الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم يا ربنا صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونتوكل عليه ونستهدي به ونسأله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والقبول، ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس أنوار السنة المحمدية، وهذا هو المجلس السادس من التعليق على رياض الصالحين، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. هذا المجلس تحت باب الأمر بأداء الأمانة، وهذا الباب باب عظيم، كلمة الأمانة كلمة عظيمة جداً في الوحي، كلمة الأمانة كلمة عظيمة جداً في الوحي، وهذه الكلمة هي كلمة أوسع بكثير من معنى رد الودائع التي استودعها الإنسان.
كلمة الأمانة كلمة عظيمة جداً تشمل كثيراً من القضايا والتكاليف الشرعية، بل أساس التكليف الشرعي هو أمانة، ولذلك سيأتينا الآن في الآيات، الآية الثانية: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ، وستأتينا في الأحاديث بيان عظم كلمة الأمانة وقضية الأمانة، وأرجو أن نخرج من هذا المجلس، أرجو أن نخرج من هذا المجلس بإعادة موضعة كلمة الأمانة في موضعها العظيم الذي ينبغي أن تكون عليه. كلمة الأمانة كلمة عظيمة جداً وتعريف الأمانة تعريف عظيم جداً، ويجب أن يكون هذا في محله، يعني في محله الذي ينبغي أن يكون عليه، وهذا ما سنخرج منه بإذن الله أو نسعى للخروج منه بهذا المجلس.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: باب الأمر بأداء الأمانة. قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا. هذه الآية قيل في سبب نزولها، روي في سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة طلب منه العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه أن يكون له أو لآل عبد المطلب سدانة البيت، يعني يكون معه مفتاح الكعبة والإشراف عليها وفتحها وما إلى ذلك كما عندهم السقاية، كما عندهم السقاية، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، أن يجعل السدانة عند أهلها الذين كانت عندهم وهم بنو شيبة. قيل وروي في سبب نزولها هذا المعنى، ولكن الآية أشمل وأعم من سبب النزول، فالاية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا تشمل أداء الأمانات، أداء كل ما يدخل تحت اسم الأمانة في الشريعة، سواء أكانت هذه الأمانة في رد الأموال التي استودعها الإنسان، وهذا الاسم المشهور للأمانة، صح أني ائتمنتك على مال معين أو شيء ثمين فترده، هذه الآن أداء الأمانات إلى أهلها، لكن أداء الأمانات الذي في الآية أوسع من هذا المعنى بكثير.
ولذلك الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب السياسة الشرعية بنى كتابه السياسة الشرعية على هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. علاقة هذا بالسياسة واضحة، صح؟ ما علاقة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا بالسياسة؟ يعني قد لا يخطر في بال الإنسان وهو يقرأ الآية أن هذه الآية لها علاقة بالسياسة، بينما ابن تيمية رحمه الله بنى كتاب السياسة الشرعية على هذه الآية، فما علاقة الأمانة بالسياسة؟ حقيقة نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة نص بالنص على أن أموراً مرتبطة بالسياسة نص صلى الله عليه وسلم على تسميتها بالأمانة في الأحاديث الصحيحة، ومن ذلك ما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة.
الآن ايش العلاقة بالسياسة؟ إحنا قلنا في نص واضح لما نقول نص يعني نص واضح مباشر ظاهر الدلالة على كون الأمر مرتبطاً بالسياسة: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، ما علاقة هذا النص؟ أنا أتيت به لدليل، دليل واضح على أساس قضية السياسة. إكمال النص قالوا: قال يا رسول الله وما ضياع الأمانة؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة. إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة. ايش توسيد الأمر إلى غير أهله؟ من أولى ما يدخل فيه ايش موضوع أن يولى من لا يستحق الولاية، أن يؤمر من لا يستحق الإمارة، أن يعطى المسؤوليات العامة على الناس من لا يستحق هذا المقام. هل يوجد دليل آخر صحيح ثابت واضح نص على أن بعض الأمور السياسية داخلة في الأمانة؟ نعم، النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر لأبي ذر الأمر الإمارة قال له: إنها أمانة. فهذا تسمية، هذه تسمية واضحة لقضية سياسية أو تولي الأمور على أنه أمانة.
ولذلك إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا يدخل في أداء الأمانات الحقوق المالية، الديون، إرجاعها، هذا كله أمانات، ويدخل فيها من باب أولى في قضية الأموال إرجاع الأمور المغتصبة والمسروقات وما إلى ذلك؛ لأنه إذا كان مجرد وديعة يؤمر الإنسان بأدائها فكيف لو كان سبب اكتساب المال غير شرعي؟ معناه أنه غصب للمال معين، فهذا أيضاً من أداء الأمانات من باب أولى. ويدخل في أداء الأمانات ما يتعلق بتولية من يستحق الولاية، ولذلك طبعاً هذا ليس فقط في الأمر السياسي العام، أنه يعني واحد رئيس دولة ولا مسؤول عن وزارة أنه يجب عليه أن يولي من يستحق الولاية، لا، وإنما حتى في مسؤولياتك المتعلقة بـ يعني خلينا نقول المؤسسات، أنت عندك مثلاً مشروع دعوي، عندك مركز، عندك وقف، تريد أن تعين مسؤول تحفيظ ولا تعين مدرساً شرعياً ولا تعين مسؤولاً عن الأموال تبرعات وما إلى ذلك، الآن ما أتكلم عن أنك أنت يعني تحصي أموال ولا ما تحصيها ولا تسرق ولا ما لا، مجرد التولية، من الذي تختاره ليكون مسؤولاً عن قضية معينة؟ هذه أمانة، هذه أمانة، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا.
ولذلك يا كرام اسم الأمانة اسم عظيم في الشريعة وعظيم في الوحي، وسيأتينا أيضاً بمزيد من الأدلة ما يدل على هذا المعنى. إذاً إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا هذه الآية أعم من مجرد الأموال، وكما قلت لكم ابن تيمية رحمه الله بنى كتابه السياسة الشرعية على هذه الآية، ولما جاء إلى الأمانات قال: الأمانات قسمان: الأموال والولايات، الأموال والولايات. والأموال أداء الأمانات فيها ليست مجرد رد الودائع، وإنما أداء الأمانات فيها هو إيصال الأموال لمن أمر الله بإيصال الأموال إليه، فكل من كان في موضع يجب أن يوصل فيه مالاً فهذا أداء الأمانة، والقسم الثاني هو الولايات، أن يولى من هو أولى.
ثم قال رحمه الله: وقال تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا. الأمانة هنا أساس التكليف الشرعي، الله سبحانه وتعالى عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وهذا يعني يا جماعة موضوع الجمادات، إحنا عندنا تعريف في الإسلام لطبيعة الجمادات تختلف عن التعريف المادي أو لنقل أنها أوسع من مجرد التعريف المادي، وعندنا في ذلك نصوص كثيرة جداً تدل على أن هذه الجمادات وإن كانت جمادات لكن لها من طبيعة الارتباط ومن طبيعة العبودية بخالقها سبحانه وتعالى ما لا ندركه. الله سبحانه وتعالى خلق الجبال وخلق الأشجار وخلق الأحجار وخلق الأرض وجعل فيها من خصائص العبودية ما لا ندركه، كما قال سبحانه وتعالى: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ.
وفي صحيح الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إني لأعرف حجراً كان يسلم علي بمكة، إني لأعرفه الآن، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعرفه الآن كان يسلم علي بمكة، وكذلك ذلك، هذا ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء أيضاً ثبت في الصحيح أنه بعض الصحابة قال: كنا نسمع تسبيح الطعام، يعني لا أتذكر سياق الحديث بحضور النبي صلى الله عليه وسلم أو لا، لكن السماع وأوضح منه وأصرح من ناحية السماع هو سماع الصحابة لأنين الجذع وهو جماد، فقد سمعوا أنينه وبكاءه إذ فارقه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنبر الذي صنع له، فنحن بالنسبة لنا عندنا تعريفات لهذه الأمور المادية أوسع من التعريف المرتبط بالناحية، الناحية خلينا نقول الفيزيائية المجردة، ومن ذلك أن الله سبحانه وتعالى عرض التكليف الشرعي على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها إشفاقاً من عبء التكليف الشرعي، ولكن حملها الإنسان. وهذا أيضاً باب آخر هو باب من الأمور التي لا نستحضرها الآن وهو أن هناك شيئاً في ذاكرتنا أو في تاريخنا بيننا وبين الله سبحانه وتعالى لا نستحضره الآن، وهو ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ.
طبعاً ما أثره هذا الإشهاد؟ ما أثره هذا الإشهاد؟ أثره الفطرة، يعني أثر هذا الإشهاد الذي حصل هو الفطرة التي ركزها الله في النفوس أن تعرف النفوس ربها، في شيء في داخل النفوس، نفوس يا جماعة هذه النفوس ليست عبارة عن هباءة ولا ذرات كيميائية تسير على الأرض، هذه نفوس بشرية ركز في داخلها أنها نفوس مستعبدة لله الخالق الواحد الأحد. الشاهد أن هذا العرض للتكليف الشرعي سماه الله أمانة، إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا، ولذلك يبصر العلماء لما يتعاملون مع الآيات اللي فيها الأمانة، يبصرون معنى التكليف الشرعي، ولذلك مثلاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ. هنا لما تقرأ كلام المفسرين يرجعون شيئاً من التفسير في الأمانة إلى شيء من التكاليف الشرعية، بعضهم قال وتخونوا أماناتكم هي التكاليف الشرعية التي مطلوب أن يعملها الإنسان من وراء أعين الناس، يعني ما الذي يفعله حين يغيب عن الناس وهكذا، لكن شيء مرتبط بالتكاليف الشرعية.
ثم قال الإمام النووي رحمه الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. متفق عليه. وفي رواية: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم. هذا الحديث حديث عظيم وحديث مخيف، وهو حديث في بيان صنف من أصناف الناس الثلاثة الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في مطلع سورة البقرة، ففي مطلع سورة البقرة الصنف الأول هم صنف المؤمنين، والصنف الثاني الكفار، والصنف الثالث صنف المنافقين. هؤلاء الأصناف الثلاثة، هؤلاء المنافقون قد أنزل الله فيهم آيات كثيرة، وأنزل فيهم سورة باسمهم، وتحدث عنهم سبحانه وتعالى في مواطن كثيرة، وهذا الحديث عن المنافقين هو حديث واسع في كتاب الله، كبير، الكلام فيه كثير، وذكر الله صفات المنافقين في آيات كثيرة، صفات متنوعة ومتعددة، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فزاد الأمر بياناً ووضح علامات المنافقين، ومجرد هذا التوضيح وهذا الحديث عن المنافقين في كتاب الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة، وعن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، مجرد هذا الحديث معناه أن من المهم أن يهتم المؤمنون بموضوع المنافقين، صح؟ يعني هذا يعني ايش موضوع من موضوعات القرآن، هذا الموضوع من موضوعات القرآن هو جزء من موضوع أكبر منه وهو ايش؟ سبيل المجرمين.
سبيل المجرمين في القرآن هو عنوان كبير، ما الذي يدخل تحت المجرمين الذين بين الله سبيلهم في القرآن؟ الكفار، يعني الكفار اسم عام خلينا نقول، الكفار والمشركين، وأيضاً من الكفار أهل الكتاب، صح؟ بين الله سبيلهم في آيات كثيرة جداً، وأيضاً من المجرمين المنافقون، من المجرمين المنافقون، بين الله سبحانه وتعالى سبيلهم في آيات كثيرة جداً، ومن المجرمين الذين بين الله سبيلهم الشياطين في آيات كثيرة جداً. ولذلك هذا موضوع شرعي، موضوع من موضوعات البناء الشرعي التي يجب العناية بها، ويا أيها الكرام نحن نقول دائماً إن من أظهر صور الخلل المعاصر في البناء الشرعي وعدم الشمولية في تناول موضوعات القرآن، في عدم تناول الموضوعات في البناء بقدر الشمولية الموجودة في القرآن، واحدة من موضوعات القرآن الواضحة بيان سبيل المجرمين، فرع عن سبيل المجرمين موضوع ايش؟ المنافقين الذي جاء الآن في هذا الحديث، ولذلك هذا الموضوع مهم جداً. ما تمثلاته اليوم إذا أردنا أن نقدم مثلاً دروساً أو تربية أو حديثاً للشباب أو في الإعلام وما إلى ذلك؟ هو الكلام عن المجرمين المعاصرين وفئات هؤلاء المجرمين، وصفات هؤلاء المجرمين، ومحركات هؤلاء المجرمين، وكيف نواجه هؤلاء المجرمين وأفكار المجرمين إلى آخره، والمعاصرون هم لا يخرجون عن الفئات المذكورة في القرآن، ولكن التسميات يعني بحسب التسمية المرتبطة بكل عصر وبكل فئة.
إذاً هذه أول فائدة من الحديث: آية المنافق ثلاث، مجرد أن تأتينا أحاديث في المنافقين وآيات في المنافقين فهذا بحد ذاته ينبغي أن يكون محل اهتمام من المؤمن. هذه الفائدة الأولى، الفائدة الثانية هي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر علامات المنافقين، وعلامات المنافقين المذكورة هنا في الحديث ذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة.
فقال: آية المنافق ثلاث.
طيب، هل هذه الصفات الوحيدة للمنافقين التي ذكرها الله ورسوله؟ لا، هناك صفات أخرى. معنى ذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث، ليست للحصر، ولكنها من أبرز العلامات التي يُعرف بها المنافق. الأمر الآخر هو: هل النفاق شيء واحد؟ هل النفاق رتبة واحدة؟ بمعنى أنه هل هذه الصفات الثلاث التي تميز المنافقين هل هذا يجعل من يتسم بها منافقاً نفاقاً أكبر يعد خارجاً من الملة، أو أنه نفاق درجات؟ هناك نفاق أكبر فيه خروج من الملة وهناك نفاق دون ذلك. هذه كلها من الأمور التي اعتنى العلماء بالحديث عنها وبيانها وبالتفصيل فيها، ولا شك أن من النفاق نفاقاً لا يخرج المرء من الملة، ومن النفاق نفاقاً يخرج المرء من الملة. والبيان التفصيلي لصفات المنافقين التي تخرج الإنسان من الملة والتي لا تخرج يعني محلها تحرير أوسع من هذا المقام، يراجع فيها بعض الكتب العقدية التي تحدثت عن هذه القضية.
لكن من يتأمل في كتاب الله سيجد الصفات التي فيها ذكر المنافقين، صفات المنافقين المخرجة لهم من الملة، ومن يتأمل في مجموع النصوص سيجد من صفات المنافقين ما دون ذلك. طيب سؤال: هل يمكن أن يجتمع في الإنسان شعب من الإيمان وشعب من النفاق ولا يكون بذلك منافقاً خالصاً؟ نعم، نعم يمكن أن يجتمع في قلب الإنسان الواحد شعب من الإيمان وشعب من النفاق، فلا يكون مؤمناً خالصاً ولا يكون منافقاً خالصاً. طب ما حكمه؟ يعني هو مسلم ولا كافر؟ مسلم، يكون الإنسان مسلماً ويكون فيه شعب من الإيمان، لأنه تعرف الإسلام إذا في الدرجات الثلاث: الإسلام أقل من الإيمان، الإسلام ثم أعلى منه الإيمان، ثم أعلى منه الإحسان. فيمكن أن يكون الإنسان مسلماً وفيه شعب من الإيمان وفيه شعب من النفاق. واضح؟
ولكن كل شعبة من هذه الشعب تتغذى، فإما أن تغلب شعب الإيمان شعب النفاق أو العكس، نسأل الله العافية. وهذه يعني مبحث سلوكي مهم جداً، أنه ينبغي على الإنسان أن ينتبه لقلبه، فإذا وجد في قلبه أو في نفسه شيئاً من شعب النفاق يجب عليه أن يتنبه لها وأن يحاربها حتى يخرجها من نفسه؛ لأنها تتغذى، فإذا تغذت تنامت، فإذا تنامت قد يصل الإنسان إلى حالة النفاق الخالص. آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. يعني هذه الثلاث إذا اجتمعت في إنسان فهذا مؤشر خطر جداً. ليس مرتبطاً بأنه عنده بعض المعاصي، لا، هذا مؤشر على النفاق. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا حدث كذب، إذا وعد أخلف، إذا اؤتمن خان، هذا الأسلوب يدل والله تعالى أعلم على الملازمة والاستمرار، يعني ليس معنى ذلك أنه إذا كذب مرة واحدة، وإن كان الكذب قبيحاً وشديداً في شأن الإيمان، لكن هذا في الاستمرار؛ لأنه إذا حدث كذب، إذا وعد أخلف، إذا اؤتمن خان، وكأنه هذا الأصل فيه، أو أنه فعل دائم فيه.
الأمر الآخر هذا يحتاج إلى التفصيل، مثلاً إذا وعد أخلف، ذكر بعض العلماء منهم الإمام ابن حجر رحمه الله أنه هذا فيمن كان مزمعاً للإخلاف، يعني كان في نفسه أنه سيخلف الوعد، وليس أنه حصل له عذر أو حصل له عارض أو حصل له مانع أو حصل له تزاحم، لا، وإنما إذا وعد أخلف، يعني يعد وهو يعلم أنه لن يوفي، وإنما يعطي وعوداً هكذا فيخلف. وإذا حدث كذب، إذا وعد أخلف، إذا اؤتمن خان. إذا اؤتمن خان يعني إذا أعطي مالاً ليوصله إلى جهة معينة، يعني حفر آبار، إعطاء إفطار صائم، إذا اؤتمن على هذا المال ليصل، تجد أن نفسه المريضة وقلبه الذي فيه دخل ودخن لا يجعله يتعامل مع المال باعتباره أمانة؛ لازم يقتطع شيئاً، وكأنه خلاص، الإنسان طبعاً أنا ما أتكلم عن أنه الله سبحانه وتعالى والعاملين عليها وهذه لها تفصيلها، لا، وإنما أتكلم عن الخيانة أو التوسع والتأويل البارد لأخذ الأموال. وأيضاً إذا اؤتمن خان، يودع وديعة معينة ليردها فيجحدها، وأيضاً إذا اؤتمن خان إذا قام على ثغر من الثغور وكان مؤتمناً عليه ليقوم عنده عمل معين فيخون الأمانة، لا يقوم بالعمل على وجهه، لا يؤدي الأمانة التي ائتمن عليها على حقيقتها، هذا كله داخل تحت إذا اؤتمن خان.
مثلاً إنسان يأتمنه الناس على أبنائهم، محضر تربوي، تحفيظ قرآن، جاء الأب، جاءت الأم، ولدي هذا عندك، هذا بمجرد أنه يعطيك ابنه هذه أمانة، أن لا تؤدي هذه الأمانة بالإهمال والتقصير وعدم العناية وأنه أهم شيء يتسجل عليك أنك حضرت الدوام ورحت عشان الراتب، هذا اسمه خيانة للأمانة، هذا اسمه تهاون في أداء الأمانة. الأسوأ من ذلك لو كان الإنسان يخون الأمانة فيعصي الله سبحانه وتعالى في هؤلاء الطلاب أو في هؤلاء المتربين، فهذه الآن خيانة على خيانة، ولذلك إذا اؤتمن خان، هذه قضية من صفات المنافقين التي ينبغي الحذر منها. إذاً عندنا هذه الثلاث صفات إذا اجتمعت في شخص وكان هذا هو الأمر الدائم من حاله، فهذا نسأل الله العفو والعافية، لا تجتمع إلا في منافق. كما قلت، إذا اجتمعت هذه الثلاث وكان هذا هو الهدي الدائم، هذه لا تجتمع إلا في منافق.
إحنا الآن ما قلنا منافق يخرج من الملة أو ما يخرج من الملة، اسم منافق يشمل المنافق بدرجتين: درجة المنافق الكافر الذي خرج من الإسلام تماماً، ودرجة المنافق الذي على شفا جرف هار، لكنه منافق، في نفاق أصغر وفي نفاق أكبر.
هناك أيضاً صفات أخرى في حديث آخر صحيح في البخاري أيضاً، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه أربع صفات، هنا ثلاث، في حديث آخر فيه أربع، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر. إيش اللي فيها زيادة عن الثلاثة هنا؟ إذا خاصم فجر، إذا عاهد غدر. يعني قريبة من إذا اؤتمن خان، صح، قريبة من إذا اؤتمن خان مع أنه إذا عاهد غدر يعني هذه أخص، فيها صورة من صور خيانة الأمانة، فالغدر من صفات المنافقين، والفجور في الخصومة أيضاً من صفات المنافقين، فهذه الاستمرار فيها، إذا خاصم فجر، قلنا هذا الاستمرار فيها هذه صفة خطيرة جداً، نسأل الله العفو والعافية.
وهذه القضية يا جماعة الخير تجعل أمر السلوك في الإسلام تجعله أمراً مرتبطاً بالعقيدة. صح، الحين هذا ارتباط بين السلوك والعقيدة، صح ولا لا؟ النفاق قضية عقدية ولا سلوكية في الأساس؟ كتصنيف عقدية، الصفات المذكورة هنا سلوكية، صح ولا لا؟ حدث كذب، وعد أخلف، عاهد غدر، خاصم فجر، سلوك. لاحظ، النفاق اسم مرتبط بالعقيدة، يعني هي مسائل الأسماء والأحكام، هذه من الأسماء التي تترتب عليها أحكام مرتبطة بالعقيدة، اللي هي الإيمان، الكفر، النفاق، الفسق، هذه كلها أسماء عقدية. الأدلة عليها في الذي نتناوله الآن في النفاق سلوكية، معناه أنه هناك ارتباط بين السلوك وبين العقيدة، ومعناه أنه لما تربي الشباب أو الفتيان أو الناس، تربيهم على صدق الحديث وعلى الأمانة وعلى الوفاء بالعهد، فأنت جالس تربي تربية عقدية. من هنا يتوسع المفهوم العقدي، فما يكون أنه أنت تربي العقيدة ولا تدرس العقيدة أنها ليست هي مجرد مجموعة من الضوابط العقدية النظرية المعرفية المرتبطة بمسائل وأبواب معينة مرتبطة بالأسماء والصفات أو غيرها، فنكون كذا ختمنا العقيدة والسلوك ولا عليك في السلوك ولا تتناوله أصلاً.
يا أخي النبي صلى الله عليه وسلم جعل علامات على النفاق اللي هو يضاد العقيدة، جعل عليها علامات سلوكية، معنى ذلك أنك إذا ربيت الناس على هذه الصفات السلوكيه التي تخلصهم من النفاق، معناها أنك تربي عقيدة، تربي على العقيدة. وهنا يجب أن يوسع المفهوم العقدي، ما يصير العقيدة هي مجرد أشياء تحفظ وخلاص، تصورات معينة وخلاص. طب هل هي من العقيدة هذه ولا من العقيدة أيضاً؟ هذه عقيدة، وهذه من العقيدة، وهذه من العقيدة، وهذه من العقيدة. البناء العقدي يجب أن يكون بناء شمولياً، ما يكون البناء العقدي يعني بكرة واحد يجيك ضابط في الأسماء والصفات ويوالي الكفار على المسلمين. الآن ترى الناس اللي عندهم تضخم بالجانب العقدي النظري، إيش لما يجي في موالاة الكفار على المسلمين يقول لك: هذا عنده يعني لا تدخل المسائل السياسية، هو عنده إشكالات سياسية بس عقيدته صحيحة، عقيدته ضابطة. والله عقيدته مضروبة أبو جدها ولا هي ضابطة ولا هي حول الضابطة، هذه مشكلتك أنت لما أنت خليت العقيدة باب نظري معين، وهو هناك جالس مع المنافقين ويواليهم على المسلمين، ويوالي أعداء الله على أولياء الله، يقول لك والله عقيدته ضابطة بس أنه عنده يعني أنتم هذه مشكلتكم تدخلوا المسائل السياسية. وتيجي تتكلم عن الجهاد والكذا وارتباطه بالعقيدة يقول لك: هذه مسائل حركية وهذيك مسائل سياسية، إيش باقي؟ إذا أبعدت موضوع الجهاد والسعي لهيمنة الإسلام وحكمه، والكلام على الولاء والبراء، إن خرجت هذه كلها من العقيدة على المستوى العملي فمشكلة كبيرة جداً. فهذا مهم نتنبه.
آية المنافق ثلاث، منافق اسم مرتبط بالعقيدة هذا يضاد العقيدة. آية المنافق الثلاث، أنت الآن تنتظر ممكن واحد بناء على هذه الإشكالات، على إشكاله التصور الخاطئ عن العقيدة، ينتظر في الحديث آية المنافق ثلاث والله مثلاً أن يعتقد كذا، ممكن ينتظر الإنسان كذا، وتجده سلوكاً: حدث كذب، وعد أخلف، اؤتمن خان، عاهد غدر، خاصم فجر. السلوك قضية خطيرة صح ولا لا؟ ومن جهة أخرى ممكن الإنسان يعني إيش إذا ما سارت فعلاً التأكيد بهذه الطريقة، ممكن يتهاون الإنسان في هذه الأشياء، يعني ممكن يتهاون في الكذب مثلاً، إيش الكذب يعني؟ مشيها يا عمي مرة مرتين. فهذه قضية مهمة وخطيرة جداً.
ثم قال رحمه الله تعالى عن حذيفة رضي الله تعالى عنه، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. ابتسمت عشان المنهاج بسطت. طيب، أعطاني ابتسامة كبيرة عمرو الله يجزيه خير، بس قلت بس بدأت في الحديث أعطاني ابتسامة كبيرة جداً لأنه هذا ما شرح في المنهاج، الشرح القديم وضيف الحديث عن المنهاج هو مبسوط أنه يسمع الشرح، طيب إيش رأيك نتجاوز وخليه بحث واجب تكليفي؟
طيب، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة. ثم حدثنا عن رفع الأمانة، فقال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً وليس فيه شيء. ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، قال: فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، حتى يقال للرجل: ما أجلده وما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. ولقد أتى علي زمان -هذا الذي يقوله من الآن حذيفة وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم- ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلماً ليردنَّه علي دينه، وإن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنَّه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً. متفق عليه.
قال الإمام النووي في شرح غريب هذا الحديث: قوله جذر بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة وهو أصل الشيء، والوكت بإسكان الكاف وبالتاء المثناة الأثر اليسير، والمجل بفتح الميم وإسكان الجيم وهو تنفط في اليد ونحوها من أثر عمل وغيره، قوله منتبراً: مرتفعاً، قوله ساعيه: الوالي عليه.
هذا الحديث حديث عظيم وحديث فيه فوائد كثيرة، وهذا الحديث هو يعني يتضمن داخله حديثين كما قال حذيفة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. يعني هو حديث يتضمن حديثين، الحديث الأول عن نزول الأمانة، والحديث الثاني عن رفع الأمانة. لاحظوا يا جماعة، الأمانة كما قلنا قبل قليل لما الإنسان يعرفها مجرد أنها هي رد الودائع التي ائتمن الإنسان عليها، يكون قد اختزل المفهوم الواسع العظيم إلى صورة من صوره. لاحظ، حدثنا عن نزول الأمانة في جذر قلوب الرجال، يعني هذا الآن ارتباط عجيب بين كلمة الأمانة وبين القلوب، فالأمانة توضع في القلوب وضعاً، نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال، جذر يعني أصل القلوب. وليس المقصود هنا بالرجال بإخراج.
النساء فنزلت في جذر قلوب الرجال، هذا الآن أساس الإيمان. أساس الإيمان سمي بالأمانة هنا يعني هو ما يكون في أساس القلوب من الإيمان، ومن حمل أساس العبودية والتكليف، العبودية لله سبحانه وتعالى، وحمل أساس التكليف الشرعي، هذه التي هي الأمانة؛ نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال. يعني ما جعله الله في قلوب الرجال وفي قلوب الناس المؤمنين من الإيمان الذي ينزل في أصل قلوبهم، وهذا الإيمان هو أساس العبودية لله سبحانه وتعالى، وأساس الاستسلام له، وأساس القبول للتكليف الشرعي.
واضح هذا الآن نزول الأمانة في قلوب أو في جذر قلوب الرجال، فسمي الإيمان هنا بأيش؟ بالأمانة. هذا مثل آية: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ. طيب، الحديث الثاني هو الحديث عن رفع الأمانة، هنا النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث أن هذه الأمانة، طبعاً عفواً قبل ما ننتقل الحديث الثاني؛ عفواً تتمة الجملة مهمة جداً: فعلموا من القرآن وعلموا من السنة. وهذه الجملة مهمة جداً ومفيدة جداً في بيان الارتباط بين الإيمان والعلم؛ لأنه قال: نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة. فلعله من الفوائد في هذه الجملة فائدتان؛ الفائدة الأولى: أن هذا الإيمان يغذى بتعلم القرآن والسنة، والفائدة الثانية: أن من مقتضى هذا الإيمان هو تعلم القرآن والسنة، فالإيمان يدعو إلى تعلم القرآن والسنة، وتعلم القرآن والسنة يزيد من الإيمان وتصبح القضية محركة هكذا: الإيمان يغذي الإنسان ليتعلم القرآن والسنة، والقرآن والسنة يغذي هذا الإيمان لينميه ويزيده، والله تعالى أعلم.
ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه. يعني الإنسان قد ينزع منه شيء من الإيمان وهو لا يشعر. ينام الرجل النومة فتنزع الأمانة من قلبه، هذه الأمانة -أساس الإيمان، أساس تحمل التكليف الشرعي- قد ينزع من الإنسان شيئاً فشيئاً. ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل. يعني هذا الوكت اللي هو اختلاف اللون أو الأثر في الجلد، من لون آخر، مثلاً لون سواد أو سمرة معينة أو شيء، هذا كأنه لما ينزع الإيمان أو شيء من الإيمان يبقى له أثر مثل اللون على الجلد. ثم النزعة الأخرى يكون الأثر مثل المجل، هذا المجل اللي هو الانتفاخ أو التنفط، هذا الذي يكون باليد بعض بعد مثلاً عمل بالفأس ولا عمل بالكذا، ممكن يحدث حالة من انتفاخ في الجلد، المنتبراً اللي هو مرتفعاً، ومنه أصلاً المنبر هو ارتفاع، عاد الارتفاع في الجلد وليس فيه شيء، هو بس أثر انتفاخ لكن ما في بداخله شيء. هذه كل هذا كله يعني تشبيه، ثم استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر المثال قال: كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبراً. يعني هذا كله تشبيه وتقريب لقضية انتزاع أثر الإيمان أو انتزاع الإيمان من القلب وبقاء أثره شيئاً فشيئاً. وهذا معناه أنه الإنسان كلما زادت غفلته أمكن تسلل الإيمان من قلبه دون أن يشعر، وكلما زادت يقظته أمكن له أن ينتبه لتسلل الإيمان من قلبه فيجدد الإيمان في قلبه من جديد ويتوب ويرجع ويستغفر.
واضح ما أثر نزع هذا الإيمان؟ هذه الأمانة اللي هي سميت بالأمانة هنا، ما أثر نزعها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، من قلة الأمناء. طيب، الآن هذا أيضاً ارتباط بين العقيدة والسلوك؛ لأن الأمانة التي نزلت في جذر قلوب الرجال، والأمانة التي رفعت، هل هي الأمانة بمعناها الخاص أم بمعناها العام؟ معناها العام اللي هو داخل فيه الإيمان وأساس التكليف، طيب ما أثر قلة هذا الإيمان؟ خيانة الأمانة بمعناها الخاص، يصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة في بيعه وشرائه، حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. الآن قول النبي صلى الله عليه وسلم: وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، يؤكد أي شيء؟ أحسنت، يؤكد أن الأمانة المذكورة في الحديث هي الإيمان؛ لأنه ذكر النزع شيئاً فشيئاً ثم قال: حتى يصبح، حتى آخر شيء قال: وما في قلبي مثقال حبة خردل من إيمان. فهنا استعمل النبي صلى الله عليه وسلم الاسمين في الحديث: اسم الأمانة واسم الإيمان. طيب، وهذا أيضاً من فوائد الحديث كثيرة، لكن أكتفي فقط بالفوائد المجملة.
نختم بالحديث التالي، قال الإمام رحمه الله تعالى الإمام النووي: وعن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -واستمعوا معي بقلوبكم إلى هذا الحديث فهو حديث عجيب وحديث عظيم وينبغي أن يحفظ، استمعوا لهذا الحديث جيداً-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجمع الله تبارك وتعالى الناس يوم القيامة، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا، استفتح لنا الجنة، فيقول: هل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم؟ لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله. قال: فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلاً من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليماً. فيأتون موسى فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى، كلمه الله وروحه. فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمداً صلى الله عليه وسلم فيقوم فيؤذن له. الآن يأتي موضع الشاهد، أنتم الآن استحضرتم عظمة المشهد وصعوبة الحال وعظمة المقام؟ اسمعوا قضية الأمانة أين موضعها، قال صلى الله عليه وسلم: وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً. الأمانة والرحم، بعد هذا المشهد يوضع الصراط، لما نعبر الصراط في جنبتي الصراط الأمانة والرحم، فيمر أولكم كالبرق. قلت: بأبي وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: ألم تروا كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل ولا يستطيع السير إلا زحفاً، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به، فمخدوش ناجٍ ومكردس في النار، والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعين خريفاً. رواه مسلم.
قوله: وراء وراء، هو بالفتح فيهما، وقيل بالضم بلا تنوين، ومعناه لست بتلك الدرجة الرفيعة، وهي كلمة تذكر على سبيل التواضع، وقد بسطت معناها في شرح صحيح مسلم، والله أعلم، هذا كلام النووي رحمه الله تعالى. هذا الحديث من الأحاديث التي فيها الكلام عن اليوم الآخر، والكلام عن اليوم الآخر يجب أن يشغل المؤمنين. كيف الإنسان المسلم يعيش في هذه الحياة ولا يكون له ارتباط تفصيلي باليوم الآخر؟ واليوم الآخر هو يومه الحقيقي، هذا كل الحياة اللي عايشين فيها ترى زيف، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، متاع الغرور! اسأل كل واحد منكم: أين جدك الخامس الآن؟ أين جدك السابع؟ أين جدك العاشر؟ أين جدك الخامس عشر؟ أين جدك العشرين؟ ما في، كلهم راحوا، كل من مر على هذه الحياة قبلنا راحوا، انتهوا، ماتوا، بنوا وأملوا وعاشوا، أحبوا وأبغضوا، تزوجوا وطلقوا، قاتلوا وهزموا وانتصروا، تاجروا وجمعوا ثم بعد ذلك الكل غادر. باقي أحد تعرفونه من قبل 500 سنة كذا؟ نسي، فلم يمت في أحد، تجاوز سجلات الملائكة؟ حاشا لله سبحانه، لا يضل ربي ولا ينسى، ما في ولا واحد، ولا واحد، كله له عمر يروح، كله له عمر يروح.
والعجيب أن أمامنا يوماً، هذا اليوم هو اليوم الحقيقي الذي سنعيش فيه، يعني كل الذي نراه الآن ولا شيء، الذي عاش مهم، والذي عاش سعيداً، والذي عاش ملكاً، والذي عاش خادماً، والذي عنده ممتلكات، كل هذا يزول، الكل رايح. العجيب أنه لما نبعث يوم القيامة ويتكلم الناس، طبعاً لما نسير البعث هذا الموقف المهول الناس يتكلمون فيما بينهم، ايش يبدأ الكلام؟ اليوم طويل، في مشاهد كثيرة، فواحدة من الأشياء التي تقال خاصة طبعاً عند المجرمين، أنه إيش اللي صار؟ ما عشنا؟ مين إحنا؟ عشنا كان في شيء قبل هذا؟ اليوم يتخافتون بينهم: إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا، نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة: إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا، ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة! وتكتشف أن هذه الحياة في يوم القيامة ما كانت شيئاً، ما كانت، ولعظم ذلك اليوم تحدث الله عنه وعن تفاصيله كثيراً كثيراً في كتاب الله. أنا أسألكم، كم سورة نزلت، سورة كاملة وعنوان السورة هو متعلق بذلك اليوم؟ قارعة، زلزلة، انشقاق، تكوير، انفطار، صح ولا لا؟ تغابن، واقعة إلى آخره، يعني صور عن ذلك اليوم. كم ذكر الله سبحانه وتعالى التفاصيل؟ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ، وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ، وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ، وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ، إلى آخره السور الكثيرة التي فيها، أن يذكر الله كل ذلك وأن تأتي الأحاديث الكثيرة في ذلك ثم لا يكون لنا نصيب من الحديث عن الآخرة وتذاكر الآخرة! لذلك يا جماعة يجب أن نجتمع، يجب أن يكون هناك اجتماع متكرر بين الناس، بين المسلمين، بين الفئات، بين الأحبة، بين الأصحاب لتذاكر شأن الآخرة. لازم تذاكر شأن الآخرة، الإنسان مع أن الحقيقة واضحة أمامه، حقيقة الموت والانتقال من الدنيا، يا جماعة في أحد يعني كافر، ملحد، مسلم، كلهم مقرين بهذه الحقيقة، لكن هي أكثر حقيقة ينساها الإنسان، أكثر حقيقة ينساها الإنسان، هي واضحة حتى ملموسة حسياً مادياً، ما في أحد باقي، كله رايح، كله مات سابقاً، كله حيموت حالياً، هي أوضح حقيقة يتفق عليها البشر، وهي أكثر حقيقة تنسى.
في أحد منا يا جماعة كذا دائماً يستحضر أنه هو ممكن، يمكن أغلبنا حسب درجات الإنسان والاستحضار، أنه يعتبر أن الأصل أنه ما حيموت إلا بعد الـ 60، كمان بدري شوية، بس هذا الأصل، يعني ممكن يحسب الإنسان حساب، عارف كل خطوة لها آمالها، كل مرحلة آمالها، بس أنه يحط الإنسان بحسابه الواضح أنه هو ما راح يعدي هذه الخطوة، يمكن أكيد، وقال اليوم أنه بلاش تشاؤم، بلاش اكتئاب، بلاش حديث سوداوية مادري إيش، ماشي حلو كلامك جميل الآن، كلامك جميل، بس تعرف متى أكتشف أن كلامك مو جميل؟ لما يجي يوم القيامة فعلاً، أنا بذاك الوقت أكتشف أن كلامك مو جميل، يعني ودي أقول لك أن كلامك جميل، ودي أقول لك أن صح يا أخي عيش الحياة ولا تنكد علينا وتذكر هذه من اللذات والموت، كلامك فيه شيء جميل كذا ودي أقول لك إياه، بس إذا بعثنا يوم القيامة أنا سأكتشف أن كلامك كان غلط، وأنه المستقبل الحقيقي هناك، وأنه كل ما كان يسمى فشلاً في المستقبل الدنيوي هو قطعاً ويقيناً ليس مثل الفشل في المستقبل الأخروي، هذه الحقيقة اللي سنكتشفها جميعاً، ليس مثل الفشل في المستقبل الأخروي. وأن الهلع الذي كنا عليه -أنا ما أتكلم اتخاذ الأسباب- الهلع الذي كنا عليه في الدنيا لأجل المستقبل الدنيوي، سنكتشف يوم القيامة أنه ما كان يستاهل، والله يا جماعة ما سيكتشف كثير من الناس الذين ما كان عندهم هذا اليقين أنه ما كان يستاهل، وأنه الدنيا كان ينبغي أن تؤخذ بحدودها بأسبابها المعهودة، فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه، بدون أن يصل الإنسان إلى حالة.
الشاهد يا جماعة، الدرس ليس عن الآخرة، لكن فقط أخذاً من التفصيل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، أنه ينبغي الاهتمام بالآخرة، ينبغي الاهتمام بالحديث عن الآخرة، تفاصيل اليوم الآخر، فهذه قضية مهمة. الباب عن الأمانة، والإمام النووي رحمه الله إنما ساق الحديث لأجل الجملة التي فيها أنه يوضع، ترسل الأمانة والرحم. يا الله، هذا المشهد مخيف، يا ويل قاطعي الأرحام ويا ويل خائني الأمانة عند العبور من الصراط. يعني شوف أنت ممكن في ذاك اليوم الصعب، تتجاوز اليوم الصعب، ذاك اليوم العظيم، في مراحل في أحداث، يعني هو اليوم هذاك هو عن حياة الناس في هذه الأرض يمكن من وقت آدم عليه السلام إلى اليوم، بس يوم هذا غير الحين، الجنة والنار والخلد فيها، بس يوم القيامة، اليوم هذا يوم طويل طويل طويل جداً. لك أن تتخيل أنه في هذا اليوم كل إنسان وجد على هذه الحياة سيحاسب، يوم طويل، يوم فيه أحداث كثيرة وفيه أهوال، تغيرات كونية، كل شيء يتغير. فأنت كل ما تتجاوز مرحلة تقول: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، لما تجي مرحلة الصراط، مرحلة.
الصراط هي التي يكون الرسل يعرفون حساسية مرحلة الصراط فيقولون: ربي سلم سلم، دعاؤهم ربي سلم سلم، يعني كأنه الصراط هذا يعني عار المحك الأخير، ربي سلم سلم، ربي سلم سلم، ربي سلم سلم. تخيلوا يا جماعة مشهد أن نقف على الصراط ها، ويكون على جانبي الصراط الأمانة والرحم. يعني أنا أتخيل مشهد الذي يقف على الصراط وهو يرى النار تحت الصراط، كل همه كيف يتجاوز الصراط ولا يبصر الأمانة والرحم بالكيفية التي يجعلها الله سبحانه وتعالى لهما، ويتذكر أنه هو كان في الدنيا خائن للأمانة أو قاطع للرحم، إيش مقدار الرعب والخوف الذي سيكتف قبل المرور من الصراط؟
ولذلك يا جماعة خطأ كبير جداً أنه إحنا نقول والله عشان نفسيات الشباب والناس ما نتكلم عن النار ولا ما نتكلم عن يوم القيامة. لا، لازم تتكلم، لازم هذه أمانة. يعني هذه لازم أنت تستعد لهذا اليوم، أنا إذا أحبك لازم أقول لك هذا الكلام، وإذا أنت تحبني لازم تقول لي هذا الكلام، لازم أستعد. إذا أنتِ أم تحبي ولدك، وأكيد تحبي ولدك، ما يصير تحرصي على مدرسته أكثر من صلاته، ما يصير، ما يجوز، يعني هذه مو محبة حقيقية، ما يصير تستنفر الدنيا كلها عشان تأخر على المدرسة أو ما جاب الاختبار وما تسوي هذا الاستنفار عشانه أنه ما يصلي ولا قائم بدين الله سبحانه وتعالى، ولا ما يصير، ولا أصلاً ما وما يصير تخليها زي بعض، يعني ما أقول لك الحل أنه تستنفري في الاثنين، ما يصير تخليها زي بعض، يجب أنه يدرك هو أنه إذا أخطأ في شأن دينه فالأمر أعظم من تقصيره في شأن دراسته وفي شأن دنياه، أعظم. نعم، تسويه استنفار في موضوع الدراسة وكذا، بس ما يصير بهذه الدرجة أبداً، ما يصير، هذا إذا كنت فعلاً تريدين نجاته في الآخرة، تخافين عليه من النار ومن عذاب الله سبحانه وتعالى. فإن أبى فإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، لكن الإنسان يبذل ما عليه، قوا أنفسكم وأهليكم ناراً.
شاهد ترسل الأمانة والرحم إلى جنبتي الصراط، فتكون هذه من معايير المرور على الصراط. من كان قاطعاً لرحمه، من كان بعيداً عن أداء الأمانة خائناً لها، نسأل الله العافية، هو سيكون من أولى الناس الذين سيؤخذون على الصراط. وفقط وهناك كلاليب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم على الصراط على حافتي الصراط كلاليب، يعني خطاطيف تخطف. قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: مثل شوك السعدان، مثل الشوك كذا، إيش تنزل على المارين تخطفهم، فناج مخدوش أو فمخدوش، ناج يعني ممكن الإنسان يخدش بهذه الكلاليب ولكنه ينجو لسرعته، ومشيه أسرع من قوة اعتراض الخطاف هذا أو الكلاليب، وهناك من لا تسمح له سرعته ولا عمله بتجاوز مثل هذه الضربات التي هناك، أناس أصلاً ما كالبرق، كالبرق. طبعاً بالمناسبة الكل سيمر على الصراط، ما في استثناء، يعني الذين يدخلون الجنة بلا حساب، الذين يدخلون الجنة بالعرض، الذين يدخلون الجنة بالحساب، ما في أحد إلا سيمر، وهذا تفسير قول الله سبحانه وتعالى الذي فيه القسم: وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا. هذا الورود اللي هو العبور على الصراط، كلنا سنعبر على هذا الصراط. يعني وأنت تخطط لمستقبلك أيها الكريم أيتها الكريمة خلي واحد من أهم الأهداف المستقبلية النجاة من النار، النجاة عند العبور من الصراط، خلي هذا هدف يسعى له، كما تخطط لأي شيء دنيوي تريد أن تجعله هدفاً وتخطط له خطة معينة، الخطة هذا التخطيط هذا التخطيط.
طيب، المستفاد فيما يتعلق بالباب تحديداً وإلا في الفوائد من الحديث هذا كثيرة جداً، مستفاد فيما يتعلق بالباب هو الحرص على أداء الأمانة؛ فإن للأمانة مع الناس شأناً عند العبور من الصراط، والحرص على صلة الرحم، والخوف الشديد من قطع الرحم، ولذلك القضية هذه خطيرة جداً، القضية هذه خطيرة جداً جداً. قطع الرحم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قاطع. وقد يكون يعني صورة من أهم صور تحقق هذا الحديث هو ما يتعلق بالصراط، وليس المقصود لا يدخل الجنة أنه لا يدخلها أبداً، وإنما لا يدخل الجنة قاطع أولاً. هو هذا من النصوص التي فيها ذكر أسباب دخول النار وذكر أسباب دخول الجنة، الجنة اللي هو من جنس هذه النصوص، هذه النصوص مؤداها أن هذا العمل من أعمال النار، أعمال موصلة إلى النار، فقد يقوم معارض إيش لهذا العمل آخر من أعمال الجنة، هذا عمل من أعمال أهل النار، قد يقوم عند الإنسان عمل آخر مقابل له من أعمال أهل الجنة، فهنا تأتي في الآخرة إيش الموازنة بين الحسنات والسيئات وما إلى ذلك، وقد يكون من أهم صور عدم الدخول هذا أنه هو ما يكون على الصراط، فيكون عدم الدخول الأولي إلى الجنة، وإنما قد يعذب الإنسان في النار ثم يدخل إذا كان من أهل التوحيد.
نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله سبحانه وتعالى الستر والعفو والعافية والهدى والتقى والعفاف والغنى، ونعوذ بالله من النار، ونعوذ بالله أن نفتن في ديننا، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم إنا نسألك الثبات، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، اللهم إنا نعوذ بك من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم ربنا أعتقنا من النار، اللهم أعتقنا من النار، اللهم أعتقنا من النار، اللهم إنا نسألك الجنة. اللهم انصر عبادك المستضعفين من المؤمنين في كل مكان ونجهم واكشف كربتهم، اللهم انتقم من اليهود الظالمين المفسدين المجرمين، ومن كل من يحارب دينك ويصد عن سبيلك، لا حول ولا قوة إلا بك. اللهم وحرر بيتك بيت المقدس منهم، اللهم وحرر بيت المقدس منهم يا رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بك. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ أحمد السيد