الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا إنا نحمدك ونثني عليك، ونسألك أن تعفو عنا وتعافينا، ونسألك اللهم أن تصلي وتسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد:
نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار السنة المحمدية، وهذا هو المجلس رقم 41 من مجالس التعليق على رياض الصالحين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتم علينا هذه المجالس على خير، وأن يكرمنا بفضله بالقبول إنه هو السميع العليم. هذا الباب هو الباب الثالث والعشرون من أبواب رياض الصالحين، وهو باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الباب باب مهم وطويل فيه أحاديث كثيرة.
وكذلك هو مسبوق بأبواب مرتبطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ مرت معنا باب النصيحة، وباب التعاون على البر والتقوى، وباب من سن سنة حسنة، وكذا عدة أبواب. وذكرت هذه القضية الآن أيها الكرام، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا موضوع عظيم في الدين، والمؤكدات التي تؤكد عظمة هذا الموضوع في الدين كثيرة جدا، وخلال هذا التعليق على هذه الآيات والأحاديث ستظهر بعض جوانب عظمة هذا الباب، لأن هذا الباب عظيم ومركزي في الشريعة.
ومن يتأمل فيما ورد في الشريعة في هذا الباب، نتأمل في نصوص الوحي الواردة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدرك عظمتها وجلالها ومركزيتها، ثم ينظر إلى واقع المسلمين اليوم وكيف أن هذا الواقع من أعظم صور النقص فيه النقص في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يدرك حجم الفرق الهائل بين ما هو واقع وبين ما ينبغي. ولذلك إذا كنا يعني إذا كان هناك من يريد إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم، يريد إحياء الدين، يريد التجديد في الواقع، فلا بد أن تعاد مركزية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تعاد مركزيتها ويتاكد موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الزمن، لأنه يحارب. والمحاربة التي توجه إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الزمن من جهتين: من جهة سياسية، ومن جهة فكرية.
يعني يحارب اليوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كثير من البلدان من جهة سياسية، بحيث إنه إذا وجد المصلحون الذين يأمرون بالمعروف والنهون عن المنكر إما يسجنون أو يحيدون أيا كان. والجهة الأخرى الجهة الفكرية، وهذه الجهة الفكرية كثير ما يقوم بها المجتمع أو أناس من المجتمع في شبكات التواصل، في مقالات الجرائد والصحف إلى آخره، تجد من يحارب فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأحيانا بعض المجتمعات يصبح إنكار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها ثقافة، ليش؟ لأنه الثقافة المتجذرة في ذلك المجتمع هي ثقافة الحرية الشخصية المطلقة. ولذلك تجد في بعض البلدان من بلدان المسلمين، تجد من المنكرات الظاهرة التي يستحيا منها، وفي الحقيقة لو أنكر أحد هذه المنكرات فإنما ينكر على المنكر وليس على من وقع في المنكر؛ لأنه ما لك دخل، خلاص في حرية شخصية، تحترم خصوصيات الآخرين، تحترم إلى آخره.
ولذلك في مثل هذه المجتمعات، المنكر الأعظم الذي ينبغي إنكاره ليس هو الذي تراه في الشارع، وإنما المنكر الأعظم الذي ينبغي إنكاره هو إيش؟ منكر محاربة إنكار المنكر. واضح الفكرة؟ منكر محاربة إنكار المنكر، يعني عندنا منكر عظيم جدا اسمه محاربة إنكار المنكر. طيب، في الآن إيش المطلوب؟ المطلوب أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، صح؟ إيش المنكر العظيم؟ هو محاربة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. طيب بينهم في درجة؛ إيش عدم الإنكار، بدون إنكار على من ينكر. فهمت الفكرة؟ يعني في الآن أمر بالمعروف والنهي عن المنكر تمام، هذا المطلوب الشرعي، وهناك من ينكر على من ينكر المنكر، هذه مصيبة عظمى في الدين، وهناك درجة بينهما، وهو عدم إنكار المنكر، تكون ثقافة اجتماعية عدم إنكار المنكر، لكن ليست الثقافة مبنية على فكرة محاربة الإصلاح ومحاربة إنكار المنكر.
تخيلوا يا جماعة هذه الدرجة التي في الوسط، التي هي ليست أبشع شيء وليست أدنى الدرجات، هذه الدرجة التي في الوسط جاء الذم الشديد فيها في القرآن، مجرد الترك، الترك هذا جاء الذم الشديد عليه في كتاب الله سبحانه وتعالى، وذلك في قوله سبحانه وتعالى: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. انظر كيف يذمهم الله: لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وهم فقط تركوا إنكار المنكر. هذه طب كيف لو كان الحال أن يصطلح الناس ثقافيا واجتماعيا على محاربة من ينكر المنكر، هذه خطيرة جدا جدا جدا. لذلك إذا كنا اليوم نتكلم عن أولويات الإصلاح، إذا كنا نتكلم اليوم عن أولويات إحياء السنة، أولويات ما يحيا من السنة، فإن إحياء مركزية ومكانة وجوهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الأمور.
طيب، نتناول الآيات التي ذكرها الإمام النووي رحمه الله تعالى في هذا الباب. قال: قال الله تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. الآن هذه الآية تتضمن الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهتين: الجهة الأولى من جهة الأمر صح؟ اللي هو إيش: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ، والجهة الثانية من جهة الفضل، بيان الفضل: وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
طيب، أنتم الآن أنتم تسمعون الآيات والأحاديث، حاولوا تنظرون كم الجهات؛ الجهات التي تؤكد قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعني مثلا من جهة جاء الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه الآن جهة، جهة ثانية جاء الفضل لمن يأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه الآن جهة ثانية، جهة ثالثة ممكن يأتي الذم لمن لا يأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه جهة ثالثة. طيب في الجهة الثانية، جهة الفضل، ممكن يكون عندك حزم في الفضل، حزم مثلا: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه نجاة لمن يأمر وينهى، هذه الآن حزمة، وهكذا. طيب، إذا هذه الآية الأولى تتضمن التأكيد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهتين، من جهة أن الله أمر بذلك، وأنت أيها المسلم يجب أن تتعامل مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس باعتباره مجرد عبادة فيها فضل، وإنما تتعامل معها باعتبارها أمرا من الله سبحانه وتعالى: وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
وقال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. هذه جهة ثالثة في بيان أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما هي هذه الجهة؟ هذا ليس مجرد فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا، هذه جهة أنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم ما فضلت به هذه الأمة، يعني مما فضلت به الأمة وجعلت من خير الأمم أو جعلت خير الأمم أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وبناء على ذلك، إذا فقدت الأمة الأمر بالمعروف أو تركت الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا يهدد خيريتها. بمعنى حتى يعني نحن مطلوبون، نحن عفوا، نحن مطلوب منا أن نسعى لإبقاء خيرية الأمة والتي هي والذي هو إبقاء قدري، يعني هو بقدر الله هي الأمة خير أمة، لكن وإن كان الأمر قدريا، إلا أن فيه تكليف شرعي. واضح الفكرة؟ وهنا يظهر شرف الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أنهم يقومون بالوجه الذي أو بالتكليف الذي يبقي هذه الأمة خير الأمم، واضح: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.
وقال تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ أي يأمر بالمعروف، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. الجاهلون يعملون المنكرات، أليس كذلك؟ وهذا معناه أنه ترى في بعض المقامات، في بعض المقامات يكون المطلوب هو الإعراض ليس الإنكار، يعني وسياتي إن شاء الله إذا يسر الله يأتي تفصيل، الأصل إنكار المنكر لكن قد يتبين في بعض المقامات أن المطلوب هو الإعراض، يعني مثلا شخص أنت أمرته بالمعروف ونهيته عن المنكر فاستهل الاستهزاء، هذا إيش؟ منكر، لكن قد يكون المطلوب منك هو أن لا تنكر هذا الاستهزاء وإنما تعرض عنه لأنه جاهل. واضح؟ طيب.
وقال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. وهذه أيضا آية تؤكد أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبار أن هذا من أهم خصال الإيمان، ومن أبرز ما يميز المؤمنين أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
وقال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. هذا الآن وجه أو جهة رابعة من جهات تأكيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي جهة إيش؟ ذم من يترك هذا الأمر، فالله سبحانه وتعالى ذم بني إسرائيل ذما عظيما في هذه الآية بسبب هذا الفعل، ولا شك أن المؤمن الحريص على إيمانه، الذي يخاف ربه إذا سمع مثل هذه الآية فإنه يخاف أن يقع في مثل هذا الذم من عند الله سبحانه وتعالى. وأنت دائما يا جماعة، دائما الإنسان يتذكر أنه كيف لو جاءك ذم من شخص له مكانة أو علم أو رئاسة، كيف أن هذا الذم له تأثيره، له وقعهم، فكيف الذم من رب العالمين؟ هذا الذم اللي هو أتم في قوله سبحانه وتعالى: لَبِئْسَ، هذه بئس هذا هذا للذم، هذا اللفظ للذم: لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. فإذا وجد من المسلمين أو من المؤمنين من يكون بهذا الفعل فهو مذموم، وعموما هذا الباب في القرآن باب عظيم، اللي هو إيش؟ باب ذم أو مدح أصحاب الأمم السابقة، ترى هذا باب للتفقه في القرآن، من يتدبر منكم في كتاب الله، هذا باب عظيم ومليء بالعلم في القرآن، لأن الله سبحانه وتعالى أكثر من ذكر الأمم السابقة، والأمم السابقة ذكروا بالمدح في أفعال وبالذم في أفعال، فهذه القضية يعني من القضايا العظيمة في القرآن التي تحتاج إلى تفكر وتأمل كبير جدا.
طيب، وقال تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ. وهذه الآية قد يستدل بها البعض على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقول الله سبحانه وتعالى إيش: فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ، وهذا مردود عليه من جهتين: الجهة الأولى أنه فيها وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ، والجهة الثانية هي تتمة الآية، فهذه ليست تخييرا يعني عاما، وإنما هذا تخيير يتضمن الذم وليس أمرا أو تركا عاما، لأنه تتمة الآية إيش؟ طبعا قول الله سبحانه وتعالى: فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا، فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ. طيب، إذا كفر ترى في نار وأحاط بهم سرادقها، وبالتالي يعني هذا مثل قول الله سبحانه وتعالى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، هو ليس أمرا بأن تعمل ما شئت، ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا لم تستح فاصنع ما شئت. ممكن واحد يقول والله أنا ما أستحي والرسول صلى الله عليه وسلم قال اصنع ما شئت خلاص عادي يعني يجوز، فهمت الفكرة؟ وليس الأمر كذلك، وهذا أسلوب معروف، وفيه أمثلة كثيرة حتى يعني من شعر العرب ومن كلامهم ومن أساليبهم، أنه أحيانا يأتي الأمر للتهديد، يعني يقال لك: افعل كذا، والمقصود يلا يعني إذا فيك شجاعة افعل كذا وشوف إيش يصير لك، أحيانا حتى الأب مثلا يقول لابنه يلا افعل، روح العب يلا، تمام، هذا صيغة لفظ أمر، اذهب افعل، وأنت تعرف أن هو المقصود به التهديد، وغير ذلك من الأمثلة.
ثم قال: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ... فاصدع بما تؤمر. وقال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. هذه الآية طبعا بدايتها فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ، أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ، وهذه آية تضاف تعتبر جهة خامسة من جهات التأكيد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة أنه سبب من أسباب النجاة، وهذا فيه مجموعة، فيه عدد من الأدلة يعني هذه الجهة فيها عدد من الأدلة التي تثبت أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب من أسباب النجاة من عذاب الله، فمنها من القرآن قوله سبحانه وتعالى: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ.
طيب، قال: وأما الأحاديث، فالأول عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم. هذا الحديث لا شك أنه أصل من أصول باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكره الإمام النووي رحمه الله في الأربعين النووية، والأربعون النووية اختار فيها النووي رحمه الله الأحاديث الأصول، هذا الحديث أصل من الأصول في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه تفصيل مراتب الإنكار. طبعا أولا فيه الأمر: "من رأى منكم منكرا فليغيره"، هذا الآن أسلوب أمر، ثم ذكرت الدرجات: "فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
الإيمان أولاً، قول النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك أضعف الإيمان، يدل على أن النهي عن المنكر هو من خصال الإيمان. فالمؤمن هو يعني من باقتضاء كونه مؤمناً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. هذا الإنكار للمنكر فيه درجات وفيه رتب؛ أقل رتبة التي لا يقبل من المؤمن أن يتخلى عنها في أي حال من الأحوال حتى لو كان مكرهاً هي الإنكار بالقلب، الإنكار بالقلب. وإذا ترك المؤمن الإنكار بالقلب فقد تخلى عن الإيمان، له أضعف درجة، من أضعف درجة من درجات الإيمان أن يكون قد أنكر المنكر بقلبه.
وهذا يوضح خطورة بعض الثقافات المنتشرة اليوم المعززة لفكرة الحرية إلى درجة ليس عدم إنكار المنكر باللسان، وإنما إلى درجة تطبيع حالة المنكر؛ أنه خلاص يعني كل واحد له اختياره وله حريته، ويعني هذه المجتمعات يعني تختلف اليوم هذه كذا، إلى آخره. أن يقتل في قلب الإنسان جذوة وحرارة الإيمان التي ينكر بها المنكر، هذا من أخطر الجرائم التي ترتكب في حق المسلمين اليوم، من أكبر الجرائم. لذلك يا جماعة قد يخاف الإنسان، قد يضعف، قد يستحي في إنكار المنكر بيده أو بلسانه، لكن أن يترك إنكار المنكر بقلبه فهذه جريمة، هذه جريمة لا ينبغي السكوت عنها بحال من الأحوال. وقد عرف عن الصالحين أنهم كانوا يتألمون لوقوع المنكرات، ويجدون في أنفسهم من هذه المنكرات يعني شيئاً عظيماً، وهذا من خوفهم من الله ومن غيرتهم على دينه، وإلى آخره من الكلام المتعلق بهذه الناحية. لذلك أيها الكرام، كما قلت من الخطأ والخطر الكبير أن تطبع حالة المنكر بحيث يتعود عليها الإنسان ولا يجد لها غضاضة في نفسه.
طيب، الأصل هو التغيير باليد، الأصل هو التغيير باليد، فليغيره بيده. والتغيير باليد لا يعني الضرب، وإنما يعني أن يزيل الإنسان المنكر. وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم التغيير بيده، تغيير للمنكر فعله بيده. ومن الأدلة على ذلك الحديث الذي سيأتي وهو الحديث رقم في هذا الباب، اللي هو الحديث كم في هذا الباب؟ نعم، الحديث الثامن في هذا الباب، قال عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه. يعني جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الخاتم من يد، أخرجه من اليد وطرحه، رمى هذا الخاتم وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده. فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به. يعني ذهب هو ذهب، فخذه يعني لا تلبسه لكن يعني بع، ولا يعني أياً كان يعني انتفع به. قال: لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الآن نموذج فعله النبي صلى الله عليه وسلم بيده، على هو فليغيره بيده. جيد، وقد كثرت النماذج التي فيها التغيير باليد، ومن ذلك ما فعله أبو سعيد نفسه، يعني هو أبو سعيد هو راوي الحديث اللي هو فليغيره بيده، وهذا أصلاً يعني حتى خلينا بس، أظن هي في نفس الحديث، في بعض الروايات في هذه القصة التي فيها التغيير باليد من أبي سعيد، أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه كان ممن يلتزم هذا الفعل. نعم في الحديث قصة ولكن ليست هي التي في البال تماماً، سأذكرها إن شاء الله. في صحيح مسلم عن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة اللي هو مروان بن حكم، كان أميراً، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، الصلاة قبل الخطبة، هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أما هذا -اللي هو الشخص الذي أنكر على الأمير- فقد قضى ما عليه. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. هذا الآن الحديث الذي فيه قصة فعل أبي سعيد رضي الله عنه. طبعاً الذي قصدته أنا في حديث آخر، أبو سعيد نفسه أخذ بثوب مروان وجذبه وهو يريد أن يصعد على المنبر، فأخذه فجذبه، فتردد الكلام بينه وبين مروان. فأبو سعيد رضي الله عنه ممن طبق هذا الحديث بنفسه فنهى عن المنكر بيده. ومن الملاحظ هنا أن النهي عن المنكر وقع بين أبي سعيد وبين الأمير، وأيضاً بين هذا الرجل الذي أنكر على الأمير، وهذا يدل على أن الصحابة فهموا من هذا الحديث أن إنكار المنكر يكون على الأمراء أيضاً، ولا يكون فقط على العامة. وهذا الحديث بالعكس، هذه القصة فيها أكثر خصوصية، وهو أن هذا الإنكار حتى الذي باليد يمكن أن يكون على الأمراء، وهذا يعني فيه تفصيل سأذكره بعد قليل بإذن الله تعالى. الشاهد أنه من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، هذا الآن أمر من النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه فعل من النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه فعل من الصحابة، وفيه فعل من عامة العلماء والمصلحين على مر التاريخ. ومن أظهر الصور التي كانوا يفعلونها اللي هي ما كانوا يفعلونه من إتلاف آلات الفسق والمعازف وما إلى ذلك، وكذلك إراقة الخمور، هذه كانوا يفعلونها. وهناك قصص في ذلك، ولا شك أنه هذا لا يكون في كل وقت ولا يكون في كل زمان؛ لأنه سيأتينا أن المنكر المطلوب إنكاره شريطة أن لا يترتب على هذا الإنكار فساد أعظم منه، وهناك تفصيل في بعض القضايا والأمور لعله يأتي إن شاء الله بعد قليل. الشاهد من الكلام أن الأصل في الإنكار، الرتبة الأولى هي الإنكار باليد. الإنكار باليد يا جماعة الخير يسهل على من كان في طبقة عليا، يعني إذا وقع المنكر ممن هو دونك فإنه يسهل عليك أن تنكر باليد، وذلك مثل الأب ومثل المربي، فالأب والمربي يسهل عليهما أن ينكر المنكر إذا وقع من الابن أو من الطالب، ينكر المنكر باليد. ولذلك ليكن في البال أنه قد تحتاج إلى إنكار هذا المنكر باليد. طيب، إن لم يستطع، ويدخل في عدم الاستطاعة كذلك أو في دائرتها العامة إذا ترتب على الإنكار باليد فساد، فماذا يفعل؟ ينكر بلسانه. والإنكار باللسان هو أوسع دائرة من دائرة إنكار المنكر، لأن الأصل الممكن في كثير من المنكرات هو الإنكار باللسان، لأنه يصعب في كثير من الحالات الإنكار باليد. فإن لم يستطع فبلسانه وذلك أضعف الإيمان. لذلك فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. لذلك يا جماعة الخير، إحنا مثل ما ذكرت قبل قليل، المطلوب اليوم على أقل الدرجات هو إحياء الغيرة الإيمانية في القلوب، بحيث أنها تنكر المنكر وتحب المعروف، هذا أهم ما يمكن عمله اليوم في المجتمعات أو في البيئات التي تعودت على الفساد وعلى انتشاره، وتطبعت مع هذه الحال. واضح؟ طيب، إذاً هذه أولوية عظمى في الدعوة وفي الإصلاح اليوم في بعض المجتمعات، أنا أؤكد على هذه القضية جداً وأرى أنها من الأمور المهمة، لأنه قد يكون بعض المجتمعات يكون بينها وبين أن تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فجوة ومساحة ومسافة، فلا أقل من أن تحيا في قلوبهم جذوة الغيرة، الغيرة على الدين وإنكار المنكر بالقلب، ثم بعد ذلك يكون الأمر بالتدريج، يكون الأمر بالتدريج.
طيب، يشبه هذا الحديث في ذكر المراتب الحديث التالي. قال الثاني عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. رواه مسلم. هذا الحديث يشبه الحديث الماضي من جهة مراتب الإنكار، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. وهذا الحديث حقيقة مخيف جداً في من يتعود على حالة المنكرات ولا ينكرها بقلبه. ولذلك كما قلت قبل قليل، أن من أعظم ما ينبغي أن يحيا في أمة الإسلام اليوم أن يحيا في قلوبهم إنكار المنكر والغضب لله سبحانه وتعالى، وأن يفقه في مراتب المنكرات، فخاصة المنكرات العظمى، المنكرات الكبيرة، يجب أن يربى المسلمون على إنكار هذا المنكر بالقلب. وأحياناً يا جماعة الخير -وهذه نقطة خطيرة جداً اليوم موجودة في الواقع- أحياناً الإنسان ينكر المنكر بقلبه، لكن إذا كان المنكر أتى بالقانون، شرع بالقانون، أحياناً حتى بالقلب يترك الإنسان إنكار هذا المنكر، ليش؟ لأنه خلاص يعني قانونياً صار متاحاً وصار منتشراً. والشيء الثاني أحياناً يكون هناك نوع من التقديس للحاكم يجعل الإنسان يفقد الغيرة والغضب لله سبحانه وتعالى في المنكر الذي يفعله الحاكم. وهذا حقيقة من أخطر الأمور، لأن المنكر الذي يؤمر المؤمن بإنكاره بقلبه، وإذا لم ينكره بقلبه فليس في قلبه أو ليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان، هذا المنكر سواء كان من السلطان، من الملك، من الأمراء، من الوزراء، من المثقفين، من أي طبقة من طبقات المجتمع، الإنكار بالقلب أمر عظيم جداً. فلذلك أيها الكرام، قد يهون المنكر في القلب بسبب أنه مشرع قانونياً. مثل إيش اليوم مثلاً؟ شيء مشرع قانوني ومنتشر في كل مكان وممكن يعني خلاص صار كثير من الناس ما عندهم الإنكار القلبي، مثل موضوع الربا في البنوك. مثل موضوع الربا في البنوك، خلاص صارت المعاملات التجارية -يعني أتكلم الربا الصريح، ما أتكلم حتى عن معاملة تجارية في البنك فيها شبهة، فيها خلاف، فيها توسع، فيها تأويل، لا لا- أتكلم على الربا الصريح اللي هو تأخذ قرض وترجع القرض بأعلى منه، ربا صريح، صورة الربا الأساسي، ربا الجاهلية. وهذا أحياناً بسبب كثرته هو شيء مشرع قانونياً في عامة البلدان في العالم كله. الشيء الثاني أنه ترى مرة أنا أذكر زمان يعني أتكلم زمان يعني قبل 30 سنة، 25 سنة، أتذكر كانت الحساسية تجاه هذه المعاملات كانت الحساسية عالية، مع أنه هي موجودة في بعض البنوك بس أنا أتذكر أنه يعني عامة الناس ما كان غريب، أنا أدركت هذه القضية أنه غريب، شخص عنده حساب في بنك ربوي، عارف، يستغرب جداً جداً، أن الله المستعان، لا حول ولا قوة إلا بالله. وأنه خلاص الأصل في عامة الناس أنهم يفتحوا الحسابات في البنوك اللي هي إسلامية، طبعاً بقول إسلامية يعني أنها فيها حرص على المعاملات، إحنا ما نقول إسلامية يعني ما فيها شبهة ولا فيها، لكنها في الجملة يعني ما تتضمن أو بعضها ما يتضمن معاملات الربا الصريحة، وكثير منها لكن بعد ذلك تشعر أنه صار في نوع من التهاون في هذه القضية، ويعني خلاص الله المستعان، هذا هو الحال، هذا هو الواقع. أنا الآن ما أتكلم عن حكم بعض المعاملات، أنا أتكلم يا جماعة عن إنكار المنكر بالقلب وعدم التعود عليه، عدم أنه لما يصير المنكر مشرعاً قانونياً لا تذهب هيبته من القلوب، وهذا مثال فقط على ما هو مشرع قانونياً. أحياناً بعض المنكرات التي تنتشر في الوظائف، وظائف العمل، يعني مثلاً في كثير المجتمعات موضوع الاختلاط بصورة وبدرجة فجة وفيها إشكال، يعني هو أصلاً مجرد أنه أنت يكون في مكان واحد وفي قطر جغرافي محدود، يكون في رجل وامرأة حتى لو ما هي خلوة، بمعنى الساعات الطويلة كل يوم، هذه الصورة بحد ذاتها مشكلة. فكيف لو كان تبعها بعض أصلاً الإشكالات في قضية التوسع في اللباس وقضية وقضية إلى آخره. أحياناً أنت لما تقول هذا الكلام في بعض المجتمعات يضحكوا عليك الناس، طيب ماشي، نفترض أنك أنت ما تقول هذا الكلام ولا تنكر هذا المنكر لأي سبب، يجب أن يبقى هناك في القلب إشكال أو غصة، يبقى في القلب شيء من الإنكار أو الإنكار الكامل. فهذه عموماً الإنكار بالقلب هو أمر في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة، وإذا نزع من قلب الإنسان إنكار المنكر فهذا دليل على ضعف إيمانه، أو خلو الإيمان من قلبه، أو فقدانه لشيء من الإيمان أو من خصال الإيمان الواجبة. بفقدانه شيئاً من خصال الإيمان الواجبة -يعني الآن الذي لا ينكر المنكر بقلبه ليس فقد شيئاً من كمال الإيمان، وإنما فقد شيئاً من الإيمان الواجب، لأنه تعرفوا خصال الإيمان، هناك خصال إيمان واجبة وهناك خصال إيمان مستحبة، فإذا فقد المؤمن خصلة الإيمان المستحبة لا يكون ترك الإيمان الواجب وإنما يكون ترك الإيمان المستحب- أما من يقع في خصلة من خصال القدح في الإيمان الواجب، فهذا ينفى عنه الإيمان. لما نقول ينفى عنه الإيمان ليس معناه أن يكون كافراً، ولكنه ترك شيئاً من الإيمان الواجب، يعني مثلاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، هذا نفي للإيمان الواجب وليس نفياً لكمال الإيمان.
طيب، الثالث عن أبي الوليد عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: بايعنا أو...
بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم. متفق عليه.
طيب، المنشط والمكره بفتح ميميه، أي في السهل والصعب. والأثرة: الاختصاص بالمشترك، وقد سبق بيانها. بواحاً بفتح الباء الموحدة بعدها واو ثم ألف ثم حاء مهملة، أي ظاهراً لا يحتمل تأويلاً. طيب، هذا الحديث حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه حديث مركزي في السنة ومركزي في السيرة ومهم جداً، وفيه فوائد كثيرة، لكن الشاهد منه، وين الشاهد من الحديث في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ أن نقول الحق أينما كنا، وألا نخاف في الله لومة لائم. طيب، هل في أيضاً موضع شاهد آخر؟ أحسنت، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان، يعني إذا رأيتم من الحاكم أو من الأمير كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان، فهذا مستثنى من ايش؟ ألا ننازع الأمر أهله.
طيب، الدرجة اللي بينهم يعني الآن أمير لم يرتكب الكفر البواح وإنما ارتكب المنكر، هنا ايش؟ ينكر عليه ولا تنزع اليد من الطاعة. واضح؟ ينكر عليه ولا تنزع اليد من الطاعة، يعني لا يقدح في السمع والطاعة للأمير أن يرتكب المنكر. جيد، طيب الحديث يتكلم عن هذه الدرجة؟ لا، الحديث في وألا ننازع الأمر أهله، هذا الآن الحديث ليس في أساس السمع والطاعة، وإنما في ايش؟ في منازعة الأمر أهله، منازعة الأمر أهله لا تكون إلا إذا ايش؟ وقع الكفر البواح وليس المنكر العادي. واضح؟ طيب منازعة الأمر أهله إذا وقعوا في الكفر البواح هي من إنكار المنكر، بل بالمناسبة يا جماعة، الجهاد في سبيل الله، كل الجهاد في سبيل الله هو ترى من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الجهاد في سبيل الله هو من الأمر بالمعروف ومن النهي عن المنكر؛ لأن الغاية هي إعلاء كلمة الله، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، هذا الآن هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
طيب، إذاً هذا الحديث فيه أن السمع والطاعة واجبة على الإنسان المسلم إذا كان الحاكم مسلماً وعلى شرع الله عموماً، يعني المرجعية العامة للشريعة، وهذا يفهم من حديث آخر في صحيح مسلم، فإذا وقع منه منكر فإنه ينكر عليه. ايش الدليل أنه ينكر عليه؟ الدليل أنه ينكر عليه اللي هو حديث أبي سعيد اللي مر معنا سابقاً، لأنه أصلاً حديث أبي سعيد عام: من رأى منكم منكراً، هذه الصيغة عامة، وتصرف أبي سعيد الخدري يدل على أنه ايش؟ ينكر على الأمير. جيد، لكن هذا الإنكار ينبغي ألا يتبعه ايش؟ الإخلال بمبدأ السمع والطاعة، إلا إذا كان المنكر هو من الكفر البواح، الكفر البواح الذي يخرج الإنسان به من الملة، هذا التعامل يكون مختلفاً.
هناك كلام لابن رجب رحمه الله كلام جيد وجميل في جامع العلوم والحكم، أن ابن رجب رحمه الله شرح حديث من رأى منكم منكراً، فتكلم عن هذه القضية، قال: وحينئذ فجهاد الأمراء باليد، هذا مر في حديث: فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، قال: فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات مثل أن يريق خموراً أو يكسر آلات الملاهي التي لهم ونحو ذلك، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كانت له قدرة على ذلك. يعني هذا كلام الخوارج ولا كلام العلماء؟ ابن رجب يقول: وكل هذا جائز وليس هو من باب قتال ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه، فإن هذا أكثر ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده.
الآن يا جماعة في تأصيل علمي عند فئات من المشايخ أنه توسعة تعرف في نهي عن الخروج على الحاكم المسلم، صح ولا لا؟ هذه أحاديث صحيحة، طبعاً إحنا نقول هي بقيدين، بقيد أن يكون الحاكم مسلماً، وبقيد أن تكون المرجعية العامة للشريعة، اللي هي واردة في صحيح مسلم: يقودكم بكتاب الله، حتى لو كان في نقص وظلم وأخطاء وذنوب وفسق، كل هذا لا يتعارض مع فكرة أساس الطاعة؛ لأنه هذا في مصلحة عامة. جيد، لكن اليوم في تأصيل خطير جداً، ويعني أيضاً في إشكال كبير، اللي هو توسيع دائرة الخروج على الحاكم، توسيع دائرة ما يدخل في الخروج على الحاكم، ومحاربة هذه الدائرة بما هو خروج وبما ليس خروجاً. بمعنى منهم من يقول: لو أنكرت المنكر الذي فعله الحاكم بلسانك فهذا يعتبر خروجاً على الحاكم، والخروج على الحاكم هذا منهي عنه في الشريعة. جيد، ومنهم من يقول هناك خروج بالقلب، جيد، عندهم الخروج المنهي عنه في الأحاديث حتى بالقلب، هذا كله من الغلو في فكرة تقديس الحاكم، والغلو في محاربة من ينكر المنكر إذا كان المنكر صادراً من الأمراء أو من الحكام. ومنهم من يقول حتى لو حصل المنكر من شخص كلفه الحاكم، فهذا أيضاً من الخروج على الحاكم ولا يجوز. حتى أذكر في الفترة الماضية كان في مقطع لشخص أنكر منكر فساد معين في مجتمع ما، وبعدين تراجع عن هذا الإنكار؛ لأنه قال: أنا كنت أحسب أنه إنكار المنكر إذا كان من وزير فإنه هذا ما يدخل في النصوص التي فيها النهي عن الخروج على الحاكم، لكن بعدين تبين لي أنه حتى الوزراء يدخلون في هذه النصوص، فلا هذا تحريف للدين، خلاص، كان هذا اسمه تحريف للدين، ما في شيء في الدين زي كذا.
الحاكم لو كان من الصحابة، شوف لو كان من الصحابة، لو كان من الصحابة، أنا ما أفترض افتراض، خلينا نرجع للتاريخ نفسه، حاكم من الصحابة مثل مين؟ مثل معاوية رضي الله تعالى عنه. جيد، الصحابة الذين هم من الرعية، كيف كانوا يتعاملون مع هذا الحاكم؟ كانوا يتعاملون أنه لو وقع معاوية في منكر ينكرون عليه. جيد، ومن القصص المشهورة التي هي قصة عبادة بن الصامت مع معاوية، طبعاً وقتها كان هو الأمير على الشام معاوية، والخليفة كان عمر، فواجه عبادة رضي الله عنه معاوية وأنكر على معاوية إنكاراً عاماً أمام الناس، فبعدين طبعاً وصلت القضية إلى عمر بن الخطاب فأرجع عبادة إلى الشام، وقال لمعاوية: لا إمرة لك عليه، يعني جعل الحق مع عبادة في إنكار المنكر. جيد، وهناك ما هو أكثر من ذلك، يعني في صحيح مسلم في العامل اللي هو عامل، اللي هو زي مثلاً زي الوزير أو أمير منطقة في الممالك اليوم يكون في مثلاً ملك وفي أمراء مناطق الذين هم مكلفون من قبله، فكان في أمير الطائف اللي هو عنبسة بن أبي سفيان كان أميراً على الطائف، وكان الحاكم العام هو رضي الله عنه معاوية، فهذا عنبسة أراد أن يأخذ أرضاً لعبد الله بن عمرو بن العاص، ممتاز، فقال عبد الله بن عمرو لأبنائه: تجهزوا بالسلاح، يدافع عن أرضه والجاني الأمير، أمير شرعي، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد.
من قتل، شوف الحين، الحين لاحظوا الآن، هذا مو إنكار منكر عام، لا، هذا مال شخصي، من قتل دون مالي فهو شهيد. طبعاً من هذا الحديث وقع خلاف بين العلماء أنه هل يستثنى الحاكم من فكرة قضية من قتل دون ماله فهو شهيد ولا لا؟ من باب أنه في نصوص واردة في الصبر عليه وما إلى ذلك، مو في التشريع لأخذ المال، ولكن في الصبر على عدم المنع، فمن العلماء من قال: لا، حتى الحاكم لا يستثنى من ذلك بدليل فعلي عبد الله بن عمرو بن العاص. طبعاً يا جماعة أنا ما أستوفي المسائل، تأصيل لهذه المسائل يحتاج استيفاء، أنا ما جالس أستوفي، طبعاً هذا بابه أن ييسر الله سلسلة السياسة الشرعية تتكلم عن هذه القضية، أنا ما جالس أستوفي، أنا بس جالس أذكر أمثلة من السلف عشان الذين يحرفون الدين اليوم باسم السلف ويوسعون من قضية أن كل شيء تفعلونه فهو خروج على الحاكم، خروج على الحاكم، خروج على الحاكم، هذا تحريف للدين، مو بهذه الطريقة.
طيب، نرجع لكلام ابن رجب، ايش يقول ابن رجب؟ يقول مرة ثانية: وحينئذ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات مثل أن يريق خموراً أو يكسر آلات الملاهي التي لهم ونحو ذلك، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كانت له قدرة على ذلك، يقول ابن رجب: وكل هذا جائز وليس هذا من باب قتالهم ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه. ممتاز، يعني هل ورد النهي عن عدم الإنكار على حاكم؟ لا، هل ورد النهي في الخروج على الحاكم المسلم؟ نعم جيد، ورد النهي، طيب هل الإنكار هو من الخروج؟ لا، واضح الفكرة. قال: وأما الخروج عليهم بالسيف فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين. نعم، إن خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك أن يؤذي أهله أو جيرانه لم ينبغي له التعرض لهم. يعني هذا الآن في الإنكار الأول هو باللسان أو باليد في إزالة الظلم، هذا مو الخروج. يقول لك إذا كان سيترتب على إنكارك على الحاكم أو السلطان أذية أهلك أو جيرانك فلا تتعرض له؛ لأنه صار الآن يترتب على إنكار المنكر فساد على غيرك.
بمعنى، طيب ماذا لو أنت أنكرت المنكر على الحاكم أو السلطان وتعلم أنه سيقتلك؟ إذا كان الضرر عليك أنت وحدك، وأنت قادر على هذا التحمل وتعرف أنك لن تفتن في دينك، فيجوز لك أن تنكر هذا المنكر، لكن إذا كان هذا الضرر يتعدى لغيرك، أهل، مركز دعوي، حالة إصلاحية، إذا كانت ستتضرر كلها بسبب إنكارك للمنكر، فلا تنكر هذا المنكر. واضح الفكرة من وين تؤخذ؟ تؤخذ الآن من كلام ابن رجب يقول: نعم، إن خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك أن يؤذي أهله أو جيرانه، وأضف إليها أيضاً أصحابه ومشايخه وطلابه، أياً كان، إن خشي في الإقدام على الإنكار على الملك أن يؤذي أهله أو جيرانه لم ينبغي له التعرض لهم حينئذ، لما فيه من تعدي الأذى إلى غيره؛ لأنه أنت صار عندك منكر، تبغى تنكر المنكر، لكن ترتب على المنكر أذى على غيره.
كذلك قال الفضيل بن عياض وغيره: ومع هذا، ومتى خاف منهم على نفسه السيف أو السوط أو الحبس أو القيد أو النفي أو أخذ المال أو نحو ذلك من الأذى، لاحظوا يا جماعة، ترى هذا كلام مهم، سقط أمرهم ونهيهم، وقد نص الأئمة على ذلك، سقط يعني سقط الوجوب. واضح؟ ايش اللي هو؟ متى خاف منهم على نفسه السيف أو السوط أو الحبس أو القيد أو النفي أو أخذ المال أو نحو ذلك من الأذى، سقط أمرهم ونهيهم، وقد نص الأئمة على ذلك، منهم مالك وأحمد وإسحاق وغيرهم، وهذا فيه توسعة في الأعذار على المستضعفين من المشايخ والعلماء الذين لا يستطيعون إنكار المنكرات. هذا من الكلام الذي يؤصل لإمكانية السكوت وعدم إنكار بعض المنكرات إذا خشي شيئاً من هذه الأمور، واضح؟ فهذا أيضاً من الرحمة التي في الدين.
فإن خاف السب أو سماع الكلام السيء لم يسقط عنه الإنكار بذلك، فإن خاف السب أو سماع الكلام السيء، هذا كله كلام ابن رجب، لم يسقط عنه الإنكار بذلك، نص عليه الإمام أحمد، وإن احتمل الأذى وقوي عليه فهو أفضل، نص عليه أحمد أيضاً. طيب، كيف؟ وإن احتمل الأذى وقوي عليه الأول، يعني الآن خلاصة الكلام، ايش خلاصة الكلام؟ أن إنكار المنكر لا يستثنى منه لا حاكم ولا غيره، جيد، وهذا غير الخروج، الخروج هذا الذي يكون بالسيف وقتال. تمام؟ طيب ماذا لو كان إنكار هذا المنكر على الحاكم سيترتب عليه أذى على الغير؟ فإحنا نقول هنا لا ينكر؛ لأنه سيؤدي إلى أذى غيره، هذا واحد. طيب ماذا إن كان يترتب عليه أذى على النفس؟ الأذى على النفس قسمان، هنا ذكر قسمين، القسم الأول هو ما كان فيه قتل أو سوط أو حبس والأمور التي عددها، فهنا يسقط الإنكار، يسقط يعني وجوب الإنكار، وأما إن كان أذى من الكلام أن يسمع سباً أو كلاماً سيئاً، فهنا لا يسقط عليه وجوب الإنكار. واضح؟
طيب، ثم ذكر آخر شيء أنه والاحتمال أفضل، ايش قالك هكذا نص؟ اللي هو ايش الاحتمال الذي متعلق بأساس القضية التي هي بالسيف؟ قال: وإن احتمل الأذى وقوي عليه فهو أفضل، اللي هو في الحالة الأولى السوط والحبس وما إلى ذلك. هذه خلاصة، طبعاً هذا جزء من كتاب جامع العلوم والحكم، وأنا طبعاً تكلمت عن الكتاب يمكن في أكثر من موضع، بس في السلسلة هذه ما أذكر تكلمت عنه ولا لا، لكن الكتاب هذا نؤكد على أهميته ومكانته، كتاب جامع العلوم والحكم ولا يدرك قيمته وقدره إلا من يعرف ايش قيمة أو من يقرأ في شروح كتب شروح الأحاديث ويقارن بينه وبين جامع الحكم، الإمام ابن رجب يده طويلة في الوصول إلى كلام المتقدمين من خير القرون، وباحث متقن في هذه القضية، ومهم جداً حقيقةً، لكن قد يصعب على البعض كتاب جامع العلوم والحكم بسبب كثرة الروايات، يعني يذكر روايات متعددة، لكن عنده بعض التأاصيل جميلة جداً، خليني.
اختم هذا المجلس أيضا بتأصيل جميل ورائع لابن رجب رحمه الله في البواعث، أنا أشرت لها في الدرس الماضي البواعث على الإنكار، عن إنكار المنكر. شوفوا يا جماعة، هو نص مختصر ولكنه مفيد وعظيم، وفي مواضع في الكتاب، كتاب الحكم بهذه بهذه القيمة، لكن قد لأنها تكون مثلا كذا يعني يذكرها بسطر سطرين يمكن ما ينتبه الإنسان لأهميتها، بينما هي مهمة جداً. اسمعوا هذا النص الشريف، نص في غاية غاية الأهمية حقيقة. يقول ابن رجب رحمه الله: واعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة يحمل عليه رجاء ثوابه، الآن يا جماعة هذا بواعث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شوفوا، تارة يحمل عليه رجاء ثوابه، وتارة خوف العقاب في تركه، وتارة الغضب لله على انتهاك محارمه، وتارة النصيحة للمؤمنين والرحمة لهم ورجاء إنقاذهم مما أوقعوا فيه أنفسهم من التعرض لغضب الله وعقوبته في الدنيا والآخرة، وتارة يحمل عليه إجلال الله واعظاً ومحبته وأنه أهل أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وأنه يفتدى من انتهاك محارمه بالنفوس والأموال، كما قال بعض السلف إلى آخره، قال: وجدت أن الخلق كلهم أطاعوا الله وإن لحمي قرض بالمقاريض. واضح الفكرة ولا مو واضح؟
الآن أنت في أي عبادة من العبادات كلما استحضرت عدداً من الوجوه الباعثة لأداء هذه العبادة والتي تستحضرها أثناء العبادة فإن أجرك يعظم؛ لأن قلبك يعيش حالة أثناء العبادة لا يعيشها إذا لم يستحضر هذه الوجوه. واضح، وهذا يظهر مثلاً في الصلاة، أنت لماذا تصلي؟ أنا أحياناً ما يستحضر إلا أداء الفرض، أنه في فرض إذا أديته أديت ما علي وإذا تركته تركت الفرض والواجب، فأنا أؤدي الفرض. وأحياناً يستحضر ما هو أكثر من ذلك، أحياناً نستحضر أنه هي المحطة اليومية لتكفير الذنوب، يا رب أنا عندي ذنوب إذا أتيت أصلي أصلي لأضع الأثقال عن كاهلي، قلبه سيتغير في الصلاة ولا ما سيتغير؟ طيب واحد ثاني يقول يا ربي هذا المقام الذي أقف فيه بين يديك كل اليوم، فأنا أستحضر قضية الوقوف بين يدي الله. طيب وزيادة على ذلك واحد يقول وأنا مع الصلاة هي المحطة اليومية للطلب والسؤال، ما أكثر حاجتي وما أشدها وما أكثر تنوع جهات التي أريدها أو الأمور والحاجات التي أريدها من الله، وأفضل مكان أطلب منه أطلب الله سبحانه وتعالى فيه الصلاة، السجود. تخيل واحد الآن داخل على صلاة العصر وهو عنده هذا المعنى. طيب وشخص آخر يقول والله قسوة القلب، أنا يعني دنيا ما أتكلم عن الذنوب الآن، دنيا وخلطة وتجارة وما أدري ايش وكذا وكلام، الصلاة هي الموضع اليومي لإعادة غسل القلب وترقيقه وتذكيره بالآخرة. طيب تخيلوا يستحضر كل هذه الأمور الخمسة في الصلاة الواحدة، أكيد أن قلبه وتعامله يختلف، جيد.
طيب الآن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لماذا تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر؟ إيش الباعث لك هنا؟ ذكر خمس بواعث، ذكر خمسة بواعث مهمة جداً حقيقة. يقول: أما أن يحملك على إنكار المنكر رجاء الثواب. إيش الثواب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ في أشياء كثيرة ومرت معنا، تذكر في وجوه الخير وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، هذه مثلاً واحد من الثواب اللي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. تمام يا أخي، أنا بتقرب إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لاحظوا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ليس فقط نهي عن المنكر وإنما أمر بالمعروف، كلمة طيبة أقولها أمر فيها بالخير، هذا الآن أجر. طيب هذا باعث. باعث ثاني إيش؟ خوف العقاب في تركه، أنه ترى منكر ثم منكر ثم منكر ثم تسكت، طيب تتذكر: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. لا يا ربي استغفر الله، ما أريد أن أكون منهم، هذا خوف العقاب في تركه. الثالث إيش؟ الغضب لله على انتهاك محارمه، الآن أنا ماني مستحضر أنه إذا تركت سأعاقب، إذا أنكرت سأؤجر، ولكن الغضب لله، كيف أنت تفعل هذا المنكر؟ ها، أما تستحي من الله؟ الغيرة لله والغضب لله أنك تنتهك محارمه، هذا الآن باعث آخر. الرابع مختلف النصح للمؤمنين، الرحمة، شوف الرحمة، إيش قال؟ قال رجاء إنقاذهم مما وقعوا فيه، وهذا زي ما أنه النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهودي إلى الإسلام الجار الشاب فقال: الحمد لله الذي أنقذه به من النار. جيد، أنك تشوف واحد جالس على منكر معين تتأمل فيه يا أخي، هذا أخوك المسلم لو تركته والله تخاف عليه في الآخرة. تمام يا أخي الكريم، أخي الحبيب الله يعطيك العافية، ترى بس يعني لو انتبهت لهذه القضية ترى هذا الأمر كذا، ترى هذا الأمر كذا. أحياناً يكون واحد معك في العمل معك في الجامعة، طيب وشاب وحبوب وتعامله طيب وكذا، لكنه مهمل في الصلاة جداً. جيد، طيب أنت معه يعني سنة سنتين، طيب ما تخاف عليه؟ أنت مثلاً بتحبه يعني أخلاقه طيبة، ما تخاف عليه؟ يعني تعرف الموضوع الآن ما فيه أقوال، ما فيه شيء صلاة، فتلقى مثلاً ما يصلي إلا الجمعة زي بعض المجتمعات وبعضاً يكثر في طوائف من بعض المجتمعات أو مقصر في الصلاة، يعني إن صلى يصلي الصلوات اللي موجودة في الدوام إذا جاءت، وإذا راح ما يصلي، أو العكس أياً كان، طيب أنت ما تخاف عليه؟ يعني ما ترحمه؟ تخاف عليه أنه هو يعني لا قدر الله يموت على هذه الحال فقد يعذبه الله سبحانه وتعالى، طيب هنا الباعث الآن رحمة، يعني الآن هذا باعث جديد. وقد يكون الباعث هو إيش آخر شيء؟ إجلال الله واعظاً ومحبته، محبته سبحانه، هذا الآن غير الغضب لله، ترى هي قريبة من بعض، هذيك الغضب والغيرة لله، وهذه إجلال الله ومحبته، أنه كيف ألا تعرف مقام الله؟ كيف يعني أنا مثلاً بهذا اللسان الحال أني أنا إنسان مسلم أنا ما أقدر أتحمل أن يعصى الله سبحانه وتعالى، فأنا أحاول أن إجلالاً لله أن أنهي هذه المعصية. هذه خمسة وجوه.
طيب إيش الثمرة الآن من هذا كله؟ شوفوا أيضاً ابن رجب ما قصر الله يجزيه الخير ويرحمه، جاب لك كمان تذييل كذا جميل، إيش شوف التذييل الجميل؟ قال: ومن لحظ هذا المقام والذي قبله هان عليه كل ما يلقى من الأذى في الله تعالى، وربما دعا لمن آذاه. شوف الغريب، هان عليه ما يلقى من الأذى، وربما دعا لمن آذاه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما ضربه قومه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. فهذا يعني هذه مقامات عالية ومقامات شريفة يعني يصعب للإنسان في بداية الطريق أن يدركها بل وحتى بعد مسافات، يعني هذه مقامات عالية يحتاج الإنسان إلى تزكية عظيمة وعالية وعلم بالله كبير وعلم بكتابه وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبأحوال الصالحين إلى آخره، فنسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وأن يهدينا ويسددنا وأن يغفر لنا ذنوبنا ويرحمنا برحمته.
وأختم هذا المجلس بالتأكيد على ما تم تكراره أو تأكيد عليه في هذا المجلس، بأن هذا العمل الذي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا أمر عظيم وباب كبير في الإسلام ومن أعظم ما ميزت به هذه الأمة، وأن أهميته اليوم تزداد بقدر المعارضة الموجودة له، بقدر الثقافة المنتشرة في بعض المجتمعات المعززة لقضية الحرية الشخصية وعدم التدخل في الخصوصيات وما إلى ذلك، وأنه أقل ما ينبغي إحياؤه وأقل ما ينبغي ترسيخه وأقل ما ينبغي تضافر الجهود لتثبيته هو إيش؟ إنكار القلب، وأعظم ما ينبغي محاربته هو أن تطبيع حالة المنكر داخل النفوس، وهذه هذه تعرف بالألفاظ يعني أحياناً يعبر تعبيرات معينة أنه يعني بتحس ما في غيرة، فيجب يا جماعة الخير وهذا واجب ما فيه استثناء يعني هذا الآن احنا بنقول إنكار المنكر باليد وباللسان فيها استثناءات صح، يمكن يترتب عليها فساد أكبر، يمكن يترتب عليها ضرر على غيرك، يمكن يترتب عليها فتنة للذي يؤمر وينهى، فتحتاج أسلوب تحتاج كذا تحتاج، وهذا إن شاء الله سياتينا لأنه الباب باقي فيه أحاديث، فإن شاء الله في الدروس القادمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نأخذ أشياء متعلقة بالأسلوب وما إلى ذلك، لكن الذي لا استثناءات فيه هو إحياء إنكار المنكر في القلوب، هذا لا استثناء فيه، ولأن خطورة تركه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان، يعني خطير جداً قد يفقد الإنسان إيمانه لأنه لم ينكر المنكر بقلبه، ولا شك أن هذا يعظم كلما عظم المنكر.
ومما ينبغي التنبيه له وهو من أخطر الأمور والقضايا ومن أعظم البلاءات التي ابتليت بها هذه الأمة في هذه العصور المتأخرة، أنه وهو مما يقطع القلب ألماً أنه في بعض المجتمعات الإسلامية ينتشر سب الله سبحانه وتعالى، احنا ما نتكلم عن هذا المنكر، هو هذا المنكر معروف أنه كفر، لكن احنا نتكلم في سياق إنكار المنكر، أن تكون مع إنسان أو في بيئة تسمع فيها هذا المنكر الأعظم ثم لا تنكر المنكر، فهذه مصيبة، ثم أو ما تنكر المنكر بقلبك في أقل الأحوال، فهذا ليس وراءه حبة خردل من إيمان. شوف أنت ما سب هذا الشخص، ما سب، لكن مجرد أنه لم ينكر بقلبه، طبعاً ليس مطلوب الإنكار بالقلب في مثل هذا المنكر، مطلوب الإنكار إما باليد وهذا لمن يمكن له العقوبة الشرعية أو باللسان، واللسان هنا يجب أن يكون الإنكار مغلظاً بقدر غلظ المنكر، لكن احنا نتكلم عن أن عدم إنكار المنكر بالقلب ليس وراءه حبة خردل من إيمان، هذا يزداد العقاب بقدر عظم المنكر، فإذا كان المنكر هو سب الله سبحانه وتعالى ثم ما يكون فيه إنكار حتى بالقلب، فهذه مصيبة مهددة لأساس الدين، مهددة لأساس الدين في القلب، يعني هنا يحتاج الإنسان مراجعة؛ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان، وفي حديث آخر: وذلك أضعف الإيمان. إذا كان المنكر هو أكبر الكفر وأنت ما تنكر حتى بقلبك، فهنا المصيبة مهددة لأساس إسلامك أصلاً، شوف لاحظ فين عدم إنكار المنكر خطيرة جداً، وكلما عظم المنكر تكون هذه القضية مهددة لأساس الدين والإسلام، لكن إذا خف المنكر فيعني قد يكون درجة ضعف الإيمان أقل من الدرجة المتعلقة بأساس المنكرات، فالمنكرات متفاوتة ومختلفة، فما كان منها مهدداً لأساس الدين وأصله فهذا خطير جداً جداً. على أية حال، خلاصة المهمة في هذا الدرس هي أن إنكار المنكر، إحياء أهمية إحياء إنكار المنكر بالقلب، وهذا درجة، ثم أهمية إحياء إنكار المنكر باللسان وباليد، وأن يكون من ثقافة المصلحين ومن ثقافة العاملين ومن ثقافة الدعاة ومن ثقافة طلبة العلم ومن ثقافة المحاضن التربوية ومن ثقافة الدروس الشرعية ومن ثقافة الآباء والأمهات ومن ثقافة المجتمع المسلم أن يحيى فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومما يعين على هذا الإحياء هو إكرام الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وإكرام المصلحين، فهذا الإكرام يعزز من هذه القيمة في المجتمع، ومن هنا فإن على الآباء والأمهات والمربين أن يثنوا على أولادهم أو طلابهم إذا قاموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن يثنوا عليهم أمام البقية تشجيعاً وتحفيزاً لهذا الفعل الشريف، وهذا يعزز هذه القيمة وتنتشر هذه القضية، وكذلك المعلمون مع طلابهم بشكل عام في المدارس وما إلى ذلك، أما إذا كان الأمر بعكس ذلك فهذا خطير جداً، لكن إذا كان الولد ولا الطالب متحمساً وما كان عنده حكمة، رايح يتضارب، هنا يوجه الإنسان حتى ما يجيب العيد، ويظن أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو هذا الأمر الذي ينفر، نسأل الله سبحانه وتعالى الستر والعافية.
ونسأل الله أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ونستغفره من ذنوبنا ونسأله سبحانه وتعالى الهدى والسداد والعفاف والغنى، وصل اللهم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد