الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الحمد لله الحكيم الخبير، الحمد لله ربنا وخالقنا ومولانا، الحمد لله العلي الحكيم، الحمد لله الحي القيوم، الحمد لله ذي الجلال والكمال والعظمة، الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن، والذي هو بكل شيء عليم.
ثم نسأله سبحانه أن يصلي على عبده ورسوله محمد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار السنة المحمدية، سائرين فيها في تأمل هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، سائلين الله أن يجعلنا ممن ينتفعون بميراث المصطفى صلى الله عليه وسلم، وممن يسيرون على منهاجه، ويحيون به، ويحيونه في الأرض.
هذا ميراث المصطفى حفظه الله لنا، وحفظه نعمة عظيمة، ولا أدري كيف سيكون حالنا إن لم يحفظ لنا هذا الميراث، فالحمد لله على حفظه لهذا الميراث العظيم، ثم نسأل الله أن يجزي خير الجزاء كل من كان سببا في حفظ ميراث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ابتداء من أصحابه الكرام البررة، ثم أئمة الحديث ونقاده ومصنفيه، فرضي الله عنهم اجمعين، ورحمهم رحمة واسعة.
ثم أما بعد، فهذا هو المجلس السادس من مجالس التعليق على رياض الصالحين ضمن سلسلة أنوار السنة المحمدية، ولا زلنا في باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم.
قال رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، واذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء.
متفق عليه.
إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء.
متفق عليه.
وفي رواية: وذا الحاجة.
طيب، الحديث التالي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.
متفق عليه.
والحديث التالي وعنها رضي الله عنها قالت: نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني.
متفق عليه، ومعناه: يجعل في قوة أو قوة من أكل وشرب.
طيب، هذه الأحاديث العظيمة متصلة بالباب الذي هو باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم.
هذه الأحاديث فيها رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وبأُمته في المجال الديني والشرعي.
بعد أن وردت بعض الأحاديث في الرحمة في المجال الاجتماعي يعني والعائلي، وما يسمى اليوم الإنساني.
إيش الأحاديث اللي مرت في هذا الباب الاجتماعي وال؟
أحسنت، حديث الأعرابي والذي لم يقبل ولده وقال: أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك.
هذه الرحمة في أي مجال؟
مجال الاجتماعي، ومجال الأسري، ومجال يعني كما مثل ما ذكرنا، ما يسمى اليوم الإنساني.
الآن الرحمة في المجال الشرعي، في المجال الديني.
كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحب أن يخفف على أمته فيما يفرض عليهم، وكان يحب أن يخفف على أمته فيما يساسون به من الدين.
الأولى راجعة إلى من؟ والثانية راجعة إلى من؟
الأولى راجعة إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه قلنا: فيما يفرض عليهم.
والثانية راجعة إلى من يقوم على شان الدين في الناس، لأنه قلنا: إيش؟ أو من يسوسهم.
نرجع مرة ثانية نعيد الجملة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يا سعد يحب أن يرحم الناس في الشان الديني من جهة ما يفرض عليهم من الله، ومن جهة إيش؟ من يسوسهم من الناس بالدين، يعني من يقوم من خلفاء النبي وصحابته على الناس في القيام بشان الدين، كان يحب من هؤلاء أن يرحموا الناس بشان الدين، واضح؟
أما الدليل على الأول فهو ماذا؟ إيش الدليل على الأول؟
لا، في الحديث هذه، الحديث اللي في الوسط: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك بعض الأعمال الصالحة التعبدية التطوعية، لأنه يعلم إذا عملها إيش يصير؟
سيعمل الناس بها، فإذا عمل الناس بها واعتادوا عليها، يخشى أن ينزل الفرض من الله على الناس، بأن تكون هذه العبادة بدل أن تكون إيش تطوعا تصبح واجبة.
ومن الأمثله على ذلك صلاة التراويح، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها جماعة ثم تركها، وسبب تركها أنه خشي أن ينزل الفرض على الناس بها فتركها رحمة بالناس، رحمة بأمته.
إذا هذا هو القسم الأول من الرحمة الدينية، الرحمة الدينية من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتجنب المواضع التي يخشى أن يفرض بسببها شيء على الناس، واضح؟
ولعله صلى الله عليه وسلم اخذ شيئا من ذلك من رحلة المعراج لما التقى بموسى عليه السلام، وإيش؟
أيوه، أن أمتك لا تطيق ذلك، وقد عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، ها، طيب.
هذا القسم الأول، النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحب أن يفرض شيء على أمته يشق عليهم، والله أرحم الراحمين، وهو أعلم بأحوال أمته.
وهذه الرحمة التي في قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم كي لا يفرض على أمته شيء، هي رحمة من الله، لأن اللين والرحمة الذي كان في النبي صلى الله عليه وسلم على أمته بين الله في كتابه أنه رحمة من الله، فقال: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ.
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ.
إذا لين النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وعلى أمته هو رحمة من الله، أما رحمة من الله لنت، طيب.
القسم الثاني في رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته من الجهة الدينية وهي الأكثر وضوحا، وتكرارا، وضوحا من جهة الورود والرواية والتكرار، هو حرص المصطفى صلى الله عليه وسلم على أن يرحم السائسون أو الساسة أو القائمون على الدين وعلى شان الدين في الناس من أصحابه، أن يرحموا الناس أثناء قيامهم بشان الدين.
شوفوا يا جماعه، الدين هذا ما يصلح أنه الإنسان يتحكم فيه بعاطفته، ما يصلح مثلا ترى أنت الناس فيهم ضلال وفيهم أو كذا، فتقول أنا اريد أن أفعل شيئا، شوف لا تفعل شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان في مساحة اجتهادية فالتزم بحدودها.
لا تقل لأن الناس فيهم غفلة فأنا أريد أن إيش أزيد في معيار إقامة الدين في الناس، لا، التزم بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
يا جماعة، تخيلوا أنتم لو النبي صلى الله عليه وسلم يعظ وأنتم حاضرون هذه المواعظ، هل يمكن أن تملوا؟
تخيل النبي صلى الله عليه وسلم موجود يعظ الناس، هل ممكن تقول والله أمس النبي صلى الله عليه وسلم وعظنا، اليوم ما نبغى موعظة؟
تقول يا ما أجمل حديثك أيها المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويا حبذا كل لحظة، ويا حبذا كل دقيقة، صح؟
مع ذلك لما كان هذا شانا مستمرا، قال ابن مسعود: كان رسول الله يتخولنا بالموعظة مخافة السامة علينا.
يتخولنا يعني إيش؟ ما يوالي المواعظ، وإنما يباعد بينها، وياتي بها بين الحin والآخر مخافة السامة علينا.
لذلك، من اشد الناس إغضابا للمصطفى صلى الله عليه وسلم لو كان بيننا اليوم، هم أولئك الذين ينفرون الناس عن الدين باسم القيامة على الدين، مما لم يشرعه الله ولا رسوله.
استقر احاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها غضبه ورضاه، من أشد المواضع التي حفظت على النبي صلى الله عليه وسلم أنه غضب فيها، تلك المواضع الذي التي عمل فيها أصحابه بعض العمل بحسن نية، ولكن سبب ذلك العمل شيئا من المشقة على الناس.
ماذا يقول أبو مسعود رضي الله تعالى عنه؟ لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إني لأتاخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا.
قال أبو مسعود: فما رايت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط يومئذ وقال: أيها الناس، إن منكم منفرين.
مع أن ذلك الرجل الصحابي ماذا فعل؟ فعل هل أتى بآراء اجتهادية ولا إيش سوى؟ قرأ قرآن لكنه طول فيه.
طيب، إذا النبي صلى صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يرحم الناس وأن ترحم الأمة في الشان الديني، من جهة عدم أن من جهة الفرض أن يفرض عليها شيء يشق عليها، ومن جهة السياسة الدينية التي يقوم بها الساسة والورثة وحمله الدين على الناس في شان دينهم، فلا إيش يشق فلا يشقون على الناس.
نرجع مرة ثانية نقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى احدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، واذا صلى احدكم لنفسه فليطول ما شاء.
أحدكم للناس فليخفف.
ما معيار التخفيف؟
ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
هل يعرف وهل حفظ لنا ما الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في شان صلاته من جهة التطويل والتقصير؟
نعم، وبالتفصيل.
فقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي كان يقرأه في الفجر، وحفظ عنه ما الذي كان يقرأه مقدار ما كان يقرأه في الظهر وفي العصر، وبالتفصيل في الركعتين الأولى والثانية والثالثة والرابعة، وحفظ ما الذي كان يقرأه صلى الله عليه وسلم في المغرب، وما الذي كان يقرأه صلى الله عليه وسلم في العشاء، كله محفوظ.
وبالتالي فإن قوله صلى الله عليه وسلم: فليخفف، أي بما يوافق سنته صلى الله عليه وسلم وهديه.
طيب، هذا في الأمر الدائم.
ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد يخالف الأمر الدائم في قراءته إذا طرأ طارئ يبين أن في هذا القدر الدائم مشقة على الناس، بدليل ماذا؟ الحديث التالي حديث أبي قتادة نسمع سويا: عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأقوم إلى الصلاة وأريد أن أطول فيها، فاسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي، كراهية أن أشق على أمه.
رواه البخاري.
أريد أن أطول، هذا أي مقدار؟ المقدار المعتاد.
المقدار المعتاد.
فأتجوز مخافة أن أشق على أمه لاجل بكاء الصبي.
هذا إيش؟ استثناء.
وبناء على ذلك، فالأئمة يجب أن يكون الأساس فيهم هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم الدائم، ولكن قد تطرأ بعض الأمور على أحوال المأمومين، ينبغي عليهم أن يراعوها وتكون هذه المراعات من السنة، واضح؟
أنظروا يا جماعة، الإمامة سياسة، إمامة الناس في المساجد فيها سياسة، ليس صحيحا أن يكون مؤهل الإمام هو مجرد الحفظ وإن كان معيارا أساسيا معتبرا.
طبعا إذا لم يوجد إلا معيار الحفظ فانه إيش يقدم حتى لو كان ما عنده مؤهلات أخرى، لكن الإمامة تتطلب مؤهلات أخرى، هذه المؤهلات تقوده إلى حسن سياسة الناس الذين إيش يؤمهم، حسن سياسة الناس.
الآن النبي صلى الله عليه وسلم انتبه أثناء الصلاة إلى بكاء الصبي، وأثناء الصلاة وقع في قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم الرحمة بأم ذلك الصبي.
فكان مقررا أن يقرأ القرآن، ترى ماذا كان ينتظر عامة الذين في المسجد من الصحابه؟ تلاوة المصطفى صلى الله عليه وسلم تلك الجميلة التي سيطيل فيها والتي سيس، لكنه راعى حال أم واحدة من بين كل جماعة المسجد، من بين كل الصحابة، راعى قلب امرأة تصلي، شق عليها بكاء ابنها فخفف رحمة بها.
وبناء على ذلك فإمامة المساجد فيها سياسة، سياسة لأحوال الناس، لطريقتهم، لظروفهم التي تطرأ عليهم.
طيب.
هذا التخفيف الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الهدي الدائم، هو عند كثير من الناس اليوم يعتبر إيش؟ تطويلا، يعتبر تطويلا، طيب ماذا نفعل؟
أنت اليوم إمام مسجد، احنا قلنا الأساس في السنة أن إيش أساس في سنة التخفيف هي إيش؟ ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، طيب ماذا لو كانت جماعة المسجد اليوم لا تتحمل المقدار الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه تخفيفا؟
ماذا يفعل الإامام؟ هل يسير فيهم بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم أم يخفف مراعاة؟
طيب، الجواب: ينبغي عليه أن يسعى ليصل معهم إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في مقدار القراءة، لكن لا يجابههم بذلك ولا يآطرهم عليه أطرا يكرههم في سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي قد لا يستوعبون أنها كانت بهذا القدر، فيسايسهم عليه سياسة.
فمثلا يبين لهم ذلك، ويسير معهم شيئا فشيئا، ويتدرج بهم شيئا فشيئا حتى يصل بهم إلى ذلك المقدار، واضح؟
طيب، عن عائشة رضي الله تعالى عنها كما مر معنا قبل قليل قالت: نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم.
ما هو الوصال؟
وصال الصوم أحسنت، إيش معنى وصال الصوم؟ لا هذا التخفيف إلى السحر.
الوصال يعني يصل يوم بيوم كاملا، تخيلوا يا جماعة من القوة التعبدية عند الصحابة، ها؟
كان يوم الصيام ما يكفيهم.
يوم الصيام ما يكفيهم، فهو يبغى يصوم يوم وإيش واليوم اللي بعده معاه صيام، واللي بعده كمان.
النبي صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
لما راى الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك -شوفوا يا جماعة الصحابة ما كان يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم افعلوا كما أعمل، يعني ممكن أحيانا ينبه-.
كذا لكن الأصل أنه إذا فعل شيئًا فعلوه مباشرة. وهذا من فضائل الصحابة التي يعني قد البعض قد يبحث عن فضائل الصحابة في مجرد بطولات القتال والجهاد وما إلى ذلك، ترى من أهم فضائل الصحابة الاتباع والتسليم لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، يفعلون بدون ما يقول لهم شيء. فلما كان يواصل صلى الله عليه وسلم كانوا يواصلون، فنهاهم عن ذلك كما قالت عائشة رحمة لهم أو رحمة بهم، لديكم رغبة لكن هذا يشق عليكم لا تفعلوا.
وفي رواية: فأيكم أراد أن يواصل فإيش؟ فليواصل إلى السحر. وأحياناً لشدة رغبتهم في اتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم في الوصال، كانوا يعني يحرصون بكل طريقة على أن يواصلوا. فلما رآهم صلى الله عليه وسلم يأبون إلا الوصال، واصل بهم يوماً ويومين وثلاثاً حتى رأوا الهلال، انتهى الشهر. يعني كأنه يريد أن يري هم إيش؟ مشقة الوصال. طيب، قالوا إنك تواصل يا رسول الله، يعني أنت تنهانا عن الوصال؟ شوفوا يا جماعة ترى بالعكس إحنا يعني الآن أنت تستخدم مثل هذا المنطق في إيش؟ أي في التخفيف يعني ولا كذا؟ هم الآن يبغوا التشديد يعني يبغوا الأشد، يبغوا المزيد في العبادة، يعني هم يحاجون النبي صلى الله عليه وسلم لما نهاهم رحمة بهم. قالوا يا رسول الله ولكنك تواصل، يعني تخيلوا الآن الحجاج عشان إيش؟ عشان يصوموا أكثر. إنك تواصل يا رسول الله! قال: إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقين.
وهذا الإطعام والإسقاء من الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم هو معنوي وليس حسيًا، ولو كان حسياً لما سمي وصالاً، أليس كذلك؟ لو كان أنه هو له رزق صلى الله عليه وسلم من الطعام خاص يأتيه مثلاً في السحر فيأكل منه، فبغض النظر عن المصدر فهو في الأخير إيش؟ ليس وصالاً. فما دام أنه يواصل ويقول: إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فمعنى ذلك أنه كان يواصل حقاً. لكن يطعمني ربي ويسقيني كما قال النووي رحمه الله: معناه يجعل في قوة من أكل وشرب، يطعمني ويسقيني بما يغذيني من الوحي، بما يغذيني من المعاني، بما يغذيني من حقائق الأنس به سبحانه وتعالى.
وهنا يذكر بعض العلماء بعض الأبيات التي يستعملها بعض الناس في حالة الحب البشري، فيرتقون بها إلى، لا هذا يعني في الأنس بالله سبحانه وتعالى، وهذا باب بعض ما كان يستعمله الناس بينهم فيما بينهم الشعراء وما إلى ذلك، أحياناً يقول لك هذه لا تليق يعني أن تستعملها في هذا الحب الزائل، أو حتى بعض الاستعاذة وبعض الالتجاء، مثل ما الأبيات المشهورة: يا من أعوذ به فيما أؤمله، ومن أعوذ به مما أحاذره، لا يجبر الناس عظماً أنت كاسره، ولا يكسرون عظماً أنت جابره. هذه قيلت في ملك أو سلطان أو شيء، فإنه قالوا يعني لا المفروض تقولها في الله سبحانه وتعالى. كان ابن تيمية يدعو بهذه الأبيات. وأحياناً لا الأشياء التي فيها الأنس والاستغناء، فمنها مما قالوه في هذه: إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقين، أبيات قيلت في غير هذا المقام فاستعاروها لمثل هذا المقام، بيت إيش؟ لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتلهيها عن الزاد. يعني كأنه يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم التهى عن الطعام والزاد بأنسه بربه وبخلوته بكلامه وذكره وبلقائه لجبريل عليه السلام إلى آخره، لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتلهيها عن الزاد. طيب، إذاً التخفيف في شأن الدين رحمة بالناس هو هدي نبوي وردت فيه أحاديث كثيرة، وكما قلنا من أعظم المواضع التي حفظ فيها غضب النبي صلى الله عليه وسلم، هي المواضع التي نقل فيها أن بعض أصحابه تصرفوا تصرفات شقت على الناس أو نفّرتهم عن الدين، مع أنهم لم يفعلوا شيئاً أتوا فيه باجتهاد من رأسهم من جهة المضمون والكلام، وإنما قرأوا قرآناً فقط، لكن هذا القرآن قُرئ بأكبر أو بأكثر من القدر الذي يراعي حال الناس، مثل ذاك كما قلنا قبل قليل الحديث الذي في البخاري: إني لأتأخر عن صلاة الغداة -اللي هي الفجر- من أجل فلان مما يطيل بنا. قال: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط غضب يومها.
ولما انصرف ذاك الرجل الذي كان يصلي مع معاذ، ومعاذ فقيه إمام، لأنه معاذ كان يأنس بالقرآن، كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يذهب إلى قومه، كان في مساجد في المدينة مساجد القبائل أو الدور -الدور يعني زي الحي- فيذهب معاذ، هم ينتظرون معاذ يصلي بهم العشاء يعني هو يصلي بهم تطوعاً، وهذا مما استدلوا به على جواز اختلاف النية بين الإمام والمأموم، أن معاذاً كان يصلي لأنه كان يصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يصلي إيش؟ تطوعاً بقومه، فهم يصلون الفرض، فكان يصلي معاذ رضي الله تعالى عنه.. طيب بعض شكلكم ناقشين المسألة تو. طيب، فمعاذ رضي الله تعالى عنه هم تعرفوا هناك الصحابة والناس بذاك الوقت ما عندهم شيء يعني، عارف سهر آخر الليل خلاص يصحوا من الفجر أو من قبل الفجر إلى الليل، وعندهم غفوة قبل الظهر، فهذا الآن الوقت لما يجي صلاة العشاء خلاص الناس تعبانة، فمعاذ رضي الله تعالى عنه لا يزال في شبابه وعنده قوة الإقبال على الدين والعبادة، فلما يصلي بقومه بسم الله يقرأ البقرة صلاة العشاء، هذاك مسكين واحد من الأنصار صلى تعبان صاحي من الفجر وكان شغال طول اليوم ويبغى يرتاح وصلى البقرة، ما تحمل، انصرف من الصلاة، صلى وحده وراح حتى اتهمه بعض الناس.
النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لهذا المنصرف ولا كلمة، بل غضب على معاذ وقال له: أفتان أنت يا معاذ؟ شوفوا يا جماعة هذه الآن مو إثارة مسائل خلافية ولا إثارة مسائل ليست ضرورية من الدين، ها سورة البقرة ما في محكم دين قرآن، يعني مو تأويل لا قرآن، قرآن ما في شيء، ما في شيء زائد، قرآن في الصلاة فرض، ما في شيء، بس طول فأدى إلى أنه بعض الناس إيش؟ يجدون مشقة فانصرفوا. فما بالكم بمن يفعل ذلك فيما هو ليس بضروري من الدين؟ بل بما هو مختلف فيه، بل فيما هو الراجح أنه أصلاً خطأ، وإذا كان ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه، كما في البخاري، فما بالكم بغير ذلك من مسائل الدين؟ وهذا كلام رسول الله وهذا هديه صلى الله عليه وسلم.
طيب الآن يعني مررنا على أربعة أحاديث سريعاً، نقف الآن عند ترجمة الصحابي، إحنا قلنا من قبل درسين كل درس في أنوار السنة، هذا ابتداءً من الدرس رقم كم 53 ولا 54، الـ 54 قلنا كل درس إن شاء الله نختار صحابياً من الصحابة ونقف عند ترجمته وقوفاً موسعاً يعني. في اليوم إن شاء الله سنقف مع الصحابي آخر راوٍ في هذه الأحاديث اللي هو أبو قتادة رضي الله تعالى عنه، أبو قتادة الحارث بن ربعي رضي الله تعالى عنه. طبعاً شوفوا يا جماعة، إذا الله سبحانه وتعالى أحياناً بإذن الله تعالى في أنواع السلاسل وأنواع الدروس سنقف مع الصحابة، ليس فقط في خير القرون وغير خير القرون، ومن هنا يعني أنا أقول لكم لو جلسنا 1000 مجلس نتحدث فيه عن مناقبهم لربما لم نُوفِّ، وسنعيد الحديث ونكرر ونعيد ونبدئ حتى يعني نشبع شيئاً مما في نفوسنا تجاه المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رباهم وعلمهم، وتجاه أولئك الصحابة الذين قاموا بهذا الدين حق قيام.
وأعدكم بإذن الله تعالى أنه مثل ما تعودتم في خير القرون أن كثيراً مما نتناوله في سيرة الصحابي مما ليس بالمشهور، مما هو ثابت. يعني اليوم أبو قتادة سأقرأ عليكم ثلاثة أحاديث كلها في صحيح مسلم، وربما ربما يعني أكاد أجزم أن بعض هذه الأحاديث قد يكون مر عليكم أول مرة. هي ثلاثة أحاديث، ثلاثة قصص أو ثلاث قصص، يعني واحدة ربما كلكم تعرفونها والثانية ربما نصفكم، والثالثة لا أتوقع أن يعرفها منكم إلا الواحد أو الاثنان. أبدأ بأيها؟ نبدأ بالثالثة تحدي، قصة طويلة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيها أبو قتادة وأنا أقول لكم لم يسمع بها منكم إلا الواحد أو الاثنان، ومن باب أولى كثير ممن يشاهد في الشاشة بعد، عاد إلا إذا وافق قدراً أمس كان في درس واحد مسويه مختار هذا الحديث عاد ما أعرف، لكن الأصل أنه مثل هذه القصة وهذا كثير في قصص الصحابة وأحوالهم. طبعاً أبو قتادة رضي الله تعالى عنه من الأنصار، شهد أحداً فما بعدها، واختلف في شهوده بدراً، والأغلب على أنه شهد أحداً فما بعد، وكان من الفرسان الأبطال المجاهدين حماة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن المنافحين عنه، وعاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمناً طويلاً، فهو توفي في العقد السادس أو الخامس يعني في الخمسينات من الهجرة تقريباً، وولي أمر مكة لعلي رضي الله تعالى عنه حين كان خليفة، كان أمير مكة هو أبو قتادة رضي الله تعالى عنه في فترة من فتراته.
له مواقف مع النبي صلى الله عليه وسلم وشؤون مع المصطفى صلى الله عليه وسلم منها هذا الحديث اللي قلت لكم إنه الأغلب ما يعرفه وهو حديث جميل وعظيم وفيه مواقف وفيه أحوال، يعني تأنس بشيء من أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعرج على شيء من حال أبي قتادة رضي الله تعالى عنه، سأظل أكرر أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه كنوز مخزونة في الأحاديث وليس فقط في كتب السيرة، فيها قصص وأحوال عجيبة وعظيمة.
طيب قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا شيبان بن فروخ قال حدثنا سليمان -يعني ابن المغيرة- قال حدثنا ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غداً. قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء غداً إن شاء الله. كانوا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد. يعني إيش؟ إيش يعني كيف كان المسير للصحابة؟ ما كانوا مجتمعين في مسير واحد منظم وواضح أنه السبب إيش؟ أنه وراهم مسيرة فيها شدة والناس متعبة وعطشانة. إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غداً، فمعناها أنه فيها حزم في المسير، أنت تخيل الآن الناس سايرة عدة أيام بوسط السفر، النبي صلى الله عليه وسلم يقول لكم اليوم وغداً عندكم ترى الماء غداً، وتسايرون مثلاً من الظهر مثلاً وبكرة الموية، فهذه الآن كلها شدة مسير، فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد، يعني كأنه كأني بهم كل واحد حزم، حزم يعني ما يحتزم به من اللباس أو كذا وبسم الله المشية.
قال: فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى بهار الليل يعني انتصف، وأنا إلى جنبه، قال فنَعَسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمال عن راحلته، من طول المسير والتعب نعس النبي صلى الله عليه وسلم مال عن راحلته من النعاس، يعني نعس هكذا مال النبي صلى الله عليه وسلم، قال فأتيتُه فدعمتُه من غير أن أوقظه، هذا أبو قتادة كان يسير جنب النبي صلى الله عليه وسلم، إيش يسوي؟ لما مال دعمه دعمة خفيفة أنه تعدل النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال ثم سار حتى تهور الليل يعني مضى أكثره، مال عن راحلته صلى الله عليه وسلم، قال فدعمتُه من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين صلى الله عليه وسلم حتى كاد ينجفل، كاد يسقط صلى الله عليه وسلم من الراحلة من شدة تعبه ونعاسه صلى الله عليه وسلم بعد ذلك المسير الطويل، فأتيتُه فدعمتُه فرفع رأسه فقال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة. قال: متى كان هذا مسيرك مني؟ يعني من متى وأنت قريب مني وجالس تنتبه لي فيها؟ قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة. قال: حفظك الله بما حفظت به نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: هل ترانا نخفى على الناس؟ يعني إحنا الآن بقية الناس بقية الصحابة هل ترى أنه إحنا في مسيرنا هذا الآن أخفياء على بقية الصحابة ولا يعني يروننا بعيدين قريبين هكذا؟ ثم قال: هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، أنهم انطلقوا إيش؟ لا يلوي أحد، قال فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه يعني، نام. قال: احفظوا علينا صلاتنا، إنه هذا آخر السحر، يعني باقي على الفجر قليلاً، والنبي صلى الله عليه وسلم واضح أنه بلغ به التعب مبلغه، فأراد أن يغفو غفوة قبل الفجر أو يأخذ نومة يسيرة قبل الفجر وقال للسبعة الذين حوله إيش؟ احفظوا علينا صلاتنا.
فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره. السبعة كلهم، السبعة من التعب كلهم ناموا، تخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم مع الوصية، لكن حكم التعب الجبري على الإنسان هذا يدلك أين بلغ بهم الحال، ناموا ما انتبهوا. بعدين نومة واضح أنها نومة التي هي نومة الإغلاق التام مع التعب بحيث أن الشمس ارتفعت قليلاً ولم ينتبه إلا من النبي صلى الله عليه وسلم. ها، سمعتم بالحديث ولا ما سمعتم؟ طيب.
قال: فقمنا فزعين، فقال: اركبوا. قال: فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وضوءاً دون وضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ. ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة ركعتين التي هي سنة الفجر، ثم صلى الغداة التي هي الفجر، فصنع كما يصنع كل يوم يعني في صلاته لم يغير شيئاً. قال: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه. قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: أما لكم في أسوة؟ أما لكم في أسوة؟ ثم قال: أما أنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: ما ترون الناس صنعوا؟ لسه باقي الجيش، باقي الناس، باقي الصحابة. ثم قال صلى الله عليه وسلم الآن بأبي وأمي أصبح يخبر عن الناس الذين ليسوا معه الآن الذين هم عامة الجيش، قال صلى الله عليه وسلم واسمعوا يا جماعة الخير ماذا قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله بعدكم لم يكن ليخلفكم، وقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم أمامكم. قال الناس قال أبو بكر وعمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم لم يكن ليخلفكم ما كان ليتقدم ويترككم في الخلف، وقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا.
قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار، انتهينا إلى الناس يعني كانوا وراء كما قال أبو بكر وعمر، انتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شيء وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشنا. فقال صلى الله عليه وسلم: لا هلك عليكم. ثم قال: أطلقوا لي غمري، أطلقوا لي غمري، قال النووي رحمه الله: الغمر القدح الصغير، كأنه جمع يعني أقداحي أو شيء، قال: ودعا بالميضأة التي قال لأبي قتادة: احفظها فإنه سيكون لها نبأ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماءً في الميضاة تكابوا عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنوا الملاء -يعني التعامل والخلق- كلكم سيروى. قال: ففعلوا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم هكذا يقول أبو قتادة حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: اشرب. فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: إن ساقي القوم آخرهم شرباً. قال: فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتى الناس جامين رواء، أي نشاطاً مستريحين كما يقول النووي رحمه الله تعالى.
قال: فقال عبد الله بن رباح الذي هو راوي الحديث عن أبي قتادة: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع، حدث القصة هذه في المسجد الجامع عن أبي قتادة، إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث فإني أحد الركب تلك الليلة، قال: قلت فأنت أعلم بالحديث، قال: من أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدث فأنتم أعلم بحديثكم، قال: فحدثت القوم. قال: لقد قال عمران لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحداً حفظه كما حفظته.
نعم، فهذا هو الحديث الأول في شأن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه، ماذا نقول؟ ماذا نعلق؟ ماذا نحشي؟ ايش نقول؟ ها يا جماعة ماذا نقول؟ ما في تعليق صحيح، لكن هنيئاً لهم رضي الله عنهم، هنيئاً لهم رضي الله عنهم، ما في شيء نقدر نقوله. طيب، هذا الآن الحديث الأول عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه، حفظك الله بما حفظت به نبيك صلى الله عليه وسلم.
الحديث الثاني، حديث أيضاً أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: أخبرنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد الأنصاري وكان جليساً لأبي قتادة قال أبو قتادة واقتص الحديث، لا إحنا ما نبغى نقتص الحديث، نبغى الحديث كاملاً، نعم قال: حدثنا قتيبة ذكر إسناداً ثم قال: حدثنا أبو الطاهر قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، كانت للمسلمين جولة -قيل إن المراد بها أنه ما حصل من الفرار-، فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه، فضربته على حبل عاتقه وأقبل عليَّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ عمر رضي الله عنه يقول: ما للناس، ليش الناس فرت؟ ليش الناس كذا؟ إيش اللي صار؟ ما للناس؟ فقلت: أمر الله، هذا كلام أبي قتادة بوسط المعمعة، بوسط الحدث، بوسط الاضطراب، ها لما عمر سأل هذا السؤال قال أبو قتادة: أمر الله. قلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا.
وهذا الرجوع يعني له قصة أيضاً، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه، ما عليه من الدروع والكذا والسيف سلب المقتول. قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ أبو قتادة اللي قتل ذاك قال: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال الثالث، فقمت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك يا أبا قتادة؟ فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سلبه ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه. يعني قال: يا رسول الله والله أبو قتادة صادق هو اللي قتل ذاك، لكني أنا أخذت السلب فأرضِ أبا قتادة. تمام، حاب السلب، عجبه مثلاً السيف والسلب وكذا، فقال: يا رسول الله يعني أرضه من حقه، يعني لو سمحت يا رسول الله يعني خل أبا قتادة يتنازل عن حقه في هذا السلب.
تمام، من الذي غضب؟ غضب أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهو يشاهد المشهد، وهنا موضع الشاهد الذي لأجله أوردت هذا الحديث، اسمعوا ماذا وصف أبو بكر أبا قتادة، فقال أبو بكر: لاها الله إذاً لا تعمد إلى أسد من أسد الله، فسمى قتادة أبا قتادة إيش؟ أسداً من أسد الله، يقول للرجل: لا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه! يعني أبُعد أن قام هذا الأسد بكل هذا القتال والمنافحة عن الله ورسوله تأخذ سلبه؟ لا والله ما تأخذ سلبه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق، يصدق أبا بكر فيما قال فاعطه إياه، قال: أعطاني، قال: فبعت الدرع فابتعت به مخرفاً -أو مخرفاً أي بستاناً من النخل- في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام، يعني اقتنيته أو جمعته. نعم وفي حديث الليث: كلا نعطيه أصيبغ، يعني يقولون يذكرون أنه كأنه وصف فيه تضعيف، لا نعطيه أصيبغ من قريش وندع أسداً من أسد الله. نعم، هذه هي القصة الثانية في قصص أبي قتادة رضي الله تعالى عنه.
القصة الثالثة، صح، هذه القصة الثالثة اللي قلنا كلكم تعرفوها، الثانية كم منكم اللي كان عارفها اللي قبل شوية؟ كم منكم اللي عارفها؟ لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ينافح، ها قليل ٤، ٥، ٦، طيب الأولى مين كان يعرفها؟ ١، ٢، ٣، ٤، ٥ ما شاء الله، ٦ جيد ما شاء الله، بس ما شاء الله العدد ٥ تقريباً ما شاء الله.
طيب القصة الثالثة، تعرفوها في أبجديات الثقافة، قصة سلمة بن الأكوع اللي كان يطارد الرجل هذاك، هذه القصة كلكم تعرفونها، أبو قتادة كان بطلاً من أبطالها، فلا بأس أن نقرأها سريعاً جيد، من صحيح مسلم لأن أبا قتادة كان نجماً من نجومها، وإحنا عموماً يعني هذه القصص فيها أنس عظيم في هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم. قال الإمام مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه، تعرفون أبا بكر بن أبي شيبه؟ تعرفون أبا بكر بن أبي شيبه؟ إحنا ما نبغى نخليها غيث الساري وتراجم الرواة، ابن أبي شيبه صاحب المصنف، مصنف ابن أبي شيبه ما تسوف رواه ابن أبي شيبه، رجبه هذا ابن أبي شيبه شيخ البخاري. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه، قال حدثنا هاشم بن القاسم، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم -مين إسحاق بن إبراهيم؟ صح ابن راهويه- قال أخبرنا أبو عامر العقدي كلاهما عن عكرمة بن عمار، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي -مين عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي؟ صاحب المسند، صاحب سنن الدارمي أو مسند الدارمي- قال حدثنا إلى أن قال حدثنا عكرمة، كلهم مداره على عكرمة بن عمار قال حدثني إياس بن سلمة -اللي هو ابن سلمة الأكوع- قال حدثني أبي قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. الآن سيذكر قصة الحديبية هي القصة الشاهد، ترى ما هي الحديبية، ها، بسم الله شيل شيل الكتاب شيل، طيب القصة الشاهد ليست الحديبية ولكن الحديث سيق مساقاً واحداً فالحديث طويل.
طيب قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبل ركيه، فإما دعا وإما بصق فيها قال فجاشت، فسقينا واستقينا. قال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعانا للبيعة في أصل الشجرة قال فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: بايع يا سلمة، قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس. قال: وأيضاً، قال ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلاً يعني ليس معه سلاح، قال فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حجفة من الدرع يعني أو درقة، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: ألا تبايعني يا سلمة؟ قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس، قال: وأيضاً، قال فبايعته الثالثة، ثم قال لي: يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ قال قلت: يا رسول الله لقيني عمي عامر عزلاً فأعطيته إياها، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيباً هو أحب إليَّ من نفسي.
إنه سلمة كان عزلاً وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم هذه، يوم رآه عزلاً مرة أخرى قال: وين حجفة التي أعطيتك؟ قال: رأيت عمي عامر عزلاً فأعطيته، ونفس اللي أعطاه فضحك النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا، قال وكنت تبعاً لطلحة بن عبيد الله يعني خادماً، أسقي فرسه وأحسه وأخدمه وآكل من طعامه، الآن هذا خادم غير المولى، غير العبد يعني خدمة، كان سلمة يخدم من؟ طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه وتركت أهلي ومالي مهاجراً إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. يعني كأنه يقول إن موجب الخدمة ما هو؟ أنه أنا أحتاج آكل وأشرب وأنا ما معي شيء، فأنا أخدم طلحة بن عبيد الله وأرعى له الفرس ويعني أضبط له أمور وكذا، على أن هو يطعمني من طعامه. قال وتركت أهلي ومالي مهاجراً إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها.
فاضطجعت في أصلها، أرجع أقول يا جماعة ترى لبناء الرصيد اللغوي الأحاديث من أهم المصادر في بناء الرصيد اللغوي برأيي أكثر بكثير من أشعار العرب. برأيي أكثر بكثير من أشعار العرب، الأشعار كثيرا ما تعطيك التعبيرات الكمالية، الاستعارات والتشبيهات والتعبيرات الدقيقة، أما الأحاديث خاصة الطويلة فهي تعطيك تركيب الكلام كاملاً، تعطيك جملاً كاملة، هذا الحديث وغيره كثير من الأحاديث الطويلة التي فيها القصص تأخذ فيها لغة عربية خالصة صرفة بليغة، فإذا حفظت مثل هذه الأحاديث يعني تكتسب في لسانك بلاغة لا تكتسبها بمجرد حفظ الأبيات الشعرية.
قال: فأتاني، هو قال أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها، قال فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم، هذا بعد الصلح، فتحولت إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثاً في يدي.
قال: ثم قلت: والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه، شو هو الذي فيه عيناه؟ رأسه. والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه. بايع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث بيعات، ثلاث بيعات مبايعة على النبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرة الرضوان. فجئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس مجفف في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعوه، يكون لهم بدء الفجور وثناه. عجيب، فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ، الآية كلها.
قالوا: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة، إلى الآن ما جاءت القصة وإلى الآن ما جاء أبو قتادة، إحنا نجلس عن أبي قتادة. فخرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا منزلاً بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون، فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رقي هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثاً، ها، أي أنه يعني النبي صلى الله عليه وسلم استغفر لمن رقي الجبل، رقي ونزل ورقي، يبغى كل طلعة يكون فيها استغفار.
ثم قدم من المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلام رسول الله، ايش معنى بعث بظهره يا عبد الله؟ معنى بعث بظهره يا آدم؟ لا، ها يا جواد، ايش معنى بعث بظهره؟ أيها الفتيان، لا، بعث بظهره؟ أم، بعث، لا، فين كانت الجملة؟ بعث بظهره، ثم قد بعث بظهره مع رباح غلام رسول الله وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أنديه. طيب، يقول التنديه إيراد الإبل والخيل بين المرعى والماء مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري -هذا واحد مشرك- قد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقه أجمع، وقتل راعيه، واضح؟ ظهر النبي صلى الله عليه وسلم اللي هي هذه الإبل حق النبي صلى الله عليه وسلم أو ما فيها من الدواب، هذا عبد الرحمن الفزاري مع مجموعة أغار عليها أخذها استاقها أجمع، وقتل مين؟ راعي النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرعى هذا الظهر، تمام يا أحمد؟
طيب، قال: فقلت يا رباح، خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وهو معه أمانة فرس عبيد الله وهو كان يخدمه، قال: خذ هذا الفرس ودِّه لطلحة بن عبيد الله، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثم قمت على أكمة -اللي هي مكان مرتفع- فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثاً: يا صباحاه! هذه حقه الإنذار الكبير حق الجيش، ثم خرجت في أثر القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول: أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرُّضَّع. فألحق رجلاً منهم فأصك سهماً في رحله حتى خَلُص نصل السهم إلى كتفه، قال قلت: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرُّضَّع. قال فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فإذا رجع إليَّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها، يعني هم الآن فريق من المشركين استاقوا النعم وهربوا، وسلمة صار يركض وراءهم، وكان من العدائين الكبار في العرب، ما شاء الله يمكن يلحق الخيل من جريو، تمام ورامي سريع ورامي، فهو صار يركض وراءهم يعطيهم رمية بالسهم وهم يركضوا، ويعطيهم رمية، إذا أزعجهم ايش يسووا؟ يرجعوا له فارس منهم، هم فرسان يرجعوا له، هو على رجله سلمة فيرجعوا له فارس، فلما يرجع الفارس ايش يسوي سلمة؟ يختبي وراء شجرة ويمسك السهم، تمام؟
قال: فإذا رجع إليَّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به، يعني يضرب حتى الفرس حقه لما يعقر، حتى إذا تضايق الجبل وهم هاربين فدخلوا في تضايوقة علوت الجبل، راح ركض سريع وصعد كتف الجبل، فجعلت أرديهم بالحجارة، صار يرمي عليهم بالحجر، قال فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه، الحالة خلص كل الإبل التي سرقوها، هم لما كانوا يسوقون الإبل هذه تأخرهم، هم فرسان سريعين لكن معهم الإبل اللي سرقوها فحتى يمشوها وكذا وينتبهوا لها فكان سيرهم فيه شيء من البطء، فكان هذا الرمي والصعود والنزول كذا، تمام؟
قال: فما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعتهم، ما تركهم، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بُردة ورمحاً يستخفون، يعني ما كفوا ايش؟ أنه تركوا الإبل، صاروا حتى يرموا الأشياء الثانية ايش حتى يتخففوا في السرعة، أيوه، ولا يطرحون شيئاً إلا جعلت عليه أراماً، ومن يقول هي حجارة تجمع وتنصب ليهتدى بها من الحجارة يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. حتى أتوا متضايقاً من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتضحون، يعني يتغدون، وجلسوا على رأس قَرَن، وجلست على رأس قَرَن. قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البَرَح أو البِرَح، لقينا من هذا البَرَح يعني الشدة، لقينا من هذا الرجل البَرَح، والله ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شيء من أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم أربعة، قال فصعد إليَّ منهم الجبل أربعة. أربعة من هذول صعدوا إليه الجبل.
قال: فلما أمكنوني من الكلام يعني قربوا مني إلى مسافة يسمعون صوتي، قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا، ومن أنت؟ قال قلت: أنا سلمة بن الأكوع، والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم، نفس الكلمة اللي قالها لمين؟ ذولاك هم كانوا أربعة أيضاً صح، نفس الكلمة اللي قالها لأولئك الحديبية، والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم، لا أطلب رجلاً منكم إلا أدركته، ولا يطلبني فيدركني. قال أحدهم: أنا أظن. قال فرجعوا، فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر، والآن فوق الجبل وهذول يعني على ثنية جالسين، والطريق كله الإبل اللي خلصها والأشياء اللي رموا من الرماح وما أدري تخففوا، وهو الآن كل هذا ينتظر أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي ومن معه، قال: فإذا فوارس رسول الله يتخللون الشجر، الصحابة الفرسان آتون من المدينة، وأراهم في الوادي من بين الشجر يتخللون الشجر قادمين. قال: وإذا فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر.
قال: فإذا أولهم الأخرم الأسدي، على أثره أبو قتادة الأنصاري، وهذا موضع الشاهد، الآن بدأ الآن أبو قتادة، هي كل القصة عشان أبو قتادة، وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي. مين أول واحد؟ قال فأخذت بعنان الأخرم، اللي هو اللجام يعني أو سير اللجام. قال: فولوا مدبرين، وهم كانوا جالسين يأكلون يوم رأوا الفوارس أو قرب الفوارس ايش؟ هربوا. قلت: يا أخرم، احذرهم لا يقتطعوك، الأخرم هو أخذ سلمة أخذ باللجام، يبدو أن الأخرم ايش كان؟ ماشي يريد أن يتقدم إليهم، فقال له سلمة: احذرهم لا يقتطعوك، يعني لا ينفردون بك، يستدرجونك بالسير حتى يأتون معك إلى منطقة يقتطعوك فيها عن أصحابك وعن الفوارس البقية حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
فقال الأخرم كلمة خالدة عجيبة اسمعوها واحفظوها يا شباب، فتيان شباب الأمة، رجال اسمعوا، قال: يا سلمة، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة، أنا رايح ايش؟ أنا رايح استشهد، ما قال له لا تحل بيني وبين القوم، لا تحل بيني وبين الانتقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا هو كله متضمن، لكن لا تحل بيني وبين الشهادة. قال فخليته، فالتقى هو وعبد الرحمن هذا رأس المشركين الفزاري، قال فعقر بعبد الرحمن فرسه، وطعنه عبد الرحمن فقتله، إذا الأخرم الأسدي رضي الله تعالى عنه استشهد في هذا المقام.
وتحول على فرسه، مين اللي تحول على فرسه؟ عبد الرحمن طلع على فرس من الأخرم، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن فطعنه فقتله. قال سلمة: فهو الذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم -ثالث مرة يقسم بهذا القسم في هذا الحديث- فهو الذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم، وما أجمل أن نحيي هذا القسم، هذه كان يبغى لها في كلمة "كسر قيود الوهن" وفي كلمة "متى تتحرر الأمة"، يعني كان يبغانا نقول: فهو الذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كرم لازم يعني كذا، شيء يعني هو الذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم.
طيب، قال: فوذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولا غبارهم شيئاً حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد، ومن هنا سميت هذه الغزوة بأيش؟ غزوة ذي قرد. ولاحظوا ماء يعني ذي قرد ماء ليشربوا منه وهم عطاش، قال: فنظروا إلي أعدو وراءهم فحليتهم عنه، يعني أجليتهم عنه، فما ذاقوا منه قطرة، قال: ويخرجون في ويشتدون في ثنية، قال فأعدو فألحق رجلاً منهم فأصكه بسهم في نغض كتفه، قال قلت: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرُّضَّع. فقال: يا ثكلة أمه أكوعُه بُكرة؟ يعني أنت نفسك الأكوع اللي من أول جالس تطاردنا وذبحتنا، ما خليت فينا شيء؟ قال: نعم يا عدو نفسه أكوعُه بُكرة. قال وأردوا فرسين على ثنية، لاحظوا كل هذا يا جماعة، صحيح مسلم تعرفوا الصحيح كم فيه من قصص وأخبار عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في غاية الأهمية.
قال فجئت بهما أسوقهما -اللي هو الفرسين- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحقني عامر، عامر مين؟ عمه اللي قبل شوية اللي في قصة الحديبية، بسطيحة، يقول نوع من أواني المياه فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء، فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي حليتهم عنه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ تلك الإبل اللي استنقذها سلمة، وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة، وإذا بلال نحر ناقة من الإبل التي استنقذت من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها، قال قلت: يا رسول الله، خلني فأنتخب من القوم مئة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته، قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، وهذا ثاني موضع للضحك في الأحاديث اللي ذكرناها اليوم. الحديث الأول متى الضحك الأول متى؟ ها لما أعطى لعم الدرع، ها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وهنا ايش أيضاً فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، حتى بدت نواجذه في ضوء النار مكان ليل، قال: يا سلمة، أتراك كنت فاعلاً؟ قلت: نعم والذي أكرمك. فقال صلى الله عليه وسلم: إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان، يعني يطعمون في أرض غطفان، أرض غطفان كانت ليست بعيدة عن المدينة، غطفان قبيلة من القبائل العربية التي كانت مع المشركين وهي من شارك من أهم من شارك في غزوة الأحزاب مع المشركين. قال: إنهم ليقرون الآن في أرض غطفان، قال فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزوراً في غطفان هناك، فلما كشفوا جلدها رأوا غباراً فقالوا: أتاكم القوم، فخرجوا هاربين.
فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة، كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة.
وهذا موضع الشاهد الذي لأجله سقت الحديث؛ لأن القصة في فضائل أبي قتادة رضي الله تعالى عنه، فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه إيش؟ خير الفرسان في تلك الحادثة. ووصف عند النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر الصديق قبل ذلك بأنه إيش؟ طبعا بعد ذلك زماناً، لكن قبله في ذكر الحديث هنا قال إيش: أسد من أُسد الله، يقاتل عن الله ورسوله. وقبل ذلك إيش؟ حفظك الله بما حفظت به نبيك صلى الله عليه وسلم، هذا واحد من الصحابة، واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين، يعني في الغنائم، سهم الفارس وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعاً. ثم أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة. فبينما نحن نسير وكان رجل من الأنصار لا يسبق شداً، إيش معنى شداً؟ جري. فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك، طيب، قال: فلما سمعت كلامه، قلت: أما تكرم كريماً ولا تهاب شريفا؟ قال: لا. هذا الصحابي الثاني يقول: لا، إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني حتى في الألفاظ هذه عندهم التحرزات؛ لأنه أما تكرم كريماً ولا تهاب شريفا يعني هو هذه من الألفاظ العامة، يعني فلو قال لا إيش يكون المقصود؟ يعني تراني قاصدك أنت يعني، تمام، لكن حتى في هذه في أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم في الألفاظ: أما تكرم كريماً ولا تهاب شريفا؟ قال: لا إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: قلت يا رسول الله، بأبي وأمي ذرني فلاسبق الرجل، بأبي أنت وأمي يعني خليني أنزل أسابقه، فقال صلى الله عليه وسلم: إن شئت. قال: قلت: اذهب إليك. إيش معنى اذهب إليك؟ أيه اسبقني روح، اذهب إليك. وثنيت رجلي فطفرت فعدوت، يقول: الطفر الوثوب، قال: فربطت عليه شرفاً أو شرفين، يعني تأخرت علي شرفاً، الشرف مسافة، يقول: منتهى الصوت، فربطت علي شرفاً أو شرفين، استبقي نفسي يعني إيش؟ أنتظر سلمه وخلاه ينطلق راح، استبقي نفسي، ثم عدوت على أثره فربطت عليه شرفاً أو شرفين، ثم إني رفعت حتى ألحقه، قال: فأصكه بين كتفيه، فقلت: قد سبقت والله. قال: أنا أظن، قال: فسبقته إلى المدينة.
قال: فوالله ما لبثنا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر، يا الله يا الله، وين كنا بداية الحديث؟ بالحديبية، قصة الحديبية وبيعة الرضوان وحزن الصحابة والقصة الطويلة، رجعوا على طول إيش صار؟ ذي قرد قصة ومطاردة والحق وكذا، وخير فرساننا وخير رجالتنا والقصة الطويلة، قال: والله ما لبثنا إلا ثلاثاً حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. إيش رأيكم يا جماعة؟ ها منهاج النبوة، هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، هذا هو، ما في هذا هو، عمل عمل عمل عمل عمل، استعداد دائم، استعداد استعداد استعداد، نصرة نصرة للدين دائماً. ثلاث ما في، مراجعين من الحديبية ممكن تقول إيش يا عمرو؟ لا شهر ما يكفي، ممكن تقول راجعين من الحديبية يبغى لهم إيش؟ تعرف الآن التقاط الأنفاس، عهد سنين بعد معارك كثيرة، الآن يبغانا نخطط إيش نسوي ونفكر في، رجعوا صبحهم عبد الرحمن الفزاري والحق وكذا ويقتل الأخرم وأجري وأركض وطلع الخيل، رجعوا المدينة ثلاث ليالي خيبر.
ربط الله بين الحادثتين في آية صح ولا مو صح؟ ها براع يبتسم ها برا، ما تتذكر إيش الآية؟ ما تتذكروا إيش الآية؟ في آيتين كمان يعني سورة الفتح نعم. طيب الآية الثانية: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. هذا بعد الحديبية أنه بسبب الحديبية تدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون، فعلم ما لم تعلموا فإيش؟ فجعل من دون ذلك من قبل السنة اللي ستذهبون فيها إلى الكعبة إلى مكة فتحاً قريباً، اللي هو خيبر. طيب إذا هذا مذكور في كتاب الله.
قال: فوالله ما لبثنا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرة أخرى جاء عمه عامر معه دائماً، قال: فجعل عمي يرتجز بالقوم: تالله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، ونحن عن فضلك ما استغنينا، فثبت الأقدام لاقينا، وأنزلن سكينة علينا. هكذا في الصحيح يقولها عامر، هذه غير المرة السابقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ قال: أنا عامر. قال: غفر لك ربك. قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه قط إلا استشهد. وما استغفر الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله لولا ما متعتنا بعامر.
قال: فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب، شاك السلاح بطل مجرب، إذا الحروب أقبلت تلهب. قال وبرز له عمي عامر، فقال: قد علمت خيبر أني عامر، شاك السلاح بطل مغامر. قال: فاختلف ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له يعني يضربه من أسفله فرجع سيفه على نفسه، عامر الحين فرصة لأنه مرحب إيش؟ سيفه صار في ترس عامر فعامر بينزل من تحت يضربه فرجع سيفه على نفسه، فقطع أكحله فكانت فيها نفسه رضي الله عنه.
قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: بطل عمل عامر، ليش؟ لأنه عامر رجع بالسيف ففي بعض الناس اجتهدوا اجتهاداً خاطئاً لا شك، فإيش قالوا؟ بطل عمل عامر، قتل نفسه. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، هذا سلمة البطل اللي قبل، جاء يبكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو تو اللي قاله النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ابغني حبيباً هو أحب إلي من نفسي، تخيل بعد هذه المسيرة يسمع كلام أنه عمو عامر بطل عمله وقتل نفسه وفي النار، جاء يبكي للنبي صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، بطل عمل عامر بطل عمل عامر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال ذلك؟ قال: قلت ناس من أصحابك. قال: كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين، بل له أجره مرتين، في البخاري جميل.
قال: ثم أرسل سلمه أن أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سلمة إلى علي وهو أرمد، فقال: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله، قال: فأتيت علياً فجئت به أقوده وهو أرمد، الذي أجرى الله على يديه فتح حصن اليهود قبل الفتح بليلة، يقاد لأنه لا يرى كان أرمد وغدا على يديه الفتح، قال: فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبسق في عينيه فبرأ، وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب، شاك السلاح بطل مجرب، إذا الحروب أقبلت تلهب. فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره، كليث غابات كريه المنظره، أوفيهم بالصاع كيل السندره، قيل كيل السندره أي أقتلكم قتلاً واسعاً، قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه. وانتهى الحديث.
هذا حديث واحد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الإمام مسلم، يرويه سلمة بن الأكوع وفيه قصص وأخبار وأحاديث وأحداث وأحوال وأحوال وقصص وعبر ودروس ومشاهد. بدأنا فيه من الحديبية ومن الشجرة ومن بيعة الرضوان ومن تلك الأحداث، انتقلنا إلى المدينة وإلى شمالها إذ هرب ذلك الرجل بظهر النبي صلى الله عليه وسلم ثم استنقذوه منه، ثم قصة خيبر. يعني تتذكر ما قاله ابن المبارك لما قيل له: إنك بين هذه الكتب، قال: أنا بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإعني تعرفون يعني هنا يصعب التعليق، يصعب التعليق، يعني تخرج أنت الآن هذا الحديث تخرج به تسير به شهراً، تفكر وتأمل ما فيه من الدروس والعبر، طيب فما بالكم بمن عاشه؟ ما بالكم من عاشه؟ من عاشه، طيب إيش رأيكم إذا كل هذه الأحداث كلها مع بعض تقريباً في غضون شهر؟ ها تخيل من عاشها في نفس الوقت، طيب تخيلوا من عاشها وعاش معها وفي ثناياها تنزل الآيات من السماء لأول مرة.
يعني لأول مرة يسمع الناس: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا، ويسمعون: وَفَتْحًا قَرِيبًا، ويسمعون: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، ويسمعون في هذه الآيات في نفس هذه الأحداث: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، فالجملة الأولى تزيدهم شدة وبأساً عن الكفار، والثانية تزيدهم رحمة فيهم. تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وجوه لم يخالطها النفاق ولم تسودها ظلمة المعاصي ولم تكدرها مسحة اللؤم، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ، الخشوع. ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، من قديم الزمن بشر الله بأحوالهم، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ، أي أنهم كانوا يؤازرون النبي صلى الله عليه وسلم، فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا.
فيا ليت، يا ليت من كان عنده بقايا من عقل أو خوف من الله، وقد ابتلي في هذه الحياة أن يكون ساباً لأصحاب رسول الله، يا ليت إن كانت بقيت له بقايا من عقل أو دين، أن يتقي الله ويخافه، فهؤلاء أصحابه وهذه آيات القرآن التي نزلت فيهم، آيات القرآن تراها ليست رأي ابن تيمية ولا رأي فلان ولا علان، هذا كلام الله، فإياك أن تجعل الخصومات والصراعات تعميك عن رؤية الحقيقة القرآنية. وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، مدح من وقت ما أنزل الله التوراة ثم الإنجيل ثم القرآن، فإياك إياك إياك إياك إياك إياك أن كنت تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما إن كان لا يعنيك فغداً تلتقي بهم عند الله ويكون خصماءك أو خصومك، بل ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه خصماً لك.
هذا وإن شبابنا وفتيان الأمة من أمثال هؤلاء الغاليين الشباب الذين يجلسون هنا، هم بأشد الحاجة وأمسها لمعرفة سير أصحاب رسول الله والتعلق بها واستنهاض واستخراج واستخلاص العبر منها، وربط ذلك دائماً بمنهاج النبي صلى الله عليه وسلم وتربيته لهم، والله الله بهذا الهدي فإنه عظيم وإنه لمليء بالخير والحكمة والرشد.
فنسأل الله أن يصلي على عبده ورسوله محمد، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. اللهم يا ربنا وبارك عليه وعلى آله، اللهم يا ربنا وآته الوسيلة، اللهم آته الوسيلة، اللهم آته الوسيلة، وابعثه يا ربنا المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد، اللهم وأخلفه في أمته بخير، وارحم أمته يا رب العالمين. اللهم أعز هذه الأمة وأخز أعداءها، اللهم أخز أعداءها، اللهم ارفع شأن هذه الأمة وارفع شأن الصادقين من أبنائها وارفع شأن المخلصين من أبنائها. اللهم ارحم العاملين لدينك والساعين لنصرة أمة نبيك محمد، اللهم ارحمهم، اللهم ارحمهم. اللهم إنه قد امتلأت بهم السجون ففرج عنهم، اللهم وإنهم قد أوذوا وشتتوا وهجروا وطردوا، اللهم فآوهم وانصرهم. اللهم وإنهم قد شوهوا وكذبوا وأوذوا، اللهم فدافع عنهم يا من تدافع عن الذين آمنوا، اللهم وأخز المنافقين الذين يطعنون في العاملين لدينك وفي الناصرين لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم افضحهم وأذلهم وأخزهم وزلزلهم يا رب العالمين.
هذا وإن من خير ما يُخلف به محمد صلى الله عليه وسلم في أمته أن يسار على الطريق الذي أحبه صلى الله عليه وسلم، وأن يسار في الطريق الذي تعز به أمته، والذي تحيا به سنته، والذي يدافع به عن هديه ومنهاجه صلى الله عليه وسلم. فيا شباب الإسلام، اجعلوا طريقكم الذي تعاهدون الله على سلوكه هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم، الذي تحيون به سنته وتدافعون به وفيه عن أمته وعن عزها ومجدها وكرامتها، وتسعون فيه لجمع كلمتها، فالله الله فإن هذا هو الدرب، ومنهاج النبي صلى الله عليه وسلم هو النور الكاشف لمعالم هذا الطريق. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الشيخ أحمد السيد