تسجيل الدخول

رياض الصالحين 08 | باب الصبر 3 | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح مجلسًا جديدًا من مجالس رياض الصالحين، وهي مرتبطة بالعنوان الذي نبهت أكثر من مرة في بداية رياض الصالحين، وهو عنوان الاستهداء بالسنة، وكذلك عنوان أنوار السنة المحمدية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حسن الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، وحسن الفقه لسنته وسيرته وهديه، عليه صلاة الله وسلامه.

لا زلنا في باب الصبر. وحقيقة يقف الإنسان مشيرًا إلى حسن اختيار الإمام النووي رحمه الله تعالى، حسن جمعه للأحاديث، وحتى حسن ترتيبه للأبواب، وهذا أشرت إليه في اللقاء الماضي، لكن حسن اختيار الأحاديث داخل الباب الواحد؛ وهذا لا يكون إلا من شخص عالم بالسنة النبوية، لأن معرفة ارتباط الأحاديث بعنوان معين لا يكون فقط بالطريقة المباشرة. أنت الآن مثلاً إذا تبي تحضر موضوع عن الصبر، تريد أن تأخذ الأحاديث عن الصبر، كيف تأتي بها؟ من أين تأتي بها؟ الآن مع الأمور الحديثة ممكن تكتب الصبر، صبر، ها، وممكن تروح تشوف البحوث اللي كتبت عن الصبر في السنة النبوية والمواقع اللي تجمع مثل هذه الموضوعات وكذا، لكن حقيقة العلماء الذين يجمعون مثل هذه الأحاديث ويكون لديهم عناية بالحديث النبوي، تبرز لديهم بعض الأحاديث اللي هي غير مباشرة ولكنها مرتبطة بالصبر، هذه تكون بالحفظ وبحسن الفهم والاطلاع. وهذا ما يعني أؤكد عليه في أهمية أن يكون للإنسان اطلاع شامل على السنة النبوية الصحيحة، لأن الفائدة هي أنه ستبرز لك مجموعة من الأحاديث في غير يعني تستفيد منها ما لا تستفيده من كثير من الكتب لأنها تأتي في غير مظانها، وهذه قضية في غاية الأهمية. وإذا كانت القضية ليست مجرد اطلاع وإنما حفظ كذلك لأهم أحاديث السنة النبوية، فهذا كذلك أفضل بكثير جداً، ليس لأي أحد، وإنما للمشتغلين ونفع الناس على أي حال.

هذا هو اللقاء الثامن من لقاءات هذه السلسلة. والحديث عن الصبر بعد قصة الغلام الطويلة قال النووي رحمه الله تعالى: وعن أنس رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقِ الله واصبري، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه. فقيل لها: إنه النبي صلى الله... طبعا أنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، أي لم تعرف النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى. متفق عليه. وفي رواية لمسلم: تبكي على صبي لها.

هذا الحديث أولاً من حيث ارتباطه بباب الصبر واضح، والإضافة التي فيه من ناحية فكرة أو مبدأ الصبر في الإسلام هو أن هناك مقامات وهناك أحوال ينتظر عندها الصبر ويجدي فيها الصبر من حيث الأجر أكثر من غيرها، بل وفي غيرها قد لا يجدي تلك الجدوى من حيث الأجر. يعني الآن الصبر يتفاوت ثوابه بقدر المصيبة، جيد؟ وبقدر ما يقع في القلب من تسليم واستسلام، وفي نفس الوقت إذا بردت المصيبة وزالت شدتها وحرارتها وعاد عقل الإنسان واستيعابه، ها، فانه يكون أسهل الصبر. لكن المعيار والمحك الذي جاء فيه ما جاء من الفضل إنما هو قبل ذلك عند الصدمة الأولى.

الصدمة الأولى هي تعطي في الأساس استجابة أو الجسم والنفس تعطي استجابة يعني تلقائية للصدمة، صح ولا لا؟ لذلك تعرفوا كثير من الناس يمكن أحياناً ما يشعر بنفسه أصلاً لما يتلقى المصيبة، سواء من ناحية شق الجيوب، الثياب، اللطم، الصراخ العالي، الاعتراض: ليش كذا؟ إلى آخره. أحياناً ما يدرك الإنسان نفسه، ما ينتبه لنفسه، وهنا تأتي ميزة التكليف الشرعي، التكليف الشرعي من أهم ما فيه هو أن يخرج الإنسان من استجاباته التلقائية واستجابته لحركات نفسه العادية إلى أن يهيمن عليها بقرارات عقله الناتجة عن امتثاله لأمر الله سبحانه وتعالى، فيمنع نفسه أن تؤدي أو أن تقدم على ما لا يحب الله، ويؤخر نفسه، ها، أو يقدم نفسه عن أن تتأخر عما يريد الله سبحانه وتعالى مما هو متعلق بمخالفة الأهواء. فالآن عند الصدمة، عند المصيبة، عند المشكلة، النفس لها حركة والشرع له أمر، فإذا غلب الأمر على الحركة التلقائية وسيطر عليها وهيمن عليها وقع الأجر، وهنا الابتلاء والامتحان. أما إذا مشت النفس مع حركتها الطبيعية دون أن يهيمن عليها الشرع، فهنا تحصل المخالفة.

وقس على ذلك أمور التكليف، الجهاد في سبيل الله: النفس تريد القعود، النفس تريد السلامة، النفس تريد الأهل، النفس تريد الأولاد، الشرع يقول: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا. فهي تزاحم محبوبات، مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ. تزاحم الطبع والهوى والإرادة النفسية والأمر الشرعي.

نفس الشيء بالنسبة للنظر إلى الحرام: النفس تدعو، والرسول صلى الله عليه وسلم يعني ذكر ذلك لما ذكر زنا العين وزنا الأذن، زنا العين النظر، وزنا الأذن الاستماع، ثم قال: والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه. فهي النفس تمنى وتشتهي، فهنا يدخل التكليف والامتثال والاستجابة ليسيطر الإنسان من خلاله على نفسه، وهنا تأتي حقيقة النجاح في العبودية لله سبحانه وتعالى. هي ترى هذه هي المعادلة، في غرائز وفي أهواء، هذه واسعة الأهواء والغرائز بقدر مساحة البشرية ومساحة اشتهائها أو شهواتها أو حركتها.

مثلاً الذي واجه الهوى الأساسي الذي واجه الأنبياء والرسل في أقوامهم، اللي هو الافتخار بالآباء والانتساب إليهم وعدم الرغبة في مخالفتهم والفخر بالحسب وما إلى ذلك، هذه هي القضية الكبرى بالنسبة إليهم وأن هذا الدين يخالف ما كانوا عليه. فالذي حصل هو أن الله سبحانه وتعالى قال بعد ذلك كله: فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ. فهي إما الاستجابة وإما اتباع الهوى. الاستجابة تلك كانت تقتضي أن يخرج الإنسان من كل دواعي تلك الأهواء، وأحياناً الخروج هذا يكون بقرار، قرار يقرره الإنسان، اللي هو مثل قرار التوبة النصوح. انسان واقع في ذنوب، واقع في إشكاليات، واقع في ما لا يحب الله، واقع في اتباع أهواء، أحياناً يطلب من الإنسان أن يقرر أن يكسر كل تلك القيود التي تحيط به ويخرج إلى مقتضى الأمر الشرعي. هذا الخروج هو الذي ورد فيه: لله أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل كان في فلاة... كذا كذا كذا إلى آخره. هذه التوبة هي التي وردت فيها النصوص الكثيرة الواسعة. فيعني أهمية فهم هذا المعنى.

هنا نأتي لهذا الحديث، تلك امرأة في أول صدمة لم تصبر، ولما جاءها الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تعرفه وذكرها بالله، قالت: إليك عني فإنك خلو من مصيبتي لا تدري ما الذي أصابني. فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم عنها، ثم هي عرفته فرجعت كلمته، قال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى. لماذا؟ هو اللي يظهر فيها هذا المعنى، هو اللي يظهر فيها معنى سيطرة الإنسان على مقتضى دواعي أهوائه. هذه خلاصة مهمة جداً في الصبر تظهر للمؤمن عند الصدمة الأولى.

طيب من الذي يمكن أن يصبر عند الصدمة الأولى أو يمكن أن يتغلب على هواه عندما يهجم عليه؟ هو الذي لديه استجابة سابقة، لديه علم سابق، لديه إيمان سابق، لديه تجربة سابقة في مجاهدة النفس. فالذي كانت له قدم تسير به في طريق الإيمان، في طريق العلم بالله، وفي طريق مخالفة الهوى، وفي طريق المجاهدة، الذي اعتادت قدمه على هذا الطريق هو الذي يسهل عليه أن يسيطر على ما يعترض هذا الطريق أو ما يعترض سيره في هذا الطريق من أهواء عارضة، بل يصبح مثل هذه الأهواء هي عبارة عن أشياء طارئة أصلاً على طريقه، يعني بخلاف الآخر الذي هو أصلاً قدمه لم تعتد على طريق العبودية الحقة لله سبحانه وتعالى، فإذا جاءته أهواء عارضة فمن السهل عليه السقوط لأن هذه تتفق مع طريقه أصلاً الذي يسير فيه، اللي هو طريق الهوى. هذه خلاصة مهمة أرجو أن يكون فيها نفع إن شاء الله.

الأمر الثاني هو في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على باب بيته بوابين. بالمناسبة، البخاري أخرج الحديث في موضع يعني بهذا المعنى أنه باب من لم يتخذ على بيته بواباً، ما أدري هو قال من الأمراء ولا نسيت، لكنه يعني لأجل هذه الجملة بوب البخاري واحداً من المواضع. فيعني هذه كذلك من الأمور المتعلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، سهل الوصول، وصلت إليه سريعاً، ها، لم تجد عنده بوابين. يعني هذه الفكرة ليست هي مجرد أنه هي الزهد أو شيء، لا، هي حتى فيها معنى ايش؟ سرعة الوصول. وأنتم تعلمون أن الله سبحانه وتعالى قال: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ. كان الناس يعني يصلون إلى النبي صلى الله عليه وسلم بطرق مختلفة، فالذي يعني يصل إليه عن طريق المسجد، والذي يصل إليه عن طريق البيت، والذي بطبعه الجلف يصل إليه عن طريق رفع الصوت والمناداة، بل ووصل الحال إلى أن رجلاً جاء فاطلع من يعني فتحة في الباب داخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء فيه ما جاء من الأحاديث التي فيها أنه تعتبر عين المتجسس هدر لو رماه الإنسان بشيء ففقأ عينه، وجاء فيه حديث: إنما جعل الاستئذان من أجل البصر.

وفي ذلك أيضاً من الفوائد النصيحة الفردية المتعلقة بالأخطاء التي تحصل أثناء الطريق، وكذلك النصيحة المباشرة. بعض الأمور تحتاج إلى نصيحة مباشرة: اتقِ الله واصبري. تذكير مباشر بالحقيقة التي يجب على الإنسان أن يستحضرها. هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أحياناً تحتاج: ما بال أقوام؟ وأحياناً تحتاج مباشرة، يعني مو أنه النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً مشى من أمامها ثم ذهب إلى المنبر وقال: ما بال أقوام، لا، خلاص مباشرة الآن تحتاج تنبيه مباشر: اتقِ الله واصبري.

فالتمييز بين مقامات الإنكار، ايش اللي يحتاج منها إلى شيء مباشر وايش اللي يحتاج... كل ما وسعت في قاعدة الإنكار، عفواً، قاعدة الحوادث النبوية في إنكار المنكر، وسبحان الله ما كان في بالي الموضوع وإلا وقفت على كتاب جميل في تتبع الأحاديث التي فيها إنكار النبي صلى الله عليه وسلم للمنكر، في تتبع كبير أظن بمئات الأحاديث، إيه، فتوسيع القاعدة المعرفية المرتبطة بهذه تسهل عليك القياس أنه متى تشدد، متى ترخي بحسب الأحوال، بحسب الشخص، بحسب المنكر، بحسب المصيبة، ها، بحسب المخطئ، بحسب السياق. هذه كلها لها تأثير في طبيعة الإنكار. هنا كان الإنكار يعني لو تأخر يفوت وقته، فالآن لازم تصبري، ها، اتقِ الله واصبري.

ثم قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة. رواه البخاري.

هذا الحديث لا شك أنه من أنس الأحاديث للإنسان المؤمن الذي يفقد صفياً له من أهل الدنيا، وفي ذلك أن الأجر كذلك يتفاوت بتفاوت شدة المصيبة، لأنه إذا قبضت صفيه، جيد؟ ويعني هذا واضح فيه أنه أثر المصيبة، بينما الإنسان قد يفقد شخصاً من عامة الأصدقاء مثلاً، يعني من عامة الاقرباء، لا يحزن، لا يتاثر تأثراً كبيراً، لكن كلما ازدادت القضية شدة ازداد الأجر. وهذا الحديث يعني كذلك الأسلوب الذي فيه اسلوب يؤكد هذه الحقيقة، لأنه ليس فقط من قبضت صفيه فجزاؤه الجنة، لا، وإنما ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، يعني هذا أسلوب أؤكد بكثير وأوضح في توثيق وتأكيد هذا المعنى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة. والدائرة هنا على كلمة ثم احتسبه. اللهم إنا نحتسب هذا عندك، اللهم حتى يعني الاحتساب ليس بالضرورة أن يكون بلفظ الاحتساب، الاحتساب هو معنى قلبي، ويعبر عنه بـ "إنا لله وإنا إليه راجعون" ونحو ذلك من الأحاديث والآثار، لكن هو الاحتساب في الأساس معنى قلبي، في مثل من صام رمضان إيماناً واحتساباً، من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ونحو ذلك. طبعاً هذا حديث قدسي، ومن المعلوم الأحاديث القدسية وهي من جملة الأحاديث التي تثبت أن الوحي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم فيما هو أوسع من القرآن الكريم، هذه نسبة إلى الله سبحانه وتعالى واضحة.

ثم الحديث التالي، قال النووي رحمه الله: وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فأخبرها أنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله تعالى رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع في الطاعون فيمكث في بلده صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد. رواه البخاري.

هذا الحديث أولاً في إعادة وضع بعض الأمور إلى غير مواضعها المعتادة عند كثير من الناس، أنه يعني مرض وطاعون وباء فانت ايش ممكن تعرفه بمعاييرك العادية؟ يأتي هنا النبي صلى الله عليه وسلم ليعيد موضع هذا الأمر إلى موضع غير معهود عند كثير من الناس وعند أكثر الناس. تخيلوا، يعني وباء، طاعون، يموت الناس، النبي صلى الله عليه وسلم ايش يقول؟ ايش يصفه؟ بانه ايش؟ رحمة، رحمة، رحمة! ويقول قبل ذلك أنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء، هو نفس الشيء صح ولا لا؟ أقصد هو نفسه الطاعون، لكنه كان يأتي عذاباً ثم صار إذا جاء رحمة.

وهذا يفيد الإنسان المؤمن أنه ترى لما تأتي مثلاً سيول هادمة، لما تأتي صواعق، لما تأتي فيضانات، لما تأتي مثل هذه الأمور، حتى أوبئة وكذا، أنه ترى أحياناً نفس هذا الحدث الذي يحدث هو نفسه بعينه يقع في بلد ما فيكون عذاباً، ويقع في بلد آخر فيكون رحمة. تعرف أحياناً يثار شبهات أنه انتوا يعني على كيفكم إذا جاء هذا مرة تقولوا رحمة ومرة تقولوا عذاب ومرة تقولوا كذا ابتلاء، إذا ناس يعجبوكم تقولوا تمام؟ لا، هي هذه ما هي هوى، لا، هو فعلاً من هذا الحديث يفهم أنه ممكن نفس الفعل يحدث كما هو، فيكون في ميزان الله سبحانه وتعالى وفي إرادة الله أنه عقوبة لأقوام، وفي ميزان الله سبحانه وتعالى أنه لأناس رحمة وزيادة في الأجور. طب كيف يعرف الفرق؟ الذي يعرف الفرق هم الذين يعلمون أو لديهم علم بالله وبسننه وبأقداره، جيد؟ أما الجهال والطاعنون في الدين وأصحاب الأهواء وأصحاب الدنيا فلا سبيل لهم للتفريق بين هذه الأمور. أما من كان له علم بالله سبحانه وتعالى، فهو يعلم، وكذلك له علم بأحوال الناس، فهو يعلم أنه في هذه السنة هناك من أفعال الناس ما قد يوجب أن يكون هذا الذي حدث بلاء أو عقوبة، وهناك بالعكس ما قد يعني يفهم منه أنه رحمة من الله سبحانه وتعالى.

لذلك لما جاء الطاعون في زمن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وهذا مر معنا في سلسلة خير القرون ربما بشكل مفصل اللي هو طاعون عمواس، لما جاء الطاعون كان الصحابة استفادوا من هذا الحديث وأمثاله وتعاركوا مع الطاعون بشكل غريب جداً جداً جداً، يعني استفادوا من هذا التغيير في المقاييس والموازين وساروا على هذه المقاييس الجديدة. فكان أبو عبيدة ومعاذ بن جبل كانا يسألان الله أن يجعل لهما ولآلهما من هذا الطاعون نصيباً، وكان لما نظر إلى يده أبو عبيدة، وأظن حتى في رواية أنه معاذ، يعني قال: ما أحب أن لي بك الدنيا وما فيها ونحو ذلك بهذا الذي ظهر في يده من آثار الوباء، وماتوا رحمهم الله ورضي الله عنهم في ذلك الطاعون ومات كثير من الصحابة. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري: اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتان يأخذ فيكم كُعاص الغنم...، وهذا حمله العلماء على الطاعون الذي حصل. فالشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن هذا الطاعون رحمة.

ومن هنا أيضاً يعلم أن الله سبحانه وتعالى أراد بهذه الأمة خيراً، وأن من جملة الخير الذي أراد بها هو ما يقع عليها من ابتلاءات، وهذا عكس أيضاً الموازين المعتبرة عند كثير من الناس، أنه إذا أراد الله بأمة خيراً قد يأتي في البال انه ايش؟ يعني خلاص ما يكون في ابتلاءات ولا يكون في كذا، وأنه تكون... يعني أنا أتكلم على مستوى الأمة وليس على مستوى الأفراد، وأنه خلاص يكون الرخاء. والقرآن ترى يبين عكس هذه القضية صح ولا لا؟ في سورة الأنعام وفي سورة الأعراف، صح ايش الآيات؟ يرحمك الله. ايش الآيات في سورة الأنعام وسورة الأعراف؟ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. وايش اللي في سورة هذه؟ في سورة الأعراف، صح؟ الأعراف. وفي الأنعام: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرَحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً.

بس الفكرة الآن أن عكس، يعني انت تقول: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ، انت ايش تنتظر؟ أخذناهم بغتة؟ لا، فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ. وبالتالي الآن لما يجي بعض أهل الدنيا وبعض أهل الفسق والفجور يقولوا: شوفوا الحمد لله احنا عندنا في بلدنا كل شيء مفتوح وكل شيء رخاء وكل شيء تطور وكل شيء عمران، وهذا دليل على رحمة الله بنا وأن الله راضٍ عنا، ها؟ احنا نقول ترى يعني المشكلة إنك انت يعني قليل الفقه بكتاب الله، بالعكس، القرآن يقول: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ. كل شيء طبعاً، كل شيء من ايش؟ من الرزق والسعة في الحياة والعيش، ها، والتمكن من الأرض، وكل ما هو يعني يؤدي إلى الرخاء الاقتصادي والقوة والمباني وكذا.

طبعاً هذه كلها تحتاج إلى فقه، ليس معنى ذلك أنه كل ما يكون في دنيا فهو معناه أنه هذا سبيل للعذاب، هذه تحتاج إلى فقه، لكن إحنا نقول: لا يوجد تلازم بين وجود الرخاء والاستقرار الاقتصادي والانفتاح الاقتصادي وكون الأموال دارة أنه هذا معناه أنه إحنا في خير وطريق صحيح من الله سبحانه وتعالى، وأن البلدان التي أصيبت بالحروب ها وبكذا فهذا دليل على أنهم ضيعوا أمر الله سبحانه وتعالى فأصابهم بهذه القضية. هذا المنطق ليس صحيحاً، لماذا؟ لأنه عندنا مثلاً هذا الحديث في البخاري: الطاعون وهو وباء والناس تموت ثم يقول لك هذا رحمة من الله، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: رحمة من الله. في مقاييس يعني لازم الإنسان ما يأخذها بسطحية هكذا.

على أننا في زماننا، هذه الآن قضية تحتاج توضيح، أنا بس أقول لك على أننا في زماننا هناك أمور كان يظن الظان أنها لا تحتاج إلى توضيح أبداً، حتى في منطق يعني أهل الدنيا اللي هم خلينا نقول مسلمين من أهل الدنيا، هم يعني ممن يتساهلون في الفسق والفجور وكذا ولكنهم يعني عندهم أساس الإسلام وكذا، فوصلت بعض المفاهيم بسبب استثنائية ما نعيش فيه من اختلاط الأفكار والمفاهيم هذه المرحلة الزمنية يعني عموماً في العصر الحديث، يعني أنه صار في أشياء ما تتوقع أنها تحتاج إلى تنبيه، في قضية أنه هذا ترى ليس رضا من الله عليك وإنما قد يكون استدراجاً.

أنا أقول هذا لأني وقفت قريباً على مقطع لأحد المغنين التائبين، مطرب تائب، يعني مطرب تعرف أنت عالم الأغاني والكليبات وهذا ايش، إيه، فهو كان يتكلم عن نفسه، فهو يقول: أنا لما بدأت، يقول: أول ما نزلت الفيديو في اليوتيوب ما أدري كم مشاهدات مليونية، فيعني لمست من هذا رضا الله سبحانه وتعالى، أنه أن الله فتح علي، من جده! إيه، أنه يعني لو كان الله يعني ما هو راضٍ عني كيف وصلت هذه المشاهدات وصار هذا القبول؟ يعني فهمت الفكرة؟ من جده يتكلم يعني من جده! فهو أنه بعدين كان بس أنه كان ما يشعر براحة، فكان يبغي يعني عارف أحياناً بيرجع وكذا، وبعدين أظن لا، كمان قرر يتوب، بعدين كأنه سوى حفلة مرة ثانية فصار أيضاً فيها انتشار وكذا، فايش صار؟ انه رجعت له الشبهة مرة ثانية انه لا، طب شوف الله فتح عليك، شوف الله كيف جاب لك الناس، شوف المشاهدات المليونية، شوف الكذا، فاهم الفكرة؟ ويبدو أنه هذه مفاهيم يعني موجودة عند بعض الناس، موجودة عند بعض الناس. ما أدري كان أقولها ما أدري الشيخ كشك ولا مين ولا نسيت، تروح ترقص بعدين تسجد شكر ها؟ أنها توفقت في... إيه، أنا ما أدري عن صحتها يعني، بس أنا أقول إن هذه قيلت يعني، لكن هذه شاهدت المقطع هو بنفسه تائب ويتكلم، فأنا أقول لك تخيل! يعني إحنا مو بس يعني فكرة الرخاء الاقتصادي لأن هذه شبهة تحتاج فك، يعني ترى مو بالضرورة مو بالضرورة، ترى قد تكون قد تكون فعلاً هي نعمة وبركات للاستقامة، وقد تكون استدراجاً وإمهالاً.

فلو قال قائل: هل يمكن أن يكون نفس صورة القدر أو المقدر أنها ممكن بنفس صورتها مرة تكون نعمة ومرة تكون استدراجاً؟ نعم، نعم، يمكن أن تكون كما في الحديث، إن هو الطاعون كان عذاباً على من قبلكم وأن الله جعله رحمة على هذه الأمة، وهو الطاعون، فهمتوا الفكرة؟ فهذه قضية مهمة جداً.

وهذه الخيرات اللي في السنة النبوية نرجع مرة ثانية أنه واحدة من العناوين الأساسية... تعرف إحنا في خير القرون قلنا عندنا عشرة أُطر للنظر إلى مرحلة خير القرون، كذلك السنة النبوية ترى عندنا أُطر متعددة ننظر من خلال السنة النبوية، واحد من أُطر هذه اللي هي تصحيح المعايير، اللي هو باب في المنهاج، باب في ضبط الأفهام على معيار الوحي، وتصحيح النبي صلى الله عليه وسلم لمعايير أو لمقاييس النظر، وأن من أسباب رد الحق النظر إليه بمعايير باطلة وخاطئة. فإحنا نقول ترى واحدة من الأدوات اللي إحنا مراعاة أثناء النظر إلى السنة النبوية وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم هو إطار ايش؟ واحد من الأطر إطار تصحيح المعايير، تصحيح الأفهام، هذا مقصود يعني مقصود دائماً. بالنسبة لي دائماً تناول حديث النبي صلى الله عليه وسلم أحاول أنتبه لهذه القضية، ليش؟ لأنه إحنا في زمن صنعت فيه معايير باطلة وزائفة كثيرة. لماذا صنعت هذه المعايير الباطلة والزائفة في هذا الزمن؟ نظراً لحالة الهيمنة الثقافية والفكرية التي حصلت على العالم الإسلامي من خلال السيطرة الغربية، سواء بالاستعمار المباشر أو ما بعد ذلك وما رافقه من استشراق وتأثير، حتى العولمة بعد ذلك وقضية تأثير الإعلام وتأثير المسلسلات وتأثير وتأثير إلى ما لا ينتهي من الأدوات التي حصلت في العصر الحديث، بحيث انه صار في أصلاً خلينا نقول طوائف من الناس داخل البلدان العربية والإسلامية تأسست أفكارها أو بعض أفكارها وبعض ثقافتها من خلال تلك الصور الإعلامية: السينما، مسلسلات، الأفلام، الكذا. وهذه طبعاً ما كانت تتكلم عن الفضاء بطبيعة الحال، يعني فيها شوية يعني، بس هي تتكلم عن الزواج والطلاق والتعدد والحياة والأمور الاجتماعية والعمل والوظيفة والحال والشو اسمه الطبقات الاجتماعية، فهي كلها في صميم البناء الثقافي للمجتمعات، فأثرت وصار فيه قواعد من الفكر والثقافة مؤثرة كثيراً جداً في واقع المسلمين اليوم.

ولذلك لما نجي نتكلم عن أنوار السنة المحمدية، فإحنا نتكلم عن واحدة من الكشافات أو الأطر التي ننظر من خلالها إلى السنة النبوية ما جاء فيها من تصحيح للمعايير، فنستفيد من مجموع ذلك كله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على تصحيح المعايير والأفهام: ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، ما تعدون الرَّقُوب فيكم؟ قالوا: من لا يولد له، قال: بل الرَّقُوب الذي لم يقدم من ولده شيئاً. ايش في كمان أحاديث ثانية في تصحيح باب في المنهاج؟ الدنيا سجن المؤمن وجنه الكافر، يعني قلب للمفهوم وللمعيار. هذا خير من ملء الأرض من هذا بعد ما قالوا فيه ما قالوا. نعم، رُبَّ أشعث مدفوع بالأبواب... نعم.

وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، لأن هم قالوا ايش؟ وَقَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ، هي المعيار فعلياً في طبيعة النظر إلى ما أوتي قارون. أولئك قالوا: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ، والآخرون قالوا ايش؟ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا.

طيب ثم قال النووي رحمه الله تعالى وأعلى منزلته ودرجته، قال: وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة يريد عينيه. رواه البخاري.

هذا الحديث أيضاً فيه جانب من جوانب ما يصبر عليه وما يكون فيه ثواب خاص. ومن الفقه في النظر إلى الأمور التعبدية التي ورد فيها ثواب، من الفقه النظر إلى جانبين في الثواب: الجانب العام اللي هو ورد في أصل العمل، ثواب وارد على أصل العمل، ثم النظر الخاص إلى الثواب المتعلق بفروع من هذا العمل. فالذي ينظر بعينين إلى ثواب الأصل وإلى ثواب الفروع يوفق إلى مزيد من العمل وإلى مزيد من الاحتساب.

الآن في الصبر عندك في الأول ايش ايش؟ أعطيني نصوص من الأول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ، الثواب على أصل العمل صح ولا لا؟ واضح ولا مو واضح؟ وغير ذلك من النصوص الكثيرة في الثواب، ايش؟ صبر بدون تحديد الصبر على ايش، هذا الباب الأول. الباب الثاني: الثواب الخاص الذي ورد في الصبر على أشياء معينة، ومن ذلك هذا الحديث: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة، ومثل الحديث الذي مر معنا سابقاً: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة، هذا الآن ثواب.

خاص على صبر خاص، صح ولا لا؟ طب هل يدخل هذا الذي صبر فقد حبيبتيه فصبر في ثواب الصبر العام والله يحب الصابرين؟ هل يدخل في والله يحب الصابرين؟ نعم، واضح. الفكرة إيش الفائدة من هذا إذا طبقته في أبواب ستزداد حرصاً على العمل وتزداد احتساباً، مثلاً إيش؟ الذكر.

الذكر إيش في من الباب الأول؟ الذكر والذاكرين الله كثيراً والذاكرات، وأنا معه إذا ذكرني فاذكروني أذكركم، صح؟ اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً، صح ولا لا؟ هذا الآن كله في العام.

الثاني من قال سبحان الله وبحمده، من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات، من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وعلى كل شيء قدير مئة مرة. الآن اللي يقولها مئة مرة له الفضل الخاص الوارد وله الفضل العام الوارد في الذكر. من قال لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا يكون الفضل الخاص الذي هو كنز من كنوز الجنة، وفي نفس الوقت وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، هو ينال أجر الذاكرين وثواب الذاكرين وثمرات الذكر العامة التي من جملتها طرد الغفلة ومن جملتها معية الله سبحانه وتعالى ومن جملتها الانتصار على الشيطان ومن جملتها إلى آخره. واضح الفكرة، والعام والخاص في كل الأعمال هو منتظم تحت عنوان أكبر منه الذي هو العمل الصالح.

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، إيش تحت عملوا الصالحات؟ الصبر ببابه وكل واحد منها تحته تفاصيله، الذكر ببابه، الصلاة بأبوابها، إلى آخره. واضح الفكرة؟ هذا الذي ينظر بهذه الطريقة يعني يزداد كما قلت احتساباً واستحضاراً وكذلك تلذذاً بالعبادات. وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقلت بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله تعالى لي، فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله ألا أتكشف، فدعا لها. متفق عليه. الآن هذا الحديث في أول شيء هو تبع الباب الثاني صح؟ طيب هذا الحديث فيه مشكلة أو مرض الصرع، وهذا المرض شديد، صح ولا لا؟ صح ولا لا شديد؟ يعني شديد أنه هو مشكلته حتى يؤثر على طبيعة حياة الإنسان اجتماعياً ونفسياً، صح ولا لا؟ أن هو يعني في لحظة عارف يفقد التوازن والشعور ويسقط، هذا يكون أمام الناس ويعني مسبب له مشكلة، وقد يؤدي إلى حالة من القلق الدائم، هو إنسان يعني يتأثر ويسقط ويتعب، فالموضوع ما هو سهل أبداً، ليس سهلاً.

الآن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءته هذه المرأة، هذه المرأة عندها أعمال صالحة أكيد أخرى، صح؟ هنا لما اشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت منه أن يدعو لها أن يعافيها الله من هذا المرض عشان بس نفهم إيش قيمة الصبر على المرض، إيش قيمة الصبر على المرض؟ لأنه الآن إيش المشكلة لو هذه المرأة قالت بل ادع الله لي، ادع الله لي، وتستمر على إيش على بقية أعمالها الصالحة؟ يعني هي الآن مرض متعب ومزمن، فلما تقول يا رسول الله ادع الله تعالى لي، النبي صلى الله عليه وسلم يعرضها خيارين، ها إما أن تصبر على هذا المرض يعني سيستمر معها ولها الجنة، وإما أن يدعو الله أن يعافيها. الآن إذا دعا الله أن يعافيها ترى هي عندها رصيد من الصبر على هذا المرض ماضي، هي واضح أنها تأتي ادع الله لي معاناة من المرض، ها أول شيء هي عندها رصيد من الصبر ماضي وعندها رصيد يعني أكيد من العبادات باعتبارها مسلمة وصحابية، ولكن يخيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين أن تصبر على هذا المرض ولها الجنة وبين أن يكشف عنها هذا المرض. طب إذا كشف عنها هذا المرض هل ستكون من أهل النار؟ ليس بالضرورة طبعاً، بل الأصل باعتبارها مؤمنة أنه إن شاء الله أن من أهل الجنة يعني هذا الأصل يعني ما لم تغلب أمور أخرى، لكن هذا الأصل، لكن إيش المقصود إن شئت صبرت ولك الجنة؟

الآن المقصود أن إذا أتت يوم القيامة، فأرجح الأعمال وأولى ما قدمته في حياتها أن يكون سبباً ليدخلها الجنة من بين سائر أعمالها هو إيش؟ صبرها على هذا المرض. هذا تعرف مثل إيش؟ هذا مثل الذي يدخل الجنة من باب الريان لأنه كان يصوم كثيراً وفي نفس الوقت هو مصل وهو صابر على الأمراض التي أتته وشكاها، لكن الذي أدخله الجنة أكثر ما أدخله هو الصيام ولذلك أدخله الله من باب الصيام، وتعرفوا كل ما كثر عمل الإنسان وحسن في باب معين حتى صار أصلاً كبيراً في حياته، يأتي يوم القيامة كل واحد كل واحد من هذا يكون قائماً يعني إيش بذاته ليدخله الجنة، يدخله الله به الجنة. وتعرف لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال أبو بكر: يا رسول الله ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ ها قال: نعم. النبي صلى الله عليه وسلم يعني هناك من يأتي يوم القيامة فيدعى من باب الريان لأنه من أهل الصيام الكثير، ومن باب الصدقة لأنه من أهل الصدقة الكثير، ومن باب الجهاد لأنه يجاهد في سبيل الله، ومن باب الصلاة لأنه كثير الصلاة، وهكذا.

فالآن هذا نفسه اللي هو باب الصبر على المرض ومرض هذه المرأة تحديداً، الآن أو هذه المرأة تحديداً، الآن لما قال ابن عباس لعطاء تعال أريك امرأة من أهل الجنة، ليش؟ أي شوف لأن هو ترى ما فهم منها أنه بس كلام عام من النبي صلى الله عليه وسلم، ما فهم منها كلام عام، فهم منها كلام خاص، كلام أنه يعني هو خلاص كالشيء الحتمي الآن، ترى يعني كأنه النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها: أنا لا أضمن لك إلا ما أضمنه لعامة المؤمنين، لكن هذه أضمنها لك من هنا إلى أن تموتي الطريق الذي ستدخلين به الجنة حتماً، ها من حيث يعني أقصد خلاص الأسباب التي يقدمها الإنسان المؤمن فيكون أداؤه أدآء يرجو به رحمة الله فيدخل به الجنة هو هذا العمل الذي تعملينه، انتهى مع محافظته على بقية الفرائض. طيب سؤال هل هذا خاص بالمرأة من حيث أصل الرجاء لدخول الجنة بسبب الصبر على مرض معين؟ ليس خاصاً بها، وإن كنا ما نستطيع أن نقول ألا أريك امرأة من أهل الجنة أو ألا أريك رجلاً من أهل الجنة بسبب، لكن من باب الرجاء يمكن ليس من باب الرجاء العادي، لا من باب الرجاء الحقيقي، باب الرجاء الحقيقي، وبالتالي إذا رأيت إنساناً مؤمناً مصاباً بمرض من الأمراض وصابر عليه، ها وصابر عليه، فلك أن تذكره بهذا الحديث وأن تقول له أولى الناس أن يرجوا رحمة الله وجنته هو أنت بصبرك هذا، واضحة الفكرة؟ هذه قضية في غاية الأهمية وفي غاية يعني ما ينبغي أن يتنبه إليه. واضح، لكنها قالت في آخر شيء إيش؟ ادع الله لي ألا أتكشف فدعا لها، وهذا لم يكن يعارض قضية الصبر، لم يكن يعارض قضية الصبر، والحديث حقيقة يعني عجيب وعظيم ها وفيه خير كبير يعني.

طيب نختم بحديثين، الحديث التالي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. متفق عليه. هل هناك استيعاب من الذي ضرب ومن الذي أدمي؟ مستوعبين الحقيقة يعني فكرة المعنى، ها يعني أنت الآن قلب قلب في من تعلم في حياتك من أهل العلم أو أهل الفضل أو أهل الصلاح ممن لهم مكان عند الناس واحترام وتقدير، ثم انظر إلى حال الأنبياء. هنا يحكي النبي صلى الله عليه وسلم نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، شوف وبعدين يعني يعني إيش يظهر فيها كذا حاله حاله هوانه على الناس، صح؟ كأنهم اجتمعوا عليه كذا اجتماعاً وضربوه، ضربوا هذا النبي، ضربوه حتى سال منه الدم. هذا الآن ليس في قضية أنه قتال أو جهاد بحيث أنه لا، كانهم تسلطوا عليه فضربوه حتى أدموه، وهذا معناه أنه يعني أنهم كانوا في غاية الفسق والفجور والانحراف وأنه هان عليهم. سؤال لماذا لم يمنعه الله سبحانه وتعالى منهم؟ هي جاءت هذه الأحاديث لتؤسس معنى الابتلاء، تؤسس معنى أنه إن كنت كريماً على الله فلا يعني ذلك أنك لن تبتلى بمثل هذه الابتلاءات ومثلها أن يباع نبي الله يوسف ها يباع وبثمن بخس، وأن يمنع محمد صلى الله عليه وسلم عن أن يسجد لله عند البيت وأن يوضع عليه سلا الجزور، تمام وقتل من قتل من الأنبياء.

طيب إحنا الآن المعنى الكلي هو أن تفهم هذه الآن يا جماعة أبواب من أبواب العلم بالله، قلنا العلم بالله يكون عبر العلم بأسمائه وصفاته هذا من جهة، يكون عبر العلم بآياته الشرعية هذا من جهة، يكون عبر التفكر في آياته الكونية هذا من جهة، صح ولا لا؟ وإيش أيضاً يا عمار؟ والعلم بأيش بأقداره وسننه. الآن هذه من أقداره وسننه أن يبتلى أنبياؤه. هذا الآن من جهة تأخذ منها معنى الابتلاء ومن جهة تأخذ منها إيش العلم بالله، تعلم هل الله يقدر مثل هذا أو لا، هذا يا جماعة باب كبير وشريف من أبواب العلم بالله سبحانه وتعالى، واضح ولا مو واضح؟ يزداد علمك بالله كلما ازددت علماً بأقداره وسننه، فكأنك تقول هل يمكن أن يقدر الله مثل ذلك؟ هذا الباب في العلم بالله لما تنظر إلى أقداره السابقة وإلى ما أجراه على الأمم تقول نعم الله سبحانه وتعالى قدر كذا وقدر كذا وقدر كذا، وقد تصل هذه الأقدار بعلمك ها الموافق للفقه في الدين أن تعلم أنها سنة، وبالتالي ليس فقط أنك تقول إنه نعم يمكن أن يقدر الله كذا بل ستقول إيش لن يحدث إلا كذا من جهة سنة الله، وإن كان في الحدث المعين قد تخطئ أنت لكن من حيث المبدأ العام الكلي لا ترى الله سبحانه وتعالى هذا هذا فعله الدائم. نعم، هذا الآن بس قبلها الآن من ناحية العلم بالله، ناحية العلم بالله تعلم أن الله سبحانه وتعالى يقدر مثل هذه الأقدار فهذا باب شريف وعظيم جداً وهو باب هو باب العلم بالله من خلال العلم بأقداره وسننه، إيش القدر اللي هنا جرى؟ هو ما أصاب هذا النبي، طيب هل هذا أمر فيه سنة أو متكرر؟ الجواب نعم، وذلك أنه قد ورد في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أو فيما ذكره بعض الشراح أنه ترى هذا أصلاً النبي صلى الله عليه وسلم لما هو حكى يحكي إيش قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء، إيش معنى يحكي؟ يفعل مثله، يفعل مثله، فهمت شفت المحاكاة؟ يفعل مثله يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، لذلك أظن في بعض الروايات أن هذا كان في أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه كان يحكي نبياً من الأنبياء يمسح الدم عن وجهه إذ ضربه قومه فأدموه، وهنا القضية يعني تأخذ بعداً أكثر عمقاً، أليس كذلك؟ طيب خلينا أشوف سريعاً إذا كان في بعض الروايات، نعم البخاري أخرجه في أحاديث الأنبياء وأخرجه في موضع آخر استتابة المرتدين المعاندين وقتالهم والامام مسلم، طيب بعد ذلك أحتاج أن أتتبع الروايات بشكل أفضل، نعم الشاهد أن هذا من جملة ما يزيد الإنسان علماً بالله من جهة ومن جهة أخرى يرسخ قضية الابتلاء عند الإنسان، وأنه مرتبط بقضية الصلاح والنصرة لدين الله والعمل لهذا الدين، وأن أشد الناس بلاءً هم الأنبياء، وهذه صورة من صور شدة الابتلاء على الأنبياء.

نعم، طيب الحديث التالي عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه. متفق عليه، هذا الحديث من الأحاديث التي تعد من الفضل الخاص للابتلاء، من الأحاديث التي فيها الفضل الخاص للابتلاءات. الآن إحنا خلاص يعني الأبواب المختلفة للدين ننظر إليها بالزاوية، زاوية الفضل العام وزاوية الفضل الخاص، من زوايا الفضل الخاص للابتلاءات أنه سبب لتكفير الذنوب والخطايا، سبب لتكفير الذنوب والخطايا، وهذا السبب قد يرتفع إلى أن يكون من أهم أسباب دخول الجنة بالنسبة للإنسان من جهة كونها مطهرة للإنسان من ذنوبه وخطاياه، وفي الأخير الإنسان إذا وافى يوم القيامة ها توزن حسناته وسيئاته، طيب إذا كان للإنسان سيئات ولم تكن له حسنات ماحية فهنا تأتي المصيبة والكارثة يوم القيامة، المصيبة أن يوافي الإنسان ربه بذنوب وسيئات وليس عنده من الأشياء التي تمحو أو تخفف هذه الذنوب.

من جملة ما تخفف به الذنوب عن الإنسان وآثارها والسيئات أن يصاب بالابتلاءات. ولذلك ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى مسألة مهمة في قضية أنه الإنسان متى يعاقب بذنبه أو متى يمكن أن تسقط عنه ذنوبه، فذكر عشرة من الأسباب التي تسقط الذنوب، واحدة منها ايش؟ الابتلاءات، الابتلاءات بالأمراض والأسقام والهموم والأحزان وما إلى ذلك. سبحان الله الذي يتأمل في مجموع النصوص الواردة في الشريعة، لا أقول إنه يتمنى البلاء، ولكن ليس فقط أنه يصطلح مع الابتلاء، وإنما يحبه، يحبه لا يحب أن يصاب به، ولكن يحب معنى أن يكون له سبب يحبه الله بسببه ويرضى عنه بسببه ويكفر عنه سيئاته بسببه. يعني أيضاً هذا من تصحيح المعايير، خلاف الطبيعة، طبيعة ما يهواه الإنسان خلاف ما يسعى إليه الإنسان، وبالمناسبة خلاف بعض الثقافات المعاصرة التي تسعى في تعزيز السعادة الدنيوية المحضة من كل الجهات والابتعاد عن أي ما يكدر الإنسان ولو كان فيه فرار عن طاعة الله سبحانه وتعالى.

الشاهد أن هذا الحديث يبين لنا زاوية من زوايا الفضل المتعلق بالابتلاء وهي زاوية تكفير الذنوب والخطايا والسيئات، فقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه. الآن لو قيل: ما يصيب المسلم من بلاء إلا كفر الله به من خطاياه، هل كلمة البلاء تنتظم هذه التفاصيل؟ تنتظم، صح؛ لأنه الهم بلاء، والمرض بلاء، والغم بلاء، إلى آخره، لكن أن يأتي النص مفصلاً بأنواع البلاء والأوجاع أو الابتلاءات والأوجاع التي ترد على الإنسان، كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقول: أيوه، أنت عندك هذا الابتلاء ترى أنت أيضاً داخل في هذا النص، عندك أنت هذا الابتلاء. بعضكم أصيب بالوصب اللي هو المرض، وبعضهم قال: المرض الدائم، أنت أصبت بالمرض، أنت داخل، أنت أصبت بالهم، أنت داخل، أنت أصبت بالحزن، أنت داخل، أنت أصبت بالأذى، أنت داخل، أنت أصبت بالغم، أنت داخل.

إلى النص على ايش؟ الشوكة، ايش فيه شيء أكبر من الشوكة؟ أكبر من الشوكة، خلاص داخل، كله داخل، فلما جاء بالشوكة، ايش مقدار الوجع الذي يصل للإنسان من خلال الشوكة؟ أنت تعرف أنك إذا جئت تقلل من الألم في وصفك لألم ما فتقول ايش وفيه حديث: ما يجد الشهيد مس القرصة، والقرصة قريبة من الشوكة، فهي أصلاً للتقليل، يعني حتى إذا جئت كما قلت الآن ترى الحمد لله شوكة، الحمد لله بسيطة، فإذا كانت الشوكة أو ألم الشوكة قد نص على أنه مما يكفر به الخطايا، فمن باب أولى ما فوق الشوكة من الأوجاع، بل والنص هنا على ايش؟ على هذه الأنواع من الابتلاءات، وبالتالي من يصاب بمجموع هذه الابتلاءات فهنيئاً له، يعني إحنا بالميزان الدنيوي نحزن عليه، بس بميزان الأجور هنيئاً له، والإنسان لا يتطلب كما تعلمون: لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، لكن إذا أصيب الإنسان ولا مناص للمؤمن إلا أن يصاب بمثل هذا، فليحتسب وليبشر بالخير، فهي رحمة من الله سبحانه وتعالى قد جعلها سبباً لتكفير سيئاته.

وبالمناسبة يا جماعة الخير، ترى الإنسان ما يتخيل، التفاوت إحنا انتهينا طبعاً من الحديث، بس التفاوت ممكن تقول: طب هذا باب أجور كبير، يعني إلى متى يؤجر الإنسان؟ الفكرة أنه يعني تكفر سيئات وسيئات، وكمان عنده صلاة فيها حسنات، وذكر فيه حسنات، يعني ايش الحدود وايش الدرجات؟ هل القضية فعلاً فارقة ولا ليست فارقة؟ يا جماعة الخير القضية فارقة جداً في الآخرة، فرق بين من يكون عنده هذا الرصيد من الحسنات وبين من يكون عنده هذا الرصيد من الحسنات، يعني ترى الله سبحانه وتعالى واسع عليم، الإنسان ما يظن ما يعرف قدش ثواب الله في الآخرة. تعرف إحنا نقول الجنة هي الجنة، صح هي اسم النعيم، بس ترى في الجنة نفسها فيها من التفاوت ومن الدرجات الأمر العظيم جداً، الأمر العظيم جداً، بحيث إن الإنسان إذا دخل الجنة سيرى أناساً من أهل الجنة بينه وبينهم كما بين السماء والأرض، والعجيب أنه مثلاً للمجاهدين، فقط للمجاهدين مئة درجة كل درجة ما بينها وبين الأخرى كما بين السماء والأرض، تتكلم عن ايش؟ تتكلم عن شيء مهول جداً، تتكلم عن مساحات، فلا يأتِ في بالك أن الثواب يعني ايش ممكن ينفد، خلاص إن في إنسان مثلاً أعمال أعمال أعمال يعملها، خلاص هو حصل حسنات معينة، خلاص استنفد الحسنات، لا، في نفس الوقت الإنسان ما يأمن مكر الله سبحانه وتعالى ولا يأمن ذنوبه، فهنا تأتي الابتلاءات رحمة من الله على الإنسان، وكأنه الإنسان عارف ايش يصير الوضع، كأنه الإنسان يأتي يوم القيامة صافياً.

أنت الآن الحمد لله الله سبحانه وتعالى منّ عليك بالمحافظة على الصلاة والعبادات وكذا، هذه حسنات، لكن ترى في سيئات كثير أثناء الطريق، وفي تقصير كثير أثناء الطريق، وفي غفلة، وفي شيطان يوسوس، أنت المشكلة على قدر ما عندك من الحسنات على قدر ما تخشى أن تكون السيئات يوم القيامة هي السبب في تعطيل أثر هذه الحسنات. بعدين في شيء ترى يمكن أكثر الناس ما يحسبوا حساب: اللسان، اللسان، لما نجلس قر قر قر وتكلم فلان راح وفلان جاء وفلان طلع، ما هو اللسان من أهم الأسباب لذهاب الحسنات يوم القيامة، صح ولا لا؟ شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وهذا يأخذ من حسناته، وهذا يأخذ من حسناته، اعتكاف روح تروح حسنات، ترى مو مقصود تقصد كأعمال مرجوة، قيام ليل، عارف، ذكر، صلوات، تذهب، تذهب، يعني مو ياخذ كل منها، فمستقل ومستكثر، وفي نفس الوقت أنت إذا كان فيك فريّة فإنت عندك باب أنك تأخذ من حسنات غيرك كمان. بس ايش ميزة الابتلاءات؟ نرجع ميزة الابتلاءات أنها تبعد عنك معيقات ومثبطات الحسنات التي ستنتظرك في الآخرة، وربما يكون هناك ذنوب وذنوب وذنوب، تخشى منها في الآخرة، فتأتي فيقال: مرضك في ذاك اليوم أسقط عنك كذا وكذا من السيئات، حالة الغم التي أصبت بها بسبب جار سيء، بسبب صديق سيء، بسبب زوجة سيئة، بسبب ابتلاء من أب، بسبب ابتلاء من أصدقاء، بسبب بغي عليك، بسبب افتراء في عرضك، إلى آخره، ترى هذا الابتلاء الذي كنت ما تطيقه في الدنيا هذا هو الذي أسقط الله عنك به سيئة كذا وسيئة كذا وسيئات كذا. في ذاك الوقت حين تنسى أصلاً مرارة الشدة ستتمنى لو طال البلاء يقيناً، ستتمنى يقيناً، أنت في الدنيا بالعكس تتمنى لو زال البلاء، في الآخرة يقيناً لما ترى أثر البلاء تقول يا ليته طال.

أصلاً في ذاك الوقت ايش حتقول؟ يا كل الستين سنة اللي عشتها، أنت أصلاً قبل ما يبدأ الحساب في الآخرة أنت قدك عشت يوماً طويلاً، هذا حق حياتك ما أدري كم ضعف أصلاً، يعني عارف أصلاً فكرة الستين سنة هذه قدها من قبل ما يبدأ الحساب سقطت من رأسك أصلاً، فكرة ستين سنة تمام من قبل ما يبدأ الحساب لأنك أصلاً تعرف الناس تبعث يوم القيامة وتنتظر وتنتظر وتنتظر وتنتظر وتنتظر وتنتظر زمناً طويلاً، بعدين يذهب الناس إلى الرسل يطلبون الشفاعة في ايش؟ في بدء الحساب بس، بس في أنه يبدأ الحساب، لأن ما خلاص بس نبغى الحساب يبدأ، الشمس تدنو والخلائق تنتظر، بس نبغى يبدأ الحساب، أول شيء يكون بطل عندك هو أنك عشت عمراً طويلاً، هذا أول شيء، أول حقيقة تدركها أو من أوائل الحقائق التي تدركها والتي ستكون يقينية أمامك، ونحن نؤمن بهذا إيماناً لا شك فيه بالبعث والنشور، من أوائل ما سيكون ثابتاً يقيناً أمام عينيك هو أنك لم تعش العمر الذي كنت شايفه طويلاً وقت الحياة، هو هناك تبددت الفكرة تلك وتعرف أنك ما عشت، وخاصة أهل الإجرام، هذا المعنى مذكور في القرآن يا جماعة كثير، مكرر: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ، ساعة، ساعة، تخيل الحين في مجرمين، اللي عايش 60 سنة، 80 سنة، 70 سنة، وسلطة وناس ظلم وجبروت واستقبال ومواكب وناس، إذا مات على إجرامه: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ، شفت يوم، ساعة، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ، يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا، كأنهم يوم يرونها في سورة أخرى في سورة النازعات: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا، وفي سورة الأحقاف: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ، هذا أول شيء، الآن يسقط عندك فكرة الزمن الذي أنت عشته، الزمن يتغير، بكل ما فيه الزمن يتغير، أنت تدرك حقيقة أنك ما عشت شيئاً.

طيب إحنا الآن في زمن العيش هذا إحنا الآن ايش جايين نشوف؟ اليوم طويل والأسبوع أطول والشهر أطول والسنوات أطول، تمام، وإذا عشت في حال صعبة فسترى أنه خلاص ما ينتهي الزمن، وإذا جاءك ابتلاء تتمنى أنه كل شيء ينتهي وأنه راح وأنه ما عاد فيه، لما يأتي يوم القيامة، يوم القيامة أول شيء يزول فكرة الزمن، ثم تستقبل الآن، فإذا جاء الحساب العجيب ايش؟ ما في شيء يوم القيامة في الحساب اسمه بعض الأعمال، كل شيء يكون موجود، يكون موجود كل شيء، يكون موجود، ايش في سورة الكهف؟ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ هَيِّنٌ، ذلك نجد في القرآن كثيراً أن الله سريع الحساب، سريع الحساب، سريع الحساب، يأتي يوم الحساب، يأتي يوم الحساب، أصلاً لما تشوف الحساب تعرف أن ترى كل ما صار في الدنيا هو لأجل ذلك اليوم، تعرف إحنا أحياناً نقول الآن في الآخرة باعتبار أنها يعني في شيء اسمه آخرة، لا، لما تروح في الآخرة هناك تعرف أن كل شيء هو أصلاً كل شيء، الدنيا هي بالعكس، أنت تستغرب أن كيف كان في جزاء في الدنيا، بعض الأشياء لا، هو كل شيء في الآخرة أصلاً حقيقة، بعدين الدنيا فيها أشياء بسيطة بالنسبة لما يجري في الآخرة.

الشاهد والكلام عن هذا كثير، لكن الشاهد في ذلك الوقت لما يأتي الحساب وتأتي الشهود الأشهاد، وبعدين يأتي الشهود حتى عليك من، حتى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ، تخيلوا يا جماعة واحد يشهد على، لم شهدتم علينا؟ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ، ففي ذلك الوقت تحتاج إلى أقل شيء يعينك، يخفف عنك، لأنك أنت قد عرفت أنه ما يفيد، أب، أخ، كذا، كله راح، كله يفر، فمن جملة ما يعان الإنسان به في ذلك اليوم وهذا موضع الشاهد كله: الابتلاءات التي ابتليت بها، أمراض، هموم، أحزان، طول طريق، شدائد، مصاعب، اتهامات، كلام، فقدان أحباب، خسارات مالية، إلى آخره، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الساعة، هم، أذى، غم، حزن إلى آخره، في ذلك الوقت ستجد أن من سيئاتك التي كنت تخشاها وتخاف أن تؤخذ بها قد أسقطها الله عنك بسبب هذه الابتلاءات وهذه الأسقام، هذا واحد من أسباب تكفير الذنوب، وأن ذلك ليوم عظيم تنصب فيه الموازين وتقام فيه، وتنشر فيه الصحف، إلى آخره من الأمور التي وردت في يوم القيامة والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به، ونسأل العافية ونسأل الله الجنة ونعوذ بالله من النار، ونحمد الله على كل حال.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلنا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واحفظنا بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.