تسجيل الدخول

رياض الصالحين 14 | باب المراقبة 2 | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الرابع عشر من مجالس رياض الصالحين، وتحت عنوان الاستهداء بالسنة، عنوان أنوار السنة المحمدية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المهتدين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم المعظمين لها، وأن يرزقنا الفقه في دينه، وأن يرزقنا صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة.

نحن في باب المراقبة، قال النووي رحمه الله تعالى: الثاني، أي الحديث الثاني في هذا الباب، عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

طبعا احنا مر معنا سابقا أنه حين يقول الترمذي: حديث حسن، فإيش يكون دلالة هذه العبارة؟ لا تعني الحسن عند المتأخرين التي هي درجة مقاربة للصحة. ها، تعرف الحسن عند المتأخرين هو حسن مقارب للصحيح، اللهم شرط الضبط فقط أقل، بدل ما يكون الراوي ثقة يكون صدوقا، لكن ترى ما فيه ذاك الفرق بينه وبين الصحيح، اللهم في الدرجة والرتبة، ولا كلها صحيح يعني يحتج به. لكن الحسن عند الترمذي ليس كذلك. الحسن عند الترمذي هو عرفه بثلاثة شروط، فقال حسن؛ يعني ذكر أن الحسن عنده هو أن يروى من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وألا يكون شاذا، وإلا يكون في إسناده متهما. جيد؟

وأما إذا كان في إسناده راو فيه ضعف، أو فيه انقطاع أو نحو ذلك، فهذا لا يتعارض مع قول الترمذي: حسن، وبالتالي يكون تقييمه الاصطلاحي إيش يطلق عليه؟ ضعيف. يطلق عليه ضعيف. طبعا ليس كل ما أطلق عليه الترمذي حسن يقال فيه ضعيف، لكن والكلام في هذا يعني احنا ما نبغى رياض الصالحين تكون دروسا تخصصية في الصنعة الإسنادية، لكن مثل ما ذكرت أيضا من المهم الإشارة. طيب، الترمذي هنا قال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح، لكن التي نقلها الترمذي هنا قال: حديث حسن، وهذا حقيقة من دقة الترمذي، هذا من دقة الترمذي رحمه الله تعالى.

الإمام ابن رجب طبعا تعلمون هذا الحديث في الأربعين النووية، صح ولا لا؟ هذا الحديث في الأربعين النووية، فابن رجب له شرح ثمين جدا للأربعين النووية، اللي هو جامع العلوم والحكم، وأنا برأيي أن هذا أثمن شرح للأربعين النووية على كثرة الشروحات التي قدمت على الأربعين النووية. جامع العلوم والحكم طبعا زاد فيه الإمام ابن رجب عددا من الأحاديث أصلا على الأربعين، فوصلها إلى الخمسين حديثا ثم شرحها جميعا، والشرح في غاية النفاسة والجلال والأهمية، وبرأيي أنه من الكتب التي يعاد قراءتها، تعاد قراءتها وتقرأ مرارا، الكتاب جدا. ومن أفضل التحقيقات تحقيق الشيخ طارق عوض الله، وله تحقيقات جيدة، لكن ميزة تحقيق الشيخ طارق عوض الله دراسة كذلك الأحاديث التي في الشرح.

الشاهد أن الإمام ابن رجب رحمه الله يتكلم على صحة الأحاديث وضعفها التي في الأربعين النووية، جيد؟ ومن جملة الأحاديث التي تكلم عنها هذا الحديث؛ اللي هو حديث أبي ذر ومعاذ: اتق الله حيثما كنت. وأولا هو الآن وارد عن أبي ذر ومعاذ، صح؟ طيب، هو الأصح أنه عن أبي ذر، هذا أولا جيد؟ الأصح أنه عن أبي ذر، وهذا الذي رجحه شيخ الترمذي محمود بن غيلان رحمه الله تعالى. ثم بعد ذلك كونه هو من طريق من؟ هو من طريق ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر، جيد؟ ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر. ميمون ذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يسمع من أبي ذر. جيد؟ وبالتالي الحديث من حيث الضبط الإسنادي هو فيه انقطاع. جيد، هو من طريق ميمون عن أبي ذر وفيه انقطاع، وكون فيه انقطاع لا يعني عدم الاستشهاد به ولا يعني عدم الاستئناس به ولا يعني عدم ذكر هذا الحديث من جهة الفوائد، فالحديث فيه فوائد كثيرة، والقضية ليست في يعني إيش في ضعف شديد أو شيء لا، ولكن فيه قدر من الانقطاع. جيد؟

فهذا فقط من جهة ذكر العلة. طبعا الحاكم رحمه الله توسع كعادته رحمه الله، فقال: إن الحديث صحيح على شرط الشيخين، وانتقده ابن رجب رحمه الله تعالى، وقال: كيف على شرط الشيخين أصلا ميمون بن أبي شبيب لم يخرج له البخاري أصلا، فكيف يقال على شرط الشيخين؟ حتى الاسم نفسه، حتى مو بس الهيئة، حتى الاسم ما هو في البخاري، فكيف على شرط الشيخين؟ والشيء الثاني أن مسلما أخرج له في المقدمة فقط، لا يخرج له في صلب مادة الكتاب، هذا بالإضافة إلى أن ميمونا لم يصح سماعه من أحد من الصحابة، وعندي في قول وفي بالنص: لم يسمع من أبي ذر رضي الله تعالى عنه.

طيب، هذا الآن نافذة. احنا قلنا يا جماعة لا نريد التوسع، هذا الآن مو توسع، هذا أخصر ما يمكن أن يقال، لكن في نفس الوقت مع كوننا لا نريد التوسع من الناحية الحديثية، إلا أنه لا ينبغي إهمال الناحية الحديثية، وهذا يا جماعة الكلام مو لأنه أنا مهتم بالحديث والواحد يعني يحب أن يظهر جانب الاهتمام، لا، وإنما لأنه فعلا يجب أن يكون هناك عناية بصحة الأحاديث وبضعف التي تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، لكن أجود من هذا الحديث؛ هذا الحديث فيه جمع بين التقوى وحسن الخلق، كذلك: اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن. أجود من هذا الحديث في الجمع بين التقوى وحسن الخلق هو الحديث الذي أخرجه الترمذي أيضا وصححه من حديث أبي هريرة، وهو حديث عظيم جدا وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تقوى الله وحسن الخلق. أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق.

وحقيقة حسن الخلق هو باب عظيم من أبواب الدين، وسيأتي إن شاء الله في الكتاب أحاديث مفصلة عن حسن الخلق، لكن هنا ينبغي الإشارة إلى هذا المعنى. تتذكرون يا جماعة قد يكون في اللقاء الماضي لما قلنا: الذي يحدد أقرب الطرق إلى الله هو الله نفسه، الذي يحدد الطريق الصحيح والعالي إلى الله هو النبي صلى الله عليه وسلم، الله سبحانه وتعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم وليس الاستحسانات الشخصية، حتى لو كانت أمورا من نفس الدين، لست أنت من تحدد أن هذا أقرب إلى الله من القربة الأخرى. الآن حسن الخلق، قد يأتي قائل فيقول مثلا: واحد فتح الله عليه مثلا في العبادة، جيد؟ فيقول: وماذا يعني حسن الخلق؟ يعني أليس الذي يقرب إلى الله ويدخل الجنة أن أنصب قدمي بين يدي الله خاشعا متبتلا باكيا تاليا آيات القرآن ساجدا وقائما؟ أليس هذا هو الباب الأعظم؟ أما باب حسن الخلق في خلطه مع الناس والناس أصلا منتشر فيهم الكذا والكذا وأصبر على هذا وأتكلم على هذا وأحلم عن هذا وأكظم غيظي عن هذا، ها أكظم غيظي عن هذا، لماذا كل هذا؟ أصلا نحن نقول له: أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق، وإن المرء ليدرك بحسن خلقه منزلة أو أجر الصائم القائم.

والذي يحدد هذا هو ما في الوحي وليس أنت الذي تحدد. ولذلك قد يفوت الإنسان أن يدخل الجنة من بعض أبواب التعبد بالنوافل وبالصيام وما إلى ذلك، ويدخل الجنة من جهة حسن الخلق. بل وقد يكون يبلغ أعلى المنازل في الجنة بسبب حسن الخلق، وأنتم تعلمون الحديث: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة، ثم في وسط الجنة، ثم في أعلى الجنة لمن حسن خلقه. وبناء على ذلك كله فنقول: المؤمن السائر في طريق الآخرة ينبغي عليه أن يحرص غاية الحرص على أن يضرب من كل باب من أبواب الخير بسهم، وأن يعلم أن من أعظم أبواب الخير التي يجب أن يكون له فيها سهم حسن الخلق.

وحسن الخلق والبر أمر هين كما كان يقول ابن عمر، كان يقولها: "وجه طلق ولسان لين"، كانت تأتي رجزا، يعني وجه طلق ولسان لين. وطبعا تعرفوا كذلك مر معنا تعريف بعض العلماء لما عرفوا حسن الخلق بترك الغضب، الحلم، التغاضي، كظم الغيظ، الصبر، الحلم، الابتسامة، الإحسان إلى الناس، تحمل أذاهم؛ لأنه حسن الخلق له بابان، باب في الكف وباب في الإعطاء، هما بابان عظيمان. باب الكف اللي يدخل فيه كظم الغيظ، كف الأذى، تمسك عن الشر، لا تؤذي جارك، لا تؤذِ أحدا، هذا كله من حسن الخلق. وباب آخر وهو باب الإعطاء، باب الإعطاء من بداية من الأمور المعنوية اللي هي الابتسامة، "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"، تبسمك في وجه أخيك صدقة، وإلى ما فوق ذلك من العطاء، اللي هو يدخل ضمن اسم البر والصلة كذلك.

طيب أيضا في هذا الحديث: اتق الله حيثما كنت، ولأجل هذه الجملة أخرج الترمذي -عفوا- أخرج النووي الحديث في باب المراقبة، اللي هي تحت أي جملة؟ "حيثما كنت"، هي هذه الفكرة في قضية المراقبة. وحيثما كنت هذه فيها في القرآن، يعني لما تعرف مثلا يأتي في القرآن ذكر الأحوال التعبدية، سواء في الاتقاء، اتقاء الحرام أو في الفعل في مختلف الأحوال. يعني مثلا: "وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ"، جيد؟ مثلا: "الَّذِينَ يُنفِقُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً"، شوف لاحظ اختلاف الأحوال، وهكذا. يتلون آيات الله آناء الليل، وهكذا، الإنسان يعني المداومة على الطاعة واتقاء الله سبحانه وتعالى أن تعلم أن الله يراك حيثما كنت، إلى آخره.

واتبع السيئة الحسنة تمحها، هذا أصله في كتاب الله سبحانه وتعالى في أن الحسنات يذهبن السيئات، وابن تيمية له تعليق جميل على هذا الحديث في الوصية الصغرى على هذا الحديث كاملا، له تعليق جميل جدا في شرحه، فليراجع، فيه فوائد جميلة جدا.

طيب، الحديث التالي، قال النووي رحمه الله: الثالث، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

قال النووي: وفي رواية غير الترمذي: احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا.

هذا الحديث حديث ابن عباس حديث عظيم، وصححه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وله طرق عن ابن عباس. وابن رجب في شرح العلل -عفوا- ابن رجب في شرح جامع العلوم والحكم ذكر أنه طريق حنش الصنعاني، اللي هو أشهر طريق لابن عباس لهذا الحديث، قال: هي طريقة حسنة جيدة، فالحديث من الأحاديث الجيدة، جيدة الإسناد التي ينبغي العناية بها، وهي من الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا الحديث حديث عظيم، طبعا الرواية الأخرى التي عند غير الترمذي قال ابن رجب: اللفظ الذي ذكره الشيخ -يعني النووي- رواه عبد بن حميد في مسنده بإسناد ضعيف عن عطاء عن ابن عباس، اللي هو اللفظ الزائد عن الترمذي، وإن كان بعض جمله رويت عند الإمام أحمد، يحتاج إلى تتبع أسانيد وما إلى ذلك، لكن أصل الحديث هذا المذكور الذي عند الترمذي حديث صحيح.

طيب، هذا الحديث حديث عظيم، وابن رجب رحمه الله غير أنه شرحه في جامع العلوم والحكم، أفرد له رسالة مستقلة لأهمية هذا الحديث ولجلالته. موضوعات، لا، وإنما في أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم، أين المواضع التي يمكن أن يقال إنه علم فيها الإيمان، وما الذي يدخل فيه؟ هذا موضع للبحث، فهذا -أنا برأيي- واحد من المواضع التي فيها: "فتعلمنا الإيمان". هذا الآن مما يعلم من الإيمان بالمناسبة، أنا أحيانا -ترى- من أجلس مع الفتيان من الجيل الصاعد ولا شيء، يعني أحاول أن أتذكر، أقول: ما الذي كان يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم لأمثال هذا السن، بحيث أن الواحد يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه؟ فأول ما يطرأ ببالي هذا الحديث: "يا غلام، إني أعلمك كلمات".

لما تتأمل في هذه اللي هي ربط الإنسان، ربط العبد، ربط الفتى، ربط الغلام بالله سبحانه وتعالى بأن يتعلق قلبه به سؤالا واستعانة واستغاثة وتوكلا، استمدادا، وفي نفس الوقت أن يؤمن إيمانا تاما بالقدر، وبأن الله هو الذي بيده النفع.

والضر، فيتعلق بالله تعلقاً كاملاً، هذا من أهم ما ينبغي أن يعلمه الفتيان والصبيان والمؤمنون على مر الطريق وعلى مر المراحل.

فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا علم ابن عباس؛ أولاً ابن عباس يقول: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً، ابن عباس كان صغيراً، يعني هو ما شهد القتال مع النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يبلغ سن المعارك والقتال، هو صغير، فتن صغير، ومع ذلك ابن عباس حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً كثيراً، والأحاديث التي يرويها ابن عباس على قسمين: قسم سمعه مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، وقسم آخر سمعه من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فالذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة منه هذا الحديث، ومنه وهو من أشهر أحاديث ابن عباس لما قال: بت عند خالتي ميمونة، معروف الحديث، لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل، وقام فوقف عن يساره، قال: فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذنه فأدارني عن يمينه، ثم صل، فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، إلى آخر الحديث المشهور، وفيه روايات وفيه يعني أشياء مفيدة ومهمة جداً.

وكذلك مرة كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه أو خدم النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس: فضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: اللهم علمه الكتاب، قال: اللهم علمه الكتاب، طبعاً ابن عباس هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو فطن ذكي، ذكي ابن عباس جداً، وفيه نباهة وفيه يعني خلنا نقول وقادة الذكاء بحيث إنه يعرف هذا من وجهه، ويعرف هذا من تصرفاته، ويعرف هذا من أفعاله، ولذلك اعتنى به النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له دعاءً مناسباً لهذه الحال، وأنا بودي إنه يوم إن شاء الله كذا نقف مع أدعية النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة؛ لأنه يعني أحياناً تجد أن مسيرة الصحابي كاملة، أو جزء أساسي منها، انبنى على دعوة واحدة دعاها النبي صلى الله عليه وسلم له، وترى بركة أثر دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل عجيب جداً جداً جداً، بل وتجاوز هذا إلى أن تظهر هذه البركات على من دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم في منامهم، من بعد الصحابة.

وأحياناً يعني شوف مثلاً الآن ابن عباس لما يقولك: اللهم علمه الكتاب، أنت عندك ابن عباس ايش هو ابن عباس؟ يعني ايش ترجم القرآن؟ خلاص هو هذا أول شيء، صح؟ يعني أشهر ما اشتهر به ابن عباس مسيرته هي على معرفته بالكتاب وفقهه في الدين في تأويل القرآن تحديداً، طيب كيف هذا؟ هذا كله جاء من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، أنس بن مالك ايش كانت دعوة أنس؟ يا سعد، دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنس، ايش كانت دعوته؟ أن الله يبارك له في ماله وأهله، إيه، قالت تعرف في الصحيح: قال لقد دفن لي مقدم حجاج البصرة مئة وعشرين من صلبي، توسعت ذريته وأحفاده، عائلة كبيرة، كل من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فيعني هذا النبي المبارك صلى الله عليه وسلم ودعوته مباركة، وهذا أمر عظيم، وهنيئاً لهم على ما ناله دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

لأبي موسى وللعم عامر، لما قتل عامر الأشعري رضي الله تعالى عنه، أو أبو عامر، قتل مع النبي صلى الله عليه وسلم في أوطاس بعد حنين، فجاء فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم واستقبل القبلة ورفع يديه ومدها حتى بدا بياض إبطيه يدعو لعامر الأشعري وأبو عامر الأشعري، إيه، فقال: اللهم اغفر له ذنبه، أظن، واجعله يوم القيامة فوق كثير من عبادك، إيه، فقال أبو موسى: وأنا يا رسول الله ادع لي؟ قال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وهو هو عبد الله بن قيس، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وتعرفون أم أبي هريرة كانت كافرة شديدة العناد، ما تبغى تسلم أبداً، وذهب منزعجاً أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إيه، فدعا لها، دعا لها، فرجع فوجدها تغتسل تريد الدخول في الإسلام، إيه.

وسبحان الله يعني دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ولأمته يعني هذا أمر عجيب عظيم، على أية حال هذا ابن عباس دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وبسبب هذه الدعوة كان عمر يقدمه، يعني بسبب آثار الدعوة، وكان يجلس مع الكبار في مجلس عمر رضي الله تعالى عنه لعلمه، نتيجة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، طبعاً وهذه الدعوة لا تعني عدم الأخذ بالأسباب، بالعكس هو في الأخير الدعوة هذه معناها إنه هيأ معك توفيق من الله، فأنت ابذل ما عليك واجتهد، وبالمناسبة هذا يشمل حتى الأمة، لذلك ترى أنت لما تعمل للأمة تعمل للأمة باستحضار إنه النبي صلى الله عليه وسلم دعا لها، واضح الفكرة؟ فيكون هذا من الخير الذي يستحضره الإنسان، أنت لا تعمل في مشروعك الشخصي، أنت تعمل في ميدان الأمة التي دعا لها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي لفتة مهمة جداً.

يعني طيب، الشاهد في الفائدة هذه هي اعتناء النبي صلى الله عليه وسلم بالفتيان، بذوي النباهة، حرصه عليهم، وهنا أردفه النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك لا أدري هل أحد جمع هذه القضية ولا لا؟ ولكن عادة العلماء يجمعون أجزاء في مثل هذه، اللي هو من أردفه النبي صلى الله عليه وسلم، كمان هذه لطيفة تجمع، يعني على أية حال، هذا الحديث حديث عظيم، فيه تعليم الإيمان، احفظ الله أول شيء، قال: يا غلام إني أعلمك كلمات، وهذه الجملة تساعد على الحفظ، تساعد على الحفظ، وهي من الأساليب التي ينبغي أن تستعمل، تستعمل إلى الآن، ينبغي أن تستعمل، أنت مربي مثلاً عندك طلاب، تقولي: اسمع مني أنا بوصيك بثلاثة أمور، أبغاك تنتبه لها جيداً، هذا أسلوب الآن أسلوب نبوي، تعرف سبعة يظلهم الله في ظله، تمام، ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، إيه، المنافق ثلاث، ترى مو المقصود إنه هذه إنه آيات المنافقين ثلاثة فقط، لا، المقصود الآن في هذا الحديث الذي أريد أن أحدثكم به، يعني كأنه يقول سأذكر لكم ثلاثة أو ثلاث علامات من علامات المنافقين، بالدليل إنه الحديث الثاني أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، وهكذا، فهذا التعداد هنا، قال: إني أعلمك كلمات، ها، وكان هنا يعني مجموعة كلمات، يعني مجموعة جمل ستُقال لك يا ابن عباس فتنبه، وهذا مجرد التنبيه هذا مهم جداً.

احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.

يعني ما شاء الله الحديث ما يحتاج شرح ولا يحتاج، فقط يحتاج إنك أنت يعني تقف عنده، تتذوق هذه الكلمات وتعيش معها، وأيش توطن في قلبك كذا؟ تعمل توطين داخل النفس والقلب، خاصة الجملة الأخيرة؛ لأنه هي تحتاج إلى استقرار داخل النفس، أما الأولى فتوصية عملية، احفظ الله يحفظك، يعني احفظ الله في أمره ونهيه في حدوده، لأنه قال: وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ، ها، احفظ الله في هذه، يحفظك فيما تحتاج إلى أن يحفظك فيه في نفسك، أهلك، مالك، ولدك، ها، احفظ الله يحفظك، والجزاء من جنس العمل، احفظ الله تجده تجاهك، وهذه أعظم جائزة ينالها الإنسان في الدنيا، أن يجد الله تجاهه حيث ما توجه، يعني أينما أتى في واد من الأودية، أو ميدان من الميادين، أو مشكلة من المشكلات، أو أزمة من الأزمات، أو حاجة من الحاجات، يجد أن الله قريب منه، وأنه يجيب سؤاله متى ما طلب، مثل ما في الحديث الآخر: ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذن، وهذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء، إجابة الدعاء لا تختص بقضية اتخاذ الأسباب المباشرة لإجابة الدعاء من نحو الوضوء واستقبال القبلة والتوسل بالأسماء والصفات وما إلى ذلك مما هو من أسباب إجابة الدعاء المعلومة، ولكن من أهمها هو أن تحفظ الله فستجده تجاهك بحفظه، وعونه، ومدده، وإجابة سؤالك، وكذلك بأن تتقرب إليه بما يحب فيحبك فيجيب سؤالك.

طيب، إحنا قلنا أكثر شيء يحتاج إلى استقرار في القلب هو: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك أو شيء ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.

وهذه القاعدة، من يسير عليها، وهي قاعدة يقينية، من يسير عليها يطمئن في حياته؛ لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيطمئن في حياته، يتخذ الأسباب وإذا اتخذها يتخذها وهو مطمئن، وإذا أغلقت أمامه الأبواب يعلم أن وراء هذا الإغلاق إمكان للفرج إذا أراد الله وقدر ذلك، فلا يوجد في هذه الحياة في قوانينها أشياء نهائية غير خارجة عن قدر الله سبحانه وتعالى، كل شيء بقدر الله سبحانه وتعالى، وهذه القاعدة متى ما استقرت في قلب الإنسان اطمأن وارتاح، وخاصة إذا كان ممن يعمل لدين الله وينصر دين الله ويجاهد في سبيل الله ويسعى للتضحية في سبيل الله وما إلى ذلك، يحتاج إلى هذه القاعدة اليقينية على طول الطريق.

طيب الحديث التالي، قال رحمه الله تعالى: الرابع عن أنس رضي الله عنه قال: إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات، رواه البخاري، وقال: الموبقات المهلكات.

طيب، إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات، فيه دليل على أن الحالة العامة للأزمنة للناس تؤثر في معيار النظر إلى الذنوب والمعاصي من جهة استصغار أو تعظيمها، وأن هذا واحدة من المقاييس التي تقاس بها المجتمعات أو الحالات، مجتمعات سواء الواسعة أو المجتمعات الضيقة، أنه ترى إحنا لما كنا في زمن من النبي صلى الله عليه وسلم، ترى كان عندنا معايير معينة، من ضمن المعايير هذه إنه ذنوباً من الذنوب كنا نعدها من الموبقات، من المهلكات، كانت هذه هي الحالة العامة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك لما عشت فيكم في هذا الزمن، أنس بن مالك يقول ها، وتعلمون أن أنساً عاش إلى 93 تقريباً هجرة، توفي آخر آخر القرن الأول، يعني يقول طبعاً في هذا القرن صارت في متغيرات كثيرة على المستوى الاجتماعي، على مستوى الناس، الناس دخلت في دين الله أفواجاً من أصول مختلفة، من خلفيات متنوعة، صار في اختلال للموازين، فمن جملة ما حصل إنه الصحابة ترى كانوا ينتبهون لهذه المتغيرات، وأحياناً وأنس بن مالك كان واحداً من الذين كان أحد الذين عندهم انزعاج شديد من التغيرات التي حصلت، ولذلك يقول: لا أعلم شيئاً مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت؛ لأنه لما صار في تأخير للصلاة عن وقتها في وقت بعض أمراء بني أمية، وهذا أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور التي ستحصل بعده، فكان وهذا سيأتينا في خير القرون إن شاء الله، إنه ترى كان فيه يعني ايش كذا انزعاج من بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، مما يجري من أشياء وأحداث في وقتهم من متغيرات اجتماعية.

يعني أقصد ليس اجتماعية، متغيرات داخل المجتمع مرتبطة بالذنوب والمعاصي، الشاهد أن من جملة هذه الأشياء إنه صار في قدر من الاستسهال للذنوب، وحقيقة جماعة الخير هذه واحد من المؤشرات التي ينبغي أن تستصحب في النواحي الإصلاحية، ما هي؟ ما هو هذا المؤشر؟ هذا المؤشر هو أهمية المحافظة على الحساسية تجاه الذنوب، شوف حتى لو وقع الناس فيها، لكن أن يقع الناس في الذنوب عندهم تخوف منها، فهو أقل ضرراً بكثير مما لو وقع الناس في الذنوب وفقدوا إحساسهم تجاهها، فالمشكلة هنا التي ذكرها أنس بن مالك ليست في مجرد الوقوع في الذنوب، المشكلة التي ذكرها أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه هي في استصغار هذه الذنوب، إنكم تعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، ها، هذه هي المشكلة، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات، وفي هذا الحديث فائدة مهمة، وهي أن انتشار ذنب ما وقلة الحساسية تجاهه لا تغير من حقيقته كون في ذنب معين، مثل مثل زماننا هذا، تعرفوا بعض الذنوب يعني صارت يعني بعضها تكاد تصفها تقول: مما عمت به البلوى، يعني ها، ترى كونها منتشرة مو معناه إنه هي في ميزان الله ليست مغلظة، لا، نعم هذا قد يؤثر في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عارف، بحيث إنه لا، ترى الشيء المنتشر يحتاج إلى فقه معين في التعامل، تمام، هذا يتغير، ايش اللي يغلظ فيه؟ ايش اللي يشدد فيه؟ لكن في ذات الأمر ترى مو معناه إنه إذا انتشرت معناه إنه هي ليست مغلظة، لا، وليس من المقاييس كما.

تعلمون كل الناس يفعلون كذا. طيب، على أي حال هو إيش من أهم الأمور التي تجعل الذنوب الكبيرة صغيرة في أعين الناس؟ ترك إنكار المنكرات، ولذلك من أعظم صمامات الأمان في هذه الأمة المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أعظم الشر الذي يمكن أن يحصل هو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بحيث إنه ليس فقط تنتشر المنكرات، وإنما أفضع من ذلك أن ينتشر استسهال المنكرات.

و يعني استصغار. ثم قال الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يغار، وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله عليه. متفق عليه. والغيرة بفتح الغين وأصلها الأنفة. نعم، هذا الحديث هو من الأحاديث التي تخيف الإنسان المؤمن، تخيف الإنسان المؤمن، والله سبحانه وتعالى يريد منا أن نخافه، وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، وقال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ، وقال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ، ووصف الملائكة الكرام الذين لا يعصون الله ما أمرهم، وصفهم بقوله: يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، ووصف الأنبياء بقولهم: إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، وغير ذلك من الآيات التي فيها ذكر خوف الأنبياء من الله سبحانه وتعالى، ومر معنا قريباً كلام زكريا أو يحيى بن زكريا عليه السلام لما قال: إِنِّي أَخَافُ إِنْ أَبْطَأْتُ أَن يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ.

ومن جملة الأشياء التي تجعل المؤمن يخاف من الله أن يتعرف على الله سبحانه وتعالى؛ التعرف على الله يقود إلى بابين عظيمين: باب المحبة والرجاء، وباب الخوف والخشية. والذي تكون نتيجة المعرفة بالله عنده هي واحدة من البابين فقط؛ فقطعاً تعرفه على الله فيه نقص، يعني الله لا يحب منا إلا أن نكون إلا على خوف فقط وعلى وجل منه فقط، ولا يحب منا أن نكون على محبة ورجاء فقط، وإنما يريد منا أن نجمع بين الأمرين، وهذا إنما يأتي بالعلم بالله سبحانه وتعالى. والمؤمن يتقلب حاله بين هاتين الصفتين، وأحياناً ترى في نفس الموضع تأتيه حالة من الرهبة، ثم تأتيه حالة من السكون والطمأنينة، كما قال سبحانه وتعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ. هذه اللين الذي في الطمأنينة والسكينة والسكون، وإن كانت قد اقشعرت قبل قليل، فهذا الجمع بين الأمرين هو المطلوب.

ومن جملة ما يجعل الإنسان يتنبه أن الله يغار، وغيره الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه. وجاء توضيح لهذا الحديث في حديث آخر: والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. ها، كيف إذا كان السيد عنده عبد ثم زنى؟ أو عنده أمة ثم زنى بها أو ارتكبت بها الفاحشة؟ كيف السيد يغار على أمته أو على عبده؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو أن تزني أمته. وهذا ليس خاصاً بالزنا، وإنما عموماً ارتكاب المحرمات والمعاصي؛ فالإنسان يجتنب المحرمات والمعاصي تارة من جهة الخوف، تارة من جهة الأدب مع الله، تارة من جهة الحياء منه، تارة من جهة كذا، وكل هذه أبواب تتعالى على قلب المؤمن فيجتنب الذنوب والمعاصي بناءً على ما يقع في قلبه. وهذا النص هو من أبواب العلم بالله والمعرفة به أن الله تعالى يغار، وليس مطلوباً من الإنسان أن يدخل في هذا النص بالتأويلات، فالله تعالى يغار؛ أن تعرف هذا المعنى الذي يليق بالله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، وليس مطلوباً من الإنسان أن يدقق ويفتش فيما لا تكليف له فيه، وإنما هو مكلف بأن يؤمن بالله سبحانه وتعالى وبما جاء عن الله وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى، والثمرة من هذا أن يدرك الخوف من الذنوب ومن المعاصي. نسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.