تسجيل الدخول

رياض الصالحين 22 | باب المبادرة إلى الخيرات | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، لك الحمد يا ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، لك الحمد أن بعثت في هذه الأمة محمدا عبدك ورسولك، اللهم صل عليه وسلم وبارك، ولك الحمد ربنا أن حفظت لنا ميراثه وهديه سنته حتى نهتدي بها ونتذكرها ونتحلى حولها وننتفع بها، فلله الحمد أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، ونسأله سبحانه وتعالى التمام والكمال والعون والتوفيق والسداد والبركة.

أما بعد، فهذا مجلس جديد من مجالس سلسلة أنوار السنة المحمدية وتحت عنوان الاستهداء بالسنة النبوية، وهو المجلس الثاني والعشرون من سلسلة التعليق على رياض الصالحين، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. هذا اليوم باب جديد، وهو باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد. يا سلام على العناوين التي يذكرها ويصوغها الإمام النووي رحمه الله تعالى، قال الله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، وقال تعالى: وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.

وأما الأحاديث، فالأول عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، رواه مسلم.

هذا الباب مهم جدا للسالكين، للمستقيمين، لأهل الإيمان، لطلاب العلم، لأهل الخير، لمن يريد الآخرة، لمن يريد الجنة، لمن يريد السعادة الأبدية، ينتفع من هذا الباب كثيرا. هذا الباب في الجد في الطريق وفي المبادرة وفي المسارعة، يعني لا يرضى الإنسان أن يسلك طريق الجنة فقط وإنما يريد أن يكون سابقا في هذا الطريق، لأن الجنة درجات ومقامات وفيها ثواب عظيم، وليس كل من يدخل الجنة سيثاب نفس الثواب، فلذلك الإنسان يسبق ويسعى لأن ينال الدرجات العالية، نسأل الله أن يجعلنا من أهل الفردوس.

الله سبحانه وتعالى كما حث على العمل حث على المسارعة فيه، وكما حث على العمل الصالح أيضا حث على الاستباق إليه والمسابقة إليه، فقال سبحانه وتعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، وقال: وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ. ثم ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى الحديث الأول وهو: بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم. ما معنى هذا الحديث؟ ما معنى هذه الجملة وما المقصود بها؟

بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل، أي النبي صلى الله عليه وسلم يوجه المؤمنين، يقول لهم: قد تأتي عليكم سنوات أو أوقات تكون تلك الأوقات فيها موانع عن العمل الصالح، فيها فتن، فيها أحوال عامة، فيها ظروف مختلفة، هذه الظروف قد تعوقك عن العمل، عن العبادة، عن قيام الليل، عن كثرة الذكر، عن العمل الصالح. فما دمت في فراغ، وما دمت في سعة، وما دمت في عافية، وما دام الحال مواتيا، فبادر بالعمل ولا تؤجل ولا تؤخر، وبالتالي تكون المبادرة إلى العمل سنة، تكون المبادرة للعمل امتثالا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمر المصطفى عليه الصلاة والسلام.

إذا حين تشعر بالفراغ، هذه ترى عكس المعادلة النفسية العادية، صح؟ عكس المعادلة النفسية العادية، المعادلة النفسية العادية أنه لما تشعر بالفراغ إيش تسوي؟ تجلس، صح ولا لا؟ لما تشعر بالفراغ تجلس. لا، هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم بعكس ذلك، يقول لك إذا كانت لديك سعة، لديك فرصة، فهذا وقت العمل. بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا.

إذا فائدة المبادرة إلى العمل في هذه الأوقات من أكثر من جهة؛ الجهة الأولى هي استغلال وقت السعة قبل وقت الضيق. طيب، الجهة الثانية في الفائدة، سلمكم الله، هي أن المبادرة إلى العمل قبل أوقات الفتن هو سبب للوقاية منها، هذه الحين فائدة ثانية غير الأولى. يعني المبادرة إلى الأعمال قبل الفتن فيها فائدتان: الأولى أنها استغلال لأوقات السعة قبل أوقات الضيق، الأمر الثاني أنها من أهم أسباب الوقاية من الفتن.

ومن الأدلة على ذلك، ها يا سعد، من الأدلة على ذلك كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد استيقظ من منامه ليلة فزعا فقال: لا إله إلا الله، أو قال: سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحبات الحجر، أو أيقظوا صواحب الحجرات، فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة. أيقظوا زوجاته، لماذا ليقمن الليل؟ ما العلاقة بين هذا الأمر بقيام الليل وبين قوله صلى الله عليه وسلم: ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ العلاقة أنه هذا العمل والمبادرة إليه سبب للوقاية من هذه الفتن التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا، واضح؟

واضح، فيا أخي الكريم ويا أختي الكريمة، حين ترى نفسك في عافية من الفتن، وفي عافية في البدن، وفي مساحة في الوقت، ربنا أعطاك وأكرمك وربنا وسع عليك، فحين ترى نفسك كذلك فإياك إياك إياك أن تفرط في هذه الفرصة العظيمة، ولا تنظر إلى هذه الأوقات أوقات السعة إلا أنها كنز عظيم للاستثمار، للقرب من الله سبحانه وتعالى. وكما في حديث ابن عباس: تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، ولا تكن مثل المشركين الذين لا يعرفون الله إلا في الشدة، إلا إذا اشتدت بهم الرياح، وتقلبت بهم الأحوال، وضاقت بهم الأمور، دعوا الله مخلصين له الدين.

إذا بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا. من هو الذي يصبح مؤمنا ويمسي كافرا؟ يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، من هذا الذي تتقلب به الأحوال؟ منافق؟ ليس بالضرورة أن يكون منافقا، نعم الذي ما كان متعودا على الأعمال والصدق والاستقامة في أوقات الرخاء، كان مضيعا لنفسه ولقلبه وأحواله وسلوكه، كان مضيعا في أوقات الرخاء، فإذا جاءت الفتن، كان في أوقات العافية مضيعا، فإذا جاءت الفتن تجده فيها خفيفا. في ناس ترى ما يستيقظوا إلا في أوقات الفتن، أحيانا ترى يكون يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، ترى مو معناه أنه بالضرورة كان منافقا وكان يستبطن قرار الانتكاس، لا، قد يكون ذلك بغير قرار اختياري، وإنما بسبب ضغط الفتنة، يبيع دينه بعرض من الدنيا. هو أصلا لو كان دينه ثقيلا عليه وعزيزا عليه لكان في أوقات السعة مواظبا على العمل مبادرا إليه. فهذا أول حديث في هذا الباب، وهو حديث مهم جدا.

طيب، الحديث التالي وهو حديث عظيم وفيه شيء من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، حديث عجيب، والميزة أنه هذا الحديث أيضا ربما الكثير لم يسمع به على أنه في صحيح البخاري. قال النووي رحمه الله تعالى: الثاني عن أبي سروعة حارث رضي الله تعالى عنه قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر، فسلم ثم قام مسرعا، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته، قال: ذكرت شيئا من تبر، التبر اللي هو الذهب قبل أن يصبح دنانير يعني قبل أن يصاغ، ذكرت شيئا من تبر عندنا، فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته. وفي رواية له: كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة، فكرهت أن أبيت التبر. التبر قطع ذهب أو فضة.

أين وضع الحديث الإمام النووي؟ في أي مجال؟ باب المبادرة إلى الخير، المبادرة إلى الخير خاصة لما يكون هذا الخير فيه أمانة، فيه تكليف، فيه صدقة، فيه أموال مسؤول الإنسان عنها، يريد أن يخرجها، يريد أن يتخفف من عبئها. بالمناسبة هذا هدي للنبي صلى الله عليه وسلم دائم، هديه دائما يريد أن يتخفف، لذلك ترى المال ما كان يعل للنبي صلى الله عليه وسلم شيئا. قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: لو كان لي مثل أحد ذهبا، تعرف جبل أحد يا محمد؟ لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن تمر علي ثلاث ويبقى عندي منه شيء، إلا شيئا أرصده لدين. يقول لو عندي مثل جبل أحد ذهبا لوزعته خلال ثلاثة أيام على الفقراء والمحتاجين وفي مصالح الإسلام، لا أريد أن يبقى عندي إلا شيء أرصده لدين.

وحين جاء عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه وصعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الغرفة التي اتخذها حين اعتزل نساءه، فقلب عينيه في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم تلك، فلم يجد شيئا. تعرف اللي يقولك ما لقيت شيء يرد العين ولا يملأ العين؟ يعني يقلب في الحجرة بس وده أن عينه تقف على شيء، خلاص العين تقف عند هذا الشيء، شيء يريح قلب عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عنده شيء يستطيع أن يعيش معه به، ما وجد شيئا. يقلب يقلب ما وجد شيئا، شيء معلق ما في شيء، سرير أثرت من رمال أثرت على النبي صلى الله عليه وسلم كذا، ايش سوى عمر؟ قلب عينيه ما وجد، قال: فابتدرت عيناه، جلس يبكي.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: أو في شك أنت يا ابن الخطاب؟ لأنه عمر قال: يا رسول الله، فارس والروم فيما هم فيه، وأنت رسول الله؟ قال: أو في شك أنت يا ابن الخطاب؟ أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ واستفاد عمر من هذه الموعظة، وأخذنا في خير القرون كيف كانت خلافة عمر وكيف كان تعامله مع المال. تتذكروا لما عمر كان في واحدة من الآثار لما قال: أصحابا رسول الله وأبو بكر، كان يعني معنى الكلام تذكر أنهما كان يعيشان على طريقة معينة، فأردت أن أسير على طريقتهما أو نحو ذلك. الشاهد، النبي صلى الله عليه وسلم حصل له هذا الموقف أمام الجميع، هذه تربية عملية، يعني الآن لو سمع الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم كلمة في أهمية المبادرة إلى الخيرات، وقضية حمل أو ثقل الأمانة وثقل الأموال وأهمية توزيعها، لو سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا أكيد سيعتنون، الذي رأوه هو درس كاف أن يروا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عادة ما يجلس بعد الصلاة لكن في هذه المرة قام فتخطى الرقاب، موقف خرج النبي صلى الله عليه وسلم مباشره رأى في وجوههم أنهم تعجبوا وفزعوا فقال لهم: شيء عندنا في البيت أمرت بقسمته، خشيت أن يحبسني.

هذا الدرس العملي أعظم من كثير من الدروس النظرية، وإذا كان هذا في توزيع الأموال في قضية أموال الصدقة، فقد تلقى الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم دروسا عملية في مختلف الأبواب، يعني كل باب من أبواب الدين هم رأوا فيه تطبيقا عمليا من النبي صلى الله عليه وسلم، فقيم هذا الباب داخل قلب الصحابي قيمة لها مستندات عملية رأوها بأعينهم، ولذلك كانت لهم ميزة ليست لنا، ولذلك وإن فاتنا ذلك لكن على الأقل نحاول أن نعيش هدي النبي صلى الله عليه وسلم، لا تمر على الأحاديث كذا، لا، الأحاديث ترى ما هي عبارة عن منظومة تحفظها وتمشي، عش مع الأحاديث، عش بقلبك، اسرح بخيالك، كأنك كنت بينهم، فهذا من أعظم ما يستفيد الإنسان منه.

الثالث عن جابر رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كن في يده، ثم قاتل حتى قتل، متفق عليه. هذا في أحد، هذه غير اللي في بدر، غير حقة عمير بن الحمام، من قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا في صحيح مسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض. قال عمير: بخ بخ يا رسول الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على قول بخ بخ؟ قال: لا رجاء أن أكون من أهلها. قال: فأنت من أهلها. خلاص هذه أنت من أهلها. طبعا الناس المساكين اللي ما يفهموا الدين صح، اللي يقيسوه بالأمور المادية، كانوا راح يتصرفوا عكس ما تصرف عمير، إيش راح يسوي؟ يقول: أنا من أهلها يا رسول الله، أنا من أهل الجنة، تمام، نشوفكم إن شاء الله في المدينة، السلام عليكم، ويروح يرجع المدينة، صح؟ ما له مال الحرب وما له، ولا لا؟ يعني كمعادلة تجارية بسيطة يعني مادية صح دنيوية، لا، هي المعادلة.

عكس، أنا من أهلها يا رسول الله، أطل في التمرات بيني وبين الجنة، يا الله! ليه ما أخلص هذه التمرات؟ فألقى التمران وتقدم وقاتل حتى قتل وهو من أهل الجنة بهذه الطريقة. فعلها أيضاً شخص آخر لم يُسمَّ، ما نعرفه لكنه أحد الأبطال من أصحاب رسول الله ممن استشهد يوم أحد، فعلها أيضاً وقاتل حتى قتل يوم أحد، أخرجه النووي أو ذكره النووي في المبادرة إلى الخيرات، وهذه التقاطة جميلة، والحديث في البخاري ومسلم.

الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً؟ أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال صلى الله عليه وسلم: أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان. وفق عليه، الحلقوم مجرى النفس والمريء مجرى الطعام والشرب. يا سلام على الاختيار الحديث، المبادرة وين وجه الشاهد في الحديث؟ ولا تمهل أن تصدق وأنت صحيح شحيح، صحيح يعني في عافية قبل الموت، شحيح يعني لا تزال تحب المال، لا تزال عندك معادلات وحسابات للمال، ها عندك حسابات لسه، لما تخرج المال وأنت تحس أنه غالي عليك هذه أفضل شيء في الصدقة، هذا من جهة طبعاً لأنه الصدقات تفضل باعتبارات معينة، باعتبار هذا ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، لما تعرف أنك راح تموت الآن، بعد شوية راح تموت، ها نعم تتصدق في ذلك الوقت لكن ليست مثل من يتصدق وهو صحيح شحيح، ليس مثل ما يتصدق في ذلك الوقت، وهذا يؤخذ منه المبادرة إلى الخيرات.

ثم قال الخامس عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفاً يوم أحد، تذكروا يعني إحنا يا جماعة زي ما قلنا أي قصة حاول تعيشها، حاول كأنك كنت بينه، ها يا عمر، أخذ سيفاً يوم أحد صلى الله عليه وسلم فقال: من يأخذ مني هذا؟ فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا، أنا. قال صلى الله عليه وسلم: فمن يأخذه بحقه؟ فأحجم القوم، فقال أبو دجانة رضي الله عنه: أنا آخذه بحقه، فأخذه، قال أنس: ففلق به هام المشركين، ففلق به هام المشركين، رواه مسلم. قال النووي: اسم أبي دجانة سماك بن خرشة، قوله أحجم القوم أي توقفوا، وفلق به أي شق به هام المشركين أي رؤوسهم. أولاً هذا أسلوب تحفيز فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أسلوب تحفيز، الصحابة معهم سيوف يعني ما في أحد جاي القتال وما معه سيف، لكن هذا أسلوب تحفيز، من يأخذ مني هذا السيف؟ تخيل أنت تخيل، ها بتحضر القتال وأنت أخذت السيف اللي تقاتل فيه أخذته من النبي صلى الله عليه وسلم، من يأخذ مني هذا السيف؟ الصحابة تعودوا على المبادرة للخيرات، كلهم بادروا: أنا، أنا يا رسول الله، أنا. ها لما رأى مبادرتهم هكذا قال: من يأخذه بحقه؟ وكلامه يعني ما يحتاج كلام كثير، خلاص هي جملة من يأخذه بحقه، كل واحد منهم عاقل يعرف إيش معنى كلمة من يأخذه بحقه، وكل منهم لا يأمن نفسه فأحجم، أما أبو دجانة رضي الله تعالى عنه فقال: أنا، فأخذه ففلق به هام المشركين. أبو دجانة هذا رضي الله تعالى عنه مر معنا في سلسلة خير القرون، أحد الشهداء يوم اليمامة، ما أطال كثيراً، استشهد في نفس العام الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم، العام الحادي عشر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكان من الأبطال، وكان له دور كبير في معركة اليمامة، وهو الذي إيش؟ قفز من الحديقة من سور الحديقة فكسرت رجله فقاتل ورجله مكسورة حتى قتل واستشهد رضي الله تعالى عنه، وكان من الأبطال الشجعان الثابتين الصابرين من طلاب مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن اتباع المصطفى عليه صلاة الله وسلامه، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه، ورضي الله تعالى عنهم أجمعين.

السادس عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: اصبروا، فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم، رواه البخاري. اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث أخرجه البخاري وهو حديث مهم، وقد اختلف العلماء في وجه الحديث وتفسيره، أولاً اختلفوا على قولين، هل الحديث عام يشمل كل تاريخ الأمة أم أنه خاص لحقب معينة؟ فمن العلماء من ذهب إلى أنه عام، ومنهم من ذهب إلى أنه خاص، الذين ذهبوا إلى أنه خاص قالوا هذا خاص بالمخاطب الصحابة، يعني لا يأتي عليكم يا أصحابي زمان إلا والذي بعده شر منه، يعني أزمنة الصحابة التي سيعيشون فيها بعد النبي صلى الله عليه وسلم ليست واحدة، وإنما هي أزمنة الخيرية فيها متفاوته، فالصحابي صلى الله عليه وسلم زمناً طويلاً، عاشوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمناً طويلاً، هذا الزمن الطويل هو ليس مستوياً، كل مرحلة منها أحسن من التي بعدها وكل مرحلة تالية أسوأ من المرحلة التي قبلها، هذا قول من الأقوال. ما الذي دفعهم إلى هذا القول؟ الذي دفعهم إلى هذا القول أنهم وجدوا أن هناك نصوصاً أخرى تدل على أن هناك أزمنة متأخرة سيكون فيها خير أكبر وأعلى من الخير السابق، وبعضهم قال: لا، بل الحديث عام ولكن وجود بعض الأزمنة اللي يكون فيها خير أكبر لا يتعارض مع الحديث من جهة أنه استثناء، استثناء، لكن النظام العام القدري لهذه الأمة أنه ما تأتي مرحلة إلا تكون شر من التي قبلها هذا بشكل عام، هل يمكن أن يكون هناك استثناءات؟ نعم، يمكن أن يكون هذا استثناء، ولذلك لما سئل الحسن البصري عن هذا الحديث وعن عمر بن عبد العزيز الذي جاء ولا شك أن زمنه كان أفضل من بعض الأزمنة التي قبله، فسئل الحسن عن هذا الحديث وعن قضية عمر بن عبد العزيز، فقال الحسن: لا بد للناس من تنفيس، لا بد للناس من تنفيس، يعني صار هذا استثناء وليس أصلاً، صار استثناء وليس أصلاً. طيب إذاً الذي لا شك فيه أنه قد تأتي بعض الأزمنة تكون خيراً مما قبلها، لكن هذا على سبيل الاستثناء، إذا قلنا بأن الحديث عاماً، وإذا قلنا بخصوصية الحديث فلا يكون هناك إشكال، لا يكون هناك إشكال، لكن عموماً حديث خير القرون الذي هو خير الناس قرني يدل على هذا المعنى، خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، يدل على قضية التراتب. طيب ما الشاهد بين هذا الحديث أو العلاقة بين هذا الحديث وبين الباب هذا؟ مثل بادر بالأعمال، نعم أحسنتم.

السابع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، بس عفواً قبل ما نذكر هذا الحديث، ألا يتعارض هذا الحديث إذا قلنا بعمومه، اللي هو اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، ألا يتعارض هذا مع حديث مثل أمتي مثل الغيث، لا يدرى أوله خير أم آخره؟ الجواب أن الأصح والله أعلم أن حديث الغيث مرسل لا يصح، مثل أمتي مثل الغيث لا يدرى أوله خير أم آخره، حديث مرسل من مراسيل الحسن البصري رحمه الله، وهو حديث يُستأنس به ولكنه ليس صحيحاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، السابع طبعاً بغض النظر عن وجه الجواب، يعني هناك العلماء أجابوا أيضاً، لكن فقط أنبه إلى ضعف الحديث. السابع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنىً مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر، رواه الترمذي وقال حديث حسن. هذا الحديث يعني أولاً من حيث الإسناد يعتبر ضعيفاً، يعد حديثاً ضعيفاً، وقول الترمذي حديث حسن، إحنا قلنا سابقاً أنها لا تستلزم التصحيح عند الترمذي نفسه رحمه الله تعالى، ولكن معنى الحديث معناه صحيح، هو أولاً اللفظ الأول ثابت، بادروا بالأعمال، بالمناسبة في صحيح مسلم بادروا بالأعمال ستاً، بادروا بالأعمال ستاً وذكر منها الدجال المذكور في هذا الحديث، إذا لم أهم، وفي صحيح مسلم أيضاً بادروا بالأعمال فتنا، وهنا بادروا بالأعمال سبعاً، هذه السبعة المذكورة أليست بالفعل هي مانعة من الأعمال؟ يعني أقصد أنه هذا الكلام إحنا فقط لما نقول قال رسول الله نقول لا الإسناد ترى فيه ضعف، لكن هذا المعنى ترى موعظة صحيحة، موعظة صحيحة. بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، طيب تمام ما ما أصابك الفقر المنسي، أو غنىً مطغياً، طيب ما أصابك الغنى المطغي، أو مرضاً مفسداً، طيب ما أصابك المرض المفسد، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر، يعني بادروا بالأعمال قبل أن تأتيك واحدة من هذه الأمور، يا راح يجيك فقر ينسيك، أو غنىً يطغيك، أو مرض يفسدك، أو هرماً يفندك، أو موتاً يجهز عليك، أو الدجال، أو الساعة، في أحد بيسلم من شيء من هذه؟ يعني أو من مجموع هذه ستسلم ربما من شيء منها، لكن في الأخير في شيء منها سيأتيك ولا بد، فلذلك بادروا بالأعمال هذا مؤدى هذه الموعظة العظيمة.

الثامن عنه، أي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية، لأعطين هذه الراية، تخيلوا راية موجودة مع النبي صلى الله عليه وسلم، هذه قبل شوي كانت السيف، الحين الراية، وشوفوا أسلوب التحفيز من النبي صلى الله عليه وسلم، لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يده، هذه الرواية التي هنا، طبعاً في رواية أخرى ويحبه الله ورسوله، قال عمر رضي الله تعالى عنه: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، ما أحببتها إلا يومئذ، فتساورت لها رجاء أن أدعى إليها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأعطاه إياها وقال: امشِ ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، حتى يفتح الله عليك، فسار علي شيئاً ثم وقف ولم يلتفت، جاء في باله سؤال للنبي صلى الله عليه وسلم، وللتو النبي صلى الله عليه وسلم قال له إيش؟ وللتو النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا تلتفت، فمشى، جاء سؤال ما التفت مع أنه لو التفت إيش قد يقول النبي صلى الله عليه وسلم، لما قال له لا تلتفت، ليس المقصود أنه لا تلتفت لسؤال، صح ولا لا؟ الرسول صلى الله عليه وسلم قاله امشِ، امشِ ولا تلتفت حتى إيش؟ حتى يفتح الله عليك، يعني امشِ في هذا القتال الآن ولا تذهب يميناً ولا يساراً، ولا تلتفت إلى غير هذه الوجهة، وقاتل حتى يفتح الله عليك. صح علي رضي الله تعالى عنه أخذها بتمامها، امشِ ولا تلتفت، مشى طلع في باله سؤال، ما لف عشان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، استمر على نفس الوجهة، قال فسار علي ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ يا رسول الله، ها لأنه هو وراء الآن ما يبي يلتفت له، قاله لا تلتفت، فصرخ فقال يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلوا فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، رواه مسلم. فتساورت قال هو بالسين المهملة، أي وثبت متطلعاً. هذا الحديث عجيب وفيه عبر، في رواية في البخاري قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ها انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، قال: فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، والجملة هذه مشهورة قالها لعلي يوم خيبر. طيب فيه فوائد متعددة، فوائد منها يا جماعة خيبر مليئة بالكنوز، الكنوز اللي هي التمر يعني، تمام بتقول التمر كنوز؟ أقولكم إيه كنوز بالنسبة للصحابة المساكين، قالت عائشة: ما شبعنا من التمر إلا يوم فتحت خيبر، فضلاً عاد عن الأشياء الثانية اللي ما، ما في ما عندهم شيء، ما عندهم شيء، تعرفوا القصص لما جاء ضيف للنبي صلى الله عليه وسلم، ها من يضيف هذا؟ ما وجدوا إلا واحد، اللي القصة المشهورة اللي نيم أولاده لين ما ناموا على جوع وكذا ما في، وقصة المقداد ذكروها لما جا إيه لما ضيفوا النبي صلى الله عليه وسلم معه كانوا ثلاثة، ها أكرر القصة، صحيح مسلم كان في، كان في لبن، وكان يحلب نصيبهم، يحلب للنبي صلى الله عليه وسلم يجعلوا له الإناء، قصة طويلة ما نبغى نذكرها الحين جميلة ولطيفة جداً، الشاهد أنه ما عندهم شيء، تمام الآن حصار خيبر، خيبر كلها نخل كلها تمر كلها خيرات، تعرفوا يا جماعة أن هذا كله كان ممكن أن يذهب من أيدي المسلمين بكلمة واحدة، إذا قالوا لا إله إلا الله كل خيرات خيبر تروح، المشكلة إيش؟ المشكلة مو المشكلة هي، هي أقصد بناء على الفهم أن القضية ما...

هي القضية أنه النبي صلى الله عليه وسلم يحث عليا في هذا المقام وهم في موقع عزة وغلبة، يحثه حثا على الدعوة في هذا المقام، ويقول له: والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. يعني إيش كان أحب إليهم؟ بلا شك كان أحب إليهم أنه يسلم هؤلاء اليهود؛ فإذا أسلموا رفع المسلمون عنهم كل شيء، وعصم دماءهم وأموالهم، وقالوا لهم: مع السلامة إخواننا في الإسلام، إخواننا في الله، نشوفكم على خير، ورجعوا إلى المدينة وخلاص، وأموالهم لهم ولا صار ولا شيء.

أن تقول هذا الكلام في موقع ضعف تمام، أن تقول هذا الكلام وأنت للتو قلت: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، ويكون الجيش وتكون آمن، لأنك توك عملت إيش؟ إيش صلح الحديبية؟ للتو صار خلاص الصحابة محاصرون لليهود وهم في أمان أنه ما راح أحد يجي المدينة من قريش وفي أمان في صلح. أنا الآن في قوة وفي عزة، إيش اللي يدفعني أني وأنا في هذا الموقف أقول: ادعوهم إلى الله، إذا آمنوا ما راح نسوي لهم شيء؟

هذا، تعرفوا ليش؟ تعرفوا ليش؟ لأن هذا دين الله، لأن هذا دين عظيم، لأنها ليست مكتسبات شخصية، لأنها ليست أهواء وحظوظا نفسية، لأنها ليست شهية قتل وشهية إدخال الناس في النار. لا، القضية: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. نحن نريد لهذه الأرض وللناس فيها أن يكونوا عبيدا لله، وهذا أحب إلينا، وأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. هذه هي الرسالة، هذا هو الطريق، حتى والسلاح معك، حتى والسيف في يدك، حتى والجيش محيط بالحصن، هذه هي الرسالة، وهذا هو الطريق، وهذا هو الهدف، وهذه الغاية.

لكن إن أبيتم، إن أبيتم: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ. والله أكبر، خربت خيبر وقد خربت وسيطر عليها المسلمون لأنهم أبوا. طيب كلمة بس: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبوا فنالوا جزاءهم. وافتتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، وكانت الراية مع علي رضي الله تعالى عنه، وذهب وقاتل، وحصلت القصة المشهورة لما قاتل مرحب، لما قال: أنا الذي سمتني أمي حيدره، كليث غابات كريه المنظره. إلى آخره، إيش كمان؟ ما تتذكر الحديث في صحيح مسلم؟ على أية حال، فحصل القتال وحصل النصر للمسلمين، والذي فتحها هو علي بن أبي طالب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا الدرس العظيم العظيم العظيم في فلسفة الدعوة إلى الله في الإسلام، وفلسفة إدخال الناس في الإسلام، هذه قضية مهمة جدا، هذا واحد، طبعا واحد كان أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم التحفيزي.

بعدين هذا ثلاثة، ثلاثة من الفوائد المهمة التي نأخذها من هذا الحديث، هذا الحديث من أخرجه البخاري ومسلم، وفيه شهادة لعلي رضي الله تعالى عنه بأنه يحبه الله ورسوله وهو يحب الله ورسوله. وهذا الحديث من أعظم فضائل علي رضي الله تعالى عنه، والحديث الآخر الذي هو من أعظم فضائل علي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، هذا أخرجه البخاري أيضا. هذه كتب السنة ولا الشيعة؟ كتب السنة، ها كتب السنة فيها أحاديث أهل البيت وفضائل أهل البيت.

طيب، أيها أكثر في السنة؛ فضائل علي رضي الله تعالى عنه أم فضائل الصحابة الذين اختلف معهم علي خاصة في صفين؟ علي بدون مقارنة، صح؟ يعني علي ولا معاوية رضي الله تعالى عنه من ناحية الحديث؟ ما في مقارنة. في البخاري ومسلم ما في أي حديث مرفوع صراحة في فضل معاوية رضي الله تعالى عنه جيد، على جلالته طبعا، لكن الفكرة أنه في الرواية. إحنا نتكلم الآن، طبعا هناك أحاديث فهموا منها، هناك في البخاري من كلام ابن عباس أنه أوتر معاوية رضي الله عنه بركعة، فكأنه قيل عنه شيء في ذلك، فقال ابن عباس: إنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية في البخاري أنه لفقيه، ابن عباس يزكي معاوية رضي الله تعالى عنه بهذه التزكية، ولا يوجد حديث آخر، وهذا ليس مرفوعا وإنما كلام ابن عباس، وفيه صراحة.

أنا إيش قصدي؟ هذا القصد أنه إحنا أهل السنة هذه كتبنا، ما ذهبنا عشان أنتم تقولوا إحنا نواصب، الرافضة يقولوا إحنا نواصب، لو كنا نواصب لكنا اخترعنا أحاديث في فضائل معاوية وفي فضائل أدري كذا، وادعينا في البخاري ومسلم وجينا نتكلم عليكم نقول لكم وقد... لا لا، إحنا عندنا في البخاري: تقتل عمارا الفئة الباغية، وعندنا في البخاري وفي مسلم أو في أحدهما: تقتلهم أدنى الطائفتين للحق، وعندنا: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وعندنا كذا إلى آخره.

أنا أبغى أعرف أنتم فين عقولكم؟ أنتم وين عقولكم لما تقولوا إحنا نواصب؟ نواصب ضد مين؟ إحنا ننصب العداء لمن؟ في أحد منكم ينصب العداء لعلي بن أبي طالب؟ إذا في أحد يا جماعة يقول لنا، في أحد ينصب العداء للحسن أو الحسين رضي الله تعالى عنهم؟ في أحد ينصب العداء لفاطمة رضي الله تعالى عنها؟ في أحد عنده مشكلة مع أبي جعفر الباقر ولا جعفر الصادق؟ ولا علي زين العابدين؟ أحد عنده مشكلة مع أهل البيت؟ أحد ينصب العداء لهم؟ هذه فضائل أهل البيت عندنا، هذه فضائل علي في البخاري ومسلم في كتبنا كتب أهل السنة، أنتم عندكم مشكلة مع مين؟

جد والله، هم هؤلاء الناس الرافضة مشكلتهم مع مين؟ هل هي مشكلتهم مع أهل السنة اللي يسموهم نواصب؟ وين هذه فضائل أهل البيت عندنا؟ ولا مشكلتهم مع من أضلهم وأوهمهم بمعركة غير حقيقية؟ ترى مساكين، أفنوا أعمارهم كلها في قتال على معركة وهمية. مين هم النواصب؟ من الجالس عادي علي؟ مين هم؟ وين أخرجوهم لنا؟ وينهم؟ وقتال وتروح تقتل في أطفال السوريين وتروح تقتل في هذا، ولبيك يا زهراء، ولبيك يا زهراء، مين اللي معادي الزهراء؟ مين اللي معادي الزهراء؟ وأنت كل ما هذا لبيك يا حسين، مين اللي معادي الحسين؟

إحنا كلنا ترى نسمي أولادنا علي وحسين وفاطمة، ونحبهم ونواليهم أكثر منكم، ولا تعرفوا. لكن ما فيهم مثل ما تغلوا ما فيهم. أنتم تسووا معركة على إيش؟ على أي شيء؟ تجي تقاتل وتقتل، تروح تذبح الأطفال، شو اسمها هي في بانياس مدري في لما قتلهم، وانتصارا للحسين وانتصارا لمدري مين وأبي عبد الله والعباس، مين أنت تتكلم عن مين؟ ليش تروح تقابل الله سبحانه وتعالى بدماء هؤلاء الأطفال على معركة وهمية أقنعك بها مشايخ الذين يكذبون عليك كذبا صريحا، كذبا صريحا. الله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، وبئست الصفقة من باع دنياه أو من باع آخرته، حتى مو بدنياه وإنما بدنيا غيره.

نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية، فالشاهد أنه هذا الحديث العظيم العجيب فيه فضل علي بن أبي طالب ومكانة علي رضي الله تعالى عنه، وهي مما يؤمن به أهل السنة ولهم له المكانة الكبيرة. وحتى الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، قال الإمام أحمد: حديث صحيح أصيل في منتخب ابن خليل الخلال، ابن قدامة يسأل الإمام أحمد عن هذا الحديث فيقول صحيح، فقيل فلان يقول ليس بالصحيح، قال: بلى، الحديث صحيح، سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما. فالله المستعان، نسأل الله العفو والعافية.

خلاصة الكلام، هذا الباب في المبادرة إلى الخيرات والجد في الاستقامة، وقد أحسن وازداد الإمام النووي رحمه الله ورضي عنه وجزاه خير الجزاء في اختيار هذه الأحاديث وجمعها تحت هذا الباب حتى تفقه سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتعلم كيف كان يحث أصحابه على المبادرة. فقال صلى الله عليه وسلم: بادروا بالأعمال فتنا، وقال وقد تخطى رقاب الناس صلى الله عليه وسلم مسرعا بعد الصلاة: ذكرت تبرا من شيء، ذكرت شيئا من تبر عندنا، فأردت أن أقسمه قبل أن يحبسني، هذه المبادرة العملية حتى هم يتعلموا.

وقال: من يأخذ مني؟ وقال يا رسول الله إن قتلت أين أنا؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كن في يده وتقدم، هذه المبادرة والمسارعة، ها شوف الاختيارات الجميلة للأحاديث، وثم بعد ذلك من يأخذ مني هذا السيف، كلهم بادروا: أنا أنا أنا أنا. قال: من يأخذه بحقه؟ وأيضا الأحاديث التي أخرجها... كلهم بات يدوك ليلته يرجو أن يعطاها، اللي هو من لو أعطينا الراية. هي هذه المبادرة، كلهم بادروا، كلهم تمنوا هذا الخير، كلهم سارعوا إلى أن يكونوا... تساور عمر لأن يكون، ها في في هذه، أن يكون له هذا الفضل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وبادروا بالأعمال سبعا، وذكرنا بقية الأحاديث.

وكذلك ها: لا يأتي زمان، نعم هذا في استغلال الأعمال بالعافية، فيعني وأيضا في الحديث المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم: اغتنم خمسا قبل خمس، حديث مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث يعني أيضا فيه موعظة عظيمة وفائدة كبيرة جدا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المبادرين إلى الخيرات. نسأل الله أن يجعلنا من المبادرين إلى الخيرات، وأن يجعلنا ممن يتصدق، ها ونحن في عافية وصحة، وأن يجعلنا ممن يصلي ونحن في عافية وصحة، ويجعلنا ممن يتضرع ويدعو الدعاء، الدعاء الذي يخرج من صميم القلب ونحن في عافية ونحن في خير، وليس فقط ندعو هذا الدعاء إذا وقعنا في الشدائد والكربات والأهوال الشديدة. لا، نسأل الله أن يجعلنا ممن يبادر إلى هذه الخيرات وإلى مقامات العبودية ونحن في غاية السعة والعافية. هذا الذي يحبه الله وهذا الذي يرضاه الله، أن تبادر إلى هذا الخير وأنت في هذه العافية، نسأل الله أن يجعلنا كذلك.

ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا. اللهم اجعلنا لك ذاكرين شاكرين راهبين طائعين مخبتين، ربنا تقبل توبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا. اللهم إنا نسألك أن ترحم أمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ونسألك أن تنصر هذه الأمة وأن تعزها، وأن تنجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم عليك بأعداء الدين يا رب العالمين. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.