الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والعون والسداد، ونسأله البركة والهدى والرشاد، ونسأله سبحانه أن ينفعنا بهذه المجالس وأن يجعلنا من المتبعين لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا ويسدد ويعفو عنا ويعافينا. ونحن إلى هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنوار سنته في غاية الحاجة، وفي غاية الحاجة إلى الاهتداء والاستشفاء والارتواء من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ وهدي حاجة ماسة وشديدة. وأنا ذكرت في البداية أنه ترى من أهم أسباب افتتاح هذه السلسلة بالنسبة لي شخصيا هو حالة التداوي وحالة التعافي وحالة الاستهداء وحالة الاستشفاء الداخلي بشيء يتعلق بالمصطفى صلى الله عليه وسلم.
وحقيقة هذا الكتاب هو كتاب طيب مبارك، اللي هو كتاب رياض الصالحين، وهو نعم الكتاب الذي يستشفى من خلاله، ويستهدى بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وبأنوار سنته. لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. واعلموا أن فيكم رسول الله. وكذلك لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ إلى آخر الآيات المتعلقة بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حسن الاهتداء بسنته، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الواردين على حوضه، وأن يحشرنا في زمرته، وأن يجعلنا ممن يرافقه في جنة الخلد. أما بعد؛ فهذا هو المجلس العشرون من مجالس أنوار السنة المحمدية، ومن مجالس الاستهداء بالسنة النبوية، ومن مجالس التعليق على رياض الصالحين. وكنا قد أخذنا في المجلس السابق أو ختمنا في المجلس السابق باب اليقين والتوكل، وقد كان بابا مليئا بالخير ومليئا بالفوائد ومليئا بالأحاديث، كان هو من الأبواب الطويلة.
واليوم عندنا باب، عندنا بابان قصيران؛ إن يسر الله أخذناهما، وإن يسر تناول أحدهما ففيه الخير والبركة. الباب الأول هو باب الاستقامة. وأنا برأيي حقيقة أن النووي رحمه الله قد أحسن الترتيب؛ إذ ذكر الاستقامة بعد قواعدها. فالاستقامة هل هي الخطوة الأولى أم الخطوة الثانية؟ الخطوة الثانية، يعني ليش الخطوة الثانية؟ هي قبل أن تقول استقم، تقول على ماذا أستقيم؟ على ماذا أستقيم؟
فالاستقامة فيها معنى الاستمرار، فيها معنى الثبات، فيها معنى لزوم الطريق؛ يعني أنا أقول لك مثلا يا أبا بكر: استقم على الطريق إلى مدينة كذا، معناه الزم هذا الطريق ولا تحد عنه، وهدفك واضح إلى أن تصل لمدينة كذا، لكن هذا لا يكون إلا بعد أن تعرف الطريق ومدينة كذا التي هي الوجهة. فالأبواب الأولى التي قبل الاستقامة وهي سبعة أبواب هي الأبواب التي ينبغي أن نستقيم عليها، ما هي؟ الأخلاص، اليقين، التوكل، التوبة، المراقبة، والصدق. هذه من أهم القواعد التي ينبغي أن تستقيم. الاستقامة تأتي بعد معرفة على ماذا نستقيم وعلى أي شيء نستقيم، ولذلك تأتي في القرآن كلمة الاستقامة بعد ذكر مقدمة لها.
فذكر النووي رحمه الله تعالى قال: باب في الاستقامة. قال الله تعالى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ. وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ. وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
ذكر النووي رحمه الله تعالى ثلاثة مواضع من القرآن، الموضع الأول قوله سبحانه وتعالى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ. يعني أن هناك في البداية أمرا، يستقيم العلم واليقين قبل الاستقامة، العلم واليقين ثم الاستقامة. ولذلك من أول ما يستفتح به طريق الإنسان المسلم هو طريق العلم، والمقصود بالعلم: العلم بالله والعلم بالآخرة والعلم بالطريق إلى الله سبحانه وتعالى. ولذلك في تربية الفتيان والأولاد، هذا الكلام للآباء وللأمهات وللمربين والمربيات وللدعاة؛ في تربية الأجيال، في تربية الفتيان، في تربية الفتيات، في تربية الغلمان؛ أول ما يعلم ويربى عليه الأولاد هو معنى الإيمان قبل معنى الاستقامة.
وإنما معنى الإيمان أن يعلم وأن يوقن، أن يعلم أن الله الذي خلقه، أن يعلم أن الله الذي يراه، وأن الله يراقبه، وأن الله يعلم سره وجهره، وأن يعلم أنه سيلقى الله وأنه سيحاسبه بأعماله، هذا أن يعلم، يعلم، يعلم، يعلم؛ ثم بعد ذلك يقال له: كما علمت فاستقم. ولذلك إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا هذه وردت في آيتين في القرآن، إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا. والآية الأولى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ. وهذه الآية من الفوائد فيها أن الاستقامة والسير إلى الله سبحانه وتعالى هو طريق محدد المعالم، ولا ينبغي أن يسير الإنسان فيه عبر هواه الشخصي. ولذلك أعجبني ابن تيمية رحمه الله حين سمى كتابه الذي ينقد فيه بعض السالكين إلى الله بطريقهم الشخصي لا بطريق الله، سماه كتاب الاستقامة، وهو ينقد فيه بعض صور السلوك إلى الله التي لا توافق مراد الله. والمطلوب هو: استقم كما أمرت، أي كما أراد الله سبحانه وتعالى.
فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ هذه في أي سورة؟ في سورة هود، وفي سورة الشورى ماذا؟ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ. نعم؛ إذا وردت في القرآن مرتين، فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ في سورة هود، وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ في سورة الشورى. وكما قلت من أهم فوائدها أن نعلم أن الاستقامة إلى الله لا تكون عبر الاستحسان الشخصي؛ الطريق إلى الله لا تحدده أهواؤنا. الطريق إلى الله، قد يظن الظان أننا نقول تحدده أهواؤنا، أنه أهواء يعني هي دائما تدعو إلى الكسل أو الخمول؛ لا، أحيانا الهوى يدعو إلى مزيد من العمل لا يحبه الله سبحانه وتعالى. فالطريق إلى الله هو طريق محدد المعالم، والمطلوب من المؤمن أن يستقيم كما أمر الله، وبالتالي كلما ازداد الإنسان علما بأمر الله ازداد تأهلا ليستقيم على أمر الله، فزيادة العلم تؤهل المرء لزيادة الاستقامة، ومن أعظم مقاصد العلم الاستقامة.
طيب؛ ثم بعد ذلك قال الإمام النووي رحمه الله: عن أبي عمرو، وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، فقال: قل آمنت بالله ثم استقم. أخرجه الإمام مسلم.
لقطة الحوارات الشخصية بين الصحابة وبين النبي صلى الله عليه وسلم هي لقطة مميزة ومهمة وفريدة في التعرف على شيء من أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي التعرف على شيء من أمور الدين والفقه فيه. وقد كان الصحابة كما كانوا يتلقون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجالسه وفي دروسه، فقد كانوا يتلقون عنه بينه وبينهم في شأنهم الخاص. والتلقي في الشأن الخاص يفيد كثيرا ويعطي نتيجة للإنسان.
وهذا التلقي في الشأن الخاص بين الصحابة وبين النبي صلى الله عليه وسلم على قسمين؛ القسم الأول كان ابتداؤه من النبي صلى الله عليه وسلم، والقسم الثاني كان ابتداؤه من الصحابة. فأما القسم الأول الذي ابتداؤه من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان عليه صلاة الله وسلامه يخص بعض أصحابه ببعض الوصايا، وذلك كقوله لمعاذ: يا معاذ والله إني لأحبك، لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وهذا الحديث في السنن وإسناده صحيح. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: قل: اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبسداد سداد السهم. وهذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
فالقسم الأول هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخص بعض أصحابه ببعض الوصايا، ويخصهم بها لا باعتبار أنها خاصة بهم من حيث الأحكام، وإنما باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون مثلا رأى من هذا الصحابي شيئا يستحق لأجله أن يوصى بهذه الوصية، قد يكون أحيانا لخلل في هذا الرجل يكمله، وأحيانا لزيادة حرص؛ وأيا كان، لكن هناك قسم يبادر فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى توصية بعض أصحابه توصيات خاصة، مثل الحديث الذي مر معنا في اللقاء الماضي أو الذي قبله، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم للبراء: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم قل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، ولما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء وتعليمه إياه، أعاده عليه الصحابي، فأعاد الصحابي عليه الدعاء، فصحح له النبي صلى الله عليه وسلم في جملة من الجمل.
والفائدة من هذا القسم ما هي يا يوسف؟ الفائدة من هذا القسم ما هي بالنسبة للمربين والدعاة والآباء والمصلحين؟ الفائدة هي أن يسيروا على فكرة اختصاص بعض الطلاب أو بعض الأولاد أو بعض المتربين بوصايا خاصة، فهذه من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه لها ثمرة كبيرة جدا. وأحيانا النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤكد هذه الوصية الخاصة بلفظ البيعة، بلفظ البيعة؛ فمثلا النبي صلى الله عليه وسلم بايع جرير بن عبد الله البجلي على النصح لكل مسلم، بايعه بيعة خاصة على النصح لكل مسلم. ولذلك في صحيح البخاري جرير بن عبد الله لما صار في غاب الأمير عن الكوفة أو عزل، قام صعد المنبر فنصح الناس ثم قال: بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم، ثم نزل؛ يعني الوصية الخاصة اللي أعطاه إياها النبي صلى الله عليه وسلم أثرت فيه في مسيرته، تركت عنده أثرا خاصا، تركت عنده عناية خاصة بهذا الموصى به.
وهذا من ثمرات ومن فوائد الوصايا الخاصة. ولذلك لما جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تريد الخادم، أو تريد من يخدمها يعني أمة أو شيء، أو لأنه كثر عليها العمل، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليها وإلى زوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وأوصاهما بما هو خير لهما من خادم، وقال: قولا قبل أن تناما كبرا الله سبحانه وتعالى ٣٤، وسبحا ٣٣، واحمدا ٣٣. الآن هذه وصية خاصة، خاصة من حيث الحكم أم خاصة من حيث من أعطيت له؟ من حيث الأداء، وليس من حيث الحكم، لكن ايش النتيجة في الخصوصية؟ الالتزام. قال علي رضي الله عنه حين روى هذا الحديث: فما تركت هذا الدعاء قط. فقال له رجل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين. يعني هو اختار أصعب ليلة في حياة علي بن أبي طالب، وقاله: أنت تقول يا علي إنك ما تركت هذا الدعاء الذي اختصك به النبي صلى الله عليه وسلم أو أوصاك به وصية خاصة، أنت تقول ما تركته، طيب يلا يا علي بن أبي طالب ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين، حتى ليلة صفين ما ترك هذا الدعاء.
جيد؛ هذه من فوائد الوصايا الخاصة، والأمثلة على ذلك لمن يتتبع، هذا مبحث لطيف للتتبع: من اختصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوصية، فتأمل الأشياء التي اختصهم بها، وتعرف مثلا أحيانا تكون لسمات شخصية في الشخص الموصى، يا أبا ذر إنها أمانة وإني أراك ضعيفا، لا تولين على اثنين؛ هذه وصية خاصة، الآن طبعا هي ليست خاصة لأبي ذر من حيث الحكم، لا، كل من كان في صفة أبي ذر فإيضا تشمله هذه الوصية. إذا هذا القسم الأول من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة.
القسم الأول ما هو؟ هو أن يبادر النبي صلى الله عليه وسلم من عنده ليختص بعض أصحابه بشيء من الوصايا. القسم الثاني ما هو؟ هو أن يأتي الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيطلب منه شيئا خاصا، وصية خاصة، يسأله سؤالا خاصا. وفي كلا القسمين نجد أن الصحابة قد رووا هذه الوصايا، سواء أكان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قدمها إليهم، أو كانوا هم الذين تقدموا إليه بالسؤال أو بطلب الوصية الخاصة، فيعطيهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ وكذا في كلتي الحالتين الأثر يستمر، الاختصاص بالوصية. ومن جملة ذلك هذا الحديث، جاء سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله تعالى عنه فقال: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. من هذا القسم الثاني يا جماعة نتعلم أشياء كثيرة، نتعلم اهتمامات الصحابة ما هي، وإذا عرفنا ما هي نكون قد تعلمنا ما.
الذي غرسه فيهم النبي صلى الله عليه وسلم. ثم نتعلم كيف رد النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الطلبات وعلى هذه طلب الوصية، فنفهم كيف يتعامل مع مثل هذه القضايا. وهذا هذه مدرسة؛ نحن هنا في هذه السلسلة في مدرسة المصطفى صلى الله عليه وسلم، في أنوار السنة المحمدية نريد أن نتعلم كلنا، أنا بالنسبة لي أنا أول المتعلمين من هذه الدروس، نحن كلنا نريد أن نتعلم كيف كان يتعامل المصطفى صلى الله عليه وسلم، بما كان يعتني، بما كان يهتم، ما هي القضايا، كيف يرد على هذه الطلبات، كيف يتعامل، كل هذه هي عبارة عن مدرسة.
حسنا، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك أو بعدك. من يأتي لنا بما يماثل هذه الطلبات، أي من القسم الثاني الذي طلب فيه بعض الصحابة وصايا خاصة؟ ها طيب، حديث: أوصني، قال: لا تغضب. غيره أوصاني، لا هذا من القسم الأول، أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث، أحسنت، هذا من الأول، وهي أوصاه بركعتي الضحى، وأن يوتر قبل أن ينام، وأن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر من غير تحديد بالأيام البيضاء وغيرها، وإنما ثلاثة أيام من كل شهر. نعم، هذا في البخاري من حديث أبي هريرة، وجميل، بس هذا في القسم الأول لأنه ما قال استوصي النبي صلى الله عليه وسلم فأوصى، لا قال: أوصاني خليلي.
نعم، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، اللي هو حديث، نعم هذا حديث معاذ في السنن وحديث أبي أيوب في البخاري، أحسنت، أنا كنت أريد هذا الجواب، حديث أبي بكر الصديق، ليش؟ لأنه إحنا قلنا نريد نتعلم، إحنا قلنا ثلاث أشياء، ثلاث أشياء: أول شيء إيش؟ ما هي أسئلة الصحابة؟ ما هي طلباتهم الخاصة؟ ثاني شيء، طريقة إجابة النبي صلى الله عليه وسلم. على ماذا تدل كل هذه الأسئلة؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم رباهم على ماذا؟ لأنه الأسئلة هي من معايير قياس الاهتمام، رباهم على ماذا؟ هذا هذا انعكاس، لما آجي أطلب منك الوصية الخاصة وأسألك سؤالا خاصا، هذا انعكاس على إيش؟ على ما يشغل بالي، على ما يهمني. طيب إيش أيضا؟ إيش في أمور أخرى؟ عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه، وحديث صحيح في السنن، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو هو جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام كثرت علي، فمرني بأمر أتشبث به، فقال صلى الله عليه وسلم: لا يزال لسانك رطبا بذكر الله، أو من ذكر الله. والأمثلة كثيرة.
إذا يا جماعة الخير، يا أحبة، يا كرام، هناك جزء من الأحاديث النبوية هو عبارة عن مواقف حصلت خاصة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد أصحابه، وقلنا هذه المواقف على قسمين: قسم بادر النبي صلى الله عليه وسلم فيه إلى اختصاص بعض أصحابه بالوصايا ثم بلغوها، وقسم آخر بادر فيه الصحابة إلى سؤال النبي صلى الله عليه وسلم إيش شيئا من الوصية أو من الأسئلة التي يكون فيها الوصية أو ما يشبه الوصية الخاصة، ومن هذين القسمين نتعلم كثيرا من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن تربيته ومن معالمها، فلذلك هي مما ينبغي أن يعتنى به. ومنها هذا الحديث، قال: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك. إحنا قلنا ثلاثة أشياء: أول شيء نعلم أسئلة الصحابة وطلباتهم. هذا الآن شيء جميل وعظيم ويدل على هو سؤال واحد، جاي يريد أن يعمل صح ويريد خلاصة، يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عن أحدا غيرك، يعني أنا أبغى وصية فيها خلاصة، أعطني إياها يا رسول الله، وخلاص، يعني أنا لا أريد أن أسأل غيرك.
وهذه أيضا، هذا سؤال عن شيء عالي، عن المقامات العالية، عن كليات الدين، عن المركزيات، خلاص، يعني كأنه يقول يا رسول الله، أريد الخلاصة، وهذا فيه انعكاس لتربية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم على أيضا هذه المعاني الكبرى والآفاق العالية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قل آمنت بالله ثم استقم. كم كلمة؟ قل آمنت بالله ثم استقم، أربع أو خمس كلمات. هذه اللي جواب عن إيش؟ عن قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك. تخيل الآن يجي واحد يقول أعطيني خلاصة وصية ما عاد أحتاج بعدها إلى أني أسأل سؤال، تقوله أعطيني، كم يوم خلي أكتب لك، ها أكتب لك كم صفحة كذا فيها خلاصة؟ قل: قل آمنت بالله ثم استقم. تتذكروا هذاك اللي جاء قال: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، ها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق، دخل الجنة إن صدق. هي هكذا ببساطة، هي هكذا، هذا هو الإسلام يا جماعة الخير، هذا هو الإسلام.
وهذا الذي ينبغي أن يعاد ترتيب الأولويات فيه في تبليغ الرسالة للناس وفي تبليغ الدعوة للناس، ما يصلح في تبليغ الدعوة تأتي بكل الأوامر والنواهي وتأتي بالأشياء الجزئية والفرعية وتخليها أساس، لا خلاص، هات الخلاصة الكبرى، أعطه أركان الإسلام وقل له مع السلامة والمحرمات الأساسية ومع السلامة، خلاص روح الله يسهل عليك، أهم شيء إيش؟ استقم. استقم. طيب، لكن هنا لفتة وهي ما هي؟ وهي كيف أن الناس كانوا ينتفعون بالكلام القليل. يا جماعة دعوني أذكر لكم شيئا كنت أتفكر فيه، كنت أتفكر في قضية الوسواس، ها، كنت أتفكر في قضية الوسواس الذي خطر لبعض الصحابة فجاءوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عنه، ثم أخذت أتفكر فيما يشابهه أو يماثله أو يقاربه في أزمنتنا هذه، وكيف أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لما جاءوا يشتكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعض ما يعانونه من أفكار الشياطين التي تدور في رؤوسهم، النبي صلى الله عليه وسلم أرشدهم بإرشاد مختصر جدا جدا جدا، وانتفعوا بهذا الإرشاد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا بلغه فإيش؟ هذا في الحديث الآخر: فليستعذ بالله ولينتهي. بس، فليستعذ بالله ولينتهي. والعجيب أنه لما جاءوا يشتكوا أن أحدنا لا يجد ما أن يخر من السماء أحب إليه من أن يتحدث به، فقال: آه، وقد وجدتم؟ قال: تلك صريح، تلك محض الإيمان، ذاك صريح الإيمان.
بس في حديث ابن عباس في السنن، لما جاء وقال: والله يا رسول الله إن أحدنا لا يجد ما أن يكون حممة أحب إليه من أن يتحدث به، فقال صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة. والله عجيب يا أخي، وخلاص انتهت المشكلة، الصحابي خلاص يسر عنه ويمشي والحمد لله، انتفع بهذه الكلمة وسار. الآن يجيك بعض من تخطر له خواطر، تكلمه وتقول له سار، لا ولا تبالي، استعذ بالله ولا تهتم، وهذه ترى كذا، والحمد لله هذه من علامات الإيمان، بعد ما تأخذ معه ساعتين ونص، تقول له ترى خلاص ولا تسأل أسئلة ثانية، ترى هذا اللي يكفيك، مدري إيش، يروح، قبل ما يروح يدق إشارة ويرجع، بس هذيك القضية أنا لسه ما سألت عنها، يعني هل هذه كمان تدخل في الحرج؟ ولا، مدري، هذه القضية ما أدري، بعدين اليوم الثاني، ما كأنك ذكرت شيء، واليوم الثالث ما، ونحتاج جلسات وعلاجات وأشياء وكذا وإلى آخره.
سبحان الله، مر معي قريبا لكني سبحان الله نسيت، نسيت بقية الأثر، لكن الشاهد منه أنه كان أحدهم يسمع الكلمة فيصبح بها فقيها، والمقصود الفقه التخصصي بطبيعة الحال، المقصود يصبح بها فقيها، أن يفقه شيئا من طريق الآخرة، ها، أن يفقه شيئا من جانب العبودية لله، بكلمة، كلمة واحدة يصبح بها فقيها. وكلمة فقيه ترى عند المتقدمين هذه من دلالاتها، ليست ليس المقصود بالضرورة الفقه التخصصي، إيه يصبح بها فقيها. كان أحيانا أحدهم ينتفع بالكلمة الصغيرة هذه، استمر ترى، مو بس زمن النبي صلى الله عليه وسلم، استمر ترى زمن التابعين، زمن بعض أتباع التابعين، أحيانا وصية معينة، كلمة كذا، وتعرفون يمكن ذكرت بعض المواقف سابقا، أن مثلا: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها مثلا من فلان قبل 40 سنة، كلمة، كلمة خلاص سير عليها والأمور تمام، والحمد لله رب العالمين. المشكلة وين؟ المشكلة يا جماعة الخير إحنا طبعا نحتاج بعدين نحلل الأسباب أكثر، ليش صاير الكلام كثير والانتفاع قليل؟ ها، بينما تعرفوا الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، هي المقصود الاتباع، المقصود العمل، المقصود: فاستقم كما أمرت، المقصود: قل آمنت بالله ثم استقم.
نحتاج نفكر صح، محمد، يعني قد يكون في أسباب كثيرة، قد يكون من الأسباب أصلا حالة التعليم الخاطئة التي نشأ عليها الناس، بحيث أنه الإنسان مثلا تعرف من عمره ست سنوات يدخل في قضية تعليم معلومات لا حصر لها وهو يعرف أنه أكثرها غير مفيد بالنسبة له، تعرف ست سبع حصص في اليوم كلها كلام كلام كلام كلام كلام وليست مؤسسة على فكرة العمل، يعني تعرفوا التعليم، كل التعليم هذا النظامي هو ليس مؤسسا على فكرة العمل الذي هو الامتثال، صح؟ وإنما هو مؤسس على فكرة المعلومات التي تختبر فيها وتأخذ فيها شهادات، وبعدين ممكن أنت تستفيد منها من ناحية تخصصية معينة، بس حتى التخصص هذا هو عبارة عن شيء معرفي، وإذا كان هناك شيء عملي فهو شيء عملي مهني، يعني أليس كذلك؟ أما فكرة أنه يكون التعليم قائما على فكرة الامتثال الذي هو الهداية، يعني الاهتداء، فهذه ما هي موجودة. واضح، هل هذا سبب؟ ربما تعرف، لأنه يعني كثرة الشيء تزهد فيه، فإذا أنت من بداية عمرك ست سنوات، أنت كل مرة جالس في كرسي المتعلم وكلام كلام كلام كلام ودروس دروس دروس دروس، عارف تمضي الأعوام، ومن هذه الأعوام تستخلص بعض الأشياء المفيدة وبعض الأشياء الطيبة وبعض الأشياء النافعة، وكثير منها غث، أليس كذلك؟ هل هذا من الأسباب بحيث أنه ما صارت الكلمة تؤثر وما صارت الكلمة لها قيمة؟ الكلام صار كثير، ربما أنا أقول ربما الله أعلم، يحتاج تأمل، لكن هي مشكلة اليوم صار تعرف الواحد: أقنعني، كلمني، أحيانا، طيب ترى القرآن مليء بالإقناع والحجج، بس هي حجة، أن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، هذا مختصر.
الآن إيش داخله؟ إيش داخل هذا الكلام المختصر؟ أنتم أيها النصارى تعترفون أن آدم خُلق من غير أب ولا أم، وأنتم تعترفون أنه نبي وليس بإله، وحجتكم في ألوهية عيسى أنه خُلق بلا أب، فإذا كان الخلق بلا أب يعني أن يكون إلها، فلماذا لا تؤلهون آدم؟ لماذا تعترفون أن آدم خُلق بلا أب؟ وفي الأخير الآية: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، وانتهت. ها جزاك الله خير.
الشاهد أيها الكرام، خمس كلمات: قل آمنت بالله ثم استقم، انتهى، هذه وصية ينتفع منها سفيان بن عبد الله بقية عمره، وينتفع منها المسلمون بعد سفيان بن عبد الله أيضا أعمارهم. والنبي صلى الله عليه وسلم كان كلامه مختصرا، وكان كلامه قليلا، لو عده العاد لأحصاه، لو عده العاد لأحصاه صلى الله عليه وسلم، وكانت تنفعهم كما قلت الكريم. بالمناسبة يا جماعة ترى هذا يعني هو ترى كانت قيمة الكلمة حتى عند العرب عموما، تعرفوا لما هذاك ضماد الأزدي كما في صحيح مسلم قال: كنت رجلا أرقي من هذه الريح، يعني يتعامل مع الناس اللي عندهم جنون وعندهم مس وعندهم كذا، هذا في الجاهلية، فلما جاء إلى مكة سمع من الناس في مكة أن النبي صلى الله عليه وسلم مجنون، شوف الابتلاء، سمع من قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم مجنون بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحسن نية يريد أن يعالجه من هذا الجنون بزعمه، فقال: يا محمد، إني رجل أرقي من هذه الريح، فهل لك؟ يعني إني أنا أعالجك من هذا، تخيل الموقف يا أبو عمر ها، يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا تبغى علاج كذا أنا أرقي، ترى إذا أنت يعني عندك جنون أو شيء أنا عندي علاج، تخيل محمد صلى الله عليه وسلم الذي ينزل عليه الوحي ها، كما قال الله سبحانه وتعالى: بَلْ عَجِبُوا وَيَسْخَرُونَ.
فلما قال الرجل ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، لسه ما اتكلم هذه مقدمة. فقال: أعدها علي، فأعادها عليه ثلاث مرات، قال: والله لقد سمعت كلام الكهنة وكلام السحرة وكلام الشعراء، فما سمعت مثل هذا الكلام، وإن كلماتك هذه قد بلغنا ناعوس أو ناعوس البحر أو نحو ذلك، ها إي، وآمن وأسلم. بس من هذه الكلمة، هذه الكلمات البسيطة أو اليسيرة اللي غيرت بالنسبة إليه موازين حياته، وتعرفون في البخاري، جبير بن مطعم لما جاء إلى المدينة وكان مشركا، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، قال: فلما بلغ: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، قال جبير: كاد قلبي أن يطير، قال: وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي لما سمع تلك الآية.
اليوم مثل ما ذكرت هل هو لزخم حاله الزخم المعرفي الهائلة، حاله استواء المعلومة الخاطئة بالمعلومة الصحيحة، حاله انتشار التفاهة مع الجدية، حاله المعرفة المشوهة، حاله الترف، حاله التفاهة، حاله الحياة البئيسة التي تعيشها البشرية، حاله انخفاض المعايير، حاله هل هذه أدت إلى عدم التفاعل مع الحق والحقيقة كما ينبغي؟
لربما لأن انخفاض المعايير هو خطر على البشرية، انخفاض المعايير المعرفية هو خطر على البشرية، ونحن اليوم في مرحلة انخفاض المعايير وهذه خطرة، لذلك رفع المعايير يعني أن يتميز الحق حتى لو لم يتبعه الناس، لكن يتميز الحق، يعرف أهل العقل أن هذا حق، مثل ما كان قريش وغيرهم يعلمون أن القرآن حق وإن كفروا، لكن في معايير تجعلهم يعلمون أن هذا حق.
طيب، الحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل. رواه مسلم. المقاربة القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، يقول النووي: والمقاربة القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والسداد الاستقامة والإصابة، ويتغمدني أو يتغمدني يلبسني ويسترني. قال العلماء معنى الاستقامة لزوم طاعة الله، لاحظوا ايش أول كلمة؟ لزوم طاعة الله تعالى، قالوا وهي من جوامع الكلم وهي نظام الأمور وبالله التوفيق. كملنا بس معلش بالوقت 38 37.
طيب، إذا نختم بباب الاستقامة، كنت أظن نأخذ الباب الآخر. طيب، هذا الحديث أيها الكرام الذي أخرجه الإمام مسلم وأخرج الإمام البخاري بنحوه رحمه الله تعالى، هذا حديث عظيم: قاربوا وسددوا، فإنه لن ينجي أحد منكم عمله، أو فإنه لن ينجي أحدا منكم عمله، أو فإنه لن ينجو أحد منكم بعمله. ايش العلاقة بين الجملتين؟ بين قاربوا وسددوا وبين لن ينجو أحد منكم بعمله، ما العلاقة بين الجملتين؟ ها نعم إذا كان إجابة صغيرة قصيرة جداً لأنه توصية على العمل الخير مع استحضار أنه لن ينجي، لن يكفي ليس هو الموجب لدخول الجنة. طيب هذا شرح للكلام بس أنا أبغى العلاقة، إثبات العلاقة بين الأمرين، يعني ما النتيجة النهائية من هذين الأمرين؟ طيب النتيجة برأيي هي في اللفظ الذي لم يذكره النووي هنا، هذا الحديث له ألفاظ ومنها أنكم لن تطيقوا كل ما أمرتم به، وفي حديث ثوبان وتمنيت أن النووي ذكره هنا لم يشر إليه، لم يذكره ولم يشر إليه، لأنه برأيي أن حديث ثوبان هنا موضعه، وهو هذه الجملة التي في حديث ثوبان برأيي هي الخلاصة التي تجيب عن السؤال. ما هو لفظ حديث ثوبان؟ قال صلى الله عليه وسلم: استقيموا ولن تحصوا، ولن تحصوا يعني لن تأتوا بكل شيء أمرتم به، وبناء على ذلك ترى لا تظنوا أن الذي سينجيكم هو أعمالكم، فأنتم اعملوا ما عليكم، اعملوا ما يتيسر لكم، اعملوا ما يقربكم إلى الله، سددوا، حاول أن تصيب في عملك لأنه سددوا، ايش السداد؟ ايش يفهم منه؟ يا سلام، يفهم منه الإحسان والإتقان، لأنه السداد هو الإصابة، لما أقول لك سدد السهم ما أقول لك ارمه، أنا ما أقول لك ارمِ، أنا أقول لك سدد، سدد يعني أريد منك أن في رميتك هذه، وفرق بين الرماية وبين السداد والإصابة. يا سلام.
إذا كان العمل لن ينجي الإنسان وحده، طبعاً هنا قاعدة: هل ينجو الإنسان بلا عمل؟ سؤال: هل ينجو الإنسان بلا عمل؟ الجواب لا. هل ينجو الإنسان بالعمل وحده؟ لا. هل العمل سبب لدخول الجنة؟ نعم، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، وهنا الباء يقول العلماء هي باء سببية، يعني بسبب ما كنتم تعملون، ليست مقابلة.
طيب، الخلاصة التي نريد الوصول إليها هي بما أن العمل شرط لدخول الجنة وبما أن العمل لن يستقل وحده ليكون هو المنجي من النار والمدخل للجنة، فإن المطلوب هو أن يصيب الإنسان في عمله، وأن يسدد وأن يقارب، ولذلك الخلاصة العملية من هذا الحديث إذا صليت فأحسن في الصلاة، أحسن في الصلاة، اخشع، أدِّ الصلاة بما تستحقه، يعني أحضر للصلاة بما تليق به، يعني يا عمرو أنت الآن ستأتيك صلاة العصر، لا تعتبر الصلاة لأنها كل يوم خمس مرات كأنها شيء عادي، لا، كل مرة ادخل إلى الصلاة بتعظيم خاص، كل مرة، كل صلاة وكل مرة استحضر بقلبك عظم هذه الصلاة، وكل مرة تفكر في الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ آمِينَ، والآيات التي بعد، وكل مرة تفكر في سبحان ربي العظيم، وكل مرة تفكر في ربنا لك الحمد، وكل مرة تفكر في سبحان ربي الأعلى، وفي الدعاء الذي تدعو إلى آخره، كل مرة هنا يقال فيه ماذا يا محمد؟ قد أصاب السداد، الحمد لله، خلاص أنت الآن أديت ما عليك، انتظر رحمة الله ليدخل الجنة بهذا العمل. واضح، هذا خلاصة يعني ما يمكن أن نخرج به من هذا الحديث كفائدة من أهم الفوائد، ونسأل الله سبحانه وتعالى الهدى والسداد والتوفيق والرشاد والعون والهداية، نسألك اللهم أن تعفو عنا وتعافينا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم ارحم أمة نبيك محمد والطف بأمة نبيك محمد، اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، اللهم أدخلنا الجنة ونجنا من النار، اللهم ارحمنا برحمتك، اللهم ارحمنا برحمتك، اللهم ارحمنا برحمتك، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم آتِ محمداً الوسيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، واجزه عن هذه الأمة خير ما جزيت نبياً عن أمته، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الشيخ أحمد السيد