الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه المصير.
يا ربنا صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم إنا نسألك العون والتوفيق والمدد، ونستغفرك يا ربنا من ذنوبنا ونتوب إليك، اللهم إنا نستغفرك من ذنوبنا ونتوب إليك، اللهم إنا نستغفرك من ذنوبنا ونتوب إليك، ونسأل الله العفو والعافية، ونعوذ بالله من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، ونعوذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
أما بعد: نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار السنة المحمدية، وهذا هو المجلس الثالث من مجالس التعليق على رياض الصالحين، نسأل الله التمام والتوفيق.
ولا يزال الحديث متصلا في باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم. وقد سبق الحديث في هذا الباب، لو تتذكرون، قلنا إن الشريعة أتت في باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم بخمس مستويات من الخطاب.
المستوى الأول: هو، إيش؟ من يتذكر؟ لا شيء إيش؟ الأمر بالعدل والنهي عن الظلم. المستوى الثاني: التشديد والتأكيد على العدل والتغليظ الشديد في قضية الظلم، مركزة العدل وتغليظ تحريم الظلم. المستوى الثالث: توسيع المفاهيم والدلالات والصور التي تدخل في العدل وتلك التي تدخل في الظلم بحيث لا يبقى الأمر على مجرد الدلالة اللغوية. فمثلا: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ، قالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ قال: الظلم هنا إيش؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الظلم هنا هو الشرك، كما قال لقمان: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. إذا المستوى الثالث من الخطاب هو إيش؟ توسيع المفاهيم التي تدخل في العدل أو الصور التي تدخل في العدل وتلك التي تدخل في الظلم. والأمثلة عليها كثيرة، ما هذا مقام مراجعة، ليس مقام تعداد.
المستوى الرابع: إيش كان؟ فرض التشريعات المعينة على تحقيق العدل والمعينة على تجنب الظلم، بمعنى حتى لو لم يستحضر الإنسان معنى العدل ولم يستحضر تجنب الظلم، فبمجرد التزامه بالتشريعات هي بنفسها تقوده إلى تحقيق العدل وتقوده إلى إيش؟ اجتناب الظلم.
طيب، المستوى الخامس: أيوه، كيف يصحح الإنسان خطأه إذا وقع في شيء من الظلم؟ فهنا جاءت التشريعات في قضية رد المظالم وأداء الحقوق وما إلى ذلك من القضايا. فهذه خمس مستويات من الخطاب الشرعي في باب الأمر بالعدل وتحريم الظلم والنهي عنه.
طيب، اليوم قبل أن نبدأ بالأحاديث أود أن أتحدث عن شيء من المستوى الثاني، المستوى الثاني في الخطاب؛ إحنا قلنا خمس مستويات، المستوى الثاني إيش كان مركزه؟ العدل وتغليظ النهي عن الظلم، أريد أن أتحدث عن هذا الثاني قليلا. فأقول: إن من أعظم أبواب الفقه في الدين أو مسالك الفقه في الدين معرفة أن الدين على مراتب في الأمر والنهي والخبر، وأن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب والعمل بها، وأن مما يتفرع عن ذلك أن يعلم أن من أعظم المقاصد في الدين، ومن أعظم المركزيات فيه، ومن أولى الأولويات فيه، ومن مدارات الدين ومركزياته ومعاقده العظام: الأمر بالعدل، الأمر بالعدل والنهي عن الظلم، فهذه القضية هي من أولويات الدين الكبرى ومركزياته العظمى.
ومما يدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ؛ لماذا؟ لماذا أرسل الله الرسل وأنزل معهم الكتاب والميزان ليش؟ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. فهذا دليل على أن القسط والعدل هو إيش؟ مقصد أساسي من إرسال الرسل وإنزال الكتب. هذه الآية من أهم الآيات في بيان مركزية العدل في خطاب الشريعة وفي أوامره لِيَقُومَ النَّاسُ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ.
طيب هذا دليل، ومن الأدلة كذلك أن الله سبحانه وتعالى سمى الشرك الذي هو أعظم ذنب سماه ماذا؟ ظلما. وهذا دليل على شدة وقبح الظلم، وقال سبحانه وتعالى في سورة البقرة: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ. إذا لاحظوا اقتران الظلم وتعلقه باسم الشرك وباسم الكفر. جيد. ولذلك كثيرا ما يرد ذكر الظالمين في القرآن ويراد به المشركون، يراد به المشركون ويراد به الكفار. والنصوص الواردة في تحريم الظلم والنهي عنه إلى آخره كثيرة جدا.
طيب، مما يزيد من أهمية الحديث عن هذه القضية ومما يزيد من أهمية التركيز عليها ومما يزيد من أهمية التأكيد عليها ومما يزيد من أهمية إعادة القول فيها هو أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف آخر الزمان بأنه زمن من أشد الأزمنة ظلما، بل إن من عناوين ذلك الزمن هو عنوان الظلم، وذلك في غير حديث منها حديث ترتيب المراحل السياسية حيث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المرحلة التي قبل الخلافة الراشدة، قال: ثم يكون أو تكون ملكا جبرية أو جبريا. وهذا الجبر فيه معنى إيش؟ فيه معنى الظلم، فيه معنى قهر الناس.
إذا، شوفوا يا جماعة دائما ضعوا هذا الأمر في بالكم واستحضروه كثيرا، إيش أولى الأولويات التي ينبغي الحديث عنها في الخطاب الدعوي، في الخطاب الإسلامي، في الخطاب الشرعي، في التدريس، في التعليم، في التربية، في الدعوة، في إقامة المشاريع الإصلاحية، إيش أولى الأولويات؟ لما يجتمع فيها الأمران، ما هما الأمران؟ أن يكون الـ هذه القضية أن تكون مركزية في الشرع وأن تكون إيش؟ مشكلة في الواقع أو محتاجا إليها في الواقع. خلاص، أنت الآن ما تحتاج تنبيه، أي قضية يجتمع فيها هذان الوصفان فاعلم أنها من أولويات الإصلاح ومن أولويات الدين ومن أولويات الدعوة، وأن السعي فيها هو موافقة لهدي الأنبياء، وأن هذا أفضل شيء تبذله وتفعله.
كلما اجتمع في الأمر الذي تدعو إليه أن يكون مركزيا في الشريعة وأن يكون محتاجا إليه في الواقع فهذا لا تشاور أحدا في أن تكون يعني مهتما به اهتماما بالغا، أول شيء في امتثاله، في امتثالك إياه إن كان من المأمور أو في اجتنابك إياه إن كان من المنهي عنه، ثم في الدعوة إلى ذلك وإقامة المشاريع بناء عليه. طيب إحنا اليوم، أول شيء من ناحية المركزية في الشريعة، مركزية العدل ومركزية محاربة الظلم في الشريعة واضحة ولا ليست واضحة؟ متحققة وليست متحققة قطعا، هذه الشريعة مركزية كبرى. إحنا طبعا ما استقصينا النصوص بس يعني ذكرت مجموعة. طيب من حيث الواقع، من حيث الواقع أنت عندك أكثر من مستند يدل على أن هذه المشكلة هي من أكبر المشكلات في الواقع، أول شيء المستند الشرعي الذي فيه الخبر عن آخر الزمان أنه زمن من أبرز صفاته أنه زمن ظلم: "لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا"، حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا. هذا الظلم ما صورته؟ ما هيئته؟ ما كيفيته؟ من أبرز صوره ما يفسره الحديث الآخر: ثم يكون ملكا جبريا، أو ثم تكون ملكا جبرية، يعني أن هذا الظلم والعدوان الذي ينتشر في آخر الزمان من أبرز أسبابه ومن أبرز صوره هو إيش؟ الجبر السياسي أو القهر السياسي أو الظلم الناتج عن السياسة الظالمة.
واضح، طيب لما نجي ننظر في الواقع، هل يحتاج الواقع إلى مفكرين عباقرة حتى يكتشفوا الظلم الموجود في واقعنا؟ يعني هل تتوقعوا أننا نحتاج نشاهد 50 بودكاست و60 وثائقي ونقرأ 70 ألف كتاب في التاريخ الحديث ونفهم النظام العالمي من كل تفاصيله والوضع السياسي العالمي وطريقة الدولة الحديث حتى نفهم أنه من أبرز صور زماننا أنه في مشكلة الظلم والجبروت والقهر وسلب حريات الناس؟ لو تتذكروا في سلسلة خير القرون عملت مقارنة بين الرق: أن يكون الإنسان مملوكا عبدا، وبين الرق الحديث: أن الإنسان ماشي فرحان يحس بنفسه حر، يقول الحمد لله تخلصت البشرية من الرق، وحبيب أمه هذا ما هو داري ها أنه ماشي في رق أشد بكثير من الرق القديم. إيه، يعني لا تحتاج إلى فلسفة كثيرة حتى تكتشف أنك أنت تعيش في مرحلة هي من أشد المراحل.
طيب حين يكون الأمر كذلك يتأكد في أولويات الخطاب الديني والشرعي والدعوي والإصلاحي والعملي أن تدور في هذا الفلك، أن تدور في هذا الفلك. اليوم العالم يفتقد العدل، اليوم العالم مليء بالظلم، اليوم العالم يحتاج حاجة إلى العدل الإسلامي، العدل التام، العدل النوراني، ويحتاج إلى التخلص من الظلم والجبروت والطغيان. هذا القدر يجب أن يكون أولوية في الخطاب الإسلامي، وتسير فيه وأنت تعلم أنك توافق أهم أو من أهم المحكمات.
جيد. طيب، هنا لازم ننبه على خطأ منتشر، واحد يجي يقول: يا أخي كلام عن العدل والظلم هذا كلام يثير التخوفات والتوجسات، أين التوحيد؟ كيف تقول العدل والظلم؟ طيب وين الشرك والتوحيد والتحقيق تحقيق العقيدة؟ الشيء الثاني يعني كلامك ما هو مطمئن، فيه رشة ملح قطبية زائد ملعقتين حركية، زائد يعني في شيء ما هو ضابط. يعني إيش هو اللي مو ضابط يا أستاذ؟ الأيات؟ الأحاديث؟ ما أعرف، في شيء مو ضابط. اللي نبغاه تقول لي أهم شيء، مو بس أهم شيء، لا، بس الكلام على كلمة التوحيد وعلى كلمة الشرك.
طيب إحنا نجي نقول له أول شيء أنت ليش تعتبر أن الكلام عن العدل والظلم يؤثر سلبا على الكلام في إيش؟ قضية التوحيد، قضية الشرك؟ لماذا أنت يا أخي الله سبحانه وتعالى سمى الشرك ظلما؟ يعني لما تفكك مبدأ الظلم هذا فأنت تحرر العبد من العبوديات لغير الله، وتحرره ليكون عبدا موحدا لله، ليش أنت مخلي القضية متنافرة؟ أن الكلام عن الظلم يعني ما أدري إيش بس فقط الكلام عن الشرك بصورة معينة من صور الشرك، أما نخرج العباد من عبادة العباد ها إلى عبادة رب العباد، أن نخلص البشرية من الظلم والطغيان الذي يمنعها عن إيش؟ قيامها بحق الله سبحانه وتعالى، بتوحيد الله سبحانه وتعالى. الآن إيش اللي يمنع كثير من الناس من تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى؟ الظلم.
فأول شيء أنت ليش تعتبر القضية متنافرة؟ وين الإشكال؟ الإشكال إذا جاء شخص وقال لك: نحن لسنا بحاجة إلى الكلام في التوحيد ولا في العقيدة وفقط نتناول لا نحتاج الكلام في التوحيد وفي العقيدة وفي تحقيق العبودية لله وفي التحذير من البدع وفي التحذير من الشركيات على مختلف المستويات. لكن هذا لا يجعل قضية العدل وقضية الظلم قضية حركية مجرد، لا، هذه قضية شرعية صميم من صميم الشريعة والدين، ولا تنافر بين الأمرين، بل إن تحقيق العدل يقود إلى تحقيق التوحيد، ومحاربة الظلم تقود إلى محاربة الشرك، فإذا حققت هذه ستعين على تحقيق تلك، وإذا فهمت تلك ستسير في تحقيق هذه. أما أنك تخلي القضية مفارقة، أو أن تظن أنك محقق للتوحيد وأنت منغمس في صميم الظلم، ونصرة الظلم ومحاربة من يقوم لله بالقسط، فأنت واهم، هناك نقص لديك.
فهذا مما أردت التنبيه عليه في بداية يعني هذا المجلس قبل ذكر الأحاديث، وهو كما ذكرت هو في مستوى من مستويات الكلام على إيش؟ مستويات الخطاب الشرعي في قضية العدل والنهي عن الظلم.
الحديث الذي وقفنا عنده، حديث أبي أمامة، حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة". فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: "وإن قضيبا من أراك". رواه مسلم.
هذا الحديث بالنسبة للمستويات الخمسة اللي تكلمنا عنها في تحريم الظلم والنهي عنه، في أين يقع؟ المستوى الثاني، هذا يؤكد إيش؟ الكلام السابق، أنه ترى من أعظم موجبات دخول النار الظلم. طبعا الظلم دوائر واسعة، نجي هنا للمستوى الثالث في الخطاب الذي هو توسيع المفاهيم، أنه ترى الذي يدخل في الظلم دوائر واسعة منها حقوق الناس، فهذا الحديث مرتبط بالظلم، ظلم في إيش؟ في حقوق الناس.
طيب الظلم في حقوق الناس على درجات، هذا كله في توسيع المفاهيم، الظلم في حقوق الناس على درجات، من أخطر الظلم في حقوق الناس هو الظلم الذي يحقق باليمين والحلف بالله، يعني أن تصل إلى طريق الظلم عبر لفظ الحلف بالله سبحانه وتعالى، هذا، هذه الوسيلة جاء فيها أكثر من حديث بعينها، وسيلة هذه الوسيلة بعينها، ومنها هذا الحديث: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه"، يمينه هذا بالحلف، يعني يروح عند القاضي ها ويحلف الأيمان أنه هذا تمام. طيب ما جزاء ذلك؟ "أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة".
طيب الآن هذه راجعة إلى كمية ما أخذ، إلى أنه هذه أرض ما لا نهاية لحدودها، أنه هذا بسبب أنه هذا يعني لا، "وإن قضيبا من أراك"، قضيب من أراك، سواك، ما قيمته؟ لا شيء. طيب بالمناسبة من سرق سواكا من شخص تقطع يده؟ لا تقطع يده، ليش؟ لأنه السرقة التي يقطع فيها اليد ربع دينار فصاعدا، كما في الحديث الصحيح في البخاري: "لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا"، ربع دينار من الذهب، قضيب من أراك ما يساوي لا ربع دينار ولا عشر دينار ولا عشر معشار دينار ولا شيء يعني، تمام لا تقطع يده، لكن إن اقتطعها، اقتطع هذا القضيب من أراك إن اقتطعه بيمينه وهو حق لامرئ مسلم إيش تتوقع أنت النتيجة؟ ممكن تقول يعني مثلا كتبت له عشر سيئات ها مثلا، حرم البركة في يومه مثلا، لا.
فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة.
عشان تعرف كلام اللي قبل شوية إنه إيش؟ إنه موضوع الظلم، تحريمه ترى موضوع مركزي في الشريعة، أساسي، كبير، محكم، عظيم ما فيه. والعدل نفس الشيء من جهة الإثبات. احنا قلنا المستوى الثالث في الخطاب الشرعي في قضية تحريم الظلم والأمر بالعدل هو مستوى إيش؟ توسيع المفاهيم. هذا الحديث يدخل في المستوى الثاني وفي المستوى الثالث. المستوى الثاني اللي هو إيش؟ التغليظ والتوكيد والمركزية، صح؟ المستوى الثالث اللي هو إيش؟ توسيع المفاهيم؛ لأنه هذا الحديث يقول لك: وَإِنْ قَضِيبًا مِّنْ أَرَاكٍ. شفت السؤال هذا يا رسول الله، وإن كان شيئًا يسيرًا؟ هذا في المستوى الثالث اللي هو إيش؟ توسيع المفاهيم، إنه لا ترى مو قضية إنه عشانه أخذ أرض كبيرة ولأيتام، ولا مو لازم يكون لأيتام ولا غير أيتام، وَإِنْ قَضِيبًا مِّنْ أَرَاكٍ.
طيب، الخطاب الشرعي هو الذي نفهم من خلاله ما هي الأمور التي تجعل هذا الظلم مغلظًا، وإن كان الظلم كله أصلًا محرمًا، لكن ما الذي يجعل الظلم مغلظًا تغليظًا شديدًا؟ ما هي الصور المغلظة؟ هي كلها كلها في التحريم، وكل الظلم من المغلظ، لكن في صور أكثر تغليظًا أتى فيها هذا، من أين تعلمه؟ هنا يجي المستوى الثالث اللي هو توسيع المفاهيم. تحديد مثلًا من أعظم الظلم المنصوص عليه مثلًا أكل أموال اليتامى لما يكونوا يتامى، أكبر من إنه يكون إيش؟ نفس هذا الظلم لغير اليتامى، كله محرم، لكن إذا كان ليتامى فهنا الأمر منصوص عليه نصًا خاصًا: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا.
طيب، إذا كان بيمين، فهنا مغلظ سواء اليتامى أو غير اليتامى، ليش؟ لأنه في يمين، في حلف. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يقضي من الناس كان يقول ذلك، يبين للصحابة، يبين للناس الذين يأتون إليه: ترى إنما أقضي بنحو أسمع. يعني النبي صلى الله عليه وسلم لما يقضي، يقضي بما ظهر له من الحجج والبينات. ماذا لو كان -طبعًا تعرفوا إحنا عندنا قوانين واضحة في الشريعة في قضية كيف إثبات الحق في الادعاءات في الدعاوى- صح ولا لا؟ في ركن أساسي في قضية التقاضي اسمه اليمين، صح ولا لا؟ تعرف في الحديث: شاهداك أو يمينه. تمام. فاليمين مهمة في الدعاوى والشهادات، وفي إثبات الحقوق. طيب، ماذا لو جاء شخص وحلف يمينا وكان في ظاهره إنه غير متهم في دينه؟ يصدقه القاضي، لكن هذا لا تستحل به الحقوق إذا كان في علم الشاهد أو المدعي أو الحالف إنه إيش؟ إنه كاذب فيما فعل أو فيما قال. إذا: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة. نسأل الله العافية، نسأل الله العافية، نسأل الله العافية.
طيب، الحديث التالي: عن عدي بن عميرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوقه -المخيط اللي هو إيش؟ الإبرة- كان غلولًا يأتي به يوم القيامة. فقام إليه رجل أسود من الأنصار، كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك. إيش معنى اقبل عني عملك؟ إيه يعني أنا أعتذر يا رسول الله عن العمل اللي كلفتني به، أو يعني أرسلتني إليه، هذا العمل المقصود العمل اللي هو إنه النبي صلى الله عليه وسلم يرسل أناس من أصحابه يجمعون مثلًا الزكوات، الصدقات، كذا إلى آخره. قال: يا رسول الله، اقبل عني عملك. قال: وما لك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال: وأنا أقوله الآن، صلى الله عليه وسلم. قال: وأنا أقوله الآن، من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى. رواه مسلم.
رواه مسلم يعني حديث صحيح. لاحظوا كيف تتكرر نفس الأحاديث. هذا الحديث في أي مستوى من الخمسة؟ ثاني، تغليظ وتوكيد، وأيضًا في الثالث أيضًا في توسيع المفاهيم؛ لأنه قد يخطر في البال إنه إبرة، إبرة إبرة يعني إبرة إيش قيمتها الإبرة؟ إبرة. من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا اللي هو الإبرة فما فوقه، كان غلولًا يأتي به يوم القيامة، يعني يفتح في صفحة الحساب يوم القيامة: فلان أخذ إبرة، فلان كتم إبرة لم يسلمها وهي أمانة. طيب، تخيلوا يا جماعة لو كان لو كان الحساب هذا اللي اللي أخذ إبرة، تخيل لو كانت حسناته وسيئاته مستوية وجاءت الإبرة هذه هي اللي دخلته النار! ها؟ ولا قضيب الأراك هو اللي دخل النار! مخيف، معناه إيش؟ معناه إنه الله يعيننا ويعين العباد، إنه خلاص يعني أنت، معلش، الله المستعان، نحن في هذه الدنيا في تكليف، ما في إبرة مخيط تسلم، تكون أمينًا، لا تأخذ حقًا. خاصة إيش؟ هنا يجي توسيع المفاهيم، من استعملناه منكم على عمل، من استعملناه منكم على عمل، هنا يجي العمل اللي هو العمل في قضية جمع الصدقات، جمع الأموال، ها، هنا يتأكد الأمر أكثر من غيره.
هذا الرجل الأنصاري رضي الله تعالى، الناس يختلفون، هذا الرجل الأنصاري قال: أنا مالي ومال إني أقع في إشكالية وكذا وإلى آخره، يا رسول الله اقبل عني عملك خلاص أنا ما أبغى ما أبغى أشتغل في هذا الشيء. تمام، والناس يتفاوتون، ممكن ظن هذا الرجل أو غيره إنه النبي صلى الله عليه وسلم سيقول له مثلًا لا، يعني لا. قال: وأنا أقوله الآن. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا أقوله الآن، يعني إيش؟ ها، يؤكد على المعنى، إنه أنا أقوله الآن، نعم الأمر الذي سمعته عني في هذه القضية صحيح وأنا أقوله الآن. والناس كما قلت يختلفون في ماذا؟ في مقدار الاستعداد والقوة في تحمل مثل هذه الأمانات. أيهما أفضل؟ الذي تحمل فأدى، أو الذي طلب السلامة؟ الذي تحمل فأدى؛ لأنه هذا عمل صالح، لكن إنسان يقول والله أنا ما أضمن نفسي ما أعرف ما كذا إيش يقول؟ أطلب السلامة من بدري؛ لأنه الأمر ماذا؟ الأمر عظيم وخطير.
الحديث الثالث: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة. رواه مسلم. هذا الحديث مر معنا في نفس الباب، يعني مر معنا شبيه له في الدرس السابق، وهو حديث أيضًا يأتي في المستوى الثاني اللي هو إيش؟ تغليظ وتوكيد وتشديد في باب تحريم الظلم، وبيان خطورته وخطورة الغلول، وخطورة كتم الأمانة، وخطورة عدم أداء الأمانة، وخطورة التهاون فيها، كل هذا داخل في المستوى الثاني من الخطاب الشرعي الأمر بالعدل والناهي عن الظلم.
طيب، لو كان الرجل هذا الذي قتل غير مؤمن في باطنه، يعني منافقًا، لكان التعريف بكونه منافقًا هو الأنسب في ذكر الحال، يعني إنه النبي صلى الله عليه وسلم لما قالوا شهيد شهيد قال: كلا. ماذا، ما هو بعد كلا ما الأمر الذي بعد كلا، ما هو الذي منعه من أن يكون شهيدًا؟ فلو كان الرجل منافقًا في ذاته لكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك، يعني معنى إنه كلا مثلًا إنه كان كذا وكذا إلى آخره، لكن لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الذي فعله، اللي هو إنه إني رأيته في النار في بردة غلها، دل على إن الذي منعه من أن يكون شهيدًا هو هذا الفعل بعينه، وهذا دليل على غلظ وشدة هذا الذنب حتى إن الشهادة أو القتل في سبيل الله لم يقم بمحو هذا الذنب. مع إنه ثبت إن الشهادة في سبيل الله تغفر بها الذنوب وتكفر بها الخطايا، لكن يوجد استثناء، هذا الاستثناء مبين كذلك في حديث أبي قتادة القادم.
ما هو؟ عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قام فيهم فذكر لهم إن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلت؟ يعني أعد عليّ السؤال. قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتُكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل قال لي ذلك. رواه مسلم.
الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال في هذا الحديث وفي غيره من الأحاديث. طيب، الجهاد في سبيل الله مرتبط بأيش؟ الشهادة في سبيل الله، لأنه الحديث ما كان عن الشهادة، الحديث كان عن إيش؟ عن الجهاد، إنه قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر إن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال. هذا يقتضي إنه من شارك في الجهاد قد يستشهد في سبيل الله، قد يقتل، فقام الرجل قال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله -يعني جاهدت فقتلت- أتُكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر.
قبل ما ننتقل إلى قضية الدين خلينا نقف مع الأوصاف هذه: صابر، محتسب، مقبل، غير مدبر. شوفوا يا جماعة، من يدقق في الأوصاف الواردة في الألفاظ الشرعية وفي الأسماء الشرعية وفي العبادات المأمور بها وفي النواهي التي زُجر عنها، من يدقق في الأوصاف المتعلقة بهذه الأحكام فهو يسلك طريق الفقه في الدين. الفقيه في الدين لا يعتني بصورة المسألة فقط، وإنما يعتني بأيش؟ بالوصاف المتعلقة بها. مثلًا الذي يعتني بصورة المسألة مثلًا يأخذ شروط الحج، أحكام الحج، أركان الحج، محظورات الإحرام، كذا إلى آخره، الذي يتجاوز ذلك إلى العناية بأيش؟ في قيد، في أوصاف المسألة، أوصاف الحج، الحج المبرور. ها، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج مثلًا.
الصيام، إيش أكثر أسئلة في برامج الفتاوى؟ بخاخ الربو يفطر ولا لا؟ المغذي ما أدري، الإبرة حق المدري إيش، ما أدري الحقنة حق الكذا ما أدري حق الكذا، ما يتفتت من السواك في الفم بالعريق يفطر، تمام؟ هذا الآن، هذا صورة المسألة في أساسيات أحكامها اللي هي يعني واجب أو غير واجب، شرط، محظور، مفضٍ إلى آخره. طيب الفقيه حقًا من يأخذ هذه ثم ينظر في الأوصاف المرتبطة بالصيام ليحققها أكثر من تحقيقه لبعض الفروع التي قد يكون بابها باب التوسعة أصلًا. شفتوا ذاك اللي قال يا رسول الله طفت قبل أن أنحر، فعلت كذا قبل كذا يوم الحج الأكبر، قال: لا حرج لا حرج لا حرج.
طيب في الصيام إيش عندك؟ الحديث: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. طيب الآن قول الزور والعمل به والجهل، واحد عمل جهالة سؤال، يفطر ولا ما يفطر؟ يعني يبطل صيامه ولا ما يبطل؟ ما يبطل صيام. واحد صلى ولم يخشع، تبطل صلاته ولا ما تبطل؟ ما تبطل صلاته، لا تبطل صلاته، صح؟ لكنه مسكين، ما الذي قُبل من صلاته؟ الله أعلم ما الذي قُبل منها. لذلك اختلف العلماء: الخشوع واجب أو غير واجب؟ أما من حيث إنه هو المقصود من أعظم مقاصد الصلاة، فنعم، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ. فبدل أن تنحصر في تحقيق السنن المعينة للصلاة أو الأحكام المرتبطة بنواقض الوضوء أو مرتبطة بمبطلات الصيام أو محظورات الإحرام، وهي من الدين المهم الذي ينبغي الاهتمام به، لكن بدل أن ينحصر التفكير في هذه فلا بد من النظر في الأوصاف العظمى المقيدة بأساس العبادة والمرتبطة بقبول الله لهذا العمل. ما الذي قادنا إلى كل ذلك؟ الذي قادنا إلى كل ذلك هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر. هذه اسمها إيش؟
طيب سؤال، إذا في واحد مو صابر ولا محتسب، جيد، ولكنه قتل في المعركة، إيش يتعامل معه؟ شهيد. تمام. واحد يعني الأوصاف الظاهرة شيء يبنى عليها، لا شك، لكن تحقيق الأوصاف القلبية المرتبطة بالأعمال، الآن لا إله إلا الله، مر معنا لو تتذكرون، لا إله إلا الله مقيدة فيها صفات: يبتغي بذلك وجه الله، من قال لا إله إلا الله صادقًا من قبل نفسه، صادقًا من قلبه، صدقًا من قلبه. اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من الليل موقنًا بها. هنا "موقنًا"، أنت ضع عليها خمس دوائر، هذه "موقنًا"، لا تضع كل تفكيرك على "من قال"، ضع أكثر تفكيرك على "موقنًا". من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، ضع أكثر تفكيرك على إيش؟ يبتغي بذلك وجه الله. من قتل في سبيل الله، هنا يجي الحديث، ضع أكثر تفكيرك في ماذا؟ وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، هذه ضع عليها دائرة وخليها في نفسك؛ لأنه إذا تحقق لك القتل في سبيل الله بهذه الصفات فهنيئًا، فهنيئًا.
ثم هذا كله الآن مقدمات في الحديث، نأتي إلى القضية المقصودة والتي لأجلها أخرج الإمام النووي -رحمه الله- هذا الحديث، قال: إلا الدين، فإن جبريل قال لي ذلك. سبحان الله، الله سبحانه وتعالى بحكمته جعل لحقوق العباد هذه المنزلة، جعل لحقوق العباد هذه المنزلة، حقوق العباد شأنها عظيم، حقوق العباد شأنها عظيم وعجيب وكبير، ولا تجد فقيها في الدين يهون من هذه القضية، ما في أحد عنده فقه في الدين حقيقي يهون من هذه القضية.
وسبحان الله يعني جعل الله بلاء كثير من الناس في هذه القضية، يعني الآن كم نسبة الذين يستهينون من المسلمين في تناول الحقوق في اعتداء على حقوق العباد باللسان، غيبة، استهزاء، وسب وشتم، كم كثير والله خطير، طيب في البخاري: سباب المسلم فسوق، فسوق.
طيب هنا الأحاديث الكثيرة التي وردت معنا، اسمعوا الحديث التالي، الحديث التالي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ، رواه مسلم.
من الذي يأتي بعد ذلك ليقول إن حقوق العباد ليست قضية مركزية في الدين؟ لا، لا، لا. ترى قضية، ترى يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- ماذا يقول؟ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ هو ايش اللي يدخلهم النار أصلاً؟ هو ايش اللي يكبهم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟ وهنا الحديث أيضاً في صحيح مسلم؛ هذا مسكين يوم القيامة أتى بصلاة وزكاة وصيام، يعني ما هو ذاك البعيد اللي أتى بزنى وشرب خمر وتقصير في الصلاة وترك للزكاة، هذا جاي بصلاة وزكاة وصيام.
طيب ايش مشكلته؟ ما مشكلته؟ شتم هذا. يا الله يا ربي، وهل يؤثر الشتم وأنا معي صلاة وزكاة وصيام؟ نعم يؤثر. وقذف هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، تؤثر، نعم تؤثر. يمكن أن يطرح في النار من أتى بهذا ومعه صلاة وزكاة وصيام، نعم يمكن أن يطرح منه. أين الغبن والقهر الذي سيشعر به وهو غير مظلوم في ذلك؟ وين القهر؟ لما يجي اللي كنت شاتماً له وقاذفاً له وساباً له، وبكل بساطة وبكل هدوء وبكل أريحية، يأتي هذا اللي كان بينك وبينه عداوة وأنت ظالم له في الدنيا، والحسنات اللي أنت مجمعها يجي يأخذها، يأخذ منها، بميزان قسط يعني بتقدير الله أن هذه السبة وهذه الشتمة تستحق هذا العدد من الحسنات، خذها من حسابه، هذا الاعتداء، هذا مقدار هذه الحسنات، خذ من حسابه، خذ من حسناته. انتهت.
هذه الضربة، ضربة يا جماعة ضرب، هذه الضربة قيمتها مثلاً يعني عشر سيئات، خذ من حسناته عشر سيئات، يخفف عن ذاك المضروب وتوضع في ميزان سيئات الضارب لأنه حسناته انتهت. يا جماعة هذا كله حق، حق. لذلك ما في أنت لست بالخيار، يعني خلاص هذا دين، هذا دين، هذا ميزان رب العالمين. حقوق الناس الله يعين، لا بد تجتنب، لا بد يجتنب التفريط فيه والله يعين.
طيب وفي نفس الوقت ايش؟ الإنسان تعرفه ما يسلم، صح ولا لا؟ ما يسلم، الواحد يعيش 40 سنة، 60 سنة، ما يسلم أنه مرة اغتاب، مرة تجاوز، مرة سب، مرة شتم، مرة غضب، مرة قال، مرة كذا، ما يسلم. هنا تجي أهمية ايش؟ هنا أيوه تجي أهمية الباب الخامس، المستوى الخامس في الخطاب الشرعي في هذا الباب، اللي هو كيفية التخلص من هذه، طبعاً مدار الأمر على دائرتين كبيرتين، الدائرة الأولى دائرة مكفرات السيئات العامة، ودائرة مكفرات الحسنات العامة، والدائرة الثانية وهي الأخص هي ايش؟ دائرة رد المظالم والتحلل، لكن ترى حتى الدائرة الأولى مهمة، لأنه تأتي يوم القيامة وهذا يأخذ من حسناتك وهذا يأخذ من حسناتك، على الأقل تكون عندك حسنات كثيرة، يعني إذا هو مو المطلوب أن الإنسان يأتي بهذه الذنوب، المطلوب أن يتوب، لكن قد يكون نسي الإنسان شيء، قد يكون كذا، كثرة الحسنات مفيدة جداً للإنسان يوم القيامة، ولا يصلح أنه يقول الإنسان والله أنا عندي حد كافي من الحسنات، ما في، تستكثر، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
طيب بقيت ثلاثة أحاديث نمر عليها مروراً سريعاً في هذا الباب حتى نختم الباب بإذن الله. قال عن أم سلمة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ نَحْوَ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ، متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم. يعني ايش؟ يعني من شدة حقوق الناس، شدة الأمر أنه حتى لو النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه قضى لك قضاءً بأن هذا لك بناء على الأدلة التي أنت قدمتها وهي أدلة مزورة ومكذوب فيها وملعوب فيها إلى آخره، النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعلم الغيب، يقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، هذا عليم اللسان، وهذاك مسكين عنده عي، ما يعرف يبين، ما يعرف يعني، ومسكين هذاك جاء قال والله هو اللي سوى وهو اللي فعل وهو اللي أخذ وأصلاً هم اللي سووا، وهذاك مسكين مصدوم ولا هو عارف ايش يقول.
والله في مقارنات، القاضي يقارن، يأخذ الأدلة، ايش دليلك؟ ايش كذا؟ ايش حجتك؟ ايش كذا؟ وهذا طبعاً يا جماعة باب شرعي، يعني هذا باب من أبواب الفقه في الدين، ترى في باب حتى في كتب الفقه المتون وكذا في مثلاً باب الدعاوى والبينات، مثلاً في باب الشهادات، ها وفي مثلاً كتاب القضاء، هذه كلها من الكتب والأبواب اللي في المتون الفقهية وفي الأحاديث النبوية وفي كذا، في معالم في في أنظمة. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ نَحْوَ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ، متفق عليه. قال الإمام النووي -رحمه الله-: وألحن أي أعلم.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، رواه البخاري. هذا الحديث يدخل في المستوى الثالث من الخطاب الشرعي وهو في ذكر الصور والتفاصيل المرتبطة بأنواع الظلم وأنواع العدل، فمن أنواع الظلم ومن أشدها الظلم الذي فيه اعتداء مرتبط بالدماء، في اعتداء مرتبط بالدماء أن يسفك الدم بغير وجه حق، فهذا من أعظم الظلم ومن أعظم الحقوق التي يقضى فيها يوم القيامة، بل ايش؟ أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء.
ثم الحديث الأخير في هذا الباب وهو عن صحابية من الصحابيات، كلمات عن خولة بنت ثامر الأنصارية، وهي امرأة حمزة -رضي الله عنه وعنها-، قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رواه البخاري. إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة. يتخوضون في مال الله بغير حق يعني المال الذي هم أمناء عليه، مثل أن يكون الإنسان حاكماً مثلاً أو قاضياً أو أميناً على مال، مثلاً حتى لو كان ولياً على مال يتيم مثلاً، خاصة الأموال التي هي الأموال العامة، التي هي في مال الله بغير حق، طبعاً كل الأموال تسمى ايش؟ مثلاً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ، لكن هنا إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، هنا أولى ما يدخل فيه هو المال العام الذي هو لبيت مال المسلمين، ومن شأنه أن يعني إذا قام أو كلف الإنسان أو كان من عمل الإنسان أن يكون أميناً على هذا المال.
طيب الآن ماذا فعل هذا الرجل الذي له النار يوم القيامة؟ تخوض في مال الله بغير حق، يتصرف في تصرفات اللي هي غير شرعية، جيد، يعني مثلاً أخذ لنفسه، فعل فيه ما لا ينبغي أن يفعله الأمين على المال إلى آخره، فلهم النار يوم القيامة. ولو تلاحظوا تكرر علينا في هذا الباب النار، النار، يعني لفظ، يعني تعرف مثلاً في بعض الأحاديث فيها مثلاً ذكر جزاء معين، لكن هنا لما يذكر النار فهذا تغليظ، يعني مثلاً إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا، وهنا ايش: إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ، ومر معنا قبل قليل ايش الحديث حتى الذي غل الصحابي: كلا إني رأيته في النار في بردة غلها، وقبلها ايش: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار. النار، النار، النار على ايش؟ حقوق الناس.
حقوق الناس هنا لما يكون الشأن في الأموال العامة التي ينبغي على القائم عليها أن يؤديها ويصرفها في مصرفها المعين، في مصرفها الصحيح، وأن يتحرى فيها الصواب، من يتخوض فيها بغير حق كأنه ماشي على كيفه بأمواله الخاصة وأمواله الشخصية، فلهم النار يوم القيامة. لا، تحر فيها واتق الله سبحانه وتعالى فيها، وكأنها أنفس أموالك، وكأنها أنفس أموالك. أما إذا قام القائم على مثل هذه الأموال فكان أميناً وتحرى واجتهد فايش؟ هنيئاً له، يكتبه الله من الأمناء، يكتبه الله من أهل الأمانة، وما أعظم ثواب هؤلاء الأمناء.
ومن أعظم شوفوا يا جماعة الآن هذا المستوى اللي هو قلنا هذا الحديث أي مستوى من المستويات الخمسة للخطاب الشرعي؟ الثاني، صحيح. طيب ايش كان المستوى الرابع تتذكروا؟ أيوه، فرض التشريعات التي تعين على تحقيق العدل واجتناب الظلم، ايش أهم التشريعات أو القضايا التي تعين على عدم التخوض في مال الله بغير حق؟ يا جماعة هذا من أهم ما فيه السياسة العادلة والحازمة، حين يكون القائم على أمر المسلمين من الحكام والأمراء والأمناء أناس لديهم سياسة حازمة وقوية وعادلة فيما يتعلق بتكليف الناس بقضية الأموال، مثل سياسة عمر -رضي الله تعالى عنه- طبعاً كلها تجد مرجعها في سياسة النبي -صلى الله عليه وسلم- لكن عمر توسعت في وقته الأحوال وكثرة الصور والمسائل والقضايا. لما يكون على الناس مثل عمر يعينهم على أنفسهم ألا يتخوضوا في مال الله بغير حق، لما يكون اللي على الناس هو اللي أصلاً يتخوض في مال الله بغير حق، فايش تنتظر من الذي أصغر منه واللي أصغر منه واللي أصغر منه واللي أصغر منه؟ ماذا؟ ولذلك من أشد الصور إشكالاً أن يتولى الإنسان الأعمال المالية والمناصب في ظل سياسة ظالمة لا تتحرى الحق بل تعين على الظلم أو الفساد، هنا من يتولى مثل ذلك فأعانه الله على الحساب.
لكن مما ينبغي التنبيه له أنه يجوز من باب فقه الموازنات بين المصالح والمفاسد إذا وجد إنسان عادل يخاف الله ويتقيه ضمن سياسة ظالمة فأراد أن يدخل في السياسة الظالمة ليحقق سياسة عادلة أو ليحقق قدراً من العدل وتخفيف الظلم، فإن هذا مما أجازه العلماء ولو أدى ذلك إلى ارتكابه بعض المفاسد الصغرى بنية دفع المفاسد الكبرى، إذا قدر أن ذلك فيه حاجة ومصلحة شرعية، ولا يكون هذا داخلاً في النصوص التي فيها اقتطاع حق امرئ مسلم وما إلى ذلك. مثال ابن تيمية -رحمه الله- ذكر مثالاً في ذلك، مثلاً إنسان ظالم يأخذ أموال أناس مظلومين، واحد عنده مسؤولية منصب كذا، يعرف الظالم ويعرف المظلوم، يريد أن يخلص مال المظلوم اللي هو مثلاً 100,000، جيد، هذه الـ 100,000 كلها سيأخذها الظالم، يوجد شخص يستطيع أن يخلص 80,000 من الـ 100,000 بأخذ 20,000 وتسليمها للظالم، هذا الذي أخذ الـ 20,000 من المظلوم وسلمها للظالم ايش صورة المسألة في الظاهر؟ ظلم وغلول وسرقة واعتداء على حق الضعفاء، صح ولا لا؟ صورتها طيب الكلية والكاملة ما هي؟ استخلاص أغلب مال المظلوم من هذا الظالم الذي كان سيأكله كاملاً. هذه صورة من صور الموازنات بين المصالح والمفاسد والتي نص عليها العلماء نصاً، ومنها وذكر ابن تيمية مثلاً مجموعة أكثر من صورة من مثل هذه الصور، لا شك أنها صعبة هذه المسألة لكن لها بعض الأصول الشرعية التي تدل عليها وليس هذا مجالها، لكن إحنا الآن لا نتكلم عنها، نحن نتكلم في الأساس عن ماذا؟ عن أساس القضية، هل بلاؤنا اليوم من الموازنات بين المصالح والمفاسد هذه المشكلة؟ بلاؤنا اليوم من ايش؟ الصورة التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- سبحان الله وصدق رسول الله، ما هي؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء منه ما أخذ منه المال من حلال أو من حرام، أو كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، هي اللامبالاة أصلاً، واللي هي تشبه هذا ما ذكر في هذا النص اللي هو ايش: يتخوضون في مال الله بغير حق، ماشي يعني مال الله، هذا مال الله الذي أنت مأمور بأدائه بأفضل الطرق في أولى الوجوه، يتخوض فيه، تعرف يتخوض يعني كلمة...
هذه تدل على أنه هو ماشٍ وجالس يصرف يميناً وشمالاً، ويتصرف هكذا بدون حساب وبدون. وأيضاً الصورة الأخرى المشكلة في هذا الزمن، التي هي صورة التأويلات الباردة الواسعة؛ كل واحد يتأول لنفسه. وسبحان الله يا جماعة الخير، خلينا نختم بهذه القضية. ايش هي هذه القضية؟ هذا شيء غريب جداً وعجيب، وسبحان الله ما يفهم الإنسان إلا من القرآن، يعني ما يقدر يفهمه كذا بعقله لحاله؛ اللي هي ايش؟ طبيعة علاقة النفس البشرية بالمال. ترى في ناس كثير سيدخلون النار بس عشان فلوس.
شفتوا الإنسان هذا؟ ما تدري ايش يصير فيه أمام المال يا جماعة الخير، في سر كذا في شيء جعله الله في النفوس البشرية. والله يا جماعة، يكبر ابن آدم ويكبر معه ايش؟ يكبر معه اثنان، ايش كان؟ ها، حب المال وطول الأمل. لو كان لابن آدم واديان من ذهب، يا أخي مو واديان، ولا وادي، أنت تخيل عندك ربع وادي ذهب، ايش تبغى أكثر؟ هذا شوف هذا يا جماعة، في أسرار في النفس البشرية ما تقدر تعرفها إلا من القرآن أو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. هذه طبيعة بشرية كذا موجودة في وسط الإنسان، لو كان ابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثاً.
هذا الإنسان اللي يبتغي ثالثاً كم عمره؟ ممكن يكون عمره 80، ترى مو لازم أنه يعني توه بدأ في السوق ودخل سوق العمل عشان يبغى، لا لا، ممكن يكون عمره 80، ها وممكن يكون ترى يعني حالته حالة طبياً وصحياً وأحواله، وراجع المستشفى ومعاه جلطات وأوردة وشرايين وما أدري في كل البلاوي، بس شوفوا يا جماعة النبي صلى الله عليه وسلم وصف هذه العلاقة بالعبودية؛ تعرف هذا لفظ نبوي: تعس عبد الدينار، عبد هذا لفظ نبوي، عبد الدينار. يا جماعة في ناس -وهذا حق وحصل في التاريخ ويحصل في الواقع- شفتوا الإسلام الشريف العظيم، ها شفت لا إله إلا الله التي في النفس هذه في القلب، شفت الإيمان بالجنة والنار ولقاء الله، يبيعها يبيعها يبيعها، يكفر بالله عشان مال.
طيب هذا الآن جانب الإيمان بالله والـ... طيب، جانب الأخوة، أصحاب وعشنا سوا وفي سبيل الله، ها ممكن الإنسان ينقلب ويبيع كل شيء ها، ويصبح عميلاً أو جاسوساً ها، ويكون سعيه كله ضد إخوانه عشان ايش؟ عشان مال. طيب أنت ايش بتسوي بهذا المال؟ خلينا نتفكر شوي، أنت ايش بتسوي بعد؟ يعني ايش حيصير؟ يعني أنت أخذت أموال، ايش حيصير يعني؟ والله يا جماعة والله أتكلم يعني خلي الواحد يفكر، يعني ايش؟ يعني أنت ماذا ستفعل بهذا المال؟ ما الذي سيحصل في حياتك؟ يعني ليش ما النفس الإنسان يراجع كذا، يوقف شوية، تعال وقف وقف قف قليل. ايش يعني؟ جاتك أموال، جات ايش يعني؟ ما الذي يعنيه؟ يعني ايش حتسوي؟ حتشتري أشياء، مقتنيات.
شوف خذ قاعدة، لا يمكن أن يأتي عليك يوم تشعر أنك حققت كل المقتنيات التي يمكن أن يقتنيها الإنسان ليحقق متطلباته البشرية التي فيها النهم؛ هذا ما في، ما يعني أنت الآن مثلاً ما عندك ولا شيء، فتجيك أموال تبيع بها دينك تشتري فيها أشياء هي بالنسبة لمن عنده أموال هذه حق فقراء، يعني ولا شيء، يعني أنت مسكين أنت أصلاً حالتك حالة، يعني لا دنيا ولا آخرة. وإذا صرت زي الأغنياء، ما في غني راضي؛ يعني غني مثلاً عنده قصور بس ما عنده طيارة خاصة، ما لها قيمة، يعني عنده طيارة واحدة، ما عنده شو اسمه قصر في رأس جبل في النمسا ولا ما أدري ايش، ما هي زار، عنده إلى آخره وعايش أحياناً كل شيء بس عنده نكد في البيت وزوجته قالبت له حياة وأمه ما أدري، بناته وأولاده وما أدري، وطيب سلم من هذه بس عنده اكتئاب، اكتئاب! كيف تشتري كيف تغيره بالأموال؟ وأنت بلاك داخلك يعني الله مسلط عليك الكآبة ومسلط عليك الهم والغم والحزن، لا أنت اللي عايش دنيا ولا أنت اللي عايش آخرة، ولا أنت ايش يسوي يعني؟ ايش المال؟ ليش الإنسان كذا؟
والهلع، إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. هذه فطرة بشرية، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، خلاص هو الإنسان كذا، ايش معنى جزوع؟ يا ربي ايش أصابني؟ يا ربي ايش حيصير؟ يا ربي ما أدري ايش، أصابتني بلية أصابتني مصيبة، راح بيتي راحت فلوسي راح، وإذا مسه الخير منوعاً. طيب هل هذه فطرة بشرية محتمة لا يمكن علاجها؟ أكمل، إِلَّا الْمُصَلِّينَ. طب أنا أسألكم أيها المصلون، أسألكم أيها المصلون، شعورك في العشر الأواخر الساعة 3:30 بالليل بعد ما خلصت القيام والدعاء والسجود والدموع بين يدي الله ودعوت بكل شيء كذا بعد ليلة 27 ولا كم، تبيعها؟ ها، لو واحد قال لك تسلب منك الين ما تموت لا تشعر بهذه اللذة، ولك مقابلها 100 ألف دولار، ها كم تبيعها؟ كم تبيع تلك السكينة الإيمانية العميقة؟ ذلك الشعور بالطمأنينة الذي في أعمق أعماق النفس ها، لما تكون خالياً بين يدي الله وتفضي بكل ما في صدرك لله، ثم تقوم وأنت موقن بأن الله سيجيب دعاك وسيحقق رجاك، وتخرج وتشعر أنك ملكت الدنيا كلها، والخطوة الواحدة عندك كأنها بمليون دولار، أنت تمشي وأنت سيد عزيز رافع الرأس، مطمئن القلب، سوي النفس، سعيد بالله، بكم تبيع هذه الطمأنينة؟ كم تبيع هذه الطمأنينة؟ ولا تروح مجتمعات يدار المال فيها على الطاولات مع كذب وغش ونميمة وهذا يقوم كل يطعن في ظهره وهذا يكون، ايش القرف هذا؟ ايش العالم هذا؟ أين السعادة وأين السرور وأين؟
لذلك يا جماعة عجيب تفسير المفسرين لقول الله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً. قال الإمام الطبري إمام المفسرين: الحياة الطيبة هي القناعة. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، يعني نجعله صاحب قناعة، وهذه القناعة اسمها أو مؤداها أو حقيقتها أنها ايش تسوي؟ هذه الحياة الطيبة إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن سر شكر فكان خيراً. شوفوا يا جماعة الأحاديث اللي قرأناها قبل شوي، واحد يدخل النار عشان قضيب من أراك، واحد يدخل النار عشان كتم إبرة فما فوقه، واحد يدخل النار عشان سرق ما أدري ايش، واحد يدخل النار عشان ليش طيب ليش؟ يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل. لذلك يا جماعة والله بدون مضادات اكتئاب وبدون يعني علاجات نفسية وبدون شيء، أنا أضمن لكم الذي تكون علاقته بالمال ليست علاقة هلع ولا جزع صدقوني سيكون سعيداً وإن رغمت أنوف، والذي تكون علاقته بالمال علاقة جزع وهلع صدقوني سيكون بئيساً وإن رغمت أنوف، صدقوني سيكون بئيساً، بئيس بئيس غير سعيد، ولو امتلك واديين من ذهب أو ثلاثاً.
فلذلك الإنسان يعني يعيد تعريف هذه الأشياء، والحمد لله في نفس الوقت ايش يسوي؟ يسعى للكسب الحلال والتوسعة، وأنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وهذه ليست دعوة لأنه ما يكون الإنسان عنده مال، وليس الدعوة أن يكون فقيراً، وليس الدعوة لا لا أبداً أبداً، لكن دعوة ألا يكون الإنسان جزعاً أو جزوعاً ولا ايش هلوعاً. وكما ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الحديث في السنن، شر ما في رجل تقييمات البشر ها، سوي تقييمات، مؤشرات: هذا شر أشر شيء، شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع. المشكلة هذه ما هي موجودة في الموارد البشرية وتقييم العاملين والـ... ها والصفات كله شهادات وما شهادات، لكن لو في تقييم حقيقي إذا في واحد عنده شح جبن، والله لا تقربه منك ولا من عملك ولا من مركزك ولا من مشروعك ولا، الشح والجبن أسوأ شيء يمكن أن يكون في الإنسان، هذا الشحيح والجبان يبيعك بكرة، هذا الشحيح والجبان والله ما يتحمل معك شدة، هذا الشحيح والجبان يأتي وقت الطمع ولا ترى ولا تشم رائحته وقت الفزع. لكن بعكس الشح وبعكس الجبن: الجود، الشجاعة، القوة، النجدة، المروءة، النخوة، ها من كانت فيه، بالمناسبة ترى هذه مو أنه صفات يعني طبائع لا، هذه ترى أشياء من الإيمان، لأنه الذي قال ذلك هو المصطفى صلى الله عليه وسلم: شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع.
اجمع بين الشح والجبن واستعرض آيات المنافقين في القرآن ستجد هذا الشح والجبن تجده خيطاً ناظماً لصفات المنافقين، أشحة ها جبناء، أشحة وجبناء، أشحة وجبناء، استعرض آيات المنافقين في القرآن ستجدهم يدورون على البخل بالمال، والبخل بالمال وبكل شيء وبالنفس وكذا، الشح كلمة واسعة يعني، وعلى الجبن ها، لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ، ومنهم من يلمزك في الصدقات، شوف شح وجبن، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا، وين راحت الانتقادات؟ لا هي بس يبغى فلوس، وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ. فهذه الخلاصة.
لذلك يا جماعة الخير لنعد تعريف علاقتنا بالأموال، والله جد صدقوني هذا سر ومفتاح من أهم مفاتيح السعادة، بل ومفتاح من أهم مفاتيح الإيمان، وبعكس عكسها ستجد أنها مفتاح من مفاتيح البؤس والشقاء، ومن مفاتيح النفاق. وإذا تحررت من العبودية للمال كنت عزيزاً وصعب استعبادك، صعب استعباد، مين اللي يقدر يستعبدك؟ أنت تحررت من عبودية المال، ايش العبودية صعب؟ ها، بقي ممكن بعض الشهوات ممكن الإنسان يزل فيها، لكن عبودية المال خطيرة صغيرة جداً، من الذي يستعبدك؟ ها الذي يستعبدك؟ إذا أنت تحررت من عبودية المال، كيف يمكن أن تشترى؟ ما في، أنت تبذل مالك أصلاً في سبيل الله وتبذل نفسك في سبيل الله، أغلى شيء النفس والمال تبذلها في سبيل الله، إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، أنت بذلتها. أما إذا كان الإنسان عبداً للمال فإنه يسهل شراؤه، يسهل توظيفه في الشر، يسهل أن يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، ونسأل الله العافية، المفاجأة تكون يوم القيامة ها، تكون يوم القيامة يروح يدخل النار عشان هذه الحفنة من المال التي أخذها تخلص وتنتهي، لا هو اللي حتى عاش حياة سعيدة ولا هو، وهب أنه عاش حياة سعيدة، يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيغمس في النار غمسة فيقال: هل مر بك نعيم قط؟ قال: لا. فنسأل الله العفو والعافية.
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: لو كان لي مثل أحد ذهباً، ها أو لو كان لي مثل أحد ذهباً ما وددت أن يبقى عندي منه شيء، ما أحببت أن يمر علي ثلاث ويبقى عندي منه شيء إلا شيئاً أرصده لدين. معناه ايش؟ كل المال هذا ما يعني شيء للنبي صلى الله عليه وسلم، مثل أحد ذهب يقول في ثلاث أيام ما يسرني أن يبقى عندي منه شيء إلا شيئاً أرصده لدين. قال نسيت ابن وهب أو من يتكلم عن الزهري، نسيت هو مالك أو غيره يتكلم عن الزهري يقول: ما رأيت أحداً الدراهم عنده بمنزلة البعر إلا الزهري. البعر اللي هو الروث الذي يخرج من الدابة الفضلات، ها كلها عند الزهري كانت الدراهم زيها زي البعر هذا، عادي. فنسأل الله العون ونسأل الله العافية، ونسأل الله المـ... إحنا يا جماعة ما نتكلم عن صورة مثالية وأنه الإنسان ما، لكن يعني الإنسان يزكي نفسه، يزكي نفسه شيئاً فشيئاً، يسعى أنه هو ما يستعبد، أول خطوة أنه ما يكون عبداً للمال، ثاني خطوة يعني يخف تعلقه به، ثالث خطوة يصبح سخي النفس، رابع خطوة وهكذا، يعني وهكذا خطوة فخطوة خطوة فخطوة، والله المستعان الله المستعان.
بس يعني كل شوية أنا أقول نختم خلينا نختم تمام، يعني بس طرأت في بالي صورة من عبودية المال، تخيلوا مثلاً مثلاً في غزة، تخيلوا الناس تقتل تذبح وتبكي، والآباء والأرامل والأيتام والناس والقصف ها، يعني لو كان في أحد بيتوب بيتوب في ذاك المكان، لو كان في أحد لو كان في كافر بيسلم بيسلم ذاك المكان، لو كان أحد يريد دخول الجنة فالباب مفتوح، وما شاء الله هذا هو حال أهل غزة بفضل الله، لكن كما أنه حتى في مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك منافقون وكان في أناس جعلوا قضية غزة هي السبب في أن يتسلقوا على آلام الفقراء والأيتام ليكثروا رصيدهم المالي، يعني هو يصبح في الصباح، يعني لو تقول له كذا في نفسه تقول له تتمنى الحرب توقف؟ ولا يقول لك لا أعوذ بالله إن شاء الله ما توقف، ترى من جد هذا كلام مو مبالغة، هو في ناس هو مبسوط أنه جالس يجمع فلوس لنفسه. أنت كيف تفهم هذه؟ واحد يقول لك مو معقول، ليش مو معقول؟ أنت ما أنت فاهم يا أستاذ، أنت إذا فهمت قول النبي صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدينار تقدر تفهم، هو عبد، أنت الآن مو عبد لله؟ أنت كيف لما تسمع أمر الله جد والله، كيف لما يدخل وقت الصلاة أو يقترب يخرج وقت الصلاة أنت ايش تسوي؟ لأنك عبد لله ايش تسوي؟ تترك كل شيء وأيش تسوي؟ تروح تصلي، خلاص أنت عبد لله، في واحد عبد للدولار عبد الرسول صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدينار، في واحد عبد للفلوس، تقول لي دماء أشلاء هدمت بيوت هذا ما يفرق معاه، هو عبد. أنتم يا جماعة في مناطق مثلاً بعيد عنها في أي مكان في العالم، في مناطق مثلاً تتكلم عن مسلمين الآن يعني مو كفار، كفار ما لهم ما.
عليهم شرها يعني.
في ناس أنت ايش وظيفتك مثلا والله أنت مثلا معلم، مربي، مصلح، أو أحد مجاهد في سبيل الله، واحد مرابط في الثغر، واحد قائم، واحد يسعى بالحلال لأهله وأولاده تمام، في ناس وظيفته كل صباح هو يصحى يخطط كيف يسرق أكبر عدد من الجوالات وأكبر عدد من الساعات وأكبر عدد من يروح أماكن المزدحمة هو وظيفة شغله يعني هو يشتغل في الصباح ليل المساء هو كل تفكيره كيف يسرق. تخيل إنسان عايش عشان يسرق، طيب ماشي أنت الحين لك ثلاث سنوات سرقت 60,000 جوال، خف يعني خلاص يعني يعني ليش، كيف تفسرها؟ ايش تاس عبد. الناس اللي زي كذا هم أحق ناس يعني هم عبيد لهذه الأموال عبيد.
طبعا الصورة اللي ذكرناها قبل شوي أسوأ شيء أن واحد يتغذى على المذكر، واحد الحمد لله أنه تاب وقتها وما أدري عن حاله الآن، زمان يعني كان جاي يعني جاء تايب ويسألني يقول لي هل لي توبة ولا اللي مالي توبة؟ قلت له يا ابن الحلال الله يتوب على من تاب يعني ايش مالك توبة؟ قال أنا كنت أقفز في المساجد وأسرق الصناديق حق التبرعات. في ناس كده يعني في ناس كده طبعا أيام ما كان في صناديق تبرعات زمان الحين انتهى الكلام قبل 25 سنة ما أدري 30، 25 سنة أو 20 سنة.
فأنت أنت بس تخيل المشهد واحد كذا يقفز المسجد بعد ما يقفلوا الناس ويروح التبرعات اللي هي مجموعة للمسلمين وقتها قضايا ما أدري البوسنة والشيشان والأفغانستان ولا ما أدري ايش كانت تجمع الأموال والأيتام والجمعيات والمادري إيه. تخيل واحد يروح يفكك الصندوق يأخذ صدقات يعني طيب يعني كيف كيف سويت يعني طيب في مسجد طيب يعني طب فلوس مسلمين طيب يعني كيف ممكن تسويها؟ طيب أنت لما تيجي تقول له سلام عليكم تؤمن بالآخرة يقول لك أؤمن بالآخرة تؤمن بالله أؤمن بالله طيب كيف تفسر هذا؟ ما تقدر تفسر هذا إلا إذا أخذت توصيف النفس البشرية من القرآن. لا يعلم النفس مثل باريها، الذي خلقها هو الذي وصف النفس؛ النفس يمكن أن تنزل إلى أسفل سافلين وتصير ليش الله قال أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ. أضل.
وقد ترتقي النفس حتى تكون في أعلى عليين. وتقول أحيانا في الصورة الصالحة تقول كيف يحمل هذا الهيكل هذا الهيكل هذا البدن كيف يحمل كل هذا السمو؟ كيف يعني يعني هو أي كل هو كله شبرين عرض، يا جد والله هو صدره شبرين عرض وشبرين طول رئتين وقلب، كيف هذا المربع يحمل كل هذا السموم، كيف يحمل كل هذا الجلال، كيف يحمل كل هذا الرقي، كيف يتحمل الصعاب والمشاق، كيف يجاهد في سبيل الله ويضحي وكيف يبذل في كل شيء كيف وكيف وكيف وكيف ويحمل كل هذه السماحة والأخلاق؟
فتروح سبحان الله ترجع السر في هالمربع الصغير، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ. هل هالمضغة هالمضغة هي اللي فيها السر كله، وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل قلوبنا منيبة.
آمين.
وأن يصلحنا ويغفر لنا ذنوبنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد كيد الخونة والمجرمين في نحورهم وأن يكفي المسلمين شرهم وأن يصلح حالنا وحال المسلمين جميعا، ونسأل الله أن يفرج عن المهمومين وأن ينجي المستضعفين المؤمنين في كل مكان، ونسأل الله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد وأن يحشرنا في زمرته وأن يجعلنا من الوالدين على حوضه وأن يرزقنا مرافقته في جنة الخلد. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الشيخ أحمد السيد