تسجيل الدخول

رياض الصالحين 32 | باب في الاقتصاد في العبادة 2 | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

أما بعد، نستعين بالله ونتوكل عليه ونستهدي به، ونستفتح المجلس الثاني من التعليق على رياض الصالحين ضمن سلسلة أنوار السنة المحمدية، وتحت عنوان الاستهداء بالسنة النبوية. ولا زلنا نتقلب في هذه الأحاديث وفي ظلالها وفي أنوارها التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المستفيدين المنتفعين منها، ونسأل الله أن لا يحرمنا بركة هذا العلم المتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهو العلم مع كتاب الله سبحانه وتعالى.

الإمام النووي رحمه الله كان قد عنون للباب الرابع عشر بالاقتصاد في العبادة، وفي المجلس السابق ذهبنا في رحلة مع الاقتصاد في العبادة وفي حديث: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا، إلى غير ذلك من الروايات والأحاديث التي سرنا فيها في هذه المسيرة التي الحمد لله يعني كانت فيها قدر من يعني التوجيه المنهجي في قضية العبادة والقصد فيها. اليوم بقي في الباب بقي حديثان فقط في الباب أو عفواً ثلاثة أحاديث، ونحاول أن نأخذها إن شاء الله في هذا المجلس.

بالنسبة للحديث الأول هو حديث طويل يعني لأن الإمام النووي رحمه الله أخرج روايات للحديث فهو حديث طويل، وهو عن قصة واحدة حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، قال فيه الإمام النووي رحمه الله عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت الذي تقول ذلك؟ فقال له: قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فصم يوماً وأفطر يومين. قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك. قال: فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود عليه السلام وهو أعدل الصيام. وفي رواية: هو أفضل الصيام. قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك، لا أفضل من ذلك. قال عبد الله: ولأن أكون قبلت الثلاثة أيام التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أهلي ومالي.

وفي رواية الآن في عدة روايات سيذكرها النووي لنفس القصة قال: ألم أخبر؟ قال صلى الله عليه وسلم: ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: فلا تفعل، فلا تفعل، صم وأفطر، ونم وقم، فإن لجسدك عليك حقاً، ولعينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، وإن لزورك عليك حقاً، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، أو عشر أمثالها، فإذاً ذلك صيام الدهر. قال عبد الله: فشددت فشدد علي، قلت: يا رسول الله إني أجد قوة. قال: صم صيام نبي الله داود ولا تزد عليه. قلت: وما كان صيام داود؟ قال: نصف الدهر. وكان عبد الله يقول بعدما كبر: يا ليت قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي رواية: ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، ولم أرد بذلك إلا الخير. قال: فصم صوم داود فإنه كان أعبد الناس، واقرأ القرآن في كل شهر. قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فاقرأ في كل عشرين. قلت: يا نبي الله إني أطيق أكثر من ذلك. قال: فاقرأ في كل عشر. قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فاقرأ في سبع ولا تزد على ذلك. فشددت فشدد علي، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر. قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: وإن لولدك عليك حقاً. وفي رواية: لا صام من صام الأبد ثلاثاً. وفي رواية: أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى، ولا يفر إذا لاقى.

وفي رواية: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، وكان يتعاهد كنته، أي امرأة ولده، فيسألها عن بعلها، فتقول له: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشاً، ولم يفتش لنا كنفاً منذ أتينا. لاحظ، أعيد مرة أخرى، أقول: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، وكان يتعاهد كنته -أي امرأة ولده- فيسألها عن بعلها فتقول له: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشاً ولم يفتش لنا كنفاً منذ أتيناه. فلما طال ذلك عليه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: القني به. فلقيته بعده فقال: كيف تصوم؟ قلت: كل يوم. قال: وكيف تختم؟ قال: كل ليلة. بطبيعي يعني بطبيعي ما يلتفت إلى امرأته، يصوم كل يوم ويختم كل ليلة، قال: وذكر نحو ما سبق، وكان يقرأ على بعض أهله السبع الذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل. وهذا الآن بعد ما كبر، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياماً وأحصى وصام مثلهن كراهة أن يترك شيئاً فارق عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

كل هذه الروايات صحيحة معظمها في الصحيحين وقليل منها في أحدهما. ها يا جماعة، إن هذا لشيء عجيب! إن هذا لشيء عجيب! أولاً أنت تتعجب سبحان الله كيف الإحياء العظيم الذي حصل في نفوس الناس مع دعوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ الناس زهدت في الدنيا وأقبلت على الآخرة وخالفت هواها. ومن يعني تخيلوا يا جماعة الواحد يأتي المسجد يجلس يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك بعد الصلاة مثلاً يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة أو يتحدث عن النار، فإذا تحدث النبي صلى الله عليه وسلم -هو الذي يتحدث عن الله سبحانه وتعالى- وبعدين كأنك ترى الجنة وترى النار تمام! ويجاهدون مع رسول الله ويذهبون ويجيئون، فما الذي يحدث في نفوسهم؟ يحدث في نفوسهم أنها تطير إلى الآخرة، نفوس تطير إلى الآخرة، لم تعد تريد هذه الدنيا. فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا كان يفعل؟ كان يرجعهم ليعيشوا في الواقع ويبقي فيهم هذه الروح ولكن يهذب القضية بأبي هو وأمي، هو أعلمهم بالله.

هم الآن هذا الدافع الذي هو نتيجة الموعظة، نتيجة الحماس لدخول الجنة، نتيجة الخوف من الله سبحانه وتعالى؛ النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يقول لهم: إنكم لستم ملائكة، الملائكة خصائصهم تختلف عنكم، أنتم بشر، وبما أنكم بشر فهذه الحياة قصة، فلا بد أن ترضوا بالنقص، وميزة هذا النقص -الذي بمقياسكم للدنيا والآخرة يعد نقصاً- ميزة هذا النقص أنك تؤجر عليه أيضاً، يعني هو ليس أنك خرجت من باب الأجر إلى باب الوزر، وإنما أنت خرجت من باب من أبواب الأجر إلى باب آخر من أبواب الأجر. فإن لولدك عليك حقاً، فكونك تقوم على ولدك سيأجرك الله على هذا القيام، ولو عطلك عن شيء من قيام الليل الذي تريد أن تقومه. وكونك تحسن إلى أهلك، فإن هذا فيه من الأجر كذلك ما يكون يعني حتى لو عطّلت بسببه عن بعض الصيام أو عن بعض القيام، فإن الله يحصيه لك.

ولذلك يا جماعة الخير مثل ما ذكرت لكم، أنا بالنسبة لي أرى أن هذه الأحاديث التي فيها كف الصحابة عن الزيادة في العبادة من دلائل النبوة العجيبة، والله من دلائل النبوة العجيبة؛ لأن هذا هو نهاية العلم، خلاص هذا هو العلم الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم من ربه، هذه ليست تجربة بشرية، لأنه لسه هذا الإسلام في بدايته، ومع ذلك يأتي في بدايته ناضجاً، يأتي في بدايته مستوياً، يأتي في بدايته معتدلاً، يأتي في بدايته متزناً، مع أن بقية ما حوله هو ظلام وشك وشرك.

ولأجل ذلك يا جماعة الخير، كما أن أقواماً دخلوا النار بسبب تفريطهم في أمر الله، فإن أقواماً سيدخلون النار بسبب زيادتهم في أمر الله، ونحن في سلسلة خير القرون أتتنا بعض النماذج وستأتي نماذج، واليوم الواقع موجود فيه بعض هذا وبعض ذاك، وإن كان الأكثر في الواقع هو التفريط، الأكثر في الواقع هو ترك أمر الله، الأكثر في الواقع هو الابتعاد عن أمر الله، لكن أقصد من المشكلتين، لكن حتى المشكلة الأخرى موجودة وهي الزيادة. والزيادة في كل زمن تأخذ صورتها، أحياناً الزيادة في العبادة، أحياناً الزيادة في التشديد على بعض المسائل التي لا ينبغي الشدة فيها، أحياناً الزيادة في التكفير، أحياناً الزيادة وهكذا، هذه زيادة وذاك نقص، وكلاهما مذموم.

الآن عبد الله بن عمرو كان من شباب الصحابة، كان رجلاً صالحاً، تعلم مع رسول الله، ذهب مع رسول الله، جلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، اشتاق إلى الله واشتاق إلى الجنة وخاف من النار فزهد في الدنيا. أبوه عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه زوجه، وزوجه امرأة ذات حسب، فلما سأل عن حال كنته بعد فترة قالت له: والله نعم الرجل عبد الله ما شاء الله، ولكنه لم يسأل عن حالنا ولم يطأ لنا فراشاً ولم يكشف لنا كنفاً، ولم ولم ولم! وأنت تتعجب، تزف إليه امرأة، تزف إليه عروس في بيته ثم لا يبالي بها! لا يبالي بها! وكأنهم ملائكة، والله يا جماعة كأنهم ملائكة، يعني كأنهم ليسوا من البشر، منشغل! تخيل زفت إليه امرأة فما انشغل بها ولا التفت إليها وأخذ زمناً يصوم كل يوم ويختم كل ليلة، صوم كل يوم ويختم كل ليلة، منقطع إلى العبادة، وهذا يدل على أن النفس البشرية قد تصل في حالة تزكو معينة تستطيع أن تتخلص فيها من أسر الشهوات المباحة. الشهوات المباحة! الشهوات الحلال، إحنا ما نتكلم عن الحرام، إحنا يا جماعة في زمن طبعا الآن الهيمنة هيمنة الشهوة الحرام جيد، إحنا تخيل الواحد يجاهد في كلامه حتى يقول: يا جماعة ترى طرق التخلص من الحرام، طرق التخلص من الإباحية، طرق التخلص من الكذا... لا لا، إحنا نتكلم نقول لك في صحابة وصلوا إلى قضية التخلص من الشهوة الحلال، طبعاً هذا ليس صحيحاً وكل الباب في أنه ليس، لكن بس إحنا نتكلم الآن ما قبل التعديل النبوي، إحنا الآن لعبد الله بن عمرو بس نتكلم عن فكرة كيف أنه هي نفس بشرية وصلت إلى حالة متجردة في العبادة والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة بحيث إنه لم تعد تحرك محركات الشهوات الدنيوية الحلال.

جيد، هذا شيء عجيب هذا شيء غريب، لكن مثل ما ذكرت لكم هذا يدل على ماذا؟ يدل على مركزية التزكية في المدرسة المحمدية، إذا انتقلت إلى بعض المدارس العلمية الأخرى سواء معاصرة أو بعض المدارس في التاريخ، خاصة المعاصرة، أحياناً تدرس خمس سنوات ست سنوات وما ارتفع إيمانك، أنا ما أقول وصلت إلى حالة إيمانية عالية، لا لا لا، حتى ما ارتفع ولا شوي، ليش؟ معلومات معلومات معلومات، تأصيل تفريع مسائل خلافات الكذا، القول الراجح التفصيل، هذا من الدين ومن العلم والحمد لله ممتاز ما حد قال شيء، لكن هذا ليس هو وحده، هناك ما هو من أهم منه، في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم التزكية كانت من الأساس. ليش؟ قال سبحانه وتعالى: وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُزَكِّيهِمْ، كررها مراراً، وَيُزَكِّيهِمْ.

فماذا كان يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه؟ كان يحتاج أنه ما يصلون بالتزكية إلى ما يتجاوز الحد، فكأنه يرجعهم، يقول لهم: ما دام أنكم تعيشون في هذه الحياة الدنيا فالتفتوا إلى الحقوق حولكم، أول حق لنفسك، وبين ترى اللفتة أن لعينك عليك حق، ترى هذه لفتة عجيبة، يعني ليس النفس بشكل عام، لا حتى الأعضاء الجسدية لها حق عليك، وكان الجسد هذا أمانة، وهذا يخالف بعض التقريرات الحرية المعاصرة التي أنه الواحد يتصرف في جسده كما يشاء، أنا حر في جسدي، ولا تقول لك أنا حرة في جسدي، أفعل في ما يشاء، عاد ما وصلوا كمان التغيير من ذكر لأنثى وأنثى لذكر ومادري إيش وكذا وإلى آخره، لا، لست حراً في جسدك، لست من خلق جسدك، إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، أو لنفسك عليك حق، وإن لعينك عليك حق، حتى الأعضاء لها حق عليك، لا تتلفها، الله أعطاك إياها هذه نعمة، لا تتلفها لا تفسدها.

القصة هذه فيها دروس وعبر كثيرة، هذه الآن بعض الدروس، ومن الدروس أيضاً استحضار حال الأنبياء في الجانب التوجيهي وفي الجانب التربوي وفي الجانب التعليمي، استحضار حال الأنبياء، ترى الأنبياء كانوا على أعلى حال، الآن النبي...

صلى الله عليه وسلم، لاحظوا لما وجه أولئك الثلاثة الذين قال أحدهم: إني لا أتزوج النساء، وقال الآخر: إني أصوم ولا أفطر، وقال الثالث: إني أقوم ولا أنام، بما استدل عليهم بنفسه صلى الله عليه وسلم، وهنا بما استدل على عبد الله بن عمرو بداود عليه السلام. الأنبياء هم أكمل، هديهم أكمل الهدي، مركزية هدي الأنبياء في التأسيس الإصلاحي، مركزية هدي الأنبياء في التأسيس البنائي، مركزية هدي الأنبياء في العلم والعمل، مركزية هدي الأنبياء في الدين والدعوة، وأنتم أيضاً تعلمون أن الواحد يكرر دائماً قضية هدي الأنبياء وهدي الأنبياء وأنوار الأنبياء وأهمية اتخاذ هدي الأنبياء سبيلاً، ومن الوسائل العملية في ذلك في مجالس الاهداء الاستهداء بالقرآن، يتم التركيز على هدي الأنبياء، في ختمات القرآن يتم التركيز على هدي الأنبياء، إحنا أخذنا في أنوار الأنبياء كم 40 محاضرة ولا أكثر، وما أتذكر كم، يمكن 40، ها إيه 40 محاضرة، وفعلاً الإنسان يشعر أن اللي باقي أكثر بكثير، يعني أنا فعلاً أظن أنها ممكن تصل إلى 100 محاضرة أو أكثر.

إحنا يعني ما تكلمنا عن السنة فقط، عن عن الآيات التي تتحدث عن أنبياء، تذكروا الوقفات مع قصة موسى عليه السلام والمنهج الإصلاحي، تذكروا إحنا كنا نقف معه وقفات مجملة، يعني نجيب بالعشر نقول: الفائدة الأولى، الفائدة الثانية، الفائدة الثالثة، الفائدة الرابعة كذا بشكل مجمل، ولا لو كنا نأخذها بتفصيل كان يعني تخيل واحد ممكن يجلس 100 مجلس، 150 مجلس فقط عن آيات عن هدي الأنبياء في القرآن. ها، أنا أنا ترى أنا أوجه الخطاب لنفسي الآن ها قبل مجالس أنوار الأنبياء، ومثلاً أنا أقول لنفسي: أين أنت عن هذا؟ والله يعني كيف الواحد يقرأ القرآن وكذا ويغفل عن شيء من أهم الأشياء التي فيه؛ مركزية هدي الأنبياء، والله سبحانه وتعالى تحدث عن أنبياء كثيراً، تحدث عن عبادتهم، تحدث عن جهادهم، تحدث عن صبرهم، تحدث عن إصلاحهم، تحدث عن أدعيتهم، وتحدث وعن وعن وعن، رأيتم كيف من قصة موسى استخرجنا منهجاً إصلاحياً كاملاً، منهجاً إصلاحياً قواعد إصلاحية مفصلة، فهي مليئة جداً.

لاحظوا هنا النبي صلى الله عليه وسلم يستدل بالأنبياء على أصحابه، يستدل بداود وكان أعبد الناس وكان لا يفر إذا لاقى، ما علاقة لا يفر إذا لاقى بكل الحديث؟ ها الله أعلم، هل هي نتيجة أو هي بس من زيادة الفائدة؟ يعني من زيادة العلم، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها، ممكن يسأل السائل عن شيء فيعطيه ما يريد ويزيده منها، مثلاً أحدنا يسير في الماء، يسير في البحر ها ونحمل معنا القليل من الماء، فإذا توضأنا به عطشنا، فسألوه عن الوضوء بماء البحر فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته، ما سألوا عنها، ما سألوا عن الميتة، هم سألوا عن الوضوء فقط، هذه "الحل ميتته" هذه زائدة، فائدة يعني. ها ما سمعت؟ ما يلبس المحرم، نعم، فالشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان يزيد في الفائدة، وابن القيم عقد لها في مدارج السالكين في باب الجود، قال: الجود أنواع، منه الجود بالعلم، ها وذكر من الجود بالعلم أن يعطى السائل فوق ما سأل، أن يعطى السائل فوق ما سأل.

من طيب هذا من الفوائد أيضاً في هذه القصة، من الفوائد في هذه القصة، وهو المعنى المركزي، أو هما معنيان مركزيان في القصة كلها، المعنى المركزي الأول هو ما ذكرناه، الاقتصاد في العبادة وعدم الشدة على النفس فيها، الشدة التي تخرجه عن الطوق، المعنى المركزي الثاني هو أهمية المداومة، أحب الدين إلى الله ما داوم عليه صاحبه، أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه، النبي صلى الله عليه وسلم كان يفكر في المستقبل لعبد الله بن عمرو، كان يقول لعبد الله بن عمرو: أريدك أن تستمر على أو أن تتعبد الله عبادة تستطيع أن تستمر عليها إلى أن تموت، أنت اليوم شاب عمرك في العشرين أو نحو ذلك، تقدر تصلي تختم القرآن كل يوم، تقدر تصوم كل يوم، لكن إذا صار عمرك 55 ما تقدر، إذا صار عمرك 62 ما تقدر، إذا صار عمرك 70 ما تقدر، فالنبي صلى الله عليه وسلم يفكر في المداومة.

فعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه وصل إلى أقصى حد من العبادة يمكن أو يشرع للإنسان أن يصل إليه، وهو أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، وأن يختم في كل سبع، وفي رواية في كل ثلاث، طيب لما كبرت سن عبد الله بن عمرو تعب وضعف جسمه، قال: ليتني قبلت رخصة رسول الله، طب طب ليش يا عبد الله بن عمرو؟ ليش ما غيرت ما دام تعبت؟ قال: ما أحب أن أغير شيئاً فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظل عبد الله بن عمرو بن العاص إلى أن مات يصوم يوماً ويفطر يوماً، ويختم في كل سبع أو في كل ثلاث إلى أن مات، عشان نشوف الصحابة ها مين هم الصحابة؟ إيش كانوا؟ تعرف، إحنا الواحد إذا توفق في العشر الأواخر في رمضان أنه يصلي التراويح والتهجد ها، يحس أنه إيش الحمد لله رب العالمين، يعني أنه قمنا الليل يا رب لك الحمد، ما شاء الله، هذا أقول لك يقوم الليل كل سبع يختم من يوم عمره 20 ما أدري كم، توفي عبد الله بن العاص في عمره لكنه طال، طال عمره عبد الله بن العاص طال عمره رضي الله تعالى عنه، فظل آخر شيء لما ضعف، ضعف جداً وما استطاع، صار يسدد يسدد الدين، كيف؟ يفطر أياماً ثم يصوم أياماً وراء بعض، بدل ما يصوم يوماً ويفطر يوماً، مع التعب يحاول يقضي ويسدد ويقضي ويسدد، كراهية أن يترك شيئاً فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه.

وهذا فيه فائدة كذلك في أن في قيمة وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة إليهم، ترى وصية النبي صلى الله عليه وسلم يعني العيش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم التوصيات التي كانت تأتيهم كان لها قيمة كبيرة جداً، كانت تغرس في النفوس، كان من الصعب تركها، في الدرس الثامن والعشرين في خير القرون لما تكلمنا عن عبد الله بن مسعود، وعن أنه إذا قال: قال رسول الله اغرورقت عيناه بالدموع ها، اغرورقت عيناه بالدموع وقال أو قريباً من ذلك، وش من ذلك؟ ترى ترى هذه الـ 23 سنة التي عاشوها مع الرسول صلى الله عليه وسلم هي كل شيء، ترى وبعضهم ترى ما أدرك إلا سنة سنتين، بس هي كانت كانت بالنسبة له تلك السنة أو السنتان التي أدركهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هي بالنسبة له الغذاء والزاد إلى أن مات، ولو بعد 70 سنة. فهذا من ذاك، هذا هذه الفائدة من هذا المعنى أو من ذاك المعنى.

والفوائد حقيقة مثل ما ذكرت في هذه القصة يعني كثيرة جداً، هذا الحديث يؤسس للتوازن، أن لنفسك عليك حقاً، لزورك عليك حقاً، الزوار ضيوف لهم حق عليك، وهذا ترى كل واحد منها له تفاصيل، يعني موضوع الضيوف وحق الضيف وما إلى ذلك ترى هذا باب في الإسلام، سياتينا إن شاء الله في رياض الصالحين، هذه العلاقات الاجتماعية، تعرفوا تعرفوا الإنسان العابد بطريقته بطبيعته العابد ها يأنف من الناس، صح ولا لا؟ يفر من الناس لأن هو يأنس بالله، فهو من يوم الناس إيش عندهم؟ الناس هم أبناء الدنيا في الأخير، قيل، قال، ذهب فلان، أنا ما أتكلم عن الحرام الآن، لا، بس مجرد الحديث الدنيوي العادي، فالعابد يأنف من الناس، شوف النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لزورك عليك حقاً، يوجهه، تأنف أو ما تأنف، تفر أو لا، لا، لزورك عليك حقاً، الضيوف لهم حق عليك، لعينك عليك حقاً، لجسدك عليك حقاً، لزوجك عليك حقاً، تأسيس لقضية التوازن، والله عجيبة، بهذا يا جماعة بقي الإسلام، الإسلام ترى الإنسان ما يثبت على الإسلام إلا بهذا التوازن، إلا بهذا التوازن، هذا أمر عظيم جداً جداً جداً، فصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

من الفوائد في هذا الحديث عظيم فضل الله وعظيم رحمته، أنت يا عبد الله بن عمرو بن العاص تريد أن تصوم كل السنة؟ تريد أن تصوم كل السنة؟ صم ثلاثة أيام من كل شهر، ثلاثة أيام من كل شهر، الحسنة بعشر أمثالها، اضرب ثلاثة من كل شهر في هذا، ستخرج لك عدد أيام السنة تقريباً، إذا إذا صمت ثلاثة أيام من كل شهر ستكتب عند الله وكأنك لقيته طول عمرك صائماً، كذا كذا من رحمة ربنا، ستكتب هكذا، وهذه الثلاثة أيام يا جماعة لا تختص بالأيام البيض، هذه الثلاثة أيام من كل شهر هذه أيام مطلقة، أي ثلاثة أيام من الشهر، وهذه الثلاثة أيام ليس بالضرورة أن تكون متصلة، قد تكون متفرقة، يوم في أول الشهر، يوم في وسطه، يوم في آخره، وهذا يا جماعة الخير من السنن المؤكدة جداً، سنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر، من السنن المؤكدة المباركة التي أحسنت، أوصاني خليلي بثلاث، ومنها وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام، فلذلك من كان يسهل عليه الصيام أو يستطيع يعني يجاهد نفسه في الصيام فحبذا ثم حبذا المواظبة على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ففيها خير عظيم وفيها بركة كبيرة جداً، وهي بالمناسبة آكد من صيام الاثنين والخميس، صيام طبعاً آكد بلا شك آكد، صيام ثلاثة أيام من كل شهر هي آكد شيء في فضل صيام التطوع المستمر، غير اللي هو الأيام التي تأتي مرة في السنة مثل عرفة أو كذا، على أنها ترى من حيث القوة والثبوت أقوى وأثبت حتى من صيام عرفة من حيث قوة الإسناد والثبوت، والبداية الأخرى لكنها هذه هي أش ما تكون بالأصل في صيام التطوع، الأصل في صيام التطوع وصيام ثلاث أيام كل شهر، وهو باب عظيم من أبواب الفضل، فليحرص عليه كل قادر، وليحرص عليه كل من يستطيع، فهذا باب خير عظيم عظيم عظيم جداً جداً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل هذا الصيام، والفوائد في الحديث كثيرة ونسأل الله سبحانه وتعالى القبول، ونسأله التوفيق، ونسأله أن يعز الإسلام والمسلمين، ونسأله أن يعفو عنا ويعافينا، ونسأله أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لنا ذنوبنا يا رب العالمين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.