تسجيل الدخول

رياض الصالحين 52 | باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم 5 | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد:

نستعين بالله ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، ونتوكل عليه في الانطلاق في أو في استفتاح مجلس جديد من مجالس أنوار السنة المحمدية. وهذا اه الدرس الواحد والخمسون من دروس آ رياض الصالحين، أو التعليق الثاني والخمسون، اه إذًا هذا هو الدرس الثاني والخمسون من دروس آ التعليق على رياض آ الصالحين، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والتمام.

لا يزال الحديث متصلًا في عدة مجالس بباب تحريم الظلم والأمر برد المظالم. وكما أسلفت في آ الدرس السابق أو الذي قبله، أن هذا الأمر مركزي في الشريعة؛ تحريم الظلم والأمر بالعدل مركزي في الشريعة، وذكرت أن النصوص الواردة في ذلك على خمسة اه على خمسة مقامات:

المقام الأول: هو مقام الأمر بالعدل والنهي عن الظلم.

المقام الثاني: هو التشديد في التأكيد على قضية العدل، والتشديد في التحريم للظلم وبيان مركزية هذا الباب في الشريعة.

المقام الثالث: هو مقام توسيع التصورات؛ ما الذي يدخل في العدل؟ وما الذي يدخل في الظلم؟ وأن هناك من الصور ما قد لا يخطر على البال أنها داخلة في الظلم، ومنها الحديث الذي كحديث ابن اللتبية، الذي أخذ آ شيئًا من الهدية ظانًا أن هذا آ جائز له، ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا من الأمر المحرم.

ثم المقام الرابع: هو مقام الأوامر الشرعية المعينة للمكلف على تحقيق العدل واجتناب الظلم، وقلنا كثير من التشريعات هي لتحقيق هذا الغرض، فبمجرد الالتزام بهذه التشريعات يُقاد الإنسان قودًا لتحقيق العدل واجتناب الظلم. يعني مثلًا اه جاء التشريع في العدل بين الأولاد، ولما جاء قال: هل أعطيت ولدك كل ولدك مثل هذا؟ قال: لا. فقال: أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم. قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. إذًا هذا الآن تشريع، مثلًا تشريع القسم بين الزوجات، هذه كلها تشريعات مفصلة لتحقيق العدل ولاجتناب الظلم، الالتزام التكليفي بالتفاصيل الشرعية هو في حد ذاته قائد إلى العدل وقائد إلى اجتناب الظلم.

ثم قلنا المقام الخامس: هو مقام تصحيح المسار بعد الوقوع في شيء من الظلم، أن هناك ما يعيد الإنسان إلى المسار الصحيح، وكان منه الحديث في الدرس السابق اللي هو من كانت له عند أخيه مظلمة من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم. هذا قلنا في المقام الخامس، إذًا بناء على ذلك هذه خمسة مقامات.

ننتقل إلى الحديث التالي الذي وقفنا عنده اه يوم أمس، وهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة، فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها. رواه البخاري.

هذا الحديث اه هو حديث اه في المقام الثاني، وهو مقام التأكيد والتشديد على تحريم الظلم وما يدخل فيه، طبعًا الظلم بمعانيه الواسعة. يعني هنا الآن هذا الرجل الذي أخذ العباءة هو ظالم الآن، ليش؟ أخذ مالًا بغير حقه، لكن هذا المال هو مال عام وليس مالًا خاصًا، يعني غلها، غلها يعني من الغنائم. يعني كيف؟ يعني الغنائم تجمع، قبل أن تقسم يأتي من يستحسن شيئًا من هذه الغنائم فيأخذه؛ البعض يأخذ سيفًا، البعض يأخذ عباءة، البعض يأخذ كذا، فهذا الرجل أخذ عباءة وغلها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو في النار.

الآن لما ذكر هذا السبب المعين، معناه أن هذا السبب هو الذي لأجله قال النبي صلى الله عليه وسلم هو في النار. يعني لو كان الرجل مثلًا منافقًا نفاقًا أكبر مثلًا غير مؤمن، فليس هو المقصود الآن من قول النبي صلى الله عليه وسلم هو في النار، يعني ليس هو في النار من باب الشيء غير المفسر، يعني أنه خبر عن اعتقاد قلبي أو شيء، لا، هو في النار، قال: فذهبوا ينظرون إليه، يعني هم فهموا أن فيه شيء يعني، فلما ذهبوا يبحثون ينظرون، وجدوا عباءة قد غلها.

وفي حديث آخر، نص النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى في نفس في مثل هذه القصة، اه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم غلام وأصيب بسهم أو شيء، فقالوا: هنيئًا له الشهادة. حتى أظن اه لا أدري إذا كان أورد النووي رحمه الله الحديث آ نعم، حديث عمر بن الخطاب: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة. هذا نص واضح على أنه إيش؟ لأنه هذا هو السبب لكونه في النار. هذا مهم حتى يعني ما يظن أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه في النار هو لسبب آخر، لهذا السبب.

إذًا هذا الآن في المقامات الخمس التي تكلمنا عنها في قضية العدل والظلم، هذا يأتي في المقام الثاني، اللي هو مقام التشديد، أنه خاصة رواية عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه هذا الرجل مجاهد ومع النبي صلى الله عليه وسلم آ ثم بعد ذلك يكون سبب دخوله النار هو اه ما غله، هذا أمر خطير جدًا. يعني هو معروف أنه الشهادة في سبيل الله هي مكفرة للذنوب، لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين، كل ذنب إلا الدين! سبحان الله، الحق المعين هذا الشهادة لا تكفره، والنص وارد في الدين، وقد يعني يقاس عليه مثل هذا الحديث اللي هو أيضًا هذا حق يعتبر، هو غل من الغنائم فهذا مخيف يعني.

وإذا كانت الشهادة وهي الشهادة في سبيل الله لا تقوم بمحو اه ذنب هذا الغلول والظلم المالي الذي حصل، فما الذي يمكن أن يكفره؟ ما فيه يعني، ما فيه شيء آخر يكفره إلا طبعًا رد الحق. وهذا اه من هنا بمثل هذه القصص اللي هي في المقام الثاني تعيد موضعة الأشياء. احنا قلنا باب إن الدين على مراتب؛ الأمر والنهي والخبر، وأن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب. لما تدرك المراتب، كيف تدرك المراتب؟ بمثل هذا التغليظ والتشديد، خلاص تعرف الآن أنه أي شيء فيه أخذ مال بغير حق، ظلم للناس في أموالهم، ظلم للشأن العام أو للمال العام مال المسلمين، أنه هذا ترى من المراتب يعني أو من الخطوط الخطيرة جدًا اه في ارتكاب المحرمات.

طيب، ثم بعد ذلك قال رحمه الله: عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات؛ ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى، قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليست البلدة؟ قلنا: بلى، قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه، ثم قال: ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ قلنا: نعم، قال: اللهم اشهد. متفق عليه.

هذا الحديث آ يعني أمره عظيم، والخطاب الذي فيه اه عجيب، والأسلوب البياني الذي اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم لترسيخ هذه الحقيقة المرتبطة بتحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم أسلوب عجيب. وهو يؤكد لنا ما نؤكده دائمًا ونكرره في المجالس والدروس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على تنويع الأساليب البيانية لإيصال القضايا الشرعية، وأنه لم يكن يتخذ الأسلوب الواحد، وأن من الخطأ الكبير أو من النقص الكبير أن يكون تلقي الناس للدين على نفس الرتبة وعلى نفس الطريقة في الأداء، أن تكون مثلًا صورتها صورة درس معين، الدرس يكون خلاص يعني هو الوسيلة الوحيدة للتلقي، وأنه له أسلوبه يعني خلنا نقول محدد كأنه إنسان يعني خاصة إذا كانت القضية مرتبطة تذهب إلى قضية تفكيك العبارات وتفكيك الجمل ها، بينما القضايا يكون فيها تهديد ووعيد ويعني تشديد، ولا يتعامل الطالب معها إلا باعتبارها شرحًا لجملة من المتن، ينتبه لدلالات الألفاظ وما إلى ذلك، دون حيوية أو فعالية إيمانية داخلية في التعامل مع مثل هذه القضايا.

النبي صلى الله عليه وسلم استعمل أسلوبًا خاصًا، صح ولا لا؟ خاص جدًا. ما هو لماذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم، يعني مثلًا ممكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول مباشرة: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك هل سيشك أحد ما هو هذا الشهر؟ أو ما هو هذا البلد؟ أو ما هو هذا اليوم؟

طيب، لماذا استعمل الأسلوب اللي في البداية؟ استعمل أسلوب في البداية: أي يوم؟ أي شهر هذا؟ تخيل الصحابة يعني: أي شهر هذا؟ طيب النبي صلى الله عليه وسلم وين يسأل؟ وهم في الحج يعني أكيد في شهر ذي الحجة، فسكتوا قالوا: أكيد يعني إيش؟ النموذج يمكن نقول ذي الحجة فإنه النبي صلى الله عليه وسلم إيش؟ سيغير عنوان الشهر مثلًا، يقول لي مثلًا يطلق عليه اسم جديد فيكون والله النبي صلى الله عليه وسلم سمى الشهر تسمية جديدة، فخلاص يعني هذا اسم جديد. فقال: أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى، بلى يعني صح ذو الحجة.

طب: أي بلد هذا؟ يعني أي بلد هذا؟ أكيد يعني مكة يعني، تمام؟ فيعني والبلد الحرام يعني المسجد الحرام الاسم العام، يعني كلها أسماء، بس يعني ليش النبي صلى الله عليه وسلم يسأل؟ خلاص لا ما غير اسم الشهر يمكن يغير اسم البلد، قلنا: الله ورسوله أعلم، ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليست البلدة؟ يعني هذه من أسماء مكة يعني، قلنا: بلى، قال: فأي يوم هذا؟ الله ورسوله، يعني ما غير اسم الشهر ما غير اسم البلد ممكن يغير إيش؟ اليوم، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى.

هذا إيش اسمه؟ هذا الآن كل القصة هذه ليش؟ لفت انتباه، حتى تنتبه أنه في شيء مهم سيقال، يجب أن تركز فيه. طب أنت لما تتبع هذا الأسلوب أنت ماذا تعمل؟ إذا كنت في مقام الدرس، أنت تطبق السنة، أنت الآن لما تنوع الأساليب وتتخذ أساليب بيانية معينة أنت إيش تسوي؟ يعني مثل ما أنه في سنن الرواتب بعد الصلوات وقبلها، مثل ما في سنة السواك، في سنة البيان وتنويع الأساليب، هذا اسمه سنة سنة، إيه سنة. كان النبي صلى الله عليه وسلم هديه الدائم، هذا هدي دائم مو حديث أو حديثين، هدي دائم، بل العجيب أنه يعني إيش؟ يعني أنت تقول القرآن، طب القرآن هو أيضًا يعني هو الله سبحانه وتعالى بنفسه نوع أساليب البيان في القرآن بهذا المعنى. يعني مثلًا في شيء أسلوب خاص في القرآن اسمه الأمثال، ضرب الأمثال، طيب القسم نفس الشيء؛ قسم وقسم وقسم وقسم ثم جواب قسم، هذا لفت انتباه وتأكيد وتعظيم للأمر الذي سيقال وكذا وإلى آخره. الله سبحانه وتعالى صرف في هذا القرآن اه للناس من كل مثل، ويعني هذه هذا التنويع والتجديد.

طيب، الله سبحانه وتعالى يرسل جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هيئة إنسان لأجل لفت الانتباه لقضية شرعية معينة، اللي هو: ما الإسلام؟ قال: صدقت، قال: فما، عجبنا له يسأله ويصدقه، قصة مشهد يعني بياني. ونرجع ونؤكد ونكرر وذكرت هنا في إحياء منهاج النبوة، في معالم منهاج النبوة المفترض إني ذكرته، يعني قضية البيان وأسلوب التلقي وأسلوب الكذا، وأنه هذا يا جماعة من الدين، هذا من الدين. لاحظوا الآن مقام الناس كلها مجتمعة يسألهم السؤال البديهي صلى الله عليه وسلم، يريد أن يلفت انتباههم.

إذًا المستفاد هو أن تنويع أساليب البيان والحرص عليها وكذا هو من السنة. والأمر الثاني، هذا تفريع من الأول، أنه إذا جاءت الحقيقة الشرعية المعظمة التي ينبغي أن يؤكد عليها، فمن السنة استعمال الأسلوب الخاص معها. ما هي الحقيقة الشرعية؟ طبعًا يا جماعة سؤال: هل كان الصحابة يجهلون أن دماءهم وأموالهم وأعراضهم بينهم محرمة؟ أنا الآن في حجة الوداع آخر شيء يعني بلغت الرسالة، قبل ذلك أنواع النصوص التي، صح ولا لا؟ أيوة، إذًا هذا أمر يراد له تأكيد خاص، فلما يراد له تأكيد خاص يستعمل معه أسلوب خاص.

هذه قضايا، وأيضًا تفريعة ثانية وهو أن الأمر المستقر علمه عند المتلقين ينبغي أن يعاد التأكيد عليه بين فترة وأخرى وبين مرة وأخرى. يعني الآن احنا مثلًا الآن مثلًا زي رياض الصالحين يكشف لك هذا المعنى، لأنه هو يأتي لك بباب بعدين يأتي لك بمجموعة من الأحاديث كلها في نفس الباب. يعني لماذا مثلًا لم يأتِ حديث واحد فقط في تحريم الظلم والأمر برد المظالم؟ لأن إيه يعني هذا التكرار الدائم يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على طول فترة النبوة أن يعيد المعنى ويعيد المعنى ويعيد المعنى. لذلك حتى أنا أحيانًا مثلًا أحيانًا مثلًا بعض البرامج العلمية أو شيء يقول الشباب: والله مثلًا لا، بس هذا الكتاب مر عليهم قبل ثلاث سنوات في المستوى الأول، إيش المانع يعني؟ بالعكس يعني أخذت الكتاب هذا خذه مرة ثانية كرره يعني، إذا في كتاب فيه معنى معين قيمة يعني، مو ليس صحيحًا أن الطالب دائمًا يعني يبحث أهم شيء معلومة جديدة، لأنه مو لازم معلومة جديدة، مو القرآن مثاني ومتشابه من جهة تكرار المعاني والأساسية هذه القضية، يعني تكرار المعاني تكرار المعاني تكرار المعاني لا بد أن تثبت، لا بد أن ترسخ، هذه قضية قضية مهمة جدًا جدًا يعني.

الشاهد أن هذه الحقيقة ما هي التي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكدها؟ هي قضية من حيث المعلومة معروفة، لكن التأكيد الآن والتغليظ عليها يعني الآن نحن أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه القرون، شف بمجرد أن نعظم هذه القضية التي عظمها النبي صلى الله عليه وسلم نحن نكون قد يعني قفونا الأثر الذي يريده المصطفى صلى الله عليه وسلم، لأنه ما كرر هذا صلى الله عليه وسلم إلا حتى يبقى في أمته هذا التعظيم. إيش الدليل في هذا الحديث بعينه على هذا المعنى؟ مو ألا هل بلغت؟، لا، في جملة إيش؟ ليبلغ الشاهد الغائب، يعني هو حريص النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس فقط هذه الفئة التي سمعت مع أنها فئة كبيرة: ليبلغ الشاهد الغائب. طب هل هذا سيبقى؟ ليبلغ الشاهد الغائب، هذا سمع، طب الذي سمع؟ قال: فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه، وتبقى هذه السنة قائمة، ومن سمع يبلغ ومن سمع يبلغ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم. هذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحصل.

وكرر بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فقال: ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. ومن هنا حين نقول مثلًا: مركزية جمع الكلمة بين المسلمين، مركزية تحريم دماء المسلمين، مركزية نبذ الفرقة والاختلاف وما إلى ذلك، هذا كله لما جاء في التعظيم الشديد لدم المسلم وعرضه وماله، وجمع الكلمة ميزته أنه إيش؟ يجاوز بالمسلمين مثل هذه الأزمات، وتفريق الكلمة مدعاة لأن تسفك الدماء أو تنتهك الأعراض أو يتجاوز في حدود الأعراض والأموال، فهذا اه أمر عظيم.

بالنسبة للجملة الأولى: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، هذه جملة أيضًا عظيمة تدل على أن آ تعيين الزمان يعني هو من العناية الإلهية، أن الله سبحانه وتعالى يعني قدر شيئًا اسمه الزمان وجعل له الأسباب الدالة عليه، وربط هذا بيوم خلق الله السماوات والأرض. فالله سبحانه وتعالى خلق الشمس والقمر والليل والنهار، في شيء اسمه زمن، وهذا الزمن أحيانًا يكون تقسيمه حسيًا وأحيانًا يكون تقسيمه معنويًا.

التقسيمات الحسية مثل السنة، السنة تقسيم حسي، كيف حسي؟ هو ديني طبعًا شرعي لكنه حسي كذلك. كيف حسي؟ يعني هناك من الأحداث الكونية ما يدل بالمشاهدة على أن سنة مرت، على أن حزمة زمنية مرت، صح ولا لا؟ مثلًا فصول الشتاء والربيع خلاص، بعدين بعد هذا القدر من الزمن يمر الشتاء بعدين وهكذا مثلًا يعني، طبيعة منازل النجوم والسماء وكذا وإلى آخره كلها تدل على سنة. الشهر نفس الشيء، صح ولا لا؟ عندك شهر؛ القمر ومنازل وكذا وبعدين يرجع مرة ثانية ثم يرجع مرة ثانية ثم يرجع مرة ثانية، إذًا هذا شهر. وبطبيعة الحال اليوم والليلة هذه معروفة يعني هذه المشاهدة المباشرة يعني آ.

فهذه كلها دلالات جعلها الله على الزمن، لكن هناك تقسيمات معنوية ليس لها ارتباطات وهي لم تعرف إلا بالأديان، يعني إلا بدين الله سبحانه وتعالى على شرائعه عبر الزمان، اللي هو إيش؟ الاعتبار الأساسي الأسبوع. الأسبوع أسبوع، ما فيه أسبوع ماله دلالة كونية، من يفكر فيها ماله دلالة كونية، صح، إيه ما فيه يعني إيش الفرق بين السبت والسبت الجاي والسبت اللي بعده؟ فهمت؟ يعني أقصد ممكن يكون في وحدة وحدة اسمها شهر، بس أسبوع، صح ولا لا؟ ما في حدث كوني يدل على الأسبوع يعني. وهو هذا الأسبوع عُرف بالشريعة، يعني عرف بالدين، يعني إيه؟ ولذلك اليهود كان لهم يوم، والنصارى كان لهم يوم، والمسلمون لهم يوم، ونحن عندنا مثلًا يوم الجمعة، عندنا يوم الجمعة. بس يوم الجمعة من حيث يعني خلنا نقول الأحوال المناخية والأحداث الكونية ما في أنه إي ما في أنه مثلًا نهاية الأسبوع عارف الشمس مثلًا تغرب بمستوى إضاءة معينة بعدين الأسبوع اللي بعده، النفسية شهر واحد يعني. فهذا مثلًا تقسيم.

لكن المذكور في الحديث هنا أشهر، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يعين الزمان، يعني مثلًا: السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم. طب ليش هذه الأربعة؟ يعني أقصد آ ما الذي يميزها من ناحية الأحداث الكونية؟ ما يميزها شيء من الناحية الكونية، الله يختار، الله يختار سبحانه، يختار من الزمان، يختار من الأشخاص، يختار من الأماكن: الشام مباركة، المدينة كذا، مكة كذا، إلى آخره، اه يختار من: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ، من ضمن من ضمن الاختيارات؛ الاختيارات الزمانية: الثلث الأخير من الليل، آخر ساعة في الجمعة، كذا إلى آخره.

طبعًا إذا صار تعيين من الله سبحانه وتعالى لأزمنة معينة، ترى يتبعها بعد ذلك تغييرات حتى في الإدراك والشعور للمؤمن، يعني قد يجد المؤمن في أزمنة معينة هي ليس فيها تغيرات كونية لكن لأنها معظمة في الشرع يجعل الله فيها خصائص معينة يشعر بها المؤمن ولا يشعر بها غيره. مثلًا يعني خلاص يجد الإنسان ارتياحًا معينًا مثلًا في أوقات معينة؛ في الليل، في السحر مثلًا، في كذا، في مثلًا اه مثلًا آخر ساعة في الجمعة، في كذا آ تظهر ويدركها المؤمن. آ مثلًا احنا عندنا شيء معنوي في رمضان، هو هو معنوي من حيث الشعور لكن هو حسي من حيث الفعل وإن كان لا يرى اللي هو من الغيب، اللي هو مثلًا تصفيد الشياطين وهذا له أثره.

الشاهد أنه آ الزمان آ آ هو باب عظيم من أبواب الفقه في الدين آ وفي حكمة الله سبحانه وتعالى. طبعًا: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، هذه ذكرها الشراح فيها كلامًا، هنا في حاشية الكتاب يعني عمل تلخيصًا جيدًا، سأقرأ عليكم كلامًا نلخص الكلام فيها، فقال: معناه أنهم كانوا في الجاهلية يتمسكون بملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم في تحريم الأشهر الحرم، وكان يشق عليهم تأخير القتال ثلاثة أشهر متواليات، وكانوا إذا احتاجوا إلى قتال أخروا تحريم المحرم إلى الشهر الذي بعده وهو صفر، ثم يؤخرونه في السنة الأخرى إلى شهر آخر، وهكذا يفعلون سنة بعد سنة حتى اختلط عليهم الأمر، وصادفت حجة النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهم وقد طابق الشرع، وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذي الحجة لموافقة الحساب الذي ذكرناه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستدارة صادفت ما حكم الله تعالى به يوم خلق السماوات والأرض، وخلاص واستمر الأمر الشرعي والقدري في تعيين هذه الأشهر وفي تعيين السنة باثني عشر شهرًا، بدون تلاعب أهل الجاهلية الذي كانوا يعملونه.

وأيضًا كان كان لهم تلاعبات يعني معروفة ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة في الآية المرتبطة بهذا المعنى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، ثم الآية التي بعدها إيش؟ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ، هذه هو أيضًا في باب تغيير الأشهر الذي كان يعمله أهل الجاهلية.

وهذا اه بالنسبة للمقدمة، وإثبات حرمة هذه الأشهر الأربعة ثابت في كتاب الله: مِنْهَا أَرْبَعَةٌ، اه لكن لم تعين في الآية، ثم جاءت السنة فعينتها، وهذا أيضًا يدل على أهمية السنة في فهم الكتاب، لأنه لولا ذلك لما فهم ما هي الأربعة الحرم الأشهر الحرم التي ذكرها الله سبحانه وتعالى اه في الآية.

طيب، يعني لعلنا نكتفي بهذا، وإن شاء الله إذا يسر الله، كنت أظن أننا ننتهي من الباب اه في اللقاء القادم، لكن الله أعلم ننهيه أو اللقاء الذي بعده بإذن الله. ثم بعد ذلك إن شاء الله ستأتينا أبواب أخرى. حقيقة احنا أنا حريص يعني في رياض الصالحين أنه احنا نمر على اه مئات أو ما يقارب الألفي حديث من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم يعني بهذا المنطق التدبري الاستهدائي بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

حاولنا، هي ميزة الأبواب يعني الحمد لله متنوعة وكثيرة، سيأتينا بعد ذلك باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم اه، وبعد ذلك اه سيأتي باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة، باب قضاء حوائج المسلمين، باب الشفاعة، باب الإصلاح بين الناس؛ الشفاعة بين المسلمين يعني، لو تلاحظوا كلها يعني متقاربة، باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين، ثم بعد ذلك باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين والإحسان إليهم، ثم بعد ذلك باب الوصية بالنساء، ثم بعد ذلك باب حق الزوج على امرأته، ثم بعد ذلك باب النفقة على العيال، باب الإنفاق مما يحب ها، يعني شف لاحظ كلها متقاربة تقريبًا، يعني كلها في الإحسان وفي كذا، فيعني هذه نعمة عظيمة.

نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، اللهم يا ربنا صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.