الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
نستعين بالله ونستفتح المجلس الثاني من مجالس شرح كتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمه الله تعالى. وقد سبق أن قدمت في المجلس الأول عن سبب اختيار هذه المادة وسبب اختيار هذا الكتاب للدروس، وذكرت حقيقة أنه السبب هو سبب يعني متعلق باستفادة هذا، احتياج الإنسان الدائم للاتصال بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الاتصال بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وبأحاديثه هو شفاء ودواء، وليست القضية يعني لما نتعامل مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم يجب ألا نتعامل معها لما يكون في دروس مثلا نتعامل معها باعتبار أنه مثلا خلينا نقول تحرير الألفاظ الدقيقة للأحاديث، هذا جيد ولكن لا تكون القضية هي قضية يعني ارتباط بشرح علمي تفصيلي فقط. هذا جيد ولكنه لا يكفي، لا بد من أن تعتبر حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهديه شفاء، أنت تتعرف على الأحاديث النبوية أو تتصل بالأحاديث النبوية لتعرف هدي القدوة الكاملة، لتعرف هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، خاصة الأحاديث التي في مثل رياض الصالحين، الأحاديث المتعلقة بسلوك التزكية، بالدار الآخرة، بأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فهذه السلسلة وهذه المادة هي مادة لتداوي، وليروى شيء من الشوق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك نقتبس من نوره عليه صلاة الله وسلامه: ماذا كان يفعل؟ كيف كان يعلم؟ إلى ماذا كان يدعو؟ ما الذي كان يشغل بال النبي صلى الله عليه وسلم تجاه أمته؟ كيف كان يصلح؟ كيف كان يضحي لدين الله سبحانه وتعالى؟ إلى آخره من المعاني التي هي أنوار نحتاجها في زماننا هذا.
وأنبه هنا إلى قضية مهمة جدا قبل أن نبدأ بهذه الأحاديث وهي أن حسن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى هداية ويحتاج إلى فقه، يعني ليس كل من علم حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقد رزق الاقتداء به أو وفق لمعنى الاقتداء به؛ لأنه يا جماعة الخير هناك من ينظر إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يفقه مراتب الهدي النبوي، مثل ما إحنا نتكلم عن مراتب الأمر والنهي والخبر صح ولا لا؟ القرآن نفسه دائما نقول القرآن هو كلام الله لكن فيه أعظم آية وأعظم سورة صح ولا لا؟ وكذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم ليس كله على مرتبة واحدة، هناك ما هو أعظم شيء في هديه وهناك ما هو دونه وكله مهم.
فالقضية ليست في مجرد أن تعرف أحاديثه أو تحفظها، وإنما القضية في كيف تفقه الهدي النبوي وكيف تعطي هذا الهدي أهميته بقدر أهميته في ميزان النبي صلى الله عليه وسلم. هذه قضية مهمة وخطيرة جدا جدا في الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهي يا كرام من المعاني التي تحتاج إلى تجديد وإلى تثبيت في الواقع، الواقع اليوم يحتاج إلى علم هادي، علم يهدي ولا يحتاج إلى علم يعني يكون عبارة عن كثرة زائدة.
طيب على أية حال نحن اليوم في المجلس الثاني من مجالس أحاديث رياض الصالحين ولا زلنا في الباب الأول فيه، والباب الأول كان عن النية واستحضارها، قال فيه الإمام النووي رحمه الله: باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفية. أخذنا في المجلس السابق ستة أحاديث واليوم نبدأ بالحديث السابع وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو كما روى النووي رحمه الله تعالى فقال: وعن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. رواه مسلم.
هذا الحديث هو حديث عظيم جدا يبين لنا المحل الذي ينبغي عليك أن تعتني به وتهتم به؛ لأنه هو محل نظر الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى أجسامنا ولا إلى صورنا، شعرك صار طويل شوية وفي مشكلة، وللنساء مثلا والله جمالك مثلا ناقص شوية، عندك حساسية في الوجه وشايفة أنه خلاص ضاع مستقبلك الأول والآخر، وإلى آخره، ترى هذا ليس محل نظر الله سبحانه وتعالى، وإن كان هذا محل نظر مين؟ محل نظر الناس. وكلما تدنت معايير الناس تعلقت أنظارهم بالصور والأجسام، هذه معادلة دائمة، يعني متى ما ارتفع معيار الإنسان نظر إلى الحقائق، إلى المعاني، إلى الشيء الذي يعيش لأجله الإنسان، وإذا انخفض معيار الإنسان انخفضت معاييره فنظر إلى الشكل، الصورة، الرتبة الاجتماعية، الوظيفة، مقدار الدخل المالي، صح ولا لا؟
وبناء على ذلك لما يأتي الأنبياء إلى أقوامهم ويدعونهم، يستجيب لهم مثلا بعض الضعفاء، الآخرون لا يستجيبون، لماذا؟ انظر مين اللي معك، (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ)، (لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)، وهكذا. أما الله سبحانه وتعالى فإنه إنما ينظر إلى القلوب وإلى الأعمال، (وَلَٰكِن يَنظُرُ إِلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ).
هذا هو محل نظر الله سبحانه وتعالى، ولأجل ذلك أنتم تعرفوا يا جماعة أن الإنسان يعني يعتني كل يوم بمظهره صح ولا لا؟ الاعتناء على الأقل الحد الأدنى يعني طبيعي، الإنسان قبل ما يخرج يتأكد أنه غسل وجهه، يتأكد أنه ما في خطوط على وجهه من المخدة لما كان نايم، يفرش أسنانه، يمشط شعره، هذا شيء طبيعي يعني هذه عناية يومية، وبطبيعة الحال النساء عنايتهم اليومية أيضا، نحن ما نتكلم الآن عن القدر الزائد، نحن نتكلم عن القدر الأساسي اليومي. طيب كما أنك تعتني يوميا بالشيء الأساسي في مظهرك وتخشى من العيب فيه، فيجب عليك أن تعتني يوميا بقلبك، يوميا يجب عليك أن تعتني بقلبك، هذا إذا كنت تريد أن تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وتحفل بأحاديثه.
يوميا تنظر إلى قلبك، كيف تنظر إلى قلبك؟ بطبيعة الحال ليس المقصود أنك تشتري أجهزة تكشف لك عن النبضات ولا عن شيء، وإنما تنظر إلى قلبك من حيث ما يحمله من المعاني، وأعظم معنى ينبغي أن تتفقده يوميا في قلبك هو معنى مراقبتك لله، واستحضار لعبوديتي، اطلاعك عليك، ولمرجعيتك له سبحانه وتعالى في الآخرة. يعني نحن نقول كما أن الناس تنظر في أجسامها يوميا فيجب عليها أن تنظر في قلوبها. لو قال قائل ما هو هذا النظر؟ ما طبيعة هذا النظر؟ أقول لك أول شيء وأهم شيء هو النظر إلى محل يقينك باطلاع الله عليك وعبوديتك له، ومدى استحضارك لأنك ستعود إليه، أو لمعنى رجوعك إليه سبحانه وتعالى في الدار الآخرة، هذا هو الذي ينبغي عليك يوميا.
طيب إذا لم تفعل ذلك، إذا لم تفعل ذلك فاعلم أنك وإن لم تفعله فإن الله سينظر إلى قلبك، وإذا نظر إلى قلبك ألا تستحي منه سبحانه وتعالى أن ينظر إلى قلبك فيرى فيه الغفلة وذكر كل شيء إلا هو سبحانه وتعالى، وامتلاء هذا القلب بمعاني محبة البشر وغياب معنى محبة الله، وأن يرى سبحانه وتعالى في قلبك الخوف من الناس ولا يرى في قلبك الخوف منه، وأن يرى في قلبك شدة تعلق بغيره ولا يرى في قلبك هذا التعلق به سبحانه وتعالى؟ ألا يستحي الإنسان وهو يظن أنه أو يقول أنه مسلم، ألا يستحي من نظر الله إلى قلبه ثم لا يكون قلبه ممتلئا بمعاني الحب والخشية له والتوكل عليه والرضا عنه والرضا به سبحانه وتعالى؟ هذا هو الأمر الذي ينبغي أن تفعله يوميا وهو أن تنظر إلى قلبك، هل قلبك هذا هو الذي ينظر الله سبحانه وتعالى إليه؟
العمل، العمل جاي قبل القلب ولا بعده؟ بعد القلب؛ لأن العمل لا يزكو إلا إذا زكى القلب، والدليل على ذلك كما تعلمون حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب. وبالتالي عملك هذا الذي تعمله يا سعد هو محل نظر الله سبحانه وتعالى ومحل اطلاع منه سبحانه وتعالى، ولذلك إذا كنت في اليوم والليلة عندك من يراقب عملك، افترض أنك موظف في شركة وفي نهاية اليوم ولا نهاية الأسبوع يطلب منك تقرير ولا تجلس معك اجتماع للإنجازات ولا أيا كان، فاعلم أن الله سبحانه وتعالى يطلع على عملك أيضا، وهذا الاطلاع هو غير اطلاع البشر؛ فهم لا يدركون حقيقة ما في القلوب، قد تعمل عملا متقنا في الظاهر ولكنك تعمله لتتخلص من شر إنسان أو لتتقرب إلى إنسان، بينما الله سبحانه وتعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان طيبا، ولا يكون طيبا إلا إذا كان خالصا، ولا يكون خالصا إلا باستقرار الإخلاص في القلب. والله يرى هذا الإخلاص، والله يطلع على هذا الإخلاص، والله يعلم هذا الإخلاص.
فلاجل ذلك يا أحبتي الكرام جميعا، إذا كنا نعتني بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وبهديه فاعلم أن من أعظم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أعظم السنن التي حرص على أن يوصلها إلى أصحابه وإلى أمته هي العناية بالقلوب، العناية بالقلوب يا جماعة الخير. النبي صلى الله عليه وسلم ترى حرص جدا أن يوصل هذا المعنى إلى أمته، حرص جدا يعني مو قضية حديث واحد ولا حديثين، يتخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم تخيلوا كذا، لو كنا في زمنه ونحضر هذا المجلس فيه هذا الحديث، ما هو هذا الحديث؟ حديث صحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: التقوى هاهنا وأشار إلى صدره، شو كذا يعني يشير النبي صلى الله عليه وسلم كانه يريد أن يعلم، تقوى هاهنا، يعني كأنك وأنت تبحث عن تقوى في أعمال، تقوى هاهنا داخل نفسك، داخل نفسك. دعك الآن ماذا يصنفك الناس وماذا يقولون عنك، أنت ما الذي في قلبك فعلا؟ ما الذي في قلبك فعلا؟ التقوى هاهنا.
ولذلك نرجع فنقول: النبي صلى الله عليه وسلم حرص حرصا تاما على أن يربي أصحابه على مركزية القلب وخطورته وأهمية أن تراقب ما في قلبك وأن تصححه، وأن تعلم أنه محل نظر الله ومحاسبته سبحانه وتعالى. وكما قلنا حتى لا يكون الكلام مجملا ما هو المعنى الذي ينبغي أن يحمل في القلب؟ أهم معنى ينبغي أن يحمل في القلب من حيث المتابعة اليومية هو مدى يقين هذا القلب بأن الله حق، وأنه مطلع على الإنسان ويعلم ما في نفسه، ومطلع على عمله، وما الذي يحمله هذا القلب من معاني العبودية لله؟ يعني ايش عبودية القلب لله؟ إخلاص، توكل، خشية، يقين، محبة، إنابة، رجاء، هذه كلها عبوديات قلب (وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ).
الحديث التالي: عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. متفق عليه.
هذا الحديث يبين أن الإنسان وإن اجتهد في عمله ولو كان هذا العمل في ظاهره نصر للدين، ولو كان هذا العمل في ظاهره تضحية، فإنه لن ينفع ولن يكتب عند الله ولن يكون محل ثواب عند الله سبحانه وتعالى إلا إذا كان يستحضر أو يريد الإنسان به المعنى الذي يحبه الله. ما هو المعنى الذي يحبه الله في القتال تحديدا؟ أن تكون كلمة الله هي العليا. فالذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
طيب الآن الرجل يقاتل إيش؟ شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، طيب في أشياء ثانية غير هذه شجاعة وحمية ورياء؟ ممكن تكون مثلها كثير، ممكن للغنائم صح ولا لا؟ الحمية هذه ترى الحمية ممكن الشخص يقاتل عصبية لقبيلة، لوطن معين، فقط إذا كان الإنسان لا يحركه إلا القتال لوطن معين، فلا ينهض معنى الأمة الإسلامية والعمل في سبيل الله والقتال في سبيل الله، وإنما ينهض هو يحركه القتال في سبيل الوطن فقط. فمن عادى الوطن فقد استحق القتال، ومن صادق الوطن فقد استحق الولاء والنصرة، وهذا المعنى الذي يحركه ولا يعتني بأمر المسلمين ولا يغضب لأمة الإسلام، فهذا داخل في هذا الحديث، يقاتل رياء أو حمية أو شجاعة أو سمها ما شئت.
واضح ولا مش واضح؟ يعني نحن في زمن في أشياء تزاحم النيات الصالحة، تزاحم النيات الصالحة تصنع أشياء وأطرا غير صحيحة، غير صحيحة أقصد أنها تكون هي المعيار. الوطن حبه طبيعي جيد ممتاز، الإنسان يعيش في وطن يحبه، ولكن الوطن نفسه ليس هو المعيار للولاء والبراء، ليس المعيار للولاء والبراء، المعيار للولاء والبراء هو ما كان لله وفي سبيل الله، ولرفع كلمة الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله...
الله هي العليا فهو في سبيل الله، ولذلك مثل ما يجري الآن مثلاً في غزة أو في غيره من مس المسلمين، ما دام أن المشكلة ليست في وطني ولا في وطن فلان ولا في وطن علان فأيش مالنا دخل، لكن خلي واحد يتجرأ ويسيء إلى وطني بشيء، خلي واحد يتجرأ ويسيء إلى الوطن بشيء سيقوم الواجب الوطني، وصاف الجيوش لردع المفسد المجرم الذي أساء إلى وطننا المقدس.
أما أوطان المسلمين التي تجري فيها المآسي ويتسلط عليها أعداء الله، حتى لو استعملوا كلمات حرب الدين، الحرب الدينية، حتى لو استعملوا كلمات الحرب الدينية ضدك فهذا لا يعنيك، ثم إذا مات من هذا حاله يقولون عنه الشهيد والذي فعل وفعل، لا، من هو الذي في سبيل الله؟ هو الذي قاتل لتكون كلمة الله هي العليا. كلمة الله هي العليا، هذه قضية من القضايا الخطيرة جداً التي ينبغي على الناس المسلمين أن يعتنوا بها وأن يهتموا لها وأن يتفطن إليها، نعم. طيب.
الحديث التالي، الحديث التالي عن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على أن يقتل صاحبه أو حريصاً على قتل صاحبه، متفق عليه.
الآن هذا الحديث له علاقة بالنية، واضحة صح؟ أي له علاقة بالنية، الباب كله عن النية والإخلاص، ها؟ طيب. إنسان، تخيلوا إنسان مقتول، مقتول ولكنه في النار، ولكنه في النار، يعني ما أفضى إلى الدار الآخرة وهو قاتل، وإنما أفضى إلى الدار الآخرة وهو مقتول، أي مقتول معناه تألم معناه أصيب، صح ولا لا؟ ولكنه في النار، لماذا؟ لأن قتله هذا كان في سياق قتاله مع إنسان مسلم آخر وكان هو في داخل قلبه، وإحنا نرجع مرة ثانية أين محل نظر الله؟ القلب، هو كان في قلبه يريد أن يكون مقتولاً أم قاتلاً؟ قاتلاً، قاتلاً. سؤال: هل حاسبه الله سبحانه باعتباره مقتولاً أم باعتباره قاتلاً؟ نعم، باعتباره كان يريد أن يكون قاتلاً، باعتباره تجرأ على أن يكون قاتلاً، الصورة الظاهرة مقتول والحساب على معنى أن يكون قاتلاً، شوف كيف هذا هو محل نظر الله وهذا هو السبب في الحساب.
الحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعاً وعشرين درجة، وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه، متفق عليه وهذا لفظ مسلم. قال النووي رحمه الله: وقوله صلى الله عليه وسلم ينهزه هو بفتح الياء والهاء وبزاي، وينهض.
سؤال: أين موضع الشاهد من الحديث؟ الصلاة لا يريد إلا الصلاة، وأيضاً لا ينهزه إلا الصلاة، أحسنت، لا ينهزه إلا الصلاة. يعني الحديث هذا في الأساس ساقه النووي رحمه الله لفضل صلاة الجماعة أم لأهمية النية في الذهاب إلى المسجد؟ لا، لماذا ساقه هنا؟ وليس على ماذا يدل؟ طبعاً الحديث يدل على فضل الجماعة، لكن هنا لماذا اختار النووي هذا الحديث هنا في هذا الباب؟
اختاره ليقول لك أنك إذا خرجت إلى المسجد أو إلى غيره من الأعمال فانتبه، لا تخرج إلا لأجل هذا العمل الذي تريد به وجه الله، يعني لا تنوي في قلبك إلا هذا العمل. مثلاً مثلاً، أنتم الآن طلاب في مركز، هذا المركز يقدم برامج دعوية وعلمية وشرعية وعن الإيمان والصلاح والإصلاح وما إلى ذلك. سؤال: ما الذي ينهزه حين تخرج إلى المركز؟ أن أكون مصلحاً. هنا يأتي الكلام في هذا الحديث، هل أنت حين تخرج يومياً أو في وقت خروجك لهذا المركز، هل الذي أخرجك من جهة المعنى الداخلي هل هو معنى أن تتعلم دين الله، أن تلتقي بصحبة صالحة، أن تتذاكر ما يحبه الله، أن تمشي في طريق ترجو في مستقبله أن تكون صالحاً مصلحاً هادياً مهدياً؟ إن كان كذلك فهنيئاً لك.
وإن كنت تخرج لأنه في إزعاج في البيت، فأنت تبغى تنفك من إخوانك الصغار، تأخذ لك وقت مستقطع تنبسط فيه، أو شوف لاحظ هل هذه الفكرة محرمة؟ أقصد فكرة أنه أنت تنزعج فتخرج، هل هذا شيء محرم؟ مو محرم، فضلاً عن من يخرج إلى مجالس الخير وهو يريد معنى محرماً، فهذا كمان شر على ايش؟ شر على شر. لذلك إذا أردت أجر شيء من الأعمال ففتش في قلبك ونفسك قبل الخروج إلى هذا العمل، بحيث لا تريد إلا وجه الله بهذا العمل. جيد، فالخروج إلى المسجد ما هو الذي ينبغي أن تفتش على نفسك فيه؟ الصلاة، قال ايش: لا يريد إلا ايش؟ الصلاة. يعني ممكن تقول أنت، يعني ترى لا تتخيلون مقدار الفضل في هذا، يعني الله يراك وقد قطعت أشغالك أو قمت من نومك ومشيت هذه الخطوات، وينظر الله إلى قلبك وهو يرى أنه ليس في قلبك إلا الصلاة، أنت رايح تصلي لله، نقطة. حين يرى الله منك ذلك، يا الله لو تعرف مقدار الحسنات التي يكتبها لك، لو تعرف مقدار الخير الذي يكتبه لك ما تتخيل. هنا يكون بكل خطوة حسنة وتكفر سيئة، والملائكة تصلي عليك، تغدو إلى الجنة وتروح، ويعني الحسنات والبركات والخيرات، فضل الصلاة وتكفير السيئات لا تسأل، لا تسأل.
سؤال كبالأمر التفكير كذا السريع المجرد، أيهما أصعب أن تنوي معنى الصلاة ولله، أم أن تقوم من نومك وتذهب وتتوضأ؟ قد يكون الماء بارد وتخرج وتمشي إلى المسجد، أيهما أصعب؟ الثانية صح ولا لا؟ لأن الأولى ايش هي؟ عبارة عن ما فيها عمل، بس كعمل قلبي. طيب في الواقع أيهما أصعب عند كثير من الناس؟ الأصعب هو ماذا؟ النية، يعني قد يسهل عليه أن يذهب ويجي وكذا وإلى آخره وتكون أشبه ما يكون بالعادة، أما أنه يستحضر هذا المعنى، فإحنا يعني يجب أن نتذكر دائماً هذا المعنى.
طيب عن أبي العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، طبعاً قبل أن نكمل الحديث أود أن أقول أنه في هذه السلسلة إن شاء الله في بعض الأحيان بما يتيسر نلتقط واحداً من الصحابة ونقف معه لنتحدث عن سيرته، يا سلام، جيد. وإلا فالأصل أن هذه السلسلة ليست لسيرة الصحابة، لكن قد نلتقط بعض الالتقاطات، بعض المواقف، وأن نتركها بما ييسر الله سبحانه وتعالى.
عن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة، متفق عليه.
هذا الحديث حديث مهم في بيان أهمية النية والعزيمة والإرادة في الخير، وأن الله سبحانه وتعالى لرحمته ولفضله فقد جعل إمكان الوصول إلى الحسنات الكاملات بالنية ممكناً أو حاصلاً أو سهلاً أو ميسراً، بل وجعل من أبواب الحسنات ترك السيئات. جعل من أبواب الحسنات ترك السيئات، أنت الآن حسنة أن تعمل عملاً صالحاً فتثاب عليه تمام، لكن أن تثاب على ترك العمل السيء هذا عجيب في فضل الله سبحانه وتعالى، وهو بالنية الحسنة والصالحة.
طيب الحديث التالي، وهو حديث طويل عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى أواهم المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم.
فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، يعني لا أسقي اللبن الذي آتي به من المواشي التي أحلبها، لا أسقي قبلهما ايش، لا أقدم أحداً عليهما، فناء بي طلب الشجر يوماً، ابتعد بي المرعى الذي أرعى فيه بهذه الحيوانات، نأى بي طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت والقدح على يدي، لبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي جائعين، فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، وهنا موضع الشاهد: إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه.
قال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي، وفي رواية كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين، يعني جاءتها سنة فيها احتياج مادي لتغير ظروف الزمان، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومئة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها وفي رواية فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، أي بالزواج، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها.
وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرتها، نميت يعني حتى كثرت منه الأموال، يعني كان مثلاً يستحق مثلاً شاة ولا شاتين الأجرة التي اتفقنا عليها ما وجدته، ذهب كذا فأخذت هذه التي له ونميت ونميت وكثرت حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدِّ إلي أجري، فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون، متفق عليه.
ما يحتاج تعليق الحديث، ها؟ ما يحتاج تعليق، حديث عجيب عظيم وفيه فوائد كثيرة يمكن أن تستنبط منه، لكن الفائدة التي لأجلها ساق الإمام النووي هذا الحديث ما هي؟ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك. يعني ما كان الدعاء اللهم إن كنت تعلم أني تعبت في هذا العمل، ما كان اللهم إن كنت تعلم أنني اجتهدت في هذا العمل اجتهاداً كبيراً، اللهم إن كنت تعلم أن زهرة شبابي ذهبت في هذا العمل، لا، اللهم إن كنت تعلم أني فعلته ايش ابتغاء وجهك، ابتغاء وجهك. يعني حين عملت هذا العمل فأنا لم أرد بهذا العمل إلا ما عندك يا ربي، وأنت يا الله تعلم ما في القلوب، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك حقاً لأجلك يا ربي وابتغاء وجهك فافرج عني، فكانت تنفرج ثم تنفرج ثم تنفرج، وهذا يدل على خطورة فضل ومكانة الإخلاص عند الله سبحانه وتعالى، وأنه عند الله مكان عظيم.
وأما الفوائد الأخرى فهي كثيرة جداً، منها أن الأعمال الصالحة هي سبب من أسباب إجابة الدعاء إذا توسلت إلى الله بها، الأعمال الصالحة سبب من أسباب إجابة الدعاء إذا توسلت إلى الله بها، وخاصة عند الشدائد والكربات، فإذا وقع الإنسان في شدة معينة أو في كربة معينة لعله يفتش عن أعماله خالصة لوجه الله فيتوسل إلى الله بها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا العمل لوجهك فافرج عنا، فكشف الكربة إلى آخره. هذا واحد، ومن الفوائد كذلك فضل وقيمة ومنزلة بر الوالدين عند الله سبحانه وتعالى، وخاصة حين يكون الوالدان كبيرين في السن، إن لي ايش قال: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، هذا باب عظيم من أبواب الإحسان من أبواب التقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
وفضل العفاف أو ترك الشهوة المحرمة وانتزاع النفس منها ابتغاء ما عند الله سبحانه وتعالى. فضل الأمانة ورعاية الحقوق، ها؟ ممكن واحد ترى مثلاً يقصر في هذا الباب، يقول لك الحمد لله أنا طالب علم ولا داعية ولا عندي الحمد لله أعمال كثيرة في الخير، قد يتهاون في باب الحقوق مثلاً، لا، باب الحقوق باب عظيم جداً، أمانة أموال الناس رعايتها، بل هي من علامات الإيمان الكبرى أصلاً. ومن الفوائد أهمية القصة في استخراج الدروس، هذا حدث حقيقي طبعاً، والقصة إحنا نقول القصة الحقيقية، يعني هو قصص هذه كلها أصلاً التي قصها الله في القرآن هي قصص حقيقية: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ، ما كان حديثاً يفترى، لاحظوا أنا ذكرت بعض الفوائد بس إحنا.
ممكن كل واحد منكم ترى يكون طرأ في ذهني فوائد من الحديث، صح ولا لا؟ مجرد أنك تسمع الحديث لأنه قصة، قصة عظيمة وعجيبة. ومن الفوائد كذلك أن الدعاء الذي يدعو الإنسان ربه فيه، لا بأس أن يكون مفصلاً في الأحوال؛ لأنه هنا في الدعاء فيه تفصيل، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، فأنا بي طلب الشجر يوماً، وبعدين قال إنه رجعت، وبعدين مسكت القدح بيدي وجلست إلى الفجر والأولاد يتضاغون -يعني يتباكون- عند قدمي أو يصيحون عند قدمي، فلم أقدم عليهم، هذا كله في الدعاء الآن داخل تفاصيل. هذا مثل دعاء زكريا، قال: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا، إيش، وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا. فلا بأس أن تذكر في دعائك تفاصيل خاصة إذا كنت محتاجاً، يعني وكان دعاء حاجة مثل هذه، دعاء كربة، دعاء شدة. تمام، هذه فائدة مهمة جداً أيضاً تفيد الإنسان في سلوكه إلى الله سبحانه وتعالى. والفوائد في هذا المعنى أيضاً كثيرة في هذا الحديث، فوائد كثيرة، والعلماء حتى استخرجوا حتى بعض الفوائد الفقهية مثلاً وبعض الفوائد المتعلقة بالأحكام، يعني ولكن ليس هذا موضع ذكرها.
هذا الحديث هو نهاية الباب الأول، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يرزقنا وإياكم حسن الاهتداء والاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم. تخيلوا يا جماعة هذه الأحاديث كان الصحابة يسمعونها من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، إحنا نقول الآن عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ونقول متفق عليه، أخرجه يعني البخاري ومسلم، نقول أخرج البخاري ومسلم، البخاري أخرج بإسناد إلى عبد الله بن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مسلم، تخيل الصحابة ومنهم عبد الله بن عمر جالسين عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدثهم هذا الحديث، ها، فيقول لهم: انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى أواهم البيت. أنت الآن ممكن مثلاً يعني أنا قرأت قراءة نوعاً ما تفسيرية، قراءة نفس إلقاء الحديث، ألقيت إلقاء تفسير، يعني تقدر تستوعب من خلال الإلقاء جيد، طيب ما بالكم أن تسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة؟ تسمع كيف وأنت ترى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدثك عن قديش ممكن أنت تستفيد وأنت ترى تعابير وجه النبي صلى الله عليه وسلم وتعرف يعني ها؟ طيب فاتك السماع المباشر منه، لا تقصر في العناية بسنته، ترى السنة فيها بركة وخير كبير، ومرة أخرى نرجع لقول السنة السنة السنة، من الظلم الشديد جداً جداً أن تختصر أو تختزل السنة في بعض الأعمال بين قوسين المستحبات التي تكون في الهدي العملي اليومي المتصل ببعض ما يعرف فقهياً بالسنن، يعني مثلاً سنن الصلاة، سنن الوضوء، سنن كذا، أو حتى بعض السنن المتعلقة بالأمور المتصلة بمختلف الأحوال اليومية لكن ليست الواجبة.
يا جماعة حين نقول سنة النبي صلى الله عليه وسلم، شوفوا ركزوا معاي، ركزوا معاي، فائدة مهمة جداً، حين نقول سنة النبي صلى الله عليه وسلم فأولى وأهم ما يدخل فيها هي الأمور الكبرى في الدين، هي الفرائض الكبرى، ولا تظن أنه حين نقول السنة، السنة أنه هي الأمور غير الواجبة، السنة أول ما يدخل فيها الأمور الواجبة الكبيرة العظيمة، مدارات الدين، مركزيات الإسلام، ما حرص عليه النبي صلى الله عليه وسلم دائماً، ما كرره، ما أكده، ما نادى إليه، ما دعا إليه، ما ربى عليه أصحابه، هذه السنة، أول ما تأتي السنة يقول لك هذه السنة؛ لأنه كما قلت من التصورات الخاطئة أن يقال السنة، السنة، هذا مثلاً يقال فلان متبع للسنة، أحياناً ماذا يقصدون متبع للسنة؟ يقصدون أنه في الأفعال الجزئية التي يعني متعلق هو بكل هذه الأفعال متبع، طيب هل هذا اتباع سنة ولا لا؟ اتباع سنة، ولكن أحياناً يكون اتباعاً منقوصاً أو فيه فقه خاطئ، يعني أحياناً يكون تعطى هذه الأعمال قدراً كبيراً من العناية ولا يعطى ما هو أعظم منها ما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من الاهتمام والعناية، مثلاً الدعوة إلى الله ونشر الدين وإعلاء كلمة الله ونصرة الإسلام وما يدخل في فلك ذلك من المعاني، ممكن الإنسان يظن أنه يعني لما تقول السنة، السنة، السنة، عارف يعني أحياناً تسوي تجاوز لهذه القضية، أنه يعني هي نعم هي من الأمور المهمة وكذا، لا، إن كنت تريد أن تقتدي بسيد المرسلين فعلاً وأن تسير على سنته ترى هي هو العنوان الأكبر أو من العناوين الكبرى لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، يعني طريقته العملية التي عاش لأجلها هي نصرة الدين والدعوة إلى الله، صح ولا لا؟ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ، ما بعد أرسلناك هذه هي السنة: شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا، هذه السنة، دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، تبغى السنة؟ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ، هذه السنة، العناية بالقرآن، العناية بالتزكية، هذه السنة، العناية بأعمال القلوب، هذه السنة، نصرة الدين، التضحية، الجهاد في سبيل الله، هذه السنة، قيام الليل، ها، الخشية في الفرائض، هذه السنة، وأيضاً بطبيعة الحال السواك وغير ذلك من الأعمال اللي هي ليست واجبة ولكنها سنة وكان يحرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا أعطيت السنن الكبرى حقها كان إعطاؤك للسنن الصغرى والتزامك بها يعطيها قيمة حقيقية، حيث تكون تابعة لا مستقلة، أما إذا لم تعطِ السنن الكبرى حقها تمسكت بالصغرى كان هذا التمسك فيه إشكال وفيه خلل، كان هذا التمسك فيه إشكال وفيه خلل مع ايش؟ مع أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ولو كان عملاً صغيراً، الفكرة هذه واضحة يا جماعة ولا مش واضحة؟ واضح يا براء ولا مو واضح؟ واضح يا عمرو ولا مو واضح؟ عبد الرحمن واضح؟ أكيد؟ بشير واضح؟ واضح بشير؟ طيب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤتيه الوسيلة وأن يبعثه مقاماً محموداً الذي واعده، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أنصار دينه، وأن يجعلنا ممن يرعى أو يراعي أو يقوم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بما كان يعتني به النبي صلى الله عليه وسلم تجاه هذه الأمة المباركة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل همها. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا مع نبيه صلى الله عليه وسلم عند حوضه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا به في الفردوس، وأن يحيينا على سنته وأن يميتنا على سنته، وأن يجعلنا من الحملة لميراث من أهل الفقه فيه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينتقم ممن يتسلط على أمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالظلم والشدة والمشقة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينتقم منهم، أن يضيق عليهم، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء فقال: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه. اللهم آمين، اللهم آمين، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.
الشيخ أحمد السيد