تسجيل الدخول

رياض الصالحين 55 | باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم 2 | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. نسأل الله العون والمدد والعافية والستر والمغفرة والهداية والبصيرة والنور، ونسأله أن يصلي على عبده ورسوله محمد، وأن يحيينا على سنته، وأن يحيينا على منهاجه، وأن يحيي بنا منهاجه في هذه الدنيا. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وأن يجمعنا بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في جنته.

لا يزال الحديث مستمرا في باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم، وذلك في المجلس الخامس من مجالس أنوار السنة المحمدية في التعليق على رياض الصالحين. نسأل الله التوفيق والقبول والتمام على خير.

الحديث الذي وقفنا عنده حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: مَن لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ. متفق عليه. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم. قالوا: لكنا والله ما نقبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَوَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ. متفق عليه.

هذان الحديثان فيهما شيء مما كان يكابده النبي صلى الله عليه وسلم ويعانيه من فئة من الناس كانوا في وقته، وهم فئة فيهم من الغلظة والجفاء والشدة، وهم الأعراب. وقد كان للأعراب مع النبي صلى الله عليه وسلم شأن، وقد ذكرهم الله في كتابه في سورة التوبة، وذكرهم أيضا في سورة الحجرات. وهؤلاء الأعراب كانوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهم على أصناف، وهذه الأصناف ذكرها الله في سورة التوبة، فقال سبحانه وتعالى: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا، هذا صنف. وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ.

الأعراب كانوا أصنافا لكن يجتمعون عموما في صفة الغلظة والجفاء، ولكنهم يتفاوتون فيها، ليس بالضرورة أن يكون الجميع يعني؛ فكانت هذه الفئة من جملة الفئات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل معها. وهذا التعامل من النبي صلى الله عليه وسلم مع مختلف الفئات هو من أهم المراجع والمصادر التي يرجع إليها الإنسان ويصدر عنها ليتعلم كيفية التعامل مع الناس والصبر عليهم وعلى أذاهم وعلى أحوالهم، وأن لكل فئة خطابا يناسبها، أو يعني طريقة أو آلية أو منهجا في التعامل، لكل فئة منهج في التعامل.

النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبر على هؤلاء الأعراب، ومن جملة الصبر عليهم أنه كان يعطيهم مجالا في الإجابة عن الأسئلة لا يعطيه غيرهم. ولذلك قال أنس بن مالك: كان يعجبنا أن يأتي الرجل العاقل أو الأعرابي العاقل فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء الأعراب على جفائهم وغلظتهم وأحوالهم، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتيح لهم بابا من التعلم لم يتح لغيرهم؛ لأنه ما كان صلى الله عليه وسلم يحب كثرة الأسئلة، وإنما كان يحب من أصحابه الذين آمنوا به أن ينشغلوا بالعمل، فإذا علمهم شيئا وأمرهم بشيء أو نهاهم عن شيء أراد منهم أن يعملوا. أما الأعراب فلجهلهم كانوا يأتون من بعيد ويسألون، فالنبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم، والصحابة يسرون أنهم يسمعون علما جديدا، سؤال وجواب فيسرون، على أنهم كانوا يمارسون شيئا من غلظتهم وجفائهم مع النبي صلى الله عليه وسلم كما في بعض المواقف.

ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير مرة، فجاءه أعرابي، وهذا الأعرابي يريد مالا من النبي صلى الله عليه وسلم. فلكم أن تتخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم يسير ومعه بعض أصحابه، كيف أنت تجي تطلب يعني تريد مالا كيف تأتي يعني إيش الطريقة المناسبة؟ لو لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، لو كان رجلا عاديا يعني عنده مسؤولية معينة، كيف تطلب منه؟ هذا الأعرابي جاء سحب الرداء، يعني النبي صلى الله عليه وسلم تعرفون الرداء والإزار، يعني مثل قريب من لبس الإحرام، يعني هناك إزار ورداء فيعني هذا يوضع على الكتف هكذا، وهذا الأعرابي جاء عشان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم حتى مو يعني مثلا إيش يعني مثلا وضع يده على كتفه ولا بأصابع لا لا أخذ طرف الرداء وسحبه، فقال: يا محمد، أعطني من مال الله الذي عندك. قال أنس: فرأيت أثر حاشية الرداء على عنقه صلى الله عليه وسلم من السحبة، بقي هذا اللون أحمر، ها أثر يعني أثر على العنق من شدة السحبة. هذا الحديث في الصحيح، قال أنس: بعد ما سحب هذا الرجل، قال: فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وأمر له بعطاء. تبسم وأمر له بعطاء. أخذ الرجل الفلوس وراح. فانت يعني ما تعرف ماذا تعلق طبعا هنا ما يعني ما تعرف ما تقول مثلا في الدروس المستفادة، لا خلاص هو يذكر الموقف وأنت تتأمل فيه، يعني تأخذ فسحة في النظر والتأمل، وثم بعد ذلك محاولة الاقتداء بشيء من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

ومرة أخرى كذلك كما في الحديث الصحيح المشهور، كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه في طرف المسجد أو في صدر المسجد، المسجد كما تعلمون كان ترابا، ما في مساجد زي اللي عندنا الآن فرشات والدنيا، كان المسجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ترابا، وكان جزء منه مغطى وجزء منه مكشوف، أو كان جزءان من المسجد مغطيين وكان جزء مكشوف. الجزء الأكبر والأوسع هو المكشوف الذي يعني الجزء الأمامي الذي يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة هذا مغطى بجريد النخل، وبعدين تأتي مساحة مفتوحة، وبعدين يأتي في خلف المسجد اللي هو مكان أهل الصفة الذي يبيتون فيه وكذا. فبين النبي صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه، إذ دخل أعرابي، شافهم جالسين تراب وهذا يبي يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ولا بيكلم أي أحد، بس قبل هذا كان محصور فيبغى يقضي حاجته، فهو ما تعب حاله يعني راح إيش؟ في طرف من المسجد أمام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أخذ له زاوية وبال، أخذ يبول. طيب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الناس، الجماعة، كذا.

فقام الصحابة يعني ينادون عليه أو ينهرونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لَا تَزْرِمُوهُ. يعني ذكر العلماء طبعا حكما في ذلك يعني أنه لو قطعوا عليه وهذا قد أصلا يعني تنتشر مساحة البول أكثر من المكان الذي هو فيه، وقد يعني يحصل أيا كان يعني خلاص هو قد صار يعني هو قد بدأ يتبول يعني فلا تزرموه، لا تقطعوه، لا تقطعوا عليه، وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ. اللي هو دلاء البئر هذه يعني يراق على البول هو تراب أصلا، يعني هذه المكاثرة تذهب بهذه النجاسة، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ. طبعا أنت يعني حدثني عن الصحابة الذين تربوا في هذه المشاهد، هو نرجع نقول إنه التربية لم تكن بمجرد دروس، التربية في مواقف هم شهدوها، تعرفوا قول أبي برزة: فشهدت تيسيره، هم شهدوا، هم عاشوا معه صلى الله عليه وسلم، هم يعرفون كيف كان يتعامل مع هؤلاء، فشهدت تيسيره هنا يقول: فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين. هذا بعدين في تقدير للموقف يعني هو ما يبرر له، بس في أنه هذا أعرابي من الجفاة اللي أصلا يعني هو يكفي في جهله أنه فعلها.

فهمت يعني هو ما راح تعلمه الآن، طبعا هو النبي صلى الله عليه وسلم استثمر هذا الموقف الذي حقق فيه الحلم عليه، فلعل هذا الحلم وهذا الموقف فتح له شيء فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أنا أقصد أنه لن تستطيع أن تأتي وتغير طباعه وعاداته هكذا، لكن إذا جئت بعد مثل هذا الموقف الذي كاد الناس أن يسطوا عليه فيه يهدئهم النبي صلى الله عليه وسلم ويحلم عليه، فينتبه لهذا الموقف ثم يعلمه، هنا يأتي التعليم يقع موقعه، فقال: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِهَذَا الْأَذَى وَالْقَذَرِ وَإِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. يعني هذا موقف مع من المواقف مع الأعراب، وكان له معهم شأن. طبعا الأعراب هؤلاء قبائل، وفي بعضهم أفراد يأتون، وال هذا جزء فقط اللي هو كانوا يأتون ويحصلون مواقف، لكن في جزء آخر اللي هو القتال معهم، في جزء من القتال كان مع أولئك الأعراب، وفي جزء من الأحزاب كان من الأعراب وهذه القبائل، فقصص مع الأعراب وهناك من الأعراب من آمنوا، قبائل دخلت، وهؤلاء الأعراب الذين آمنوا جزء منهم كانوا صحيح الإيمان وجزء منهم كانوا ضعيفي الإيمان، ولذلك قال الله في سورة الحجرات: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا هذا واحد، وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، يعني هم الصادقون في قولهم آمنا، جمعوا بين اليقين والجهاد. ولذلك في سورة الأنفال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا، وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ. وفي سورة التوبة: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ، فيعني هذا باب كبير اسمه الأعراب ومواقف الأعراب وقتال الأعراب ودعوة الأعراب وتعليم الأعراب وأحوال.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصف أحوالهم ويصف أحوال الناس عموما. النبي صلى الله عليه وسلم ترى له أحاديث في تصنيف فئات من الناس، يعني حتى ترى قبائل الأنصار، نفس الأنصار ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حديثا يفضل فيه بعضهم على بعض في الأنصار أنفسهم: خير دور الأنصار دار كذا ودار كذا ودار كذا، فقال رجل منهم جعلنا النبي صلى الله عليه وسلم في آخرهم، قال: أو ليس حسبك أن جعلهم أو جعلكم من الخيار؟ لأنه قال خيرهم دار كذا ودار كذا ودار كذا.

هذا الحديث الآن من جملة الأحاديث اللي فيها المواقف. سبحان الله كيف أن البيئة لها أثر، كيف أن الثقافة المشتركة لها أثر، يعني هذا رجل جاء أعرابي قال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا. كيف تتحمل يعني أولادك بعدين مو واحد ولا اثنين، عشرة أولاد ما قبل منهم أحدا! طيب وهو صغير وهو طيب لما يجي يقول لك شكرا يا أبتي ولا أي شيء يعني ما في ولا واحد، لا هو جاي يعتبرها إيش؟ أي يعتبرها شيء هو يتكلم به يعني هو أصلا استغرب كيف النبي صلى الله عليه وسلم قبل ابنه اللي هو حفيده يعني الحسن، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، حتى التعبير أبو هريرة عجيب، قال: فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مَن لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ. يعني هذا نزع للرحمة، يعني أنت نزعت الرحمة منك، يعني هذه رحمة يجعلها الله في القلوب، الرحمة التي يجعلها الله في القلوب تتمثل في أشياء، تتمثل في العطف على الصغير وتتمثل في الشفقة على من يتعرض لأذى، تتمثل في الحزن على الفراق والأشفاق على من فارق، ولذلك لما دمعت عين النبي صلى الله عليه وسلم على الصبي حين مات، قال: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، رحمة جعلها الله في قلوب عباده، لعله شفقة على والدته، حزنا على فراقه.

وهنا كذلك مَن لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ، ما هو تجلي هذه الرحمة أو ثمرة هذه الرحمة في النفس؟ العطف على الصغير والود له وتقبيل الابن. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم. قالوا: لكنا والله ما نقبل. نفس الشيء، أرجعوا، يعني كانه يفهم من هذا أنهم يستعيبون مثل هذه القضية أو ما نقبل صبيانا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَوَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يربي المسلمين ويعلمهم في كل شيء، تعاون مع الأولاد، تعاون مع الزوجات، في الجهاد في سبيل الله، حتى في الجهاد كان يعلمهم أمورا عسكرية، إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُم بِالنَّبْلِ، هذا كما في الصحيح، هذه في معركة بدر، التوزيع للجيش في معركة أحد، توزيع عسكري عظيم بامتياز، جبل الرماة، موقع المعركة، توزيع الوصايا، كذا إلى آخره، كان النبي صلى الله عليه وسلم يختار لما خرج شيبة وعتبة والوليد طلبوا المبارزة هو صلى الله عليه وسلم.

الذي اختار من يبارزهم فقال: قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة. هؤلاء الثلاثة كلهم من صميم أقاربه؛ عمه وابن عمه وابن عمه كذلك، يعني عبيدة ليس ابن عم لزم، لكنه قريب جداً من أبناء عمومة النبي صلى الله عليه وسلم.

اختيار من يحمل الراية من يكون كذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الصحابة تعليماً شمولياً، وكما في الحديث: إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم آداب قضاء الحاجة وكيف يتطهرون منها وقضية الـ... يعني كل شيء النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم بأبي هو وأمي. فمن جملة ذلك أنه يعني الرحمة بالأولاد، الرحمة كذا. طيب، ثم قال: وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله. متفق عليه.

وهذا الحديث شأنه عجيب، وإن كان قصيراً في جملة، لكن حديث يدل على أن الرحمة التي تكون في قلب الإنسان للناس الذين يستحقون الرحمة هي من جملة ما تُستجلب به رحمة الله سبحانه وتعالى؛ فلذلك يعني الجافي الغليظ الذي لا يرحم الناس هذا قد يكون أبعد الناس عن رحمة الله سبحانه وتعالى كما في الحديث هنا: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله. وهذا يذكر بالحديث الآخر: لا يشكر الله من لا يشكر الناس.

الراوي الحديث هو جرير بن عبد الله البجلي، قد ذكرت في اللقاء الماضي أنه كل درس لابد أن نقف عند صحابي من الصحابة؛ فجرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه هو أحد مشاهير الصحابة، ومع كونه مشهوراً وروى عدداً من الأحاديث، ومنها حديث في البخاري وفي مسلم، ولا يكاد أحد يعني عنده شيء من العلم إلا ويعرف جريراً، أليس كذلك؟ يعني يعرف على الأقل اسمه. يعني أقول مع ذلك إلا أنه روي أنه أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوماً. نعم، وقيل يعني هذه رواية أنه في أربعين يوماً، وقيل إنه في آخر سنة. عموماً يعني حتى لو لم تكن أربعين يوماً، حتى لو كانت سنة، لكن في آخر سنة، آخر عام، والذي لا شك فيه أنه أسلم في آخر يعني ايش عمر النبي صلى الله عليه وسلم، هذا لا شك فيه. لذلك كان يعجبهم رواية جرير بن عبد الله لحديث المسح على الخفين، نعم، كان يعجبهم رواية العلماء والفقهاء والمتقدمون كان يعجبهم رواية جرير لأنه آخر شيء؛ تعرف سورة المائدة وكذا وهنا والمسح على الخفين، فقالوا: رواية جرير قاطعة للنزاع. كان هناك بعض النزاع وبعض النقاش وبعض الروايات وبعض الكذا، فهنا رواية جرير بن عبد الله قاطعة للنزاع في المسح على الخفين لأنه ايش؟ أسلم متأخراً جداً، ومع ذلك له مواقف وله أحوال وله رواية، والرواية فيها بركة، تجعل للإنسان شأناً في هذه الأمة.

جرير رضي الله تعالى عنه كما قلت مع أنه لم يدرك إلا شيئاً يسيراً من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه له بعض المواقف، منها كما في الصحيح: ما حجبني رسول الله منذ أسلمت، وما راني إلا تبسم في وجهي. وما راني إلا تبسم في وجهه، هذا حديث جرير صحيح. ومن الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ألا تريحني من ذي الخلصة؟ هذا من أوثان أو مباني الجاهلية التي كانت يعني فيها قام فيها الشرك، ولفظ النبي صلى الله عليه وسلم عجيب: ألا تريحني من ذي الخلصة؟ كان يريد منه أن يهدمه، وكان هذا في خثعم يعني في المناطق التي فيها جرير بن عبد الله البجلي أو حولها، وهذه في جنوب الجزيرة العربية فوق الجبال، يعني مناطق صعبة وبعيدة. فشكا جرير إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يثبت على الخيل، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه أو على صدره وقال: اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً. فما كان يسقط بعد ذلك من الخيل. جرير رضي الله عنه ذهب مع مئة وخمسين من الفرسان وهدم ذي الخلصة وأراح النبي صلى الله عليه وسلم منها.

وجرير بن عبد الله هو الذي روى حديث: بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. يعني ذكر أموراً على كذا وكذا وكذا، والنصح لكل مسلم. وهذه البيعة على النصح لكل مسلم استفاد منها جرير كثيراً، وكان يعني دائم النصح؛ ولذلك أعطوني صحيح البخاري إذا كان حاضراً سريعاً، جزاك الله خيراً، نهاية كتاب ايش؟ نهاية كتاب الإيمان المفترض. ترون كيف استفاد جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه من هذه الوصية؟ نعم، صفحة 192. اسمعوا الحديث حتى ختام البخاري لكتاب الإيمان، بخاري تعرفون عنده الإشارات اللطيفة يعني هو تشعر أنه هذا الحديث نهايته يناسب أنه يقفل فيه الكتاب. فقال حدثنا أبو النعمان، قال حدثنا أبو عوانة، عن زياد بن علاقة، سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة: قام فحمد الله وأثنى عليه وقال: عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن. ثم قال: استغفروا لأميركم فإنه كان يحب العفو. ثم قال: أما بعد، فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أبايعك على الإسلام، فشرط علي والنصح لكل مسلم، فبايعته على هذا. وربي هذا المسجد إني لناصح لكم. ثم استغفر ونزل. وانتهى كتاب الإيمان. ثم استغفر ونزل، هذه أي فالشاهد أنه ايش؟ لما قدم لهم هذه النصيحة قال لهم: ترى بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فاشترط علي والنصح لكل مسلم، وربي هذا المسجد إني لناصح لكم. ثم استغفر. فهذه استفادة من ايش؟ الوصايا الخاصة التي كان يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بها أصحابه، وكان يؤكد على أصحابه بعض هذه الوصايا الخاصة بالبيعة. البعض يظن أن البيعة هي فقط في الإمارة والخلافة وما إلى ذلك، لا، بيعة أحياناً تكون على التناصح، يعني هي مثل العهد والتوكيد. كما في حديث عوف بن مالك: بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على... وذكر منها ايش؟ وأن لا نسأل الناس شيئاً. وهنا جرير: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فاشترط علي والنصح لكل مسلم. إذاً داخل، وكذلك في بيعة النساء في سورة الممتحنة: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ إلى آخر الآية.

جرير بن عبد الله أدرك آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما قلت، ويعني تروى بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل جرير، يعني تحتاج لم أجد الفرصة حقيقة للمراجعة في أسانيدها وما إلى ذلك، لكن منها أنه أول ما دخل جرير كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فلما دخل التفت الناس إليه، فقال بعد ذلك أو في هذا هل ذكر النبي صلى الله عليه عني شيئاً؟ يعني حتى قالوا نعم، قال: يقدم عليكم رجل من خير ذي يمن. وفي بعض الروايات: كان على وجهه مسحة ملك. ولذلك يروى عن عمر بن الخطاب ذكره الذهبي في السير أنه وصف جريراً بأنه يوسف هذه الأمة، فكان بديع الجمال؛ ولذلك جاء في الرواية: كان على وجهه مسحة ملك، وعن عمر أنه يوسف هذه الأمة.

ويروى عن يعني يذكر في جرير رضي الله تعالى عنه كمال عقله ورأيه، وهذا معروف عنه، وكان جعله عمر أميراً على قومه، وكذلك هو تولى ولاية في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه في منطقة همذان. ومن أفعال جرير رضي الله تعالى عنه أنه كان مجاهداً في سبيل الله بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا أنه كان على ميمنة جيش المسلمين يوم القادسية مع سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، فكان مجاهداً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكان له شأن ورأي، ولذلك بعثه علي رضي الله تعالى عنه إلى معاوية رضي الله تعالى عنه في بعض ما دار بينهما. يروى أنه كان ممن اعتزل كذلك بعض الفتن التي حصلت، وكان بالكوفة وأيضاً في بلاد الجزيرة الفراتية، ولذلك يروى أنه مات بـ قرقيسيا. اللي هي وين يا يوسف؟ قريب من دير الزور. إي نعم. فهذه من الروايات المشهورة أنه توفي هناك.

فرضي الله تعالى عنه وأرضاه كان نموذجاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا متأخراً وأدركوا الكثير، ورفع الله ذكرهم واستمر ذكرهم في الأمة. ومن لا يعرف جريراً يعني من شهرته يظن أنه ايش؟ أنه من القدماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نظراً لشهرته. جرير بن عبد الله البجلي معروف يعني، وله أحاديث مشهورة ويعني كثيرة، وذكر الذهبي أن مسنده يقارب المئة حديث مع المكرر. فرضي الله تعالى عنه وأرضاه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرضى عن سائر أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يحشرنا معهم بالآخرة، وأن يجمعنا بالنبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. هذا والله تعالى أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.