طيب، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد: نستعين بالله ونستفتح درسا جديدا من دروس شرح رياض الصالحين ضمن عنوان الاستهداء بالسنة وأنوار السنة المحمدية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، وأن يحشرنا في زمرته، وأن يجعلنا من الواردين على حوضه، ومن المعظمين لسنته، وممن يحيا عليها ويموت عليها.
نختم في هذا الدرس باب المراقبة، وكما قلت في الدرس قبل السابق، إن باب المراقبة باب عظيم من أبواب الدين، وأنه من أهم الأبواب في التربية الإيمانية، وإن من أهم ما ينبغي أن يعتني به الشاب المسلم قضية المراقبة: وأن الله يراه ويعلم أحواله، وأنه مطلع على جميع أموره. وإن هذا من أهم ما ينبغي أن يربى عليه الشباب، ويربى عليه الفتيان، ويربى عليه الأطفال. وهذه من مقدمات التربية؛ أن يربى الإنسان على أن الله يراه حيثما كان. وأنه إذا استصحب -شوف، إذا ما يعني خلاصة- إذا ما غرست في طفلك أو في طالبك أو حتى في نفسك هذه الخصلة، يعني كذا إذا ضاقت الأمور وما عندك إلا كذا، تخيل أنه هي شتلة واحدة تزرعها، عندك مجموعة تختار منها واحدة تزرعها في قلب إنسان، خاصة الفتيان أو الأطفال، أنا أقول لك لا تتردد، اختر هذه الغرسة أو الشتلة، غرسها هنا، اللي هي إيش؟ مراقبة الله تعالى، أن تعلم أن الله يراك حيثما كنت. هذه هي يعني مفتاح من مفاتيح التوفيق، مفتاح من مفاتيح الخير، وهي التي أصلا تجلب بعدها بإذن الله تعالى كل الأبواب.
طيب، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: السادس عن أبي هريرة. السادس أي الحديث السادس طبعا، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، أراد الله تعالى أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا. فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس. فمسحه فذهب عنه قذره، وأعطي لونا حسنا. فقال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل -أو قال: البقر، شك الراوي- فأعطي ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها.
فأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس. فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملا، وقال: بارك الله لك فيها.
فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن رد الله إلي بصري فأبصر الناس. فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا، فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم.
ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذر الناس فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، فانقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله ما أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل. فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك. متفق عليه، أخرجه الإمامان البخاري ومسلم رحمهم الله.
قال النووي رحمه الله: الناقة العشراء -بضم العين وفتح الشين وبالمد- هي الحامل. وقوله "أنتج"، وفي رواية "فنتج" معناه تولى نتاجها، والناتج للناقة كالقابض. وقوله "ولد هذا" هو بتشديد اللام، أي تولى ولادتها، وهو بمعنى أنتج في الناقة؛ فالمولد والناتج والقابل بمعنى، لكن هذا للحيوان وذاك لغيره. وقوله "انقطعت بي الحبال" هو بالحاء المهملة والباء الموحدة، أي الأسباب. وقوله "لا أجهدك" معناه: لا أشق عليك في رد شيء تأخذه أو تطلبه من مالي. وفي رواية للبخاري "لا أحمدك" بالحاء المهملة والميم، ومعناه: لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه، كما قالوا: ليس على طول الحياة ندم، أي على فوات نعم.
هذا الحديث وهو حديث عجيب عظيم جميل، وفيه قصة وعبرة. وفي هذا الحديث -قبل أن نذكر التفاصيل المتعلقة به- أهمية القصة، وربما ذكرت هذا عند حديث الثلاثة الذين في الغار، مر معنا في رياض الصالحين؛ أهمية القصة، يعني تعرف الحديث هذا طويل صح، لكن إذا سمعته مرة لا تنساه، صح ولا لا؟ ولو كانت ذاكرتك جيدة جدا وما كنت مشغول بمشاكل اجتماعية ونفسية، وداخل في نقاشات ساخنة في شبكات التواصل ومركز، وخاصة لو كنت في حياة مثل ما كان عليها الصحابة زمان، جيد وما في مأكولات تضرب الدنيا، وأكلك كويس وأمورك تمام، ونايم بالليل وصاحي وجالس مع النبي صلى الله عليه وسلم وتسمع الحديث، خلاص ما تنساه، ما تنساه، هي كلمات وجمل وما تنساها.
المهم، فأهمية القصة وفائدتها وثمرتها وعناية النبي صلى الله عليه وسلم بها، وكل ما يقصه النبي صلى الله عليه وسلم فهو حق، وحين يقول: "إن ثلاثة من بني إسرائيل"، هذا ليس ضرب مثل، وإنما هي قصة حقيقية وقعت.
بالنسبة للفوائد من هذه القصة، الفوائد من هذه القصة كثيرة؛ من أهمها أهمية أن لا ينسى الإنسان أحوال الضعف التي كان عليها، وهذه من أعظم الخصال ومن أزكى المعاني التي يرزقها الإنسان. وبعكس ذلك، كل ما نسي الإنسان ما كان عليه سبحان الله، من السهل عليه أن يجحد، من السهل عليه أن يكفر النعمة، من السهل عليه أن ينسى، من السهل عليه أن أقصد لا يقوم بلوازم النعم.
ولذلك الله سبحانه وتعالى لما انتصر المؤمنون في بدر قال لهم: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ. ويذكر الله أولياءه وأنبياءه والمؤمنين بنعمه، القرآن ترى مليء بالتذكير بالنعم: اذْكُرْ نِعْمَتِيَ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ إلى آخره، وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ، هذه مننا عليك، أنعمنا عليك وأعطيناك. وكذلك: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ، أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ، وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ كَبِيرًا، وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ إلى آخره. آيات واضحة وصريحة في ذكر النعمة من الله على أنبيائه، وقال للمؤمنين: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. وكذلك الأنبياء قالوا لأقوامهم: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ فَكَثَّرَكُمْ. ونعم وتذكير بني إسرائيل الكثير بـ أَن جَّاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إلى آخره ما ذكر في القرآن.
سبحان الله، الإنسان بطبيعته ينسى، والشيطان من أهم وظائفه أن ينسي الإنسان حقائق الماضي. وحقائق الماضي التي ينبغي على الإنسان أن يذكرها هي أكثر من نوع؛ منها أن يذكر حاله قبل النعم، فحال الإنسان قبل النعم يذكره دائما بقيمة النعمة التي من الله بها عليه. وأسوأ شيء على الإنسان أن يعتاد النعمة فيستصحبها؛ يا جماعة الخير هي طبيعة بشرية، يعني الإنسان أنت الآن مثلا، افترض الإنسان مثل الذي في الحديث، إنسان مريض، طبيعي أول ما يتغير حاله من المرض إلى العافية ينتبه، يشعر بالنعمة. طيب إذا استمر في عافية؟ خلاص، اعتياد مرور الأيام والليالي على الإنسان بالحالة الجديدة التي هو فيها ينسيه ما مضى. وهذا النسيان مشكلته أنه أحيانا يحفر في الإنسان أخاديد معينة تجعله يجحد ما مضى، ليس فقط ينسى، مثل الذي فعله هؤلاء مثل ما فعله الاثنان قال: "إنما ورثته كابرا عن كابر". فهما درجتان في الإشكال؛ الدرجة الأولى درجة النسيان، والدرجة الثانية درجة الجحود، والأولى توصل إلى الثانية.
الحمد لله طالما أننا نتكلم في دائرة الإنسان المؤمن فاحنا إن شاء الله إنسان ما يصل للجحود، لكن المشكلة في النسيان، النسيان مشكلته ليس فقط أنه يوصل إلى الجحود عند كثير من الناس، وإنما مشكلته أنه يقلل من قيمة النعمة في نفسك ويقلل من شكرها، بينما يريد الله منك أن تشكر. بالمناسبة ترى ليس النعم الحادثة، أنت تعرف أنه في الحديث الصحيح أن "وركعتان يركعهما من الضحى" هي مقابل المفاصل، نعمة المفاصل هذه الآن ما هي نعمة جديدة، هذه نعمة أساسية، مولودة معك أصلا، أنت ولدت من يوم ولدت وهي معك. فأيهما أولى بالنسيان؟ النعم الحادثة ولا النعم القديمة الأساسية؟ النعم القديمة الأساسية هذه أولى بالنسيان. لاحظ، تحدث ركعتين من الضحى شكرا لله على المفاصل، بعدين ما هي مرة، عارف كل يوم، كل يوم تحدث لله شكرا على هذه النعم.
احنا طبعا تعرف اليوم في توطين لحالة الجحود وحالة قطع العلاقة بالله سبحانه وتعالى ونسبة الأشياء إلى الطب ونسبة الأشياء إلى التفسيرات العلمية وما إلى ذلك. لا، ترى التفسير هذا بالعكس، المفروض التفسير يزيدك شكر، يعني ما تعرف هو الغرب كيف وصل إلى هذه الحالة؟ طبعا لها تاريخ، بس فكرة أنه كل ما اكتشفت تفسيرا لقضية من القضايا تكون النتيجة أن تجحد خالق هذه الأشياء، بالعكس، كلما تصل إلى قانون معين تقول لي عجيب، والله سبحان الله. يعني إذا القضية ليست فقط الإتقان في هذا الظاهر، بل إن وراءها قانونا، هذا يزيدني تعظيما لله، هذه هي القضية.
على أية حال، أول فائدة هذه هي، وهي من الأمور المهمة جدا أن يتذكر الإنسان النعمة. عنوان يا محمد، عنوان كبير كذا، إنسان يستصحب في حياته: كيف أتذكر النعم؟ أنا ما راح أجاوب عن هذا السؤال، هذا مو سؤال للجواب، هذا سؤال ليكون عنوانا أنت تصاحبه في حياتك. خلاص هذا لازم، لازم أنت تصاحب، أنت لك يا أبو خالد طريقة في تذكر النعم، فلان، فلان، كل واحد له طريقة في تذكر النعم. هذا سؤال يجب أن يستصحب دائما: كيف أتذكر نعمة الله علي؟ يا جماعة ترى هذا مو سؤال لأولى ابتدائي، نحسب أن هذه أسئلة الأطفال "كيف تتذكر نعمة الله عليك؟"، لا لا، هذا سؤال للمؤمن في كل يوم يجب أن يتذكر: كيف أتذكر نعمة الله علي؟ تذكر نعمة الله عليك، قاعد أشوف لك كيف؟ هل تأخذ لك وقتا للتفكر؟ هل أنت أصلا خلاص أخذت لك أوراد معينة للشكر؟ هل تذكر النعمة يكون بالاستحداث؟ لأنه أنت أصلا مفروض عليك الحمد، صح؟ "ربنا ولك الحمد"، والحمد لله رب العالمين، وغير كذا، وحتى في السنن اللي الحمد لله 33 بعد كل صلاة وكذا، هل يكون تذكرك النعمة بأن تلزم نفسك بالاستحداث؟ الله عليها ممكن، هل يكون هذا مجالا مفتوحا؟ هذا مجال مفتوح.
الجميل ما هو يا عبد الرحمن؟ الجميل هو أن الله سبحانه وتعالى لا يعد بفضله ورحمته، لا يعد هذا الشكر منك مجرد أداء حق، بل يعتبره عبادة جديدة لها أجر عظيم واسع كبير جدا. فالشكر ميزته فيه هاتان الثمرتان: ثمرة أداء الحق، وثمرة أنه هو عبادة جديدة يحبها الله سبحانه وتعالى، إلى درجة أنك قد تستصغر الشكر في قضية من القضايا وتكون سبب رضا الله عن العبد، كما في -أحسنت- كما في صحيح مسلم، حديث أنس: "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها"، أي الحمد لله.
فيعني هذه القضية سبحان الله، هي قد يقول الإنسان: كيف يعني معقول يرضى عن العبد بس لأنه قال الحمد لله؟ هي ليست في مجرد اللفظ، هي ترى في معنى القلب؛ الإنسان الذي يتذكر النعم هو إنسان شكور يحبه الله، الإنسان الذي لا يتذكر النعم هو إنسان جحود لا يحبه الله. هي هذه المعادلة باختصار شديد. على أية حال هذه أهم فائدة ربما من الحديث، أو من أهم الفوائد.
طيب، الحديث السابع: قال النووي رحمه الله تعالى عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله". الترمذي وقال: حديث حسن. قال الترمذي وغيره من العلماء: معنى دان نفسه حاسبها. هذا الحديث من الأحاديث ضعيفة الإسناد، أضعف من السابق الذي قيل، هذا ضعفه واضح، وقول الترمذي "حسن" معناه أنه لا يرى أن الذي في الإسناد الذي هو أبو بكر بن...
أبي مريم هذا الحديث من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة عن شداد. أبو بكر بن أبي مريم هذا أحد الضعفاء المشهورين جيد، واختلف فيه هل هو متروك أم ضعيف فقط؟ فإذا قلت ضعيف هذا لا يتعارض مع قول الترمذي حسن، اللي إحنا قلنا شرحنا كلام الترمذي جيد، وإذا قلت متروك فهو يتعارض، وفي مثل هذا إذا كان متروكاً يقول الترمذي هذا حديث غريب، وهذا يؤيد أهمية مصطلحات الترمذي كذلك، لأنه تعرف حديث غريب عند كثير من الناس لا تعني تضعيفاً صح، وإنما تعني وصفه بأنه إيش؟ أنه من طريق واحد صح، أنه غريب يعني وصف وليس تصحيحاً تضعيفاً، لا أضعف الأحاديث عند الترمذي يقول فيها حديث غريب، وهذا يفتح باباً للتعليق، ولكن لأنه هذا الدرس ليس للتوسع في التعليق الاصطلاحي لكن فكرة الغرابة والتعليل بها مهمة جداً عند الحفاظ المتقدمين، لكن لا يسع المقام للكلام في هذه القضية.
الحديث قلنا من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة عن شداد بن أوس، مثلاً ابن عدي وهو أحد أكبر النقاد، رأيه مثل رأي الترمذي أن أحاديث أبي بكر بن أبي مريم هكذا قال، قال الغالب على حديثه الغرائب، لاحظ الغرائب التعليل بالغريب هذا مهم جداً جداً جداً. على أية حال يقول ابن عدي الغالب على حديثه الغرائب، وقل ما يوافقه عليه الثقات، ثم يقول وأحاديثه صالحة، وهو ممن لا يحتج بحديثه ولكن يكتب حديثه، هكذا يقول حديثه صالحة وهو ممن لا يحتج بحديثه ولكن يكتب حديثه، هذه تساوي إيش عند الترمذي حسن جيد.
طيب، لكن أنا سأذكر هنا بعض الأمور المتعلقة بمعنى الحديث لأنها مهمة، وفي نفس الوقت سأذكر تعليق الترمذي، والترمذي رحمه الله إمام وكتابه كتاب ثمين جداً جداً، ولعل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا ضمن عنوان أنوار السنة المحمدية أن نأخذ بعض أبواب الترمذي لأهمية هذا الكتاب الجليل ولأهم تعليقات الترمذي رحمه الله تعالى. الترمذي له تعليقات ليس فقط على الحكم الحديث وإنما له تعليقات في بيان معنى بعض الأحاديث، وله تعليقات في بيان مذاهب العلماء في أحاديث الأحكام، ها دائماً يتكلم عن أنه مثلاً وإلى هذا الحديث ذهب الشافعي ومثلاً ومالك وكذا. طيب هنا الترمذي بعد أن ذكر الحديث بين معنى دان نفسه الكيس من دان نفسه، وقال إيش معنى دان نفسه؟ حاسبها. طيب بعد أن بين الترمذي معنى دان نفسه نقل نقلين سأقرأهما عليكم، قال الترمذي رحمه الله ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا، وهذه الجملة عظيمة جداً وصحيحة جداً، إنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا. ثم قال الترمذي ويروى عن ميمون بن مهران قال: لا يكون العبد تقياً حتى يحاسب نفسه كما يحاسب شريكه من أين مطعمه وملبسه.
ذكرت أنا قضية صحة الحديث، لكن الآن من حيث المعنى والوقوف عند بعض الجمل المهمة جداً، أولاً هو أريد أن أعلق فقط على قضية المحاسبة، محاسبة النفس. إيش قال عمر بن الخطاب؟ من الذي يخف عليه الحساب يوم القيامة؟ هو الذي حاسب نفسه في الدنيا. طيب تتذكروا يا جماعة في درس من الدروس تكلمنا عن أنه في بعض الأعمال تعتبر بوابات لأعمال؟ صح في درس الصدق صح عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وقلنا أن بعض الذنوب بوابات لذنوب أخرى، وأن من الفقه في الطريق التعبدي ومن الفقه السلوكي أن يحرص الإنسان على الطاعات القائدة إلى طاعات، وأن يحرص على اجتناب الذنوب القائدة إلى ذنوب أخرى، فهذه تكون أهم ما يعني يحرص الإنسان عليه وجوداً وعدماً.
طيب محاسبة النفس من أهم ما يدخل في هذا العنوان، ما هو العنوان؟ الأعمال القائدة إلى أعمال أخرى، الأعمال التي هي بوابات لكثير من الخير. يا جماعة الخير من يوفق لمحاسبة النفس فقد وفق لخير عظيم، خير عظيم جداً، ومن أسوأ ما يبتلى به الإنسان بلادة القلب وبرود النفس أمام الذنوب والمعاصي. رأيتم كلام أنس قبل قليل أو في ربما الدرس السابق اللي هو إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، هذه ترى بسبب قلة المحاسبة وقلة إنكار المنكر. من أعظم ما يبتلى به الإنسان في حياته أن يبتلى بأن لا يحاسب نفسه. أرايتم قبل قليل لما كنا نتكلم عن نسيان النعم القديمة وعدم الشكر، وقلنا سؤال عظيم يجب أن يستصحب كل واحد صح؟ وهو سؤال كيف أتذكر النعم القديمة وكيف أحافظ على شكر النعم؟ طيب نأخذ واحداً من الإجابات بما أنه ذكرنا من أعظم وأهم الأسباب القائدة لتذكر النعم ولشكرها محاسبة النفس، محاسبة النفس، بل لك أن تضع هذا الجواب الذي هو محاسبة النفس تحت كثير من الأسئلة.
التزكية التي تبدأ بكيف، كثير من الأسئلة التزكية التي تبدأ بكيف جوابها واحد، محاسبة النفس، الخطوة الأولى محاسبة النفس. وكثير من الأسئلة عن الذنوب والمعاصي البادئة بكيف، يعني كيف وقع الإنسان في ذلك أو لماذا وقعت في ذلك، يكون الجواب الأول عنها هو لعدم محاسبة النفس، ولذلك بالفعل هي في الجواب رقم واحد، وبالفعل هي من أهم ما ينبغي أن يحرص الإنسان عليه، محاسبة النفس. كيف محاسبة النفس؟ ليس المقصود محاسبة النفس أن يجمد الإنسان فيها على وسائل فيركز إليه محاسبة النفس، لا، محاسبة النفس هو معنى، هو محرك في القلب، بعد ذلك قد يضع الإنسان له بعض الوسائل العملية وقد لا يضع له بعض الوسائل العملية، لكن هو يبقى وقوداً داخل النفس يحركها لقضية المحاسبة. لذلك يا كرام، هذا هو أهم ما أريد أن أعلق به على هذا الحديث، هو أهمية محاسبة النفس وأنها قائدة إلى أنواع من الخير، وخطورة عدم محاسبة النفس وأنها قائدة إلى أنواع من الشر. طبعاً قصص الزهاد والعلماء والعباد من السلف الصالح كثير منها راجع إلى محاسبة النفس، كثير منها يعني تجد دائماً تجد عنهم قصصاً في محاسبة النفس، ومحاسبة النفس مثل كلام ميمون بن مهران قبل قليل، حاسب نفسك كما تحاسب شريكك، هذه يعني مما اعتنى به المتقدمون كثيراً، وتعرفون عمر لما كان يحاسب كذا ذلك نفسه، وغيرها من القصص المعروفة عن المتقدمين وعنايتهم بهذه القضية. فلذلك يعني إذا أردت تعرف أحياناً إنسان يحاول يراجع نفسه أنه هل أنا على خير؟ هل أنا كذا؟ إذا وجدت أنك ممن يحاسب نفسه فاعلم بإذن الله أنك على خير، اعلم أنك على هذه واحد من مؤشرات التوفيق، أما إذا وجدت نفسك كذا تتماشى عارف كذا اللي ماشي على عماها ولا يحاسب نفسه، فاعلم أنك على خطر كبير جداً جداً، وأنه يجب أن يعيد الإنسان ترتيب أموره ليحاسب نفسه.
الحديث التالي الثامن قال عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. حديث حسن رواه الترمذي وغيره، هو الآن ما عزاها إلى الترمذي هو نفسه النووي رحمه الله قال حديث حسن رواه الترمذي وغيره. أما الترمذي نفسه فقد ذكر أن الحديث مرسل، رجح أن الحديث مرسل، ومعنى مرسل كما تعلمون المرسل ضمن عنوان الانقطاع، وأغلب ما يطلق على ما يرفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني ما يقول التابعي فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم بطبيعة الحال لأنه تابعي وليس صحابياً، فهذا يقال فيه حديث مرسل. وهذا الحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه لا شك ولا ريب في كونه مرسل، وإن قال النووي رحمه الله تعالى حديث حسن، فقد ذكر من هو أعلى من النووي رتبة في الحديث، كالإمام البخاري والإمام الدارقطني والإمام الترمذي وغيرهم من أئمة المتقدمين الكبار، كلهم نصوا على أن هذا الحديث مرسل. وهكذا أخرجه الإمام مالك في موطئه، أخرجه مرسلاً من مراسيل علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فأخرجه مالك عن الزهري شيخه الإمام إمام من أئمة المسلمين من أئمة السنة عن علي بن الحسين، قال الزهري عن علي بن الحسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
وروي متصلاً روي متصلاً موصولاً يعني ليس مرسلاً، عن الزهري أظن عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن هذا الموصول خطأ، وهذا الموصول خطأ. وأما كثير من المتأخرين فهم يعني يرجحون مثل هذا الموصول، أو بعض المتأخرين يرجح مثل هذا الموصول ومنهم النووي رحمه الله تعالى، ولا شك أن المعتبر في ذلك هو كلام البخاري والترمذي والدارقطني وأمثالهم من الأئمة والحفاظ المتقدمين، فالحديث مرسل. ولما نقول مرسل ليس معنى ذلك أنه لا يستأنس به، ولا معنى ذلك أنه لا يقال روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فلما نقول مرسل مو معناه أننا نقطع يقيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك، لكن في نفس الوقت الأصل التحوط، فبما أنه مرسل يعني ليس عندنا فيه إسناد متصل فلا نستطيع أن نجزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن نقول روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، واضح؟
كون التابعي من آل البيت هو المعيار عند المحدثين، هو كون التابعي يتحرى في الرواية، وأحياناً يكون التابعي من أئمة المسلمين الكبار من أئمة أهل السنة الكبار، ولكن مراسيله ضعيفة جداً مثل الزهري نفسه. الزهري الإمام هذا الفذ العظيم اللي هو شيخ الإمام مالك أحد أئمة السنة، مراسيله ضعيفة ليس لأنه ضعيف، هو من أثبت الناس وأحفظهم، والكلام طويل، يعني أحياناً يكون كلما كان أحفظ يكون مرسله أضعف، عندهم فلسفة فيها معينة أنه لو كان له إسناد لصاح به أنه حافظ، ولكن بما أنه لم يأتِ بإسناد معناه أنه ما حفظه، فمثلاً هذه فكرة معينة والكلام فيها كثير. وأحياناً لا، عادي يكون مرسل ويكون قريباً من الصحيح بحكم أنهم يستقرئون استقراءً معيناً، يعرفون أن هذا الذي أرسل عنده دقة معينة، تبع معين، وغالباً يكون من كبار التابعين طبقة جيد. وكونه من الأئمة والعلماء هذا له اعتبار، ليس اعتباراً أساسياً لأنه قد يكون من الأئمة العلماء ويكون مراسيله ضعيفة، فالأساس هو في التحري جيد.
فمثلاً من الذين عرف عنهم تقوية مراسيل عند العلماء سعيد بن المسيب مثلاً، سعيد قديم وكبير، على أية حال وإبراهيم النخعي، لكن ليس هذا الوقت للحديث بالتفصيل عنها. لكن في نفس الوقت هذا الحديث ينبغي أن يروى ومن الأحاديث التي يستأنس بها، ومن الأحاديث بل قال فيه ابن رجب: هذا الحديث أصل من أصول الأدب. نعم، في جامع العلوم والحكم، وبعض العلماء ذكر أنه أحد أربعة أحاديث يدور عليها باب الأدب أو نحو ذلك، فهو حديث مهم، وكما قلت يروى ويوقف معه ويستأنس به ويقال يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. لكن هو حقيقة الحديث هذا كثيراً ما يساء فهمه، لأنه يظن أنه من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أنه ليس فقط عدم النصيحة، لا، أنه أصلاً أنه ما لا يعنيه هو أن يتدخل فيما لا يعنيه في حقوق وفي أمور الناس، لا، هذا الآن ابن رجب لما شرح الحديث كاملاً في جامع الحكم شرحه بما يساوي هذه العبارة، تعرف عرف إيش هي؟ ترك ما لا ينفع في الآخرة، طبعاً مو ترك، من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه طبعاً، أيوه ما لا يعنيه يعني ما لا ينفعه، ما ليس من طريقه إلى الله، ما ليس مما يحتاجه في الآخرة، ليس ما لا يعنيه يعني أنه في شيء لأناس معينين غيره فهو يتدخل في القضية فيتدخل فيما لا يعنيه، لا واضح الفكرة؟
أي نعم، ولأجل ذلك يقول هذا يكون من حسن الإسلام، من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فمثلاً مثلاً فضول الكلام، حتى لو أنها من موضوعاتك فاهم؟ يعني فضول الكلام هي مما لا يعنيك، فضول الكلام يعني حتى لو بينك وبين شخص، مو أنك تدخلت في شخص ثالث، لا، أنت بينك وبين شخص، فضول الكلام، فضول الكلام أن الكلام فيما لا ينفع، يعني من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، في باب الألفاظ قريب من قوله صلى الله عليه وسلم: فليقل خيراً أو ليصمت، شفت هذه، منها ما لا يعني، واضح؟ فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. يقول ابن رجب أيضاً في كلام جميل يقول: شوف لاحظ الحديث من حسن إسلام المرء، ها يقول فإذا ترك ما لا يعنيه وأتى بما يعنيه، كمل حسن إسلامه، فهمت؟ أو كمل إسلامه، فهمت الفكرة؟ يعني هو الكف هذا هو من حسن إسلام المرء، فإذا كف ثم أتى بما يعنيه أي من الأذكار وما ينفعه في الآخرة فقد كمل إسلامه أو كمل حسن إسلامه، واضح الفكرة؟ فهو نعم هو بهذا الاعتبار أصل من أصول الأدب، وأصل من أصول الدين، أصل من أصول السلوك، خلينا نقول من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
نقاش معين الكلام فيه راح يسبب لك مشاكل، عارف في قيل وقال وسب وشتم، هنا تقول: مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ. وهكذا ترك ما لا يعني، وهكذا قس عليها ما شئت من ترك ما لا ينفع في الآخرة، هذا هذا المعنى واضح.
واللفتة الجميلة أيضا لفت لها ابن رجب رحمه الله في كلمة حسن إسلام هذه قضية حقيقة عظيمة جدا، لأنه ترى ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثبت عنه بالصحيح وهذه قضية تحتاج تأمل كبير، خليني أقول لكم العنوان الكبير يعني هو ترى قضية يعني ايش من أهم ما ينبغي أن يشغل بال الإنسان في قضية الآخرة، ابدأ منها من بداية مقدماتها ما هي؟ اللي هي قضية مضاعفة الحسنات في الآخرة. أنت الآن لما تأتي في الآخرة لا تعول طبعا أنت تعول على رحمة الله لكن في الأعمال لأنه هي الأعمال سبب، لا تعول على كثرة العمل الذي تعمله، وإنما من أعظم وأهم ما ينفع في الآخرة هو مضاعفة الحسنات، مضاعفة الحسنات، تعرف ايش معنى مضاعفة الحسنات؟ أنت الآن مثلا أنت مثلا الآن تعتبر نفسك مثلا خلينا نقول خلال السنة مثلا تصدقت بعشر صدقات، تمام؟ عشر صدقات تتقرب بها إلى الله، هو الميزة أنه لما تأتي يوم القيامة إذا الله سبحانه وتعالى ضاعفها لك أنت فعلا يعني تحسب لك بـ 7000 صدقة، قد تحسب لك بـ 10000 صدقة، تمام؟ أنه أنت تجي كأنك تصدقت بـ 10000 صدقة، تخيل كم تحتاج من العمر؟ هذه المراهنة في الآخرة، المراهنة على مضاعفة الحسنات.
طيب سؤال: من الذي تضاعف له حسناته؟ الجواب من أهم الأسباب التي تضاعف الحسنات وهي اللي أقول لكم الحديث اللي في الصحيح: إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يأتيها بعشر أمثالها إلى 700 ضعف أو نحو ذلك. فحسن إسلام المرء هو من أهم ما تضاعف به الحسنات عموما أي حسنة تعملها، جيد، فلذلك هناك إسلام وهناك حسن إسلام، فاهم يعني تعرف لما يقول لك مثلا في بعض الناس قالت وأسلم وحسن إسلامه، مين هو اللي حسن إسلامه؟ هو الذي يقبل على الخير ويجتنب الذنوب والمعاصي، ويحافظ ويظل مواظبا على الخير يحقق التقوى، يظهر من آثار حبه للإسلام من التضحية وإيثار الآخرة على الدنيا ما يقال فيه حسن إسلام، وهكذا الشاهد أنه هذه الخصلة من حسن الإسلام اللي هي ايش؟ ترك ما لا ينفع في الآخرة، اللي هي ترك ما لا يعني الإنسان، اللي هي ترك فضول الأشياء وما قد يضره أو لا ينفعه في الآخرة، هذه خلاصة حول هذا الحديث.
ثم الحديث الأخير، قال التاسع عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته، رواه أبو داود وغيره، وهذا الحديث إسناده أيضا ضعيف، وذلك أنه من طريق داوود الأودي عن عبد الرحمن المسلي عن الأشعث بن قيس عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقال علي بن المديني رحمه الله: إسناده مجهول، وقال الذهبي: فيه عبد الرحمن المسلي لا يعرف، وقال ابن القطان: لا يصح. ولأجل ذلك يعني لن أعلق على الحديث، خاصة وأن الموضوع الذي فيه هو موضوع ليس مرتبطا بأساس باب المراقبة، لماذا أورده؟ قد يكون أنه هو مسؤول عن هو فيما بينه وبين الله، يبدو لي أن هذا الذي فهمت أنا أنه أورده لهذا المعنى أنه لا يسأل يعني لا يحاسب على هذه القضية، وإنما هو فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى هو الذي يراقبه وهو المسؤول عنه، قد يكون لأجل هذا المعنى أورده النووي رحمه الله، وهذا من استنباطات عموما النووي رحمه الله استنباطات عجيبة وجميلة جدا حقيقة في في هذا الكتاب، لكن الحديث فيه ضعف ظاهر أو فيه جهالة واضحة، وله قصة عموما، لكن الباب تحققت مقاصده بالأحاديث السابقة، فأكتفي بهذا القدر وأسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد