الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم وارض عن خلفائه الراشدين. اللهم يا ربنا ونج المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم إنا نسألك العفو والعافية.
يستمر الحديث في مجالس أنوار السنة المحمدية وفي مجالس رياض الصالحين منها، وهذا الباب الذي وقفنا على أحاديث منه في الدروس الماضية وهو باب الأمر بأداء الأمانة. يستمر الحديث في هذا الباب العظيم باب الأمر بأداء الأمانة، آخر حديث من هذا الباب وهو حديث طويل، واختيار هذا الحديث اختيار عجيب، ليس العجب منه في دقة الاستنباط وإنما العجب منه في اختيار أساس الحديث؛ يعني هناك أحاديث يصعب عليك أن تربط بينها وبين الأبواب، يعني نفترض أنت تريد تصنيف مثلا كتاب وتريد أن تأتي بالأحاديث عن الأمانة يصعب عليك أن تأتي بمثل هذا الحديث إلا غالبا إذا كنت حافظا للسنة أو كثير منها أو مستحضرا لأحاديث السنة؛ لأن هناك أحاديث لا تأتي في مظانها. يعني هذا الحديث مثلا في قصة للزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه، لكنه استخرجها الإمام النووي رحمه الله ربط بينها وبين الأمانة، هي طبعا ظاهرة الارتباط لكن ليس الشأن في كونها مرتبطة من حيث أساس الارتباط وإنما كيفية العثور على مثل هذا الحديث، وإن كان أخرجه البخاري، لكن هي قصة، غالبا يأتي هذا الربط بحكم استحضار الإمام النووي لوجود هذا الحديث أصلا، والذي قد لا يأتي بمجرد البحث وإنما يأتي بالحفظ والاستحضار.
قال رحمه الله: عن أبي خبيب -بضم الخاء المعجمة- عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني، إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني سأقتل اليوم إلا مظلوما، وإن من أكبر همي لديني، أفترا ديننا يبقي من مالنا شيئا؟ ثم قال: يا بني، بع ما لنا واقض ديني، وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه -يعني لبني عبد الله- قال: فإن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلثه لبنيك. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني، إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي. فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت، من مولاك؟ قال: الله. فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير، اقض دينه، فيقضيه. قال: فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين، منها الغابة وإحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر. وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة. وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا، إلا أن يكون في غزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان.
قال عبد الله: فحسبت ما كان عليه من دين فوجدته ألفي ألف، فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين؟ فكتمته وقلت: مئة ألف. فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع هذه. قال عبد الله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء فاستعينوا. قال: وكان الزبير قد اشترى الغابة بسبعمئة ألف، فباعها عبد الله بستمئة ألف، ثم قام فقال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة، فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمئة ألف، فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم؟ قال عبد الله: لا. قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم؟ قال عبد الله: لا. قال: فاقطعوا لي قطعة. قال عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا، فباع عبد الله منها فقضى دينه وأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف. فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة، فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم مئة ألف. قال: كم بقي منها؟ قال: أربعة أسهم ونصف. فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت منها سهما بمئة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمئة ألف، وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمئة ألف. قال معاوية: كم بقي؟ قال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومئة ألف. قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمئة ألف.
فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا. قال: والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه. فجعل كل سنة ينادي في الموسم، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم ودفع الثلث، وكان للزبير أربع نسوة، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومئتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومئة ألف. رواه البخاري.
ضيعتوا بالأرقام صح؟ أنا ما لي دخل بالأرقام، الأرقام راجعوا فتح الباري تكلم عنها ابن حجر رحمه الله كلاما طويلا كثيرا، لأنه حتى في الرواية في بعض الروايات فيها خطأ في ذكر الأرقام أو يعني في روايات مختلفة في ذكر الأرقام وفي تقديرات معينة وفي جبر كسور وفي كذا فتراجع، لكن الشاهد أنه الذي أصاب النساء الآن هو من الثمن، هو هذا الذي أصاب كل امرأة ألف ومئتا ألف -يعني مليون ومئتي ألف- للواحدة، هذه الواحدة من أربع، والأربع ثمن، نصيب الأربع ثمن، فهذه ربع الثمن.
طيب، الحديث أولا هذا من الأحاديث الموقوفة وليس من الأحاديث المرفوعة، وليس الأصل في صحيح البخاري إخراج الأحاديث الموقوفة، لكن فيها جزء قد يكون فيه شيء له ارتباط -أو يعني لا أقول مرفوعا تماما- اللي هو قوله: ما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان؛ فهذا جزء مرتبط بالنبي صلى الله عليه وسلم، والإمام البخاري رحمه الله أخرج هذا الحديث، وكما قلت ليس العادة أن يخرج الأحاديث الموقوفة إلا نادرا.
طيب أين أخرجه وكيف أخرجه؟ بماذا بوب عليه البخاري؟ ماذا تتوقعون؟ ماذا تتوقعون بوب عليه البخاري؟ واحد يخرج، أنا سريعا... لا ليس بركة الغازي في ماله حيا وميتا، بركة الغازي مع النبي صلى الله عليه وسلم في ماله حيا وميتا. شوف البخاري التقط هذا المعنى، بس هو كل القصة هذه هو عنده الكتاب -عفوا- كتاب فرض الخمس، طيب بركة الغازي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ماله حيا وميتا، وكل القصة هذه صارت أنه كان في دين وبعدين كان في أراض في الأصل لا تفي بهذا الدين لكن بورك له فيها؛ هو جعلها من اللفظة هذه اللي هو أنه إلا أن يكون في غزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو جعل هذه البركة كلها بسبب الغزو في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الحديث كمن قصة طويلة. طب إحنا إن شاء الله يا رب يجي يوم كده يعني نأخذ محاضرة أو محاضرتين أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة فقط في هذه الالتقاطات في البخاري يعني في صنيع البخاري رحمه الله، عجيب الإمام البخاري رحمه الله.
هذه القصة الآن هي قصة أخرجها النووي في باب الأمانة، ارتباطه بالأمانة واضح، أليس كذلك؟ من أكثر من جهة، أولا من جهة الزبير رضي الله تعالى عنه؛ الزبير أولا حرص على أداء الأمانة اللي هي أداء الدين، وأداء الدين هو من أداء الأمانة، هذا واضح. الأمر الثاني هو أيضا في الزبير رضي الله تعالى عنه وهو سبب هذا الدين، هو من الأمانة أيضا؛ لأنه لما كان الإنسان يودع عنده وديعة هو يخشى عليها فيجعلها في ذمته فيقول: لا، لا تخليها وديعة، خليها سلف، خلاص قرض ودين أنا أتحمل بكل الأحوال، هذا السلف أصعب في ذمة الإنسان، فهذا أيضا من أمانته ومن خوفه، ثم الأمانة أيضا في فعل عبد الله بن الزبير في أداء الوصية التي أوصى بها وأداء الدين الذي أمره به أبوه رضي الله تعالى عنه، هذه أيضا كلها مما يستفاد من ناحية الأمانة اللي هي الفائدة المباشرة التي أخرج لأجلها النووي رحمه الله هذا الحديث في باب الأمر بأداء الأمانة، والنداء أربع سنوات في الموسم كذلك هو من تمام أداء الأمانة ومن تمام استيفاء الحقوق، نعم صحيح. طيب أما البخاري كما قلت فلاحظ معنى البركة في الأموال بسبب الغزو في سبيل الله فهذا ملحظ آخر، لكن الحديث كما تعلمون قصة طويلة ففيها فوائد كثيرة.
بداية موضوع أن هذا الأمر كان في يوم الجمل، ويوم الجمل هو اليوم المشهور المعروف الذي هو معركة الجمل، والذي كان في عام 36 للهجرة بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه بسنة، يعني أقصد في السنة التالية من مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، وهذا اليوم هو من الأيام التي تحتاج إلى حديث منهجي؛ لأن هذا داخل في قضية الاقتتال والفتنة التي حدثت بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وهذا الحديث قد خاض فيه الخائضون بغير علم وبهوى وبغير حجة، وخاض فيه من خاض بعلم وحجة وبرهان، وهذه الأحداث التي حصلت في زمن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ابتداء بمقتل عثمان ثم التداعيات التي حصلت سواء معركة الجمل أو صفين أو غير ذلك، هي من أهم أسباب الفتن التي أحدثت افتراقا في الأمة بعد ذلك، وهذه الأسباب وهذا الافتراق وهذه الفتن فيها حديث طويل، إن شاء الله من جهتي سأتناوله مفصلا أو بصيغة منهجية في سلسلة "خير القرون" الحزمة الثانية بإذن الله تعالى؛ لأن الحديث عن مثل هذه القضايا يجب أن يكون حديثا يحفظ به حق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سبحان الله، المنهج الذي يسير عليه أهل السنة عموما في تقييم الأشخاص هي النظر إلى مجموع أحوالهم، أما المنهج الذي يسير عليه سائر أهل الانحراف هو اقتطاع شيء من سيرة الإنسان أو بعض المواقف من سيرته وبناء الحكم عليه منها، سبحان الله تجدها واضحة تماما. النبي صلى الله عليه وسلم أسس المنهج الأول في الحكم على حاطب بن أبي بلتعة لما حمل فعله هذا، لم يفصل فعله هذا عن تاريخه وعن أفعاله، وكان قوله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر. طب وين في فجوة زمنية كبيرة بين بدر وبين حادثة إرسال الكتاب إلى مكة عن طريق حاطب بن أبي بلتعة، لكن لم ينس له يوم بدر الذي قام به، هذا النظر الكامل المتوازن في مجموع حال الإنسان.
ابتدأ الخوارج في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه الطريقة الأخرى العكسية، أنه نظروا إلى سيرة عثمان كاملة ما رأوها، أخرجوا منها واحد اثنين ثلاثة أربعة نقاط معينة وبنوا عليها الموقف من عثمان، وهذه النقاط بعضها أجاب الله سبحانه وتعالى عنه في القرآن أصلا، قال لك يوم أحد عثمان كذا وكذا، قال الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ، قال لك ما حضر يوم بدر، النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه سهم بدر لأنه كان يمرض ابنته -النبي صلى الله عليه وسلم زوجه عثمان-، قال لك ما بايع يوم الحديبية يوم بيعة الرضوان، بيعة الرضوان أصلا صارت لأنه عثمان قال: هو اللي راح، والنبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بيده يده اليمنى بيده اليسرى وقال: هذه يد عثمان، قال لك... وهكذا. هذه الآن مواقف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى شوف تخيل يعني أنت الآن ما في حل يعني خلاص، ما في حل، يعني هذه أشياء صارت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتهت وتم الجواب عنها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أقصد فيها الأحاديث اللي فيها الجواب، ومع ذلك أثاروها بذاك الوقت، وبعدين عاد أتوا بمجموعة من الأشياء، موقفه من أبي ذر وحمى الحمى وكذا ولم يجلد فلانا، يعني مجموعة مواقف.
طيب أنتم الآن هذه مجموعة مواقف، لنفترض أن هذه لنفترض افتراضا أن هذه المواقف هي فعلا تقييمكم لها صحيح وأنها أخطاء، من قال لكم أن هذا المنهج صحيح في التعامل مع الأخطاء؟ مين قال لكم أنه هذا صح؟ هذه لو افترضنا أنها أخطاء -هو أصلا الفهم فيه إشكال بس ماشي خلينا نفترض أنها أخطاء- من قال لكم أن هذه الطريقة الصحيحة في التعامل مع الأخطاء مين قال؟ يعني أنت الآن تبغاني أنسى أن عثمان أشرقت الشمس على الدنيا، أشرقت الشمس على الدنيا، تخيلوا في يوم كذا صباح، تشرق الشمس على الأرض، كل الأرض هذه الكرة الأرضية ما فيها مسلم إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومعاه خمسة، واحد منهم عثمان، تبغاني أنسى هذه؟ يعني تبغاني أنساها؟ أنت وينك يوم كانت هذه؟ أنت أصلا ما كنت موجود على الأرض وأبوك يمكن كان من اللي حاربوا النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا ها، طيب أنا ما أنسى هذه جيد، ما أنسى هجرته إلى الحبشة، هجرته إلى الحبشة، ما أنسى صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم كل المرحلة المكية، ما أنسى، وما أنسى، وما أنسى، ثم المسيرة كاملة في المرحلة المدنية، المواقف الكثيرة والفضائل الكثيرة، أنا ما أستطيع في التقييم إني أنساها غلط، لازم أنظر لمجموعة الحال، هب أنه أخطأ في، هب يعني يعني افتراضاً أخطأ في هذه وأخطأ في هذه وأخطأ في هذه، فضلاً عن أن فهمكم معوج، عندكم إشكال، يا أخي الله أنزل يقول: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ، أنت ما تبغى، مو عاجبك الموضوع، هذا المنهج سبحان الله مستمر إلى اليوم، أي أحد يسير على هذا المنهج أنت من بدري لازم تعرف إنه غلط، المنهج غلط، يعني خطأ إنك أنت تنزلق إلى مجرد نقاش الادعاءات، هو لازم تعرف المنهج غلط، أي أحد يسير في تقييم الناس بنسف ما هم عليه من خير ونصرة للإسلام وإلى آخره والتدقيق على مجموعة من الإشكالات، هذا فيه إشكال.
الآن يوم الجمل، نعم، حدثت فتنة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الفتنة لها قصتها ولها ملابساتها، سبحان الله لما في رواية مشهورة لما جاء نسيت من هو، قال للزبير قال له: أتركتم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل بين أظهركم، ثم الآن تأتون تطالبون بدمه؟ يقول للزبير، سبحان الله الزبير ما أجاب كذا، أجاب جواب كذا في زاوية ثانية مختلفة عجيبة كانت، سبحان الله قال: لقد نزلت هذه الآية ولم أكن أظن أنها نزلت فينا: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً. سبحان الله يعني يقول نحن يعني لسنا من الذين ظلموا، يعني ليست ليس ليس هم الصحابة ليس هم الظالمين، ولكنها فتنة فتنة هي وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً، إنه ترى هذه فتنة نزلت بنا، يعني هذه الفتنة لها ملابساتها، لها قصتها، لها إشكالاتها، لها وهذه لا تؤخذ هكذا.
دائماً يا جماعة الإشكالية في المناهج الباطلة أنها تختزل المشاهد المركبة، وتختزل الأمور التي فيها سياق، ولها قصة، ولها أسباب، ولها مقدمات، ولها نتائج، ولها كذا، تختزل هذه كلها وتجي لنقطة معينة، وهذا سبحان الله منهج يسير عبر التاريخ، يسير عليه الخوارج ومن سار على دربهم، يسير عليه الرافضة، ويسير عليه يعني منهج خاطئ في النقد يتكرر عبر التاريخ، يتكرر عبر التاريخ. طبعاً الرافضة مشكلتهم أعقد من هذه لسه أردى يعني في طريقة النقد، لأن الخوارج يأتون إلى مواقف حقيقية مواقف حقيقية يفهمونها بشكل خاطئ، وينسفون بها المواقف الصحيحة، هذه خلاصة نقد الخوارج، حلو واضح يعني، الخوارج ما يخترعوا مواقف ما يكذبوا، بس يجي للمواقف فعلاً صارت يفسرها بشكل غلط ويهدم بها الصح، هذا منهج الخوارج على مر التاريخ، هذا واحد.
الرافضة لا، الرافضة اختراعات اختراعات، حقيقة أنه أصلاً الصحابة من زمان كانوا يخططوا أصلاً لاغتيال ما أدري مين وكذا، ويسووا، بعدين لما جاء توفي النبي صلى الله عليه وسلم استغلوا فرصة، اختراعات اختراعات اختراعات اختراعات؛ لأنه هي ينسجون روايات كاملة، هي فعلاً فعلاً هي روايات يعني إيش موازية، يعني هو إنتاج قصص، إنتاج نظام تفسيري موازي للحقيقة يعني كامل. أما الخوارج لا، يأتون لمواقف حصلت فعلاً، يفسرها بشكل غلط ويهدم فيها، هذه طريقته. الرافضة لا، الرافضة إنتاج مواد، طبعاً إذا كانوا ينتجون في المواقف اللي ما حصلت كيف المواقف اللي حصلت؟ فهمت الفكرة، يعني خلاص المواقف اللي حصلت يأخذها بشكل وينطلق فيها، طبعاً لا تسأل عن المنطق الاستدلالي ولا تسأل عن كذا، ولا تسأل.
الآن نحن الآن لما نقف مثل هذا الحديث، عندنا الزبير بن العوام، يجي أحد يريد أن يطعن في الزبير رضي الله تعالى عنه بأنه كان له مشاركة في مثل هذه الأحداث، ونقول له: تعال، أول شيء وقف، أنا أنظر للزبير بن العوام أول شيء أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه: إن لكل نبي حوارياً وإن حواري الزبير، هذا الآن أول شيء يعني إيش؟ يعني احترم نفسك لما تتكلم عن الزبير، هذا أول شيء احترم نفسك، اجلس تأدب واعرف قدرك لما تتكلم عن الزبير ومثل من الصحابة، هذا أول شيء، قبل ما قبل ما نتكلم في الموقف، أنت أنت اعرف تتكلم عن مين، هذا أول شيء.
سبحان الله المنهجان الخاطئ نتكلم عنهم الخوارج والرافضة، ما عندهم هذا الشيء، عندهم مستعد أنه ينسف قدر أي أحد مهما كان تاريخه بناءً على موقف أو بناءً على تفسير، أنه مين الزبير ومين غير الزبير، هم يلعنوا أبا بكر وعمر هذا بالنسبة للرافضة، بالنسبة للخوارج يبدأوا من عثمان، يبدأ الإشكال عندهم من عثمان رضي الله تعالى عنه، بس عندهم أبا بكر وعمر تماماً، فأول شيء أنت تجلس تتأدب، تحترم نفسك، تقول قال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الرجل الذي ستتحدث عنه: إن لكل نبي حوارياً وإن حواري الزبير، تعرف إيش معنى حواري الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ها، هذا منتج حديث: ما من نبي بعثه الله إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بهديه.
هكذا طبعاً عندك حديث آخر أن الزبير من أهل بدر، ليس من أهل بدر بشكل عادي، بل هو من أبطال يوم بدر، ثم الزبير شهد كل المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هو ذب بسيفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان في أبيات جميلة قالها حسان في الزبير بن العوام تعبر عن شيء من هذه المعاني، لعلي أجدها سريعاً يقول، ها، لا خليني أجيب أحسن من مصدر هذا شبكات تواصل نجيبها من المصدر الأصلي، طيب، قال حسان عن الزبير رضي الله تعالى عنه:
أقام على عهد النبي وهديه حواريه والقول بالفعل يعدل أقام على منهاجه وطريقه يوالي ولي الحق والحق أعدل هو الفارس المشهور والبطل الذي يصول إذا ما كان يوم محجل إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها بأبيض سباق إلى الموت يرقل وإن امرأً كانت صفية أمه ومن أسد في بيتها لمؤثل له من رسول الله قربى قريبة ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل فكم كربة ذب الزبير بسيفه عن المصطفى والله يعطي فيجزل
هذا هذا أنا بالنسبة لي هذا من خلاصات الحديث عن الزبير، أنه كم ذب بسيفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكم كربة ذب الزبير بسيفه عن المصطفى والله يعطي فيجزل، ثناؤك خير من فعال معاشر، وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل. هذا حسان طبعاً إذا مدح شاهد، أنت تتحدث عن رجل كان سيفه على طيلة المسيرة النبوية كان سيفه ذاباً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل تعرف تتحدث عن من أنت؟ وهكذا.
طبعاً قل مثل هذا عن طلحة الذي أيضاً رضي الله تعالى عنه قتل في نفس اليوم، يوم الجمل، قال هو قيس بن محازم شي حديث في البخاري، قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم قد شلت، رأيتها شلاء، يعني تخيل يده مشلولة من الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تتكلم عن مين أنت؟ تيجي تتكلم عن هذه، أنت أول شيء تحترم نفسك، تجلس وتنظر في تاريخك، وتنظر في ذنوبك وفي مشكلاتك وفي الفتن اللي أنت داخل فيها، وبعدين بعدين تعرف تتكلم عن من، ولذلك أهل السنة كانوا يتكلمون عن قضية عدم الخوض في هذه الفتن، الإنسان ما يخوض يتخذ فيها ليش يعني ولماذا وتخوض يعني هي لو كانت أحداث تاريخية عادية تمام، أنت تتكلم عن أُناس لهم تاريخ ولهم صلاح ولهم رضا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، ولهم في الإسلام أيام ولهم في في الإسلام مشاهد ومواقف.
فالشاهد يعني هذه الأمور إما أن تتناول بطريقة منهجية لتحقيق مصالح شرعية، وإما أن لا تتناول، المصالح الشرعية متعددة من المصالح الشرعية التي تتناول لأجلها مثل هذه القضايا: الرد عن الشبهات، يعني قد تتناول مثل هذه الأحداث للرد على الشبهات التي أثيرت، وقد تتناول لاستخراج بعض الفوائد والمصالح، وقد تتناول لبيان مكانة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وكيف كان كانت حدود ما صار بينهم في مثل هذه الاختلافات.
لذلك ذلك مشهور عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ووارد عنهم في الكتب المشهورة في كتب التاريخ المسندة وفي بعض كتب السنة، أنه لما جاءه خبر مقتل الزبير رضي الله تعالى عنه، قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، هذه مشهورة عن علي رضي الله عنه ومن الأسانيد المشهورة جداً عنه صحيح يعني عنه، قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، طبعاً روي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه عن علي رضي الله عنه مشهور جداً: بشر قاتل ابن صفية بالنار فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن لكل نبي حوارياً وإن حواري الزبير، طبعاً اللي قتل الزبير واحد يعني واحد ضيع حياته وضيع عمره على لا شيء، على لا شيء، ليش لا شيء؟ لأنه هو أصلاً الزبير كان خرج من المعركة، ما كمل الزبير انسحب، فخرج الزبير وذهب إلى جهة البصرة، فسمع به أُناس فلاحقه أحد الأعراب اللي هو ابن جرموز فلحقه بالسيف فقتله رضي الله تعالى عنه.
بعدين طبعاً ندم ندماً شديداً، ويعني هاله ما ما سمع وهاله ما رأى وهاله ما عاش، كره حياته كراهية شديدة، هذا مذكور في سير أعلام النبلاء، إلى أن جاء مصعب بن الزبير لما تولى وتعرف هو تولى البصرة بعد ذلك في وقت خلافة ابن الزبير رضي الله تعالى عنه، في خلافة عبد الله بن الزبير، فجاء سلم نفسه هذا ابن جرموز إلى مصعب بن زبير وقال له: أقِدني بأبيك، فحبسه مصعب وأرسل يستشير أخاه عبد الله بن الزبير، فقال لمصعب: بئس ما صنعت، إنك حبسته؟ يعني أنا أقتل بالزبير رجلاً أعرابياً؟ والله ما أقتل بالزبير، خليه يروح، يعني يقول يعني إيش الزبير بن العوام أقتل هذا الأعرابي؟ يعني كأني أنا أقتص، هذا مو قصاص، معنى كلامه أنه هذا ما ما يشفي صدري ولا هو بمكان الزبير ولا هو كفؤ للزبير، خليه يروح، بس ما ما قتله، يعني هو عنده أن هو أدنى وأحقر من أن يأخذ دمه بدم الزبير، فهمتوا الفكرة؟
يعني ما ما أنه إيش الزبير بن العوام، بعدين هذا أعرابي جاي من جرموز، طبعاً أني أقتل شو اسمه أقتل الزبير به أقتله بالزبير، طبعاً عاش حياة كئيبة وبئيسة وبعدين أظنه انتحر أو دمى نفسه أمر شخص أنه يرميهم فوق حصن، نسأل الله العفو والعافية، فتن هي فتنة حصلت، وهذا طار يعني زي ما إحنا نقول طار في العجة يعني في الفتنة وراح تحمس وتقاتل، فقصص هذه قصص وأحداث تحتاج أن تتناول بطريقة لعله إن شاء الله فيه خير القرون، الشاهد أن الزبير رضي الله عنه لما وقف في الجمل كلم ابنه، طبعاً هنا هذه الرواية مهمة تبين كيف أنه فعلاً هي كانت فتنة، وكيف أن الصحابة كانوا متأولين، لأن هو قال: لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، ولا أراني أقتل اليوم إلا مظلوماً، يعني الزبير ما وقف هذا الموقف إلا وهو يرى أنه على الحق، ولا يرى أن الذي سيقتله إلا على الباطل، سبحان الله هذه مهمة جداً في القضية.
طبعاً هو معروف أن الذي أشعل المعركة يوم الجمل هم من الرعاع ومن الأتباع وليسوا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وقصة معروفة ومشهورة، يعني شاهد أن الزبير رضي الله تعالى عنه قتل وهو منصرف بعد أن غادر المكان إلى منطقة بعيدة يعني، ثم قتل فيها رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وطلحة أيضاً قتل في ذلك المقام، وحدثت هذه القصة التي هي قصة حمل هم الدين وأنه أوصى عبد الله ابنه بهذه بأن يتحمل المسؤولية، طبعاً واضح أن عبد الله بن الزبير تحمل المسؤولية بشكل كامل، عبد الله بن الزبير شخصية استثنائية، وهو طبعاً أخذ الخلافة بعد ذلك أو الإمارة، ولعله يأتي الحديث إن شاء الله أن النية إن شاء الله الحزمة الثانية من خير القرون تنتهي إلى مقتل ابن الزبير رضي الله تعالى عنه.
في هذا الحديث من الأمور التي ينبغي الوقوف عندها مقدار علاقة الزبير بالله سبحانه وتعالى وما في قلبه من توكل ومن تفويض ومن اعتماد ومن حسن ظن بالله، حتى أنه قال لابنه: إذا عجزت عن شيء من ديننا فاستعن عليه بمولاي، قال: فوالله ما دريت ما أراد، إنه السياق كان سياق رد الأموال وكذا، وكأنه في مين المولى اللي سيعيني في قضية؟ ما فهم عبد الله بن الزبير مباشرة، أما الزبير فكان يفكر في قضية العبودية لله سبحانه وتعالى والتوكل عليه واعتماده، وكان يفكر في اعتماده على الله سبحانه وتعالى في مختلف القضايا، ومنها هذه القضية التي هي رد الدين، قال: من مولاك يا أبتِ؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقضِ عنه دينه، فيقضيه. وهذا يعني هذه أحوال المتوكلين، وأحوال من يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وهي من الشواهد، ويمكن أن يؤخذ هذه الجملة وحدها في الحديث عن حسن الظن بالله، وفي الحديث عن التوكل، وفي الحديث عن التفويض، وفي الحديث عن التوكل في قضاء الديون وفي قضاء الحوائج تحديداً.
اييه فهذا من الأمور أيضا يعني من الفوائد في هذا الحديث أنه أهمية العناية بشأن الدين وسداده، وأنه حتى لو كان الإنسان صالحا، لو كان الإنسان من الأولياء، لو كان الإنسان كذا، فيجب عليه أن يكون له عناية بسداد دينه، وأن لا يكون يعني أن يفرط في ذلك، ولو كان بعد وفاته، بأن يعني يحدد الأمور التي عليه بشكل واضح، وهذه قضية الوصية.
كذلك أيضا من الأمور التي استدل بها البخاري بركة الأموال، فالزبير كان عنده أموال كثيرة جدا، مع أنه هو ما تولى إمارة، يعني ما يعني ما في باب من الأبواب أنه يعني مثلا لا، وإنما كان غازيا في سبيل الله، ولكن بارك الله له في ماله رضي الله تعالى عنه.
وفيه أيضا سماحة عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه، أنه أحب أنه يتنازل عن هذا الدين، وأحب أنه بعدين قال طيب على الأقل أخروه، لا لا ما يحتاج أسدده الآن، خلوني مع آخر ناس وكذا رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
أكتفي بهذا القدر، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله.
الشيخ أحمد السيد