تسجيل الدخول

رياض الصالحين 43 | باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 3 | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم يا ربنا بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس أنوار السنة المحمدية، سائلين الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهدي نبيه صلى الله عليه وسلم وبسنة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا من المتفقهين فيها، وممن يصيب الفهم والحق في استيعاب منهاجها ومعالمها وفي الامتثال لها.

لا يزال الحديث حقيقة في هذا المجلس، وهو المجلس الرابع في مجالس رياض الصالحين عن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا المجلس كان متبوعاً بباب في النصيحة، الباب الثاني يعني الباب الذي قبله، والباب الذي قبله كان في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى، والذي قبله في من سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً، والذي قبله في النهي عن البدع ومحدثات الأمور، وإلى آخره. وهذه أبواب كثيرة، وسبق أن نبهت أن كثرة الأبواب في الموضوع الواحد وكثرة الآيات والأحاديث في الموضوع الواحد هي دلالة على أهميته ومركزيته في الدين، وربما يعني الكلام في الدروس السابقة كان كثيراً في هذه القضية فيما يغني عن إعادته، لكن لا بأس من التذكير السريع بأن مركزية الباب في الإسلام وعظم هذا الباب في الإسلام، اللي هو باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تزداد أهميته في هذا الزمن لكثرة المعارض، لكثرة المعارض وكثرة ما يحول بين الناس وبين تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خاصة من الناحية المفاهيمية الفكرية أكثر من الناحية السياسية؛ لأنه أحياناً الناس تظن أنه المشكلة لما يكون في ناحية سياسية مانعة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة، لا شك هذه مشكلة، لكن المشكلة الأكبر لما يكون في ناحية مفاهيمية ثقافية فكرية تحول بين الناس وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأكبر مفهوم اليوم يعني يسيطر خاصة في بعض البلدان هو مفهوم الحرية، الحرية الشخصية خاصة، وتجد في بعض البلدان يعني الناس تعيش حالة من إنكار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهمت الفكرة؟ هو الآن يعني في منكر، من ينكر المنكر ينكر عليه، جيد، بس أنه يعني عادي أنت تنكر على من أنكر المنكر، لكن ليس من العادي أن تنكر على من وقع في المنكر. وهذا موجود يعني في بعض البلدان، يعني إحنا عشنا في بعض البلدان ومختلفة، أو في بعض البلدان من عالم إسلامي، إنسان يعيش أحياناً ممكن ترى منكراً، ترى من ينكر على المنكر، طبعاً المنكر ما حد يحركه ولا أحد يسوي فيه شيء، بس إذا في أحد أنكر المنكر، يا ويله! ما تكلم، يا ويله سياسياً ولا أمنياً، ولا لا، يا ويله من كثير من الناس أنه ما لك دخل، يعني لا تتدخل بخصوصيات الناس. وهذه أعظم مصيبة يعني من المصائب التي يمكن تبتلى بها المجتمعات، ومن أخطر المصائب التي يمكن أن تبتلى بها المجتمعات. ولا شك أنه أيضاً من ابتلاءات هذا الزمان هو وجود يعني كذلك حرب سياسية أو أمنية في بعض البلدان وفي كثير من البلدان على قضية التصدي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، موجود هذا وموجود هذا، موجود من الناحية الفكرية وموجود من الناحية السياسية، وهذا كله فيه إشكال. إيه، لكن على الأقل لما يكون في شيء من الناحية السياسية أو الأمنية يكون الإنسان يعني كأنه مضطر لعدم الإنكار؛ يعني هو ينكر بقلبه ويحاول إنكاره لكنه ما يستطيع، لكن المشكلة لما يصير أنه الناس تستطيع الإنكار ولكن تكون القضية هي مجرد اعتراض على حكم الله، وكذا، وهذه حقيقة مصيبة كبيرة.

طيب، الحديث السابع في هذا الباب اللي هو نذكر مرة أخرى الباب الثالث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الحديث السابع، قال فيه الإمام النووي رحمه الله تعالى رحمة واسعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والجلوس في الطرقات. فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. متفق عليه.

طيب، هذا الحديث هو واحد من الأحاديث التي فيها الحوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يعني في جزء من الأحاديث النبوية، في جزء من التربية النبوية، في جزء من التبليغ النبوي كان يتضمن قضية الحوار، جيد. والنبي صلى الله عليه وسلم هنا لما قال: إياكم والجلوس في الطرقات، الصحابة قالوا: ما لنا مجالسنا بد نتحدث فيها، يعني إذا ما جلسنا في الطرقات، يعني في الطرقات يعني في المجالس المشرفة على الطرقات، في المجالس التي تكون المارُّ في الطريق أمامك، وكما تعلمون يعني الحياة القديمة والمدن الصغيرة والبيوت المتقاربة والأزقة وكذا يعني هي كلها ما هو مثل اليوم، يعني الناس تجلس في مقاهي ولا تجلس في مساحات معينة ولا شيء، والطرقات اليوم هي لمرور السيارات، الطرقات سابقاً هي لمرور الناس، يعني الناس، المرأة تخرج من بيتها تمر أمام، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني يقول: ابحثوا عن مجالس أو يعني ابتعدوا، لا يكون المجلس مشرفاً على الطريق. لماذا؟ لأن الطريق يعني أن نقول حفاظاً على خصوصيات الناس، حفاظاً على يعني أنه الإنسان ما يكون يفتح على نفسه باباً للنظر، باباً لكذا باباً. فهنا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. هذا الآن الحوار، كلام النبي صلى الله عليه وسلم ثم رد الصحابة، ثم رد النبي صلى الله عليه وسلم، هو جزء من العملية التعليمية والتربوية والتوعوية التي حصلت بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو جزء أساسي في التعليم، يعني هو ليست مجرد نصوص تؤخذ. هي الصحابة طبعاً لما النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم أي أمر أو نهي هم مباشرة يدخل عندهم في خانة التنفيذ مباشرة، هم يعني لما قال لهم إياكم الجلوس في الطرقات مباشرة هم لن يجلسوا في الطرقات، فهمتم الفكرة؟ يعني فلما عرفوا أنهم لن يجلسوا في الطرقات قالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. فهذا الحوار يعني كان جزءاً مما يعينهم على الفهم أكثر، يعينهم على استيعاب ما يريده النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، هذا جزء من الهدي النبوي اللي هو الحوار، يؤخذ منه أيضاً يعني هدياً للمعلم والمتعلم، أنه يفتح الإنسان باباً للنقاش، باباً للحوار، والمتعلم إذا رأى أن هناك شيئاً أشكل عليه في تطبيق الدين أو شيء يسأل والمعلم يرد، وهكذا، هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وإحنا كما قلنا في هذه السلسلة في هذه المجالس، لا ندخل في الموضوع مباشرة، وإنما نحاول أيضاً نأخذ قالب الموضوع، يعني ما الذي كان يعتني به النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا أبيتم إلا المجلس. وهذا فيه أولاً تقدير للحالة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ما تتبع القضية وشدد عليهم ها أنه لا تجلسوا، قالوا ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها يعني ما لنا إلا! فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: فإذا أبيتم إلا المجلس. فراعى فيهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه القضية وراعى لهم يعني التوسعة في هذه الحالة، مع أنه هذه حالة ليست حالة ضرورية، صح ولا لا؟ هم قالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، يعني هذا الأصل في المجالس أنها مجالس الاستئناس والحديث، صح ولا لا؟ الحديث اللي هو الجيران مع بعض وكذا. ومع ذلك راعى النبي صلى الله عليه وسلم فيه الحاجة الاجتماعية، وهذا معناه أنه أيضاً الحاجات الاجتماعية مقدرة، الحاجات الاجتماعية مقدرة، مع توقع وجود بعض المفاسد، لكنها حاجة اجتماعية مقدرة. وأسلوب النبي صلى الله عليه وسلم يعني يبين أنه كأنه باب أعذار، يعني كأنه باب رخصة، وليس باب أنه هذا هو أكمل شيء؛ لأنه حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإن أبيتم إلا المجلس، حتى الأسلوب، فإن أبيتم إلا المجلس كأنها يعني كأنه جعلها إباءً منهم، وطبعاً هو ليس إباءً بمعنى رفض الحكم، لكن هذا الأسلوب يعني إذا أصررتم أو خلاص يعني ليس عندكم إلا هذا، فافعلوا كذا وكذا. فهذا فيه تقدير للحاجات الاجتماعية والنفسية كذلك، وهذا باب من أبواب يمكن أن يستخرج من السنة النبوية. فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه.

اكتمل الحوار الآن بالسؤال الثاني؛ السؤال الأول: ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، السؤال الثاني: وما حق الطريق يا رسول الله؟ فلاحظوا هذه كثير يعني، تعرف مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، جيد، فقالوا: يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون نعله حسناً وثوبه حسناً، فقال: ليس ذاك. دائماً الاستفصالات هذه، تحديد حدود التعريفات، حدود المصطلحات، حدود المعاني، حدود الألفاظ، هذا الحوار مهم جداً، ما في إشكال أنه هو يكون يعني تختلف الأساليب، لكن في الأخير لازم يكون في شيء من النقاش ومن السؤال. قال: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. متفق عليه.

طيب، الآن بمجرد أنه في شيء اسمه حق الطريق، هذا الآن تعريف شرعي أو إضفاء مكون شرعي على بعد اجتماعي مدني خلينا نقول، أو مرتبط بمدنية الناس أو باجتماع بحياتهم المعيشية في المدن وفي حياتهم المعيشية الاجتماعية، أنه في شيء اسمه حق الطريق. جيد، الآن الدول الحديثة عندها أيضاً تعريفات للطرق من هذه الناحية من ناحية الحقوق، لكن هو في الغالب هو مرتبط بتنظيم عملية السير، صح ولا لا؟ يعني حقوق المشاة، عارف، وتبنى فلسفة الطرق يعني على هذه القضية، أنه يعني مثلاً في خطوط معينة، ما يمكن أن تجد المدينة إلا هي مقسمة بهذه الطريقة، يعني خطوط معينة للمشاة كذا وفي أولوية العبور لكذا أولوية الكذا، وأحياناً في ثقافة اجتماعية تبنى على ذلك، وأحياناً تكون مجرد خطوط على الأرض ما في أحد يوقف لأحد، يعني لكن لا، أحياناً فعلاً تكون في ثقافة اجتماعية مبنية على هذه الفكرة، هذه حقوق طريق، يعني هذه في الأخير حقوق طريق، بس بتعريفات مدنية معاصرة.

بتعريفات النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الحال في ذلك الوقت فيما يتعلق بالحياة المدنية، طبعاً إحنا بنقول الحياة المدنية مو المقصود المدنية مو مقصود بمصطلح المحمل بحموله فكرية، لا، مو مقصود، الحياة التي يعيشها الناس في مدنهم وأحوالهم الاجتماعية المعيشية. في حقوق أخرى هذه حقوق ليست موجودة اليوم، يعني ما في دولة من الدول تقول لك من حقوق الطريق غض البصر، ما في، ما في أحد يقول لك غض البصر، ما في شيء اسمه غض البصر في حق الطريق، ولا مفهوم أصلاً، جيد، أو أحد يقول لك مثلاً ردوا السلام، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! بالعكس، اليوم كأنه بالعكس، أنه من حقوق الطريق عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعني فعلاً في بعض المفاهيم بعضنا أنه كأنه من حقوق الطريق عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعني أن ما لك دخل في أحد، أنت لما تمشي في الطريق أنت تمشي في الخط العام في الطريق العام، في الميدان العام الذي يجمع الناس بآرائهم بأفكارهم بحرياتهم بأشكالهم بتصوراتهم بمبادئهم بعقائدهم، فما لك دخل في أحد. النبي صلى الله عليه وسلم هنا النبي صلى الله عليه وسلم بالعكس يعني، عارف أنه أعطوا الطريق حقه، إيش حق الطريق يا رسول الله؟ واحد منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. تخيل المفارقة بين الأمرين، يعني تخيل المفارقة بين أمرين أنه كيف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان حقاً من حقوق الطريق! فهذه قضية كبيرة، ومن هنا نأتي إلى قضية أنه جاءت في السنة النبوية وقبل ذلك في القرآن مثل باب المنهاج، باب في ضبط الأفهام على معيار الوحي، أنه ترى في معايير في تعريفات، هذه المعايير والتعريفات ابتعد كثير من الناس عنها، ومن تجديد منهاج النبوة إعادة ضبط هذه المعايير. إحنا لما نقول إعادة ضبط هذا شوف يا جماعة، في نقطة مهمة لما نضبط هذه المعايير مو معناه أنه نقدر على التطبيق بالدرجة الكاملة، بس دائماً قبل التطبيق لأي شيء يجب أن يضبط المفهوم، صح ولا لا؟ أنت الآن لما تقول والله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ممكن تسمع هذه الدروس، إحنا ما أدري لنا يمكن 15 درس ولا 10 دروس كلها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الدعوة وفي النصيحة، كل الأبواب الماضية، ممكن واحد يسمع كل هذا الكلام يقول لي يا عم جزاك الله خير بس أنا ما أقدر أسوي ولا شيء، أقول حتى لو لم...

تستطع أن تطبق شيئا، ضبط المفهوم وأن تدرك أن هذا من صميم الدين، وأن هذا من عمود الإسلام، وأن هذا من أصول الدين، وأن هذا من الأمور الكبرى، وتفهم أبعادها وتحاول أن تجتهد، هذا أول شيء. بعد ذلك هل يمكن التطبيق؟ ما يمكن التطبيق؟ إلى أي درجة تطبق؟ بحسب المجتمع، بحسب الحال، بحسبك أنت، هذا أمر آخر. بس على الأقل في البداية الآن يجب أن يكون هناك تركيز على تصحيح المفاهيم المرتبطة بهذا المعنى.

طيب، ما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر. أول شيء، وهذا يعني ربما يفتح لنا أصلا التصور أنه يعني كيف كانت الطرق؟ يعني مثل ما ذكرت قبل قليل هي طرق تجمع الناس في الأساس، الناس العابرة والمارة، وبما أنها هي حياة مجتمعية وحياة في مدينة، الناس يعني بحياتها اليومية ما تتحفظ فيها التحفظ الكامل، والأمر الثاني أنها مطلة على البيوت، البيوت تفتح الأبواب، المرأة تخرج، الخادم يدخل، الكذا، إلى آخره. هذا الباب المتعلق بحفظ يعني البصر وغض البصر وما إلى ذلك باب كبير في الإسلام، ولعله تأتي له بعض الأبواب وبعض الأحاديث. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما جعل الاستئذان من أجل البصر، أو من أجل النظر، من أجل النظر، اللي هو الاستئذان في البيوت. طبعا تعرف الاستئذان هو حكم قرآني أصلا، جاءت في آيات، جاءت في أحاديث، والأحاديث اللي فيه حتى فيها تشديد، يعني لو أن امرأ اطلع على جاره ففرماه بحصاة ففقأ عينه لم يكن عليه جناح، فكرة أنه يعني لو جاء واحد يتجسس على البيت، يطلع على خصوصيات ولا شيء، وهذا كمان أكثر شيء راجع البيوت القديمة كذا، أنه الإنسان يقدر يعني يتطلع من الأبواب أو من فجوات أو شيء معين، فلو أن إنسانا من داخل البيت رمى هذا الناظر من محل ما نظر فأصيبت عين الناظر وفقئت ما عليه جناح، ولا عليه عقوبة ولا قصاص ولا أنه إيه، وهذا معناه تقديس لفكرة الخصوصية داخل البيوت وحفظ العورات تحديدا.

فإنما جعل الاستئذان طبعا كله هذا شرع في الإسلام الاستئذان، فحين بنقول كل استئذان يا جماعة ترى في بيئة عربية جاهلية كانت ما هي متعودة على الأمر المنظم هذا اللي ينظم ضوابط للحياة تفصيلية، العرب على طبيعتها وعلى سليقتها وعلى حالها فهذا شيء جديد يعني، وغلظ فيه تغليظا كبيرا. فشاهد أنه أيضا في حق الطريق أول ما ذكر، أول ما ذكره المصطفى صلى الله عليه وسلم هو غض البصر، وهذا كله يعني مثل ما ذكرت أمر عظيم، عظيم يؤكد على المعنى، إحنا اليوم يا جماعة الخير نحتاج إلى تجديد هذا المعنى كذلك، ونحن أحوج إليه، وإذا كان غض البصر أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم في مثل تلك المجتمعات المحافظة، ها لأنه إحنا كمان هذا موضوع آخر، ود الواحد بعدين يذكره إن شاء الله في السلسلة المفصلة للسيرة النبوية، أنه يعني ما طبيعة المجتمع الذي ينبغي الوصول إليه، وأن هو في الخلاصة ليس المجتمع الخالي من الأخطاء، لكنه المجتمع الذي يكون الأصل فيه الصواب، والأعم فيه الصواب، والخطأ فيه شاذ، والخطأ فيه ينكر ويعاقب عليه المخطئ بحدوده المعروفة، ووجود الخطأ والنقص هذا طبيعي في المجتمع، ومجتمع الصحابة وكله موجود، لكن ما يكون الأصل في المجتمع أو خلينا نقول الظاهر في المجتمع حالات الانحراف والمعاصي، هذه هذه حالة أخرى.

اليوم أنت تعيش في المجتمعات، المجتمعات اليوم متفاوته ومختلفة، ومجتمعات المسلمين يعني متفاوته معروف، البلدان مختلفة، فالإنسان يعيش في بلد كل ما تنوعت حياة الإنسان وراح إلى مجتمعات أكثر يبصر الفروقات، وأحيانا في نفس الدولة اللي يعيش فيها الإنسان فرق بين مدينة ومدينة، أحيانا فرق بين جامعة وجامعة. ولا شك أن الأحوال يعني في كثير من البلدان لا تسر يعني، وإن كان فيها ما يسر من جوانب أخرى، لكن في هذا الجانب تجد أنه يعني لم يسبق حقيقة يعني في زمن، يا جماعة هذا ترى غير مسبوق أبدا، يعني لم يسبق في أزمنة الإسلام أنه تسير في مجتمع يعيش فيه المسلمون وتجد أن مثلا من النساء من تلبس قصير أو منتصف الفخذ ولا شيء بدون حجاب ولا شيء، هذا الشيء ما يعني ما هو موجود في القاموس، يعني يمكن لو يذكر الكثير من العلماء السابق ما يتخيلوا يعني كيف كيف ممكن يكون، والحمد لله بعض المجتمعات ما فيها هذه المظاهر اليوم، ولكن بعض المجتمعات فيها هذه المظاهر بكثرة، وأحيانا بعض الشباب يدرسوا في بعض الجامعات يعني تكون مثلا نسبة المحجبات في بعض البلدان اللي هي يعيش فيها المسلمون، بلدان مسلمين يعني المحجبات اللي يلبسوا أساس الحجاب قليل، حتى بس تغطية الرأس، يعني هذا شيء جديد، وأحيانا تكون المجتمع متفاوت. فالشاهد أننا اليوم في حاجة كبيرة للتذكير بغض البصر، وأنه من حقوق الطريق، وأنه مما ينبغي أن يحافظ عليه المسلم، والكلام في هذا كثير يعني.

طيب، غض البصر وكف الأذى، كف الأذى وكف الأذى هذه كلمة جامعة، الأذى بأيش؟ الأذى بالنظر، الأذى باللسان، الأذى باليد، وأغلب ما يكون الأذى في مثل هذه الحال هي والله أعلم في الأذى القولي؛ لأنه إذا كان في مجالس على الطريق والعبور فالأذى المتوقع هو الأذى القولي، اللي هو تعليق مثلا على الناس، نبز بالألقاب، إلى آخره، هذا اللي ممكن يصدر من الناس في الحالة البشرية، فهذا من الأمور التي ينبغي أن تحفظ. ورد السلام، لاحظ أنه جعله النبي صلى الله عليه وسلم من حقوق الطريق، رد السلام. وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من علامات الساعة وقوع الخلل في قضية السلام، وهذا نشاهده اليوم، يعني اللي هو أن يكون السلام للمعرفة، وهذا موجود اليوم بشكل كبير جدا يعني، سبحان الله.

يعني يحتاج الإنسان يتفكر يدرك سر السلام في الإسلام، يعني السلام في الإسلام له شأن عجيب، والله إحنا طبعا تعرف السلام صاير قضية عادية تلقائي، السلام عليكم، السلام، كيف الحال؟ لكن السلام في الإسلام أمره عجيب، أمره عجيب. يتخيل من أول ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة ايش؟ أفشوا السلام. لما جاءه عبد الله بن سلام أراد أن يعرف النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: رأيت وجهه فعرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فأول ما سمعت منه قوله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا أمر عجيب السلام، والشيء الثاني أنا برأيي أعجب من هذا الحديث: لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. تخيل أنه يعني شوف الترتيب، أنه ترى لن تدخل الجنة حتى تؤمنوا، لن تؤمنوا حتى تحابوا، ما في إيمان بلا محبة بين المؤمنين، عجيب يعني أمر عظيم، طيب أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ يعني صار هذا السبب من أسباب المحبة، أفشوا السلام بينكم.

السلام شيء له قدسية في الإسلام، خاصة إذا نظرت إلى أنه مفهومه أوسع من مجرد التحية العادية، مثلا إحنا في التشهد عندنا سلام، عندنا سلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وعندنا سلام على عباد الله الصالحين، عندنا سلام علينا، وعندنا سلام على عباد الله الصالحين، والصلاة تختتم بالسلام، جيد، والسلام هذا ترى السلام اللي بعد الصلاة يعني هو السلام على الناس حولك، جيد، في الحديث أنه إنما يكفي أن يسلم بعضكم على بعض، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. معنى أنه أنت لما تسلم في الصلاة السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأنت قبل ذلك قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإن العبد إذا قال ذلك، أي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض. لأنهم كانوا يقولون السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل، فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم يقولون السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، قال: فإذا قلتم ذلك أصبتم كل عبد صالح في السماء والأرض، يعني لما تقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أنت بتسلم على جبريل وميكائيل والملائكة وعباد الله الصالحين جميعا. شوف السلام كيف، السلام أمر، ومن أسماء الله طبعا السلام، يعني هذا الموضوع، وطبعا تعرف النبي صلى الله عليه وسلم فصل في أحكام السلام، اللي هو يسلم المار على الماشي، والصغير على الكبير، وإلى آخره، وفي سلام في قضية الدخول للمجلس والتفاصيل هذه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم ثلاثا، يعني فيها تفاصيل في أحكامها وفيها كذا، وأيضا مذكور في القرآن: فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً، حتى تستانسوا وتسلموا على أهلها، إلى آخره من الآيات والأحاديث.

وأيضا فرد السلام أمره عظيم، طبعا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ورد السلام. ولماذا ذكر الرد وليس السلام؟ هو الأفضل أنهم جالسين، ولأنه أعطوا الطريق حقه، فالمار هو الذي يسلم، صح ولا لا؟ المار هو اللي يسلم على القاعد، فهو رد السلام. والشيء الثاني أنه رد السلام هو أكد، يعني أنه هنا كان حق الطريق فرد السلام أكد من ابتداء السلام لا شك. والأمر معروف النهي عن المنكر، وهذا هو الشاهد من الحديث، يعني هو النووي رحمه الله أخرج هذا الحديث لأجل هذه الجملة، الشاهد أن هذا الحديث يعني أولا فيه أسلوب تعليمي وحوار، ثانيا فيه تقدير الحالات الاجتماعية، وأنه الناس لها رغبة أنها تجلس ولها رغبة أنها تتحدث، ولها رغبة أنها حتى لو كان في بعض المفاسد، الشيء الثالث أنه فيه تعريفات في الدين، في الوحي، في المعيار النبوي للأشياء، ونحن قلنا حق الطريق قارناه بحقوق الطريق مع المعاصرة، الشيء الثالث تفصيل في هذه، أو الرابع التفصيل في هذه الأمور.

طيب، الثامن، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده! فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم. رسم هذا الحديث يؤكد قضية مهمة، وهي أهمية الهدي العملي للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن الصحابة تلقوا عن النبي صلى الله عليه وسلم العمل كما تلقوا عنه العلم، يعني تلقوا عنه الهدي العملي كما تلقوا عنه الهدي القولي، فهم سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث التي يحث بها على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأوا منه تطبيقا عمليا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا الحديث فيه تطبيق عملي لقضية النهي عن المنكر، ما هو؟ هو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم مد يده إلى الرجل، أخذ منه الخاتم واستخرج الخاتم من إصبعه، وأخذ هذا الخاتم من ذهب ورماه صلى الله عليه وسلم، فقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده. ثم الرجل قيل له: خذ الخاتم انتفع به ذهب، يعني لا تلبسه، لكن أيا كان، بعه، أعطه هدية لامرأتك، أيا كان، يعني، فقال: لا آخذه وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طيب، الآن قلنا الهدي العملي للنبي صلى الله عليه وسلم تلقى الصحابة هذا الأمر، ثاني هو في هذا أيضا تطبيق عملي لإنكار المنكر باليد، ولا شك أن مثل هذا الفعل يقبل، أقصد لا يقبل من أي أحد، وإنما يقبل من له صفات معينة، فلو أن مثلا فتى صغيرا هو الذي فعل هذا الفعل مع هذا الرجل لربما لم يقبل حتى لو قال له نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك يعني هذا مهم في فقه التطبيق، لما الإنسان يقرأ هذا الحديث ويريد أن يطبق، يعني مو أي أحد لابس خاتم ذهب تروح تنزع الخاتم من الذهب وتروح ترميه وتقول له جمرة من نار وكذا، يعني هذه القضية تختلف، لا شك أنه موقع النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، ويؤخذ منه موقع الأب من الابن، موقع المعلم من المتعلم، موقع المربي من المتربي، موقع هذه المواقع تسمح في العادة بمثل هذا الحال، أليس كذلك؟ حتى ولو وقع فيها حزازة في النفس، لكنها تسمح بمثل هذا الحال، فالإنسان يفقه مثل هذه القضية ويدركها.

الأمر الثالث هو في أنه العقوبات الشرعية المتعلقة بالآخرة قد تأتي على أمور مستصغرة عند الإنسان في الدنيا، يعني ممكن الصحابي يفكر كالتالي، أنا صحابي وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي معه ويجاهد معه ايش يضره؟ يعني خاتم ذهب، يعني ايش يضر؟ فهمت الفكرة؟ ممكن الإنسان يفكر بهذه الطريقة، وهذه الطريقة طبعا موجودة الآن، يعني أنه الله سبحانه وتعالى يحرم مثلا الوشم، يعني مو هو، يعني خلاص الإنسان ايش المشكلة أنه الإنسان يسوي رسمة؟ يا أخي.

رسمه على جلده ولا شيء ولا انه، يعني زي مثلا لعن الله الواصلة والمستوصلة التي تصل شعرها، انه يعني هذه قضايا عادية؟ ما هو أنت الذي تحدد عادية، يعني ليست القضية بالاستحسان، ممكن ترى تفهم في الشريعة ليش غلظت بس حتى لو ما فهمت، هي أوامر ونواهٍ من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم، الأصل الامتثال، ترى ممكن يكون يعني ممكن يكون أنت بس تدرك العقوبة، يعني الصحابي الآن، ممكن لو هو الصحابي ما سأل عن الحكمة، صح؟ الآن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العقوبة إيش هي؟ أنه جمرة من نار، هذه جمرة من نار، طيب ليش جمرة من نار؟ إيش الإشكال؟ إيش الكذا؟ الصحابي ما سأل.

جيد، ولا شك أن هو كونه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة هذا أدعى للامتثال، وهذا يصعب علينا، يعني يصعب أقصد على من تأخر عملية الامتثال بحكم أنه يسمع حديثاً قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا يزيد الأجر من جهة أخرى، شاهد أنه سواء عرف الإنسان الحكمة أو لم يعرف، ليس الإنسان بنفسه هو الذي يحدد برأيه الشخصي المجرد أنه هل هذه القضية صغيرة تستحق العقوبة أو ما تستحق العقوبة، هي ليست عبارة عن استنتاجات شخصية أو استحسانات شخصية، ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن؛ لأنه خاصة زمننا هذا كل واحد له رأي في كل شيء، وكل واحد له يعني تصور معين للحياة، تصور معين لما ينبغي، ولما لا ينبغي، هذه الأمور لا تنتهي، هذه الأمور لا تنتهي، لذلك دائما ترجع إلى مقياسها ومعيارها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

الشاهد أنه في باب من أبواب الدين اسمه اللباس والزينة، باب من أبواب الدين، هذا الباب آخر باب ممكن يستوعب العلمانيون والحداثيون أنه له دخل في الدين، يعني اللباس والزينة حرية شخصية، دائما حرية شخصية تدخل أول ما يدخل فيها اللباس وكذا، ولا شك أنه باب اللباس فيه حرية يعني في الإسلام، اختيار الألوان مثلاً كذا، الطراز ما أدري إيه، يعني إنسان اختلاف الأعراف، هذا من اليمن له لبس معين، هذا من العراق له لبس معين، هذا من مصر له لبس معين، هذا من يعني اختلاف الأعراف، هذا كله معتبر والأمر في سعة، في محذورات معينة، هذه المحذورات من الدين، من ضمنها قضية الذهب المتعلق بالرجال، فقد حرم الله سبحانه وتعالى الذهب على الرجال، وحرم الحرير على الرجال كذلك، الذهب والحرير، ورخص فيهما للنساء من باب ما فطر الله عليه المرأة من حب الزينة ومن حب ذا، فرخص لها، وإلا في الأصل أنه ترى في باب التنعم الكبير أو الزائد في الدنيا ترى هو باب يعني ترى في الدين، بني الدين على أنه ترى هذا لك في الآخرة مو لك في الدنيا، يعني لا تقضِ باب التنعم في الدنيا، لا تقضه، باب التنعم الحقيقي في الآخرة، ولذلك نجد أنه يعني نجد الثواب المفصل في الآخرة، في ترى مثلاً اقرأ في سورة الإنسان: وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا. متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرا. ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا. ويطاف عليهم شوف التفصيل بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير. قوارير من فضة قدروها تقديرا. ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا. عينا فيها تسمى سلسبيلا. ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا. وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا. عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا. إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا.

وكذلك في سورة الحج: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ. فجمع الله في هذه الآية بين الذهب والحرير لأهل الجنة، وكذلك الخمر حرم في الدنيا وهو للمؤمنين في الآخرة، بل فيها أنهار من خمر لذة للشاربين، ولما جاء ابن الخطاب عمر الفاروق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقد دمعت عيناه مما رأى من حال النبي صلى الله عليه وسلم من الصعوبة في الحال، فقال: أفي شك يا ابن الخطاب؟ أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ وفي سورة الأحقاف لما يعرض الذين كفروا على النار قال في جملة ما قال الله سبحانه وتعالى: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا. الشاهد أنه هذا الباب يعني قد يكون هذا من الحكم فيه، ولما أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ثياب من حرير أو ثياب كانت يعني لينة وتعجب الناس من لينها، أخذوا طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم كان تهدى له أحياناً من الملوك أحياناً كذا فيعني أما يعطيها للنساء، أما كذا، فأخذ الصحابة يلمسون هذا الثوب فتعجبوا من لينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ألين من هذه وأحسن. الشاهد أنه هذا الباب محرم وفيه عقوبات في الآخرة يخشى الإنسان منها، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار، هذا الخاتم تقول لي 5 سم ما أدري 2 سم ما أدري كم جرام، ما أدري وزنه ما أدري، ما في شيء، ها ما له دخل، يعني هو في الأخير داخل في قضية الأمر المحرم.

طيب الأمر الثالث الفائدة هي في فعل الصحابي رضي الله تعالى عنه لما قيل له خذه فانتفع به، فالصحابي ما طاوعته نفسه أن يحمل هذا الخاتم الذي رمى به النبي صلى الله عليه وسلم ولا أن ينتفع به ولا أن يستفيد منه ولا أن يبعث به في باب من أبواب المعروف أو باب الحلال، وهي قضية إيمانية لا تفهم بالمعادلة المادية، يعني قضية إيمانية أنه يعني نفسياً من الناحية الإيمانية كون النبي صلى الله عليه وسلم ألقى هذا الخاتم لا تطيب نفسي أن آخذه بعد أن ألقى عليه صلاة الله وسلامه، فهذا أيضاً فائدة عظيمة. طيب، نختم المجلس بالحديث الأخير قال الإمام النووي رحمه الله: التاسع عن أبي سعيد الحسن البصري أن عائذ بن عمرو رضي الله عنه دخل على عبيد الله بن زياد فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم، فقال له: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم. رواه مسلم.

هذا الحديث الجميل والعجيب والصحيح يبين شيئاً من هدي خير القرون وفي علاقتهم بالسياسة وبساسة، طبعاً عبيد الله بن زياد هذا أمير ظالم، أمير ظالم كان في الزمن المبكر، في زمن الأمويين، في زمن من أدركهم من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، عبيد الله بن زياد له مواقف معروفة سيئة، يعني كان أميراً من أمراء له قوته وسطوته وبطشه، فدخل عليه الصحابي عائذ بن عمرو رضي الله تعالى عنه ناصحاً ومحذراً ومنذراً، هذا يدل على الشجاعة من جهة القوة، ويدل على أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا قد سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في أهمية طاعة ولاة الأمر وفي عدم الخروج عليهم بالسيف وكذا وإلى آخره، ولكنهم لم يفهموا من هذه الأحاديث عدم الإنكار عليهم، لم يفهموا عدم الإنكار عليهم، ولذلك ذهبوا وفعلوا وأنكروا وتكلموا وحتى بقوة، يعني تخيل الآن هذا الحديث يعني ما قدم له بمقدمات وأعطاه لستة من الإنجازات الكبيرة، لا، قال له: يا بني، حتى أعطاه يا بني، ها كبير السن والأمير الصغير يا بني عادي، يعني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن شر الرعاء الحطمة، الرعاء الذين هم من يرعون الناس، يعني هم الأمراء ومن يرعى، وخلاص اسم عموم للرعاء، وأولى ما يدخل فيه من أولى ما يدخل فيه الأمراء، الحطمة الذين في رعايتهم عسف وشدة، والذين يحطمون الناس ويشدون، يعني يعسفون في سياستهم وكذا، فنصحه، أي بني إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن شر الرعاء الحطمة، يعني خلاص نصيحة واضحة وسطر واحد وواضح، إنه انتبه لا تكون منهم، أو أنت منهم فاتق الله، يعني إن شر الرعاء الحطمة، قال: فإياك أن تكون منهم، هذه النصيحة، فهذا الآن يعني هذا الفعل من الصحابي هو واحد من الأفعال، إحنا ذكرنا في الدروس الماضية مجموعة من أفعال الصحابة في الإنكار، وأنه إنكار الصحابة على الأمراء، طبعاً لاحظ على الأمراء، إحنا الأمراء الذين في وقتهم الذين لهم إنجازات في الفتوحات الإسلامية ولهم يعني أقصد في ظل دولة هذه رعايتها وهذه إنجازاتها وهذه كذا، مثل الدولة الأموية لا شك أن الدولة الأموية كان لها إنجازات كبيرة جداً، وأيضاً لها فيها كان سلبيات وفيها إشكالات، لذلك الاعتزاء أو الانتساب للدولة الأموية هو ليس انتساباً إلى كمال 100%، يعني هو فيه كمال وفيه فتوحات فيه خير وفيه نقص وفيه إشكالات، وكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكر فيها عن تغير الحال السياسي بعده محذراً، أول ما حصل في زمن الدولة الأموية، ومن أوائل من طبق النصيحة في ذلك الزمن هم الصحابة للحكام والأمراء في ذلك الوقت، يجب أن مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في أكثر من حديث أن يكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، يكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، هذه في زمن أمراء بني أمية، قالوا: ما نفعل يا رسول الله؟ قال: صلي الصلاة لوقتها، ثم صلِّ معهم إذا حضرت الصلاة، صلي معهم فإنها لك نافلة، هذا في موازنة بين الأمرين بين تطبيق السنة وبين عدم شق الصف، فهم باب كبير للفهم والفقه والتأمل، شاهد أن الصحابي هذا عادي، يعني راح ينكر على هذا الأمير، وطبعاً من جهة في شجاعته؛ لأنه عبيد الله بن زياد له سجل في حتى في قتال بعض الصحابة أو في الأمر بقتال بعض الصحابة كان سيئاً، لكن هنا ما خاف هذا الصحابي رضي الله تعالى عنه، عبيد الله بن زياد له القصة المشهورة مع الحسين رضي الله عنه لما جيء له برأس الحسين، فالصحابي رضي الله تعالى عنه أنكر عليه، هذا الإنكار رد عبيد الله بن زياد يؤكد معنى ظلمه يؤكد معنى بطشه ويؤكد معنى انحرافه أيضاً، فقال له: اجلس، يقول للصحابي اجلس، إنما أنت من نخالة أصحاب رسول الله، واضح الرد أنه هو ما في تقدير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، واضح أنه هو زعل من النصيحة، يعني أنه يعني إيش هذه النصيحة، فقال: اجلس إنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يعني تعرف النخالة؟ يعني هي تعتبر ما هي المادة الأساسية، النخالة هي شيء زائد يعني يعتبر من لما يطحن الحب أو يصفى أو شيء، النخالة تعتبر شيء زائد، يعني خارجي، مكمل، وإلا القوام الأساسي فإنه كأنه يقول أنه الصحابة فيهم قوام أساسي، وأنت من أنت معهم أنت من النخالة، يعني اجلس يعني وفر نصيحتك لنفسك، لا تنصحني، لما تكون من المادة الأساسية من الصحابة بعدين تكلم، يعني كان هذا معنى الكلام، فرد عليه عائذ بن عمرو رضي الله عنه فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ هل كان في الصحابة نخالة؟ هم كلهم الصحابة، ما لهم نخالة، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم، إذا تبغى الحق ترى النخالة هذه إنما حدثت بعدهم وفي غيرهم، هؤلاء هم الذين فيهم النخالة، أما هؤلاء أولئك الصحابة فهم مادة أساسية صحيحة صافية مصفاة، أما النخالة والقشور والأطراف والزوائد فهذه في بعدهم وفي غيرهم، وأما فيهم فليست فيهم نخالة، وأيضاً رد هذا الصحابي رضوان الله تعالى يدل كذلك على الشجاعة والعزة، وهذا عموماً شيء أخذوه يعني الصحابة، مثل ما نعبر اليوم ثقافة معيارية بين الصحابة، روح العزة وروح الإباء وروح القوة، روح الشجاعة، ولا شك أن هذه كانت عموماً في العرب، وجاء الإسلام فقواها ونماها وثبتها وجعل فيهم عزة خاصة، عزة من نوع خاص، ربما كانت العزة في ذلك الوقت مرتبطة بالقبيلة والنسب والأحساب، جاءت كذا من نوع خاص وجعلت النظر للآخرة يقوي هذه العزة بحيث أنه الإنسان يضحي بشيء بشيء من هذا لأجل الآخرة، فالشاهد أن رد عائذ رضي الله تعالى عنه ورد يعني يدل على ذلك المعنى على شجاعته وقوته، قوة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا شك أن هذا الحديث من الأحاديث المهمة في فضائل الصحابة أنه قال: وهل كانت فيهم نخالة؟ هذه نظرة مهمة جداً للصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وإن كان هذا لا ينفي قضية التفاضل كما هو معلوم. الشاهد أن هذه واحدة من القصص، طبعاً هذه القصة، قصة تكمل أجزاء من التاريخ بمعنى أن.

اللي ينظر للتاريخ في تلك المرحلة فقط من كتب التاريخ العام، تذكر الأحداث السياسية قد لا يتنبه للتاريخ من الداخل، داخل القصور، داخل المواقف، وهذا اللي إحنا حقيقة نحاول نبرزه خلال خير القرون؛ إنه نتناول التاريخ العام اللي يتناول الأحداث والسياسة، نحاول نتناول المواقف الشخصية والأمور التي تبين الحياة من الداخل، سواء من الاجتماعية المرتبطة بالدين من جهة أو الحياة السياسية كذلك.

فمن جملتها هذا الموقف الذي يبين شيئاً من الحال، وهذا يدل أيضاً على إنه الصحابة مروا بتحديات يعني من الناحية السياسية، ما هي مو إنه الحياة كانت سهلة، أبو هريرة رضي الله تعالى عنه كان يقول كما في الحديث الصحيح: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين، أما أحدهما فبثثته، وأما الآخر لو بثثته لقطع مني هذا البلعوم. فأيضاً الصحابة كان في يعني تحديات أيضاً، والحديث الثاني هذا أو الوعاء الثاني الذي أخذه أبو هريرة من النبي صلى الله عليه وسلم، كثير من العلماء من العلماء حمله على الأحاديث المرتبطة بالسياسة، ليس في أساسها لأنه ما كان عندهم مشكلة في الأساس؛ بالنسبة لهم في ارتباط الدين بالسياسة مو مشكلة علمانية يعني، بس كانت المشكلة عندهم في إنه كان في أحاديث مرتبطة بأشخاص وبأعيان، تسميات وبفتن معينة.

فالنبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن عن أمور مفصلة يعني، وتعرفون الأحاديث اللي فيها قام النبي صلى الله عليه وسلم من الفجر إلى غروب الشمس فما ترك شيء إلا تحدث عنه إلى آخره، وكانت أغلب أحداث حديث آخر الزمان، فكان من جملة موضوعات أحاديث آخر الزمان يعني موضوع أساسي اللي هو موضوع التغيرات السياسية، تغيرات الأحوال السياسية التي تحدث في زمن في في هذه الأمة. هذه التغيرات الحالية السياسية متى حصلت؟ جزء أساسي منها حصل في أواخر زمن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، في يعني تعرفوا نظام السياسة انتقل من الخلافة إلى الملك، وبعد ذلك طبعاً يعني تناقص أصلاً شيئاً فشيئاً، فالصحابة أدركوا بعض الأمراء وبعض الحكام اللي كان يعني لهم بعض التصرفات وبعض الإشكالات، يعني الصحابة عاشوا إلى قرابة عام 100 للهجرة، يعني قريب من زمن سقوط الدولة الأموية، مو إنت تتكلم عن سلسلة من الأمراء، سلسلة من الأعمال، سلسلة من التصرفات اللي قد يكون فيها بعض الإشكالات، الصحابة واجهوا مثل هذه.

الشاهد إنه معرفة نظام الصحابة في التعامل مع مثل هذه التغيرات السياسية مهم جداً وهو جزء من التاريخ، جزء من التاريخ؛ فهذا الموقف مثلاً ترى نموذج كاشف، نموذج كاشف. تخيل إنه يعني في زمن الصحابة يأتي صحابي كأنه عمر يقول له: أنت من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الموضوع ما هو سهل يعني، ما يظن الإنسان إنه الصحابة عاشوا يعني كل كل شيء مفتوح، لا، كان في تحديات، كان في مواقف، كان في أشياء صعبة، كان في، ومعروف أيضاً مواقف الحجاج بعد ذلك يعني، إن شاء الله تجينا في خير القرون الحزمة الثانية إن شاء الله بإذن الله تعالى.

نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، نستغفره ربنا سبحانه وتعالى من ذنوبنا ونتوب إليه، اللهم إنا نسألك العفو والعافية، اللهم إنا نسألك العفو والعافية، اللهم نسألك العفو والعافية، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.