الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ذي الجلال والإكرام، الحمد لله ذي العظمة والكمال، الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير. يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار السنة المحمدية، وهو المجلس الثامن من التعليق على رياض الصالحين، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والكمال والتمام.
وقبل أن أبدأ بالتعليق على الأحاديث والباب، يعني خطر لي خاطر الحضور في هذا المكان الآن في هذا الدرس متفاوتون في الأعمار تفاوتا كبيرا، ما بين شريحة مجموعة من الطلاب يعني متوسط الأعمار 12 سنة تقريبا صعودا إلى ما شاء الله بعض من شابت لحاهم. ومثل هذا المجلس لا شك أنه يعني يصعب على المتحدث أن يعني يأتي بخطاب يناسب الجميع في هذا التفاوت الكبير في الأعمار، لكن لعل الله سبحانه وتعالى يبارك في القول. لكن الخاطر الذي خطر لي هو مجالس النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت الفئات فيها متنوعة، والطبقات فيها متفاوتة، والأعمار فيها أيضا متفاوتة؛ بحيث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحضر عنده الكبير والصغير والشاب والشيخ والهرم والفتيان والصغار والأولاد، يعني متفاوتة الأعمار الفئات التي كانت تحضر عند النبي صلى الله عليه وسلم، ويعني كل كان ينهل من مجلس المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وعموما أيها الكرام، حتى وإن كانت بعض الدروس الأصل فيها المخاطبة فيها للكبار، إلا أن من كان صغرت سنه أو حتى صغر إدراكه عن الإحاطة بكل ما قيل في الدرس، فلا أقل من أن يستفيد من أمور أخرى، يعني ليس بالضرورة أن يفهم الشاب والفتاة كل شيء في الدرس، لكن لا أقل من أن يستفيد من أمور أخرى؛ يستفيد من أدب المجلس، يستفيد حتى من بعض الحاضرين، يستفيد يحتسب النية في حضور مجالس الذكر، أليس كذلك يا أحمد؟ يسمع يطرق سمعه بعض العلم ولو لم يكن فهمه جميعا، لكن يتكرر على سمعه شيء من العلم، يتعود على حضور مجالس الذكر، يتعود على حضور دروس العلم، يجتهد ليفهم، يعني مثل هذه الأمور مهمة جدا. فالفوائد متنوعة وليست فائدة واحدة؛ يعني الدرس فائدته ليست في مجرد المعلومات التي تقال فيه.
وبالمناسبة، حتى من الكبار الذين يحضرون، استفادتهم متفاوتة، فليس كل ما يستفاد من الدرس هو الشيء الجديد من المعلومات. من أهم ما يستفاد من الدرس ما يخاطب القلب من تجديد موعظة يعرفها، يعرف الإنسان المعلومة فيها، لكن أن تجدد أو أن يجدد حضورها على قلبه فيرق لذلك قلبه، هذه فائدة كبيرة ومهمة جدا. وكذلك من الفوائد يعني غير هذا، الاستفادة خلينا نقول المنهجية: طريقة الاستدلال، طريقة بناء الحجة، طريقة النقد، إلى آخره، هذه كلها أمور تأتي كثيرا في الدرس. فهذه خاطرة خطرت قبل البدء في هذا المجلس.
أما الباب الذي وصلنا له فهو قول الإمام النووي رحمه الله: باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم. قال الله تعالى: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ. وقال تعالى: وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ.
وأما الأحاديث فمنها حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه المتقدم في آخر باب المجاهدة، ايش الحديث اللي في آخر باب المجاهدة؟ ها يقول في الحاشية حديث رقم 111 اللي هو: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. يعني هذا أول حديث الآن في الباب كرره، قال لك مر معنا. ثم قال: وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم. رواه مسلم.
طيب، الوقفة الأساسية ستكون مع هذا الحديث بإذن الله حديث جابر المذكور، لكن قبل ذلك الإمام النووي رحمه الله بدأ الباب بآيات، وكما تعلمون -كما تم التنبيه عليه مرارا- أهمية إذا تناولنا أي باب من أبواب الدين لا يكتفى فيه بالأحاديث إذا كان كتاب حديث، وإنما من المهم أن ينظر في آيات الباب؛ فإن التصور إنما يكتمل بذكر الآيات والأحاديث وليس الأحاديث وحدها. ولذلك حرص الإمام البخاري رحمه الله على ذلك في مواضع من كتابه، أن يأتي بالباب ثم يذكر بعض الآيات ثم يأتي بالأحاديث، فعل ذلك مرارا في مواضع من أبوابه من أبواب صحيحه، وهكذا فعل الإمام النووي رحمه الله تعالى فهذه فائدة.
ثم الآيات التي أوردها هي قول الله سبحانه وتعالى: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ. وقال تعالى: وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ. وستأتي إن شاء الله الأحاديث المتكررة في مصير الظالمين، وأن الظالم مخذول وإن ظن أنه منصور؛ لأن الظالم غالبا يظلم إذا شعر بقوته وإذا شعر باستغنائه، لكن الله يبين لنا أن هذا الظالم وإن شعر بقوته وإن شعر باستغنائه، إلا أنه ليس له نصير، وليس للظالمين من حميم يعني قريب ولا شفيع يطاع، فهذا في الآخرة.
أما الحديث فهو حديث مهم جدا، حديث جابر هذا يحتاج إلى وقفة طويلة ومهم جدا، نعيد الحديث: قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم.
النبي صلى الله عليه وسلم كان ينوع في أساليب الخطاب لأصحابه، هذا الأسلوب المذكور في الحديث هو أسلوب التحذير المباشر والتنبيه المباشر: اتقوا الظلم. النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر الحديث في القضية الواحدة بأساليب مختلفة، يعني كم أسلوب اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم للتحذير من الظلم؟ كثير. ايش الدليل على الكثرة؟ الآن هذا الباب مليء بالأحاديث تحذر من الظلم، هذا الباب ترى طويل، يعني فيه أحاديث كثيرة جدا في التحذير من الظلم، إذا تتبعتم هذه الأحاديث ستجدون أن الأساليب فيها متنوعة للتحذير من نفس القضية، وهذه فيها فائدة وهي أهمية تنويع الوسائل والأساليب للتأكيد على القضايا المركزية.
قضية الظلم والتحذير من الظلم هي قضية مركزية كبرى في الإسلام، أي أن الإسلام من أهم مقاصده تحقيق العدل ومحاربة الظلم، ومما يدل على مركزية هذه القضية في الإسلام قول الله سبحانه وتعالى -ما هو أن يخطر في باله آية تدل على مركزية إقامة العدل في الإسلام- لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ، أحسنت، لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. فجعل الله سبحانه وتعالى غاية إرسال الرسل وإنزال الكتب وإنزال الميزان هو أن يقوم الناس بالقسط، وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. فهذا يدل على مركزية هذا المعنى.
الآن هذا التنويع في الأساليب مهم جدا أن يأخذه الدعاة والمصلحون، يعني في سبيل دعوتك وسياقها ركز على مجموعة من القضايا الكبرى والمركزية، ثم نوع الوسائل والأساليب التي توصلك إلى إثبات هذه القضية أو نفيها. فمثلا إذا كنا مثلا في هذه السنوات نتحدث مثلا عن صناعة المصلحين، هذه قضية كبرى اليوم في واقع الإصلاح اليوم، فننوع الأساليب للاستدلال عليها؛ تارة بإثبات قصص الأنبياء المرتبطة بها، وتارة بإثارة الواقع المحتاج إليه، وتارة وتارة وهكذا. إذا تكلمنا عن مرجعية الوحي، أو إذا تكلمنا عن مركزية الجهاد في سبيل الله، وهكذا. القضايا الكبرى والمركزية يجب أن يحشد لها الأدلة وتنوع لها. هذا الآن الأسلوب واحد من الأساليب، ما هو الأسلوب؟ التنبيه المباشر: اتقوا الظلم. التحذير المباشر: اتقوا الظلم، اتقوا الشح. فهذا أسلوب من الأساليب ينبغي أن يسلكه المصلح.
هذا الأسلوب المباشر يا جماعة مهم؛ لأنه احنا اليوم في زمن يعني يتداعى فيه كثير من الناس إلى الخطاب غير المباشر، أنه يعني إذا جيت تبي تنصح واحد فيعني بعضهم يقول لك استعمل أسلوب البرجر، اللي هو أول شيء فيه خبزة كبيرة، وبعدين تحتها ما أدري إيش، بعدين اللحمة اللي هي النصيحة، بعدين كمان جيب الخبزة الثانية، وغلف هذه الخبزة؛ يعني إيش المدح والثناء وتلطيف الجو وما أدري إيش، بعدين حط اللحمة وسط الكلام، بعدين رجعها وضبطها، عشان حضرة جناب الأخ الكريم ما يتأثر لما تنصحه النصيحة أو تحذره التحذير. تمام ماشي، يعني صح حلو الأسلوب وكذا، وهذا أسلوب، لكن يا جماعة الخير اليوم أيضا كما يحتاج إلى الأساليب الحسنة واللطيفة والتحبيبية، يحتاج إلى التحذير، يحتاج إلى التنبيه المباشر.
يا جماعة ترى بالمناسبة هذا ليس خاصا بالمثلا العلماء ولا المشايخ، لا حتى أنت مع أخيك، أنت مثلا أخوك معك في مركز ولا معهد ولا تحفيظ ولا شيء، وأنت ترى عنده بعض النقص، تحاول أحيانا تجيبها بطريقة غير مباشرة، تحاول تقول له كذا ما ضبط، خذ بيده وأخلو به، قل له يا أخي والله العظيم إني أحبك حبا كبيرا وإني أخاف عليك، والله يا أخي أنا أنصحك نصيحة لوجه الله، بالله اتق الله واترك هذا العمل. ما في إشكال، هذا أسلوب مهم جدا، هذا الأسلوب المباشر: اتقوا الظلم، اتقوا الشح. هكذا هذا أسلوب من أساليب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ما يصلح أنه كل شيء يكون يعني لازم أقدم لك ثلاث ورود ومعاها نصيحة، مو لازم ثلاث ورود. النبي صلى الله عليه وسلم أول ما صعد على الصفا قال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. تعرفوا ليش؟ لأنك أنت أيها المؤمن الناصح أنت ترى بعين بصيرتك، ها بعين بصيرتك ترى نار جهنم في نهاية الطريق لمن يسلك الطريق الموصل إليها، ها تخيل النار الحسية، تخيلوا في نار حسية في نهاية الطريق وجاء أحد من تحب سلك هذا الطريق، وأنت عارف أنه في نار وسيقع فيها، كيف تقول له أول شيء تقول له يا حبيبي معلش انتبه ترى هذا الطريق والله فيه كذا؟ ما انتبه يا حبيبي تعال، ما انتبه، ما كذا، ايش تشد أحيانا شدة قوية، تقول له والله العظيم ما تمشي، أخاف عليك من النار اللي في نهاية الطريق.
هذا يا كرام يا شباب من أهم الوسائل التي ينبغي استعمالها. الله سبحانه وتعالى امتدح الذين يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر. ما يصلح يا شباب أنه ما يكون بيننا بين الشباب، بين الطلاب، بين العاملين، أن ما يكون فيه تناصح، لا بد من النصيحة. عموما هذا الآن ليس متعلقا بالظلم الذي هو موضوع الباب، هذا الآن متعلق بأسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير والظلم، ونحن قلنا أنه في مجالس أنوار السنة المحمدية نحاول أن نتتبع الأسلوب النبوي والهدي النبوي وليس فقط الموضوعات، فهذا الآن مأخوذ من الأسلوب المباشر في التحذير: اتقوا الظلم. فهذا أولا.
ثانيا، الظلم والتحذير منه كما سبق هو قضية مركزية، يعني التحذير من الظلم أمر عظيم مهم في الإسلام، وإقامة العدل أمر مهم عظيم في الإسلام، وأحيانا يغفل بعض الناس عن هذه القضية ويظنون أن شعار العدل وشعار التحذير من الظلم هو شعار ثانوي أو شعار ترفعه بعض الطوائف أو الحركات أو الاتجاهات، بينما هو من صميم رسالة الإسلام. فينبغي على كل من كان ساعيا لإعلاء كلمة الله وسائرا في طريق نصرة دين الله، أن يكون العدل أساسا في طريقه، وأن يكون العدل أساسا في دعوته، وأن يكون البعد عن الظلم أول ما يبتعد عنه، وأن يكون البعد عن الظلم من أساس ما يحذر منه، أن يكون من أساس ما يحذر منه التحذير من الوقوع في الظلم، فهذه قضية كبرى ينبغي العناية بها عناية بالغة.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم.
الشح ما هو الشح؟ هل الشح مذكور في القرآن؟ في قوله سبحانه: وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. ما هو الشح؟ شوف أنت الآن تتكلم عن خصلة النبي صلى الله عليه وسلم يقول أهلكت من كان قبلكم، تخيل تنظر في تاريخ الأمم، واحد من أهم أسباب هلاك الذين من قبلنا الشح. ها هذا جزء من التحليل التاريخي في سياق الأمم والحضارات مهم جدا أنه يوضع في معيار التحليل، أهلك من كان قبلنا. ما هو هذا الشح؟ يجب أن نعرفه، مهم جدا أن نعرفه فضلا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا وصية مباشرة باتقائه.
إيش أقرب كلمة للشح؟ البخل، أقرب كلمة للشح هي البخل، ولذلك يذكر العلماء ما الفرق بين الشح والبخل؟ ولكن كلمتهم كلمة العلماء تدور على أن الشح أشد وأخس من البخل. جيد، يعني أيهما أشد وأكثر إشكالا البخل أم الشح؟ لا الشح. ما الفرق؟ بعضهم قال: البخل هو الحرص على ما في يدك، والشح الحرص على ما في يد غيرك حتى مو بس اللي في يدك. وبعضهم قال: الشح هو البخل لكن مع شدة حرص، نفس البخل لكنه مع زيادة حرص، وذكروا تعريفات مختلفة، لكن هو حقيقة الشح مرتبط بصميم النفس أكثر من ارتباطه بما في اليد، يعني الشحيح هو يقوم بحال حالة من الحرص، بل لا حتى لا نقول الشح هو الحرص، حالة من شدة الحرص وشدة التشبث بالممتلكات والمكتسبات.
بما في اليد وبما في يد الغير، بسبب حالة من الحرص الداخلي، وحالة من الهلع الداخلي في داخل النفس الذي يجعل الإنسان، بل يقود الإنسان قوداً، الشح يا جماعة يقود الإنسان. الشح لا يؤثر على الإنسان فقط وإنما يقوده قوداً، بمعنى أنك ترى الشحيح قد يكون الشح هو أهم عامل مؤثر في مسيرته الحياتية، يؤثر على كل شيء في حياته.
لذلك سبحان الله، شوف أنا لما ذكرت أنه مرتبط بالنفس الله سبحانه وتعالى إيش قال؟ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. تخيل أن الفلاح معلق، أو من أهم أسبابه أن توقى شح نفسك. إيش هذا الشح اللي حتى لفظه كذا، يعني إيش حتى لفظه شديد، يعني شح كذا تحس أنه هو لفظياً شديد ومعنوياً وشرعياً ونفسياً؟ ما هو هذا الشح؟ يجب أن كما قلت نستوعبه بشكل جيد وندرك خطورته بشكل كبير.
الشح أيها الكرام كما أهلك من كان قبلنا، كما أهلك من كان قبل النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: أهلك من كان قبلكم، فهو أهلك أيضاً كثيراً ممن كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم ممن هو قبلنا اليوم. أما في واقع اليوم فهو من أشد ما يهلك الناس أيضاً، بل ليس الناس يعني على مستوى الأفراد، بل هو من أشد ما يشوه مسيرة الشعوب والأمم والجماعات.
الشح، انظروا أيها الكرام هنا نقطة مهمة جداً: الصفات الشخصية سواء كانت صالحة أم فاسدة على قسمين، الصفات الشخصية سواء كانت صالحة أم فاسدة على قسمين من حيث الخطورة والأهمية؛ فأخطرها وأهمها يعني أخطرها من باب الشر وأهمها من باب الخير ما كانت صفات تستجلب غيرها من الصفات وتكون كأنها بوابة لغيرها من الأخلاق والخلال. هذا القسم الأول، القسم الثاني من الصفات إيش؟ ما لم يكن كذلك، وإنما كانت هي صفة إذا وجدت توجد وحدها ولا تؤثر على غيرها من الصفات الداخلية. أخطر الصفات وأهمها على الإطلاق هي الصفات النفسية والخلقية التي إذا وجدت ستوجد غيرها معها، وإذا انتفت سينتفي غيرها معها.
يعني إذا تبغى تزكي نفسك من الجانب الأخلاقي والنفسي والإيماني فاحرص على الأخلاق التي هي مستجلبة لغيرها من الأخلاق الحميدة، وفر من الأخلاق التي هي بعينها أو في ذاتها تستجلب الأخلاق والأعمال الذميمة والسيئة. واضح الفكرة ولا مو واضحة؟ واضحة للجميع؟ وينك يا سعد؟ واضحة ولا أعيدها؟ طيب، من يأتي لي بمثال على الصفات الحميدة أو الأعمال الحميدة التي إذا وجدت تستجلب غيرها معها بإذن الله فيحرص الإنسان عليها؟
صبر جيد، الحياء، الحياء مثال دقيق، الحلم. شوف الصبر والحلم صحيح يستجلبان غيرهما ولكن هما ليس البداية، هي يعني حلقة لازم قبلها شيء مثل التوكل مثلاً كعمل قلبي، التوكل ليس البداية، التوكل لا بد أن يكون مسبوقاً باليقين، لا توكل بلا يقين، وحسن الظن يكون تابعاً للتوكل، إذا أيقنت فتوكلت ستحسن الظن بالله، هذه تسلسل معين. لكن الحياء، نعم الحياء مبتدأ، إذا وجد سيستجلب بعده الصفات الحميدة وسيغلق الباب أمام صفات ذميمة. ما الدليل؟ دليل مباشر على هذا المعنى في حياء.
آه شوف شوف إيش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا يأتي.. إيش.. إيش أصلاً كل الفكرة والمثال إيش هي؟ كل الفكرة والمثال اللي أتكلم عنه أن خلقاً يستجلب غيره، يستجلب، هذه هي اللي موجودة في الحديث بلفظ إيش؟ يأتي، يا سلام! إذاً الحياء لا يأتي إلا بخير، الحياء لا يأتي إلا بخير، معناه أنه إيش؟ أنه صفة جالبة، الحياء صفة جالبة وصفة أيضاً بعكس الجلب اللي هو إيش؟ طاردة. الحياء صفة جالبة وصفة طاردة.
لذلك يا جماعة الخير من أراد منا أن يأخذ بمربط من مرابط الأخلاق الحسنة، ولما نقول الأخلاق الحسنة لا تحسبوها كماليات، ترى أكثر ما يدخل الناس الجنة حسن الخلق، وما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق، والحياء شعبة من شعب الإيمان. لما نقول يا جماعة هذا الآن باب عظيم، إذا أردت أن تزكي نفسك فاحرص على الأخلاق والخلال الجالبة لخلال الخير والطاردة لخلال الشر، منها إيش؟ الحياء. إيش الدليل؟ الحياء لا يأتي إلا بخير، يعني هو يأتي هو يأتي بشيء ولكنه الخير. ممتاز، واضح.
طيب، هذا الآن مثال على الصفات الحميدة اللي هي من القسم الأول المهم الخطير الذي يستجلب. المثال من نفس القسم لكن على صفة سيئة تستجلب غيرها من الشر وتستجلب غيرها من الخلال السيئة وينبغي أن تفر منها كما تفر من الأسد، هو موضوع الحديث: الشح.
إذا وجد الشح في الإنسان فالله يعينك على صحبته، والله يعينك على رؤيته إذا ابتليت يعني، والله يعينك على إصلاحه. أما إذا وجد في نفسك فمن الآن اعمل خطة طوارئ، شد خطة طوارئ، استنفار. ترى شوفوا يا جماعة نصيحة: العلم، الدروس، البرامج ما راح تفيدك إذا كان الشح مستحكماً في النفس، لن تستفيد. تعرف إيش راح تستفيد من البرامج والدروس والعلم وهذا؟ راح تستفيد معلومات مفيدة إيش يعني تؤثر فيك في الخير إن شاء الله، طالما أنه ما سويت ما شغلت السي.. ما شغلت مفتاح الشح. إذا اشتغل الشح يدمر كل شيء، يدمر كل شيء. تقول لي علم، تقول لي طالب علم، تقول لي خلصت الحديث، العقيدة، ختمت عقيدة، مدري مين درست الفقه على المذاهب الأربعة، درست.. الشح مدمر للمكتسبات العلمية والشرعية والحياتية، بل وحتى مدمر للمكتسبات المادية المحضة.
شدة الحرص الداخلي التي تجعل الإنسان في حالة من الهلع، فيحرص على ما في يده، وإذا رأى ما في يد غيره يريد أن يأخذ ما في يد غيره ويتمنى أن لو كان ما في ما في يده بيده، يعني إذا أصابه شيء يتمنى أن الغير يصيبه أيضاً. والشح والحرص الداخلي الشديد على الابتلاع والمكتسبات وزيادة الرصيد بهلع وحرص، وإذا جاء البذل يبخل. يعني شوفوا يا جماعة أنه إنسان مثلاً لما يجي يتصدق يحس أنه هو مسك سكاكين، أنا أتكلم عن الصدقة الواجبة، الزكاة مفروضة مثلاً، أنه يشعر كأنه سكاكين تقطع قلبه حتى يخرج أو حتى صدقة مثلاً، ولا اضطر أنه يتصدق اضطر، يعني الله المستعان، ممكن يشعر كأنه جالس ما أدري إيش يسوي، وطبعاً الشيطان له دور كبير.
سبحان الله هنا الإنسان لازم يعالج نفسه علاج طارئ، علاج طارئ. هذه نقطة خطر كبيرة في الحياة. ما يصير إيش؟ سبحان الله إيش اللي يقابل الشح؟ يعني في أدق من الكرم؟ الجود جيد بس في كمان كلمة، السخاء جميل، في كمان لسه كلمة ما جبتوها، يلا لازم ما نعديها، يلا هاتوا. قلتم كرم وجود وسخاء، باقي شيء. البذل، غيره، إيثار، غيره. في كلمة مهمة، لا لسه ما تضحية.. إيه، الجهاد، الزكاة، الأخلاق، الصبر، الصلاة، الإيمان.. كمل. باقي شيء، المبادرة الإيجابية، النقاط، الرصيد، الفوز، الفلاح، النجاح.. إيش فيه؟ يا جماعة ما شاء الله عليكم، طيب النفس، غير هي تدل على طيب النفس. ترى شوف إذا قلت لكم إياها حتقولوا آه صح، يعني ما فيها تعقيد يعني واضحة، التواضع، إكرام الضيف، إكرام الكبير، الصدقة (لا أتكلم عن صفة)، الصدقة فعل، صفة عكس الشح.. يا سلام! مين اللي قال أخيراً؟ الحمد لله، السماحة! صح ولا مو صح يا جماعة؟ فيها آه ولا ما فيها آه؟
طيب، أقصد يعني هذه كنا نسويها دائماً نذكر في الدروس السماحة. ليش قلنا السماحة؟ السماحة مرتبطة بإيش؟ بالنفس، والشح مرتبط بإيش؟ بالنفس. لذلك عكس الشح ليس الإنفاق، ليس بذل ما في اليد، عكس الشح هو سماحة النفس. لما تصير السماحة في النفس كأنك فتحت البوابات، إذا فتحت البوابات التي داخل النفس اليد ستمتد تلقائياً، ستنفق، ستعطي، اليد ستعطي، الجهد سيبذل، القلب، شفتم القلب هذا؟ يعني حتى حسي يعني أقصد زي ما أنه القلب حسياً يحتاج إلى مساحة، فكذلك معنوياً؛ فإذا جاءت السماحة في قلب الإنسان فالقلب سينطلق في إيش؟ في حبه، في إيثاره، في كرمه، في بذله وهكذا؛ لأنه حتى القلب ترى هو القلب يعطي قبل اليد، ولذلك يقولون كرم النفس وليس فقط كرم اليد، والغنى غنى قبل أن يكون غنى اليد.. إيش؟ النفس، صح ولا لا؟ إيش الدليل؟ قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس.
فشاهد أنه الآن فهمتم النموذج؟ فكرة أنه في أخلاق وصفات تجلب غيرها من الخلال وتغلق الباب على غيرها من الخلال، هذه أخطر شيء وأهم شيء. ذكرنا منها مثالين: مثال في الخير ومثال في الشر، المثال الذي في الخير صفة الحياء، المثال الذي في الشر صفة الشح. شوفوا لا يمكن أن يوجد إنسان شحيح وليس عنده صفات سيئة أخرى، مستحيل. وهذا بالمناسبة يعني في الفراسة، بس هذه إشارة سريعة يعني، في الفراسة ترى من أهم أسباب الفراسة أن يلتقط المتفرس خلقاً من الأخلاق التي لها علاقة بغيرها، فإذا التقط طرفاً سيلتقط الأطراف الأخرى إذا كان متفرساً جيداً، وقد يتفاجأ بعض الناس لما يأتي المتفرس فيقول: أنت كذا وكذا وكذا، يقول: كيف عرفت؟ إي هو إذا كان شحيحاً لا بد أن يكون كذا وكذا وكذا، ما يصير. وإذا كان حيياً لا بد أن يكون كذا وكذا وكذا، ما يصير إلا كذا. فلذلك وهذه يا جماعة ترى مطبقة في الواقع عند بعض أهل الفراسة فعلاً، فيقول لك مثلاً يعطيك خصلة من خصالك يقول: يا أخي أنت كيف تعرف؟ يقول لك: أبداً، ما دام رأيت أنك كذا مثلاً شجاع، الشجاعة مستلزمة، بس هذه الشجاعة نتيجة ترى، هذه بالعكس إذا كنت شجاعاً ففي قبلها صفات، سلسلة من الصفات لازم. فأنت الآن إذا كنت متفرساً صحيحاً فرأيت شجاعاً فتقول هذا لا بد أن يكون كذا وكذا وكذا قبل الشجاعة. واضح؟ واحد مقدام في سبيل الله تجده كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متن فرسه في سبيل الله ومقدام، هذا مستحيل يكون شحيحاً وبخيلاً وشو اسمه وخائناً، والخيانة طبعاً لها منازع أخرى لكنها أحياناً إذا اجتمعت مع الشجاعة شيء آخر تنتفي الخيانة، لكن الشجاعة وحدها ليست كافية. الشاهد أنه في مجموعة من الصفات، فالحيي يستلزم حياؤه مجموعة من الصفات، والشحيح يستلزم شحه مجموعة من الصفات الأخرى.
لذلك إذا تبغى تعمل عملية تطهير داخلية، أول شيء انظر إلى الشح في نفسك، شح في نفسك. مثلاً كيف تستدل بالشح؟ إيش فيه صفة مقاربة للشح؟ مثلاً إحنا قلنا قبل شوي الفراسة، إنه الشحيح لازم يكون كذا وكذا، إيش فيه؟ الشحيح لازم يكون إيش؟ حسود. الشحيح حسود، ما في، يعني مستحيل تلقى واحداً حسوداً وليس شحيحاً، أو شحيحاً وليس حسوداً، ما يصير. لازم لازم الحسود شحيح، ولازم الشحيح حسود، قولاً واحداً. واضح الفكرة؟ لأن هذا الشح يخلي الإنسان ما يبغى شيئاً بيد غيره، وإذا وجد شيئاً بيد غيره تلقاه يحترق من داخله، يريد أن يكسب أكثر، هذا الشح والحسد مرتبطان ببعضهما. بل الشح يقود إلى ما هو أكثر من ذلك، إيش قال المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ شوفوا الأحاديث مختصرة لكن لما تجي تحللها تجد تحمل في طياتها الشيء الكثير: اتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم، شوفوا بالله يا جماعة، بالله تأملوا لي اللي أنتم متابعون جيداً، الآن إيش قلنا؟ الشح يجلب غيره، صح؟ وينك عبد الهادي؟ إيوه هنا أنت، يجلب غيره صح؟ شوف المصطفى صلى الله عليه وسلم إيش قال: أهلك من كان قبلكم، حملهم.. شفت حملهم هذه؟ فهمتم الفكرة؟ حملهم، يعني إيش؟ يعني الشح حركهم ودفعهم إلى أن يفعلوا شيئاً مستجلباً، هو مستجلب؛ حملهم على ماذا؟ حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم. الشح يؤدي إلى القتل، إلى سفك الدماء. كم من إنسان قاتل ليس لأنه حقود بالضرورة يعني ليس لأجل ثأر وحقد الإنسان حتى يسترد، لا، وإنما لأجل الشح، حسداً. الحسد دافع للقتل ترى، الحسد مرض سببه الشح. المرض هذا يا جماعة الحسد إذا استحكم، شفت السرطان؟ سرطان يعني لا يكاد يفارق الجسد إلا أن يموت أحدهما، الحاسد أو المحسود. فلذلك يا جماعة تصرفات الحاسد دائماً تصرفات غير عاقلة، غير مفهومة، ليش يسوي كذا؟ ما تفهم، أي أنت لازم تفهم الحاسد، حمله حسده، يعني في شيء جواه يحرك غصباً عنه، مو غصباً عنه يعني مجبور غير محاسب، لا، يعني وصل فيه الشر والحسد إلى أن استحكم مرضه فصار كأنه مدفوع. الذي قتل من ابني آدم، الذي قتل أخاه بسبب ماذا؟ حسد، صح؟ إيش قال؟ عشان تقبل الله من أخيه ولم يتقبل منه قال: لأقتلنك، حسد. هذا مرض مستحكم يستحكم في النفوس.
فالشاهد أيها الكرام، هذه الصفات مهمة جداً أن تستوعب وتفهم بشكل جيد. ابحث عن الخلال الحميدة التي تستجلب غيرها فلازمها وثبتها، وإذا ما هي موجودة عندك اجلبها، واحرص على أن تطهر نفسك، أول ما تطهرها منه من هذه الصفات التي تستجلب غيرها، ومن أهمها على الإطلاق طبعاً في الشر الشح. إذاً النبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا من خلال هذا الحديث...
إن الشح أهلك من كان قبلنا، أهلك من كان قبلنا. شوف وصل إلى حد، وهذا دليل على إيش؟ على أن الشح والحسد وأمثالهما من الصفات يقود صاحبه إلى أن يهلكه، ها يقود صاحبه إلى أن يهلكه. فأهلك من كان قبلكم حمله على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم، وكما قلنا حملهم هذه فيها دليل إيش؟ أن هذه الخصلة تقود إلى غيرها.
طيب، يبقى لنا الآن أسئلة مهمة، الحين احنا الدرس يعني هو شرح للحديث، لكن على ضفاف هذا الشرح يحتاج أن نتزكى. كيف التزكي؟ والله تبدأ تنتقل حتى الخطوات العملية: كيف يتقى الشح؟ كيف يعالج من النفس؟ كيف تطهر النفس من هذا الداء ومن هذا المرض؟ هذا مهم، وهو امتثال لقول النبي صلى الله عليه وسلم إيش: "اتقوا الشح". يعني هذا أمر أصلاً، ها أمر، فأنت الآن تمتثله، "اتقوا الشح" هذا امتثال. فكيف يتقى الشح؟ هذا يعني المفترض أن له مجلساً في التزكية، لأنه لما نقول التزكية احنا يا جماعة، التزكية ليست فقط أعمال القلوب وهكذا، وإن من أهم ما يدخل فيها أصول الأخلاق الحسنة كذلك.
فاتقاء الشح له أسباب لا يسع المقام لبسطها، لكن أذكر منها على سبيل السرعة يعني وعلى سبيل الاختصار، مثلاً: تقوية الإيمان بالقدر. كلما قويت في داخلك الإيمان بالقدر والرضا به، يبدأ منسوب الشح ينخفض شيئاً فشيئاً؛ لأنه إذا صار الشح، الشحيح ترى لا يبصر القدر، الشحيح لا يبصر القدر، عنده دائماً مشكلة مع الناس: ليش أنت حصلت كذا؟ ليش أنا ما حصلت كذا؟ بينما الذي يقلب منظوره إلى المنظور القدري، فيصير التعريف بالنسبة لما في يد أخيك: أعطاه الله كذا، قدر الله له ورزقه كذا، هذا إذا ترسخ في القلب سبحان الله يبدأ يعالج موضوع الشح داخل النفس.
ترى الشحيح لا يحب الخير لغيره، ما يحب يعني إذا الخير لغيره بعيد أو أقل من مستواه تمام، بس من يوم ما يجي خير قريب منه يعني لغيره، ما يعني على طول ما، حتى لو هو عنده بالمناسبة حتى لو هو عنده هذا الخير، بس لي الحال لغيري ما يجي، خليه بنسبة معينة بس لا يتجاوز، وكأنه هو ما شاء الله اللي يتحكم في القدر. لذلك الإيمان بالقدر وتفعيل هذا الإيمان داخل النفس والاستحضار هو من أهم العلاج للشح والحسد، من أهم العلاج للشح والحسد إبصار فعل الله وقدره فيما أعطى غيرك. واضح ولا مو واضح؟ هذا مهم جداً، وهذا يا جماعة كله علاج داخلي الآن، إيمان الله الذي أعطى أنت. لذلك شوف هذا ترى له في قول الله تعالى إيش دليله هذا كذا الله سبحانه وتعالى ذكرها يعني في في شيء يعني إذا إذا في آية معينة إذا لامست كذا تذكر بهذا المعنى إيش؟ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ. يعني إذا أبصرت أن هذا فضل الله الذي آتاه غيرك، ها ترى حسدك ما عاد صار له مبرر، حسد ما عاد صار له مبرر. عارف يعني كأنك إذا لاحظت القدر ما في معنى صار للحسد، ما صار في معنى للحسد، صار في معنى لإيش؟ إذا كان إذا كان نفسه غير ذكية إيش حيصير؟ الاعتراض على القضاء والقدر. فهمتوا الفكرة؟ يعني حينتقل من الحسد إلى الاعتراض على القضاء والقدر إذا كان هو وشياً شقياً ومكتوباً أنه هو يكون من الفاسدين.
فلذلك الإنسان ينقل نفسه من دائرة الشح ومن دائرة الحسد إلى دائرة الإيمان والكرم والسماحة والجود بمفاتيح وبوسائل، واحدة منها تعزيز الإيمان بالقدر داخل النفس، والاستحضار الدائم للبعد القدري فيما أعطاك الله وفيما منعك، وفيما أعطى الله غيرك وفيما منعه. إبصار القدر في مثل هذه المواضع يجعلك تهدأ وتقول لا إله إلا الله، خاصة إذا استحضرت استحضاراً تفصيلياً، مثلاً قال الله تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ. مالك دخل، مالك دخل، نحن قسمنا بينهم معيشتهم، أنت مالك دخل، الله بعظمته وجلاله يقول نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا، أنت ما لك دخل. متى ما غاب عن النفس إبصار القدر يعني تضرر الإنسان كثيراً كثيراً في نفسه. هو ترى الحاسد هو أقل الناس راحة وأبعدهم عن الهدوء والطمأنينة. ليش؟ لأنه لأن الحسد خلق مزعج، مزعج في الداخل، يعني يزعج يعني يظل يوعز إلى صاحبه بأن تحرك، افعل، اعمل، سوي شيء، لازم كذا. وكل كل مدخل ها متعلق بالمحسود فهو يعذبه.
إيش قال شو اسمه الأنباري: هو إني لأرحم حاسديه من حر ما وجدت صدورهم من الأوغار، نظروا صنيع الله بي فعيونهم في جنة وقلوبهم في نار. عيونهم تبصر النعيم اللي أنا فيه، فعيونهم في جنة وقلوبهم في نار، بس هذا طبعاً قلب المعايير عشان أنت ترتاح، يعني المحسود يرتاح، لكن فعلاً قلوبهم في نار. الحسد خلق، فسبحان الله يعني كيف النبي صلى الله عليه وسلم اختصرها في سطر واحد: أهلك من كان قبلك، هو أول شيء مهلك، ثم هو بوابة لغيره، فقال صلى الله عليه وسلم: حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم.
لذلك يا جماعة خير، كم من إنسان حتى ترى طالب علم بل ومتقدم في الدراسات الشرعية أهلكه الشح. كم من ملك التاريخ يعني على مسيرة التاريخ أوتي الملك وأوتي وأوتي وأهلكه وأزال ملكه الشح. كم من غني أوتي المال فأهلكه شحه؛ لأنه لم يقنع بما في يده، "ولو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". فلاجل ذلك هذه هذه أسرار النفس البشرية، تقول لي ملك مملوك، غني فقير، شجاع جبان، صاحب دولة، صاحب سجن، أياً كان هي نفوس بشرية، فلاح النفس أياً كان موقعها في الحياة بذكائها وصلاحها قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وخيبة النفس وهلاكه وخيبة الإنسان وهلاكه بفساد نفسه ودنسها قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا.
هذه هي المعادلة يعني، فلذلك الآن هذا الحديث في سطر واحد يختصر كل شيء بهذا الخلق: اتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبله. أهلك هو يهلك أولاً صاحبه، ثم يبين لك صلى الله عليه وسلم أن هذا الشح ليس صفة واحدة في النفس، هي تحمل هي تقود هي تحرك، حمله على أن إيش؟ حمله على أن إيش؟ سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم. واضح، إذا هذا حديث كما أسلفنا، حديث مهم جداً أن يفهم مستوى يستوعب هذا النوع من الأخلاق، مهم جداً أن يفهم ويستوعب سواء كان في صفة الذم أو كان في صفة المدح، هذا من أهم ما ينبغي أن يفهم ويستوعب؛ لأن به تزكى النفوس وبه تصلح الأحوال وبه تصلح القلوب.
نفس الشيء ترى في أعمال القلوب، هناك مفاتيح لأعمال القلوب. أنت تقول مثلاً: يا أخي أنا أقرأ عن أحوال الصالحين وأقرأ في أعمال القلوب، يا أخي ودي أحقق الخشية والإنابة والمحبة والخوف والتوكل والاعتصام وإلى آخره من أعمال القلوب، فودي أحقق واليقين وإلى آخره، ودي أحققها كلها. يقول لك هي لا تتحقق كلها دفع دفع واحد، في مفاتيح لأعمال القلوب، إذا أمسكت بمفتاح وغرسته في قلبك بإذن الله وحرصت على تنميته، هو شوف النتيجة الحتمية بإذن الله أن عملاً قلبياً آخر سيأتي ثم سيأتي ثم سيأتي.
مثلاً من أهم مفاتيح أعمال القلوب اليقين، اليقين متى ما وجد واستقر قاد إلى غيره، الموقن مباشرة تجد أنه تأتي له صفات أخرى بإذن الله. مثلاً الخشية، الخشية مفتاح أساسي من مفاتيح أعمال القلوب، إذا وجدت يعني شوف كذا أنت لما تتأمل في من أحوال حال من تحب أو شيء في نفسك في حال من تحب كذا، تقول يعني يلا تخيل كذا لو ربنا يعني أعطاك أنك تقدر تهدي شخصاً هدية واحدة، خصلة واحدة نفسية وقلبية واحدة بس، وهذا كله بيد الله طبعاً، أنت كذا تقول تخيل لو أن بيدك أن تهدي كذا تعطي إنسان هدية فتصبح في نفسه وفي قلبه، أول شيء تختار هذه الأشياء اللي هي تستجلب ما بعده.
وأنا أقول لك لو إنسان تفكر، واحدة من أهم ما يمكن الخشية، خشية الله، إذا وجدت الخشية سيأتيك ما بعدها. من أنواع أعمال القلوب الخشية تستجلب الإنابة، وتستجلب التوبة، وتستجلب دوام الرجوع إلى الله، وتستجلب التقوى والمحاذرة، وتستجلب يعني الخشوع والخضوع والإخبات إلى آخره، مفتاحها الخشية. والخشية مفتاحها العلم بالله سبحانه وتعالى إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ. فإذا وجدت الخشية قادت إلى غيرها، إيش الدليل أنه الخشية تقود إلى غيرها؟ مثلاً سيتذكر، يخشى شوف، هو يخشى فتذكر لأنه يخشى تذكر، ومجموعة من الآيات في القرآن كلها بنفس نفس المعنى: إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا، إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ. إذا لأنهم يخشون ينتفعون بالنذارة، ينتفعون بالتذكير، يهتدون بالقرآن إلى آخره، يخشون وهكذا.
إذاً هي صفات وخلال الـ إذا تكلمنا على مستوى التربية، المربي الموفق ها يا محمد المربي الموفق هو الذي ينظر إلى هذه الخلال المركزية الجالبة لغيرها فيسعى لغرسها في طلابه. هذا المربي الموفق، المربي الموفق ليس هو الذي يدرس الدروس بمنهجية ويعطيهم 60 درس و70 درس و80 درس، هذه على ضفاف التربية، المربي الموفق هو الذي يلاحظ أخلاق وخلال وسلوك طلابه، فيعطيهم ما ينفعهم في أساس بنيتهم الأخلاقية وبنيتهم القلبية، مثلاً استحضار أو خلينا نقول مراقبة الله، استحضار أن الله على كل شيء شهيد، هذا أساس يغرس في الأبناء، يغرس في الطلاب وهكذا.
طيب، كذا القضية واضحة إن شاء الله، نكتفي بهذا القدر ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد ونسأله العفو والعافية. اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شرور أنفسنا، اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شرور أنفسنا، اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شرور أنفسنا، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. نستغفرك اللهم ونتوب إليك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك، ونعوذ بك من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل، نعوذ بك اللهم من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل، نعوذ بك اللهم من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل، نعوذ بك اللهم من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم ونج المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وانصر عبادك القائمين على ثغور الإسلام في كل مكان، انصرهم نصراً مؤزراً يا رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بك. اللهم وأهلك أعداءك أعداء الدين وانتقم منهم يا رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الشيخ أحمد السيد