، أنا عندي مدري إيش، أنا، والله ما شاء الله عليك، هذه حدود أمنياتك وأحلامك أنك يعني مرافق شخصي؟ طيب كمل طريق العلم عشان تصير، الشاهد يا جماعة الخير، فكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في بيئة فيها منافقين وفيها أهل كتاب، وكان ممكن تصل الأخبار إلى المشركين، كان إذا أراد التحرك إلى غزوة ما يصرح وين الغزوة، ليس فقط ما يصرح بل يظهر ما يفهم منه أنه يريد مكاناً آخر غير المكان الذي سيخرج إليه. إذا أراد غزوة سكت أو لم يتحدث بها أو لم يتحدث عن الوجهة وإنما ورى بغيرها، ورى بغيرها يعني يظهر، ما أعرف رواية معينة تنص على صيغة هذه التورية، لكن أنا أتصور كذا أفكر، يعني قد يكون بالصيغة التالية، قد يكون أنه مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن مثلاً أحوال منطقة معينة وينشر هذا السؤال عن الأحوال: كيف المنطقة هذه؟ كيف كذا؟ هل مادري إيش؟ بحيث أن الناس يظنون أنه إيش؟ أنه ما دام في سؤال وفي ذكر لهذه المنطقة والحشود تحشد، أكيد إنه حيروح هناك. أنا أقول أتوقع أنه يكون هذا هو أسلوب التورية جيد، بحيث أن الناس يعني يذهب ذهنها إلى المكان الذي سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم واعتنى به أو شيء، ما أعرف نصاً كما قلت وإنما قد يكون وقد يكون ذلك. لكن الفكرة هي إيش في التورية؟ أما غزوة تبوك تحديداً فلم يورِ.
النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أظهر الوجه بشكل صريح، والسبب في ذلك هو استثنائية هذه السفرة واستثنائية هذه المعركة؛ الوضع يحتاج إلى استعداد، أنتم رايحين تبوك وحر شديد، أقول لك المكان والوجهة حتى تأخذ زادك كافي تتجهز وتعرف أنه احنا رايحين نقطع فيافي وقفار وصحاري وجبال وأودية وشعاب، وهذه كلها تحتاج إلى نوع معين من الاستعداد، أليس كذلك؟ غير لو كانت الوجهة إلى مكة أو كانت الوجهة إلى الساحل فهذه قريبة، لكن تبوك لا بعيدة والمنطقة مختلفة، والاستعداد يحتاج إلى يعني حضور هذه الوجهة بعينها، فلاجل ذلك وضح النبي صلى الله عليه وسلم هذه.
طيب، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ، يريد بذلك الديوان، قال كعب: فقال رجل، عفواً فقال رجل يريد أن يتغيب، إلا ظن أن ذلك سيخفى به ما لم ينزل فيه وحي من الله، العدد كبير ما في كتاب، ما في ديوان، وبالتالي في فرصة للتخلف بدون أن يشعر بك النبي صلى الله عليه وسلم، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، متى وقت الرطب في المدينة؟ متى وقت الرطب عموماً؟ في الصيف، عز الصيف تمام، في عز الصيف.
طيب، اللي ما يعرف النخل والرطب والمدينة ما يعرف إيش معنى وقت خروج الرطب، وقت خروج الرطب ها، وقت الثمرة هذه، هذا وقت يعني عليكم السلام الله وقت مختلف، وقت النعيم، وقت الانتظار، وقت طول السنة أنتظر، بالمناسبة الحين حتى بعد ما تغيرت الأحوال ترى الآن الوضع زي كذا، يعني أقل أكيد درجة بس إلى الآن ترى يعني الواحد ينتظر ترى موسم الرطب متى؟ متى يعني تثمر متى يثمر النخيل ومتى يخرج الرطب، ومتى خاصة أهل النخل يعني، وبالنسبة لأهل المدينة إيش عندهم غير النخيل؟ أهل المدينة إيش عندهم غير النخيل؟ أي ما عندهم إلا النخيل، يعني يقصد لا يوجد أنه مثلاً المدينة ليست مثلاً ذات تنوع كبير في الثمرات والفواكه، المدينة هي خلاصتها في النخل، حتى تعرفوا يعني حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى هو صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يعرف أرض المدينة كمهاجر هي طبعاً عن طريق الرؤيا التي جاءته أرض ذات نخل كده هي أرض ذات نخل هذا هذا يعني سم مركزية في التعريف بالمدينة، (فَرَأَيْتُ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ)، فذهب أهلي إلى أنها هجر أظن أو كذا، فإذا هي المدينة يثرب أو فإذا هي المدينة.
طيب، وبالتالي لما كعب بن مالك يقول وكانت تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، هنا لابد أن تعرف أن القضية ليست سهلة أبداً، قال: فأنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ، يعني أميل، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معه، هذا النتيجة الطبيعية واحد شهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، لم يتعود كعب بن مالك ولا مرة أن يتخلف، فراح تجهز، فأرجع ولم أقضِ شيئاً وأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، تسويف اليوم لا بكرة لا كذا، يروح ينشغل واضح أنه ما كان في تلك العزيمة القوية المنعقدة في قلبه، ولكن في نفس الوقت هو ليس، لم يكن قد أزمع في نفسه مبكراً التخلف عن هذه الغزوة، قال: فلم يزل يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً والمسلمون معه ولم أقضِ من جهازي شيئاً، ولم أقضِ من جهازي شيئاً، ثم غدوت فرجعت ولم أقضِ شيئاً، فلم يزل يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارق الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركه فيا ليتني فعلت، فهممت أن أرتحل فأدركه فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدر لي ذلك.
هذا مثال على أحوال بعض الناس في مقامات نصرة الدين والإسلام، إن شاء الله أحاول لعله بإذن الله إن تيسرت، يلا كذا والناس تشتغل الناس رايحة تبذل من أوقاتها وأعمارها وفكرها ومالها ونفسها، ها يبذل الناس خاصة في أوقات الصعوبة وأوقات الشدة وأوقات الإدبار، وبعض الناس وهبه الله علماً، عقلاً، مالاً، قدرة، وليس من المنافقين ولا يريد أن يتخلف عن مقامات نصرة الدين والإصلاح وما إلى ذلك، وإنما ابتلي بنفس مسوفة، ابتلي بنفس، طبعاً هذه غالباً يعني أو خلينا نقول أحياناً يكون بسبب ذنوب عند الإنسان يبتلى بهذه النفس المسوفة، بحيث إنه ما يعقد هذا العزم، وأحياناً يكون من الشيطان، ليس بالضرورة أن يكون من أصحاب الذنوب الكذا، وإنما قد يكون من الشيطان، الشيطان يغالبه، إيش دور الشيطان؟ الشيطان يغالب في مثل تلك الأحوال.
طيب، انتهى الآن، انتهت الآن فكرة اللحاق برسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش وغادروا المسافة التي يمكن اللحاق بهم فيها، قال: فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أنني لا أرى لي أسوة إلا رجلاً مغموساً عليه في النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء، يا جماعة في غزوة تبوك إحنا الآن في آخر السير النبوية، في هذه المرحلة ترى أحوال المنافقين يعني غير البدايات، إيش يعني أحوال البدايات؟ ترى كانت طبعاً المنافقون في البدايات كانوا أقوى، كانوا أقوى، وبعدين حتى ترى بالمناسبة كانت أعدادهم يبدو في البدايات أكثر، لأنه تعرفوا اللي تخلفوا واللي انصرفوا عن أحد كانوا تقريباً ثلث الجيش، وكان لهم تأثير، في كان لهم تأثير حتى في الدوائر الصالحة، كان لهم تأثير دليل (إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا)، وقد يكون هذا الفشل بسبب كما يذكر بعض العلماء بسبب انسحاب أولئك المنافقين، أنه رأوا أنه فيه ترى يعني تأخر في كذا، لكن بعد ذلك بدأ الحال ينتظم شيئاً فشيئاً، ثم صاروا يعني أقل عدداً وصاروا يسرون، تعلمون أن الله سبحانه وتعالى قال: (لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا).
فالعلماء أصلاً يطرحون سؤال يقولك طب لماذا لم يخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا لم يؤخذوا ويقتلوا تقتيلاً؟ ليش هذا الآن تهديد في سورة الأحزاب؟ فمن الأقوال المشهورة أنهم انتهوا، لئن لم ينتهِ هم انتهوا، واضح الفكرة؟ يعني هم انتهوا عن تصرفاتهم التي بسببها نزلت هذه الآية، لأن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة، فهم بعدها انتهوا خمد، خنس، ولذلك لو تلاحظ هنا في سورة أو فيما يتعلق بغزوة تبوك من سورة التوبة، طبعاً هي تحتاج تأمل أوسع، لعل الله نسأل الله أن يمن علينا بإكمال سلسلة بيان القرآن سبيل المجرمين، نروح نكمل في المنافقين في خاصة في سورة التوبة، يعني الله يسهلها إن شاء الله، فأقول إنه يعني تحتاج تأمل، تحتاج تأمل عميق، أنه يعني طبيعة عمل المنافقين في السيرة النبوية، وهل استمر بنفس الدرجة وبنفس الطريقة وبنفس الوتيرة في كل السنوات؟ ولا كان في اختلاف؟ وإيش سمات هذا الاختلاف؟ هذا أنا برأيي مفتاح في فهم حتى في فهم الآيات القرآنية، حتى في فهم القرآن، الآيات القرآنية تأتي في أوقات، وكل وقت يناسب الحال، فحتى نفهم القضية برأيي أنها قضية مهمة جداً.
طيب، الشاهد كعب بن مالك لما كان يخرج إلى الشارع أو إلى السوق أو إلى خارج البيت، يبغى يبحث عن الصحابة ما يجد إلا رجلاً مغموساً عليه في النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء، وفرق بينهم، جيد، طبعاً هو سيأتي استثناء أنه في اثنين كمان إيش هم؟ اثنين هم الوحيدين اللي مثل كعب بن مالك لم يكونوا من المنافقين ولا من الضعفاء، طيب بس سؤال: مين اللي كان تعرف النبي صلى الله عليه وسلم لما يخرج لأي غزوة يستخلف خلفه رجلاً، مين استخلفه على المدينة؟ لا هو والعادة كثير من الأحيان عبد الله بن أم مكتوم، لا هنا علي رضي الله تعالى عنه، لا لا ليس المرض وإنما استخلف علي رضي الله تعالى عنه، وهنا لما قال له: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى في غير أنه لا نبي بعدي"، في حين عينه على المدينة رضي الله تعالى عنه وأرضاه حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك.
ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغت تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب بن مالك؟".
طيب، كمل اللي مع الجيش، كمل اللي مع النبي صلى الله عليه وسلم، هو يعني لا أذكر في رواية من روايات السيرة النبوية أنه أو في حدث من أحداث النبي صلى الله عليه وسلم من أحداث السيرة النبوية أنه كان في عدد في غزاة أكبر من الذين كانوا في تبوك، جيد، أكبر تجمع أو من أكبر تجمعات الصحابة العسكرية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أمام النبي صلى الله عليه وسلم آلاف مؤلفة من الصحابة، تبوك آخر شيء، كعب بن مالك يا جماعة الخير يعني ترى ليس في منزلة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وليس في منزلة أبي عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، أليس كذلك؟ وليس هو مكثراً من رواية الأحاديث، دائماً يعني طبعاً المكثرين جاؤوا بعد ذلك لكن الذين لازموا النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تقدر تقول علمية أو شيء أكثر من الشيء العادي، وليس هو ممن خدم النبي صلى الله عليه وسلم مثل أنس بن مالك بحيث تقول والله خادم للنبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم افتقده، ولكن هو من جملة الصحابة رضي الله تعالى عنه، ويعني خلينا نقول أزكى بطاقة تعريفية لكعب بن مالك أنه كان من من بايع في بيعة العقبة، ومع ذلك تذكره النبي صلى الله عليه وسلم وسأل عنه باسمه، ولما سأل عنه ما فعل كعب بن مالك؟ الآن شوف يعني فكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم من بين الصحابة سأل عن كعب، هذا الشيء وفكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه استوعب رؤية الوجوه التي معه هؤلاء كلهم خلال الطريق، فمن خلال هذا الاستعراض افتقد كعب بن مالك، يعني هو ما سأل عن كعب إلا بعد ما افتقد، وما افتقد إلا بعد ما رأى الجميع تقريباً صلى الله عليه وسلم، إيش نقول إيش ممكن نعلق على هذه؟ يعني المشكلة يكون عندك كلام كثير وبعدين يعني إيش؟ يعني ترى طبيعة حياة النبي صلى الله عليه وسلم وتعامله مع الصحابة مختلف كثيراً كثيراً كثيراً عن تعامل كثير ممن يدرس العلوم الشرعية ويتعامل مع الطلاب، مختلف مختلف، النبي صلى الله عليه وسلم يعرفهم، يعرف أحوالهم، يتفقدهم، ينتبه إليهم، يعرف المستويات، يعرف الخصائص والسمات الشخصية، أنا ما أتكلم الآن عن ما يأتيه بنص الوحي عن فلان وفلان، أنا أتكلم عن طبيعة التعامل النبوي الذي هو محل الاقتداء، فهذه ترى ما أدري صراحة يعني يبغى لها تكون عنوان، حتى ترى أحياناً ممكن تكون عنوان درس تربوي، إيش عنوان المجلس؟ ما فعل كعب بن مالك؟ والله ما فعل كعب بن مالك صح؟ وحتى في الحديث الآخر لما قال حديث جليبيب، "هل تفقدون من أحد؟" نفقد فلاناً نفقد ما، "ولكني أفقد جليبيباً"، وإحنا قلنا سابقاً إنه يا جماعة الخير يعني هي فكرة أصلاً تسمية الصحابة أصحاب رسول الله، فيعني هذا كله صراحة يعني ينبغي أن يكون محل تأمل كبير جداً.
فقال: "ما فعل كعب بن مالك؟"، فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه، تمام، يعني إيش؟ يعني ما له عذر يا رسول الله ترى جلس لرغبته، خلاص يعني، فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه: بئس ما قلت، بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عنه إلا خيراً، طيب يا جماعة الخير الآن من حيث حقيقة الواقع أيهما أقرب؟
للصواب من حيث حقيقة واقع كعب بن مالك في هذه الغزوة أيهما أقرب للصواب؟ الأول صح ولا لا؟ لأن هو كعب بن مالك هو نفسه يقول: يقول أنا يعني ما كنت كويس أموري تمام وبس تسويف تسويف تمام، وأنه قال: أنا ترملت إلى الثمار وأنا إليها أصعر. طيب أيهما أصوب في تصرفه معاذ بن جبل؟ مين اللي أقرب للواقع؟ هذاك ابن بني سلمة؟ مين الأصوب في تصرفه؟ معاذ بن جبل. هذا المنهج، شفت هذا هذا المنهج الذي فعله معاذ هو المنهج.
إيش هو المنهج؟ إحسان الظن بناء على إيش؟ إيوة ما علمنا عنه إلا خيرا. يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن رجل قد عُرف من النفاق أو عُرف عنه التخلف عن مواطن نصرة الدين، وإنما سأل عن رجل لم يُعهد عنه إلا الخير. الآن لما تخلف كعب بن مالك رضي الله عنه في هذه الغزوة، منطقيا كذا بالحسابات العادية هم ما شافوه الآن، هو متخلف بس هو الآن هم الآن وهم في تبوك منطقيا ترى صعب أنه يكون فيه عذر. منطقيا صعب أنه يكون في عذر لكعب بن مالك لأنه غالبا لو في عذر يكون معروف، وتراهم شايفينه كعب بن مالك معاهم بنشاطه وقوته ويعرفوا حاله وأموره تمام، فيعني الرجل من بني سلمة هذا الذي قال عنه أنه حبسه برداه والنظر في عطفيه، ترى يعني ممكن مو أنه يعني مو بالضرورة أنه مثلا يكون حاسد لكعب بن مالك ولا يريد إسقاطه، لا لا، يعني ممكن ترى أنه طبيعي، يعني إحنا رايحين وهو بخير وعافية وأموره تمام وما في شيء، فليش ما جاء؟ خلاص أكيد جالس. فهمت الفكرة؟ بغض النظر بس هي الفكرة الآن هذا تصرف أو يعني أتى بالنتيجة المتوقعة صح ولا لا؟ ومع ذلك الذي فعله معاذ بن جبل العالم الفقيه هو الموقف الصحيح.
شوف ترى ما تجي تمتن بحسن الظن في إخوانك في مواطن ما فيها ريبة أصلا، ما سويت شيء، ترك ما سويت شيء نحسن الظن بفلان، يعني نحسن الظن بفلان أحيانا أنت أصلا أنت ماشي صح، أنت ماشي صح، فمثلا تجي تجي قضية ما هي ريبة ولا تهمة ولا شيء، قضية مثلا فيها اختلاف علمي مثلا، واحد لجهله ها يخلي هذه النقطة اللي فيها خلاف علمي خليها أصلا هي عبارة عن سيئ وكذا، ولكن نحسن الظن في الآن لعله لا يعرف المسألة لعله، لا تحسن الظن حبيبي، هذا مو مكان حسن الظن أصلا، هذا ما هو مكان تتبرع فيه بحسن الظن أصلا.
حسن الظن لما تجي الريبة، حسن الظن لما تجي الريبة، لما يجي الشيء اللي فيه تهمة وفي ريبة وفي إشكال هناك تحسن الظن، والله هناك تحسن الظن، نعم هذا جاء عند الربا. الآن تخلف كعب بن مالك ما أحد رآه لا مريض ولا عنده مشكلة ولا أنه فقير ولا أنه كذا ولا ذكر شيئا ولا ترك خبر عند أحد أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أنا عندي عذر، ولا في أي شيء مكان تهمة ولا مو مكان تهمة؟ مكان تهمة، لكن التصرف الصحيح هو الذي فعله معاذ بن جبل أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وأنكر على ذاك الرجل قال: بئس ما قلت والله ما علمنا عنه إلا خيرا. شوف ما علمنا عنه إلا خيرا هذه أهم قاعدة في إحسان الظن بالمسلمين اللي هي إيش؟ لا تحاكم الإنسان على حادثة واحدة، انظر إلى سجله التاريخي، انظر إلى مجموع حاله. عيب تنظر إلى حادثة وعيب ما يصير، غلط غلط، انظر إلى مجموع حال الإنسان، انظر إلى مجموع الحال. إيش مجموع حاله؟ من أهل الدين، العبادة، الصلاح، نصرة الدين، العمل للإسلام، التضحية، البذل، ها جاءت حادثة أشتبه فيها إشكال، إياك أن تحملها على محمل سيئ. طيب هذا واحد.
اثنين، راح الإشكال، راحت التهمة، صار حقيقي ثبت عليه أنه أخطأ خطأ معينا بدون إصرار واستمرار واستهتار، لكن خطأ خطأ ذنب، هنا ترى أيضا مبدأ الحكم بمجموع الحال هو مبدأ شرعي أيضا، نعم. حديث وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، هو خاص بأهل بدر، لكن ترى أساس المعنى يمكن أن أساس المعنى اللي هي معنى مقابلة الحسنة العظيمة أو عدم نسيان الحسنة العظيمة بمقابل بعض الزلات التي قد تحدث، والكلام كثير.
طيب فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا السكوت لأن معاذا أنكر، أنكر القول المنكر، واحد قال كذا معاذ رد عليه قال له: بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عنه إلا خيرا. سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يحتاج ترى تعليق واضح، ترى واضح الصواب من الخطأ. فبينما هو كذلك رأى رجلا مبيضا أو مبيضا يزول به السراب، هناك في الأفق في سراب في بياض كذا، جاي واحد من بعيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا خيثمة، كن أبا خيثمة. تمنى أن يكون أبا خيثمة، ومعناه أنه أيضا النبي صلى الله عليه وسلم افتقد وجوده، ولما جاء من بعيد تمنى أن يكون هو. فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون، ش المنافقين اللي إيش؟ الذين يلمزون المتطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله.
قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا، والآن هذه بس بداية القصة وفيها فوائد كثيرة عشان نرجع نأكد يا جماعة أنه يعني من أهم مواضع معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو هذه القصص التي تحت تفاصيل حوارات نقاشات كذا. طيب فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك راجعا من تبوك حضرني بثي، إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي، فطفقت أتذكر الكذب وأقول بما أخرج من سخطه غدا، بما أخرج من سخطه غدا، وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أطل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا، فأجمع صدقة فأجمع صدقة. وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس. هذه كمان قصة قصة والله قصة وأمر إيش يعني عجيب يعني، كلنا نسافر نروح ونجي، إذا سافر تروح طبعا سفر تبوك مدة طويلة ترى، هو الذهاب لحاله مدة طويلة والرجوع مدة طويلة والبقاء هناك كان في مدة كذلك، فيعني تخيل أنت تسافر يعني ما أدري والله ما رجعت كم مجموع السفرة لكن أتوقع أنها قرابة ثلاثة أشهر أو نحو ذلك، تخيل تسافر هذه المده ها بعدين لاحظ، أنت مسافر نزهة، مسافر سفر بسببه تخلف من تخلف من المؤمنين يعني حار شد، مسافة مشقة، لو كان سفرا قريبا إيش لو كان عرضا قريبا أو سفرا قاصدا لاتبعوك، ولكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ، هذه في أي سورة التوبة في أي غزوة تبوك، ولكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ، مشوار مسافة وحال سؤال ما هذا عجيب، النبي صلى الله عليه وسلم هو الآن ما يتكلم عن هذه المرة، ويتكلم عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم الدائم.
ويا جماعة ترى ممكن واحد يقول ترى عمل العادي يعني هو تمام، هو في ذاته ليس شاقا ما هو ل لكن هي الفكرة أنه يعني أنه النظر إلى هذا الحدث بعين النبوة بعين النبوة أنه ما الذي يفعله النبي بمقتضى كونه نبيا دائما، إذا لاحظت هذا المعنى ستجد أن هذه هي سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فصلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.
طيب وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعا وثمانين رجلا، هؤلاء اللي قال فيهم إيش؟ مغموس النفاق، بضعا وثمانين رجلا فقبل منهم علانيتهم أو فقبل منهم علانيتهم وبايع واستغفر لهم ووكل سرائرهم سرائرهم إلى الله تعالى. وهذه كانت طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المنافقين حتى لو عرف بعضهم أو كثيرا منهم أو أكثرهم، وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ، كان يتعامل النبي صلى الله عليه وسلم معهم بهذه الطريقة، طالما أنهم لم يظهروا العداء ولم يقوموا بشيء يمكن أن يثبت عليهم من الناحية الشرعية. وهذه أيضا فيها فوائد كثيرة ومعنى ليس كل من أ يعني خلينا نقول كان فيه شيء من الشر والسوء فإنه يتعامل معه بحزم، قد يتعامل معه بلين، قد يتعامل معه برفق ها طالما أنه لم يفعل إيش أي طالما أنه لم يفعل ما يمكن أن يثبت عليه أنه شرعا يستحق بسببه العقوبة أو نحو ذلك.
طيب حتى جئت فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، تبسم تبسم المغضب، ابتسامة العادية معروفة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سر وابتسم أنار وجهه، وفي ابتسامة العتب أو الغضب أو اللي ل لماذا فعلت هكذا، ومع ذل يعني شوف الحين المغضب هو إيش يقول إيش يقول كعب تبسم تبسم مغضب، سؤال الشعور الحين هو غضب ولا فرح؟ غضب، فهي الفكرة أنه الشعور غضب وبس أنه كان في ابتسامة. طيب وهذه تبسم تبسم المغضب هذه هي والله أعلم هي رعاية لحق الصحبة، الماضي لما فعله كعب، جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بايع في بيعة العقبة وكذا، فأول ما يعني يأتي مثل هذا أنه ترى عارف في ما بين الغضب والمحبة والعتب تظهر ابتسامة المغضب تظهر ابتسامة المغضب.
طيب ثم قال تعالى فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ هذه ألم تكن قد ابتعت ظهرك إيش تؤكد أنه عارفين الوضع لا غير متابت أنه ل قب شي، لما قال حبسه برداه والنظر في في عطفيه، أنه ترى في كأنه في معلومة شائعة أنه إيش أنه أي جاهز وأنه عنده يعني عنده القدرة يعني فهمت يعني، فهو هذاك الرجل الصحابي ما قالها اشتريت ال ألم تكن قد ابتعت ظهرك اللي هو اشتريت يعني ما يحملك من الدواب إلى هذا السفر البعيد. فقال فقلت: يا رسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلا، هو طبعا شاعر كعب بن مالك من أكبر الشعراء في من الصحابة ما شك، يعني هو حسان بعدين كعب مباشرة ودائما إذا قرأت سيرة ابن هشام مثلا يجنون دائما يورد قصائد كعب دائما كثير قصائد كعب شاعر كبير جدا، فأنا عندي بيان يعني أقدر أستعمل الأساليب اللي يعني تخرجني إذا كان المنافقون اللي قبلي ها اللي قالوا أي كلام مشيت الأمور فإنا أقدر منهم على ذلك. ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، وإن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله عز وجل، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق. معناها أنه النبي صلى الله عليه وسلم يعني عارف كلام الذين أتوا قبل كعب أو على الأقل نقول أنه إيش يعني في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما فيها تجاه هذا الكلام، وإذا كان كعب بن مالك قد عرف هؤلاء المنافقين من باب أولى النبي صلى الله عليه وسلم ليس كذلك، لأنه هو هو كعب بن مالك يقول لم أكن أخرج إلا أرى رجلا مغموص عليه بالنفاق، فمن باب أولى أنه هؤلاء الذين عرفهم كعب يعرفهم الرسول صلى الله عليه وسلم. قال: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك، القضية كلها عند الله سبحانه وتعالى، كعب يقول لو صدقت أرجو عفو الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول قم حتى يقضي الله فيك، فالأمر عند الله سبحانه وتعالى، الأمر عند الله في أي شأن ثلاث أشخاص ها تخلفوا عن غزوة، ولاحظوا العناية الربانية التفصيلية بهذه القضية وأنزل فيها سبحانه وتعالى قرآنا، وقضية المهلة فيك التوبة والانتظار وكذا، وكل باقي القصة هي عند الله سبحانه وتعالى في أساسها وم ابتدائها ومنتهاها.
طيب وسار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت أن لا في أن تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، أن الرسول صلى الله عليه وسلم استغفر لأولئك اللي قبله صح؟ فهؤلاء قوم كعب بن مالك جو قالوا يا كعب يعني مشي هالمرة هذه يعني الرسول صلى الله عليه وسلم، س ترى الموضوع صعب قضية ويعني عرف أنك تتكلم وتقول وأنا يعني الوضع ها، فلو أنك تكلمت بكلمة وهذه الكلمة التي لو تكلمت فيها أو بها س ستجبر باستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال كعب: والله ما زالوا يؤنبني يؤنبني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان، قال مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: قلت من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العمري، وهلال وهلال بن أمية الواقفي.
ولاحظوا يا جماعة، ترى السيرة النبوية والأحداث التي فيها تراها تحت الضوء، دائماً تحت الضوء. في أحد صار له مثل الذي صار لي؟ ترى في اثنين، وفلان وفلان وكذا، صار لهم نفس الذي صار لي. وهذا ترى في نفس الوقت يعني، ها يعني ترى الأشياء التي كانت تحدث في المجتمع أمام النبي صلى الله عليه وسلم، دائماً تراها معروفة ومسلط عليها الضوء، والناس ممكن تتناقلها. وهذا يبدو لي أن سببه الأساسي هو شدة العناية بما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وبما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم من أحوال. شدة العناية، يعني إذا كان سكوت النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، سكوته الإقرار، ها هو حديث. تعريف الحديث النبوي: قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو فعله، أو إقراره، إقرار بالسكوت. فإذا كان سكوته حديثاً فمن باب أولى أن الناس تتبع الحديث المباشر وتشوف أيش الذي صار وكذا.
طيب، قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً فيهما أسوة. قال: فمضيت حين ذكروهما. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، من بين البضع وثلاثين الذين ذكرهم، هؤلاء الثلاثة فقط صدر قرار نبوي بعدم الحديث معهم، أي بهجرهم. وإذا تأملت في ما الذي فعلوا حتى يهجروا، لا هم الذين زنوا، ولا هم الذين شربوا الخمر، ولا هم الذين سرقوا، ولا هم الذين نظروا إلى الحرام، ولا هم الذين نافقوا، بل صدقوا. ها، فعلى أي شيء يهجر؟ هنا يعاد تعريف، من خلال السيرة، من خلال النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال الوحي، يعاد تعريف ثقل الذنوب. نعم، لم يزنوا، لم يسرقوا، لم يشربوا الخمر، ولكنهم تخلفوا عن نصرة الإسلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفى بذلك ذنباً، كفى بذلك ذنباً.
ترى اليوم نحتاج إلى إعادة تعريف ثقل الذنوب. نحتاج، صار أحياناً وجود الإنسان في مجال شرعي مثلاً أو شيء كأنه تزكية وختم له خلاص، طالما أنه ما يشرب خمراً ويزني فخلاص الأمور تمام. يعني يخذل الإسلام والمسلمين، لا يخذل الإسلام والمسلمين، يكون مع المجرمين المنافقين الذين يعادون الإسلام أو يؤذون الدعاة والمصلحين، عادي والله اختلافات سياسية، اختلافات وجهات نظر، اختلافات مواقف. سبحان الله، يعني الناس لها وجهات نظر كأنها كذا، يعني عادي. هناك لا، هو طبعاً لا شك مقدار وضوح الحق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقارن بغيره، انتهينا، يعني هذه مسلمة، لكن تبقى نسب للأشياء. بالمناسبة، حتى ترى بعض النصوص التي نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه، ترى يأتي بعض العلماء يقول لك ترى فيها لمن التزم بهذه الخصلة ترى نسبة، يعني مثلاً ابن القيم لما يعلق على وَإِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا، فيقول لك: وهذه المعية هي لأتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قاموا بكذا، في نسبة ترى من هذا. فهمت الفكرة؟ فإحنا نقول: نعم، من تخلف عن رسول الله في نصرة الإسلام والمسلمين ليس كمن يتخلف عن نصرة الإسلام والمسلمين في من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه ما فيها نقاش. لكن ليس معنى ذلك أنه ما يبقى أصل للذم أو نسبة مما حصل لهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب هذا الفعل أو أصل هذا الفعل، هذا معنى أيضاً من المعاني التي ينبغي الوقوف عنده.
طيب، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنب الناس أو قال تغيروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، ما هي بالأرض التي أعرف. هذا معناه أيش؟ معناه أنهم ترى ما كان في شيء عايشين عشانه، ما كان في معنى عايشين لأجله إلا معنى أنهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع الصحابة، وهم عايشين عشان كذا، فلما هجروه وأمر بهجرهم، أيش بقي؟ ما بقي شيء، خلاص انتهى كل شيء، انتهى كل شيء، ما بقي شيء. واضح الفكرة؟ غير لما إنسان يكون عايش لمعانٍ دنيوية كثيرة جداً، بس أنه ما ينسى الدين أو ما ينسى، فهمت، عنده باقي الشيء من الخير. يعني في فرق، هناك خلاص لما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك والصحابة، وما بقي ولا شيء، ما في ولا شيء يسويه، خلاص انتهى كل شيء، انتهى كل شيء. لذلك لو كانت يوماً واحداً لكانت عقوبة، وما بالكم وقد امتدت إلى كل هذه المدة، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأما صاحبي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد.
فائدة أخرى: مقدار امتثال الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وتغليب هذا الأمر على المقتضيات الاجتماعية والمقتضيات الأخوية والمقتضيات النفسية والمقتضيات المدري أيش، المقتضيات حتى في الكلام. الرسول صلى الله عليه وسلم قال ما تتكلموا، ما أتكلم. صاحبي، رحنا سوا، سافرنا سوا، طلعنا، نزلنا، سكن السيوف مع بعض في صف واحد، في خندق واحد، في مدري أيش، ما تتكلم معه، ما في ولا أحد يتكلم معه. شخص متى ما في ولا أحد يتكلم معه، ولا أحد يتكلم معه. وهذه من جهة أخرى في فضل الصحابة، مقدار امتثالهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه بالسلام برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني. حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة رضي الله تعالى عنه، الحائط الذي هو الأرض أو المزرعة أو شيء، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، ما رد علي السلام. فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ جاهدنا سوا، صلينا سوا، نصرنا الإسلام سوا، ورحنا وجينا، وتكلمنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورحنا حضرنا الدروس عند النبي صلى الله عليه وسلم، وحضرنا خطبة الجمعة، وحضرنا، وحضرنا، وحضرنا، وأنا أصلاً عايش كلنا مع، وقلت قصائد في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفعلت وسويت، بالله يا أبا قتادة أسألك بالله، أسألك بالله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فقال أبو قتادة رضي الله تعالى عنه: فسكت. أول شيء، أول شيء فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم. أنت لما تنظر لها من زاوية كعب بن مالك، يعني تنظر إلى حالة الصعوبة والشدة، إذا نظرت لها من زاوية أبي قتادة ترجع مرة أخرى على ماذا تربى عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من حقيقة الامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ترى هذه أصعب من كثير من العبادات، أصعب لأنه أنت في دم بينكم، يعني في رابطة دم، رابطة، يعني ابن عمك، بعدين أحب الناس إليك، يعني أنت عارف، يعني كل المقتضيات النفسية والشعور خاصة في وقت الشدة، يعني على الأقل أواسيك بكلمة، يعني ما أقول، ما أروح أسولف معك، ممكن واحد يفكر كذا، صح أنه الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بهجران خلاص، ما نروح نتكلم مع بعض ونسولف وكذا، بس على الأقل أقول لك كلمة أنه يعني اصبر واحتسب الفرج من عند الله، حتى هذه ما في. حتى لما يقول له: أنشدك بالله تعلم أني أحب الله ورسوله، يسكت، ويعيد ويسكت، ويعيد، آخر شيء الذي قدر يقوله ويطلع معه: الله ورسوله أعلم. خلاص، لا ما أتكلم الله ورسول.
عن نقطة ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينما أنا أمشي في سوق المدينة، إذ نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ هذا الآن جاي من الشام، فطفق الناس يشيرون إليه، حتى جاءني فدفع إلي كتاباً من ملك غسان، وكنت كاتباً، فقرأته فإذا فيه: أما بعد، فإنه بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. هو أصلاً يقول: فقلت حين قرأتها: هذه أيضاً من البلاء، بلاء. طبعاً في فائدة أخرى وهي مقدار تربص الأعداء بالمدينة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالصحابة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يوري إذا أراد غزوة يوري بغيرها. لا، فعلاً الموضوع، الموضوع معلومات ممكن توصل، في منافقين وفي يهود قريبين من المدينة، وفي حالة نبوية تحت الضوء، ما يحدث، ما يجري، ما يقول صلى الله عليه وسلم، كله أمام الناس. وصل الخبر سريعاً وجاءت ردة الفعل سريعاً: الحق بنا نواسك. وهنا طبعاً يبتلى الإنسان في إيمانه، هل يغلب الجانب النفسي وردات الفعل؟ أو يتخذ قراره بناءً على إيمانه وحقيقة ما في قلبه؟ فتيممت بها التنور فسجرتها، يعني ما يخليها حتى أيش محفوظة في مكان، يمكن الشيطان يجي يوسوس له، يمكن، راح أحرقها بالنار، انتهى، أنت والملك الغساني حقك بعيداً.
هيا حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتيني، أربعون يوم، أربعون يوم، تخيلوا! بعدها كلها جاء رجل يطرق الباب، سلام عليكم، واحد في أحد كلمه، أنا رسول، أتيتك من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله أكبر! ها بشر، يعني يعني هذه النفسية المتوقعة أنك تستقبلها، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها فلا تقربن. سؤال: لو قال له طلقها أيش راح يسوي؟ قالوا اعتزلها، أيش سوى؟ اعتزلها. شايف وين الناس واصلة؟ فاهمين الفكرة يا جماعة الخير؟ نتكلم عن تربية النبي صلى الله عليه وسلم، عن جيل الجيل الأول، عن هذا الجيل العظيم. ترى إحنا ما نتكلم عن أي أحد. والله، والله، ولذلك يعني مثل ما ذكرنا قبل أيام، إن شاء الله، بإذن الله تعالى، قريباً جداً إن شاء الله حنبدأ السلسلة التي تكلمت عنها في بعض الدروس السابقة، التي راح نبدأ بترجمة، أو خلنا نقول بالأحداث، من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ماذا عمل الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتفصيل بالأسماء، يعني هؤلاء ترى والله يا جماعة شيء عظيم. تخيل واحد يجي بعد كل هذا، يترك كل هذه الصفحات البيضاء بعدين يقف عنده محطات معينة صار فيها فتن بين الصحابة ولا شيء، يقول لك: الصحابة خلاف، ومادري أيش كذا. ها يقول لك الرجل داخل البيت، وبعد كل هذه المسيرة من الهجران، بعد هذا البلاء، يأمره أن يعتزل امرأته. اعتزل، طلقها؟ لا قال طلقها، بطلق امرأتي! والله في غاية العجب! وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.
فجاءت امرأة هلال بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، يعني مسكين ما يعني كبير وليس له خادم، ما في أحد يرتب أموره يعني، فهل تكره أن أخدمه؟ هذا بعد ما جاء في مشكلة، يا رسول الله لو بقيت أخدمه؟ فقال: لا، ولكن لا يقربنك. فقالت: إنه والله ما به من حركة إلى شيء، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. يعني له أربعون يوم يبكي، أربعون يوم يبكي، لا إله إلا الله، أربعون يوم لأنه هو فقد كل شيء، فقد كل شيء، ما بقي له ولا شيء، انتهى. لولا أنه باقي أمل أن الله سبحانه وتعالى أيش، يعني يقضي في هذا الأمر بالتوبة وخلاص. يعني فوالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، إلى يوم هذا. فقال لي بعض أهلي، هذا كعب يقول: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه. وهذا يرجع مرة ثانية كيف أنه كل شيء كان أيش، كل شيء كان تحت الضوء، أي أحد يتحاور مع النبي صلى الله عليه وسلم، يتكلم معه، يصير موقف كذا، كله الصحابة يوصل للجميع. جيد، فقلت: والله لا أستأذنه فيها، لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنت، وأنا رجل شاب. فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا. ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى منا، قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع. سلع، الجبل القريب من المسجد النبوي من الجهة الغربية، وهو الجبل الذي كان في ظهر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يوم الخندق، كان في ظهرهم وخلفهم المدينة. الآن سلع الآن هذه من الجهة الخلفية، هو بمكان الخندق الذي هو من الجهة.
خلفية يعني من جهة برا المدينة، الآن كله داخل المدينة طبعاً، بس سابقاً أنه خلاص يعني ورا سلع هنا الخندق، وبعدين الناس اللي تجي من برا.
الجيش هذا اللي طلع على سلع إذا التفت إلى الجهة الداخلية وليس الخارجية جهة الخندق فهو يلتفت على المدينة كلها، يعني سلع كأنه محتضن المنطقة، هو قريب زي ما قلنا من المسجد النبوي، فاللي يطلع على سلع تعرف ويقول لك بعد الفجر الدنيا هادية ما في شيء، أصوات كذا بس ما في لسه الناس راحت تسوقها ولا شي، واحد يطلع على سلع وينادي جهة المسجد النبوي، ها فهذا الصوت يعني راح يوصل.
إلى قال: سمعت صوت صارخ أوفى على سلع، يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر. بس أبشر، ما قال تفاصيل، ما قال لقد نزل الوحي بتوبتك، أبشر بس قال، فخررت ساجداً وعرفت أنه قد جاء فرج، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله عز وجل علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشرون، معناه أنه ترى الناس ما كانت متشفيّة هذا الذنب صح ولا لا؟ ما هو زي بعض البيئات نسأل الله العافية، ها كأنه في تشفي كذا كأنه مبسوط يعني كأن تصير الناس مبسوطين إنه في واحد انمسك عليه غلط يعني ها، كان تشفي، الحمد لله، أو حتى مو لازم واحد يقول الحمد لله كذا، بس إنه خلاص يعني يعني إحنا الآن حرب، لا ترى لما يجي شيء ترى الأحب لنا إنه إيش على طول الناس راح تبشر.
فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشرون، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إليّ فرساً، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى على الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس. يا جماعة واحد ركب فرس يركض رايح لكعب بن مالك يبشره، فلما جاء الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي ثوبين، يا جماعة تعرفوا إيش معنى ثوبين؟ البعض يحس ثوبين يعني ثوبين يعني إزار ورداء، إن هو الإزار ثوب والرداء ثوب، ثوب هذا هو زي الإحرام القماش اللي زي الإحرام هذا اسمه ثوب، يعني الثوب في العرف في ذلك الوقت ليس هو المفصل قطعة قماش، لذلك كُفّن النبي صلى الله عليه وسلم في إيش ثلاثة أثواب يمانية بيض سحول ليس فيهن قميص ولا عمامة، قميص إيش هو؟ قميص هو المفصل، هو اللي فيه أكمام، وثوب يعني زي ثيابنا هذه اللي إحنا نلبسها نسميها ثوب، هذه زمان تسمى قميص، إذا كان لها طاقية من الخلف تسمى برنس اللي هي زي ثياب المغاربة يعني، أما الإزار والرداء زي الإحرام ها هذا كل واحد منها اسمه ثوب، اللي تحت ثوب واللي فوق ثوب، هذا عنده ثوبين هذه نزلها وأعطاها إياه، جيد والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت أتأم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنئون لي بالتوبة.
إحنا إيش نقول؟ نقول أول شيء الله يرضى عن المحدثين اللي نقلوا حفظوا لنا السنة ونقلوا الأحاديث، والله يرضى عن الصحابة اللي حدثوا بهذه الأحاديث، واللهم صل على رسول الله، والله يا أخي أنت تعلم تشوف تشوف شيء مختلف، يعني حتى يعني فكرة شوف ترى يعني ترى المدينة ها قامت على أطراف أصابعها مع هذا الحدث، والآن فعلاً كأن كل شيء أسفر، أفواج الناس جاية الآن رايح للنبي صلى الله عليه وسلم، قبل ما يوصل للنبي صلى الله عليه وسلم الناس يتلقونه أفواجاً يهنئونه بالتوبة ويقولون: لِتَهْنِكَ توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس، حوله الناس، لما رجع من السفر إيش؟ صلى ركعتين وجلس للناس، ولما كان في تبوك هو أصلاً معه الناس، ولما إلى أن قالت حفصة أو عائشة، فلما حطمه الناس صار يصلي جالساً من كثرة مخالطتهم أو طلباتهم واحتياجاتهم والعناية بهم تتعب، لكن حوله الناس، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن معتزلاً كان دائماً معه الناس يوجه هذا، يعلم هذا، يربي هذا، يتكلم مع هذا، يصلح حوال.
فقام طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه يهرول أو يهرول حتى صافحني وهنأني، المشهد قام جري لما شافني، جري يهرول، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال فكان كعب لا ينساها لطلحة، ترى هذه اللحظات لا تنسى، ولا تنسى من يحسن إليك فيها، لحظات الأزمات النفسية، أزمات أقصد الابتلاءات النفسية الصعبة الإنسان ما ينسى من يقف معه فيه حتى لو كان شيء بسيط، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور يبرق وجهه من السرور، تذكروا يا جماعة واحدة من المجالس اللي جلسنا قبل ثلاث سنوات أربع سنوات كانت بعنوان تأثير المشاعر على وجه النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ترى إحنا مو بس المحفوظ كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ولا كيف كان يصلي ولا كيف كان يحج ولا كم عدد غزواته، اللي حفظ لنا حتى طبيعة المشاعر وآثارها على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا محفوظ كثير، ترى تعرف أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح يقول: وكان إذا كره الشيء عُرِف في وجهه، عُرِف في وجهه، يعني ترى الصحابة عندهم خبرة بتأثير المشاعر على وجه النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث إنه أحياناً حتى ما يحتاج يتكلم بس إنه صار شيء ينظر لوجه النبي صلى الله عليه وسلم باين إنه هو كره القضية هذه، ومن حيائه صلى الله عليه وسلم، لأن هو أصلاً الحديث كاملاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها وكان إذا كره الشيء يعرف، وهنا إذا سر إيش؟ استنار وجهه، قبلها قال قال وهو يبرق وجهه من السرور لما جيء استنار وجهه، لكنه يبرق زي مثل استنار، يعني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، مع أنه إيش بايع وجاهد وصبر وثبت ونصر، لكن خير يوم مر عليه منذ ولدته أمه هو اليوم الذي تاب الله عليه فيه، ولأجل ذلك أورد الإمام النووي رحمه الله هذا الحديث في باب التوبة، فضل التوبة، قيمة التوبة، منزلة التوبة، قيمتها وأهميتها من حيث كونها فعلاً من العبد وقيمتها وأهميتها من حيث كونها قبولاً من الله لهذا الفعل من العبد من الجهتين.
قال كعب بن مالك: أمِن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ يعني عارف فرحان ومو مصدق ومبسوط وعارف، وأنه هل فيها شيء من عند الله سبحانه وتعالى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، بل من عند الله، من عند الله. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، نعرف إذا سر النبي صلى الله عليه وسلم نعرف إيش سر وجهه بالضبط، سر استنار وجهه وكأنه قطعة قمر صلى الله عليه وسلم، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد.
طيب فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، طبعاً إيش المال اللي كان عند كعب؟ قد يكون الراحلتين اللي كانت عنده، قد يكون عنده بعض النخل بعض النخيل، أما من حيث ما يمسك باليد وما هو أمام المتناول أو في المتناول، فلم يكن عنده إلا إيش الثوبان، أما ما قد يكون يملكه لأنه الأنصار أصحاب أراضي أصحاب نخيل أصحاب، قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، وقلت: يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت.
سؤال: هل تتوقع أن تكون قيمة الصدق عندك كقيمة الصدق عند كعب بن مالك؟ ها يا أحمد؟ صعب، صعب يعني صعب أن تكون منزلة الصدق عندك، وإن كنت تؤمن بهذه المنزلة وبهذا الفضل كمنزلة من عاش وذاق ورأى وعرف وجرب أثر الصدق صح ولا لا؟ يعني هو خلاصة قصة كعب بن مالك أنه صدق فنجا صح ولا لا؟ أرأيت هذا في كعب بن مالك في الصدق، ترى قل مثله في بقية الخلال والخصال لمن عاش أو لم يعش ما يتعلق بها من الناحية العملية، ما قيمة الصبر عندك؟ ترى إن كنت ممن ابتلي وجرب وصبر وثبت وعاش وعانى وكابد وصبر ثم صبر ثم صبر ثم رأى معية الله للصابرين وعونه ومدده، ما إن تسمع كلمة الصبر أو تمر عليك آية في القرآن فيها الصبر تتعامل معها تعامل مختلف أصلاً، تعرف تكون فقيهاً في الصبر، فقيهاً خبيراً بالصبر صح ولا لا؟ وهكذا في بقية الأعمال، ولذلك لو تتذكرون أيضاً قبل فترة كان في مقطع حتى نشر في قضية أنه من أعظم الثمرات التي يحصلها الإنسان الذي يعيش مقتدياً بأحوال الأنبياء، خاصة في قضية الدعوة وتبليغ الدين والتضحية في سبيل الله ونصرة الدين والتحمل، أنه يكون للآيات القرآنية عليه وقع أكثر ممن لم يجرب هذه الأحوال، لأن القرآن فسيح في معانيه، فإذا لم تكن حياتك فسيحة بقدر هذه السعة في المعاني التي تناولها القرآن فستظل هناك كثير من المساحات، مساحات معاني القرآن لا تتماس معك، لا تتماس معك.
طيب، فوالله ما علمت أحداً من المسلمين أبلاه الله تعالى في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي، قال فأنزل الله تعالى: لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ حتى بلغ: إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ، وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ حتى بلغ: اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.
قال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال الله تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ.
بالله لو كان كعب بن مالك لو لم يصدق في ذلك المقام وصدق أو استجاب لمحاولات بعض أقاربه لأن يعيد فيك يعود فيكذب نفسه، وتخيلوا بعدين ها نج ذاك الوقت بعدين تخيلوا تنزل هذه الآيات ويسمعها: يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، فكيف نام؟ كيف يعيش بقية حياته؟ ها إيه، فصدق فنجا.
قال كعب: كنا خُلِّفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قُبِل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايع واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه بذلك، قال الله تعالى: وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، وليس الذي ذكر مما خُلِّفنا تخلفنا في الغزو عن الغزو، وإنما هو تخليف إيانا وإرجاء أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه، متفق عليه.
وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة تبوك يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، وفي رواية: وكان لا يقدم من سفر إلا نهاراً في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه.
وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نسأل الله العون والسداد والمغفرة والرحمة، وأن يحشرنا في زمرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا من الواردين على حوضه، وأن يجعلنا معه في جنة الخلد في الفردوس، ونسأل الله أن يفرج هم المهمومين من المسلمين، وأن ينصر عباده المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وأن يهلك أعداءه المجرمين المعتدين المفسدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الشيخ أحمد السيد