الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير. الحمد لله عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض. الحمد لله جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع. الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن. والحمد لله الذي هو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير. الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك. أما بعد، فهذا درس جديد من دروس أنوار السنة المحمدية، وهو الدرس الستين في سلسلة التعليق على رياض الصالحين. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.
هذا باب جديد، قال فيه الإمام النووي رحمه الله تعالى وأعلى درجته ومنزلته: باب قضاء حوائج المسلمين.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة. متفق عليه.
طيب، قبل البدء بالتعليق الحديث، احنا نقول الآن هذا باب جديد مرتبط بجانب حقوق المسلمين والإحسان إليهم وطبيعة التعامل معهم. وهذا الباب باب عظيم في الدين، كبير واسع، تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا. وكما مر معنا في باب تحريم الظلم والأامر بالعدل، ذكرت أنا في ذلك، تلك الابواب هي عدة أبواب كانت، ذكرت أن الشريعة جاءت بخمسة مستويات من الخطاب في باب النهي عن الظلم والأمر بالعدل. كل مستوى من مستويات الخطاب فيها ما فيها من الآيات والأحاديث. وقلنا بمجموع هذا إيش نستدل على مركزية هذا الباب في الشريعة وأهميته، لأنه لولا مركزيته لما أعيد القول فيه وكرر، ولما تنوعت وجوه الخطاب فيه. الآن نفس الشيء فيما يتعلق بحقوق المسلمين، التعاون فيما بينهم، الإاحسان إليهم، رد الظلم عنهم، الوقوف معهم، أنواع الإحسان المتنوعة إليهم. أن أنواع الدوائر التي تدخل في هذا الباب، سواء المسلمين من الاقربين، من الوالدين، من دائرة الأقرباء، أو المسلمين عموما يعني، كل ما يتعلق في التعامل مع الناس والإحسان إليهم، سواء دائرة الوالدين، دائرة الأقرباء، دائرة الجيران، أو حتى إيش؟ عامة الناس.
هذا الباب، هذا الباب فيه آيات وأحاديث كثيرة جدا جدا، بمعنى أنه هو موضوع أساسي من الموضوعات التي جاءت في القرآن، جاءت في السنة النبوية. وبما انه كذلك، فإن كل خطاب تأسيسي لعلوم الدين والاسلام، وكل سياق لتنشئة طلبة العلم والمصلحين وما إلى ذلك، لا يجعل هذا الباب أساسيا أو من ضمن الأبواب التي يؤسس عليها الناس، فإن هذا البناء يعد ناقصا، قد نقص فيه موضوع أساسي. واحنا دائما نقول يا جماعة الخير، أو أؤكد الآن، أنه الذي ندعو إليه في قضية البناء، هو أن يكون البناء شموليا، وأن يتعلم المتعلم مختلف أبواب الدين، أما العطاء أو الإصلاح الذي يقوم به الانسان فإنه يكون تخصصيا، يعني في مجال معين. يعني الآن إيش الفائدة من البناء الشمولي؟ في البناء الشمولي هو فهم الدين وتصوره جيد، ثم بعد ذلك العطاء يكون بالمجال الممكن. طيب، ميزة البناء الشمولي كذلك أنه هو يجعل الانسان عنده معرفة بابواب العطاء التي يمكن أن يعطي فيها، فهو وإن تخصص في مجال في العطاء، إلا أنه يمكن أن يضرب بسهم في أبواب العطاءات الأخرى. فنرجع نقول إن ما يتعلق بالعلاقة بين المسلمين، وبيان حقوقهم والإحسان إليهم وكف الأذى عنهم، باب أساسي مركزي في الدين، اعتنى به النبي صلى الله عليه وسلم عناية كبيرة. وبعضه أهم من بعض، وبعض دوائره أشد تأكيدا من الأخرى، بمعنى الإحسان إلى الوالدين أهم من الإحسان إلى مثلا الإخوة والأخوات، الإحسان إلى الجار أهم من الإحسان إلى من يسكن بعيدا عنك من عامة الناس، وهكذا.
طيب، سترون الآن في هذا هذه الأبواب تنوع الموضوعات المرتبطه بهذا الباب. يعني احنا كنا قبل، كنا في الدرس السابق باب ستر عورات المسلمين، هذا نوع من العلاقة بين المسلمين. طيب اللي قبلها إيش؟ باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم. وهذا الباب اللي قبله كان في أحاديث كثيرة جدا، يعني من الأبواب الطويلة في رياض الصالحين، جيد. طيب والباب الحالي، باب قضاء حوائج المسلمين. الباب التالي، باب الشفاعة، الشفاعة هنا مو المقصود بها الشفاعة اللي في العقيدة مرتبطة بالشفاعة في الآخرة، المقصود الشفاعة بين المسلمين، أنها هي داخلة في الباب. والباب التالي، باب الإصلاح بين الناس. والباب التالي، باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين. والباب التالي، باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين والإحسان إليهم. والباب التالي، باب الوصية بالنساء. الباب التالي، باب حق الزوجة على امرأتها، الباب التالي، باب الإنفاق على العيال، باب الإنفاق مما يحبه من الجيد، باب حق الجار والوصية به. هذه كلها أبواب متتالية، بعدين باب بر الوالدين وصلة الأرحام وهو باب طويل جدا، بعدين باب تحريم العقوق وقصيحة الرحم، ثم باب فضل بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة ثم باب إلى آخره. ولسه باقي في الكتاب في أبواب مختلفه. يعني هذا الباب هو باب هذا الموضوع موضوع أساسي في الدين، فضلا عن أنه جاء في الدين أو جاء في الشريعة تكليفات شرعية تفصيلية مرتبطه بهذا الباب. يعني الآن احنا عندنا الباب هذا في شيء عباره عن وصايا وتاكيدات وحقوق، وفي شيء عباره عن تشريعات. تشريعات معينة في التعامل مع الوالدين، في التعامل مع الجيران، في التعامل مع عامة الناس، في التعامل مع المسلمين عموما، تشريعات. تشريعات هذه شيء منها مستحب، شيء منها واجب، شيء منها محرم، إلى آخره، يعني تشريع باستحباب كذا، تشريع بايجاب كذا، تشريع بتحريم كذا، وهكذا.
إذا أيها الكرام، إذا كنا نتعامل مع بناء طلابنا بناء أنفسنا وبناء طلابنا، من كان عنده معهد شرعي، من كان عنده حلقات تحفيظ، من كان عنده دروس شرعية، هذا الباب، باب حقوق المسلمين وتعظيم حرماتهم والإحسان إليهم، هذا باب أساسي، وبعضه يرتقي، بعض صوره ترتقي إلى أن تصبح من أكد الفرائض، وهو ما يتعلق بحق الوالدين، أن الله سبحانه وتعالى، كما تعلمون، يربط بين حقه سبحانه وتعالى وبين حق الوالدين في أكثر من آية في كتاب الله: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، أن اشكر لي ولوالديك. هذه مواضع ربط الله سبحانه وتعالى فيها بين حقه وحق الوالدين. وكذلك فيما يتعلق بالجيران: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. تخيل تسمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم، تخيل تسمع من النبي صلى الله عليه وسلم نفي الإيمان عن شخص وبالحلف والقسم، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. أنت إيش تفكر؟ يعني عارف تخيل تخيل كده سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، يعني كنت حاضرا ذلك المجلس وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم على عدم إيمان إنسان، ها وترك لك المجال تفكر أنه يعني مين تتوقع وقع هذا الذي اقسم النبي صلى الله عليه وسلم على عدم إيمانه. قالوا: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه. طيب، يعني إيش انت الموضوع هذا ما يصير تخليه هامشي. قسم بعدم الإيمان، ما يخليه، ما يصير تخليه هامشي. ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. عجيب، أمر يعني عظيم، ما هو ما هو سهل أبدا. وحقوق المسلمين عموما، يعني حتى انك انت ممكن الإنسان يدخل النار لأنه هو يعني ظلم أو بغى على شخص أو كذا. فيعني هذا باب عظيم وباب كبير جدا، وفي تشريعات كثيرة جدا جدا حتى تصل إلى أشياء ينهى عنها سدا لذريعة أذى مسلم، يعني سدا للذريعة.
مثل حديث مر معنا في رياض الصالحين، تتذكرون أنه اللي يمر بالمساجد ومعه سلاح فليمسك أو رماح فليمسك بنصالها، ألا يصيب المسلمين منها شيء. يعني هذا هو ماشي ما يدري، يمكن هو ماشي، يمكن أحد يمر، يعني عشان مر بزحام أو شيء، فأحد يضرب بهذا الحديث. هذا تشريع الآن، يعني عندك التأكيد العام وعندك التشريع المعين، جيد. عندك مثلا من التشريعات: إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه، ها أنه لأجل أنك تصيب الجار بشيء، لا تحقرن جار لجارتها. وهكذا، أنه الإنسان قد ولو بالشيء اليسير، ولو ولو بالامر اليسير هذه تشريعات. تبسمك في وجه أخيك صدقة، هذا تشريع الآن، بيان يعني حث على التبسم، ها في استحباب التبسم. أوص، إذا هذا الباب يا جماعة باب كبير، والعلماء كانوا يعتنون به، ولذلك تجدون الإمام البخاري جعل كتابا اسمه كتاب الأدب، لأن الأدب هذا يحتوي تشريعات في هذا الباب.
على أي حال، هذه مقدمة سريعة يعني ولا الأمر يحتمل أكثر من ذلك، فلا يصلح أنه الإنسان يربى على أنه والله عشرين سنة يطلب العلم ولا ثلاثين سنة يطلب العلم وعامة ما يطلبه هو يعني أحكام أو أبواب معينة من الدين أو علوم معينة من الدين ولا يتعرض لهذه الابواب، هذه هذه أمر مهم، أو يتعرض لها مرور عشان يأخذ إجازة مثلا، تعرف كتب السنة واحد يمر بسرعة يأخذ إجازة، أو يمر يعني لا يعني هذا الدين يؤخذ على مكث. فاحنا يعني لو تلاحظوا، لو تتذكروا في دروس كان عدة أبواب مرت علينا في النهي عن الظلم والأمر بالعدل. كل مرة كنت أبدأ بالدرس أقول: يا جماعة ترى الشريعة أكدت على هذا الخطاب، وما أدري ايش، وفي خمس مستويات، لازم يصير هذا التأكيد والتكرار والتأكيد والتكرار. ليش؟ حتى اللي يستمع مثل هذه الأمور يأخذها تددينا، يأخذها تددينا، يعرف أن هذا شيء من أساس الدين، شيء من الدين يعطيه حقه، وما تؤخذ الأمور هكذا بتساهل.
طيب، الحديث الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما قرأنا الحديث. هذا الحديث مر معنا، لو تتذكرون، مر معنا قريبا في الباب اللي هو كان باب تعظيم حرمات المسلمين، مر معنا حديث ابن عمر كما هو بنفس لفظه بنفس النص، وأنا شرحت الحديث هناك، ولذلك يعني يراجع الحديث نفس النص بالضبط. شرحت الحديث وقفت معه وقفات فيراجع. نقف مع الحديث الثاني. والحديث الثاني مرت جمل منه أيضا، لأنه هو الحديث أحاديث متشابهة، حديث أبي هريرة، لكن لا أذكر أنه مر كاملا فلذلك أقف عنده الآن. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. رواه مسلم.
الحديث هذا فيه جمل كيرة. لماذا ساقه الإمام النووي رحمه الله في هذا الباب؟ ساقه لأجل جملة إيش؟ والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. لأن الباب هو باب قضاء حوائج المسلمين، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. طيب، احنا الآن ممكن الإنسان يفكر أنه كيف أتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بابواب الخير؟ ما أعظم هذه الأبواب! ما هي الأمور الموجبة لمعية الله، لعونه، لمدده، لتوفيقه؟ ممكن الإنسان يفكر في كثير من الأعمال، لكن تاتي الشريعة، يأتي الوحي ليبين لك أن عملا من الأعمال له حظ وافر من هذا الثواب، وهو قضاء حوائج المسلمين وإعانتهم على أمورهم. خاصة إذا كان هذا في سبيل الله،ها ونحو ذلك. وهو عموما يعني هو الفضل عام في كل الأحوال والمقامات.
ممكن الإنسان يفكر أنه خلينا ناخذ الموقف العظيم الذي حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان الناس معه ما بين صائم ومفطر. فلما نزلوا منزلا وقد اخذ بهم التعب ما أخذه، خاصة الصائمين، يعني جلس الصائمون لأنهم متعبون، ونزل المفطرون يشتغلون للصائمين، هذا يضرب خيمة وهذا يرتب الأمور حتى يعني ينزل الجميع منزلهم. لو أتيت ربما إلى بعض العباد والزهاد، ويعني كثير من المسلمين قلت لهم: يلا الآن المشهد أمامكم، إناس تحملوا مشقة السفر ومشقة الجوع فصاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفطروا حتى وهم في هذا التعب، وإناس يأكلون ويشربون في نفس الوقت ولكن اشتغلوا في مساعدة إخوانهم الصائمين. هيا أيها الناس، ما رايكم في هذا المشهد؟ ماذا تقولون في أجر وثواب هؤلاء، وفي أجر وثواب هؤلاء؟ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال معلقا على هذا المشهد: ذهب المفطرون اليوم بالأجر. ليس فقط أنهم يعني أثيبوا ذهبوا بالأجر، يعني كانه يعني هو طبعا ليس نفيا لثواب الصائمين، لكن هذا التعبير يعني كأنه أنه ايش، أنه يعني كأنهم ما تركوا شيئا للصائمين، ذهبوا بالأجر. نقول لك مثلا ذهبوا بالغنيمة، ها يعني خلاص أخذوها، ذهبوا بالأجر. هم إيش عملوا طيب؟ هم مفطرين جاهزين يأكلوا ويشربوا، هم عملوا نصبوا الخيام، رتبوا الأمور، ربما مثلا.
ذهبوا إلى الماء ولا البئر ولا هذا، وملاوا ال يعني خلينا نقول القرب وما إلى ذلك، وأتوا بها رتبوا أمور الناس ذهبوا بالأجر ذهبوا بالأجر.
طيب ممكن يعني الإنسان، عشان كذا أنا دائماً أقول يا جماعة الخير السلوك إلى الله سبحانه وتعالى وتطلب الثواب ما هو بالمزاج؛ يعني مو أنت اللي تجتهد وتحدد إيش أكثر الأعمال ثواباً. هذا فيه نور، هذا النور فيه آيات وأحاديث، هذه الآيات والأحاديث هي التي تبين لك منزلة كل عمل وقيمة كل عمل، وهنا يظهر فضل العالم على غيره؛ لأن العالم يتاح له من فرصة التقرب إلى الله لأنه يعرف أبواباً لا يعرفها الجاهل أو لا يعرفها غيره إذا عمل طبعاً بعلمه. فأنت الآن خاصة إذا تأسست على فقه إيش تفاوت المراتب. تفاوت المراتب ليس فقط في يعني الأمر والنهي من جهة مثلاً أيهما أوجب، لا، وإنما حتى من ناحية تفاوت الأجور، وهذا باب معتبر. إيش الدليل على أنه معتبر تفاوت الأجور؟ أنه لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى زوجاته وهي تذكره ذكراً طويلاً قال: قلت بعدك ثلاث كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنته، ها يعني أنه لا، هذا باب معتبر: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ. طيب، استغفار، وكن هناك سيد الاستغفار: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. طيب هناك أيضاً: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، من ثوابها إذا قيلت 100 مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، يعني هذا فيه تنافس في رتب الثواب، ومثله أيضاً ما جاء في المجاهدين وأن الله رفعهم درجات، وهكذا. طيب أنت الآن عندك كيف تحدد هذه الرتب وهذه الدرجات؟
ممكن الإنسان يعني يتخيل أنه مثلاً هي مرهونة بالمشقة، ها صح ممكن، وحصل يعني تعرف بعض الناس يعني عنده من زمن النبي صلى الله عليه وسلم موجود، مثلاً نذر يقول لك والله مثلاً إن نجاني الله من كذا نذر علي أمشي إلى ما أدري وين، صح، وهذا موجود حتى ورد فيه يعني حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعني يظن أن المشي هذا مثلاً هو الأعظم الأجر أعظم أجراً، أو أن الإنسان مثلاً أي خلينا نقول مثلاً يظن أنه إذا ذكر الله بطريقة معينة وكرر هذا الذكر أنه هو أفضل شيء، فيقول لك مثلاً والله بدل ما أقول بعض الأذكار التي هي يعرفها العوام أنا ممكن أذكر أذكار الخواص، أذكار الخواص هذه ما تكون جاية عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن، ويجتهد فيها ويروح مثلاً يكرر مثلاً هو يقعد يكرر ويعيده 1000 مرة 2000 مرة، ولا يعني اسم الله وحده بدون إثبات خبر معين، لا إله إلا الله، لا، ما يقول هكذا مثلاً الله الله، كلها طبعاً ما هي واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يظن الإنسان ربما أنه إذا تمحض في ذكر هذا الاسم أو ذكر اسم أو الدلالة عليه هو أو نحو ذلك أنه هو لما يجتهد يجتهد يجتهد أنه هذا أعظم أجراً فضلاً عمن شذ شذوذاً منكراً، فيأتي بألفاظ غير مفهومة، يقول لك تقول هذه مثلاً 1111 مرة وهذه كذا، ألفاظ غير مفهومة ويقول لك هذه مستخرجة من حروف نورانية وما أدري إيش، هذا انحراف واضح. لكن الإنسان لما يفكر إيش الباب الذي يقربه إلى الله سبحانه وتعالى، شوف لو صعدت رؤوس الجبال ونزلت وهبطت بطون الأودية، المعالم التي تقربك إلى الله هي ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني هل هناك تقصير في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر وجوه الخير وأجورها في ذكر أحاديث كثيرة صحيحة فيها الأجور؟ هي طيب نجي الآن بتقديرك الشخصي كذا يعني بدون ما تعرف هذه الأحاديث لو قيل لك قضاء حوائج المسلمين، أنت يعني لست مشتغلاً الآن لا بطلب علم ولست مشتغلاً بالصلاة ولا بالصيام وإنما تقضي حوائج المسلمين، إيش اللي يشكل هذا بالنسبة لك؟ توقع كذا، إنسان يتوقع من ناحية الأجر في الآخرة، تخيل أنه الله خلق السماوات والأرض وجعل العبادات وكذا، يجي شيء اللي هو قضاء حوائج المسلمين، هذا تروح تسوي له شغلة يعني فيها حدادة، وهذا تروح تسوي له تعينه على دابته تحمله عليها أو تحمل عليها متاعه، وهذا تروح، تروح فضلاً عما لو كان قضاء الحاجة قضاء حاجة للمسلم فضلاً عما لو كان في إيش تفريج كربة؛ لأنه قضاء الحوائج على درجات، قد يكون قضاء حاجة اللي هو إعانة على شيء مطلب معين، وقد يكون قضاء الحاجة تفريج كربة، يعني مثلاً دين أقعد الإنسان وأهمه وأقلقه، يلا ما تقييمك لقضية قيمة هذا عند الله سبحانه وتعالى وفي طريق الآخرة قضاء الحوائج؟
قد لا يقدر الإنسان بتصوره وذهنه هذا المعنى، لكن لما تنظر في الأحاديث تعرف أنه هذا الموضوع عظيم وله أجر كبير وثواب عظيم جداً، فمن جهة جعله الرسول صلى الله عليه وسلم صدقة، يعني هذا حتى في توسعة جميلة، تخيل إنسان ما عنده، وأنت لو تفكرت فيها فعلاً هي صدقة، يعني أنت الآن ما عندك مال تعطيه لكن عندك قوة بدنية فتصدقت بها، يعني رحت تساعد، أو عندك خبرة معينة تعين صانعاً أو تصنع لأخرق، هذا في الحديث الصحيح أنه هذا من الصدقات، تعين صانعاً عندك قوة بدنية تعين صانع، واحد يعرف يشتغل أو تصنعه لأخرق، أخ صنعة ما يعرف يشتغل فتصنع له لأنه أنت عندك الصنعة. طيب، لاحظوا هذه كلها أبواب الأجور، يدخل فيها أيضاً قضاء حوائج المسلمين في الناحية الشرعية والعلمية كذلك؛ لأن حوائج الناس تختلف، فيها حوائج مادية وفيها حوائج معنوية، منها مثلاً إفتاء الناس، تفرغ لهم، استشارات، استشارات نفسية واستشارات تربوية واستشارات إذا كانت باباً للإحسان، أما إذا كانت تجارة فهذه تجارة خلاص يعني تجارة، لكن إذا كانت من باب إحسان أنه أنت تبغى تحسن للناس وتفرغ لهم، باعتبار واحد عنده مجال ممكن يعطي مثلاً ساعة بإحسان تطوع وهكذا، أو حتى لو كان هو مثلاً طبيب أو شيء يعني هو يأخذ راتب عليها أو شيء لكنه في نفس الوقت هو ينوي الإحسان، ويظهر عليه في فعله، كيف يظهر عليه في فعله؟ يحقق في، يدقق ويحقق ليحقق أفضل النتائج بالنسبة للمريض، في نفس الوقت يوسع باله، يطول من ناحية الوقت، يعني ما يمل، يعني أنه لا، طب في حاجة إنسانية معينة ممكن يزيد يأخذ زيادة عن وقت الدوام، كذا يظهر من مجموع حاله أنه هو محسن بصنعته وليس فقط مجرد موظف، وهكذا يعني. فعلى كل حال هذا الحديث فيه ثواب عظيم لمن يعين المسلمين ويقضي حوائجهم، إيش الثواب العظيم الموجود في هذا الحديث؟ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ، والله في عون العبد، يعني أنت ممكن تخير تقول، يعني حسنات معينة مذكورة في حديث ولا نتيجة والله في عون العبد إيش رأيكم يا جماعة؟ يعني مثلاً أنه من قضى حاجة مسلم مثلاً له 100 حسنة مثلاً يعني، ولا من قضى، ولا والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، إيش النتيجة الأحلى؟ والله في عون العبد يعني والله في عون أنت يعني لو خيِّرت تقول لك لا والله أنا أبغى والله في عون العبد، يعني هذا والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، طيب لاحظ كيف أنه هو مبني على إيش؟ مبني على أعمال، يعني أعمال بدنية معينة ولا شيء، قد ليست ليست صلاة ولا صياماً، ولا حجاً ولا جهاداً في سبيل الله، ولكنها أعمال، فلذلك يعني الإنسان إذا وفق لمثل هذه الأعمال فهذا شيء عظيم، وتعرفوا يعني بعض الناس ربنا يوفقهم لمثل هذه الأعمال، حتى مثلاً يعني مثلاً بعضهم حتى مثلاً في سياق الجهاد في سبيل الله، تلقى أنه والله يخدم المجاهدين ويطبخ لهم ويرتب أمورهم ويساعدهم، وتلقاه دائماً في الأمور الصعبة؛ حفر الخنادق وتجهيز المدري إيش والكذا والطبخ والنفخ والذهب والمجيء جلب الماء، فهذا هؤلاء يعني ترى من أفضل الناس هؤلاء، هؤلاء من أفضل الناس مع أنه في تقييم الأعمال الاصلاحية ممكن إيش يصنفوا أنه يعني هم في الخط الخلفي، يعني ما هم شايلين الأعمال الاصلاحية، لكن في ميزان الله سبحانه وتعالى مثل هذه الأعمال لها أجر، لذلك لازم يحتسب الإنسان اللي يقوم بها، أهم شيء يحتسب، يعني الاحتساب هذا يظهر بعدين أنه ما يتأفف، ما هذا من علامات الاحتساب، وأنه هو يحتسب عند الله سبحانه وتعالى فيما يفعل.
أما بالنسبة لجملة الحديث: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هذا أخذناه أيضاً، كان في تعليق يعني مركز على هذه الجملة في درس ماضٍ وكان من التعليقات التي ذكرت أنه حاول أن تغادر هذه الدنيا إلا وقد فرجت عن مؤمن كربة، كذا خلِّه هدف، شفت تحط لك أهداف سنوية، يعني اللي يضع لنفسه أهدافاً أسبوعية أهدافاً شهرية أهدافاً سنوية أهداف العمر، يعني خلِّ واحد من الأهداف وهذا إعادة تعريف الأهداف، أما فكرة أنه أقرأ 100 كتاب وأخلص مدري مين شغلة وس، فهذا جيد يعني بس إنه لا، يعني خلِّه من أهداف هذه الأهداف التي هي أفرِّج كربة عن مسلم، أهم شيء هذه الأعمال، هذه نصيحة طبعاً خاصة لمن يشاهدنا، يعني أهم شيء هذه الأعمال، أهم شيء بعدها عن إنستغرام وعن تويتر وعن واتساب وعن الحالات وعن التصوير، لا تخرب على نفسك، خلاص أنت رايح تساعد المسلم وتفرج كربة لا تقعد تصورها وكذا، طبعاً هذا الكلام في استثناءات يسيرة جداً لمن حسنت نيته وحقق الإخلاص لله فيها وكان قصده نشر إيش؟ يعني نشر هذا العمل مثلاً، يعني دائماً تعرف أَنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، فلذلك أحياناً يكون إظهار العمل هو دعوة إلى الهدى، لكن هذه حالات معينة ولمن صحت نيته، ما يصير هو الأصل. فأنت رايح تقضي كربة، تفرج كربة يتيم ولا أرملة ولا شيء، أنت تصور لحالة واتساب: الحمد لله اللي أعاننا على الخير اليوم، الله يتقبل يا رب العالمين الله يتقبل، خلاص خلها بينك وبين ربك الله يتقبل، يعني ليش النشر؟ يعني أنا ما أقول إنه جرح مشاعر الطرف الآخر ومادري إيش، هذا شيء يعني أهون وهو أيضاً لا شك معتبر، بس أنا ما أتكلم عن هذا البعد الآن، أتكلم عن البعد أنه أنت ليش تظهر العمل؟ يعني ليش تظهر العمل؟ خلاص خلِّه بينك وبين الله سبحانه وتعالى، فهي إظهار الأعمال في فقه، لكن لو أنت مو إظهار العمل، مثلاً والله في أعمال أو آثار أعمال قد تظهر فتزيد الخير في الناس، تزيد الحث عليها مثلاً، مثلاً بعض الأعمال مثلاً تصلح أنها تعمل على شكل مسابقات مثلاً ونشر مسابقة وإعلان ما أدري إيش وكذا وإلى آخره، ليش؟ لأنه هذا راح يكثر المقبلين وراح يكثر المستفيدين وراح، هذه أبواب أخرى يعني في شيء أصلاً من شأنه الإظهار، لكن أنت رايح تفرج كربة عن مسلم لا تظهر لا تظهر هذه القضية.
فالشاهد أنه اجعل من أهدافك السنوية أو الشهرية أو الأسبوعية أو هذا العمر أيّاً كان أنك تفرج عن مؤمن كربة، ليش؟ لأنه يوم القيامة مليء بالكربات، فأنت بحاجة أنه يعني أنك أنت تعمل لذلك اليوم، ذلك اليوم أنت إيش تبغى فيه؟ ذاك اليوم فيه كل شيء، أنت يعني واحد من الأشياء أنك تفرج، يعني أنك تسعى لتفريج الكربة عن نفسك في الآخرة، كل ما فرجت عن مؤمن زيادة كربة من كرب الدنيا تهيأت لي أو جاءت لك فرصة لتفريج الكربة عنك يوم القيامة، والحمد لله الطريق واضح لها. لذلك إذا أنت غايتك أن تفرج الكربة عن نفسك في الآخرة خلها خالصة، خلها خالصة، ففرِّج الكربة وكل مؤمن بحسب كربته، هذا كربته دين الحمد لله تقدر تسدد الدين عنه، كربة الحمد لله فرجت عنه، هذا كربته مثلاً إيش تعرفوا مثلاً إحنا في ظل الحياة الحديثة البئيسة التي هي الأوراق والمعاملات وما أدري إيش وكذا، في ناس كربتهم في الحياة أن هم أوراقهم الرسمية واقفة، خاصة في البلدان التي يكون فيها كثرة المغتربين مثل ما إحنا البلد المقيمين فيها، لكن كثير من الناس يعيشون في بلدان يعني خلاص هو بلدهم مستقر يمكن ما يعانوا من هذه المشكلة، لكن لما تعيش في بلد فيه مغتربون ومهجرون وكذا، فعلاً في ناس ترى أمورهم واقفة في الحياة على الأوراق، طيب أنت كيف ممكن تقضي هذه الأمور؟ كيف مثلاً بالشفاعة؟ إحنا ترى بيجينا الباب التالي باب الشفاعة المقصود فيه طبعاً الشفاعة بين الناس، يعني اللي هو إيش الحديث: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا أو اشفعوا فلتؤجروا، والآية: مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا، والله ممكن بالشفاعة، ممكن بأيّاً كان، يعني طب هذا كربته لا
ليست لا في مال ولا في أوراق، وإنما مثلاً كربته في أنه عليه عقوبة معينة سيعاقب عليها، لأي سبب كان، فممكن الإنسان يعني ايش يخفف عنه هذه العقوبة، أيضاً مثلاً بشفاعة بكذا، إذا كان هو فعلاً يستحق أنه يعني يتجاوز عنه أو كذا إلى آخره؛ هذا إنسان كربته أحياناً علمية معنوية، شبهة معينة حلها في حلها يفرج عنه كربته.
بل بالعكس أحياناً خلاص أنه هو يقول لك أنا انتهى عني كل شيء، كرب خلاص أي شيء يجيني من مصائب الدنيا الآن أهون عندي من أنه كربة الشبهة هذه أو كربة يعني أحياناً كربة اجتماعية، مشكلة اجتماعية؛ يعني يا جماعة شوفوا ترى كل شيء يمكن في الحياة يهون أو كثير من الأشياء تهون في العلاقات إلا المشاكل الاجتماعية، خاصة المشاكل داخل البيوت، خاصة إذا كانت مشاكل كبيرة، أنه الإنسان يعني البيت هو مصدر الراحة والطمأنينة، إذا كان البيت هو مصدر المشاكل فهنا تصير الحياة جحيم؛ فأحياناً يصير الكربة، فك الكربة كيف هو؟ أنك أنت مثلاً مثلاً تصلح بين اثنين، تصلح بين زوجين أو أياً كان، فهنا هذا في تفريج كربة، وهكذا كل شيء فيه تفريج كربة، وهذا يعني إذا صار على يديك فهو فضل الله عليك، ما في منّة منك على من تفرج عليه الكربة هذه، إنما توفيق الله سبحانه وتعالى.
فمن فرج عن مسلم كربة، نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، شوف حتى في الدنيا يسر على معسر، هنا والله صاحب دين ما استطاع يسدد الدين، خفف عليه، طيح عنه نص الدين، مشي الأمور، سهل ها عليه كذا، إذا يسرت ترى يسرك الله في الدنيا والآخرة.
ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، وهذا مر معنا في الباب الماضي اللي هو في الستر، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، هذا موضع الشاهد وسبق التعليق عليه.
ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، كيف أنه الله سبحانه وتعالى يجعل من ثمرات طلب العلم النافع أنه يفتح لك طريقاً إلى الجنة، وهذه الأحاديث يحملها العلماء على العلم الشرعي، العلم النافع، العلم الشرعي اللي طبعاً العلم النافع أوسع، لكن يحملها العلماء على العلم الشرعي، هل من باب الاختصاص التام؟ أعلم، لكن عامة العلماء يحملونها على هذا المعنى.
وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده، طيب ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، الآن هذا المشهد ينبغي أن يحيا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، مشهد الاجتماع على كتاب الله، شوفوا كيف تلاوة وتدارساً وليس فقط تلاوة أو حفظاً، قال: يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم.
وهذا المعنى هو اللي نؤكد عليه دائماً وهو منصوص عليه من النبي صلى الله عليه وسلم، إحياء مجالس تدارس القرآن، للاستهداء به والتفكر في معانيه والوقوف عند أمره وزاجره والادكار والاتعاظ، هذا أمر عظيم وهو من أعظم ما ينبغي أن يحيا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ينبغي على القائمين على حلقات التحفيظ ومعاهد القرآن الكريم أن يحيوا مجالس التدارس؛ فإن ثمرتها عظيمة، غير ثمرتها في العلم وفي الفهم وفي التدبر.
هناك ثمرة في الثواب الذي هو منصوص عليه في هذا الحديث وهي نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وأعظم من ذلك وذكرهم الله في من عنده، وقد تكرر هذا المعنى وارتباط هذا المعنى بمجالس الذكر، أن الله سبحانه وتعالى يذكر الذاكرين عنده، كما في الحديث القدسي: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم.
يرحمك الله، ثم ختام الحديث: من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، وهي جملة عظيمة وبليغة في التعبير، كبير عن أن الأنساب لا تنفع أصحابها إذا كانوا على عمل سيئ أو إذا خلت صفحاتهم من الأعمال الصالحة، فإن الأعمال هي التي تسرع بالإنسان، فإذا كان الإنسان ليس عنده إلا نسبه فهذا لن يسرع به ولن يرفعه في الميزان الصحيح، فلذلك من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
أكتفي بهذا القدر، وأسأل الله سبحانه وتعالى في ختام هذا المجلس أن يجعلنا من الحامدين الشاكرين، نحمد الله ونثني عليه ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأله سبحانه العفو والعافية، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اعف عنا وعافنا، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم اصرف عنا الشر والفتن، اللهم اصرف عنا الشر والفتن، اللهم اصرف عنا الشر والفتن، يا ربنا يا الله يا عزيز يا حكيم، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد