الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. اللهم يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم يا ربنا إنا نسألك ألا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. أما بعد، فنستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة أنوار السنة المحمدية، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والهدى والرشاد.
كنا قد وقفنا في هذه السلسلة على باب أو في أثناء باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين. فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين، والباب التالي في ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين والإحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم. هذا الباب التالي، والباب الذي يليه هو باب الوصية بالنساء. جيد، هذه الثلاثة أبواب بينها ترابط. بابنا الحالي باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين.
طيب، هذا نموذج لثلاثة أبواب من أبواب الدين. ليش نقول من أبواب الدين؟ لأن محتوى هذه الأبواب هو آيات وأحاديث. آيات وأحاديث، هذا المصدر الأصلي عندنا، هذه الأبواب كلها في هذا الموضوع. كم حديثا في هذه الأبواب؟ الثلاثة فقط؟ أحاديث كثيرة جدا. كم آية؟ عدة آيات أو عدد لا باس به من الآيات. هذا نموذج على تنوع أبواب الدين وشمولية هذه الأبواب، وتناولها للجانب الأخلاقي والسلوكي كتناولها للجانب العقدي، كتناولها لجانب الأحكام الفقهية، كتناولها لجانب الأخبار، كتناولها لجانب قصص الأنبياء، كتناولها لجانب آخر الزمان، إلى غير ذلك من الأبواب.
وأنت إذا قرأت كتابا مثل صحيح البخاري، الذي هو أصح مصدر بعد كتاب الله ويحوي أصح أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستجد أنه أصلا اسمه إيش؟ إيش اسم صحيح البخاري؟ الجامع. أول كلمة في الجامع، إيش معنى الجامع؟ ها، يعني إيش دلالة هذا الجمع؟ هو جمع لأبواب الدين. تجد في كتاب صحيح البخاري مثل هذا التنوع، لكن عبر الكتب وتحت الكتب أبواب، فتجد كتاب الإيمان وكتاب العلم وكتاب بدء الوحي وكتاب الطهارة وكتاب الصلاة وكتاب البيوع، وتجد فيه كتاب الجهاد وكتاب الرقاق، وتجد فيه كتاب الأدب، وتجد فيه كتاب التعبير الذي هو عن الرؤيا، وتجد فيه كتاب التفسير، تجد فيه كتاب المغازي، في كتاب المناقب، في كتاب فضائل الصحابة، كتاب الفتن، إلى غير ذلك من الكتب والأبواب في صحيح البخاري.
هذا التنوع والجمع في أبواب الدين هو المعيار الذي ينبغي أن يحصله طالب العلم الشرعي. وقد حصل النقص الكبير على كثير من لعدم تناولهم أبواب الدين بشمولية. لأنه إذا كانت هذه أبوابا من الدين، فإن إهمالها في التحصيل هو إهمال لأبواب من الدين، وبالتالي التصور يكون فيه نقص. نعم، لا نتحدث عن الإحاطة ولكن نتحدث عن الاهتمام والتحصيل.
هذا فضلا عن أبواب أخرى حصل الإهمال الكبير فيها. هذا فضلا عن أبواب من الدين صارت تصنف أنها ليست من الدين، أو صارت تصنف على أنها مكملات معينة وليست أبوابا شرعية أصلية. باب مثل باب الوعي بسبيل المجرمين، وفهم إشكاليات الكفار وأعداء الدين وحربهم للدين، صار يصنف على أنه باب فكري، بينما إذا قرأت سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف وأنفال والتوبة ستجد أنه موضوع مركزي وأساسي في كل سورة. حتى الفاتحة السورة المختصرة فيها غير المغضوب عليهم ولا الضالين، وتجد أن فيها بيانا مفصلا للأعداء وأحوالهم ومنطلقاتهم وبواعثهم ومحركاتهم ومقولاتهم وشبهاتهم وإشكالاتهم والعناية بالرد عليهم وفهم مناهجهم، كل هذا تجده أين؟ ليس في كتب تفسير ولا في هذا، تجده في كلام الله، في كلام الله الذي أنزله من السماء سبحانه.
هذا الآن اسمه باب من الدين. وباب ملاطفة اليتيم وباب العناية بالضعفاء، هذا اسمه باب من الدين، ممكن واحد يجي يقول: صحيح، هذه أبواب من الدين نتفق معك، ولكنها ليست بتلك الأهمية يعني بما أن أبواب الدين متفق له. طيب، شوف، إذا أنت كنت تستوعب وتفهم جيدا، انظر ما هي الأبواب أو الأعمال التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم آية وعلامة على المنافق؟ يلا، خلينا نفكر ونخمن، عشان أكيد إذا كانت علامة منافق معناها إيش؟ أنه أمور خطيرة جدا وكبيرة. إيش تجدها أبواب سلوكية ولا إيش في الحديث المشهور؟ سلوكية ولا عقدية؟ سلوكية.
أحاديث متفق عليه في البخاري ومسلم: آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. الله، يعني صارت هذه المسائل السلوكية مرتبطة بعلامات المنافقين، بعلامات النفق. طيب، يلا، تخيل أنك تسمع هذا النص من النبي صلى الله عليه وسلم وكأنك ما سمعت تتمته، وحاول توقع إيش ممكن تكون تتمته. شوف، تخيل تسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. هذا حديث صحيح، في الصحيح. تخيل أنت سمعت هذا، بعدين صار لك زي ما صار لعمران بن الحسين، كما في الحديث البخاري، لما سمع بداية حديث، قيل يا عمران ذهبت ناقتك وراح يجيبها، ما سمع بقية الحديث، لأنه فعلا تكلمنا عن ذاك اليوم، ناقة زي السيارة يعني راحت مفكت يعني ممكن تخسر مستقبلك الوظيفي ولا المالي لأن المركبة راحت لازم يحصلها، يعني تخيل صار زي كذا وما سمعت بقية الحديث. يلا، تيجي تخمن تقول إيش تتوقع شيء يقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم: والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن؟ يلا، إيش تتوقع من خلال خلفيتك الشرعية وفهمك للدين؟ إيش ممكن تتوقع يكون في شيء يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن؟ أكيد ما حيخطر بالك أنه شيء سلوكي أو أخلاقي، صح ولا لا؟ صح ولا لا؟ ممكن يجيب بالك أنه اللي ما يصلي، أو اللي يجي بالك اللي مثلا صح، حد من قيل من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه.
هذا الآن مو اختراع فلسفي، هذا الآن أحاديث صحيحة ثابته عن النبي صلى الله عليه وسلم: من لا يأمن جاره بوائقه. إيش معنى بوائقه؟ شروره. بمعنى أن هذا الشخص غير مؤتمن، ممكن يغدر، ممكن يعمل شيئا، لا يؤمن شره. ولذلك في الحديث الصحيح: آخر المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم. المؤمن من أمنه الناس على دمائهم.
شاهد، هذا ليس موضوع الدرس، هذا فقط التقاطة في قضية الباب، عنوان الباب، أنه يا أجمعين، كما أنزل الله في كتابه القضايا المرتبطه بالإيمان به وبملائكته وكتبه ورسله، فقد أنزل كذلك سبحانه وتعالى وبين رسوله صلى الله عليه وسلم أبوابا من الدين قد لا يعدها البعض أبوابا مهمة بينما هي مهمة وأساسية ومركزية. فلذلك لا ينبغي أنه يكون طالب العلم يقتصر في تحصيله ودراسته على إيش؟ المسائل الفقهية مثلا. نعم، هي من الدين، وقد أخذت حظا من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن ليست هي كل الدين، ولا ينبغي أن ينحصر الاهتمام فقط بها، وإنما في غيره. الشاهد، يعني معها ومع غيره أو بها وبغيره.
بقي عندنا حديث واحد، احنا اخذنا المجلس الماضي اخذنا عدة أحاديث في هذا الباب. بعد هذه المقدمة نكمل هذا الباب إن شاء الله، وستكون وقفتنا اليوم مع حديث واحد فقط، وهو حديث طويل، حديث طويل قال فيه النووي رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة. لم يتكلم في المهد إلا ثلاث: عيسى بن مريم، وصاحب جريج. وكان جريج رجلا عابدا، الآن سيذكر القصة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم بعد ذلك، بعد ما يذكر هذه القصة، يقول: وبينا صبي يرضع. هذا سيكون إيش؟ الثالث.
جيد، عيسى بن مريم لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم قصته لأنه إيش؟ معروفة ومذكورة في القرآن: قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب. وبالتالي النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بذكر إيش؟ عيسى بن مريم، خلاص واضحة. لكن بين القصتين للطفلين اللذين تكلما في المهد، قال وصاحب جريج. وقال وكان جريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة فكان فيها، فاتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج، يا جريج. فقال: يا رب أمه وصلاتي. الحين هو يصلي، قال: يا رب أمه وصلاتي. يعني مو عارف يقطع الصلاة وجاوب أمه، أو يكمل، قال: يا رب أمه وصلاتي. فأقبل على صلاته فانصرفت.
فلما كان من الغد اتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج. فقال: يا رب أمه وصلاتي. فأقبل على صلاته. فلما كان من الغد اتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج. فقال: أي رب أمه وصلاتي. فأقبل على صلاته. هذه المرة كم؟ ثلاث. فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. المومسات، العاهرات، الزواني. قالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. تعت عليه.
فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه. فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فاتت راعيا كان يأوي صومعته فامكنته من نفسها فوقع عليها فحملت. فلما ولدت قالت: هو من جريج.
فاتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك. قال: أين الصبي؟ فجاؤوا به، فقال: دعوني حتى أصلي. فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه، يعني ضغط في بطنه بأصبعه، وقال: يا غلام، من أبوك؟ فقال: فلان الراعي. فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب. قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا. هذا مين؟ هذا الثاني الذي تكلم، وهو صاحب جريج، وهو الطفل الذي أبوه الراعي.
طيب، وبينا صبي، طبعا بعد إن شاء الله نمر على الفوائد، الآن فقط كل هذا تلاوة الحديث، يعني. وبالمناسبه، هل يقال تلاوة الحديث أم تلاوة القرآن فقط؟ اللي يقول، اللي يقول يجيب الحديث، يجيب الدليل: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة. والحكمة المقصودة بها هنا السنة، وقد ذكر ذلك الشافعي واستدل بهذه الآية على أن الحكمة هي السنة.
نعم، قال: وبينما صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا. فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثله. ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع. ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل. فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها. فترك الرضاع ونظر إليها، فقال: اللهم اجعلني مثله.
فهنالك تراجع الحديث، فقالت: تراجع الحديث، يعني الأم مين وطفلها الذي يرضع منها. فقالت: مر رجل حسن الهيئة، فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله. ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقتي، فقلت، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهم اجعلني مثلها. قال: إن ذلك الرجل كان جبارا، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله. وإن هذه يقولون زنيت وسرقت، وإن هذه يقولون زنيت ولم تزني وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها. متفق.
شوفوا كيف الحديث. طيب، أولا نقرا معاني الكلمات التي ذكرها النووي رحمه الله تعالى، فقال: المومسات بضم الميم الأولى وإسكان الواو وكسر الميم الثانية وبالسين المهمله، إيش معنى المهمله يا عبد الرازق؟ السين المهمله. إيه، بس نسمع من الشباب، هي تجدوها في كتب التراث كثيرا. لا، هم الفكرة أن يعني مع الكتابة الخطأ بالقلم وقتها، تعرف ما في مطابع، فيعني يصير أخطاء، نسيان، زيادة، تشتبه أحرف ببعض، وهم يميزوا الأشياء المشتبهة يميزوها بالكلام، يقول لك السين المهمله. طيب، هي لو كانت شين كيف حيكتبها؟ لا، يعني أقصد لو يقول بالشين فهمتوا؟ عشان يميز عشان ما يقع نفس الإشكال بالأحرف، فهي كلها سين شين، فالمهمله يعني المهمله يعني بلا نقاط، يعني أهملت من وضع النقاط. فإذا كانت الشين فسيكون فسيستكتب الشين المعجّمة. جيد، زي الحاء، هي كل الحاء والخاء تنكتب بنفس الشيء، الفرق نقطة، والنقطة قد يتكرر الإشكال في عدم ذكرها أو شيء، فيقول لك الحاء المهملة أو الحاء المعجمة. واضح، المهملة والمعجمة هذه.
طيب، فيقول لك المومسات بضم الميم الأولى وإسكان الواو وكسر الميم الثانية، المومي، وبالسين المهملة، وهن الزواني، والمومسة الزانية. وقوله دابة فارهة بالفاء، ليش ما قال الفاء المعجمة مع أنه فيها نقطة؟ لأنه لو قال بالقاف ما يعني الكتابة أصلا مختلفة بالقاف، فهمتوا؟ فما قال، بس مجرد أن يكتب بالفاء ما في حرف ثاني يكتب كذا، واضح الفكرة، هو بالفاء. لو قال، لو كانت القاف اسمها قا، ها، لقال هنا بالفاء المعجمة، الفاء الموحدة عشان يشبه هذا. طيب، كيف يميز بين المنقوط بنقطة واحدة أو اثنين وثلاثة؟ الثلاثة الموحدة، المثناة، المثلثة. جيد، فيقول لك مثلا بالثاء المعجمة المثلثة، وهكذا، هكذا يميزون النقاط، وهذا موجود في كتب التراث الإسلامي كثيرا.
طيب، الشاهد قال: دابة فارهة بالفاء أي حاذقة نفيسة، والشارة بالشين المعجمة وتخفيف الراء. تخفيف مقابل إيش؟ التشديد. الشارة، يعني ليست الشارة، وإنما الشارة. والشارة بالشين المعجمة وتخفيف الراء، وهي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس. ومعنى تراجع الحديث أي حدث الصبي، حدثت الصبية وحدثها، والله أعلم.
هذا الحديث الآن، هذا الحديث حديث أول شيء يعني احنا ما ندري إيش نقف، عن إيش ممكن نقف في هذه العجاله.
ما الذي نقف عليه من هذا الحديث وما الذي لا نقف؟ لكن دعونا نقف على بعض أشياء بما يفتح الله سبحانه وتعالى.
أولا: عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالقصص مع كون القصص مذكورة كثيرا في أين ركز يا علي؟ ها أنت في الدرس تركز، صح ولا؟ الله يحفظك، مع كون القصص مذكورة كثيرة في القرآن الا أن النبي صلى الله عليه وسلم، ومع كون القصص ذكرت كثيرا في القرآن الا أنه أكثر من ذكرها بأبي هو وأمي، فقد ذكر كثيرا من القصص المتعلقة بأحوال الأمم السابقة.
وكان يذكر القصة أحيانا ابتداء لا للتعليق على موقف معين، وأحيانا يذكر القصة صلى الله عليه وسلم تعليقا على موقف معين.
من يأتي لي بأمثلة من القصص النبوية على القسم الأول وعلى القسم الثاني؟ يلا.
طبعا احنا نقول لم يذكرها صلى الله عليه وسلم تعليقا على موقف معين فيما وصل الينا، واضح؟ يعني قد يكون هناك سياق معين اختار النبي صلى الله عليه وسلم فيه هذه القصة في هذا الوقت بعينه، هذا لا ننفيه، لكن نقول فيما روي أو فيما يعني نص عليه، هذا حديث من النمط الأول.
طيب، احنا ما استقصينا كل الروايات، أحيانا قد تجد رواية تبين، لكن احنا عندنا الرواية التي أمامنا الآن ايش؟ ليس فيها ايش؟ ذكر سبب، جيد.
طيب أيضا ايش فيه أحاديث فيها قصص غير مذكورة السبب؟ الساحر، الغلام والساحر.
طيب، بما أنك ذكرت الغلام والساحر، الغلام والساحر ما فيها صبي يتكلم؟ إيه، فيها ولا ما فيها؟ مين يتذكر القصة؟ تذكروا القصة ولا ما تذكروها؟ اللي يتذكر القصة بس يعني يرفع يده، حتى بس تذكروا القصة الغلام والساحر، ها فيها فيها غلام تكلم، صح؟ اللي هو ايش؟ اللي هو كانت أمه تردد في الدخول في النار اللي هي نار الأخدود فمعها ابنها فقال: يا أمة اصبري فإنك على الحق. صح ولا لا؟ والنبي صلى الله عليه وسلم قال: هنا لم يتكلم في المهد الا ثلاثة ولم يذكره هنا، فكيف الجواب؟
أحسنت، هذا نص عليه العلماء، ذاك لم يكن في المهد، هنا الحديث عن المهد وليس عن الطفولة أو الصغر عموما، وإنما عن مرحلة معينة وهو في المهد، واضح.
فأما ذاك فكان مع أمه يعني لم يكن في المهد واضح، يعني كأنه كان صبيا يمشي أو نحو ذلك.
طيب، هذا مثال أيضا، قصص أيضا من القصص المشهورة التي قصها النبي صلى الله عليه وسلم بغير مناسبة مذكوره فيما يعني استحضر، أو قصة الثلاثة أصحاب الغار وأيضا من القصص قصة الأعمى والأبرص والأقرع، صح ولا لا؟ هذه غير قصة أصحاب الغار، أليس كذلك؟ هذه كلها مجموعة من القصص النبوية وغيرها، هذه كلها من القصص النبوية التي قصها النبي صلى الله عليه وسلم بغير مناسبة ظاهرة، على الأقل فيما استحضر الآن، قد يكون فاتت في رواية أو شيء، لكن.
طيب، مين يعرف قصص من النوع الثاني؟ ها أحسنت، قصة خباب أنه جاء خباب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال: لقد كان يؤتى بالرجل ممن كان قبلكم، ها فيوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنتين، ما يصده ذلك عن دينه، ويؤتى بأمشاط الحديث فيمشط ما بين عظمه وجلده من لحم وعصب، ما يصده ذلك عن دينه.
هذا مثال على ايش؟ على النوع الثاني اللي هو ذكرت القصة بمناسبة أو بسبب، جيد.
طيب، القصص النبوية كثيرة ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه القصة هذه القصص هي موضوع هو هي مجال أو باب واسع من أبواب البيان، باب واسع من أبواب البيان.
ما الفرق بين القصة وضرب المثل؟ كلاهما طبعا من من أبواب البيان، القصة حقيقية وقعت، وضرب المثل تشبيه. تشبيه، ضرب المثل يعني مثل ما مثل النبي صلى الله عليه وسلم القائم على حدود الله والواقع فيها كقوم ايش؟ استهموا على سفينه إلى آخر القصة، هذا مثال تشبيه أنه يعني من يفعل كذا مثله كمثل من يفعل كذا، ها ومن يقوم بكذا فحاله كحال من يفعل كذا، هذا اسمه مثال.
كلاهما أسلوبان من أسلوب من أساليب البيان، وقد اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي بأساليب البيان كثيرا، واعتنى بها عناية خاصة وحرص على أن يبلغ الناس دين الله سبحانه وتعالى باساليب مختلفة في البيان متنوعة، فضلا عما يكتنف كل ذلك من الرفق واللين والحكمة إلى آخره.
ولذلك هذا باب عظيم، باب عظيم وهو من أبواب من الأبواب التي لا يصلح من الأبواب التي لا يصلح للمصلح أن يتصدر للناس ها وهو لا يمتلك على الأقل بداياتها وأولياتها على أية حال.
فهذه الفائده الأولى وهي في عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالبيان وأن منه القصص، وأنه ينبغي على المصلح أن يكون سائرا على هذا الباب وأن يعتني بالقصص.
وهذا باب واسع وهو موضوع قراني والكلام فيه كثير ويطول وسبق ذكره، سبق الوقوف المفصل مع بعض القصص القرآنية في سلسلة أنوار الأنبياء وغير ذلك، فالكلام في هذا يطول جدا، لكنه باب عظيم.
طيب، الفائدة الثانية في الإيمان بالكرامات، فإن جريج لم يبين أنه نبي، وبطبيعه الحال هذه المرأة وصبي نبيها ليس من الأنبيآء.
ها، طبعا لا نعرف من هو هذا الصبي، هل هو حين كبر اختاره الله نبيا؟ لا نعلم ذلك، لكن نتكلم عن هذا الحال، هذه المرأة ليست من الأنبياء لأن النبوة في الرجال.
فالكرامات اصطلح أهل السنة على أنها في غير حق الأنبياء، وسموا ما في حق الأنبياء أو بعض العلماء سمى ما في حق الأنبياء معجزات، وإن كانت التسمية القرآنية ايش؟ آيات آيات.
من مذهب أهل السنة والجماعة الإيمان بالكرامات وهو ما قد يجعله الله سبحانه وتعالى لبعض عباده الصالحين من وعليكم السلام ورحمة الله، من الأمور خلينا نقول الخارقة للعاده.
وإن كان نوع خرق العادة في كرامات الأولياء ليس بنفس درجة خرق العادة في معجزات الأنبياء، فذلك جنس أو نوع وذلك نوع أو تلك درجة وتلك درجة أخرى مختلفة.
وهذا المبحث مبحث مهم في التراث الإسلامي، لماذا مبحث مهم؟ لانه مبحث ترتب عليه عند بعض الطوائف ها من طوائف أهل القبله انكار الكرامات، وبعضهم انكر السحر حمايه لمقام النبوة من أن يشبه شخص آخر بأيش؟ بأنه يمتلك شيئا خارقا للعاده.
لأنهم حصروا دلائل النبوة في المعجزة، فأرادوا أن يحفظوا مقام المعجزة للنبي، فانكروا مقام الكرامه للولي أو للصالح، وأنكروا مقام أو قضية السحر، بينما قضية السحر مثبته في القرآن، والكرامات مثبته في أحاديث كثيرة جدا.
مثبته في أحاديث كثيرة جدا، سواء سميت كرامة ولا سميت أيا كان هي مثبتة في أحاديث كثيرة جدا، بل قد حصل هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لغيره، يعني حصلت كرامات لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحضور النبي صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة.
منها لا يا ساريه الجبل هذا حصل بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن بحضوره، ها نزول الملائكة عند قراءة القرآن حينما قرأ أسيد بن حضير صح؟ لما رأى مثل المصابيح تنزل ها حتى اضطربت الفرس وخشي على ابنه يحيى من اضطراب الفرس.
وأيضا ها نفس أسيد بن حضير خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة في ليلة يعني مظلمة، وكان معه عباد بن بشر فهما يسيران أضاءت لهما عصاهما أو صوتها أضاء نورا في الطريق إلى أن افترق، فصار مع كل واحد منهما نور إلى أن وصل إلى بيته، هذا في الحديث الصحيح.
وأيضا من الكرامات التي حصلت ها غسيل الملائكة حنظلة.
وأيضا من الكرامات التي حصلت عامر بن فهيرة لما استشهد رفع حتى سالوا أنه من هذا كذا لما قتل الكفار سالوا من هذا الذي كان وأيضا الذي سمي حمية الدبر، ايش اسمه كان؟ عاصم بن ثابت ولا من نسيت اسمه الآن؟ من الأنصار اللي كان في سرية عاصم بن ثابت، ها عاصم بن ثابت رضي الله تعالى عنه.
الكرامات كثيرة كثيرة حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا باب من أبواب يعني هذا معناه أن هذا باب من أبواب الدين نؤمن به كما أن النبي صلى الله عليه وسلم ايش؟ أقره وحصل في زمنه وحصل لأبي بكر الصديق أيضا تكثير الطعام، وهذا في صحيح البخاري، قصة حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحصل أيضا هناك كرامات تحصل يعني هي كرامة من جهة، بس هي في الحقيقة معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم أو آية، إحنا كل اللي ذكرناها هذه حصلت لأصحابه بمعزل عنه صلى الله عليه وسلم، اللي حصلت بأيش؟ بسبب نفس النبي صلى الله عليه وسلم أو بسبب، هذه كثيرة كمان صح ولا لا؟ فهي يعني من جهة هي آية للنبي صلى الله عليه وسلم، ومن جهة ايش؟ يعني هي إكرام من الله لهذا الصحابي.
والمواقف في ذلك كثيرة، بعد النبي صلى الله عليه وسلم حصل ذلك، فمثلا مما هو مشهور ومعروف ومروي في الحديث أن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه كانت تسلم عليه الملائكه، كان يسمع التسليم حتى اكتوى انقطع، وتعرفوا الكي مكروه وذكر في السبعة ألف الذين لا يكتوون ولا إلى آخره.
أيضا حصل الموقف لعمر رضي الله تعالى عنه لما نادى يا سارية الجبل، والقصة يعني مشهورة ورويت بأسانيد متعدده، تعدد هذه الأسانيد لعله يثبت اصلها أو صحتها أو الاعتبار بها، إلى غير ذلك الكثير.
طيب هل هذا خاص بهذه الأمّة؟ لا، هذه الكرامات حاصلة حتى لمن قبل هذه الأمة، وهذا الحديث الذي معنا هو مثال أساسي، وقد نص العلماء أو بعض العلماء الذين شرحوا هذا الحديث على أن مما يؤخذ من هذا الحديث الإيمان بكرامات الأولياء.
على أننا نقول إن هذا الباب هو باب قد ضلت فيه طوائف من الأمة، وخلطوا الأحوال الرحمانية بالأحوال الشيطانية، لأن كما أن الله سبحانه وتعالى قد يكرم بعض عباده الصالحين بشيء من الكرامات، خاصة في سياق نصرة الدين وإثبات الحق مثل ما حصل مع خادم وليد رضي الله عنه فيما روي عنه من شربه للسم وغير ذلك، فإن الشياطين كذلك لها أحوال، وقد أعطى الله الشياطين قدرات لم يصل إليها البشر، قدرات مختلفه، صح ولا لا؟ وهذا ثابت.
فكذلك الشياطين لهم أحوال، والشياطين يضلون الخلق، ومن سبل إضلال الخلق من إضلال الشياطين للخلق أنهم يشبهون عليهم الأحوال، ويستعملون قدراتهم لإثبات أو لمزيد من الإضلال للإنسان.
وقد ضل من ضل من هذه الأمة من باب الكرامات، وحتى صار من بعض المنتسبين لشيء من أحوال التعبد والزهد وما إلى ذلك، أنه من يترك الصلاة أو يترك الفرائض ها وقد يقع في كثير من المحرمات، لكنه في نفس الوقت ها يظهر أمامك يطعن نفسه بسكين ولا بسيخ ولا بشيء، ويخرج من الطرف الآخر وما أدري ايش يسوي ويطلع وينزل وكذا إلى آخره لأجل الكرامات، وهذه أحوال شيطانية وليست أحوال رحمانية.
وقد بين الإمام ابن تيمية رحمه الله الفرقان في ذلك في كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وهو كتاب جيد، وذكر فيه أحوالا من هذه الأحوال ينبغي مراجعتها لمن لمن هو مهتم بهذا الباب.
الشاهد أن هذا الحديث ايش؟ من الأحاديث التي يستدل بها على أحوال الكرامة.
طيب، يتفرع من ذلك الفائدة الثالثة، إحنا قلنا ايش الفائدة الأولى ايش؟ عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالبيان وأن القصة نوع من البيان وأنه ينبغي، وقسمنا القصص إلى آخره، كل هذه الفائدة الأولى. الفائدة الثانية ايش كانت؟ الكرامات وما يتعلق بها من أمور وأحوال.
الفائدة الثالثة متفرعة عن ذلك، وهي التصديق بالغيب، وإن كان فيما يصدق مما ثبت شيء مما لا يحدث في العادة في الأحوال أو القوانين الفيزيائية المعتادة.
والوجه في ذلك ليس هو القدرة البشرية الخاصة، وإنما الوجه في ذلك هو القدرة الإلهية، وأن من آمن بالله سبحانه وتعالى فمن لوازم أنه يؤمن أن الله على كل شيء قدير، وإن كان قد جعل لكل شيء سببا، وإن كان قد جعل قوانين ثابتة في قضية الكائنات وحركتها إلى آخره والمواد وما اليها، إلا أنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.
فهذا مما ينبغي أن نؤمن به هذا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أبرز قيمة هذا الإيمان في مثل هذه القصة بقصة أخرى، حين حدث النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح البخاري ومسلم وهذه القصة أيضا اللي قرأناها في البخاري ومسلم، حدث عن بقرة تكلمت وعن ذئب تكلمت، فحين فرغ منها تعجب الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما أما لم يكونا حاضرين وقت ما قص النبي صلى الله عليه وسلم القصة، ومع ذلك قال: اللهم إني أؤمن بهذا وأبو بكر وعمر وما ما. ثم لشدة إيمانهما وتصديقهما بالغيب.
وهذا ليس مجرد يعني شيء قد يظنه البعيد من الملحدين أو أمثالهم، أنه هو هكذا يعني إيمان، لا، كل شيء منظم ومبني على مقدمات واضحة، على استدلالات واضحة، المهم فيه هو ايش؟ إيه، ثبوته ثبوته إلى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا وقبل ذلك ما جاء في كتاب الله، فهذا أيضا من من اللب، أنت الآن إذا صدقت.
هذه القصة لا تحسب أنه هو شيء عادي، يعني هذه القصة تكتب في صحيفتك أنك آمنت بشيء من الغيب الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت تتقرب إلى الله بالإيمان مثل ذلك، يعني مو شيء عادي، يعني سواء هذه أو غيره، وكل ما جاء من القصص عن موسى عليه السلام، عن إراهيم عليه السلام، أنت لا تحسب أنه يعني ترى البعض ما يدرك قيمة الإيمان، ما يدرك قيمة الإيمان بالغيب، لا، هذا إيمان بالغيب، أنت تتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى.
طيب، الفائدة الرابعة: في موضوع بر الوالدين وما يتعلق به من ملابسات مذكورة في هذا الحديث، أن جريجاً عابد واضح أنه كان أغلب وقته عبادة، لأنه صادف ثلاث مرات أن الأم تجي تقول له يا جريج وهو يصلي بعدين يتردد، فما يجيبه. طيب، سؤال هل المقصود بأنه أقبل على صلاته أنه لم يجبها؟ أنه يعني ما قال يعني مثلاً ما سلم من الصلاة أو خرج منها بغض النظر ايش صيغة الخروج من الصلاة في الأمم السابقة، هل المقصود بالذم أنه ما قطع الصلاة بوقتها؟ طيب يعني قصدي أنه لو أنه خفف تخفيفاً شديداً وأنهى الصلاة بعد النداء مثلاً بالعرف الزمني دقيقتين، هل الذم يشمل الحالة الأولى أم الحالة الثانية مشمولة بالذم أو لا؟
واضح الفكرة؟ يعني هل المطلوب أنه كان لابد أن يقطع صلاته أو على الأقل أنه يخفف تخفيفاً شديداً أنه يجيب؟ ايش برايكم؟ ايوه، هنا العلماء أصلاً حملوها على أنها سنة أصلاً، يعني الشراح كل من وقفت عليه من الشراح قال هذه سنة، جيد هذا واحد، اثنين: أنه بعضهم ذكر أنه حتى لو تخفف من صلاته لخرج من الاشكال، فكانه هو قارن بين حال الصلاة وبين حاجة والدته، فقال أقبل على صلاتي فكانه يعني حتى اللفظ لما قال فاقبل على صلاته تدل، يستفاد من هذا اللفظ أنه ما تخفف حتى يعني فهمتوا الفكرة؟
أيه أنه أقبل على يعني ما يققال على الانسان أنه انسان ينازع بين شيئين، ينازع بين شيئين مثل هذه الحال، نادته أمه وهو في صلاته، إذا تخفف تخفيفاً شديداً يعني دقيقة ولا شيء، ما يقال أقبل على صلاته، لا، هو فعلياً أجاب أمه، لكن الفكرة أنه حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم فاقبل على صلاته معناه أنه هو ترك هذا النداء واستمر في صلاته كما كان يريد أن يستمر فيها، يعني أطال فيها وأكملها وأتمها وإلى آخره، واضح، فاقبل على صلاته.
طيب، إذا عندنا الاشكال في صورتين في هذا الحديث بالنسبة لفعل جريج رضي الله عنه ورحمه، لأنه من أولياء الله الصالحين، الاشكال في حالتين: الأولى أنه تكرر منه هذا مراراً، يعني ما أصابته الدعوة من أول مرة، يعني أمه ما دعت عليه من أول مرة، هو تكرر، جات المرة الأولى بعدين جات اليوم الثاني بعدين جات اليوم الثالث، وكل المرات نفس الفعل. الاشكال الثاني: أن هو حتى لم يتخفف من صلاته تخففاً عاجلاً شديداً، بحيث كانه كالذي قطع صلاته، وإنما أقبل على صلاته كأنه اعتبر، كأنه وازن بين الأولويات، فرأى أن إقباله على صلاته أولى من إجابته لأمه، فهذان وجه الاشكال.
هنا من الواضح في الحديث أنه كان مذموماً بفعله، أليس كذلك؟ وهذا يقودنا إلى فائدة خامسة، هذا يقودنا إلى فائدة خامسة، وهي أن العبادة تتطلب فقهاً، ولا يصلح أن يكون الانسان مجرد منقطع إلى العبادة دون فقه، ولا يكفي في الانسان حسن نيته، لا يكفيه حسن نيته في أدائه للعبادة، ولا يكفيه إخلاصه، ولا يكفيه ابتغاء ما عند الله، بل من المهم أن يكون صاحب علم أو فقه في العبادة، لأنه إن كان في الحالة العادية لن يواجه إشكالاً في كونه منقطحاً للعبادة أو في كونه مقبلاً على العبادة، لكن إذا طرأ على عبادته حال يستوجب فقهاً، فلكونه عرياً عن العلم فإنه سيقع في شيء من الاشكال، مثل العابد الذي جاءه ذلك القاتل فقال قتلت تسعة وتسعين نفساً فهل لي من توبة؟
هذا طول عمره بالصلاة ولهذا ويخاف من أنه يجرح انسان بكلمة، جاء واحد قتل تسعة وتسعين، وزنها بمعياره هو، كيف يعني تسعة وتسعين؟ يا لطيف، لو واحد كان فهمنا تسعة وتسعين قال ما لك توبة، هذاك شاف قال مالك توبة، طج طج بسكين ولا كمل في مئة، كمل في مئة ثم ذهب إلى عالم ندم مرة أخرى، ذهب إلى عالم قال والله يا ابن الحلال انا قتلت مئة، فقال له كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم عجيبة، قال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟
لكن أعطاه الشطر أن أنت يعني البيئة التي أنت فيها والحال غير، رجل، رجل صادق رجع إلى الله وترك بلاده وهاجر، في الطريق مات، أدركته رحمة الله، الشاهد دائماً في إشكال مع الذي يتفرغ ويقصد إلى العبادة دون علم، طيب، التنبيه هنا مهم: أين تتضاعف المصيبة؟ لما تكون هذه العبادة متعدية مرتبطة بأحوال الخلق وليس فقط بالشخص، لأنه هذا لما يكون منعزل في الصومعة فمهما أخطأ في فقهه فخطاه على نفسه، لكن إذا كانت العبادة مثلاً مرتبطة بالقتال والجهاد أو بغير ذلك مما فيه اتصال بأحوال الناس، فمهما كان العبد قاصداً وجه الله سبحانه وتعالى فلا بد أن يكون عنده العلم أو على الأقل يستند إلى أصحاب العلم وإلى رأيهم وإلى قولهم حتى لو لم يكن هو بذاته صاحب، فإذا لم يحصل ذلك جمع بين الشرين، وهذا الذي جرى للخوارج.
قال فيهم صلى الله عليه وسلم: يحقر أحدكم صلاته إلى صلاته، وقراءته إلى قراءته، وصيامه إلى صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. تعرف ايش معنى يمرقون من الدين كما يمرق السهم؟ ايش هي الرمية؟ الصيد، الصيد زي الغزال ولا شيء ولا كذا، الرمية إذا كان في رامي قوي وسهم مضبوط، يخترق هذه الرمية أو الصيد ويخرج منها من الطرف الآخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى في البخاري: ينظر إلى نصله فلا يرى فيه شيئاً، وينظر إلى كذا فلا يرى فيه شيئاً، وإلى كذا فلا يرى فيه شيئاً، قد سبق الفرث والدم، يعني اخترق هذه من سرعته، اخترق اختراقاً ما علق بالسهم شيء من هذه، هذا مثل دخولهم في الدين وخروجهم منه، دخلوا زي السهم وخرجوا منه، لا أخذوا منه شيئاً.
طيب، صلوا وصاموا وزكوا وقاتلوا وجاهدوا فيما يظنون أنه جهاد وبذلوا فيه أعمارهم، بالمناسبة من الجوانب العجيبة الكاشفة لطبيعة نياتهم كيف كانوا مخلصين وصادقين، صادقين في طريقهم الذي هو طريق باطل، في شيء باب كبير في أبواب الأدب اسمه شعر الخوارج، لو تسمعوا شعر الخوارج وتقرأوه، كيف في موضوع التضحية والبذل والاحتساب والإيمان وفي سبيل الله شيء غير عادي والشجاعة وتثبيت النفس وكذا وإلى آخره.
أقول لها وقد طارت شعاعاً من الأبطال ويحك لن تراعي، فإنك لو سالت بقاء يوم على الأجل الذي لك لن تطاعي، فصبرا في مجال الموت صبرا، فما نيل الخلود بمستطاع، وما دار البقاء بدار، وما إلى آخر الأبيات المهمة في أبيات كثيرة فيها كلام عن هؤلاء الإخوة المحتسبين الجميلين الخارجين في سبيل الله الكذا وهم كانوا يقاتلون الصحابة، ليش؟
هذا مسار مسلوك من زمان من الأمم السابقة اسمه مسار العبادة بلا علم، وهؤلاء هم المشار إليهم في سورة الفاتحة في قوله سبحانه: الضَّالِّينَ. هؤلاء يعني الأخلاص شرط أساس، شرط أساس، بس لازم علم، العلم هنا ليس المقصود التخصص العميق وكذا وإلى آخره، لكن لازم أساس من العلم، ليش؟ لأنه هذا دين فيه علم، وأقل ربي زدني علماً، هذا الوحي علم، إلى آخره.
إيش اللي جابنا هذا المشهد؟ إيش هي كانت الفائدة الخامسة؟ أهمية الفقه في العبادة، هذا الرجل جريج وإن كان صالحاً، الحين هذا الحديث في كرامة له صح ولا لا؟ هو صارت له كرامة، يعني صارت له كرامة، يعني كرامة عامة كبيرة أن إيش؟ أن في صبي في المهد نطق وتكلم في تبرئته، فأكرمه الله ونصره، وهذه الفائدة السادسة في نصرة الله لأوليائه، وفي أن الله يبرئهم إذا وقعوا في مثل هذه الورطات، وأن الله يفعل ما شاء يقدر ما شاء في نصرة عباده الصالحين وفي نصرة أوليائه.
طيب، الفائدة السابعة في فقه الأولويات، في فقه الأولويات، وأن هذا الدين وهذا العلم ليس فيه مجرد أخذ المعلومات الشرعية بل لا بد فيه من فقه الأولويات الشرعية، لأنه ممكن واحد يجي يقول فقه الأولويات هذه حقنا اللي عندهم يحبون لوي النصوص الشرعية يتخلصون من بعض النصوص بدافع أنها أولويات وليست أولويات والى لا، فقه الأولويات مأخوذ من الشريعة، لولا أن قومك حديث عهد بكفر لأفعلت كذا وكذا وكذا، يعني إيش الأولى؟ أن يخرجوا من الدين هذه الأولوية لا تحدث لهم فتنة، لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، طيب مين اللي يريد النبي صلى الله عليه وسلم قتله؟ عبد الله بن أبي بن سلول، قال هو كافر، يعني كافر، كافر، يعني هو اللي قال أنزل الله فيه قرآناً يتلى إلى يوم الدين لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل إلى آخره.
يا رسول الله أنا نقتله؟ قال: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه. إيش القضية باختصار؟ هذا كان سيتوج سيداً على يثرب عبد الله بن أبي بن سلول، كان في خلاف بين أوس الخزرج، المهم اصطلح آخر شيء، هذا بيصير سيد القبائل، إيش راح تفكر؟ آه النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء وتمكن قتل هذا المنافس السياسي اللي كان يصطلحوا عليه، فهمت الفكرة؟ يلا، فهم الأعراب أنه إيش؟ فهم الأعراب والقبائل المحيطة أنه لا ليس لأجل ذلك، وإنما لأن هذا منافق. النبي صلى الله عليه وسلم كان، أول شيء هذا فيه دليل على أهمية الوعي بالواقع ومعرفة أحوال المخاطبين ودراسة إلى آخره من فوائد كثيرة تؤخذ من هذا الحديث وفيه فقه الأولويات.
كان في قتل عبد الله بن أبي بن سلول مصلحة للدين ومصلحة للأمة ومصلحة لكذا، لكن في الفتنة التي يمكن أن تحدث للمحيطين مفسدة أكبر من هذه المصلحة التي، فمن فقه الأولويات هنا درء هذه المفسدة.
طيب، ما فقه الأولويات هنا في هذا الحديث؟ هو أن يقدم بر الوالدين على صلاة التطوع، وقص على صلاة التطوع ما شئت، وقص على صلاة التطوع ما شئت، فيقدم بر الوالدين على هذا العمل الصالح ما لم يؤدي إلى ترك فرض، ويظهر هذا جلياً فيما يكون هو من حاجة الوالدين مصالح الوالدين، لأنه أحياناً يكون وهذا يكثر في زماننا يعني مع الأسف، أحياناً يكون هناك تعدي وظلم من الوالدين أحياناً.
يعني أحياناً يظن الوالدان أن لهما الحق في الهيمنة على حياة الابن في كل شيء والوصاية في كل شيء، وأن ليس له أن يتزوج ولا أن يعمل ولا أن يدرس ولا أن يفعل ولا أن يذهب ولا أن يفعل أي شيء حتى لو كبر، إلا بالمعايير التفصيلية التي تناسب، ليس تناسب مصلحتهما من حيث إيش؟ أنه إيش الأرفق بهما، وإنما فيما يظنانه مصلحة للابن، هذا جيد حين يكون الابن صغيراً قاصراً، يعني قاصراً ليس بالاعتبار المعاصر وإنما حين يكون صغيراً لا يدرك مصلحته، لا يدرك كذا، لا يدرك كذا، نعم، لا بد أن يصبر هو ويفهم، لكن أيضاً ينبه الوالدان إلى أن من الخطأ أصلاً التربوي أن ابنك يصير عمره واحد وعشرين واثنين وعشرين وأحد عشر وتسع عشرة وسبع عشرة إلى آخره، وأنت تسلبه عن كل قدرة على التفكير وعن كل قدرة على الاختيار وتمنعه من اختيار أي شيء في حياته، وتدخل فيه صوت بين قوسين أن غضب الله عليه وسخطه وعدم رضا والديه إلى يوم القيامة إذا لم يختار تخصص الهندسة ولا الطب، مو معقول، يعني خله فرصة اختيار شوية، خليه يفكر الولد، أعطه رغبتك، قول له هذه ترى فيها مصالح كذا، ثم غضب الله وكذا إذا ما تزوج هالبنت، طب ما هي مناسبة بالنسبة له، لا، طب هذه مناسبة وما في إشكال.
الشاهد أنه أيضاً كما أن بر الوالدين يققدم على صلاة التطوع وقس على صلاة التطوع عموم التقرب إلى الله بالنوافل في مختلف الأبواب، حتى الجهاد في سبيل الله حين يكون جهاداً غير واجب على الأعيان، فأيضاً يقدم بر الوالدين على ذلك، نعم هذا جهة وجهة أخرى، إنه يجب على الوالدين أيضاً أنه أن يدرك أن يستعمل هذا الموضوع، الموضوع الذي هو موضوع شرعي في أصله في غير بابه الشرعي.
يعني أنا مثلاً تجيني أسئلة كثيرة، أن الابن يكره على تخصص معين في الجامعة، يكره، في البنات يكثر هذا، يشتد الحال، أحياناً يصل الحال إلى أن، طبعا مع المشهد المركب الذي هو ايش؟ هو مو الفكرة أنه تدخل تخصصه هو، تدخل تخصصه ايش؟ تتفوق، تجيب شهادة كذا عشان، الفكرة مو السبع سنوات اللي بتدرسها، فكرة عشان أني افتخر فيك أنك طبيب، بس أنا بالنسبة للاب والام هي الفكرة هذه، وأنه يصير فيه يعني دخل مادي كذا شيء، هذه رحله من الضغط، إذا أنا ما حققتها فانا أكون.
في ظنه معاقاً وكذا، فاحنا نحتاج موازنة ما بين هذا المشهد وما بين مشهد ذلك الابن اللي تو دخل في طلب العلم وتحمس وجا يقول لأبو أمه: أنتم أصلاً ما عندكم إلا الدنيا، وأنتم ما أنتم عارفين مصلحة الآخرة، وأنه أنا لا أحب مادري إيش، وأنه يعني لو ما رحت تجيب خبز يعني إيش راح يصير يعني وقد كان الصالحون وقد كان ما أدري إيش وقد كان. لا يا حبيبي، الله لا يهينك، إذا تريد أن تتقرب إلى الله روح ساعدهم، أما ما لك دخل، أمك تحتاج شيء لترطيب البشرة ما لك دخل هو هذا مصلحتها، أنت تروح حتى لو قدرتها بمعيار عرفك هذا أنه هو ليس مهمّاً لغزه الآن مو مهم الآن، مهم لأُمك أنت تروح تسمعها ها تسمع كلامها.
في مثل هذا، خاصة فيما يعني بعض الشباب يتحمس بزيادة ويظن أنه هو يعني كل قضية يقعد يقيسها بالأولويات الكبرى. الآن جريج -رحمه الله ورضي عنه- قاسها هكذا أنه هو يصلي أمه نادت عليه، إيش تبغى أمه؟ أمه احنا طبعاً ما نعرف لأنه مو مذكور، بس أنا أقول قد يكون أنه هو قاسها على إيش الذي تطلبه الأم في العادة ممكن تحتاجه إيه الله أعلم ما نعرف، بس أقول لك ممكن أن هي تكون تحتاج شغلة في البيت صح ولا لا؟ ممكن تحتاج شغلة في البيت، ممكن تحتاج شيء، قدر جريج أنه أنا واقف بين يدي رب العالمين وأتلو آياتي وأتقرب إليه بالتسبيح والسجود وكذا، فيعني إيش قيمة أن أمي تبغى غرض في البيت؟
يقول: قد يكون هذا المشهد مو معناه هو هو مو مهمل ترى، هو مو معاق؛ لأنه إيش قال في الحديث إيش يا ربي أمي وصلاتي؟ يعني هو متردد. الخلاصة، الفائدة هي قلنا السابعة ولا الثامنة؟ السابعة إيش؟ إيه، أهمية فقه الأولويات، ميزة فقه الأولويات أنه يختصر المسافات ويزيدك قربة عند الله سبحانه وتعالى وإلى آخره.
جيد، الفائدة الثامنة لا هو الفائدة فعلياً هي خطورة دعاء الوالدين إذا كان دعائهما على الابن، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى وقال: لا تدعوا على أبنائكم إلا بخير. ها، وقد حصل، حصل ويتكرر هذا أن يدعو الاب- على ابنه في لحظة غضب، ثم يعيش نندماً طول عمره على هذا الدعاء؛ لأنه رأى تحقق هذا الدعاء. وأعوذ بالله يعني أحياناً ترى يصير في دعوات كذا موجودة في على الألسن عمك الله ويقولها الأب كذا إلى آخره، مشكلة، فلذلك يعني خطورة دعاء الوالدين إذا كان على الابن.
ويؤخذ من ذلك بالمفهوم إيش؟ عظم أثر دعاء الوالد للابن إذا كان يعني للابن يعني له وليس عليه. احنا الأولى المذكور في الحديث اللي هو عليه، والمفهوم الذي يستفاد من حديث عظم دعاء الوالدين للابن، وهذا المفهوم هو منطوق لنصوص أخرى صح؟ ومنطوق لنصوص أخرى يعني جاءت بعض النصوص التي فيها ذكر أن دعاء الوالد لولده مستجاب، ولذلك يعني يؤخذ من هذا في الجملة الحرص على أن يعني يتلمس المرء دعاء والديه له، وهذا يستلزم برهما والعنايه بهما والإحسان إليهما.
وسبحان الله الذي جعل بر الوالدين معظماً في دينه. أنا من شوف في أشياء قد تدرك تدركها يعني احنا قلنا فقه الأولويات صح؟ كيف تعرف الأولويات بوسائل متعددة؟ أحياناً يسهل عليك معرفة أولوية معينة في الدين، وأحياناً لما تسمع النصوص التي فيها وتبين لك أنها أولوية تعجب من مقدار هذا هذه خلينا نقول بما اسميه يعني المركزية لهذا الموضوع عجيب، ومنه بر الوالدين.
يعني بر الوالدين مفهوم يعني أنه بر الوالدين هو أمر حسن وكذا، لكن لما تقرا النصوص التي فيه تعرف أنك هنا أمام شيء يعني هذا ذكر استثنائي لهذه الأهمية، الأهمية الموضوع ليس سهلاً ولا عادياً أبداً ولا عادياً أبداً. وكذلك أنا من الأشياء التي أتعجب منها يعني أقرأ النصوص في ذكر أولويات معينة، ما جاء في صلة الرحم عجيب، ما جاء في صلة الرحم نصوص عجيبة جداً مخيفة.
يعني تخيل يجيك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح في البخاري: لا يدخل الجنة قاطع. يعني عجيب، وانه على الصراط في صحيح مسلم على الصراط يضرب، لما الصراط تخيل أنت تعبر عن النار في مشهد ها والله لو عشت أيش من عمر في حياتك لن تمر بمضيق ولا بصعوبة ولا بتحدي في حياتك كالمرور على الصراط، يا جنة يا نار أنت آدمار فوق الصراط الآن ها، وفي كلاليب وخطاطيف ويمر الإنسان في صحيح مسلم قال: وتوضع الأمانة والرحم على جنبتي الصراط.
إذاً المشكله هنا ولا هنا تطيح إذا لم تدرك رحمة الله قد تسقط في في النار، وعند المضيق الحقيقي أما بسبب خيانة الأمانة أو بسبب قطيعة الرحم، يعني شيء مهول ومخيف يعني ما هو شيء سهل، فلذلك لسنا نحن من نحدد أولويات ومركزيات الشريعة، لا لازم تأخذها من الشريعة نفسها، لازم تأخذها من الوحي نفسه، لازم تأخذها من الكتاب والسنة تفهم كيف عظم الشيء.
فلذلك الآن يعني جريج لم يكن عنده في تلك الحال من الفقه بالأولويات ما جعله يقدم بر والدته على صلاة على ما كان عليه من الحال في صلاته، والذي قلنا إن ذكر العلماء أنها كانت صلاة تطوع، فهذا فقه أولوية، ولكن بعد ذلك أكرمه الله سبحانه وتعالى بهذه الكرامة.
نختم بفائده سريعة عشان لأنه القصة الثالثة ما ذكرنا فيها أي شيء صح؟ إيه، هل الفائدة التاسعة ولا العاشرة؟ التاسعة هي في أهمية أو في قيمة موضوع تصحيح المعايير في الشريعة، يعني هذا ممكن يضاف إلى ضبط الأفهام على معيار الوحي، لأنه الأم لما رات هذا اللي صاحب الشارة والدابة الفارهة قالت: اللهم اجعل ابني مثله. وهذا دعاء يعني كل الأمهات وكل يعني عموم الأمهات أنه يعني الاغترار بالظاهر الدنيوي، طبعاً في زماننا هذا خلاص صار هو الأساس: اللهم اجعل ابني مثله، اللهم اجعل ابني مثله.
شوف تخيل، شوف شوف يا جماعة اللي خلينا نقول إيش لعظيم الأمر عند الله سبحانه، أنطق هذا الصبي الذي في المهد وهو يرضع قطع الرضاع وقال: اللهم لا تجعلني مثله، كما في البخاري ومسلم. لقيمة هذا الأمر عند الله أنطق هذا الصبي في المهد وقال: اللهم لا تجعلني مثله. ثم ذاك الذي تلك التي كانت تضرب وكذا وكذا وهذا وقال اللهم اجعل اللهم اجعلني مثله، طبعاً هو جعلني مثلها.
احنا نحتاج نفهم ليه؟ إيش اجعلني مثلها؟ هل هو جعلني مثلها أنها تضرب وتهاج؟ قد لا يكون هذا هو المعنى، ولكن قد يكون المعنى هو أنه هو ليس له إيش يعني تلك المكانة عند الناس وأنه حاله يعني إيش؟ اللي يبين هذا الحديث الآخر الصحيح في البخاري أيضاً وضعته في المنهاج ذكرته في المنهج: مر رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما تقولون في هذا؟ قالوا حري إن نكح أن ينكح، أو إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، ثم وإن إيه وإن استأذن. ثم مر فقال: ما رأ ما تقولون في هذا؟ حري إن نكح ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع، وإن استأذن ألا يؤذن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض من ذاك.
فلذلك شوف الأمر تصحيح المعايير وأنه الأمر ليس في الظاهر فقط، وأنه الميزان الدنيوي والعز الدنيوي ليس هو كذا، وبالتالي ما يحصل من هلع في زماننا اليوم لتحصيل المقامات الدنيوية واستخراء المبادئ والثوابت لأجل تلك المحصلات الدنيوية هو هذا مما ينبغي أن يصحح وأن يعالج.
نكتفي بهذا القدر، ونستغفر الله من ذنوبنا ونتوب إليه، ونحمد مده على نعمته على نعمه الواسعة الوافرة. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.
الشيخ أحمد السيد