تسجيل الدخول

رياض الصالحين 59 | باب ستر عورات المسلمين | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

الحمد لله، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار السنة المحمدية، وهذا هو المجلس التاسع من سلسلة التعليق على رياض الصالحين، نسأل الله سبحانه وتعالى التمام والتوفيق والبركة والقبول. وهذه المجالس، مجالس التعليق على رياض الصالحين المعنونة بأنوار السنة المحمدية، للتذكير هي مجالس القصد منها تتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مختلف الأبواب والقضايا والموضوعات، وليس القصد منها الوقوف عند أفراد الجمل وعند أفراد الألفاظ، وإن كان يعني المجالس تتناول شيئا من الشرح، لكن القصد عند كل حديث هو أن نقف عند هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم: ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما الذي ربى به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من خلال هذا الحديث؟ ما هو سياق الحديث؟ ما هي ملابساته؟ وأين أتى في أي سياق؟ وكيف نستخلص من هذا الحديث الهدي النبوي سواء الهدي التعبدي، الهدي التربوي، الهدي الإصلاحي، الهدي التزكوي إلى غير ذلك؟

فدائما نحاول خلال هذه الأحاديث الوصول إلى الهدي النبوي، حتى ممكن الحديث مثلا يعني يكون في موضوع معين لكن نأخذ من الحديث الأسلوب البياني للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني حتى نحاول التركيز على قضية البيان، مثلا يعني لما يكون الحديث فيه ضرب مثل نقف عند ضرب المثل فنقول: إن ترى النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بضرب الأمثال، وهذا من أساليب البيان وما إلى ذلك؛ فالمحاولة الوقوف عند هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث قدر المستطاع، وأحيانا لا خلاص نركز على عنوان الحديث وموضوع الحديث.

فالقصد أن هذه المجالس هي ليست من ضمن الشرح التفصيلي للألفاظ والتحليلي للعبارات وللجمل، وإنما هو من الشروحات أو من المجالس التي يُتخير فيها الهدي النبوي بشكل عام، فهذا تذكير بما يعني جرى في الستين مجلسا السابقة أو الثمانية والخمسين، وهذا المجلس التاسع، نسأل الله سبحانه وتعالى التمام على خير بفضله ورحمته.

طيب، الباب اليوم هو في قول النووي رحمه الله: باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة، باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة. بدأ كعادته بآية من كتاب الله فقال: قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

هذه الآية جاءت في سياق آيات الإفك، حادثة الإفك في سورة النور، وآيات حادثة الإفك آيات عجيبة في التربية والتعليم، وآيات عجيبة في استخلاص المواقف التي ينبغي استخلاصها من المصائب والأزمات. يعني حادثة الإفك من أصعب الأزمات التي مرت في السيرة النبوية، إشكالها لم يكن من الأعداء الخارجيين ولم يكن فيها إراقة دماء، ولكنها كانت أشد من إراقة الدماء وأشد من القتال؛ فكانت في يعني الشائعات والطعن في النبي صلى الله عليه وسلم والطعن في زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكلام المنافقين امتزج بأذهان بعض المؤمنين.

ولذلك الآيات عالجت الفئتين: فئة المنافقين الذين تعمدوا الإساءة بهذه الحادثة، وفئة المؤمنين الذين زلوا في تداول الكلام في هذه الحادثة، وإذا كان هذا الزلل حصل في ذلك المجتمع فمن باب أولى أنه ممكن يحصل في مجتمعات أقل حماية ووقاية من ذلك المجتمع، وهذا يدل على خطورة ذلك الباب. فقال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ، طب ما معنى تشيع؟ تشيع الفاحشة المقصود يشيع خبرها، كما قال ابن عاشور رحمه الله: أي يشيع خبرها، فهذا يعني ماذا؟ أن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا يعني يحبون أن تشيع الأخبار المرتبطة بالفاحشة، لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، هذا فضلا عمن ماذا؟ عمن يرتكب ما هو أكبر من ذلك من نشر الفاحشة نفسها تعمدا.

طيب، لماذا كان محبة إشاعة أخبار الفاحشة في المجتمع المؤمن منهى عنها كل هذا النهي وفيها هذا الوعيد؟ ذكر ابن عاشور رحمه الله شيئا من التفقه في هذه الحكمة فقال: ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو الكذب مفسدة أخلاقية؛ فإن مما يزعزع الناس عن المفاسد تهيبهم وقوعها وتجهمهم وكراهيتهم لسمعتها أو نحو ذلك، قال: وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها، بل عن الإقدام عليها رويدا رويدا، فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش تذكرتها الخواطر، وخف وقوع خبرها على الأسماع، فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها وخفة وقعها على الأسماع، فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها.

هذا شيء من الحكم التي نُهي لأجلها عن إشاعة أخبار الفاحشة، طبعا هذا إذا نحن تأملنا فيه سنجد أنه هو يخالف مقاصد ما يشيع اليوم في شبكات التواصل وفي الإعلام الحديث، وأنه هو يعني إعلام قائم على التداول الواسع، وفي الثقافة العامة في شبكات التواصل بالعكس، يعني أكثر موضوع ممكن يأتي بمشاهدات إذا كان فيه فضيحة معينة أو خطأ معين أو إشكال معين أو كذا، فهذه مصيبة عظيمة، هذا فضلا عن أنه نحن ابتلينا في هذا الزمن بأنه هناك تعمد لإشاعة الفاحشة، ليس بنقل أخبار الأخطاء فيها أو من وقع فيها، وإنما صارت صنعة وفيها أموال وفيها شركات كبرى، فهذه مصيبة من المصائب العظيمة. والله سبحانه وتعالى يربي المجتمع المؤمن في آيات سورة النور على هذا المعنى، وبالمناسبة سورة النور الحاجة إليها كبيرة جدا جدا في مثل هذا الواقع الذي نعيشه اليوم.

لأنه أيضا هذا كله الآن الذي ذكرته باب، باب آخر وهو باب التعامل مع أخطاء المسلمين، مع أخطاء المسلمين سواء خواصهم ممن هم من النخب أو المشايخ أو الدعاة أو المجاهدين أو نحو ذلك، أو عوام المسلمين. وهذا الباب حقيقة باب خطير جدا، وباب أنه يُفقه التعامل معه؛ لأنه البعض يظن أنه من الغيرة على الدين أنه إذا وقع أحد خواص المسلمين في أخطاء أو ذنوب، فإنه قد يظن أن النصيحة للمسلمين تقتضي فضيحة من وقع في هذا الذنب، بينما الأمر ليس كذلك.

وإنما متى تكون النصيحة؟ متى يكون عدم الستر هو الأفضل؟ لما يكون هناك تمادي وزيادة في الشر وإيغال في الفسق والفجور، وتحذير وعدم الاستفادة منه، وزجر وعدم الانزجار، وبالتالي لا يكون هناك شر بإدامة الستر على من يكون كذلك. أما أن أحد المسلمين، سواء كان من علمائهم أو دعاتهم، من نخبهم، من مجاهديهم، من ذوي الشهرة بالصلاح منهم، يقع في ذنب معين ثم يصل خبر الذنب لبعض الناس، فيكون النتيجة التي يتخيلها أنه هذا منافق أو هذا يخدع الناس أو هذا يظهر أنه هو صالح وبعدين عنده ذنب، هذه الطريقة مصيبة، لا، يمكن للصالح أن يخطئ وأن يقع في ذنب، ويمكن للعالم أن يخطئ ويقع في ذنب، والستر هو الأساس، ما لم يصل الأمر إلى مثل ما ذكرت إلى حالة من التمادي الذي يمكن أن يسبب فتنة أو خطرا على المسلمين.

فالأصل في التعامل مع الذنوب هو الستر، طيب بعد الستر ومع الستر النصح، تكرر ممكن أيضا يستمر الستر إذا ما ظهر منه حالة الخيانة، وهكذا إلى أن يصل الأمر إلى أن يكون هذا الشخص يتبين نفاقه أو يتبين خيانته للأمانة. خيانة الأمانة طبعا في أنواع، في الأمانة المالية، في الأمانة المالية مثلا عند الخواص، موضوع تبرعات مثلا أو قيام على أعمال إسلامية، جيد، هل الواقع في أخطاء في هذا الباب أو ذنوب؟ نعم موجود، ليس كل من اشتغل في هذا الباب فهو أمين، وحتى لو كان هو عنده نفع للمسلمين، بس ليس كل من اشتغل في هذا الباب فهو أمين، قد يقع في أخطاء، قد يقع في زلات، قد يكون هو صالحا في ذاته ولكن يبدأ يخطئ في هذا الجانب. طيب هنا المشكلة، الضرر عام، إذا كانت القضية سرقات وخيانات صريحة هنا يجب التحذير؛ لأن الضرر عام، إذا كانت القضية نوع من التأول والتوسع فيه، وعدم التورع وعدم كذا، هنا يُنصح، يُذكر بالله سبحانه وتعالى، يُذكر أن هذا الباب خطير، إذا تمادى وتمادى وتمادى في هذا الباب وأثر هذا على أنه فعلا ممكن أموال المسلمين تذهب، هنا ممكن يكون التحذير.

المنهج القرآني والمنهج النبوي يجعل في المؤمنين حالة من عدم الفرح إذا اكتشف الإنسان ذنبا عند أخيه، الحالة الموجودة في الإعلام اليوم عكس ذلك، الفرح إذا تم اكتشاف خطأ أو ذنب، هذا فضلا عمن وظيفتهم أصلا تتبع الأخطاء والذنوب، يعني في ناس شغلتهم التجسس سواء كوظيفه رسمية أو كعمل هواية، فهذه مصيبة عظيمة جدا، وهذا الباب يا جماعة خطير جدا. والذي يحدد عظم الذنوب هو الله سبحانه وتعالى، والذي يحدد شؤم السيئات كذلك هو ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.

بعض الناس، كثير من الناس يستهين بذنب اللسان، يستهين بذنب اللسان أنه يقول لك: الحمد لله ما شربت خمر ولا زنيت ولا كذا ولا تركت الصلاة، لكن لسانه شغال أربع وعشرين ساعة. النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء عنه في السنن: وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ طيب سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: الفم والفرج. الفم من أهم أسباب دخول النار. طيب، ما أنواع الذنوب التي تقع في اللسان ويمكن أن تدخل الناس النار؟ كثيرة، من أخطرها إشاعة الفاحشة بين الناس وفضيحة من وقع في ذنوب وما إلى ذلك. هذا خطير جدا ومشكل جدا، لذلك يا جماعة الخير من وقع في الأخطاء من الخواص أو من العوام الأصل أنه يُستر، الأصل أنه يُستر. طيب ما استطعنا أو عفوا تجاوز الأمر إلى حالة من التمادي وحالة من الفجور وحالة من قضية الضرر على المسلمين، فهنا قد يتغير الأمر إلى أنه قد يُحذر منه بحسب ما يحفظ مصلحة الناس ومصلحة المسلمين.

أما الأحاديث التي ذكرها الإمام النووي رحمه الله فهي أربعة أحاديث، الحديث الأول قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة. رواه مسلم.

طيب، لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة، نبدأ بالفقرة الأولى أم بالفقرة الثانية؟ لأنه كل واحدة منها تحتاج تعليق؛ الستر في الدنيا والستر في الآخرة. إن الستر في الآخرة هو من أهم مطالب المؤمن، يعني من أهم المطالب التي يسعى إليها المؤمن خلال حياته أنه ما يُفضح في الآخرة، وأن يستره الله في الآخرة، طبعا ليش تكون من أهم مطالب حياتي؟ لأنه هو سيقع في الخطأ ولا بد، لكن أن يقع في الخطأ ثم يُغفر ويُستر عليه في الآخرة فهذا هو المطلوب.

لذلك أنت اجعل في يومك وفي ليلتك أنه كيف يسترك الله في الآخرة، في الدنيا وفي الآخرة، وفضيحة الآخرة أشد من فضيحة الدنيا. هذا الستر في الآخرة كيف يتحصل؟ يتحصل بأسباب، منها الستر في الدنيا على من يمكنك أن تستره، شوف كيف جعل لهذا طريق للستر في الآخرة، أنه ترى بإمكانك أن تفضح شخصا، ترى بإمكانك أن تضيع مستقبله، ترى بإمكانك أن تنشر فضيحته، ترى أنت تعرف زلته، ترى أنت تعرف كذا ولكنك تستر عليه، وهذا الستر له مصالح، ما تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، هو لعله يتوب، لعله ينزجر إلى آخره، وأنت قادر على أن تفضح، هذا من أسباب أن تُستر يوم القيامة، هذا شيء مهم جدا.

من الأسباب كذلك الدعاء، الدعاء بالستر في الدنيا والآخرة، والدعاء ليس بالضرورة أن يكون بمعنى كلمة الستر أو الستر بشكل مباشر، ايش الذي ممكن يُدعى به فيحقق هذه النتيجة؟ العافية، لكن من أهم ما يمكن أن يُدعى به هو الدعاء بعدم الخزي، أنه وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، لأن الخزي هو مذلة، إما بغلبة أو بفضيحة أو بنحو ذلك، هذا الخزي فلا تخزني، لا تخزني في الدنيا ولا في الآخرة، هذا الخزي هو من الأمور التي مقتضاها إذا تحققت للإنسان.

أنه كفي أن يخزى، فهو إن شاء الله مستور ومعافى.

طيب، إذا طب ما المقصود؟ هذا اللي إحنا قلنا الأمر الثاني، اللي هو الستر في الآخرة. طيب، الستر في الدنيا إيش المقصود فيه؟ لا يستر عبد عبدًا، الأصل فيه في الذنوب والأخطاء جيد، ولكن بعض العلماء أيضًا عممه حتى على الستر من جهة الكسوة، أنه الستر الستر أنه يعني يستر عورته حسياً، أنه يعني الإنسان لا يستطيع أن أي يعني يكون عنده اللباس الكافي أو ما إلى ذلك، فإنه يستر في هذه في الجانب الحسي.

طيب، الحديث التالي: وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله أو ستر الله عليه. متفق.

هذا الحديث حديث أيضًا عظيم ويبين خطورة المجاهرة وخطورة عدم الستر؛ لأنه هنا الآن الإنسان هو اللي ما ستر على نفسه، صح هو مجاهر، فأدى يعني انتهك الستر أو الستر، فما فما جعل نفسه مستورًا بذنبه. كل أمتي معافى إلا المجاهرين؛ يعني أن الإنسان لا يزال يرجو العافية من ذنبه والعافية من مغبة الذنب وعاقبة الذنب ما لم يجاهر أو ما لم يجاهر. لاحظ كيف أنه جعل الذنب شيء وجعلت المجاهرة به شيء آخر؛ إذا من الواضح في مقاصد الشريعة أن الذنوب تبقى مستورة ولا تظهر ولا يجهر بها.

ولذلك قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. إذا مقصود أنه المجتمع المسلم ما تظهر فيه الذنوب ولا تشاع فيه أخبارها، خلاص إذا كان هناك أناس من أهل الفسق هؤلاء لهم حكمهم ولهم التعامل معهم وكذا، لكن ما ما يتهاون في قضية النشر هذه. طيب، ومن ذلك أنه الإنسان في نفسه ما يهتك ستر الله عليه. كل أمتي معافى إلا المجاهرين، ثم شرح النبي صلى الله عليه وسلم أو بين المجاهرة فقال: إن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه.

طيب، الآن كان هذا حديث جعلت فيه المجاهرة بالذنب إما أعظم من الذنب أو جعلت سبباً لتحقق عقوبة الذنب؛ لأنه غير معافى. فلذلك إذا ابتلي الإنسان بذنب، فلا أقل أن يجهر به، فلا أقل أن يجهر به. طيب لماذا جعلت المجاهرة بهذه المثابة من من الشر؟ لأنها دليل على ما وراءها من استهتار بالذنب. شوفوا يا جماعة في أعمال يعني أنت تقرأ في القرآن الوعيد فيها أو تقرأ التركيز عليها، فتقول يعني لماذا؟ أو ما وراءه؟ لما تظهر تجد في النفوس أنها دليل على شيء في النفوس.

مثلاً مؤخرًا كنت أتفكر في معنى وسبحان الله يعني هديت معناه أو لشيء من حقيقته، وكنت دائمًا أكرر لو تتذكرون دائمًا أتكلم عن كل نبي من الأنبياء اعتنى بقضية إصلاحية في زمانه، صح؟ بمشكلة من المشكلات يعالجها، ومنها يعني أنه شعيب عليه السلام اعتنى بمشكلة الفساد المالي والغش وكذا، فكنت يعني أنا أفكر أنه أقول مثلاً نبي من الأنبياء يعني يبعث ويكون المهمة الأساسية له بعد الدعوة إلى التوحيد محاربة هذا النوع، فأنا يعني إيش عظم هذا الذنب وإيش الإشكال؟ فإني يعني أخذت أتفكر في هذه القضية أنه يعني هذه القضية استوجبت أن يبعث الله نبيًا لأجلها، فلما تفكرت وجدت أنه هذا الأمر لا يكون إلا من نفوس خبيثة شحيحة، وأنه الشح هو هو أصلًا يعني من أهم علامات الانحراف ومن أهم علامات الفساد، أنه يطففون في المكيال والميزان، يغشون الناس. لماذا؟ هو نفوس شحيحة، والشح إذا وجد في النفوس يعني هذا من أهم علامات فساد المجتمع. يتأكد هذا عندك إذا يعني رأيت أو شاهدت بعض هذه النفوس الشحيحة، سبحان الله الشحيح كأنه ما فيه خير، الشحيح أنا ما أتكلم الشح تتذكروا في درس من دروس أنوار السنة شرحت الشح يعني بشكل كافي ومفصل، اللي هو في حديث: إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم، وذكرت وقتها كيف أنه هو يعني إيش؟ أنه هو أصلًا جعل الشح بوابة للشر، حملهم على أن سفكوا دماءهم، وإيش كان استحلوه؟

استحلوا محارمهم، استحلوا محارمهم. نعم، شوف لاحظوا كيف جعل الشح هو هو الباعث أصلًا؛ في طب هم لماذا يطففون في المكيال والميزان ولماذا يفعلون؟ لأجل هذا الشح الذي الذي سكن قلوبهم ونفوسهم، وهذه النفوس ما عاد فيها خير، يعني مو ما عاد فيها خير يعني لا يمكن أن يصل منها خير، بس خلاص هو يعني غلب عليها الشر أو هذه صفة مستحكمة تمنع الإنسان من الخير، ولذلك قال الله تعالى: وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

طيب، فالآن إحنا ليش ذكرت هذه الفائدة؟ حتى أقول ما الذي وراء المجاهرة؟ لماذا جعلت المجاهرة كل هذا الذنب؟ يعني بس من باب أنه ننظر للشيء وقرينه من جهة الاستدلال، أنه هذه المجاهرة هي دليل على ما وراءها من قلة الحياء، ومن قلة المخافة من الله؛ لأنه الإنسان الذي يخاف من الله إذا أذنب يستر على نفسه، يخاف الشيء الثاني أنه يستحي. طيب إذا وجد إنسان قليل الحياء، يتكلم مثل هذا؛ لأنه يتكلم عن نفسه، قلة الحياء تبعث على هذه المجاهرة والاستهتار بمحارم الله، وما يقدم على هذه المجاهرة إلا إنسان مستهتر وغير مستحٍ، وإذا كان عنده الاستهتار بمحارم الله وعدم الحياء فهذا يعني كافٍ الشر، نسأل الله العافية.

طيب، باقي مسألة قد تشكل على البعض، وهي مسألة حديث: إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها؛ لأنه هنا الحديث إيش فيه؟ كل أمتي معافى إلا المجاهرين، معناه أنهم إذا هؤلاء إذا عملوا ذنوب الخلوات فهم معافون ما لم يجهروا، والحديث الآخر إيش فيه؟ أنهم يأتون بمثل جبال تهامة بيضًا من الحسنات، فيجعله الله هباءً منثورًا، لماذا؟ قال: إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها. فكيف الجمع بين الحديثين؟ طبعًا الجمع بين الحديثين كل حديث له وجه، ليس بينها تعارض، حديث ثوبان اللي هو: إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، ليس مقصود منه أنه هو يستتر بذنبه أبدًا، وإنما المقصود هي يعني حالة، حالة خلينا نقول يعني شيء منها حالة الرياء وحالة النفاق، حالة عدم المبالاة، وحتى إذا خلوا بالمناسبة قد لا تدل على على مجرد الستر؛ لأنه حتى إذا خلوا قد يكون إذا خلوا هم جماعتهم مع بعضهم بمحارم الله انتهكوها، هم كأنهم يعني كأنهم إنما يتقون نظر الناس، فيتعمدون ويتقصدون الوقوع في الذنوب، ويعني الابتعاد عما يشينهم أمام الناس فقط لهذا المعنى ولهذا الغرض، فهم كأنهم يعني لا يتقون الله سبحانه وتعالى حق تقاته، ولا يعني ولا يقعون في الذنوب وقوع من غلبت نفسه، وإنما هو من يتعمد أن يقع في هذه الذنوب، بل ويتهيأ لها، بل وكأنه أصلًا يعني له حالتان مفارقتان؛ حالة شخص بمجرد أن تتاح له فرصة الذنب أنه هو ينتهك هذه الحرمات وينتهك الذنوب بلا حساب، وبين شخص الأصل أنه يتقي الله في سره وعلنه، ولكن قد تغلبه نفسه وقد يقع في ذنوب لأنه يعني الأصل هو الستر، إلا بالعكس هو إيه هو مؤدى الحديث أبي هريرة: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، الإنسان إذا ابتلي بذنب يستتر به، فالذي ابتلي بذنب ويستتر به لا يطبق عليه حديث إيش: إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها؛ لأنه بعض الوعاظ يطبق هذه القضية فيوقع الناس في تناقض إشكال كبير، بعض الوعاظ كل ما جاء أي يعني سياق أي ذم يقول: إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، فيعني ما يصدق هذا الحديث على تلك الحال، ما يصدق حال الحديث على من استتر بذنبه وهو يتقي الله في مجمل أحواله، ولكن قد يزل وتغلبه نفسه، واضح الفكرة؟

أما: إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، كما قلت، هو بابه إما باب أصلًا الرياء أو النفاق أو باب عدم التقوى وعدم المحاذرة، وأنه الإنسان بمجرد أن يزول عنه نظر الناس وكأنه لا يحمل شيئًا من التقوى أو الورع أو المحاذرة، فله حال أمام الناس وحال خلف الناس، فكأنه حتى كلمة الانتهاك هذه كأنها تدل على حالة من الجرأة وحالة من عدم المبالاة، فهذا له وجه وهذا له وجه.

ثم حديث أبي هريرة الثالث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر. متفق عليه.

هذا الحديث حديث في شأن الإماء وشأن العبيد، وشأن الإماء والعبيد لهم أحكام خاصة، ونحن طبعًا بحكم أننا نعيش في زمن ليس فيه الإماء والعبيد، فقد تغيب التصورات الكثيرة عن الأذهان أو المعرفة بحقائق هذه الأحكام بحكم أنه يوم مجتمع ليس فيه هذه ليس فيه وجود للإماء والعبيد، ووجود الإماء والعبيد كان موجودًا في التاريخ يعني من قبل الإسلام وبعد ذلك في الإسلام، جاء الإسلام فجعل لهم يعني أحكامًا تراعي أحوالهم وحقوقهم وما إلى ذلك، ومنها أحكام شرعية كثيرة. ولذلك أي قراءة للمتون الفقهية تجد أنهم يعني يستحضرون وجود الرقيق ووجود العبد، فمثلاً يعني يأتي في مسألة، يقول لك: ولو عبدًا، ها يرحمك الله، أو مثلاً ولا يجب مثلاً الجهاد على عبد مثلاً إلا بإذن، دائمًا يستحضرون وجود حالة العبد أو حالة الأمة في مختلف أبواب الدين، فيذكرون مثلاً: هل تجب على العبد مثلاً الصلاة الجماعة ولا ما تجب؟ هل تجب عليه الجمعة ما تجب؟ هل يجب عليه الجهاد ما يجب؟ في أحكام كثيرة مرتبطة بهذا الباب، فضلًا عن الأبواب اللي هي أصلًا خاصة في شأن العبيد والإماء مثل العتق وما إلى ذلك.

فهذا الحديث في إقامة الحد على الأمة إذا زنت، وهذه الـ هناك اختصاص لأحكام الإماء والعبيد في هذا الباب، منها أن حدهم نصف حد الحر، ولهم النصف فيما ينصف، يعني الرجم ما ينصف، وبالتالي لا يرجم العبد الأمة، وإنما دائمًا حده 50 جلدة، فيعني ينصف الحد بحسب يعني ينصف الحد الذي ينصف من شأن الحر. طيب فهذا الآن اختصاص، الاختصاص الثاني أنه في مذهب الجماهير كما ذكر بعض العلماء أن السيد هو الذي يقيم الحد على عبده أو على أمته، وهذا أيضًا اختصاص، وإلا في الأصل أن الحدود تقام عبر السلطان، وفي خلاف في المسألة لكن جماهير على أنه السيد هو الذي يقيم الحد.

طيب، هنا إيش العلاقة؟ قال النووي رحمه الله: التثريب التوبيخ؛ يعني أنه يجلدها ولا يوبخ، وهذا عجيب يعني أنه لا يوبخ، يعني ما يقول لها مثلاً: يا زانية يا كذا أنت فعلت كذا، خلاص عليها حد، يجلد الحد ولا تتكلم، لا تقول أكثر من ذلك، لا تجمع عليه. وهذا سبحان الله الإنسان يعني لما تهدر كرامته، تخيل إنسان يقال له يا زاني يا فاجر يا.. تهدر كرامته بهالطريقة، فهذا يجرئ على مزيد من المعصية والانتهاك، لكن أن تحفظ كرامته، خلاص في حد من حدود الله هذا أنا ما قمته عليك يعني هكذا من عندي، أنا هذا حد من حدود الله يقام عليك، ولذلك يؤكده الحديث التالي عنه رضي الله عنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر، قال: اضربوه. قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان. رواه البخاري.

فشوف لاحظ أنه هو الضرب يعني خلاص الضرب هذا حد من حدود الله، والجميع يعرف أنه هذا حد، لكن لا تقل أخزاك الله، ليش؟ لا تعينوا عليه الشيطان، يعني لا يعني عجيب التعامل مع أصحاب الذنوب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو تعامل لم يرتقِ إليه واقعنا اليوم، أنا أقصد حتى الواقع الخاص، الواقع الإسلامي، يعني لم يرتقِ إليه إلى ما كان الحال عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين التحذير من الذنوب والتغليظ في شأنها وبيان العقوبة عليها وإقامة الحدود المتعلقة بها، كل هذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن في نفس الوقت جمع إلى ذلك جانب الستر، جانب الستر على المذنب وعدم إعانة الشيطان عليه، وعدم تخزيته وعدم سلب الإيمان منه كذلك. فأما في بعض صور واقعنا اليوم أن الإنسان إذا وقع في ذنب من الذنوب الكبار أو الذنوب المخزية ونحو ذلك، أنه خلاص قد يقال أنه هو كان إنسان صالح لكنه وقع في هذا الذنب، وكأنه خلاص يسلب عنه.

يعني ايش التزكية، ويسلب عنه أنه هو ضمن ضمن يعني الدعاة، ولا ضمن المصلحين، ولا ضمن هذا؟ وهذه مشكلة ومصيبة عظيمة. ولا تتقبل عقول أكثر أو كثير من الناس اليوم، من الصالحين -من بين قوسين الإسلاميين- من الشرعيين، لا تتقبل فكرة أنه ممكن الإنسان يذنب فعلاً وهو في سياق دعوي أو إصلاحي أو شرعي أو كذا، أنه قد يقع في ذنب، وقد يقع في ذنب من الذنوب الكبار طبعاً، بعدم الإصرار، ومع عدم المجاهرة، ومع عدم انتهاك الحرمات والاستهتار بها، لكن قد يقع في الذنب، وقد يقع في الذنب. وإذا وقع في الذنب، لاحظ، هو لازم يعاقب عليه إذا كان الذنب عليه عقوبة، لكن بعد ذلك تمام، فماذا كان بعد ذلك؟ خلاص، الصفحة اللي بعدها، ممكن الإنسان يستمر في طريقه، ويستمر في كذا طالما أنه جوزي على ذنبه هذا خلاص، ما يسلب عنه.

وقد يذنب الإنسان كما قلت، ويعني استقراء السيرة النبوية يدل على وجود بعض الذنوب، يعني مثلاً الله سبحانه وتعالى أنزل في سورة الأنفال المتعلق ببدر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. وجاءت أحد بعدها بقليل، فمنهم من ولى دبره، أولى المشركين دبره، وهذا الذنب عظيم وجاء بعد التحذير، ومع ذلك عفا الله سبحانه وتعالى عنهم، وكان الفرار من فر من المسلمين يوم أحد سبباً أصلاً لإصابة النبي صلى الله عليه وسلم، سبباً لوجود شهداء وقتلى، فهؤلاء ما عزلوا عن الصحابة، وأنه هذول لا خلاص، هو الله عفا عنهم.

وفي نفس الوقت ما قيل إنه هذا شيء عادي، لا، هذا ذنب، يعني هذا استزلهم الشيطان. فالجمع بين الأمرين؛ يعني بين المحافظة على خطورة الذنب وعدم التمادي في الخطأ، وما بين عدم الفضيحة وعدم التخزية أو إخزاء الإنسان بذنبه، فلذلك هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تُثَرِّب، وفي الحديث الآخر: لا تُعِينوا عليه الشيطان، لا تُعِينوا عليه الشيطان.

أما تصور المجتمع المسلم أو المجتمع الإسلامي أو المجتمع الدعوي، أو أنت في مركز دعوي وإسلامي، تصور أنه كل هذا المجتمع ما فيه ولا ذنب ولا في خطأ ولا في شيء، فهذا غير موجود، لازم يكون في ذنوب وأخطاء، هذا طبيعي، لكن المهم ما هو؟ تعظيم الله وتعظيم حرماته والاستغفار والتوبة وعدم إشاعة الخطأ، وعدم إشاعة الفاحشة، وعدم المجاهرة بالذنب، والخوف من الذنب وأثره.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعظم ذلك في أصحابه وكانوا يخافون، وكما تعلمون قول أنس: إنكم لتعملون أعمالاً هي أخف في نظركم من كذا، وإن كنا نعدها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات. وكذلك كلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أو غيره من الصحابة لما قال: المؤمن يرى ذنبه كأنه جبل على فوق رأسه، والمنافق يراه كأنه ذباب أتى على أنفه، فقال به هكذا، يعني زاحه عن أنفه. فهذا كله، هذه أساس التربية، أساس التربية هو بالمناسبة من علامات صحة التربية. كيف تعرف من أهم علامات صحة التربية؟ أن تخرج متربين من أصحاب الورع والتقوى ومخافة الله، والذنب عندهم معظم ومهاب، وفي نفس الوقت يحسنون التعامل مع الخطأ، يحسنون التعامل مع من وقع في الذنب.

فلا تلازم بين أنه الإنسان أذنب ذنباً، أذنب مرة، وبين الوصف بالنفاق والوصف بالشر والوصف بكذا وكذا، فالأمر ليس كذلك. وأما المنافقون فهؤلاء شأنهم آخر، وأهل الفسق شأنهم آخر، والمصرون على الذنوب أيضاً شأنهم آخر. أما الوقوع في الزلات مرة بعد أخرى مع وجود حالة الاستقامة التامة، فهذه ينبغي التعامل معها بطريقة مختلفة.

طيب، أكتفي بهذا القدر في هذا الباب، هكذا انتهى الباب. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه. اللهم إنا نسألك العافية، اللهم لا تخزنا في الدنيا ولا في الآخرة. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.