تسجيل الدخول

رياض الصالحين 61 | باب الشفاعة | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير.

الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن، الذي هو بكل شيء عليم. الحمد لله السميع العليم، الحمد لله الحكيم الخبير، الحمد لله الذي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا. اللهم لك الحمد أن يسرت لنا أن نذكرك، وأن نشكرك، وأن نتذاكر ميراث نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. أما بعد، فهذا مجلس جديد من مجالس أنوار السنة المحمدية، وهو المجلس الحادي والستون في التعليق على رياض الصالحين، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والتمام على خير.

وهذا المجلس في باب الشفاعة. وباب الشفاعة هو باب كما سلف في الدرس السابق، ليس المقصود به الشفاعة في باب العقيدة المرتبطة بالآخرة، وإنما الشفاعة هنا فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي وفي جانب الإحسان إلى الناس.

وهذا الباب ذكر فيه المصنف الإمام النووي رحمه الله، ذكر فيه قوله سبحانه وتعالى: مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا. ثم ذكر حديثين في الباب. قبل أن أذكر التفاصيل المرتبطة بهذه الآية والحديثين والتعليق عليهما والوقوف عندهما، دعونا نتأمل شيئا، هذا الشيء هو الحاجة الشديدة إلى أنوار الوحي في مختلف الخطوات التي يسير الإنسان فيها إلى الله سبحانه وتعالى، وأن الإنسان مهما بلغ بعقله فلن يستطيع أن يطرق أبواب خير كما جاءت في الوحي. يعني مثلا لو جاء الأمر بالإحسان إلى الناس مجملا في الشريعة دون أن تأتي التشريعات المفصلة لتحقيق الأمر بالإحسان، لاجتهد الناس في هذا الإحسان، أليس كذلك؟ لكن يأتي الوحي ليقول لك هذا العمل من الإحسان، وانتبه إلى هذه القضية فهي من الإحسان، وذاك الباب أيضا انتبه إليه. في مختلف أبواب الدين، تجد أن الوحي أتى بالأمر المجمل وأتى بالأمر المفصل، والإنسان المسلم يحتاج إلى الأمرين، يحتاج إلى الأمر المجمل ويحتاج إلى الأمر المفصل. معالم الوحي نور للإنسان، الإنسان ضعيف مهما اجتهد برأيه وعقله وبدنه، فالحدود عنده أو الأمور عنده محدودة. لذلك تأملوا معي في هذا الباب العظيم، باب الإحسان إلى الناس، باب كبير في الدين، ثم انظروا إلى التشريعات التفصيلية التي أتت فيه، ستجد أنها تلفت الانتباه إلى أشياء لا ينتبه لها الإنسان في الإحسان.

يعني مثلا باب الشفاعة، تخيل يأتيك باب في الدين، باب فيه بعض الآيات وفيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون المقصود بها الحث على الشفاعة التي ينفع فيها الناس بعضهم بعضا بجاههم أو بكلامهم. فكون الشريعة أعطت هذا الباب بعينه اسما، وأعطته حثا معينا، وذكرت فيه أجرا، فهذا شيء من النور يحتاجه السالك إلى الله سبحانه وتعالى، قد لا يصل إليه بعقله. واضح؟ طيب ممكن بعض الأمور يصل إليها الإنسان بعقله إذا فيها أمر مجمل في الشريعة يصل إليها، طيب إيش الإضافة الكبيرة بالنسبة لهذا الإنسان أنه يأتي النص المفصل؟ الإضافة الكبيرة بالنسبة لهذا الإنسان هو التأكيد، وأنه يعطى حجم الباب، أو الباب يعطى حجمه الذي قدره الله له. يعني مثل ما ذكرنا في اللقاء السابق أو الذي قبله، أنه كم بعقلك ستعطي درجة الاهتمام بأمر الجيران؟ تعرف أنت عندك الأوامر المجملة بالإحسان، يلا كم إذا اجتهد الإنسان بعقله كم سيعطي موضوع الجار أهمية في الدين؟ لن يعطيه ما أعطاه له الوحي. لكن لما تقرأ ما في الوحي في شأن الجار، يكون النور هنا من جهة إعطاء المنزلة لهذا العمل، ما هي رتبتها. جيد هذا الشيء الذي قبله الذي ذكرته، أنه أساس العمل المفصل قد لا تهتدي إليه أصلا باجتهادك أو بعقلك، فيأتي في نور الوحي، فهذا أمر مهم جدا.

الآن الشفاعة؛ الشفاعة أن يبذل الإنسان من جاهه عند صاحب المسؤولية لصاحب الحاجة، ليشفع له، إما أن يشفع له في دفع شر عنه، أو يشفع له في جلب خير له. جيد، هذا الآن باب الشفاعة أو صورة الشفاعة الأشهر التي تدخل في هذا الباب. الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الشفاعة بقوله: مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا. إذا هذا الباب الذي هو باب الشفاعة، باب حث الله سبحانه وتعالى عليه، وذكر فضلا له، وأنه ترى الشافع يكون له نصيب من الأجر إذا شفع بخير، والشافع بشر يكون له نصيب من الوزر إذا كان هذا عمله جهة الشفاعة بالشر. عندي تعليق على الآية من جهة كلام بعض المفسرين، أؤجله إلى نهاية المجلس.

الحديث الأول عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال: اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب. متفق عليه، وفي رواية: ما شاء.

النبي صلى الله عليه وسلم، أولا في قول أبي موسى إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه، هذا فيه تصوير لشيء من مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه هي مجالس كانت تستقبل أصحاب الحاجات، كما كانت تقدم فيها المعاني الإيمانية والمعاني الشرعية ومعاني تلاوة القرآن وتدريسه. مجالس النبي صلى الله عليه وسلم ليست منحصرة في جانب التدريس أو جانب التعليم، وإنما هي مجالس يستقبل فيها أصحاب الحاجات، أو يقصدها أصحاب الحاجات. يعني أنه النبي صلى الله عليه وسلم جالس في هذا الوقت، ياتي من عنده حاجة معينة أو شيء، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على جلسائه. هؤلاء الجلساء يحضرون مختلف الأحداث في اليوم، يحضرون مجلس القرآن، ويحضرون مجلس الحديث والتفسير، أو خلينا نقول بيان الدين، ويحضرون المجلس المعتاد للنبي صلى الله عليه وسلم الذي تدخل فيه الأمور الاجتماعية، ويجلس فيه الناس، ومرة يأتي فيه الأطفال والصغار، ومرة يطلبون منه الناس أشياء، ومرة يوافق موسم الثمار فتكون باكورة الثمر، يأتون للنبي صلى الله عليه وسلم بباكورة الثمر، وهذه ولد لها مولود تأتي به للنبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه، وهذه كلها أشياء تحدث في اليوم والليلة والكل يشهدها. فهذا يعني أولا في قوله: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه، أن طالب الحاجة يجد النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه.

طيب، يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يشفعوا لطالب الحاجة. يعني مثلا طالب الحاجة يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم، ممكن أن هو عنده حاجة مثلا عند شخص آخر، عنده مثلا دين على شخص آخر، أليس كذلك؟ أو نحو ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقبل على جلسائه ويقول: اشفعوا تؤجروا. يعني ليكن من أدواركم في التعامل مع أصحاب الحاجات أن تشفعوا لهم لقضاء حوائجهم، والنتيجة في ذلك تؤجروا على سعيكم في الشفاعة. ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب. وهذه فيها أمر عظيم عند التأمل، يعني أنه ترى الإنسان يأتي يطلب حاجة أو حتى يشفع الشافع، ولكن لن يكون للقسمة لن تكون لهذا الشخص إلا بما شاء الله سبحانه وتعالى وأحب. يعني هذا مزج بين التكليف الشرعي وبين الأمر القدري، بمعنى أنكم اشفعوا، ثم القسمة يقسمها الله لمن شاء. يقضي الله على لسان نبيه ما شاء. وهذا معنى عجيب، أنه حتى في الأمور الاجتماعية، وأمور الحاجات، ترى هو قضاء الله، هو قدر الله سبحانه وتعالى يجريه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، يجريه على يد كذا. وتبصر الأمر القدري في الفعل العادي أو الاجتماعي أمر مهم جدا، سواء في الخير أو في الشر. يعني مثلا في الشر، تعرف الإنسان المؤمن إذا أصيب بمصيبة قدرية محضة فإنه يسهل عليه الصبر، لكن إذا أصيب بمصيبة مرتبطة ببحث اجتماعي، أو مرتبطة بالناس، أنه في واحد هو الذي أساء أو هو الذي عمل مصيبة معينة، من الصعب أن يلاحظ الإنسان معنى القدر فيها، صحيح؟ يعني شخص أساء لك، إنسان مؤذي، إنسان كذا، لو استطعت أن تبصر القدر وراء ذلك لهان عليك الصبر، وهان عليك الأمر، وسهل عليك الصبر. صح ولا لا؟ طبعا مو معناه أنك أنت ما تأخذ حقك، ولا معناه أن أنت ما تسعى لدفع المظلمة ولا شيء، لكن أيضا من جهة أخرى أبصر القدر، وأنه هو أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وأنه هو أَمَاتَ وَأَحْيَا، وأنه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى إلى آخره، فالله سبحانه وتعالى بيده كل شيء. حتى في هذه اشفعوا تؤجروا، وليقضي الله على لسان نبيه ما شاء الله، هذه الحاجات التي تأتي ترى قد يريد الله أن تقضى حاجة هذا، فيقضي الله على لسان نبيه ما شاء في قضاء الحاجة.

الحديث التالي حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة بريرة وزوجها، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لو راجعته. قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا شافع. قالت: لا حاجة لي فيه. رواه البخاري.

هذه القصة، قصة بريرة كانت أمة ثم عتقت، وكان زوجها مغيث، يعني كانا أمة وعبدا. فاعتقت بريرة، اعتقت من رقها، وكان من شأن الأحكام الشرعية في شأن الرقيق إذا أعتق تخير في زوجها، فهي رفضت أن تستمر معه. وكان مغيث يحبها حبا شديدا، وكان يبكي ويأتي حولها ويحاول فيها أنها تبقى معه وهي ترفض. حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم تدخل في هذا الأمر وشفع لمغيث عند بريرة، فقال لها: لو راجعته. فقالت: يا رسول الله تأمرني؟ وهذه "تأمرني" عجيبة، يعني لو قال نعم إيش حيصير؟ ستقبل، لاحظ ستقبل وهي له كارهة، وهذا صعب جدا، حياتها الزوجية ممكن تستمر فيها وهي كارهة الاستمرار فيها، لكن لو أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لفعلت. فهي مباشرة سألت هكذا: أتأمرني يا رسول الله؟ وهي -وهذا أمر عجيب- هي من جهة لم تخالف النبي صلى الله عليه وسلم، ومن جهة حققت رغبتها بمعنى أنها لها رغبتها المعينة في أن لا تبقى مع هذا الرجل، ولها شخصيتها في ذلك، ولها قرارها وحقها الشرعي من جهة أنها كانت أمة ثم عتقت.

النبي صلى الله عليه وسلم رحم مغيثا، ورآه وكان مثل ما في الرواية في الصحيح أنه كان يبكي، وكانت دموعه تنحدر على خديه، وكان يريد أن تبقى معه بريرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم رحم هذا الرجل وذهب إلى أولا بريرة أنه لو راجعته. فكونه قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أتأمرني، مع كونها في هذه الحال الشديدة في النفور من مغيث، فهذا موقف يستحق الوقوف من ناحية التسليم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لو كان هذا الأمر في النواحي الاجتماعية، وهذا حقيقة نتيجة التربية النبوية؛ لأن هذه المواقف متكررة، يعني مثلا قصة معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه لما زوج أخته ثم طلقها، زوجها ثم بعد ذلك أرادت أن تراجع زوجها فمنعها أخوها الذي هو معقل، فقال: زوجتك وأكرمتك ثم طلقتها ثم تريد أن تراجعها؟ والله لا تعود إليك. فنزل قول الله سبحانه وتعالى: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ. فغير معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه موقفه بشكل مباشر وسريع إلى أن زوجها رضي الله تعالى عنه. وهكذا الآن بريرة لما قالت أتأمرني يا رسول الله، يعني إن أمرتني راجعته ولو كنت كارهة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أنا شافع. وهذا الآن موضع شاهد جديد لأهمية باب الشفاعة وأهمية الإحسان إلى الناس بالشفاعة، وأنه النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يأمر أصحابه بأن يشفعوا، فهو بنفسه صلى الله عليه وسلم قام بهذا الدور، قال: إنما أنا شافع.

وهذا معناه أن الشفاعة ترى تكون في مختلف المجالات، يعني الشفاعة مو لازم أنها تكون الشفاعة لأمر واجب، أو لدفع مظلمة واضحة، أو أنه الإنسان مسلوب من حقه فيذهب الإنسان ليشفع له، لا، قد تكون الشفاعة لتحقيق رغبة مسلم، تحقيق رغبة مسلم، أنه أنا والله مثلا لي رغبة في كذا أو في كذا بس أحتاج شفاعتك. والله أحتاج شفاعتك. أنت دائما تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ولك أن تقول ما أهمية استمرار زوجة كانت أمة ثم عتقت مع زوجها المملوك؟ ما أهمية هذا في المجتمع؟ ما أهميته في قائمة الأعمال؟ ما أهميته في واجبات النبي صلى الله عليه وسلم؟ إيش أهمية الموضوع؟ تمام؟ إيش أهمية يعني رأس مالها؟ إيش أكثر شيء في المشكلة؟ إيش أكثر شيء في المشكلة أنه خاطر مغيث ينكسر وما يستمر الزواج؟ يعني أقصد لا حتصير مشكلة في المجتمع، لا حتصير مفاسد واسعة، في خوف أنه مثلا والله تحدث أضرار مادية، خارج الدائرة ما في شيء، وإنما خاطر إنسان مسلم وهو مملوك. طيب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه إيش يعني...

يقوم بهذا الدور؛ هذا معناه أنه أولاً بالنسبة للمصلحين ألا يهملوا الأدوار الاجتماعية، خلينا نقول الإحسان إلى الناس، وهذا باب عظيم يعني قد يغفل عنه الناس. خلينا هنا أتكلم عن أنه تعرفوا احنا مثلاً بنتكلم عن المنهج الإصلاحي والبرامج والجوانب الفكرية والجوانب العلمية والجوانب الشرعية، ترى من الخطأ يا جماعة الخير أنه ينحصر ذهن الإنسان في جانب العطاء أنه هو لازم يكون عطاؤه يعني إيش في جانب تربوي ولا في جانب تعليمي ولا خلاص أنه هذه هي المجالات. يا جماعة الخير يعني ترى الإنسان مجالات العطاء واسعة ومو لازم العطاء يعني هو مسمى وظيفي دعوي؛ يعني ما مو لازم يكون اسمك مربي ولا اسمك داعية في وزارة الأوقاف ولا اسمك خطيب رسمي ولا اسمك. الأدوار الإصلاحية التي يقوم بها الإنسان كثير منها الأدوار المرتبط بالنوائح الاجتماعية؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه قام بها، وسياتينا إن شاء الله في الباب القادم في باب الإصلاح بين الناس؛ قال: ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني عمر بن عوف ليصلح بينهم.

يعني جزء من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، تخيل يوم من الأيام يروح النبي صلى الله عليه وسلم لبني عمرو بن عوف، ترى مكانهم بعيد عن المسجد النبوي؛ يعني فيها مشي على الأقدام، يعني خلينا نقول يمكن ساعة مشي، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ليصلح بينهم، صارت بينهم مشكلة، ذهب يصلح بينهم. وأيضاً من جهة فإنا أحث إخواني وأخواتي من طلاب البرامج الإلكترونية وغيرها من الناس اللي يتعلموا هذا العلم ويعتنوا بهذه المعاني؛ أحياناً الإنسان لما يدخل في المعاني الكبيرة والمعاني الكلية ينحصر فيها وخلاص، يظن أنه هو الدور في مجالات معينة، بينما هناك مجال واسع للإحسان، هناك مجال واسع للعطاء، هناك مجال واسع للإصلاح، هناك مجال واسع لأن هو أنت لازم تعرفه تحت معنى العبودية لله سبحانه وتعالى. طيب هذا من جهة؛ من جهة أخرى أنه هذه فرصة للناس اللي هم ما هم طلبة علم، هذه رسالة للجميع أنه يا أخي المسلم يا أختي المسلمة إذا فاتك طلب العلم، إذا لم تكن صاحب تخصص فكري ولا معرفة كبيرة في أمور الوعي بالواقع ولا في العلم الشرعي، ترى لك مجال للإحسان وللإصلاح بوجاهتك الاجتماعية، بعلاقاتك بين الناس، بسعيك في الإحسان، واحد منها مثل هذا الدور.

إذاً الخلاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه قام بهذا الدور. واحنا يعني جانب عظيم في السنة النبوية أنك لا تكاد تجد باباً من الأبواب التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى العمل بها، ولا تكاد تجد أمراً حث الله سبحانه وتعالى عليه إلا وتجد للنبي صلى الله عليه وسلم فيه فعلاً محفوظاً منقولاً مروياً؛ فأنت عندك دائماً الأمر بفعل الشيء وفعل النبي صلى الله عليه وسلم للشيء المأمور به. فعندك الآيات في قيام الليل هذا عنوان، وعندك عن العنوان التفصيلي هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم لقيام الليل، عندك الآيات الآمرة بالصبر وعندك عنوان تفصيلي هو مواقف النبي صلى الله عليه وسلم العملية في الصبر، عندك الآيات الآمرة بالجهاد وعندك عنوان تفصيلي هو جهاد النبي صلى الله عليه وسلم، عندك الآيات الآمرة بالعفو عن الناس وعندك فعل تفصيلي لعفو النبي صلى الله عليه وسلم عن الناس، وهكذا.

وهذا هو الدور الذي يخرج التربية الصحيحة؛ يعني شوفوا يا جماعة مهما كانت التربية أو السياقات الدعوية أو الإصلاحية أو التربوية، مهما قدمت فيها من نظريات، مهما قدمت فيها من دورات، مهما قدمت فيها من كتب، مهما قدمت فيها من دروس، ما لم تكن هناك قدوة عملية تمتثل ما تم الأمر به؛ فإن التربية ستكون ثمراتها ناقصة وإن كانت صحيحة، يعني تكون صحيحة بس تكون ناقصة، ما يكمل التربية الحقيقية إلا لما يرى الناس النموذج. طب ماذا لو كان الفعل بالفعل كذلك وجد السياق ما فيه قدوة، العملية ترجع لأخبار القدوات، واضح؟ يعني إذا غاب القدوة المباشر ترجع لأخبار القدوات الذين كانوا على رأسهم طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك هذا أمر لافت للانتباه؛ يعني شوف باب الشفاعة، آية حديث لفظي فيه الأمر، بعدين حديث فيه عمل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. طب الباب اللي بعده باب الإصلاح بين الناس؛ آيات ثم أحاديث ثم فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الإصلاح بين الناس. طيب الباب اللي بعده، أنا كذا بس ماني مرتبها يعني بس كذا قدراً سريعاً، باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين؛ تمام فيه آية وفيه أيضاً أحاديث في وصف هذه الحال، ثم تجد أنه النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً يحفظ اللي هو حديث المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد ففقدها النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنها فقالوا ماتت قال: أفلا كنتم آذنتموني. شوف لاحظ الباب آية، حديث لفظي يحث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثم موقف عملي، وهكذا باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين؛ والله تأتي الآيات فَمَا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ كَذَا، ثم تجد الأحاديث وفيها أنه النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، طبعاً في الحث أنا وكافل اليتيم كهاتين، ثم تجد الأحاديث العملية في فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مثلاً في موقف مع عائشة رضي الله تعالى عنها وغير ذلك والوصية بالنساء نفس الشيء، وهكذا تجد دائماً عموم الأبواب الشرعية أنه فيه حث قرآني ثم فيه حث نبوي ثم فيه فعل نبوي؛ فهذا من جهة هو كثرة وجوه الخير التي عاملها النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ضرب في كل باب بسهم، مع أنه هو المصطفى صلى الله عليه وسلم، قد يظن البسيط الذي لا يفقه حقيقة الدين أنه قد يستغني النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل في بعض الأبواب يعني ليست واجبة مثلاً، لا، تجد النبي صلى الله عليه وسلم عمل في مختلف أبواب الدين ومختلف أبواب التعبد سواء ما فيه جهاد وتضحية وصبر، أو ما فيه صدقات وإنفاق، أو ما فيه شفاعات، أو ما فيه إحسان عموم إلى عموم الناس، أو ما فيه إلى آخره. فلذلك الورثة للأنبياء من المصلحين العلماء القائمين على أمر سياسة الناس بالدين، لا بد أن يكون لهم نصيب من هذا الأمر، اللي هو النصيب من القيام العملي في مختلف أبواب الدين، فمستقل ومستكثر.

هكذا طبعت النفوس أنه إذا رأت من يمتثل ما تأمر به ازداد تأثرها؛ لأنه نرجع مرة أخرى ومرات لنقول هذا الدين ليس هو مجرد معلومات تقدم، هي ليست دراسة أكاديمية يدرسها الإنسان ثم يأخذ فيها شهادة ويمشي، وإنما هذا الدين عبادة وهذا العلم دين. فلذلك تعرف ورد عن بعض السلف مثلاً أبي العالية رحمه الله أنه كنا قبل أن نأخذ من الشيخ ننظر إلى صلاته، فإن أحسن فيها أخذنا منه؛ هو عنده علم الآن، هو عنده علم يعني هم عارفين أنه هذا شيخ عنده علم، مو هم بس يشوفوا أي واحد يصلي كويس ويروحوا يأخذوا منه علم، لا هو عنده علم هم جايينه باعتبار هذا، بس أول شيء يتأكدوا صلاته كيف ضبطت صلاته ويأخذون، فإذا ما كانت صلاته حسنة ما يأخذون. أما فكرة أنه هو مجرد معه شهادة وخلصنا أو عنده منصب رسمي وخلصنا، يعني هذا ما يكفي، هذا ما يكفي، لازم ينظر إلى مواقف الإنسان. على أية حال، النبي صلى الله عليه وسلم ستجده حاضراً بفعله في مختلف أبواب العبادات التي حث صلى الله عليه وسلم على العمل بها؛ ولذلك ليكن للإنسان الوارث للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك نصيب.

طيب احنا عندنا الدرس الماضي واللي قبله ما أخذنا الصحابة تراجم الصحابة، وأنا صراحة ناسي مين الصحابة اللي أخذنا سيرهم؛ فلذلك أحتاج من واحد منكم يجمع لنا لأن ما كانت كثيرة اللي أخذناها، نحن ما بدأنا بتراجم الصحابة إلا بدروس، لا أظن أكثر من ثلاثة والله أعلم، فنحتاج ما الحين ما يفيد يعني بعدين بعد الدرس نحتاج أحد يجمع عشان الدرس الجاي الواحد يكون عارف إيش الصحابة اللي أخذناهم بحيث إنه ما يصير في تكرار، فلعله إن شاء الله نؤجل هذا للقاء القادم في موضوع الصحابة. باقي بس موضوع التفسير، خلوه واجب بحثي سريع لأنه فيه لفت انتباه معين، خلص احنا انتهينا كذا من الموضوع الأساسي للباب وللدرس وللمعاني، لكن أردت أن أقول أنه مطالعة التفسير فيها أهمية؛ لأنه أحياناً قد تفهم الآية فهماً يسبق إلى الذهن، ثم يكون لبعض المفسرين كلام غير المعنى المتبادر إلى الذهن لأجل سياق الآيات مثلاً أو نحو ذلك. يعني مثلاً ارجعوا إلى كلام الطبري في تفسير الآية ارجعوا إلى كلام الطبري في تفسير الآية اللي هي مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا، الطبري يفسرها على غير هذا الباب، فسرها على غير هذا الباب وجعلها متصلة بآيات القتال، وجعل الشفاعة هنا هو أن يكون الإنسان شفعاً للوتر من المؤمنين في القتال، يعني يشفع يكثر للمؤمنين في القتال، ينضم الشفع إلى الوتر، والشفاعة السيئة بالعكس الذي يكثر سواد الباطل وأهل الشر وكذا إلى آخره. هو ما هو بالنسبة له مو أنه هو المعنى الظاهر لا يعرفه، أراد أن يتكلف، لا، هو أراد أنه هذا متسق بمعنى السياق، فتحت التفسير أنا أقرأ نص كلام الطبري قال: هذا من الجوزة، ليش من قلنا الطبري احنا طيب، فالطبري ايش يقول: يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا يَقُولُ: مَنْ يَصِرْ يَا مُحَمَّدُ شَفْعًا لِوَتْرِ أَصْحَابِكَ، فَيَشْفَعُهُمْ فِي جِهَادِ عَدُوٍّ وَقِتَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ، يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا يَقُولُ: يَكُن لَّهُ مِنْ شَفَاعَتِهِ تِلْكَ نَصِيبٌ، وَهُوَ الْحَظُّ مِنْ ثَوَابِ جَزِيلِ كَرَامَتِهِ، وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَقُولُ: وَمَنْ يَشْفَعْ وَتْرَ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ فَيُقَاتِلُهُمْ مَعَهُمْ، وَذَلِكَ هُوَ الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ، يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا يَعْنِي بِالْكِفْلِ النَّصِيبَ. ابن عاشور له كلام قريب من ذلك حتى هو فسرها تفسير، إي نعم قريب، ليس نفس هذا لكن خليني أقرأ عليكم سريعاً يقول: طيب مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يقول هو بشارة، قال هي مع في معنى التذييل والتعليل لقوله لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ؛ يعني مثل الطبري إيش ربطها بالسياق؟ هو ربطها بالآيات لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ، ها، قال هو بشارة للرسول صلى الله عليه وسلم بأن جهاد المجاهدين بدعوته لأنه قال وحرض المؤمنين يناله منه نصيب عظيم من الأجر، فإن تحريضه إياهم وساطة بهم في خيرات عظيمة، فجاءت هذه الآية بهذا الحكم العام على عادة القرآن في انتهاز فرص الإرشاد، ويعلم من عمومها أن التحريض على القتال في سبيل الله من الشفاعة الحسنة، وأن سعي المثبطين للناس من قبيل الشفاعة السيئة، فجاءت هذه الآية إيذاناً للفريقين بحالتهما، والمقصود من ذلك الترغيب في التوسط في الخير والترهيب من ضده.

واضح؟ وهذه من فوائد مراجعة كتب التفسير والوقوف عند كلام العلماء؛ لأنها تفتح لك آفاقاً وتفتق ذهنك على معاني قد لا تنتبه إليها. فاحنا الآن مشينا على أنه أساس المعنى المتصل بالباب وأنه الشفاعة في بما يتعلق بالإحسان إلى الناس وما إلى ذلك، لكن أيضاً يستفاد هذا المعنى من كلام أئمة المفسرين خاصة أن الذين قالوها من الأئمة الكبار، يعني الإمام الطبري وابن عاشور، وإن كان ابن عاشور ترى هو أقرب إلى الجانب اللفظي اللي هو أنه تحريضك هو من الشفاعة الحسنة، ها، تحريضك للمؤمنين على القتال، بينما الطبري لا، هو نفس الفعل، يعني هو نفس أنه الإنسان يكون مع المؤمنين شافعاً لوترهم. فهذه كثيرة في التفسير أنه الإنسان يقف على أمور قد لا تطرأ بباله ينتبه إليها بعض المفسرين لمراعاة السياق، وهذا يدل على أن الطبري رحمه الله كما يمكن أكرر كثيراً أو أذكر أشير أحياناً أن هو من أكثر الناس عناية بالسياق. الطبري يعتني بسياق السورة، يعتني بسياق الآيات كثيراً، ويستحضر هذا كثيراً جداً جداً، ولم يسر على هذه الطريقة من بعده، ما سار على هذه الطريقة كثير من المفسرين من بعد، يعني بعضهم سار قليل، لكن مثل طريقة الطبري في الاستحضار الكلي يمكن مر معنا مراراً في مجالس مدارسة سورة الأنعام لما كان في كل مرة أو أكثر المرات التي يأتي فيها قول الله تعالى قُلْ، يقول الطبري: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِغَيْرِي لِأَنَّهُ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ جاءت في أول السورة هو استحضر هذه الآية وجعلها مفتاح لجميع أو عامة المقولات أو الأوامر بالقول التي في السورة. مر معنا قريباً وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ، واحنا قلنا أنه قَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ حملها بعض المفسرين أو كثير منهم على النفي، أنه قد مكناكم فيما لم نمكنهم فيه. فمراجعة أقوال المفسرين والوقوف عندها أمر مهم، وهذا يعني جانب تحصل المعرفة فيه بالمراكمة.

لانه البعض يظن انه هي مجرد ضبط قواعد، اصول التفسير كل ما ضبطتها تكون لا يعني، قواعد اصول التفسير تعطيك مفاتيح يعني، بس هي يعني ما تستفيد منها كثيرا الا بمادة علميه يعني، كلما كثرت مادتك العلميه في التفسير استفدت من ادوات اصول التفسير، اما يعني تاخذ ادوات اصول التفسير بدون مادة علميه في التفسير ما تستفيد كثير. يعني اصول التفسير يقول لك مثلا كيف نرجح بين الاقوال بين التابعين في تفسير دلالة، ياخذ الانسان قواعد قواعد قواعد، بعدين ما يتعامل مع كتب التفسير اصلا، ايش الفائدة؟ واضح الفكرة؟

لكن ومطالعة كتب التفسير والدراسة فيها تعطيك فوائد ما هي موجودة بكتب اصول التفسير، عشان انت تنتبه لها مع الممارسة. حتى مثلا مناهج المفسرين، والله ايش منهج الطبري؟ ايش منهج ابن كثير؟ ممتاز، انت تتعرف عليه من كلام من كتب مناهج مفسرين ممتاز، لكن بعدين من تعاملك الشخصي مع الكتاب انت تكتشف المنهج، تكتشف ابعاد معينة تنتبه لها، واحيانا قد ما تكون مذكورة في كتب مناهج المفسرين، ومثلها في مناهج المحدثين، يعني فالعلاقة بكتب التفسير مهمة جدا. فانا ارى انه طالب العلم اللي يكون عنده شيء من مفاتيح العلم، يعني درس مثلا ثلاث سنوات اربع سنوات في العلوم الاسلامية والعلوم الشرعية وصار يعرف لغة العلم، ها انا ارى بالضرورة انه يكون له علاقة بكتب التفسير، تفسير القرآن.

وليكن له مثلا ما اقول ختمة تفسير ولا قراءة موسوعة كبيرة، هذه مهمة يعني بس لطلبة العلم، لكن على الاقل انه الانسان يكون له يعني مثلا بعض السور، مثلا مسيرة مطولة في قراءة التفسير غير مرهونة بعجلة زمان، انه يعني لازم ينتهي الان، لا، وانما مثلا يمشي فيها بسنوات. من افضل الاشياء فيها المقارنة بين المصادر، يعني مثلا خذ مثلا مثال يعني تفسير سورة الملك، والله تفسير سورة مثلا الرحمن، تفسير سورة يس، تفسير سورة ق، يعني حتى لو سورة سورة، اقرأها من الطبري، من مثلا ابن كثير، القرطبي، ابن عاشور، روح للسعدي، روح مثلا، تبغى تتوسع، ابي السعود، فلان، الواحدي، الكذا، ابن الجوزي، الماوردي الى آخره، هذه انك تتعود تقرأ بهذه الطريقة، هذا يعطيك يعني يعطيك جهود العلماء الحقيقية في التعامل مع القرآن، تفتح لك ابواب. يكون ممكن عندك مثلا مرور على تفسير مسهل على عامة القرآن هذا شيء آخر وهو مهم جدا.

طيب، نكتفي بهذا القدر ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، ونسأله سبحانه وتعالى العفو والعافية. يعني بس ختاما للتذكير: هذا الباب، باب الشفاعة، هو باب من ابواب انوار الوحي المفصلة في الاحسان الى الناس فيما جاءت فيه الاوامر المجملة، مثلا امر بالاحسان الى الناس ياتي هذا الباب ليعطيك التفصيل كيف تفعل في كذا، انتبه ترى هذا باب من ابواب الاحسان، وهكذا في كثير من ابواب الدين ينبغي ان يتعامل معها الانسان باعتبارها نوراً لا يستطيع ان يصل اليه بنفسه، واذا وصل بنفسه الى بعض معالمه فهو لا يدرك اهميته ومركزيته وحقيقته واجره وثوابه عند الله سبحانه وتعالى. ولذلك يعني نحن يجب ان نتعامل مع الكتاب والسنة بتعامل المحتاج، بتعامل المحتاج انه انا يعني انا محتاج الى هذه الانوار، انا محتاج الى هذه المعالم، لازم ادخل الى المجلس المرتبط بالقرآن والسنة دخول الفقير المحتاج، انه انا ادخل الان، انا اريد ان اسمع شيئاً او اقرأ شيئاً يكون فيه نور لي انا، خلي الان الناس عموما، خلي الان الفوائد العلمية، خلي النشرة مادري ايش، انا لنفسي انا احتاج شيء.

وبالمناسبة هذا للملقي وللمتلقي، مو بس ليس فقط المتلقي، انه انا احتاج الان، انا يعني والله مثلا مجلس استهداء، ترى مو فقط الهدف ان الطلاب يسمعوا فوائد معينة، لا، انا اريد ان اهتدي بشيء من كتاب الله سبحانه وتعالى في شيء في معلم، في ولو فائدة واحدة في المجلس يعني جديدة عليه. طيب ما هي جديدة؟ اخطر شيء انك تقول والله ما في فوائد جديدة. طب هو القرآن كم مرة ذكرت قصة موسى عليه السلام في القرآن؟ هل كل مرة ذكرت في القرآن فيها معلومة جديدة لم تمر سابقا؟ طب مثلا تكرر معنى انه هو ذهب الى فرعون، تكرر معنا انه كان مع الحوار مع السحرة وكذا، تكرر معنا عدة معاني، وفي اشياء مفردة، هي هذه تجديد معاني، تأكيد على اشياء.

فنسأل الله التوفيق والسداد، من علامات التوفيق ان يظل الانسان محافظاً على معنى الاحتياج عندما يقرأ القرآن او يتدارسه او يتدارس من السنة. نستغفر الله ونتوب اليه، ونسأل الله العفو والعافية. اللهم لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين، اللهم لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين، اللهم لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين. ربنا اعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا يا ربنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا. اللهم اجعل لنا من امرنا يسراً، اللهم اجعل لنا من امرنا يسراً، اللهم اجعل لنا من امرنا يسراً. اللهم انا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل، اللهم انا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء. اللهم انا نعوذ بك من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل. اللهم انا نستغفرك ونتوب اليك ونسالك العافية، لا حول ولا قوة الا بك، ولا قوة الا بك. اللهم انا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك. ربنا نعوذ بك من همزات الشياطين، اللهم انا نعوذ بك من شر كل ذي شر، اللهم انا نسالك الجنة ونعوذ بك من النار. نستغفر الله ونتوب اليه، نستغفر الله ونتوب اليه، نستغفر الله ونتوب اليه. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.