تسجيل الدخول

رياض الصالحين 01 | باب الإخلاص والنية 1 | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد: فنستعين بالله ونتوكل عليه ونستهديه العون والمدد، ونبدأ في مجالس رياض الصالحين، وهذه المجالس سيكون فيها تناول آيات وأحاديث هذا الكتاب الشريف، ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يتم علينا النعمة بإتمام هذا الكتاب فيما يسر ويقدره من الزمن.

والقصد في تناول هذا الكتاب وأحاديث هذا الكتاب ليس الوقوف التفصيلي على كل جمل الأحاديث، وليس شرح الألفاظ والمفردات بطريقة شمولية، وإنما القصد هو الوقوف مع مجمل الفوائد، يعني خلينا نقول ستتنوع الوقفات التي يمكن أن نقف من خلالها مع الأحاديث؛ بعض الأحاديث قد يسترسل الإنسان في الوقوف معه والتعليق عليه وشرح الدرس المستفاد منه، وبعض الأحاديث قد نمر عليها مرورا سريعا خاصة وأن أحاديث الكتاب ما شاء الله كثيرة، والأحاديث التي في الموضوع الواحد متنوعة ومتعددة، وبالتالي المهم هو التعليق على المقاصد المرتبطة بالباب وبالمعنى.

على أنني إنما قررت الوقوف مع هذه أو بدء هذه الدروس لملاحظة هدي النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هذه الأحاديث نمر عليها مرور من يريد الوقوف عند فعل النبي صلى الله عليه وسلم، عند هديه، عند أخلاقه، عند توصياته، عند منهجه، عند ما أحب من أصحابه أن يقوموا به وما أراد من أمته أن يقفوا عنده، فالإنسان يقرأ هذه الأحاديث ويعلق عليها ويتدارسون المرتبطة بالنبي صلى الله عليه وسلم تحديدا، ولذلك لن تكون هذه السلسلة الوحيدة المتعلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته وسنته وأخلاقه وشمائله، لعل هذه واحدة من السلاسل المتعلق بذلك، يعني سبقت طبعا الحمد لله سلسلة غيث الساري، وكنت أصلا مترددا اليوم ما بين أن يكون درسا في غيث الساري أو البداية في رياض الصالحين؛ لأنه الغرض واحد، الغرض واحد، وإن تنوعت الكتب وإن تنوعت المقررات، لكن هو في الأخير هو متصل بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وسلوكه وأخلاقه وعمله في نصرة الدين والبذل والتضحية وكونه القدوة عليه صلاة الله وسلامه، فهو يعني هي حاجات في النفس، يبحث الإنسان عن روائها وعن إشباعها عبر التأسي والذكر للحبيب النبي المصطفى عليه صلاة الله وسلامه، هذه هي الزاوية التي أدخل من خلالها إلى هذا الكتاب.

والميزة في هذا الكتاب هو أن مؤلفه الإمام النووي رحمه الله تعالى قد انتقى أحاديثه وأبوابه انتقاء جميلا حسنا، واعتنى فيه بالقصد إلى طريق الآخرة كما نص هو في المقدمة في قضية السائر إلى طريق الآخرة أو السير إلى طريق الآخرة، ولذلك اعتنى بأحاديث القلوب والرقائق والتزكية وما إلى ذلك، وجعل هذا الكتاب شاملا، دخل فيه في قضية الآداب والآداب حتى بتفصيلات على مختلف الأحوال وما إلى ذلك من الأمور، على أن كثيرا مما جاء فيه هو مرتبط بالتزكية وصلاح النفس والقلب وأعمال القلوب وحقائق الدين.

وحقيقة الذي يعتني في تفقهه في دين الله سبحانه وتعالى بأحاديث الأحكام أكثر من عنايته بالأحاديث المتعلقة بالسير العملي إلى الله من حيث قصد الله سبحانه وتعالى الآخرة وما يتعلق بالقلوب، الذي يعتني بأحاديث الأحكام دون هذه دون الأحاديث الأخرى، لا شك أن تفقهه ناقص، يرحمك الله، لا شك أن تفقهه ناقص، وأن بناءه أو تصوره أصلا لطريقة النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أنها ناقصة، وإن من العجب أن يفني طالب العلم عمره حياته في تطلب بعض الأبواب من الدين دون حرص على أن يمر على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أهم الأبواب المتعلقة بالدار الآخرة والتعبد وتزكية النفس وما إلى ذلك، ولذلك حقيقة ينبغي أن يعتني طلاب العلم عموما بهذه الأبواب من الدين وألا تكون عنايتهم في أبواب الأحكام المجردة.

طيب، لا أريد الوقوف كثيرا مع المقدمات المتعلقة بالطريقة والآلية وما إلى ذلك، إحنا نستعين بالله ونبدأ، ويكفي من بيان الطريقة الإشارة التي أشرت إليها أن الطريقة ليست متعلقة بالمفردات، يعني قد نمر على حديث وحديثين وثلاثة ثم يكون تعليق على المجمل لهذه الأحاديث، وقد يكون أحيانا لا، الوقفة مع حديث واسترسال معه بحسب ما يقدر الإنسان من المصلحة والمنفعة في ذلك بإذن الله تعالى.

طيب، أول باب بدأ به الإمام النووي رحمه الله تعالى هو باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفية. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ. وقال تعالى: لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ. وقال تعالى: قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمُهُ اللَّهُ.

طيب، بداية الجمع بين الآيات والأحاديث هو منهج مهم ومتميز جدا، يعني حين يكون الكتاب في الحديث لا يعني ألا يعتني المؤلف أو المصنف بأن يورد الآيات التي هي متعلقة بالأحاديث، بل إن من أهم الأمور الجمع بين القرآن وبين الحديث في بناء التصور المتعلق بباب من أبواب الدين، وهذه طريقة الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وإن كان كتابه الذي جمعه هو كتاب في الحديث، ولكنه كان يعتني بإيراد بعض الآيات في الأبواب حتى يكون هناك قدر من التكامل بين التصور بين الكتاب والسنة، وكذلك طريقة الإمام النووي رحمه الله تعالى في رياض الصالحين، يحرص على ذكر الآيات، فهنا في الباب الأول الذي هو الإخلاص وإحضار النية في جميع الأقوال والأعمال والأحوال البارزة والخفية، ذكر مجموعة من الآيات في هذا المعنى، فهذه طريقة شريفة مهمة ينبغي أن يعتنى بها في التكوين العلمي والتكوين التصوري للدين.

قال: وعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". متفق على صحته، رواه إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة.

طيب، بالنسبة لهذا الحديث الأول، يعني هذا الحديث ربما مر مع الدارسين الحاضرين هنا والمستمعين كثيرا، مر شرحه، وبالتالي الإنسان لا يريد أن يعيد نفس المفردات المتعلقة بالشرح والجمل وما إلى ذلك، ولكن أود الإشارة إلى قضية معينة مهمة جدا. الآن كما تعلمون هذا الحديث قال فيه الأئمة عبارات معروفة، مثل ماذا؟ يعني الذي قال ثلث الدين، والذي قال الإسلام يقوم على أربعة أحاديث هذا أحدها، والذي قال... أليس كذلك؟ يعني تواردت العبارات، عبارات المتقدمين من الأئمة على أن هذا الحديث أصل من أصول الدين، أليس كذلك؟

وهذا أنا يهمني الآن أن نقف مع هذه العبارات ونربطها بمعنى مهم جدا مرتبط بالسنة النبوية وبفهم الدين. سؤال: من أين أتوا بهذه المعلومة؟ من أين أتوا بمعلومة أن هذا الحديث تساوي ثلث الدين، أو أن الدين يقوم على أربعة أحاديث وهذه هذا أحدها، أو نحو ذلك؟ طيب، استقراء، استنباط، يعني قصدي أنه بناء على ماذا؟ يعني حتى الاستقراء، الاستقراء بناء على ماذا يستقرئ ماذا؟ طيب، احنا ما نبغى تفصيل حتى لأن الصوت قد ما يصل إذا كان في جواب بس سريع ومباشر، سريعا، النظر إلى مقاصد الدين، جميل جدا، جميل جدا.

طيب، احنا الشيء الذي أريد أن أعلق عليه هنا هو كما يلي: كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب: ليهنك العلم أبا المنذر، حين عرف أعظم آية في كتاب الله؛ فإن هذا الباب لا يزال مفتوحا، ليس الباب الذي فيه النص على أعظم آية أو نحو ذلك، فهذه قضية قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الباب المتعلق بمراتب الدين لا يزال الاستنباط فيه مفتوحا مبنيا على ما له أصل في الشريعة، فإنك تستطيع أن تدرك أن هذا الحديث له قيمة كبيرة في الإسلام، ولم تأتِ بهذا بهذه القضية من معلومة محددة منصوص عليها في الشريعة، يعني لا يوجد نص في الشريعة على أن هذا الحديث له أهمية خاصة، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟ يعني لا يوجد حديث آخر ولا في سياق مناسبة الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه مثلا: إني سأحدثكم حديثا هو أعظم ما تسمعونه مثلا؛ فهمت الفكرة؟ وإنما العلماء بعد ذلك استنبطوا استنباطا أن هذا الحديث هو من أعظم الأحاديث التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم.

لماذا؟ أصلا من الذي يمكنه أن يقف أو أن يستنبط مثل هذا؟ الذي يمكنه أن يستنبط مثل هذا هو من يعلم تفاوت مراتب الدين، ومن يعلم أن هناك ما هو أهم وما هو مهم، وأن يعلم أن الدين ليس على مرتبة واحدة، وبالتالي حين يتعلق الحديث بالنية وإرادة وجه الله سبحانه وتعالى والإخلاص، أدرك العلماء أن هذا الحديث هو من أهم الأحاديث، ونظرا كذلك لما جاء فيه من الصيغة "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" فكأنه هذا الحديث صار متعلقا بسائر ما يعمله الإنسان في حياته من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، يعني كأنك تقول الأعمال إما أن تكون أعمالا في القلب، وإما أن تكون أعمالا بالجوارح، فأعمال القلب أو خلينا نقول أعمال الجوارح كلها لا تقبل إلا إذا كانت بنية، إلا إذا كانت خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى.

فما الحديث الذي يبين هذا على سبيل التوضيح المباشر باللفظ العام هو هذا الحديث، وهذا تعظيم كبير لشأن النية، يعني لولا إدراكهم لعظم شأن الإخلاص وشأن أعمال القلوب لما قالوا تلك العبارة، واضح الفكرة؟ فالشاهد ما هو؟ الشاهد أنه هذا الحديث من جهة إدراك رتب الدين، يعني هو الحديث، أو خلينا نقول كلام العلماء الذي ورد فيه هو أهم ما أريد أن أوصل فيه رسالة في التعليق على هذا الحديث، أن ندرك أننا نتعامل مع النصوص الشرعية، وإن كان ينبغي أن تعامل جميعها بكونها مهمة، إلا أنه ينبغي أن يكون هناك قدر من التفاوت في إدراك الأهمية ورتبها، وبناء على ذلك في الاستمساك. ولذلك ترى كانوا أثناء الطلب وأثناء رواية الحديث يقول لك مثلا: هذا الحديث يستحق أن يرحل لطلبه إلى كذا، هذا حديث واحد، ولما قال الشعبي قال: أعطيناك بغير شيء، قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة في حديث واحد؛ أنه ترى كان يركب فيما دونه، فيما دونها، يعني في جمل هذا الحديث إلى المدينة، يعني اللي يسمع حديث و تعرف جابر بن عبد الله رحل مسيرة شهر لسماع حديث واحد، هذا عموما في تعظيم السنة، ثم إذا زاد الموضوع أهمية يزداد الحديث قيمة وأهمية.

الخلاصة هي ما هي؟ الخلاصة هي أن باب النية وباب الإخلاص هو من أعظم أبواب الدين، وأن العناية به هي من أعظم المطالب التعبدية، وأن من أعظم ما ينبغي أن يحرص الإنسان على أن يراعيه ويراجع في نفسه يوميا هو باب النية، وأنه إذا قال العلماء عن هذا الحديث إنه ثلث الإسلام أو ربع الإسلام أو نحو ذلك من العبارات، فإنما الشأن كل الشأن في هذه العبارات نظرا لكون هذا الحديث متعلقا بالنية ومتعلقا بالإخلاص، وأن من أعظم ما يدل عليه هذا الحديث أن الإنسان إذا لم يكن يريد بعمله وجه الله سبحانه وتعالى، فإنه مهما تعب وبذل وسعى، ولو كان عرض نفسه للخطر فيما ظاهره أنه جهاد في سبيل الله أو هجرة في سبيل الله، فإنه لن ينتفع بذلك إلا إذا كان يبتغي بذلك وجه الله سبحانه وتعالى؛ فهذا هو المعنى الأهم الذي ينبغي أن يقف الإنسان عنده في هذا الحديث، أو الذي أردت أن أقف عنده في هذا الحديث، وأما التفصيل المتعلق بجمل الحديث وما إلى ذلك فيعني الكلام فيه معروف ومشهور، وربما حتى يعني الإنسان وقف معه ربما في غيث الساري بصورة مفصلة فلا أريد أن أكرر الحديث.

طيب، ثم قال النووي رحمه الله: وعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم". قال: قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: "يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم". متفق عليه، هذا لفظ البخاري.

هذا الحديث أورده الإمام النووي رحمه الله في باب الإخلاص وباب استحضار النية وما إلى ذلك، وهو استنباط شريف، كونه يأتي بهذا الحديث، فهو إتيان غالبا يكون مبنيا على حفظ؛ لأنه من فوائد الحفظ أن الإنسان إذا رزق آلة الاستنباط فإنه يجد العلم الذي في غير مظانه، يجد العلم الذي في غير مظانه، يعني.

أنت الآن إذا أردت أن تتحدث عن قضية من قضايا الدين وأنت لا تحفظ فيها أصلا شاملا، فتبحث عنها في المراجع، أليس كذلك؟ فإذا بحثت عنها، فكثير كثير من المراجع إنما تأتي بالشواهد التي هي متصلة اتصالاً مباشراً بالموضوع، ليس كذلك؟ وهناك كثير من النصوص هي متصلة اتصالاً بالموضوع الذي تريد البحث فيه أو الحديث عنه، ولكنه اتصال غير مباشر، قد يكون في جملة من جمل كثيرة. متى تهتدي إلى مثل ذلك؟ من أهم أسباب الاهتداء إلى مثل ذلك الحفظ.

فإذا كنت حافظاً لجمع كبير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبطبيعة الحال لكتاب الله سبحانه وتعالى، ورزقت آلة الاستنباط، فإنك بإذن الله تعالى تستطيع أن تقف على الجمل التي ليست في مضان البحث، وهذه قضية في غاية الأهمية. وهذا واضح العلماء الذين لديهم حفظ، طبعاً العلماء الذين لديهم حفظ معروفون، يذكرون في تراجم العلماء أنه فلان، واضح أنه حافظ. والحافظ سبحان الله يظهر عليه الحافظ إذا لم يكن دوره مجرد الرواية، وإنما كان دوره كذلك التعليم والشرح وما إلى ذلك، يظهر عليه إذا رزق آلة الاستنباط يظهر عليه؛ بخلاف الذي ليس بحافظ أيضاً يظهر عليه، ومهما كان متميزاً ومهما كانت لديه أدوات الاستنباط، ومهما كانت لديه القدرة اللغوية، فإنه يكون أدنى درجة من الحافظ. وقد يفتح عليه بما لا يفتح على الحافظ بطبيعة الحال، وهي هذا الآن تفضيل من جهة معينة، تفضيل من جهة معينة.

طيب، فنقول إن النووي رحمه الله كونه أتى بهذا الحديث وبغيره، ليس قصدي هذا الحديث فقط وإنما حتى مجموعة من الأحاديث الكثيرة، هي أيضاً تدل على حسن استنباط الإمام النووي، وربما تدل على أنه استخرجه من حفظه، وقد يكون تبع في بعضه الإمام البخاري رحمه الله في استنباطه، والإمام البخاري أنا برأيي هو إمام هذه القضية، يعني إمام مسألة الاستنباط غير المباشر أو من النصوص غير المباشرة، أو من النصوص التي في غير مضان العلم، ولا شك أنه يحتاج فيها إلى أمرين: أولاً الحفظ، ثم يحتاج فيها إلى دقة الاستنباط والفهم، وهذا لا يكون إلا بتوفيق الله سبحانه وتعالى.

طيب، هذا الحديث هو حديث متعلق بحدث من أحداث آخر الزمان، ولم يقع هذا الحدث بعد، ومن المعلوم أن الأحاديث التي فيها ذكر أشراط الساعة على قسمين: منها ما وقع ومنها ما لم يقع بعد. وهناك تقسيمات أخرى معروفة علامات صغرى وعلامات كبرى، لكن يمكن أن تقسم بما وقع وما لم يقع أيضاً. فهذا الحديث من العلامات أو مرتبط بعلامة من العلامات التي لم تقع بعد، وسبب ذلك في قول جماعات من أهل العلم، ويبدو أنه الأرجح والله تعالى أعلم، وإن لم يكن منصوصاً عليه نصاً باللفظ المباشر، لكن بمجموع الأحاديث يفهم منه ذلك، أن ذلك بسبب أو أنه مرتبط بالأحداث المتعلقة بالمهدي ولجوئه إلى الحرم أو البيت الكعبة، وأنه سيوجه إليه جيش لقتاله، وهذا الجيش سيكون فيه من السوء ومن الشر ما يكون عقابهم بأن يخسف الله سبحانه وتعالى بهم. وقد يدل كذلك على ضعف أحوال المسلمين في تلك المرحلة، وأنه لا يوجد من الجيوش الكبيرة ما يقاتل ويدفع به مثل أولئك.

على أية حال، ليس هذا هو المقصود، المقصود هو أن هذا الجيش يبدو أنه من العظمة ومن الكثرة في عدده بمكان بحيث فيه ما ليس من المقاتلين. وهذه الجيوش العظيمة يكون فيها من ليس حاله كذلك، يعني من ليس من المقاتلة، أحياناً يخرج ناس متعلقون بقضية الدواب أو رعايتها أو البيع والشراء والأسواق وما إلى ذلك، يعني هي ترى الجيش الكبير جداً، يعني قريب من المدينة المتحركة، خاصة إذا كان الجيش في بعض الجيوش في التاريخ لما تنطلق تسير مسيرة كبيرة، وأحياناً تحاصر بعض المناطق وتجلس في الحصار سنتين ثلاث سنوات تضرب في الخيام إلى آخره، فيكون يلحق بالجيش ما ليس منه باعتبار القتال المباشر. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الخسف، قال: يخسف بأولهم وآخرهم. فعائشة تسلسل الكلام، عائشة رضي الله تعالى عنها ربما فهمت من قول النبي صلى الله عليه وسلم يخسف بأولهم وآخرهم أنه يعني هذا خسف شامل لمختلف الأصناف، أو فهمت من هذا شيئاً من السعة والضخامة التي تستوجب حالة من حالات وجود أناس ليسوا من أساس الجيش.

فأتى موضع الشاهد من الحديث كله وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم. ثم يبعثون على نياتهم. وهذا البعث على النيات هو موضع الشاهد، وأن الإنسان إنما يؤاخذ على نيته. وهذا الحديث فيه فوائد كبيرة وكثيرة، ومنها أن الإنسان إذا خالط أهل الشر واقترب منهم وكان معهم ولو في الصورة الظاهرة دون أن يكون بقلبه معهم، فقد يناله من العقاب ما ينالهم. وقد يناله من العقاب ما ينالهم، ولمن أراد التوسع في باب في جهة من جهات هذا الموضوع ممكن يراجع تفسير أو التفاسير الموسعة لقول الله سبحانه وتعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ إلى آخر الآية، وما ورد من بعض الروايات في سبب النزول فيها وما إلى ذلك.

فالشاهد حتى في قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث. فالعقوبات تنزل، ليس بالضرورة أن يكون من نزلت عليه من الناس هم على نفس الرتبة من السوء والشر، وإنما قد يكونون متفاوتين، لكن لا بد أن يكون هناك شيء من موجبات العقوبة ولو كان صغيراً، يعني قد يكون أساس العقوبة لرأس الشر أو لرؤوس الشر، ثم العقوبة تأتي بصيغة أو بصورة شاملة، ويكون من نالته هذه العقوبة قد قصر في شيء متعلق بهؤلاء بقضية الشر، مثلاً أن يكون في الناس مثلاً ظالم متسلط مجرم مفسد بيده القرار والأمر والنهي وما إلى ذلك، ثم يقابل من جهة الناس بالتعظيم والمدح والثناء وإن لم يشاركوه في ظلمه، فهنا قد ينالهم من العقاب إذا أراد الله أن يعاقب مثل هؤلاء في الشر.

فالعقاب لا يكون بمجرد وجود الظالم في مجتمع من المجتمعات، وإنما يكون بطبيعة تقصير معينة تكون من بقية الناس تجاه هذا الظالم، وهذا التفصيل فيه موضوعه ليس هنا، لكن الشاهد أن الإنسان قد يعاقب بمخالطته الظلم إذا أنزل الله عليهم العقوبة، مثل ما حصل في هذا الجيش، ومع ذلك حتى لو جاءت العقوبة عامة وهلك فيها من هلك فليس معنى ذلك أن كل من هلك بهذه العقوبة فسيكون في الآخرة بنفس الدرجة أو بالضرورة أن يكون في الآخرة، يعني خلينا نقول معاقباً، وإنما يبعث على نيته، ثم بعد ذلك إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه لتقصيره في هذا الأمر ولما لديه من الحسنات الأخرى فهذا عند الله سبحانه وتعالى.

واضح؟ إذاً من فوائد النية والإخلاص، قضية أنه التفريق بين الناس فيما هو من شأنه الاشتراك في الخير أو في الشر، في الخير أو في الشر. طيب نأتي هنا إلى سؤال عائشة رضي الله تعالى عنها، وإحنا قلنا إنه من أهم الأسباب في هذه السلسلة الوقوف عند هدي النبي صلى الله عليه وسلم. عائشة رضي الله تعالى عنها سألت، قالت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ وعائشة رضي الله تعالى عنها كانت كثيرة السؤال للنبي صلى الله عليه وسلم عما يشكل عليها، والذين كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عما يشكل عليهم هم مختلف الأصناف، أهل بيته يسألونه من زوجاته عليه الصلاة والسلام، ويسأله أصحابه، ويسأله طبعاً أصحابه القريبون، ويسأله الناس التي تأتي من الأعراب والجهال وما إلى ذلك، ويسأله المنافقون، ويسأله اليهود وأهل الكتاب، وكل له غرض في السؤال. ويعني هذا باب السؤال هو باب واحد من الموضوعات اللي ممكن تدرس مستقلة: كيف كان يتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأسئلة؟ هذا باب كبير جداً، وما الذي نستفيده كذلك من قضية الأسئلة؟ طبعاً الفوائد كثيرة والكلام كثير جداً.

لكن من الأمور التي ينبغي أن نعلمها هي أن الناس كانت تسأل عما يشكل عليها، وبالتالي الدين المفترض من من ينظر إلى مجموع الدين يفهم أن الدين ترى هذا هو ليس فيه باطن وظاهر، ليس فيه أسرار لفئات من الناس، الدين كان معروضاً للجميع، من كان عنده سؤال استفسار كان يسأل، من كان عنده سؤال اعتراض كان يسأل، من كان عنده سؤال تشكيك كان يسأل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجيب عن هذه الأسئلة، وكان يكره النبي صلى الله عليه وسلم أسئلة التكلف، هذه أسئلة التكلف هذه تكون من الأعداء ولا من الأصحاب؟ من الأصحاب، صح ولا لا؟ لأنه الأصحاب مطلوب منهم العمل، فخاصة أسئلة التكلف المقصود فيها اللي هي تكون من باب التشديد الذي قد يترتب عليه تشديد في التكليف.

ولأجل ذلك لما تأتي بعض أبواب الدين مثل أبواب العقيدة، فتقابل بالتسليم من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، يعني مثلاً الحديث عن الله سبحانه وتعالى لما يكون الصحابة سألوا عن كل شيء ثم تركوا مثل هذا الباب دون أن يسألوا أنه هل المقصود كذا أم كذا أم كذا في أحاديث الصفات، فهذا معناه أنهم لم يكونوا أو النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قد أغمض هذا الباب، وإنما هو كما هو، هذه أحاديث للعلم بالله سبحانه وتعالى وللتعرف على الله سبحانه وتعالى ولتعبد الله بما يليق به. شيء قد يوهم كما يقول البعض الكفر أو ما لا يليق بالله سبحانه وتعالى لسأل عنه الصحابة واستفسر: هل المراد يا رسول الله كذا؟ كما يسألون عما يشكل عليهم في بقية الأمور، أليس كذلك؟ فهذه قضية متعلقة بمقياس الفهم؛ الأسئلة تقيس مستوى الفهم بالنسبة للذين كانوا يتلقون الخطاب. على أية حال، سؤال عائشة رضي الله تعالى عنها سؤال من جملة الأسئلة التي كانت تقدم للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان يتعامل معها صلى الله عليه وسلم غالباً بالإجابة المباشرة في الأسئلة المتعلقة باستفسار المعنى مثل أو كشف شيء مما يشكل، أما إذا كان السؤال متعلقاً بشيء قد يترتب عليه تشديد في العمل فالنبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجيب أو يغضب أو يترك السؤال، مثل الذي قال: أفي كل عام يا رسول الله؟ إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا. أفي كل عام يا رسول الله؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن يجيب فيحدث مثل هذا، ويكره الأسئلة التي فيها توقع الشر مثلاً أو نحو ذلك، لما جاء فقال يا رسول الله -لما سأل الرجل عن أنه إذا رأى امرأته على زنا ماذا يفعل وكذا- فكره النبي هكذا قال الصحابي: فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، فهذه أنواع من الأسئلة.

أما اليهود فكانوا يأتون من باب التعجيز، أنهم يريدون أن يسألوا الأسئلة التي لا يعلمها إلا الأنبياء، على أساس أنهم يحاولون أن يسقطوا النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الأشياء، ودائماً كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم ويعطيهم ما لم يكن يعلمه أحد في ذلك الزمن ممن لم يكن مطلعاً على العلوم المفصلة الخاصة لأهل الكتاب، ومع ذلك لم يسلموا.

طيب، الحديث التالي عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا. متفق عليه. قال النووي رحمه الله: ومعناه لا هجرة من مكة لأنها صارت دار إسلام. لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، لا هجرة بعد الفتح أي فتح مكة. النووي رحمه الله يقول هذا الحديث وإن كان لفظه، إن كان مخرج لفظه عاماً، إلا أن المراد به الخصوص، أنه خاص بمكة، لا هجرة من مكة بعد الفتح، أي أن مكة صارت دار إسلام. وكما قال بعض العلماء: معناها أن فيها التبشير بأنها ستظل دار إسلام إلى يوم القيامة، لأنه لا هجرة بعد الفتح. يعني الآن "لا هجرة بعد الفتح" هذه تحتمل احتمالات، جيد، بعدين ننظر ايش الاحتمالات غير الصحيحة، الآن "لا هجرة بعد الفتح" ايش ظاهر اللفظ؟ أنه انتهى شيء اسمه هجرة، صح؟ لا هجرة بعد الفتح خلاص، ما في شيء اسمه هجرة في الدين بعد الفتح، صح ولا لا؟ هذا ظاهر اللفظ. ويحتمل أنه لا هجرة مقيدة بمعنى معين، ما هو هذا التقييد؟ والله لا هجرة من مكة مثلاً، وهذا قول مشهور عند العلماء ورجحه النووي هنا، وبعضهم قال: المقصود لا هجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح، وهذه مختلفة عن معنى لا هجرة من مكة، أنه لا هجرة خلاص، انتهى فضل الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بفتح مكة، انتهت، يعني خلاص فتحت مكة، وتعرفوا بعد فتح مكة "إذا جاء فتح الله والفتح ودخلتم في دين الله أفواجا"، فقيم الهجرة أن تذهب تهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان في دار.

يعني قد يكون يعني لم يقع التمكين الكامل بعد، ففي معنى صح ولا لا يعني في معنى أن تذهب وتهاجر أما بعد ما فتحت البلاد ودخل الناس في دين الله أفواجاً، فكونك تنتقل من قريتك إلى المدينة ترى اختلف المعنى صح ولا لا؟ يعني ما عاد هو بقيمة أن تهاجر ولا يزال العدو الأكبر للنبي صلى الله عليه وسلم اللي هو أهل قريش في مكة لا يزالون على حالهم وفي دارهم دار الكفر والصراع مستمراً، وتعلمون كما في الحديث الصحيح كان الناس يتحينون إسلام قريش، يتحينون هذه، يتحينون يعني ما المعارك بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش، فلما انتصر النبي صلى الله عليه وسلم دخل الناس في دين الله أفواجاً، إذاً هذا احتمال صح ولا لا؟ وهذا ذكره بعض العلماء: لا هجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يبدو والله أعلم أن الأرجح هو التقييد فعلاً أنه لا هجرة بعد الفتح، أنه هو التقييد، لأن الهجرة بمعناها العام قد يكون فيها مثل قوله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا، الآن هذه الهجرة المذكورة في الآية هل هي الهجرة إلى حيث دار الإسلام وعلو الدين وما إلى ذلك؟ أم القصد منها هو التخلص من الظلم والقمع الذي يكون على الإنسان بحيث يمنع من إقامة دينه فيذهب إلى أي مكان، لا إلى تعيين، لا إلى القصد بشرف مكان معين أو لوجود النبي صلى الله عليه وسلم أو لغير ذلك، واضح الفكرة؟ فهل هذا المعنى انقطع؟ الذي يبدو والله تعالى أعلم لا، وكذلك يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ، يعني هي متصلة بنفس المعنى، فلذلك لا هجرة بعد الفتح المقصود والله تعالى أعلم: لا هجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو لا هجرة من مكة، كلا الاحتمالين وارد، فتكون هجرة مخصوصة، فتكون هجرة مخصوصة.

نعم طيب، لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، ولكن جهاد ونية، يعني سيبقى الجهاد مستمراً ويبقى سوقه قائماً، ويبقى من يبحث عن الدرجات العالية التي كانت تبحث سابقاً في أي شيء؟ في الهجرة، ترى الهجرة كانت هي يعني خلينا نقول ايش واحدة من الأعمال الكبرى التي يمكن أن يفعلها الإنسان فتسجل في سجله ويلقى بها الله على أنها أشرف شيء عمله أو من أشرف ما عمله، ولذلك أصلاً تعرف الصحابة مهاجرين أو مهاجرون وأنصار، أنصار، تمام، يعني أنت عندك يعني أصلاً تعريف الهوية هذا مهاجر صح ولا لا؟ حتى يعني أحياناً أحياناً قبل الاسم، يعني من المهاجرين أول شيء بعدين فلان وفلان وفلان وفلان ثم من الأنصار، وحتى تجد أصلاً في الأحاديث أحياناً يبهم، يقول لك: فجاء رجل من المهاجرين أو جاء رجل من الأنصار، خلاص هذه صارت وسمة، صارت وسماً أو سمة أو علامة، فالآن فالهجرة أمر عظيم جداً جداً جداً وشرف كبير، ولذلك ترى جاء في حديث إنما الأعمال بالنيات، يعني إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ، فمن كانت هجرته، يعني هذا مثل بهذا العمل الذي هو العمل، ها، فإذا كان ذاك العمل الذي هو العمل لا ينفع إلا بنية فما بالكم بما دونه؟ فهنا النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لا هجرة بعد الفتح كان الإنسان يعني يقول يا الله ايش يعني راح علينا هذا الأمر؟ طيب ايش باقي؟ يعني ايش اللي باقي اللي ممكن يعمله الإنسان من الأمور العظيمة؟ ايش اللي باقي؟ فهمتوا الفكرة؟ فيأتي ولكن جهاد ونية، شوفوا النية وين وضعت، شوفوا النية وين وضعت وهذا هنا موضع الشاهد، كيف أن الإنسان قد يبلغ بقلبه وبنيته وبما يطوي عليه نفسه ها من الدرجات ما لا يبلغه بكثير من العمل، ولكن جهاد ونية، نية في ماذا؟ خاصة بما أن السياق سياق هجرة وجهاد، خاصة النية المتعلقة بماذا؟ بنصرة الدين، إحياء الإسلام، رفع راية لا إله إلا الله، إعلاء كلمة الله، هذه النية، ولذلك هنا يأتي لما يتم التذاكر أنه يا جماعة الخير تطلب العلم لماذا؟ تبني نفسك لماذا؟ والله طلب العلم إحياء الإسلام، طلب العلم للدرجات يعني خلينا نقول لإعلاء كلمة الله، بناء النفس لتغيير هذا الواقع، لإصلاح أحوال الأمة، هل تعلم ما معنى هذا؟ هل تدرك ما فضل هذا؟ هل تعرف أن هذه النية لاحظ الآن لو ما تحقق شيء، هل تعلم يا رضوان أن هذه النية بمجردها هي من أعظم ما تلقى الله به يوم القيامة، ومن أزكى ما يكون في صحائفك، هذه النية بس إذا كنت صادقاً فيها، يعني ممكن تعيش وما يتحقق رفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الله في الأرض صح، لكن أن تلقى الله بهذه النية وأنك صادق النية فيما تطلب لتعمل لترفع لتعلو كلمة الله، فاعلم أن هذا من أعظم ما تلقى الله سبحانه وتعالى به من العبادات، وهو من أولى ما يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم ايش؟ لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، من أعظم ما يدخل بعد في هذا الحديث هو النية المتعلقة بإعلاء كلمة الله ونصرة الإسلام وما إلى ذلك، لا هجرة بعد الفتح تقول يا ربي راحت علينا، لا هجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح، لا هجرة من مكة بعد الفتح، ها حسناً نعم ذهبت هذه، ولكن بقي ما يقاربها أو ما هو في فلكها أو ما هو حولها أو ما هو قريب منها أو ما هو من بابها، وهو ما هو الجهاد والنية، ومن أعظم النية التي تدخل في هذا الحديث هي النية المتصلة بمعاني الهجرة والجهاد وإعلاء كلمة الله، فاظفر بذلك فإنه أمر عظيم، ولا تطوِ قلبك إلا على النية الصالحة، وإذا طويت قلبك على أعلى النيات الصالحة المتعلقة بنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله فلا يضرك في أي مرحلة من مراحل الطريق مت، ما يضرك مت اليوم ها ما يضرك أن تموت اليوم أو غداً، ما يضرك ما يضرك ألا تشهد عز الإسلام، ما يضرك ألا تشهد تحرير كذا أو إجلاء كذا، لا يضرك لأنك قد لقيت الله بنية هي عنده سبحانه وتعالى تبلغ ما يبلغ العمل، تبلغ ما يبلغ العمل.

نعم، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا، هذه كذلك متعلقة بالجهاد في سبيل الله، وكذلك فيها بيان أهمية الاستجابة لداعي نصرة الإسلام.

طيب، الحديث الرابع: عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم مرض، وفي رواية: إلا شركوا في الأجر، رواه مسلم، ورواه البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أقواماً خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا، حبسهم العذر.

طيب، هذا الحديث كذلك من الأحاديث الشريفة العظيمة التي تبين أن الإنسان يبلغ بنيته الأجر العظيم والمكانة الكبيرة العالية، وهذا الحديث ليس خاصاً بتبوك وبالمدينة، سورة التوبة بقوله: وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ، هؤلاء فئة من الصحابة ما كانوا يجدون النفقة حتى يخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة، سورة التوبة متعلقة بتبوك، هؤلاء تذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينساهم، وهذا من الهدي العظيم الذي ينبغي تذكره واستحضاره، يعني الناس الذين لديهم النية الصالحة لنصرة الإسلام تراهم متفاوتون، هم متفاوتون، منهم من يستطيع ومنهم من يحاول ولكنه يمنع، فهؤلاء الضعفاء هؤلاء الذين ما استطاعوا يجب أن يجبروا، يجب أن يوقف معهم، يجب أن يقال لهم ما يثبتهم ما يصبرهم ما يؤنس قلوبهم لأنهم أصلاً هم يتألمون لأنهم يحبون الله ورسوله ويحبون الإسلام ويتعلمون لأجله، لكن منعهم وحبسهم العذر، هنا كلمة مجمل العذر، وقد يعني أبرز أبرز ما يدخل في العذر أو هو يعني أهم عذر في ذلك الوقت في غزوة تبوك تحديداً هي قلة ذات اليد، قلة ذات اليد وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، وقد يكون بعضهم حبس لأجل المرض، جيد، فهؤلاء الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب العذر تذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم وجبر بهذا الحديث، ثم هو ليس خاصاً بهم وإنما هي حقيقة، من كان قلبه وكانت نيته صادقة في أن يبلغ مع المسلمين مبلغاً معيناً أو ميداناً معيناً من ميادين نصرة الإسلام وكان يريد ذلك ويسعى له ثم حبسه العذر، وكانت نيته صادقة في ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى يكتب له الأجر، بل قد يكون هذا الأجر الذي يكتب له الذي يكتب له قد يكون أجراً مفصلاً وليس مجملاً فقط لأنه قال: ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم هنا في رواية حبسهم المرض، في رواية حبسهم العذر، فهذا النص على قضية المرض، شو ولا قطعتم وادياً أي ترى يكتب لهم هذه تكتب لهم هذه الخطوات وهذه المسيرة في نصرة الإسلام، وكما تعلمون هذه واردة أصلاً في سورة التوبة أيضاً متعلقة بتبوك ها، وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا، وهنا أيضاً منصوص عليها، طيب، الحديث التالي: عن أبي يزيد معن بن يزيد بن الأخنس رضي الله تعالى عنهم قال النووي: وهو وأبوه وجده صحابي، قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيت بها فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن، رواه البخاري، هذا هذه قصة من القصص الجميلة التي حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، الأب يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، وضعها عند رجل في المسجد حتى يعطيها لمن يستحق أو لمن يأخذها من الفقراء من المحتاجين، مر ابن يزيد اللي هو معن، ما يعرف أنه هذه الدنانير للصدقة، وضعها مين؟ أبوه، ولو كان أبوه يريد أن يعطيه إياها ما راح وضعها في المسجد كان أعطاه إياها في البيت صح ولا لا؟ إيه لكن وجدها هو في المسجد وأخذها ورجع، فأخذتها فأتيت بها، رآها فقال يعني ايش؟ الله أعلم ايش قال، تمام، أكيد زعل منه لأنه خاصمه، يعني خاصمه عند النبي صلى الله عليه وسلم، خاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واضح أن هو يعني ما عجبه هذا التصرف أبداً يعني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن، أنت ماذا نويت يا يزيد؟ نويت أن تتصدق بها على الفقراء والمحتاجين، الحمد لله بلغ أجرك بنيتك، وهذا معن أخذها فلك ما أخذت يا معن، وهذا يدل على أن الشأن يعني الشأن يدور على ماذا؟ الشأن يدور على النية، في ذلك أيضاً حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم في كذلك في قضية النفقة تحديداً، لكن يعني هذا الحديث يبين قضية المدار على أن ولو لم يصب الإنسان في عمله أو لم يصل عمله إلى يعني خلينا نقول ما يريد هو بالضبط، أهم شيء ماذا نوى؟ يعني مثلاً مثلاً الإنسان الآن يريد أن يخرج صدقة، يتحرى جيد يتحرى في صدقته، راح تحرى وأخرج إلى جمعية معينة مؤسسة خيرية معينة، تمام، لنفترض بعد سنوات اكتشف أن هذه الجمعية يعني ما كانت خلينا نقول أمينة مثلاً، بينما هو كان حريص على أنه، نحن ايش نقول له؟ لك ما نويت يا يزيد، لا تتحسر ولا تظن لأنه هي ترى ما وصلت أنه ما كتب لك الله الأجر، لا لا، لك ما نويت يا يزيد، أنت نويت ذلك، أهم شيء ما كنت قصرت، يعني أنت حرصت وضعتها في الموضع المؤتمن، جيد، يعني ما يجي إنسان كمان من جهة أخرى عند أناس معروفون أو عند أناس معروفين بالخيانة وبمحاربة الدين ومحاربة الإسلام ومحاربة العمل للدين ومحاربة قضايا الأمة الإسلامية، ثم يضع عندهم الأموال بعدين يقول والله أنا والله ما دريت أنه ما يوصل الأموال وشي، هذه مشكلة الإنسان المتصدق وليس ولا يقال هنا لك ما نويت يا يزيد إلا إذا كان بطبيعة الحال يجهل مثل هذه الحقائق.

طيب، الحديث التالي: عن أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري رضي الله تعالى عنه، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله إنني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا، قلت: فالثلث يا رسول الله؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في...

امراتك، فقال: فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة، متفق عليه.

طيب، هذا الحديث فيه قصة أو فيه قصة من القصص التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل أن أذكر ما يتعلق بهذه القصة من تفصيل؛ دعوني ألفت النظر إلى قضية مهمة ونحن نتحدث عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ما مقدار الأحاديث التي هي عبارة عن قصص بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أو عبارة عن أفعال ينقلها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابه ومجيئه وسفره وحله وترحاله؟ كثيرة جداً، والله أعلم هي أكثر أم الأحاديث القولية، ربما تكون أكثر، وهذا فيه فائدة عظيمة جداً بل وفيه فوائد، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن طبيعة تعليمه لأصحابه مجرد الدروس التي هي عبارة عن جلوس مثلاً في المسجد، ثم إلقاء مادة معينة، أو نقول موعظة معينة، أو معنى من معاني العلم معيناً، فيفهم ويعي أصحابه عنه ما قاله عليه الصلاة والسلام، هل هذا كان موجوداً؟ نعم بطبيعة الحال موجود، كان موجوداً لكنه لم يكن هو الأمر الوحيد، بل لنا أن نقول لم يكن هو الأكثر، والله تعالى أعلم.

يعني وإنما كان ما ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بسبب مخالطة أصحابه له في المواقف التي تجري في اليوم والليلة، وفي الأسبوع والشهر وفي السنة والسنتين والأعوام، وفي السفر والإقامة، كانت هي التي تفتح صفحات كثيرة جداً من صفحات التعليم.

ولذلك إيش تعريف الحديث النبوي؟ ما هو تعريف الحديث النبوي؟ هو قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله أو تقريره، صار القول واحد من ثلاثة؛ إما قول أو فعل أو تقرير، وهذا الفعل والتقرير طبعاً التقرير أو الإقرار هو يعني كذلك أخص من الفعل؛ أن هو ملاحظة سكون النبي صلى الله عليه وسلم، ملاحظة عدم جوابه باعتبار أنه صلى الله عليه وسلم لا يسكت عما ينبغي البيان عنه، واضح؟

طيب، أذكر كان هناك عبارة للشاطبي كانت من العبارات الجميلة التي يعني وقفت عليها، لا أدري حقيقة إن كان لأن طرأت لي الآن إن كان وجدتها سريعاً أم لا، لكنها عجيبة سبحان الله في بيان هذا المعنى، في بيان هذا المعنى؛ ليس في النبي صلى الله عليه وسلم فهو واضح، وإنما في من بعد النبي صلى الله عليه وسلم من ورثته من المبينين للناس والقائمين مقام النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ رسالته وميراثه، من جهة كونهم أتباع النبي صلى الله عليه وسلم المبلغين عنه ما أداه. قال الشاطبي في كلمة جميلة تصلح أن تكون شعاراً للعلماء الذين هم ورثة الأنبياء، قال: المنتصب للناس في بيان الدين منتصب لهم بقوله وفعله، منتصب لهم بإيش بقوله وفعله، فإنه وارث النبي، والنبي كان مبيناً بقوله وفعله، فكذلك الوارث لابد أن يقوم مقام الموروث وإلا لم يكن وارثاً على الحقيقة، هذا ذكره في الموافقات، كلام كبير جداً.

الآن لأننا هنا في هذا المجلس أو في هذه المجالس نحرص على أن نضع أعيننا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم بغض النظر الآن عن موضوع الحديث من حيث تعلقه مثلاً بالنية أو بالأدب أو ما إلى ذلك، يعني هناك أمر آخر مشترك بين الموضوعات وهو كيف كان هديه صلى الله عليه وسلم؟ كيف كان يعلم؟ ما الذي كان يؤكد عليه؟ كيف كان، ما الذي يغضبه؟ ما الذي يرضيه؟ ما الذي يضحكه صلى الله عليه وسلم؟ ما الذي وما الذي وما الذي؟ جيد، فإحنا الآن بغض النظر عن محتوى هذه القصة، إحنا نقول ترى هي قصة فيها حوار، ومنها عرفنا شيئاً من الأحكام، والدين شيء كبير منه نقل هكذا بسبب مواقف فيها خلطة، فيها رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم: ماذا فعل؟ ماذا قال؟ كيف تصرف؟ كيف تفاعل؟ هل أقر هنا أم أنكر؟ إلى آخره، وهذا يعني يبين لك أنه ترى مقدار ما حصل من التأثير على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جزء منه هو بسبب هذا الهدي، بسبب كونه إمامهم، بسبب كونهم يرونه في مختلف الأحوال.

أما إذا كانت العلاقة بين الطالب وبين من المفترض أن يكون من ورثة النبي صلى الله عليه وسلم هي علاقة نظرية متعلقة بمادة تبدأ من الساعة كذا إلى الساعة كذا، تستمع فيها إلى كذا وتنتهي، فهذا جزء من العلم لا شك، ويجب أن يبقى هو أصلاً، هذا يعني خلينا نقول بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو الأساس الذي ينقل به، لكن سيظل الأثر مهما كان عالياً سيظل محدوداً إذا لم يصحبه رؤية، مخالطة، رؤية من الطالب المتعلم، رؤية للأحوال العملية للذين يقومون مقام النبي صلى الله عليه وسلم من ورثته في تبليغ الدين، وهم بأنفسهم المفترض أنهم تلقوا العلم ممن كان هذا حاله، ممن هذا حاله، ممن هذا حاله، إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وبطبيعة الحال لا يوجد أحد منهم معصوم، ولا يوجد أحد منهم سيصل في أحواله إلى أن يكون كالنبي صلى الله عليه وسلم ولا قريباً من ذلك، ولكن على الأقل يكون من أحواله قبس من النور، فهذا أمر يعني ينبغي أن يكون مستحضراً لعلماء المستقبل وأئمة الدين، من يتعلم اليوم ليكون إماماً غداً لينفع الله سبحانه وتعالى به، يجب أن يدرك أن علاقة العالم بالأمة ليست علاقة نظرية تدريسية مجردة، لا، يجب أن يكون هناك علاقة عملية، طبعاً إحنا لا نحصر هذا الدور في العلماء، كذلك نقول ترى حتى من كان مربياً، حتى من كان وإن كانت النسبة أقل، يعني لأنه الذين يصح أن يقال هم ورثة الأنبياء هم العلماء جيد، لكن نقول حتى من كان دون ذلك ممن كان متسنناً، يأتسي، مؤتساً لدين الله معلماً لهذا الدين، ينبغي أن يراعي هذا المعنى، فيكون له مشاركة بالنسبة.

طيب، ثم يأتي الحديث، قلت يا رسول الله، هذا سعد بن أبي وقاص، أني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا، قلت: فالثلث يا رسول الله؟ قال: الثلث، والثلث كبير أو كثير، كثير أو كبير هكذا في الرواية.

طيب، سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه مرض في مكة، وكان يخشى أن يموت في مكة، وهو قد خرج من مكة، وكانوا لا يحبون ولا يستحسنون ولا يريدون أن يموتوا في المكان الذي تركوه لله وخرجوا منه لله هجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم أتوا الآن في الحج جيد، فهم بنية الذهاب ثم العودة، فلما مرض مرضاً شديداً خشي أن يموت حيث ترك الديار والأهل والمال لله، فخشي أن يموت، فلذلك سأل آخر شيء قال: يا رسول الله، يعني وأخلف بعد أصحابي، خشي أن يخلف يتأخر بعد أصحابه في مكة ويعود الناس إلى المدينة، هنا أراد أن يتصدق سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، فيعني ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه التفاصيل، لا الثلثان، يعني لم يقره إلا على الثلث، وهي طبعاً فيها أحكام وفيها قضايا وفيها أمور، لكن الشاهد من الحديث كله في هذا الباب وفي هذا السياق هو قضية النية، وقضية النية المقصودة هنا هي في قول النبي صلى الله عليه وسلم: وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها.

الآن، تنفق نفقة، لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، هذه الآن عامة صح؟ الأصل حين تسمع هذا النص إلى ماذا ينصرف الذهن؟ وإن كان تعام الزكاة المفروضة، الصدقات، أليس كذلك؟ على المحتاجين، على المساكين، أليس كذلك؟ وهذا هو المقصود طبعاً، هذا هو الأساس، هذا هو الداخل في النص، لكن ياتي هنا أو تأتي هنا قيمة النية مرة أخرى، أنه حتى ما كان من قبيل العادات، وما كان أصلاً من قبيل ليس فقط العادات وإنما من قبيل ماذا؟ حتى قد ما يكون من قبيل الرغبات جيد فيما يتعلق بشأن الرجل وامرأته، هو الآن وحتى ما تضع في فم امرأتك من الطعام، يعني أصلاً إن أخذتها من العادات فأنت راح تنفق، ستنفق وسط ستعم، وإن قلت من قبيل الرغبات فهذا أيضاً يحصل.

طيب إذا كان الأمر من قبيل العادات أو من قبيل الرغبات الشخصية أو النفسية، فإن النية هنا تهرب من بين الركام والزوايا، أليس كذلك؟ النية أين تحضر؟ لا في الأعمال التعبدية المحضة صح؟ هذا الأعم، النية تحضر في الأعمال التعبدية، صلاة، صدقة على فقير أو محتاج صح، الزكاة، الصيام، الحج، قيام الليل، وهكذا، هذه النية هنا تحضر، لكن أن تحضر النية فيما هو من قبيل العادات مثل النوم مثلاً، لما قال معاذ: وإني أحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي، طيب ما أنت حتنام، حتنام، أنت راح تنام، راح تنام، فكيف تنام وتؤجر والآخر ينام فلا يؤجر؟ بغض النظر، يؤزر ولا لكن يعني بحسب طبعاً لا في ناس تنام عشان تتقوى عن المعصية، تنام عشان تحرص على موعد محرم، بغض النظر بس الفكرة أنه أنت في الأخير بشر، ستنام، كيف تؤجر على النوم؟ أو كيف تؤجر على النفقة على الأهل وإطعام الأهل وهي هذا شيء، بل حتى في الحديث الآخر: وفي بضع أحدكم صدقة، كيف؟ كيف تؤجر على كل مثل على مثل كل ذلك؟ هنا يأتي التأكيد في الإسلام على قضية النية، وأن الإنسان قد يرقى في مستواه وفي نفسه وفي قلبه، بحيث يكون إنساناً أخروياً وهو يمشي على الأرض، يكون سماوياً وهو يمشي على الأرض، يكون أخروياً وهو يمشي على الدنيا، يمشي في الدنيا، لأنه يا جماعة الخير إذا كان يصعب على الكثير الإخلاص في الإيش؟ في العبادات المحضة فكيف يسهل على الربانيين الإخلاص في العادات؟ أنت الفكرة إذا كان يصعب على كثير من الناس الإخلاص في العبادات المحضة، فيجادل مرائياً، فكيف يسهل على الربانيين الإخلاص والاحتساب في العادات؟ فرق صح ولا لا؟ فرق بين مستويات البشر، بل وفرق بين مستويات المسلمين، هناك من يجاهد ليكون يعني بالكاد يظفر بصلاته حتى ما يعني ما تروح عليه صلاته في الرياء ولا فيه، بالكاد بالكاد يخرج بالصلاة يعني إيش بمجاهدة النية، وفي واحد جالس ينام فيؤجر، ويطعم أهله فيؤجر، ويعمل رياضة فيؤجر، وإلى آخره من أمور حياتية، إذا نرجع مرة أخرى أن الشأن كل الشأن إيش يا سيد؟ بالنية.

طيب كم أخذنا من الوقت؟ كم أخذنا؟ أخذنا ساعة وشيء تقريباً، ساعة وعشر دقائق، طيب، كانت النية إكمال الباب كاملاً، لكن له خير إن شاء الله نكمل في اللقاء القادم.

نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، نسأل الله سبحانه وتعالى بأن له الحمد لا إله إلا هو المنان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، نسألك اللهم يا علي يا عظيم، يا حي يا قيوم، يا نور السماوات والأرض، نسألك اللهم يا من أنزلت الكتاب بالحق، نسألك اللهم يا سميع يا عليم، يا علي يا حكيم، نسألك اللهم يا حميد يا مجيد، يا الله يا من لا إله إلا أنت، نسألك اللهم أن تصلي وتسلم وتبارك على عبدك ورسولك محمد، ونسألك اللهم أن تؤتيه الوسيلة، ونسألك اللهم أن تعلي شأن سنته في هذه الحياة في هذه في هذا الواقع الذي نعيش فيه يا رب العالمين، ونسألك اللهم أن ترزقنا حسن التفقه في الدين، وأن ترزقنا العلم بسنة سيد المرسلين، ونسألك اللهم أن ترد كيد أعداء الدين عن سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ونسألك اللهم يا ربنا أن ترد كيد أعداء الدين عن أمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تعز الإسلام والمسلمين، وأن ترحم أمة نبيك محمد، وأن تلطف بأمة نبيك محمد، وأن تصلح شباب أمة نبيك محمد، اللهم عليك بأعداء أمة نبيك محمد، اللهم عليك بأعداء أمة نبيك محمد، اللهم عليك بأعداء أمة نبيك محمد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلنا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، اللهم إنا نسألك أن ترحم أهل غزة وأن تفرج كربتهم، اللهم إنا نسألك أن ترحم أهل غزة وتفرج كربتهم، اللهم إنا نسألك أن ترحم أهل غزة وتفرج كربتهم، اللهم عليك بالمعتدين المحتلين الظالمين المجرمين الذين اعتدوا.

عليهم وحاصروهم وقتلوهم، نسألك اللهم بعزتك لا إله إلا أنت أن تردهم عن غزة خائبين مدحورين، ونسألك اللهم أن تكسر شوكتهم. اللهم عليك بهم وبكل الذين يحاربون دينك ويصدون عن سبيلك ويقاتلون أولياءك، اللهم عليك بهم جميعاً فإنهم لا يعجزونك.

لا إله إلا أنت العظيم الحليم، لا إله إلا أنت رب العرش العظيم، لا إله إلا أنت رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، اللهم اغفر ذنوبنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.