تسجيل الدخول

رياض الصالحين 42 | باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 2 | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد يا ربنا، لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على فضله، الحمد لله على جوده وإحسانه، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا.

اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار السنة المحمدية، وهذا هو المجلس الثاني والأربعون من التعليق على رياض الصالحين. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، ونسأل الله سبحانه وتعالى البركة والرشد والقبول.

هذا المجلس في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من أبواب الدين العظمى، من أبواب الدين العظمى. وقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قضية محكمة في الإسلام، وقضية كبيرة وعظيمة من حيث التأكيد في الإسلام.

ودائما في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى ونحن نتعبد لله بأنواع العبادات التي أمرنا الله بها، ينبغي علينا أن نحرص على أعلى العبادات تأكيدا وعلى أرفعها قدرا، لأن التقرب إلى الله سبحانه وتعالى ينبغي على المسلم فيه أن يتحرى أفضل الأعمال وأكد الواجبات، وكلما تأكد الواجب واشتد تكرار بيان أهميته، تزداد قيمته ويزداد أجره عند الله سبحانه وتعالى.

ومن هذا النوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه باب عظيم قد تكرر التأكيد عليه، وقد تكرر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحث عليه. ولذلك لا ينبغي للإنسان المسلم أن يتعامل مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعاملا عاديا، وإنما ينبغي للإنسان المسلم أن يتعامل مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعاملا استثنائيا، تعاملا يعطي فيه لهذه العبادة ولهذه الشعيرة قدرها العظيم.

وهناك وجوه متعددة لبيان قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنزلتها عند الله سبحانه وتعالى. هناك نصوص كثيرة إن شاء الله يأتي ذكر شيء منها في هذا المجلس، وقد ذكر شيء منها في المجلس السابق، بل وقد ذكر في المجالس السابقة وليس فقط المجلس السابق، لأننا اليوم في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سنبدأ من الحديث الرابع في الباب.

المجلس السابق أخذنا فيه ثلاثة أحاديث، مجموعة من الآيات، والمجالس التي قبلها أخذنا فيها مجموعة من الأبواب كلها في فضل الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما إلى ذلك. فحقيقة هذا الباب باب عظيم جدا في الدين، باب عظيم في الإسلام، وعلى قدر عظمته وعلى قدر جلالته وعلى قدر أهميته وعلى قدر مركزيته، إلا أنه من الأبواب التي تحارب اليوم، ومن الأبواب التي ربما يكثر في بعض المجتمعات استنكارها حتى لو لم تكن محاربة من ناحية مثلا أمنية ولا سياسية، أحيانا تستنكر اجتماعيا وتنتشر في ثقافة بعض المجتمعات اليوم أنه يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي قضية فيها تدخل في الخصوصيات وفيها تدخل في الحريات، وما لك دخل في يعني أنا أريد أن أفعل ما أشاء، لماذا أنت الآن إنسان مثلك مثلي، لماذا وأنا وأنت تمر من أمامي تقول لي لا تفعل كذا، يعني بأي اعتبار؟ من كلفك؟ من خولك؟

وأيضا تنتشر بعض العبارات مثل يعني هل أنت تملك مفاتيح الجنة؟ وهل جعلك الله سبحانه وتعالى مسؤولا عن باب الجنة وباب النار تدخل من تشاء؟ وتعرف أحيانا وخلاص يعني تصير القضية مبالغات وخصومات وكذا. وهذا كله بسبب ايش؟ مثلا تقول له يا أخي اتق الله، ولا تقوله يا أخت اتق الله، مثلا اتق الله في حجابك مثلا أو شيء، فتقوم القيامة، القيامة نفسها تقوم عشان قلت وأنت عابر.

طب أنت الآن لما تقول هذه الكلمة، أنت الآن لما تقول هذه الكلمة ليش تقولها؟ يعني خلينا الآن في موقف هذا الطرف المستنكر، أنت ليش تستنكر هذه الكلمة؟ يعني الآن حاول تضع نفسك في موضع هذا الإنسان الذي أمرك أو نهاك، ضع نفسك في موضعه. لماذا هذا الإنسان الذي مر عليك وأنت لا تعرفه وهو لا يعرفك، وقال لك يا أخي اتق الله، أنت الآن ليش تتحسس من القضية؟ يعني إيش اللي مزعلك؟

ودعني أضرب لك مثلا، ماذا لو كان هذا الشخص الذي وقع في الذنب، ماذا لو كانت مثلا امرأة تحمل حقيبة، تحمل حقيبة، وهذه الحقيبة مفتوحة من غير ما تنتبه هذه المرأة، وفيها الجوال ولا مبلغ مالي ولا شيء سيسقط من هذه الحقيبة، فجاء شخص فقال: يا أختي الله يعطيك العافية، بس بالله انتبهي للشنطة ترى الجوال ولا الموبايل سيسقط، ايش راح تقول له؟ الله يجزيك الخير وشكرا لك يا أخي، ما ألطفك، والله شكرا لك الله يجزيك الخير. صح ولا لا؟ ما أحد يقول دخلت في خصوصياتي ومالك دخل، وإيش يعني أنت مسؤول عني؟ ومالي عائلة تسأل عني؟ ما أحد يقول كذا. ليش؟ واضح القضية.

طيب الآن بنفس المنطق وبنفس المبدأ، الذي ينكر عليك المنكر الشرعي هو أحرص عليك ممن ينبهك إلى شيء فيه نقص أو غضاضة أو حرج دنيوي، لأن هو هذا الذي يتكلم ويقول لك يا أخي اتق الله، يا أخي كذا، يعني مثلا إنسان يريد أن يذهب إلى المسجد وفي شباب في الخارج عند المسجد يلعبون وكذا، أو واحد يبيع ويشتري وقت صلاة الجمعة، وأحد يريد أن يقول له اتق الله يا أخي، وَذَرُوا الْبَيْعَ هذا أمر الله سبحانه وتعالى. فيعني ليش ما يتفكر الإنسان الذي يؤمر وينهى؟ لماذا لا يتفكر في أن الذي يأمره وينهاه يريد مصلحته الأخروية؟

ومما يدخل في ذلك بطبيعة الحال أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على أن بعض الناس لا يكره قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن قد لا يقبل النصيحة بسبب نقص في أسلوب النصيحة، بسبب إشكال في الناصح. وهذا نعم صحيح موجود اليوم، ومن هنا قد يكون بعض الناصحين أو بعض الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر قد يكونون فتنة للناس. لذلك ينبغي على من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يتقي الله سبحانه وتعالى في أمره ونهيه، وأن يكون أمره بالحسنى ونهيه بالحسنى كذلك حتى يستجاب له.

لكن أنا أتكلم عن الذي عنده مشكلة مع مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا هذه مصيبة من المصائب الكبيرة التي يقع فيها كثير من الناس. وإذا وجدت في مجتمع ما، فإني أقول هذا من أكبر ما يخشى بسببه على ذاك المجتمع، لأنه أكبر مصيبة يمكن أن تحصل في أي مجتمع ليس هي وقوع الذنب من أصحابه أو من أبنائه، وإنما المصيبة العظمى هي أن تقع الذنوب ولا تستنكر، أن تقع المنكرات ولا تستنكر، فالرضا بالمنكر وانتشار النهي عن النهي عن المنكر هذه من أعظم المصائب التي يمكن أن يصاب بها مجتمع من المجتمعات، ومن أعظم الأمراض.

ولذلك إذا وجد هذا في مجتمع ما، فمن أولويات الإصلاح لهذا المجتمع إصلاح هذه الخصلة، يعني قبل ما تنهى عن المنكر المعين، يجب أن تنهى عن هذه الثقافة التي تحارب قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا من الأمور المهمة جدا التي ينبغي التنبه لها، وهي من الأمور كما ذكرت المنتشرة في واقعنا اليوم.

طيب لما ترجع إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستجد أن الأمر بخلاف ذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكد على قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأكيدا عظيما من مختلف الوجوه، إلى درجة أنه كما في الحديث الذي سنبدأ به الآن إن شاء الله، سترى أن ترك النهي عن المنكر هو المصيبة الحقيقية التي يمكن أن تؤدي إلى الهلاك، وليس نفس النهي عن المنكر.

إذن نبدأ إن شاء الله بهذا الحديث. قال رحمه الله النووي رحمه الله تعالى: الرابع عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا. رواه البخاري.

القائم في حدود الله: معناها المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها. والمراد بالحدود: ما نهى الله عنه. واستهموا: اقترعوا.

هذا حديث أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، وقد بين الإمام النووي رحمه الله معاني الألفاظ التي قد تكون غريبة. وقد سبق معنا في هذه المجالس أن النووي رحمه الله تعالى من العلماء الموفقين كثيرا في شرح المصطلحات وفي بيان الألفاظ، فله عبارات يسوقها في تعريف بعض المصطلحات والألفاظ، يتسم بالاختصار والوضوح وتسهيل الصعب في بيان شرح الألفاظ.

طيب إذا "مثل القائم في حدود الله"، ما معنى القائم في حدود الله أو على حدود الله؟ قال النووي رحمه الله: "معناه المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها"، هذا معنى القائم، يعني قائم في دفعها وإزالتها، تمام.

طيب هذا الآن مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم. وقبل أن ندخل في أي شيء متعلق بهذا المثل، نأخذ فكرة ضرب الأمثال، أو قضية ضرب الأمثال. ضرب الأمثال، يعني الآن أتت نصوص كثيرة في الأمر المباشر بالمعروف والنهي عن المنكر، أليس كذلك؟ لكن أتت نصوص أيضا تؤكد قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة بيانية مختلفة، وهي من جهة تصوير قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة محسوسة معينة، كان الإنسان وهو يستمع إليها يشاهدها، وهذا ضرب المثل.

المثل المضروب الآن، ما هو؟ سفينة استهموا، إيش معنى استهموا؟ استهم الناس: اقترعوا، يعني عملت لهم قرعة لتوزيع الناس على أدوار السفينة، ما بين الدور الأول أو الأرضي هذا، والدور الذي فوق. جيد؟ وهذا التوزيع للناس أدى إلى أنه بعض من أراد أن يشرب الماء من الأسفل كانوا يذهبون إلى الأعلى ليلقوا أو يأخذ ويحمل من النهر أو ليشربوا من الماء. بعدين فكروا قالوا: ليش إحنا نتعب الناس اللي فوقنا؟ حرام مساكين، نطلع اللي نايم واللي صاحي واللي كذا ونمشي وكذا، نزعجهم كل مرة. ليش إحنا الآن في الطبقة التي مباشرة تحت النهر، نأخذ الفأس ونكسر الطبقة الخشبية التي أسفل منا ومباشرة نشرب من الماء من أسفل؟ فكرة حلوة صح؟ فكرة جميلة، يعني فيها مراعاة للخواطر والمشاعر النفسية والإنسانية وعدم إزعاج الآخرين، جميلة وحلوة الفكرة، ولكن القضية هي أنه إذا لم يأخذ الجميع على أيدي هؤلاء ويمنعوهم من هذه القضية، غرقت السفينة بمن فيها.

وهذا مثال صور به النبي صلى الله عليه وسلم قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه إذا نهيت عن المنكر فكأنك تنقذ السفينة من الغرق، مثل الذي ينهى أولئك الذين يضربون بالفأس لأرضية السفينة لكي يأخذوا الماء من أسفله. والذين فعلوا ذلك، الذين أرادوا أن يخرقوا السفينة ليأخذوا الماء من أسفلها، هل فعلوا ذلك بنية تخريب السفينة؟ أم بنية عدم إزعاج الآخرين؟ نية عدم إزعاج الآخرين، يعني نيتهم حسنة. ومع ذلك حتى بهذه النية الحسنة كان يمكن لتلك السفينة أن تهوي بجميع من فيها.

طيب الآن هذا مثل، هذه الآن قصة أو خلينا نقول مثل ضرب مثل. قبل أن نأخذ العبرة من المثل، وإن كنت أشرت إلى شيء منها، نريد أن نفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينوع في أساليب البيان حتى يوصل المعلومة إلى أصحابه، حتى يوصل المعلومة إلى أمته. وضرب الأمثال أسلوب مهم جدا لتقريب المعلومة العامة أو لتقريب الحقيقة النظرية، ودائما النفوس تتعلق بالأمثلة المعينة وتستقر فيها الحقائق النظرية الكبرى إذا عين مثال يشمل هذه الحقيقة الكبرى.

واضح؟ يعني مثلا، الآن الله سبحانه وتعالى لما وعد المؤمنين بقوله "إن ينصركم الله فلا غالب لكم" أو بنحو من الآيات التي فيها الحقائق أن النصر من عند الله سبحانه وتعالى، هذه الآن حقيقة نظرية كبيرة وواضحة، لكن لما جاء يوم بدر، فقال "إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمُ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ"، هذا الآن تعيين محدد للمفهوم الكلي الذي هو النصر من عند الله، هذا مفهوم كامل كبير. لما جاء ألف من الملائكة سيأتون معكم في هذا اليوم، هذا تعيين لشيء من المفهوم الكلي. هذا التعيين يجعل النفوس أكثر تعلقا وأكثر يعني يجعل الحقيقة أكثر نصوعا في النفس من مجرد الحقيقة النظرية العامة. وهذا أشار إليه الشيخ بن عاشور أو الطاهر بن عاشور رحمه الله في تفسيره.

تفسير هذه الآية: أَتَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، في تفسيره لسورة الأنفال. طيب، إذا الخلاصة الأولى هي في أهمية ضرب المثل، وأهمية تنويع الأساليب في التعليم وفي التدريس وفي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذه أيضا أريد أن أذكر شيئا متعلقا بالأمثال وهو مهم جدا، وهو نصيحة لكل من يدرس أو يعلم أو يربي أو يدعو إلى الله سبحانه وتعالى؛ مهم جدا وأنت تقدم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أو تدعو إلى خير أو بر، أو تنهى عن منكر، تريد أن تبين قضية، تعمل محاضرة، شيء تتكلم فيه، مهم أن تختار من الأمثال ما هو متصل بواقع الناس. دائما يا جماعة الأمثال ميزة الأمثال أنها تعمل جسرا بين ما تدعو إليه بصورة عامة وبين واقع الناس الذين يستمعون. واضح الفكرة؟ وكل فئة لها الأمثلة التي تناسبها.

جيد، وهذا إجمال يعني لعله يصل إن شاء الله، لأنه ضرب الأمثال مهم جدا حقيقة في التدريس وفي التعليم، وقد بينه الله، وقد ضرب الله الأمثال في القرآن كثيرا، كذلك النبي صلى الله عليه وسلم. على أية حال، هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لبيان قيمة النهي عن المنكر. ايش الدرس المستفاد من هذا المثل؟ أهم درس مستفاد ما هو؟ أن النهي عن المنكر ايش؟ أحسنت، سبب لنجاة الجميع. النهي عن المنكر سبب لنجاة الجميع. طيب، وبعكس ذلك -وهو مستفاد من المثل بشكل مباشر- أن ترك النهي عن المنكر سبب لهلاك الجميع. ممتاز.

هذه الآن حقيقة شرعية واضحة بينها النبي صلى الله عليه وسلم من خلال هذا الحديث، من خلال هذا المثل، حقيقة شرعية واضحة وكبرى وناصعة ومهمة جدا جدا، وهي تؤكد جانبا من جوانب أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يعني لو قال قائل، لو سألك يا أمين سائل فقال لك: ما هي الجوانب التي تبين أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الدين؟ لقلت الجوانب كثيرة جدا، والنصوص في كل جانب كثير، لكن واحد من الجوانب فقط، واحد من الجوانب هو أن النهي عن المنكر سبب لنجاة المجتمع، وأن ترك النهي عن المنكر سبب لهلاك المجتمع. هذا الحين جانب واحد فقط من جوانب تأكيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

واضح؟ وفي هذه الأيام كنا نتدارس كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية رحمه الله تعالى، وكان من الأشياء الجميلة التي لفت إليها وأكدها في الكتاب مرارا هو أنه كل إقامة الحدود في الإسلام، حد السارق، حد الزاني، حد من يقذف، حد قطاع الطرق والحرابة والمفسدين في الأرض، الحدود عموما هي من باب النهي عن المنكر. باب، يعني أيما أعم كمعنى في الإسلام؟ إقامة الحدود أم النهي عن المنكر؟ النهي عن المنكر. يعني ما الذي يدخل تحت النهي عن المنكر؟ واحد مما يدخل من النهي عن المنكر إقامة الحدود. يعني كل إقامة الحدود، بل حتى الجهاد في سبيل الله، حتى الجهاد في سبيل الله يدخل تحت باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الجهاد في سبيل الله إما أن يكون لإحقاق الحق وإعلاء كلمة الله فهذا أمر بالمعروف، وإما أن يكون لقطع دابر المفسدين والظالمين والمجرمين وكف عاديتهم وهذا ايش؟ نهي عن المنكر. فصار العنوان الأكبر ما هو؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن هنا تصير القضية تتأكد أيضا من جهات أخرى.

طيب، إذا الدرس المستفاد من هذا الحديث هو أن النهي عن المنكر سبب نجاة المجتمع، وأن ترك النهي عن المنكر سبب لهلاك المجتمعات. ولذلك حتى لو لم يفهم الشخص الذي تنكر عليه هذا المعنى، حتى لو لم يفهم، فكأنك تقول في نفسك: يا أخي، والله يا ابن الحلال، أنا مقدر ظروفك النفسية أنك أنت ما تتقبل، ومقدر ظروفك الاجتماعية أنك أنت خلاص شايف أنه كل ما في شيء تقدر تتحمله بسبب الظروف والأحوال المتعددة، ومقدر ظروفك الفكرية أنك أنت ذهنك متلوث ببعض الأفكار، ومقدر ظروفك المالية أنك أنت مشغول بأنك ما عندك القدر الكافي من المال، ومقدر ظروفك الصحية، يلا يمكن سبحان الله يكون معك مغص أو صداع أو شيء. مقدر كل هذه الظروف التي تخليك أنت ما تقبل النصيحة أو ما تقبل النهي عن المنكر، مقدر هذه كل الظروف، بس ترى صدقني هذا كله لمصلحتك ومصلحة الجميع.

فهمت الفكرة؟ يعني على الأقل هذا يأتي في نفس المنكر بحيث إنه هو، لأنه الإنسان وهذا يرجعنا لو تتذكروا الدرس الماضي، الدرس الماضي هو اللي ذكرنا فيه كلام ابن رجب في بواعث الأمر بالمعروف، أظن الدرس الماضي هو اللي ذكر فيه ابن رجب أنه قد ينكر المنكر رحمة بالناس، وهي لا مو مراتب، أنواع النيات التي تستحضر عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذه ترى فائدة جليلة وشريفة، وكعادة ابن رجب رحمه الله وهو إمام في كتاباته الفوائد الثرية والكبيرة والكثيرة، وخاصة في كتابه جامع العلوم والحكم، والكتاب الإنسان يؤكد على قيمته ويؤكد على أهميته ويؤكد على قدر هذا الكتاب، وهو جيد لتدارس طلاب العلم من الناحية التزكية والسلوكية، كتاب جميل ومفيد كثير النفع والفائدة.

ففي هذا الكتاب ذكر هذه الفائدة، وهي فائدة أنه النهي عن المنكر حين يأمر الإنسان بالمعروف أو ينهى عن المنكر يمكن أن يستحضر مجموعة من النيات، فيمكن أن ينهى عن المنكر تحت أي نية. أول شيء أنت قد تنكر المنكر لأن الله أمر بذلك، وأنت إذا تركت النهي عن المنكر فأنت تخاف من أن تترك أمر الله، صح؟ يعني كأنك تقول مثل ما قال الذين نهوا عن السوء الذين ذكر الله خبرهم في سورة الأعراف: مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ. تمام، هذا الآن سبب. في نية أخرى وباعث آخر وهو الرحمة بمن وقع في المنكر، صح ولا لا؟ أنه أنا عارف أن طريقك هذا أو المنكر خاصة إذا كان منكرا عظيما في الإسلام أن هذا ترى سبب لعقوبة الله لك، أنت الآن بغض النظر عن المجتمع. وقد تستحضر الغضب لله، الغضب لله أنه الآن بغض النظر عن الرحمة، يعني أنت نجوت ما نجوت، الحين ماني مفكر في هذه القضية، أنا الآن مفكر في الغضب لله في انتهاك محارمه، وهكذا، في عدة نيات يمكن أن تستحضر كما مر معنا.

إذا هذا الحديث الأول وفيه هذه الفوائد، والفوائد لا تزال كثيرة، وطبعا يا جماعة كل من ينظر إلى الحديث من العلماء، من شراح الحديث، كل واحد ينظر من زاويته. يعني مثلا الفقيه المعتني بالأحكام الفقهية، يأتي إلى أحاديث مثلا فيها قصص أو ضرب أمثال ليس فيها حكم فقهي مباشر، فهو يركز على الجانب الفقهي. فمثلا في الكتب الفقهية لما تقرأ في أحكام القرعة، تجدهم يذكرون هذا الحديث في مشروعية الاقتراع؛ ليش؟ لأنه كمثل قوم استهموا على سفينة، استهموا يعني اقترعوا، خلاص، أخذوا هذه الكلمة وأخذوها في باب القرعة وما إليها، وهكذا يعني كل واحد يأخذ من الأحاديث الحكم أو الزاوية التي هو مهتم بها.

الحديث التالي عن أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع. قالوا: يا رسول الله، ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة. رواه مسلم.

قال النووي رحمه الله: معناه من كره بقلبه ولم يستطع إنكارا بيد ولا لسان فقد برئ من الإثم وأدى وظيفته، ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية، ومن رضي بفعلهم وتابعهم عليه فهو العاصي.

هذا الحديث من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحدث المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها عن بعض الأحداث التي تحدث في أمته بعده، فقال: إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون. ايش معنى فتعرفون وتنكرون؟ يعني ايش مقتضى تعرفون وتنكرون؟ أنه عندهم أفعال صالحة وحسنة، هذا ما تعرفون، وعندهم أفعال سيئة ومنكرة، وهذا ما تنكرون. جيد، يعني خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.

طيب، هذا الحديث أول شيء فيه عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالأخبار المستقبلية التي ستقع في الأمة، وهو باب عظيم واسع كبير ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا من الأحاديث، وهذا من حرصه على أمته صلى الله عليه وسلم ومن عنايته بهم.

ثانيا، هذا الحديث فيه أمور متعلقة بالسياسة، أنه حديث عن الأمراء وماذا يفعل الأمراء وما الموقف من الأمراء الذين يفعلون ما يعرف وينكر، وما المطلوب تجاههم، وهذا معناه أن الدين فيه موضوعات سياسية. الدين فيه موضوعات سياسية؛ يعني كثير من الأحاديث هي متعلقة بالأمور السياسية. ايش يعني متعلقة بالأمور السياسية؟ يعني إما أمور متعلقة بإقامة الحدود والواجبات على السلطان والواجبات على الحاكم المسلم صح ولا لا، وإما أمور متعلقة ببعض التغيرات السياسية التي ستحصل في أمة النبي صلى الله عليه وسلم، وإما بعض الأمور المطلوبة من الرعية أو من عامة الناس تجاه الحاكم والسلطان، وإما أمور متعلقة بالسلطان وأهمية علاقته بالناس. وطبيعة الأحاديث السياسية كثيرة جدا جدا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا معناه أن السياسة من الدين، وأن الموضوعات السياسية هي موضوع من الدين. وأن من العجيب اليوم والغريب والمثير للاستغراب والاستنكار هو وجود من يفصل السياسة عن الدين والدين عن السياسة، ويظن أن هذا هو الدين، أن الدين يعني في أحكام متعلقة بالطهارة والصلاة والزكاة والحج والصيام وما إلى ذلك. وحتى الجهاد يعني نوعا ما مجمّد من ناحية الأحكام الفقهية، بحكم أنه؛ لأنه تعرف الجهاد اليوم عند هذه الطائفة التي تستنكر هو مصنف تحت اسم السياسة؛ فأنت مثلا تجي تتكلم عن شيء متعلق بالجهاد في واقع اليوم ولا أي شيء، فئة من المسلمين تقاتل عدوها كذا، فيقول لك: لا تدخلني بالأمور السياسية. صح؟ معناه أنه حتى الجهاد في سبيل الله، اللي هو ثابت بالنصوص الشرعية المتواترة، أيضا يصنف تحت الأمور السياسية عند البعض، صح ولا لا؟ أحيانا تقوله يا حبيبي أنا أتكلم عن فلسطين مثلا، يقول لك: لا لا تدخلني في الأمور السياسية. تمام.

وهذه القضية، قضية أن الدين ليس فيه أمور سياسية، ليس فيه موضوعات سياسية، هذه قضية خطيرة جدا، وهي منكر ينبغي إنكاره، هنا الباب عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. من المنكر المنتشر والذي ينبغي إنكاره هو المنكر الذي يحيد الدين عن السياسة أو يعزل الدين عن القضايا السياسية ويجرد الدين عن موضوعاته السياسية، فهذا التجريد تجريد فيه تحريف، فالدين أتى فيه كثير من الموضوعات السياسية، بل إن النبوة، نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن لها منهاجا في السلوك والأخلاق ولها منهاجا في التعبد، فلها منهاج في السياسة. ولذلك مخالفة منهاج النبوة يمكن أن يكون، لاحظوا يا جماعة، مخالفة منهاج النبوة يمكن أن يكون في الأخلاق، ويمكن أن يكون في الأحكام، ويمكن أن يكون في التعبد، ويمكن أن يكون في السياسة. فيقال مثلا من يخالف السنة؛ بعض الناس تظن أن مخالفة السنة هي مخالفة مثلا في المظهر الخارجي فقط، وبعض الناس يظن أن مخالفة السنة هي في ابتداع بعض البدع ببعض الجوانب العقدية، لا، مخالفة السنة كذلك تكون في السياسة، في سنة في السياسة.

فإن قلت: يا ابن الحلال أنت إيش تقول؟ تمام، يعني إن قال قائل: ما هذا الكلام الذي تقوله؟ إيش المنهاج؟ منهاج النبوة في أخلاق في أحكام وفي عبادة وفي سياسة؟ إيش الكلام هذا الغريب؟ إيش هذا الكلام اللي ما سمعناه إلا من بعض الناس المعاصرين اللي عندهم أغراض وأمراض ودوافع حركية ودوافع، واعتبارات حزبية ومحركات، ايش في كمان؟ طيب، فإحنا نقول أولا: نحن الآن نشرح رياض الصالحين، نأتي بحديث من صحيح مسلم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر سياسي سيحدث في أمته، ويوجه كيف تتعامل الأمة في هذا الحدث، هذا واحد.

الأمر الثاني: قال النبي صلى الله عليه وسلم، واسمع هذا الحديث الذي فيه بيان منهاج النبوة فيما ذكرت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون ملكا عاضا، فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون ملكا جبريا، فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت صلى الله عليه وسلم.

الآن حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم خلافة على منهاج النبوة، خلافة على منهاج النبوة معناه منهاج النبوة، منهاج النبوة فيه أمور متعلقة بالسياسة ونظام الحكم وما إلى ذلك، الذي ستأتي فيه، سيأتي فيه من يخلف النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فيقوم في الناس بالسياسة كما قام النبي صلى الله عليه وسلم.

وسلم وهذه القضية كما قلت هي من القضايا الواضحة والمحكمة، والأحاديث فيها كثيرة جداً، ولذلك كان من أول ما عمله الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أنهم اعتنوا بالأمر السياسي مباشرة؛ حتى قبل أن يدفن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ذهبوا إلى السقيفة وحلوا المشكلة السياسية، وعينوا أبا بكر الصديق خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم نظروا في مختلف الواجبات الأخرى، وهذه قضية واضحة جداً، ولم يكن أحد يقول: الله يهديكم يا الصحابة، بدل ما تعتزلوا في المساجد ويعني تهتموا بالدروس الشرعية وبحلق التحفيظ، تروحوا تهتموا بالسياسة والحكم؟ الله يهديكم بس يا أصحاب رسول الله، ليش تهتموا بهذه الموضوعات؟ ها، ما أحد كان يقول هذا الشيء، وإنما كما اهتموا بالعلم، وكما اهتموا بالقرآن، وكما اهتموا بالسنة، اهتموا بالسياسة والحكم والجهاد، ولا يمكن أن يقوم الدين إلا بهذا التكامل، لا يمكن أن يقوم الدين إلا بهذا التكامل.

ومن لم يستوعب هذه الحقيقة بعد كل هذا الكلام فأعانه الله. طيب، الخلاصة أنه هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع. طيب، إذا هؤلاء الأمراء سيأتون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عفواً في زمن ما بعد النبي صلى الله عليه وسلم، يعني على أمة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيعملون أعمالاً منها ما يعرف، يعني منها ما هو داخل في المعروف وفي الخير وفي البر، ومنها ما ينكر.

طيب ما المطلوب؟ كيف نعمل؟ دائما يا جماعة الخير النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخبر عن أمور في المستقبل، كثير من الأحاديث التي فيها أخبار عن الأمور المستقبل فيها توجيهات لا تكون مجرد أخبار، نعم يوجد بعض الأحاديث أخبار هي أخبار، لكن بمجموع الأحاديث تفهم التوجيهات، وبعضها يتضمن الخبر ويتضمن التوجيه، وهذا الحديث منها، يتضمن الخبر ويتضمن التوجيه. ما هو التوجيه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن كره فقد برئ، يعني من كره بقلبه أفعال هؤلاء الأمراء المسلمين، من كره بقلبه أفعالهم التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى، فقد برئ؛ سلم يعني، أو فقد برئ يعني ايش هنا؟ قال فقد برئ من الإثم، برئ من الإثم. طيب، هل هذا هو المطلوب فقط؟ أو يمكن أن يكون هناك درجة أعلى؟ يمكن أن تكون هناك درجة أعلى، قال صلى الله عليه وسلم: ومن أنكر فقد سلم، قال النووي رحمه الله: ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية، هذه الآن درجة أعلى من مجرد الكراهية القلبية، وإنما هي الإنكار، فالذي ينكر يسلم. عجيب! يعني يجوز الإنكار على الأمير أو على الحاكم؟ يجوز يعني هذا الكلام؟ نعم، هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبين فيه أن من ينكر يسلم، أن من ينكر يسلم، يعني الإنكار ليس من مخالفة السلف، لا لا، هو الإنكار من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الواضح أنه هذا من براءة الذمة أو من السلامة، يسلم من هذه المعصية وما فيها. وهذا يا كرام ترى شيء طبيعي وعادي، يعني المشكلة اليوم تغير المفاهيم المتعلقة بالسياسة والتي ربما أسهم في تغييرها بعض من ضل السبيل في هذه المسألة، من من يقرر تقرراً شرعياً هي التي جعلت هذه القضية ملتبسة، وإلا يا جماعة الخير الصحابة كانوا ينكرون على بعضهم وهم أمراء، ها، يعني ينكر الصحابي من الشعب أو من الرعية على الصحابي من الأمراء وهو صحابي يعني، أمير يطبق الشريعة ويفعل كل الخير ويجاهد في سبيل الله ويقيم الحدود وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك كان الصحابة إذا رأوا خطأ أو شيئاً ينكرون عليه، عادي، يعني النفسية متقبلة والأمر عادي، ما أحد يعتبر هذه القضية مشكلة. واضح القضية؟ وكما قلت بالعكس، قد أصلاً يجي صحابي يطلب الترافع القضائي مع الخليفة مثل ما حصل مع زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه لما حكم وكان قاضياً بين عمر بن الخطاب وهو خليفة وبين أبي بن كعب، وأبي بن كعب حصلت اختلاف بينه وبين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو خليفة، والخلاف كان على قضية أرض، وعادي راح أبي بن كعب ورأى أنه لازم يأخذ حقه، وذهب وعمر بن الخطاب قال له: تمام، يلا نروح نتقاضى الآن، راح هو الخليفة وراح وطرقوا الباب على زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، لما فتح الباب زيد بن ثابت تفاجأ بأن خليفة المسلمين الذي يملك العراق والشام والجزيرة واليمن ومصر وأذربيجان، واقف على الباب، فقال: يا خليفة رسول الله لو أمرتنا ويا أمير المؤمنين لو أمرتنا حتى نأتيك، فذكر أنه صاحب الحاجة هو الذي يأتي أو نحو ذلك، ثم دخلوا عليه وجلسوا، فزيد بن ثابت من باب تقدير الخليفة أعطى لعمر بن الخطاب وسادة يتكئ عليها، فاستنكر عمر بن الخطاب أن زيداً أعطاه الوسادة ولم يعطِ أبي بن كعب، وقال: هذا أول جورك، يعني هذا أول ظلمك، يعني أنت قاضي الآن ما تميزني عن الآخر! ثم سمع من أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه حجته، وسمع من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حجته، واتضحت القضية وحكم وراحوا الناس وعادي والأمور طيبة والحمد لله، ما في مشكلة، عادي، هذه قضية كانت عادية.

لكن بطبيعة الحال بعد ذلك حصلت تغيرات في التاريخ، طبعاً انتقل النظام السياسي من الخلافة الراشدة إلى الملك، والملك له طبيعة معينة في الشدة وفي الحرص، وقصة طويلة جداً، حصلت مرت عليها قرون طويلة في الأمة الإسلامية، توالت الدول على مثل هذه الأشياء، وتفاوت الأمراء والحكام في مدى القيام بما يجب، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً مراحل طويلة في التاريخ في هذا الحديث: يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، هكذا كانت مراحل التاريخ بالنسبة لحكام المسلمين الذين مروا في تاريخ المسلمين، وتنكرون. ثم بين المنهاج فقال: من كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، من رضي وتابع، قال الإمام النووي رحمه الله: ومن رضي بفعلهم وتابعهم عليه فهو العاصي. يعني المصيبة أن ترضى بكل ما يفعله الحاكم لأنه حاكم، وهذه يا جماعة الخير مصيبة كبرى، الحلال والحرام فوق الجميع، المعروف الشرعي فوق الجميع، المنكر منكر سواء فعله الشيخ أو الداعية أو رئيس الحزب الإسلامي أو رئيس الدولة أو الأمراء والوزراء أو عامة الشعب أو النساء أو الرجال، المنكر في ميزان الله منكر، لا يصبح معروفاً إذا فعله صاحب منصب سياسي، ما يصير ما يصير اسمه معروف، ما يصير اسمه حلال، هذا منكر شرعي لا يجوز، وهذه الحقيقة من بديهيات الشريعة ومن حقائق الإسلام الواضحة البينة، حتى إن الله سبحانه وتعالى حين بين طاعة الأمراء قال: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ، يعني إن تنازعتم أنتم أيها الناس وأمراء في شيء، فَارُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، يعني مرجعية الشريعة ومرجع الكتاب والسنة فوق الأمراء، فإن تنازعتم في شيء، هذا طبيعي ممكن عادي ناس مسلمون شعب وناس مسلمون أمراء وحكام يتنازعون في شيء يختلفون في قضية معينة، فهنا يجب أن تكون المرجعية للكتاب والسنة، أعلى من هذا الخلاف، أعلى من أن يكون الذي يقرر الصواب والخطأ هو مجرد تصرف إنسان لأن له منصباً سياسياً. واضح القضية هذه يا جماعة؟ أنا ترى ما أجيب كلام من الكتب الممنوعة من الطباعة، أنا جالس أجيب كلاماً من الكتاب والسنة ومن أبجديات الشريعة بالمناسبة، يعني ما في شيء جديد، ما في شيء استنباط خطير ولا صعب أبداً، هذه أبجديات وأوليات وهي معروفة على مر تاريخ المسلمين وأدلتها في الكتاب والسنة واضحة وكثيرة.

طيب، تتمة الحديث قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ يعني الصحابة لما سمعوا أنه سيكون هناك أمراء فتعرفون وتنكرون، هؤلاء أمراء عندهم صواب وعندهم خطأ، عندهم حق وعندهم باطل، عندهم معروف وعندهم منكر، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه أهم شيء أو أقل شيء أنه تكره بقلبك، وأفضل منه أنه تنكر، وأن المصيبة هي في الرضا والمتابعة. هنا الصحابة غيرة على الدين قالوا: يا رسول الله طيب ما دام أنه عندهم أشياء منكرة وهم أمراء، يعني هذا معناه إذا عرف المنكر إذا ظهر من الأمير فمعناه أنه ممكن ينتشر بشكل كبير، طيب هذا يا رسول الله ألا نقاتلهم بسبب ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة. وهذه القضية تكررت في الأحاديث النبوية وما بعد تنوعت ألفاظه، يعني هنا لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وفي رواية لا ما صلوا، وفي رواية طبعا بأحاديث مختلفة، وفي رواية إلا أن تروا كفراً وعندكم من الله فيه برهان، فهذه روايات متعددة، وفي رواية أيضاً ما أقاموا الدين لا أتذكر الآن هذه الرواية مدى ثبوتها، لكن ما أقاموا الصلاة، ما صلوا، إلا أن تروا كفراً بواحاً، وربما غير ذلك من الروايات، روايات متعددة تبين أن قضية إنكار المنكر على الحاكم شيء، وقضية قتاله شيء آخر.

هذا القتال فيه محترزات كثيرة وفيه وقد تنشأ عليه مفاسد كبيرة وعظيمة، ولذلك المنكر إذا أدى أو إنكار المنكر إذا أدى إلى منكر أعلى منه، فإنه لا ينكر، إذا أدى إنكار المنكر إلى منكر أعظم منه، يعني منكر أعظم منه مثلاً إفناء المصلحين من المجتمع، مثلاً جيد، ومزيد من نشر الفساد والاستعلاء في الفجور، فهذا الآن منكر أعلى من إنكار المنكر، هذا كله من باب الموازنة بين المصالح والمفاسد، وأنه لا يكون هناك عمل يمكن أن يؤدي إلى مفسدة عامة تؤدي إلى ضياع أحوال الناس واختلال أمورهم وما إلى ذلك. وهذا كله طبعاً مقيد، يعني مقيد بأيش؟ لا ما أقاموا فيكم الصلاة، هذا تقييد، وفي رواية إلا أن تروا كفراً بواحاً، يعني ما لم تروا كفراً بواحاً فلا يجوز قتالهم، وأيضاً في صحيح مسلم: لو تأمر عليكم عبد حبشي يقودكم بكتاب الله، هذا أيضاً شرط، فخلاص الشروط هي أن يكون الحاكم مقيماً لكتاب الله في الجملة، وإن حصل تقصير ونقص في بعض الأفعال والتفاصيل والأحكام يعني مقيم الشريعة بالجملة، وإن حصل منه ظلم وإن حصل منه فسق وإن حصل منه فجور وإن حصل منه خطأ، لكن المرجعية العامة في النظام السياسي هي الشريعة الإسلامية، هذا الآن كل ما ينطبق عليه هذه الأحاديث واضح. وألا يرتكب كفراً بواحاً، فإذا ارتكب كفراً بواحاً أو زالت هذه المرجعية الشرعية أو الإسلامية عن النظام السياسي، فلا تنطبق عليه الأحاديث الواردة في هذه الاستثناءات، واضح؟

طيب، الحديث السادس عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعاً يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها، يعني هكذا الإبهام والتي تليها، يعني فتح هكذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها، فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث، متفق عليه. هذا الحديث روته زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم لهن علينا دين كبير كباقي الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وذلك لأنهن نقلن لنا من الدين ومن العبادة ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يره بقية الصحابة، فكثير من الأمور جرت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، كثير من المواقف كثير من الأحاديث جرت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ونظراً لكون النبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة وهو الأسوة وهو المثل، فإن حاجة الأمة إلى معرفة هديه في بيته صلى الله عليه وسلم كبيرة وماسة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم له بيوت كثيرة وزوجات، فكانت كل واحدة منهن تنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما تراه في بيتها، ومن عظمة أخلاق هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أننا كلما عرفنا شيئاً من شأنه الخاص ازددنا له حباً، وهذا لكماله صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله عليه، بينما أحياناً أنت لما تعرف إنساناً كويس، مثلاً شيخ أو صديق أو عالم أو داعية أو شخص مصلح ما شاء الله، أنت مثلاً تشوفه مثلاً باليوتيوب ويعجبك كلامه ومنطقه، تقول ما شاء الله يا أخي على هذا الشيخ ولا على هذا الداعي ولا على هذا، ما شاء الله تبارك الله عليه يا أخي أسلوبه جميل وكلامه حسن وطيب، فإذا جاء مرة طفل مثلاً ظهر على المنصة فقطع الشيخ الدرس وسلم على الطفل وقال: أهلاً يا ابني، يقول لك: ما شاء الله على أخلاق الشيخ، الله أكبر، ما شاء الله.

على الأطفال أثناء الدرس يعني ما شاء الله تبارك الله، فيعني إيش؟ يعني يشاهدوا الناس شيئاً من أخلاقه. طيب وأحياناً لا تكون لك خلطة أكبر به، فتقول والله الرجل ما شاء الله صاحب أخلاق بالفعل وصاحب دين وصاحب عبادة وصاحب كذا. أنا ما أتكلم الآن عن شيخ أو داعية أو شيء لا، وإنما حتى مثلاً أحياناً عادي صديق أو شخص كبير أو أياً كان.

يعني حتى تتعرف على شأنه الخاص أو حتى تتعرف على كثير من شؤون حياته، فربما يظهر لك من نقصه ما يكدر إيش الصورة الكلية أو الصورة الجميلة التي رسمتها عنه، ولذلك بعض الناس إذا حسن لك حاله أو زان لك حاله، ها تقول الله يستر، خليني يعني يا رب يبقى الستر الجميل ويبقى المنظر الحسن هذا لا يتكدر. طبعاً لما نقول لا يتكدر، لا يعني أنه إذا كان شيخ أو داعية وقع في خطأ معناه أنه هذا يكدر صلاحه، وهذا ما هو صحيح، هذا منطق أيضاً فيه ظلم، لكن الذي أريد أن أقوله ماذا؟ الذي أريد أن أقوله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعكس ذلك؛ كلما ازددت تعرُّفاً على شأنه الخاص ازددت حباً له وازددت إيماناً به.

ونحن نعلم أن كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم نقل إلينا: ما فعله في بيته، وما فعله في المسجد، وما فعله في الحرب، وما فعله في السلم، وما فعله مع المنافقين، ومع أهل الكتاب، ومع المشركين، ومع المهاجرين، ومع الأنصار، ومع الأعراب، ومع الجهلة، ومع المتعلمين، ومع رؤساء المجتمع، ومع المتبوعين، يعني مع مختلف أحوال الناس مع اختلاف الناس في مختلف طبقاتهم، في مختلف الأحوال، وجميع التصرفات ومختلف القضايا نقل إلينا هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وها أنت ترى أنك لا تزداد معرفة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وهديه إلا ازددت له حباً.

فكل أخلاقه في جميع أحواله في جميع تصرفاته صلى الله عليه وسلم أخلاق كمال، وجميع أخلاقه صلى الله عليه وسلم أخلاق تزيدك حباً له، ولذلك هذه من فوائد أن تنقل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أخباره في بيوته. كما قلت لك؛ قد ترى من الإنسان في ظاهر حاله الأمر الحسن ثم لا يكون في باطن حاله على نفس هذا المستوى من الحسن، أما النبي صلى الله عليه وسلم فإنك إذا... بالمناسبة إحنا من أحاديث حتى نعرف يعني نعرف مسافات الحجرة، عارف مسافات وتعرف الآن يعني مع التصاميم الحديثة صاروا الناس يعملوا التصاميم ليعني تصور كيف كانت حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، يجيبوا لك قياساتها بالمتر حتى اليوم كبناء على الأحاديث والروايات، كل شيء معروف يعني في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

فماذا رأينا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته أو خارج بيته إلا الكمال والصدق والعبادة وسائر الجميل من الأخلاق عليه صلاة الله وسلامه، فصلى الله على محمد وسلم عليه تسليماً كثيراً وحشرنا معه وفي زمرته وجعلنا من الواردين على حوضه، ورضي الله عن زوجاته اللاتي نقلن لنا حياته في بيته، ورضي الله عن أصحابه الذين نقلوا لنا هديه في خارج بيته وفي سائر أحواله وبلغوا هذا النور من هديه صلى الله عليه وسلم.

الشاهد أن هذا الحديث روته أم الحكم زينب بنت جحش رضي الله عنها، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعاً يقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِّلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِن رَّدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. مثل هذه هذا الحديث من جملة الأحاديث التي حذر فيها النبي صلى الله عليه وسلم من تغير بعض الأحوال بعده، وكان الحال كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن أمور كثيرة بعده، منها ما هو عز ونصر وفتح، ومنها ما هو تغير أحوال وفتن ومصائب، والصحابة سمعوا منه كل ذلك، ومنهم من عاش حتى رأى تحقق بعض ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من لم يعش، وبعض الأحاديث مات جميع الصحابة قبل أن تتحقق ثم رأينا تحققها اليوم أو تحققها في بعض مراحل التاريخ السابقة.

ومن جملة الأخبار التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم تتحقق في زمن أصحابه وإنما تحققت بعد ذلك، بعد ذلك قبل زماننا هو إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن النار، النار التي تخرج من أرض الحجاز، وقد كان ذلك في عام 654 للهجرة، اقرؤوا مثلاً في البداية والنهاية أو في أي كتاب من كتب التاريخ في عام 654 ستجدون حديثهم عن هذه النار التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الأحاديث الواردة في ذلك وما إلى ذلك، فهذا مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقع في زمن أصحابه لم يشاهدوه وإنما وقع بعد ذلك.

ومن جملة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقع في زمن الصحابة ولم يقع في أزمنة التاريخ وإنما وقع في زماننا هذا هو قوله صلى الله عليه وسلم عن علامات الساعة، قال منها يعني أن ترى الحفاة العراة، الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، يتطاولون في البنيان، فهذا من الأخبار النبوية الصحيحة التي أخبر بها عن آخر الزمان ولم تتحقق على مدار 1400 سنة إلا في زماننا هذا.

ويوجد بعض الأحاديث التي ربما تحققت في بعض الأزمنة، لكن تحققها في زماننا هو أظهر، أظهر مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ، قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ. وهذا من أصدق ما يصدق عليه هذا الحديث زماننا، وهل وقع بعد ذلك قبل ذلك ولو بشيء من النسبة الله أعلم، لكنه في زماننا يصدق عليه بصورة يعني كاملة أو عالية.

وهناك أيضاً من الأحاديث التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن آخر الزمان أو عن أحداث تقع بعده ولم تقع في زمن الصحابة ولا في التاريخ ولا في الواقع إلى اليوم ونحن ننتظر وقوعها، ونحن ننتظر وقوعها والله أعلم هل ندركها أم يدركها من بعدنا، ومن ذلك ما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة الثابتة التي لا شك في ثبوتها ولا شك في قطعتها من خروج الدجال، وقد روي هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة هي من أصح الصيغ أو بدرجة من النقل والتواتر هي من أصح درجات الثبوت، وثبوت ذلك قطعي لا محالة، ولا شك لا محالة في وقوعه ولا شك في صدق خبر النبي صلى الله عليه وسلم فيه.

ومن ذلك أيضاً وهو ثابت ثبوتاً قطعياً كذلك الإخبار بنزول عيسى بن مريم عليه السلام وأنه سيقتل الدجال، وهذا كله سيحصل وسيقع يقيناً لا شك فيه ولا ريب فيه، وهذا لم يقع في زمن الصحابة ولا من بعدهم ولا في زماننا، ولكنه كما قلت سيقع. إذاً الأخبار التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عما سيقع على أقسام، أو لنقل بصورة أعم الأخبار التي عن علامات الساعة على أقسام: منها ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها ما وقع في زمن الصحابة، ومنها ما وقع في مراحل التاريخ قبل زماننا هذا المعاصر، ومنها ما لم يقع إلا في زماننا المعاصر، ومنها ما لم يقع بعد إلى اليوم وسيقع قطعاً ويقيناً في المستقبل، أما المستقبل القريب أو المستقبل البعيد، فهذه خمسة أقسام، خمسة أقسام في أحاديث علامات الساعة.

القسم الأول ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومثاله انشقاق القمر، وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، فبعثة النبي صلى الله عليه وسلم هي من علامات الساعة، ومما يدخل فيه ما أخرجه البخاري عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، أول واحدة منها موتي، قال صلى الله عليه وسلم، فهذه الآن بعض العلامات، علامات الساعة التي وقعت في زمنه.

القسم الثاني علامات الساعة التي وقعت في زمن الصحابة وهي كثيرة مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويعني سواء ما جاء النص في أنه من علامات الساعة أو ما جاء النص فيه على أنه مما سيقع بعده صلى الله عليه وسلم بغض النظر هل جاء النص أنه من علامات الساعة أو لا لكنه من الأخبار المستقبلية، ومن أمثلته ماذا في زمن الصحابة؟ طبعاً أخبار كثيرة جداً، منها فتح بيت المقدس وهذا فيه نص على أنه من علامات الساعة وقد حصل ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

ومنها أيضاً العلامة الثالثة في نفس الحديث الذي في البخاري حديث عوف بن مالك، قال: ثم إيش؟ إيش الثالثة؟ وينكم يا حفظة الحديث صحيح البخاري؟ ها اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بدون الشيخ جوجل والشيخ عبد اللطيف طيب، موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، وهذا الموتان الذي حصل في طاعون عمواس أو عمواس في السنة الثامنة عشرة للهجرة أو السابعة عشرة للهجرة بعد فتح بيت المقدس بسنتين تقريباً، هذا حصل في زمن الصحابة ومات فيه جمع كبير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كمعاذ بن جبل وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهما.

ومن علامات الساعة التي من القسم الثاني هذا، أو من الأخبار المستقبلية التي من القسم الثاني التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ووقعت في زمن أصحابه إيش؟ الأخبار بخروج الخوارج، وهذا من الأحاديث المتواترة القطعية الثابتة التي لا شك في ثبوتها وصحتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن قوماً يخرجون وهم حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، تَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ، يخرجون على حين فرقة من المسلمين، وذكر علامة رجل فيهم بعينه، وحصل هذا في زمن علي بن أبي طالب لما قاتلهم رضي الله تعالى عنه، ثم بحثوا في القتلى وبين الجثث وجدوا الشخص الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بعلامته، وهذا ثابت الحديث الصحيح.

وأيضاً من علامات القسم الثاني التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بأخذ أو فتح بلاد كسرى وأخذ كنوزه، بل وأقسم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي على ذلك فقال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وقد حصل ذلك في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه روي في السير والأخبار أنه لما أشرفوا على إيوان كسرى قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله.

ومن جملة الأخبار المستقبلية من القسم الثاني التي وقعت في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله عليه الصلاة الله وسلامه كما في البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه عن الحسن: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وقد حصل ذلك لما تنازل رضي الله تعالى عنه عن الخلافة لمعاوية رضي الله تعالى عنه، وكان ذلك عام الجماعة الذي اجتمعت فيه كلمة المسلمين.

وأيضاً من الأخبار التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عما سيحدث بعده قوله: تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، وقد حصل ذلك في معركة صفين، وأيضاً من الأخبار التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمور بعده ووقعت في زمن الصحابة وهذا أيضاً من القسم الثاني، الأخبار عن الفتن عموماً التي تقع، وسواء بعضها محدد وبعضها غير محدد، وقد وقع كثير منها ابتداءً من مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه.

وفيها حديث عمر لما سأل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة، فقالوا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ليس عن هذا أسأل، وإنما عن الفتنة التي تموج موج البحر، فقال حذيفة رضي الله تعالى عنه: إن بينك وبينها باباً، فقال عمر: وهل يفتح أم يكسر؟ فقال حذيفة: يكسر، وقال عمر: أما إنه لو كسر لم يغلق بعد ذلك، ثم قالوا لحذيفة بعد أن غادر عمر من الباب فقالوا له: اسألوه هل كان عمر يعرف ذلك؟ فقال: نعم، كما أن دون غدٍ لا إله. وهذا مما أخذه حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث الفتن، وقد وقعت كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في زمن الصحابة، وهذا القسم هو من أكثر الأقسام التي تحوي على أحاديث وقعت من أحاديث أخبار الساعة ومن أحاديث إيش؟ الأخبار المستقبلية اللي هي أحاديث القسم الثاني ما وقع في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

القسم الثالث هو الأخبار المتعلقة بقيام الساعة أو بالأخبار المستقبلية ولم يقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أصحابه وإنما وقع في التاريخ قبل العصر الحديث، ومن أشهره ما...

ذكرته قبل قليل وهو النار التي تخرج من الحجاز، وحصل هذا عام 654 للهجرة، وغير ذلك يعني من الأخبار كثير من الأمور المتعلقة بأخبار الساعة وقعت، وبعضها ليس مخصصاً وإنما فيه الإخبار عن تغير الأحوال وما إلى ذلك فيكون وقع في حقب من التاريخ.

ثم القسم الرابع وهو ما وقع في العصر الحديث من الأخبار المتعلقة بقيام الساعة ولم يقع قبل ذلك، وذكرت فيه مثالين: أظهرهما حديث: أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، وهذا حديث صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وقع في زماننا وقوعاً عجيباً عظيماً صريحاً واضحاً بيناً لا لبس فيه ولا يعني اختلال. ومما وقع في زماننا كذلك أيضاً ما ذكرته من حديث الرويبضة، ومما وقع في زماننا كذلك مما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ليس بالضرورة أن يكون مختصاً بزماننا قد يكون وقع بنسبة في بعض أحوال التاريخ لكنه في زماننا واقع بصورة واضحة، وهو حديث: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، إلى آخر الحديث.

ومما وقع أو وقعت بعض مقدماته في زماننا، وهذا يعني قسم بين الرابع والخامس، إحنا الخامس قلنا ما بعد زماننا لم يقع بعد، طبعاً الله أعلم قد يكون بعضه في نهاية حياتنا اليوم، قد يكون بعضه بعد وفاتنا، ما نعلم يعني ما يعلم الغيب إلا الله. هذا القسم الخامس طبعاً، القسم الرابع انتهينا منه في زماننا، القسم الخامس ما سيأتي ولم يقع بعد، لكن في بين الرابع والخامس قسم وهو ايش؟ وهو ما يتعلق بمقدمات القسم الخامس في بعض الأحداث وقعت اليوم وتعد مقدمات لأحاديث أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم لم تقع بعد عن المستقبل، وأهمها وأصحها برأيي هو ما ورد من الأحاديث في قتال اليهود، القتال الذي سينطق فيه الحجر والشجر، فإن ما يجري اليوم -وليس فقط اليوم يعني في هذه السنوات، وإنما منذ بداية احتلال الصهاينة أو اليهود لفلسطين- هو مقدمة لهذه الأحاديث المستقبلية؛ لأن اليهود كانوا متفرقين في الأرض ولم يجمعهم مكان جامع ولا بلد جامع حتى جاؤوا في زماننا وفي عصرنا الحديث واحتلوا الأرض المباركة أرض فلسطين، ولا يتصور أن يقع الحديث الذي في الأخبار المستقبلي في قتال اليهود إذا كان حالهم كما كانوا قبل احتلالهم فلسطين، أليس كذلك؟ لأنهم متفرقون في الأرض وليس لهم كيان جامع وليس لهم قوة جامعة وليس لهم جيش عسكري، بينما الأحاديث تدل على قتال، وهذا لا يكون إلا إذا كان لهم وجود واجتماع وجيش وقوة، وقد حصلت مقدمات ذلك بوجودهم وباحتلالهم لهذه الأرض الطيبة المباركة، لكن لم يقع الحديث بعد إلى الآن الذي فيه نطق الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود. وهذا طبعاً حديث يبين عمق الصراع العقدي كذلك وليس مجرد الصراع السياسي المجرد.

طيب، إذا هذا القسم الكم؟ لا هذا اللي بين الرابع والخامس في مقدمة، والقسم الخامس الأحاديث التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور مستقبلية لم تقع لا في زمانه ولا في زمن الصحابة ولا في أزمن التاريخ قبل العصر الحديث ولا في العصر الحديث، وإنما كما وقع سائر الأقسام الأربعة فإنها وبلا شك ستقع في مستقبلنا، ستقع في المستقبل. هل المستقبل القريب؟ هل المستقبل البعيد؟ الله سبحانه وتعالى أعلم، ومن أهمها كما قلت ما ثبت بالأحاديث المتواترة القطعية الصريحة من خروج الدجال، وما ثبت بالأحاديث القطعية الواضحة الصريحة من نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال، وما ثبت دون ذلك وإن كان من الأحاديث الصحيحة ولكنه دون ما مضى في الرتبة من خروج كذلك المهدي ليملا الله سبحانه وتعالى به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

وقد ظهر من ينكر هذه الأحاديث مؤخراً، وبعضهم ربما يكون ممن له يعني عناية علمية، ولا شك أن من ينكر هذه الأحاديث فقد جانب الصواب، والأحاديث في هذا الباب ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أصح ما ثبت فيها حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه في مسند الإمام أحمد من طريق عوف بن أبي جميلة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وحديث ابن مسعود في السنن من طرق عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وغير ذلك من الأحاديث، فأنكر لا وجه له. ولكن بطبيعة الحال ثبوت هذه الأحاديث ليس في رتبة ثبوت أحاديث الدجال وحديث نزول عيسى عليه السلام. هذا القسم الخامس أيضاً فيه أحاديث الملاحم وفيه القتال مع الروم، وفي أحاديث لا زالت كثيرة باقية ومهمة جداً وكلها صحيحة وثابتة، ومنها أن الفرات سيحسر عن كنز من ذهب، وهذا حديث ثابت في الصحيحين: يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يقتتلون عند هذا الكنز فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون، كل واحد يظن أنه الناجي. وأيضاً الأخبار الكثيرة عن قضية الملاحم وقتال الروم، وقبل ذلك الأخبار عن الصلح بين الروم وبين المسلمين وأنهم سيشتركون في قتال عدو من ورائهم إلى غير ذلك.

طيب، إيش الفائدة من كل هذا يا محمد رمضان؟ محمد أنت تعرف الناس يعرفوك في سلسلة بيت المقدس لما قلنا لك سهرت، وبعدين قلت مدرسة وقلنا لك عادي لو غبت عن المدرسة بكره عادي أنه عندك درس مهم، ما في مشكلة يعني ما حصير شيء في الحياة، فهذا كلام قبل سنة من الآن، فحرام يعني الناس أكيد ممكن يكون عندهم تساؤلات معرفية ونفسية وفكرية متعلقة بمحمد رمضان، فحرام ما ذكر، بعد هذا فإحنا إيش الفائدة يا محمد من ذكر كل هذا الكلام؟ لا باختصار عشان صوتك ما ح يطلع في الكاميرا، يعني لا غير الأمر بالمعروف والمنكر بس كويس أنك أنت رابط بالسياق العام، يعني هذا ما شاء الله عليك أنت بتروح للأمور الكلية الكبرى، يعني الله يفتح عليك.

طيب الفائدة، فوائد كثيرة لكن من أهم الفوائد أن نعلم أن هذا الباب باب الأحاديث عن أخبار الساعة وعلامات الساعة والأخبار المستقبلية هو باب عظيم. الآن إحنا كم نص ذكرنا فيه؟ إحنا ذكرنا خمسة أقسام للأحاديث المستقبلية وعلامات الساعة، كل قسم منها فيه ما شاء الله من الأحاديث، إحنا ما استوفينا طبعاً بس ذكرنا كذا رؤوس أقلام بس. طيب يا جماعة يعني ما يصير أنه مثل هذا القدر بعدين يمر عليك الأحاديث هذه كذا يعني أن والله في باب اسمه علامات الساعة، لا مو في باب اسمه علامات الساعة، في باب عظيم من أبواب الدين اسمه علامات الساعة، في باب مهم من أبواب الدين اسمه الأخبار المستقبلية في هذه الأمة، باب عظيم ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذه الأحاديث عشان تصير خارج دائرة الاهتمام الشرعي ولا طالب العلم، لا لا، هذا موضوع يجب أن يهتم به طلبة العلم ويجب أن يهتم به المصلحون، باب مهم بضوابطه وبمحكماته وبفقهه الصحيح الذي يعارض أو يخالف الفقه غير الصحيح في التعامل معه.

طيب، هذا كله استطراد أو تفريع عن جملة: ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج قدر هذه، لما ذكرتنا هذه الجملة قلت إنه هذا من جملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن أحوال أمته بعده، وأن هذا الإخبار على قسمين: منهما هو إخبار بعز ونصر وفتح، ومنهما هو إخبار بفتن وتغير أحوال، وهذا من جملتها، وهذا الحديث يشير إلى فتنة يأجوج ومأجوج، وإن كان هي جملة أحاديث ما ورد في يأجوج ومأجوج من القسم الخامس مما لم يظهر إلى الآن بعد، ولكن حذر النبي صلى الله عليه وسلم وأنذر وقال: ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج قدر هذه. ولا شك أن تلك الفتنة فتنة عظيمة وأن تلك الآية آية كبيرة، فنسأل الله سبحانه وتعالى الستر والعافية ونسأل الله سبحانه وتعالى السلامة. ولكن الإمام النووي رحمه الله لم يأتِ بهذا الحديث لقضية يأجوج ومأجوج ولا لقضية الأخبار المستقبلية، وإنما أتى بهذا الحديث في هذا الباب للجملة الأخيرة؛ فإن أم الحكم رضي الله تعالى عنها زينب بنت جحش لما سمعت هذا الحديث أدركت الهلكة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويل للعرب من شر قد اقترب، فقالت يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ يعني إحنا الآن فينا ناس طبعاً أنهلك وفينا الصالحون؟ ربما لما سألت زينب قد تستحضر من شاء الله من الصالحين في وقتها وفي زمنها وفي كل وقت فيه من الصالحين من فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم إذا كثر الخبث. إذا كثر الخبث يمكن أن يأتي هلاك عام فيصيب من ليس من أهل الخبث، ومن لم ينكر على أهل الخبث. وهذا الحديث فيه ربط بين الهلاك العام وبين كثره الخبث، ليس مجرد الخبث، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن هذا لم يقل نعم إذا وجد الخبث، وإنما قال إذا كثر الخبث. ولذلك مقدار انتشار المنكر ومقدار انتشار الفساد له تأثير في سنة الإهلاك، ولذلك من العلامات الخطرة التي ينبغي أن يتنبه تجاهها وأمامها المصلحون والعاملون والدعاة هو مقدار كثرة انتشار الخبث وقلة انتشاره، فإذا كثر فهي مصيبة عظمى يجب على المصلح أن يتصرف أمامها وتجاهها بشكل صحيح.

أكتفي بهذا القدر وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا. اللهم يا ربنا إنا نحمدك ونثني عليك ونستغفرك من ذنوبنا ونتوب إليك. اللهم يا ربنا إنا نسألك العفو والعافية والهدى والتقى والعفاف والغنى. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم أصلح أحوالنا وأصلح قلوبنا وأهدنا وثبت ألسنتنا. اللهم يا ربنا إنا نسألك أن تؤتي محمداً الوسيلة وأن تبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، وأن تحشرنا في زمرته، وأن تجعلنا من الواردين على حوضه، وأن تحيينا على سنته. اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن يحفظ سنته وممن يفقه سنته وممن يبلغ سنته وممن يدافع عن سنته وممن يحيا عليها ويموت عليها. اللهم اجعلنا من أهل القرآن العاملين به، الحافظين له، القائمين به يا رب العالمين. اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن. اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم إنا نسألك العفو والعافية. اللهم إنا نسألك أن ترحم أمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ونسألك اللهم أن تنجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وأن تفك أسر المأسورين من المسلمين في كل مكان. اللهم إنا نسألك أن تؤتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وأن تقينا عذاب النار. اللهم اغفر لوالدينا وارحمهم، اللهم اغفر لوالدينا وارحمهم، اللهم اغفر لوالدينا وارحمهم واحفظهم بحفظك يا حفيظ يا عليم. اللهم ألف بين قلوب المسلمين واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين. اللهم يا ربنا إنه لا غنى لنا عن رحمتك ولا غنى لنا عن بركتك ولا غنى لنا عن سترك وعونك ومددك. اللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك، لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.