تسجيل الدخول

رياض الصالحين 51 | باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم 4 | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونستفتح درسا جديدا من دروس أنوار السنة المحمدية، وهذا هو الدرس الواحد والخمسون من التعليق على رياض الصالحين، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

قال الإمام النووي رحمه الله في باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم: عن أبي حميد عبد الرحمن الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إلي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا! والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة، فلاعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رؤي بياض إبطيه فقال: اللهم هل بلغت؟ متفق عليه.

هذا الحديث حديث مهم وعظيم، ويمكن أن تستخرج منه فوائد كثيرة، ومن جملة الأبواب التي بوب بها الإمام البخاري على هذا الحديث: باب محاسبة العمال أو محاسبة النبي صلى الله عليه وسلم عماله، وقد ذكر من ذكر من الشراح أن هذا الحديث أصل في محاسبة العمال، ومنه يؤخذ أن محاسبة القائمين على الأعمال المالية الإسلامية سنة نبوية، سنة وليست مجرد نظام إداري ولا مقتضى من مقتضيات المؤسسة الناجحة ولا إلى آخره، وإنما هي سنة نبوية، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحاسب عماله الذين يبعثهم على الصدقات.

وهذا الحديث حديث مخيف لمن يتأول في أخذ الأموال بغير حق؛ لأن هذا الحديث ليس فيه أن الرجل الذي هو ابن اللتبية ليس فيه أنه غصب مالا، ولا فيه أنه سرق مالا، ولا فيه أنه استولى على مال، ولا فيه أنه طلب مالا، حتى ما في شيء من هذا، أهديت له هدية، ما حكم الهدية في الأساس؟ قبول الهدية مستحب، صح، يعني قبول الهدية مستحب، فهو الرجل يعني ما فعل شيئا في ظاهره أنه اعتداء على مال الغير، وإنما هو قبل هدية والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدايا، فهو قبول الهدية مستحب، لكن النبي صلى الله عليه وسلم غلظ كل هذا التغليظ، ونقف الآن لماذا هذا التغليظ، لكن يفهم منه أن هذا الحديث فيه إبطال التأويل في أخذ المال بغير حق؛ لأن الرجل أخذ المال متأولا، والنبي صلى الله عليه وسلم قال كل هذا الكلام وشدد هذا التشديد، وفيه دليل على أن المتأول قد يشدد عليه وقد ينكر عليه إنكارا شديدا إذا كان في ذلك مصلحة من تعليم الناس وما إلى ذلك.

طيب، الأمر هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث هذا الرجل ليأخذ الصدقات من قوم من الأقوام، أهديت له هدية، وهذه الهدية التي أهديت له هي من جنس الصدقة التي يجمعها، وما الذي يثير الريبة في مثل هذه الهدية؟ ما الإشكال؟ يعني ما الذي يمكن أن يثار من إشكال في أخذ مثل هذه الهدية؟ نعم، الذي قد يثار من إشكال في مثل هذه الهدية أنها قد يفهم منها المحاباة، محاباة القائم على العمل للمأخوذ منه الصدقة بسبب الهدية؛ بمعنى قد تكون الهدية بسبب المحاباة، أو تكون الهدية سببا للمحاباة.

يعني الآن أنا جاي آخذ مثلا صدقات من قوم عندهم أغنام وأبقار وكذا، فواحد جاب لي أحسن بقرة في كل القطيع هذا وقال: هذه هدية لك، بعيدا عن موضوع الصدقة الآن وكذا، الآن هذه هدية لك، هذا الآن قد يدفع صاحب القائم على الجمع أنه يمشي له وحده، أو يعني مو يمشي له أنه هو يتعمد الغش، بس يحابي، يعني يتهاون، أو يعني أنه خلاص ما دام أنت أعطيتني هدية، يعني والله حرج علي مثلا، حتى لو من باب الحرج أني أستوفي منك الحق الشرعي، فهنا لما كانت هذه الهدية في مثل هذا المقام مثيرة للريبة أو للإشكال منعت وحرمت تحريما شديدا، حرمت تحريما شديدا، وقاس العلماء عليها كل ما هو مثلها أو قريب منها من هذا الباب.

فمثلا بل وأشد من ذلك، يعني قاسوا قياس أولى، وقاسوا قياس مشابه، فمن قياس الأولى، يعني من يقاس عليه على هذه الصورة قياس أولى؟ القاضي، تخيل واحد عنده قضية عند قاضي، فيعني من باب الطيبة كذا والكرم والجود أهدى له سيارة جديدة، وقال له: يا أخي أنا والله محبة لك، والله يعينك أنت كل يوم تروح تقضي بين الناس وتعبان، وهذه يعني أعوذ بالله أني أقول لك شيء بس هذه هدية لك، وبكرة عنده جلسة محكمة في أرض قيمتها 100 مليون، تمام! لا، هنا طبعا ما دخل بكرة وغير بكرة، هي مجرد أنه الإهداء للقاضي.

طيب، لو كان الذي أهدى للقاضي أهداه بغير اعتبار القضاء، هنا قد يكون الأمر أوسع، اللي هو مثلا واحد ابن عمه عنده مناسبة عائلية، ما في قضية ولا يمكن أنه تكون في قضية، وإنما أهداه باعتباره أنه مثلا متزوج، أهدى عطرا أو أهدى بما يهدى مثله في العادة، وله عادة في مثل هذا الإهداء وهذا له عادة في مثل هذا القبول، يعني مثل هذه الأمور التي ليست باعتبار العمل وليست باعتبار الوظيفية وليست باعتبار الكذا ولا إلى آخره، ولا هي مرتبطة بقضية ولا هي مرتبطة بمحاكمة، أقول بهذه الصورة لعلها تكون أوسع؛ لأن العلماء ذكروا أنه ما لم تكن هناك عادة معينة أو نحو ذلك، لكن إذا فتح هذا الباب، باب الإهداء لمثل هؤلاء القائمين على الأعمال حتى لو كان بالمناسبة وليس قاضيا، القاضي هذا فقط قياس أولى، وإنما أي صاحب معاملة يمكن أن تستفيد منه في معاملتي، يمشي لك أوراق، يسهل لك إياها، يمشي الأمور، كذا إلى آخره، لاحظوا إحنا ما نتكلم عن الرشوة الآن، إحنا ما نتكلم عن الرشوة، إحنا نتكلم عن الهدية التي هي أصلا مباحة وقبولها مستحب، ما نتكلم عن أن في رشوة معينة أو شيء، ولذلك هذا الباب ينبغي أنه يكون محل اهتمام من العاملين والقائمين على العمل الإسلامي والعمل الإصلاحي، أنه ترى هذه الأمور خطيرة.

وحتى وهو متأول، إلا أنه جاء فيه هذا التغليظ، ما هو التغليظ الذي جاء فيه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة، إيش هو اللي أنت أخذته بغير حق؟ تجي يوم القيامة حاملا لهذا الشيء الذي أخذته بغير حق، تمام، جمل، في ناس وجاء في الحديث يحملون بعيرا، وناس يحملون بقرة، ناس يحملون شاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، هذه كلها أصوات هذه البهائم.

فتخيلوا يا جماعة في الحر والشدة واللأواء يأتي إنسان يوم القيامة وعلى ظهره بعير يحمله، واقف يوم القيامة في كل تلك السنوات وهو يحمل بعيرا؛ ليش؟ لأنه أخذه بغير حقه. شوف، يعني ما بالكم من أخذ وأخذ، ومر معنا في نفس الباب قبل درسين: من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين، يعني قدر هذه الأرض المظلوم المغصوبة قدرها من سبع أرضين تاتي وقد طوقت هذا الغاصب للأرض يوم القيامة، يعني يأتي والأرض محيطة به ويحملها ومضيقة عليه وهو هكذا في مثل ذلك اليوم الصعب.

سبحان الله، يعني الله سبحانه وتعالى قدر هذه الأموال وحبب الناس أو زينها للناس وشرع هذه الحدود، لذلك أبواب الأموال خطيرة، ولذلك مر معنا في الحديث الماضي لما أبو سلمة كان له خصومة في أرض وذهب إلى عائشة، قالت له: اترك الأرض، يعني هذا الباب خطير، هذا الباب مخيف، وكم من الناس من كانت بوابة دخوله إلى النار أرض ولا أموال زائدة ولا أموال يبغاها ولا طمع فيه، هذا باب المال كم أدخل الناس النار، فنسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية.

ومما يؤخذ من هذا الحديث الإنكار العلني على الخطأ غير العلني إذا كان هذا له ما يوجبه، يعني الخطأ هذا الذي قام به الرجل، هو خطأ دائرة من يعلم بهذا الخطأ ليست هي بنفس سعة الدائرة التي تحدث عندهم، النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قام إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبلغ الناس هذه القضية لكنه لم يسم الرجل. وفيه أن المقصود هو الحرص في الدعوة وإنكار المنكر وإصلاح الخطأ، وليس المقصود التشنيع على شخص، فلم يقل: أما بعد فإني استعملت فلانا ابن فلان الفلاني ففعل وفعل وفعل، وإنما قال صلى الله عليه وسلم: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل. خلاص الحاضرون هنا أمام المنبر النبوي لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يوصل إليهم أن الرجل أخطأ، وإنما أراد أن يوصل إليهم أن هذا النوع من العمل خطأ ومنكر عظيم.

ومن هنا يعلم أن الأصل هو الستر على الناس، والأصل عدم الحرص على التعيين، هذا يؤخذ من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ما عين الرجل وقال: إني أستعمل الرجل منكم على العمل، فهذا منهج، وهذا تكرر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، تعرفون أحيانا يقول: ما بال أقوام، ما بال الرجل، وهكذا صلى الله عليه وسلم.

وأيضا مما يؤخذ من الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على البلاغ وخشيته من الله سبحانه وتعالى في أن يكتم شيئا، ولذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل الذي فيه صورة الاجتهاد وبذل الجهد، وكأنها تعبر عما في نفس النبي صلى الله عليه وسلم في قضية الحرص على البلاغ، ما هي هذه الصورة التي فيها بذل الجهد؟ هي رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه حتى رؤي بياض إبطيه، يعني هذا المد التام، ما هو مد النبي صلى الله عليه وسلم يديه، قال: اللهم هل بلغت؟ لاحظوا الموقف، موقف شخص تأول فأخذ مالا بغير حق، ثم تكون النتيجة: اللهم هل بلغت، جمع الناس والتأكيد على هذه القضية، والتأكيد على قضية الأمانة، ثم الحرص على الناس هذا شيء والحرص على البلاغ شيء آخر، يعني النبي صلى الله عليه وسلم حريص على أصحابه ألا يقعوا في مثل ذلك، وحريص على نفسه صلى الله عليه وسلم ألا يتأخر في شيء من البلاغ الذي أمره الله سبحانه وتعالى به، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم مكلف كما نحن مكلفون، وهو التكليف في حقه صلى الله عليه وسلم أشد، ولذلك قال الله له: وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الناس بربه وأخشاهم له، كان يخاف من الله سبحانه وتعالى وهذا تكرر في كتاب الله حتى ذكره، وتكرر مع الأنبياء، الأنبياء كانوا يخافون ربهم ويخشونه، حتى الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم يخافون ربهم من فوقهم، فهذا هدي عظيم ينبغي أن يتبع ممن يسير على طريق الأنبياء، الخوف من الله سبحانه وتعالى.

ثم قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء، فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. رواه البخاري.

هذا الحديث يأتي في باب استيفاء البيان الشامل في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضية التأكيد على العدل وتحريم الظلم، وذكر الوسائل التي يتخلص الإنسان بها من الظلم إن ظلم. يعني هذا الاستيفاء الشامل في البيان كما مر معنا سابقا، يأتي تحريم الظلم ثم يأتي التأكيد على تحريم الظلم، ثم يأتي بيان المفاهيم وتوسيعها وتصحيحها فيما الذي يدخل في الظلم وما الذي لا يدخل فيه، ثم يأتي بيان الأمر بما يعين على اجتناب الظلم، ثم تأتي هذه الخطوة الخامسة، ماذا؟ كيف يمكن للإنسان يتخلص من الظلم إذا وقع فيه؟ خمس خطوات: النهي عن الظلم أولا، ثم التأكيد والتغليظ والتشديد وذكر الوعيد، ثم تصحيح المفاهيم في بيان ما الذي يدخل في الظلم وما الذي لا يدخل في الظلم حتى لا يقع الإنسان، يعني مثلا الحديث السابق حديث.

ابن اللتبية وقع في الظلم وهو لا يدري، يعني وقع في شيء من أكل المال الحرام وهو لا يدري. ثم بعد ذلك الخطوة الرابعة ما هي؟ الأمر بالأعمال التي توصل إلى اجتناب الظلم، ثم الخطوة الخامسة هي ايش؟ كيفية التخلص من الظلم وتصحيح الخطأ بعد وقوعه. هذا الحديث في الخطوة الخامسة، ما هو؟ من كانت عنده مظلمة لأخيه. الآن مجرد قول النبي صلى الله عليه وسلم لأخيه هذا بحد ذاته ماذا؟ يحفز المرء على أن يرد المظلمة لأنه أخوه.

من عرضه أو من شيء، شوف من عرضه، هذا داخل في أي خطوة؟ الثالثة التي هي تصحيح المفاهيم، ترى الظلم ليس في غصب الأموال فقط وليس في سفك الدماء فقط، لا الظلم أيضاً في الأعراض. الظلم أيضاً في الأعراض، والعرض هو موضع المدح أو الذم من الإنسان. فإذا وقع الإنسان في مظلمة لأخيه في عرضه أو تعدى على أخيه في عرضه فهذه اسمها مظلمة، وهذه المظلمة مسجلة، وهذا التسجيل يعني الحساب يوم القيامة. طيب العرض يعني ايش؟ يعني الكلام، هذا الكلام اللي في بعض، يعني هذه اسمها مظلمة. ذكرك أخاك بما يكره هذه اسمها مظلمة. طيب إن كان فيهما أقول فقد ايش؟ إن كان فيهما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن بهت. طيب البهتان أو إن كنت إن كان قد بهته فقد ايش؟ أيضاً مظلمة. جيد، كل ما يتعلق بالعرض هذا مظلمة، اتهام بالباطل مظلمة إلى آخره.

طيب ما المطلوب تجاه هذه المظالم؟ وقع الإنسان في مظلمة ما المطلوب؟ فليتحلله منه اليوم. وقول النبي صلى الله عليه وسلم اليوم، يعني حتى وإن كانت تشمل ولو كان المقصود بها اليوم بزمنه الواسع لكن فيها دلالة على التعجيل، لأنه أنت لما تقول اليوم إما أن يكون المراد اليوم اليوم، الذي هو إما اليوم والليلة أو اليوم الذي هو النهار، كلها تطلق عليه اليوم في حسب ما يذكر، لكن بغض النظر قد يطلق اليوم وايش يراد به؟ أنه يعني هذا الزمن القريب، هذا مثل ما نقول إن الأمة الإسلامية اليوم، يعني ليس مقصود اليوم الذي هو الأربع وعشرين ساعة هذه، إنهما ايش اليوم؟ يعني في هذه المرحلة، في هذا الزمن. لكن هنا يفهم منها اليوم يعني الاستعجال في ذلك، الله أعلم بمراد النبي صلى الله عليه وسلم، هل المقصود اليوم المعين أو لا، لكن يفهم منها ايش؟ اليوم يعني وأنت هنا، وأنت في يومك، وأنت في حياتك، وأنت لا تزال في زمن التكليف، وأنت قادر على أن تتحلل. طيب متى ينتقل الإنسان من هذا اليوم إلى عدم القدرة؟ قد يكون اليوم أيضاً، وقد يكون غداً، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم. يعني قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا ينفع فيه إعطاء الأموال ولو كنت صاحب ثروة. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ.

طيب ما دام أنه لا دينار ولا درهم وقد أتى الإنسان بمظلمة بحق أخيه ولا بد من الوفاء، كيف يكون الوفاء؟ الوفاء قدر الله أن يكون بطريقة عجيبة وصعبة جداً جداً على الظالم ومؤنسة جداً جداً للمظلوم. شوف في ذاك اليوم أنت مستعد تتخلى عن كل شيء إلا عن شيء واحد وهو كل ما يمكن أن يوصلك إلى الجنة وينقذك من النار، هذا الشيء اللي أنت تتمناه هناك ما تتمنى، ما في شيء يعني خلاص، ايش تتمنى؟ قصر مو قدامك؟ القصور في الجنة يعني ما يحتاج أنت الآن، ما تبغى شيء يوم القيامة. أنت يوم القيامة تبغى تخلص من اليوم بسلام، تأخذ كتابك من اليمين حتى تذهب إلى الجنة، ما الذي تريده الآن؟ كل ما يعينك على الوصول إلى ذاك الباب، وما أخوف ما تخافه في ذاك اليوم كل ما يوصلك إلى تلك الحفرة.

طيب يا جماعة الخير، قد يأتي أناس يوم القيامة ويكون مجموع الحساب الذي حوسب به لا يؤهلهم لدخول الجنة. ثم يكون السبب الذي يدخلون به الجنة هو أنهم ظلموا في الدنيا، فيأخذون من حسنات الظالمين إن كان لهم حسنات أخذوا منها، دخلوا الجنة، ايش السبب؟ أنه كانوا يغتابوه في الدنيا وكانوا يتكلموا في عرضه ويتكلموا في شخصه ويتكلموا، وظلموا، هذا كان سبب دخول الجنة. طيب أبو الشباب الظالم هذا اللي ما عنده حسنات ايش يسوي؟ يجي هذا المظلوم، برضه من أسباب دخول النار أنه سيئاته أكثر من حسناته، فإيش يصير؟ يخفف من السيئات، يأخذ من سيئاته ويحطها على الظالم، يأخذ من السيئات ويحطها على الظالم بالقدر الذي قدره الله سبحانه وتعالى في هذه المظلمة، وكل شيء بمقدار. عاد الله أعلم كيف تكون مقدرة، هل كل نوع من الشتم له عدد معين من الحسنات؟ عدد معين من السيئات؟ هل الغيبة لها قدر معين؟ النميمة، البهتان له قدر معين؟ الله أعلم، كل شيء بمقدار، والله سبحانه وتعالى هو الحكم العدل، فيتخفف هذا من سيئاته ويضعها على الظالم اللي هو أصلاً يعني ما هو ناقص سيئات، ويؤخذ من سيئات زيادة السيئات، تؤثر في مستوى العذاب الذي يعذب به.

أو الأصعب من ذلك ايش؟ خيروا يا جماعة، لو كان هناك ظالم وكان كل اللي عنده شوية حسنات، يعني ايش ممكن تكون سبب في دخول الجنة؟ خيل أن يراها تتبخر أمام عينيه وتسحب منه أمام عينيه وتوضع لمن كان يعني في الدنيا مظلوماً على يديه. ممكن الواحد يقول كل هذا يصير فيها جنة وفيها نار على ايش؟ كلمات سب، شتم، غيبة، نميمة، بهتان، فضلاً عما لو كان ايش ما هو أكبر من ذلك، فضلاً عما لو كان ما هو أكبر من ذلك من غصب أموال الناس وحقوقهم وما إلى ذلك إلى آخره من الأمور الكثيرة التي تدخل تحت صور الظلم.

طيب ما المستفاد من كل ذلك؟ المستفاد من كل ذلك أنه إذا رأينا الظلم أو أي عمل يمكن أن يصنف بأنه ظلم إذا رأيناه من باب نهرب من الباب الآخر، نهرب من الباب الآخر نبتعد. طيب قدر الله أننا زللنا ايش نعمل؟ نكون شجعاناً في أن نتحلل من مظالمنا، نتحلل من مظالمنا، عندنا أموال لأحد، يا أخي الله يستر علينا وعليك، خذ مالك. عندنا تجاوزنا في أعراض أحد، يا أخي الله يغفر لنا وإياك، أرجو أنك تسامحني، أخطأنا في حقك، عندك، وهكذا وهكذا. فالإنسان يعني نعم، هذا قد يكون صعباً على النفس أو صعباً كذا، لكن هو من الأمور التي يعني ينبغي أن يحرص عليه الإنسان حتى لا يكون في الآخرة يصدم.

طيب نختم بالحديث التالي، وهو عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه. متفق عليه. هذا الحديث حديث متفق عليه، متفق على صحته، من الأحاديث العظيمة المحكمة البينة، وفي نفس الوقت هو من الأحاديث الذي يمكن أن أو التي يمكن أن تصنف من جهة معينة أنها تحت عنوان تصحيح المفاهيم حول بعض الألفاظ وبعض القضايا وما الذي يدخل فيها وما الذي لا يدخل، وقد كان هذا من الموضوعات النبوية الواضحة. النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي لبعض الألفاظ التي لها دلالة معينة في اللغة فيلفت انتباه المسلمين إلى أن لها ما يدخل فيها من غير ما قد ينتبه له من مجرد دلالة اللغة، بل أحياناً قد ينبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن المعنى الشرعي الذي يدخل تحت هذا اللفظ في ظاهره مخالف لمقتضى اللغة، ولا أقول في حقيقته مخالف لمقتضى اللغة إنما أقول في ظاهره.

فمثلاً عندنا مثلاً ايش الرقوب، والمفلس، والشديد، لكن الشديد يعني لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم بما ظاهره مخالف، لأنه أيضاً الشديد شدة الغاضب لكن هذا توسيع للمفهوم، لكن الرقوب، الرقوب هو أصلاً ايش؟ الذي لا يولد له. فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين أن الرقوب هو الذي لم يمت له من أولاده شيء، أحد صح؟ لم يقدم من ولد ولده شيئاً، وعدها تقديماً بمعنى أنه اللي يأتي في نهاية عمره وكل أمواله سليمة وأولاده سليمين ولا أصيب بشيء من ذلك، فهذا الرقوب. غريب يعني، يعني غريب أنه الإنسان كيف يعني المفاهيم يعاد تعريفها. والنبي صلى الله عليه وسلم لما التقى بالنساء لما قالوا اجعل لنا يوماً من نفسك، فما الذي خاطبهم به؟ قال ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار، قلنا واثنتين أو واثنين، قال واثنتين أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وطبعاً ليس المقصود تقدم ولداً أنه هو مثلاً تقدمهم للجهاد في سبيل الله والشهادة لا، ومجرد أنهم يفقدوا يعني يموتوا في الحياة حتى لو بمرض أو شيء وتكون صابرة محتسبة، إذا ما كانت صابرة محتسبة ما تعد قدمت من ولدها شيئاً. فلاحظوا جعل اللفظ تقديم، قدمت من ولدها شيئاً وهي لم تقدم يعني لم تقدمهم للجهاد أو الشهادة لا، وإنما قدمتهم للآخرة، يعني هي لم تقدمهم بإرادتها ولكن بقدر الله، اختارهم الله للآخرة وهي صبرت واحتسبت. لاحظوا توسيع المفاهيم في دلالات الألفاظ وفي المعاني تفتيق للأذهان.

ليس الشديد الشديد بالسرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. عجيب يعني، من كان يصرع الناس ولا يغلبه أحد فهذا شديد لا شك، لكن الشديد حقاً هو القادر على أن يملك نفسه عند الغضب، ولو كان في المصارعات دائماً يغلب، لكنه حقيقة الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب. وهذا حقيقة لما تتأمل فيها في الحياة ما قيمة أن تكون عضلات قوية وتصرع الناس، وإذا قال لك أحد كلمة ما استطعت تملك نفسك عند الغضب، وإنما أخذت تفعل أفعال السفهاء وتطيش وتغضب وتصرخ وتلعن وإلى آخره وهي كلها كلمة ولا شيء. هذا الحديث من هذا النوع. المسلم من هو المسلم؟ المسلم هو المستسلم لله سبحانه وتعالى والمنقاد له صح، وحتى هذا هذه دلالة اللغة، أيضاً نقول أسلم فلان لفلان، دلالة اللغة. لكن هنا النبي صلى الله عليه وسلم يلفت الانتباه إلى معنى آخر يدخل في الإسلام، ولا يمكن أن يكون هذا المعنى إلا معنى عظيماً أساسياً من صفات المسلم وإلا ما عرف. فقال صلى الله عليه وسلم: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. طيب المهاجر، من هو المهاجر في اللغة وحتى في الاصطلاح الشرعي في الأساس؟ المهاجر هو الذي يفارق بلده أو أهله وداره إلى بلد آخر صح ولا لا؟ وهذا حتى في اللغة. لكن في الهجرة الشرعية هي الهجرة من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين صح ولا لا؟ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله. هنا يأتي الحديث: المهاجر من هجر ما نهى الله عنه. معنى جديد الآن، توسيع للمفاهيم، توسيع للأذهان، توسيع للإدراك، حتى يستوعب الإنسان أن هذه الألفاظ يدخل فيها تدخل فيها صور كثيرة. المهاجر من هجر ما نهى الله عنه.

حسناً الآن إذا وجد مسلم لم يسلم المسلمون من لسانه ويده، ما حكمه؟ يعني هل هو مسلم ولا كافر؟ إذا كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيم الصلاة وأتى بشروط الإسلام وأركانه، فبهذا الاعتبار العقدي هو مسلم. طيب إذا كان هناك مهاجر هاجر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ثم لم يهجر ما نهى الله عنه، ولكنه محافظ على أساس إسلامه، ومهاجر في هذا بهذا الاعتبار، طيب، لكن هنا يقال إنه لا يكمل إسلام المرء ولا تكمل هجرته إلا إذا سلم المسلمون من لسانه ويده، وإلا إذا هجر ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه. وإذا عرفنا أنه لا يكمل إسلام المرء إلا إذا سلم المسلمون من لسانه ويده فهذا يدل على أن صفة أن يسلم المسلمون من ألسنتنا وأيدينا صفة معظمة في الإسلام، حتى صارت كالتعريف للمسلم. عجيب، حتى صارت كالتعريف للمسلم، شفت هذا المسلم المسالم المسكين اللي لا يضرب أحد ولا يظلم أحد ولا يتكلم على أحد، هذا قد أتى بصفة من أعظم صفات الإسلام. أما ذاك المعتدي هاهنا وهناك فهو يعني نسأل الله العافية قد أخل بشيء أو بصفة من أهم صفات المسلم. ومن هنا يعلم أن الأعمال السلوكية تدخل في الأسماء العقدية. الأعمال السلوكية الأخلاقية تدخل في الأسماء العقدية. ايش معنى الأسماء العقدية؟ هو ما يذكره العلماء، علماء العقيدة في باب ما يسمى الأسماء والأحكام، يعني هناك أسماء شرعية مرتبطة بأحكام عقدية مثل المسلم، الكافر، المؤمن، المنافق، الفاسق إلى آخره، هذه أسماء وأحكام، أسماء عقدية.

إذا تأملنا في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنجد أن هذه الأسماء العقدية ليست مرتهنة للأعمال العقدية أو للاعتقادات القلبية، وإنما يدخل فيها الأعمال السلوكية، عمل سلوكي لكنه يؤثر في الاسم العقدي. يعني النفاق اسم عقدي صح ولا لا؟ صح ولا لا؟ لكنه يعرف بأيش؟ بأعمال سلوكية. الآن الإسلام اسم عقدي يعرف بعمل سلوكي: من سلم المسلمون من لسانه ويده. يعني على المستوى السلوكي الآن، ما يتخلق به الإنسان، إذا وجد الإنسان من نفسه داعياً للتجاوز في لسانه وفي يده فليتذكر أن من.

أعظم ما يتقرب به إلى الله أن يسلم المسلمون من لسان العبد ويده، فهذا من يعني صفات المسلم الحق، من صفات المسلم الكامل، من صفات مما لا يكمل إسلام المرء إلا به، وكذلك المهاجر، وهذا يفيد حتى من فاته الهجرة شرف الهجرة؛ يعني لقائل أن يقول: وإن فاتنا شرف الهجرة فلا أقل من أيش؟ أن نهجر ما نهى الله عنه، فندخل في تعريف المهاجر الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم: وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.

هكذا انتهينا في الحديث، لكن تذكرت شيئاً يعني مرتبطاً بقضية السلامة من اللسان واليد، كنت أستمع في بعض الأيام الماضية لشيء من الحديث عن أيام العرب في الجاهلية وبعض صفاتهم ومواقعهم وحروبهم وما إلى ذلك، وسبحان الله أخذت أتأمل في تلك القصص من جهة التغيير العظيم الذي جاء به الإسلام، جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني فعلاً من يقرأ في تلك المرحلة ويستمع قصص العرب في تلك المرحلة يعرف أنهم جميعاً كانوا على نظام معين، وأن هذا النظام نُسف، نُسف واستبدل بنظام آخر تماماً على يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأعني به ما يتعلق بنظام الجاهلية في الحقوق والدماء والاعتداء وعدم الاعتداء، تعريفات مختلفة.

الآن تذكرت لما هذه الجملة: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، الجاهلية البطل من لم يسلم الناس من لسانه ويده، ولذلك لما أرادوا أن يذموا قبيلة قالوا أيش؟ قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل، يعني أيش الفائدة منهم؟ أيش الفائدة منهم لا يظلمون الناس حبة خردل ولا يغدرون بذمة؟ يعني يعني ضعف، مساكين. وفكرة يعني في نظام جاهلي مؤسس، إذا شخص، إذا قبيلة قتلت من قبيلة كيف يقتص؟ أي أحد ما تقتل أي أحد كذا، قضية أنه الأصل قطع الطريق في كثير من الكذا، في كثير من القبائل في كثير من الأحوال يعني في أمور كثيرة في هذا الباب تعد عجيبة.

إذا قارنتها بأيش؟ بأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم، بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، بما أسسه النبي صلى الله عليه وسلم، بما أصلحه النبي صلى الله عليه وسلم من أحوال العرب، ومن جملته هذا الحديث، إعادة تعريف الأشياء، المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، كل ما كنتم تسمعونه من بطولات العرب في الجاهلية، الشجعان والأبطال والقتال والسيوف والحرب والشجاعة والكر والفر في الخيل، هذه كانت وين؟ مع مين؟ كلها وين كانت؟ إحنا مثلاً بنقول الأبطال مع الصحابة معركة بدر وأحد صح ولا لا؟ وهذا مع الكفار المشركين بالله وبعدين مع الروم والنصارى والفرس صح ولا لا؟ طيب الآن كل القصص اللي نسمعها ونعرفها في شعر العرب في الضرب والطحن والطحن والطحين والكسر تكسير الرؤوس ولمع السيوف والبوارق والدنيا، وكل هذه وين كانت؟ بين القبائل، قبيلة ماشية راح دعم فيهم، دعم طحنهم طحن وأخذ غنائمهم وأخذ كذا، وهذا البطل المغوار، ما في يعني ما في شيء أنه هو أيش مثلاً يعني مثلاً في قبائل هي يعني مثلاً لأنها مثلاً خلينا نفترض مثلاً لأنها مثلاً تأكل الربا ولا مثلاً تظلم المرأة، خلينا نقول فتأتي قبائل أخرى من باب تصحيح الأخلاق، ها، حتى لو كان يعني أخلاق عن نظام، التصحيح لا لا ما في، إحنا الأقوياء أنت تمر من عندنا لازم إحنا بخفارتنا وتكون في جارنا وإحنا نرعاك ومادري أيش.

طيب واحد جاء قتل من قبيلة أخرى وجاء أوى إلى قبيلة، من أعظم الشرف للقبيلة أنها أيش تسوي؟ تؤويه وتجيره، ومن أقوى الصفات أنه نحن إذا أجرنا واحد أيش ثاني ما يقدر يجي يعتدي، لأنه مين أنت عشان تخفر جوارنا؟ طب هذا اللي جاكم بحق بباطل ما لنا دخل، ايش اسمه؟ أوى إلينا، أقول لك يعني تتأمل فيها، كل القصص والبطولات هذه هي مبنية على هذه الأشياء، جارنا وجاء واستجار بنا وما استجار بنا واعتدى علينا واعتدينا عليه وضربناه وضربتمونا وأخذنا وطحنا وطحنتمونا وكذا، وعلى أيش؟ إبل وغنم، ها، وأغلب ميدان المعارك أنه أغاروا على قبيلة أخرى أخذوا لهم 50 رأس من الإبل وهذول أغاروا أخذوا لهم 200 رأس من الغنم وهذول استطاعوا أن يحرروا الـ 50 رأس من الإبل وردوها إلى القبيلة وهذول استطاعوا، هذه هذا، وفي غضون ذلك أو خضم ذلك أيش عندهم؟ عندهم كرم وشهامة، ويعني أيش أخلاق، بس كلها ترى يعني هي ترى محكومة بهالفكرة، يعني الكرم في داخل هذا الإطار، ويمتدح لا شك والمعادن الأصيلة أصيلة والمعادن الكريمة كريمة.

لكن سبحان الله يعني لما تتأمل كذا من بعد كل تاريخ العرب في الجاهلية تجد أنهم كانوا يعني ايش؟ كأنهم في ثقب إبرة، كأنهم كانوا في أو داخل زجاجة يعني هو كل العالم هذا من البطولات والأشياء هو كله ترى داخل إطار صغير جداً جداً جداً.

لما تأتي للإسلام ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عجيب، يعني هذا أصلاً يعني ترى هذه عين يمكن أن تقرأ بها السيرة النبوية، تعرف السيرة النبوية يمكن تقرأها بـ 60 عين، عين على المنهج الإصلاحي، عين على البعد التربوي، عين على معنى الدعوة إلى الله وإقامة الدين، عين إلى آخره، كل يعني أعين كثيرة يمكن أن تنظر أو أطر تنظر من خلال السيرة، واحدة من الأطر هذه المهمة أن تنظر إلى الإسلام مقارنة بالجاهلية التي كانت، وكيف النبي صلى الله عليه وسلم صحح كل هذه المفاهيم، ولذلك لا يستغرب أنه في آخر مقام أقامه النبي صلى الله عليه وسلم أمام الناس أمام العرب القبائل في حجة الوداع أنه كان مقام إعلان إنهاء الجاهلية، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، هذا كان في حجة الوداع كما في صحيح مسلم، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، انتهت، كل ذلك النظام الذي أُسس انتهى خلص، أَلَا وَإِنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ مِنْ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَإِنَّ دِمَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، أو كذا، هذا قضية الدماء الجاهلية نفس الشيء، شوف كيف لما تأتي التعريفات: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، تعريف مختلف، أطر جديدة، منهج جديد، معايير مختلفة.

سابقاً إذا وجد في القبيلة الصائل القاتل والمغوار الذي يستطيع أن يغير ويأتي بالغنائم وما أدري أيش وكذا هذا البطل، هنا لا، الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، هذه مين يعرفها؟ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وهكذا في بقية الأمور، فهذا تذكرته لما مر معنا الحديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية والمغفرة والرحمة والهدى والتقى والعفاف والغنى، ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، نستغفر الله من ذنوبنا ونتوب إليه، نستغفر الله من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأل الله العفو والعافية، اللهم يا ربنا ونجِّ المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، يا قوي يا عزيز، يا قوي يا عزيز، يا قوي يا عزيز، يا أرحم الراحمين، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.