تسجيل الدخول

أمراض القلوب | ١ | النفاق + طلب الجاه

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

احنا اخذنا أعمال القلوب، والآن القسم الثاني اللي هو أمراض القلوب ومعوقات الوصول كما يظهر أمامكم. طبعاً لما نتكلم عن أمراض القلوب وعن معوقات الوصول، فإحنا نتكلم عن أمر متعلق بالتخلية أو بالتحلية. ولو تذكرون أول محاضرة أخذناها في هذا المستوى كانت محاضرة التزكية، وذكرنا أنه التزكية تدور على معنيين، معنى تطهير والمعنى الآخر نماء، صح؟ معنى التطهير عائد إلى أمراض القلوب ومعوقات الوصول؛ لأنه التزكية لا تتم بأعمال القلوب وحدها (اللي هي النماء)، وإنما تتم ضرورة بالامرين: بالتطهير والتنظيف وبالزيادة والنماء. هذا يعني المحاضرة الأولى هي الحاكمة للمستوى كاملاً، خاصة في قضية معنى التزكية.

هذا اليوم المادة المفترض أنها تكون تشاركية؛ يعني أنا عندي أشياء أقدمها وعندي أشياء أود أن تشاركون فيها. ففي بعض الموضوعات أنا لم أكتب فيها شيئاً وإنما كتبت فيها عناوين، وستكون محلاً لاجتهادكم ونظركم. نقول بسم الله توكلنا على الله. طيب، إحنا لما نتكلم عن أمراض القلوب، هل هذا اللفظ شرعي أو لفظ اصطلاحي؟ جميل، إذا هو معنى شرعي. نعم، تعرفون أنه المعاني المتعلقة بالعلوم الإسلامية على قسمين أو الألفاظ؛ في ألفاظ شرعية وفي ألفاظ اصطلاحية. يعني مثلاً لما إحنا نقول علم العقيدة، هل هذا لفظ شرعي أو اصطلاحي؟ ما في في القرآن عقيدة، وهكذا يعني عموماً الألفاظ على هذين القسمين.

أحياناً يكون اللفظ، وهذي ربما تكون نقطة مهمة جداً، أحياناً يكون اللفظ شرعياً اصطلاحياً؛ يعني شرعاً له معنى واصطلاحاً له معنى. أحياناً يكون المعنيان مختلفين، أو أحياناً يكون المعنى الشرعي جاء على معاني متعددة، فجاء المعنى الاصطلاحي أخذ واحداً من هذه المعاني. مثل الحدود، الحدود في المعنى الاصطلاحي ما هي؟ العقوبات المقدرة شرعاً؛ يقسمون العقوبات إلى مقدرة وغير مقدرة، العقوبات المقدرة إيش هي؟ الحدود، والعقوبات غير المقدرة؟ التعزير. اصطلاحاً صارت الحدود هي العقوبات المقدرة، بينما في لفظ الشرع وفي لفظ القرآن نجد أن الحدود تطلق حتى على غير العقوبات المقدرة، سواء في القرآن وفي السنة. يعني مثلاً في حديث صحيح: لا يجلد أو لا يضرب فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله. إيش معنى حد من حدود الله؟ هل هو الحدود المقدرة؟ أو في شيء متعلق بحرمات الله سبحانه وتعالى، سواء كان مقدر أو غير مقدر؟ التفسير الأرجح هنا أنه المعنى الثاني؛ بمعنى أنه التعزير يدخل فيها، يعني قد يعزر على بعض الذنوب بأربعين جلدة مثلاً وتدخل في هذا الحديث.

مثل الحدود، نفس معنى الحدود أحياناً تأتي الحدود بمعنى الأمور التي أباحها الله، مثلاً في آيات الطلاق نجد في آخرها: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا، أي لا تتجاوزوها، هذي حدود الله، هذي المعالم التي رسمها الله في هذا الباب فلا تعتدوها. وأحياناً تأتي بمعنى المحرمات، في نفس سورة البقرة: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا. صارت الحدود الأمر المسموح الذي رسمه الله سبحانه وتعالى، بالضبط. تلك حدود الله فلا تقربوها. لا تدخل هذي الألفاظ، يعني ابن القيم له عبارة جميلة وإن كانت قد ماني حافظها بالنص والله هي بالمعنى، لكن حتى تحتاج إلى تحليل هل فيها نوع زيادة عند ابن القيم أو هي لا، فعلاً أن معنى العبارة أنه أصل ضلال الأمم أو الفرق هو في عدم تحرير المصطلحات أو الألفاظ، أنه في مشكلة كبيرة أحياناً تقع في قادة المصطلحات. وأنتم ترون اليوم أنه الإرهاب تحت مصطلح الإرهاب، إرهاب الحرية، التشدد، إلى آخره، أشياء كثيرة جداً. طيب عموماً، مرض القلب، يعني هذي ما مضى هو شيء استطرادي، فائدة استطرادية، لكن الآن لفظ مرض القلب إحنا قلنا أنه ليس لفظاً اصطلاحياً وإنما هو لفظ جرى عليه الاصطلاح.

جيد، نحتاج الآن للحفاظ، حفاظ القرآن، نريد الآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر مرض القلب دون الرجوع للجوالات من الحفظ، ومن ثم نريد أن نستنبط سوياً إيش معنى مرض القلب من خلال القرآن الكريم. تمام، بسم الله، يلا، صفحة البقرة: فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا. طيب أول شيء تبغونا نعدد الآيات كلها بعدين نرجع نتأمل آية آية أو تبونا نأخذ آية ونتأمل فيها؟ نأخذ يا شيخ ما إحنا نفتكر الآيات. طيب يلا نذكرهم سريعاً بدل نعود لها سنة. طيب هذي الآية الأولى، ما عليك مكتوبة في العرض ما راح ننساها.

هذي الآية الأولى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ. يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ. فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ. الكتابة واضحة؟ أيوه بالضبط ما في مشكلة. طيب آية ثانية تفضلي أستاذة، لا نبغى في مرض القلب تحديداً. تفضلي أستاذة: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ. هذي الآية الثانية. طيب آية ثالثة تفضل أبو عمر: أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ. في سورة النور.

طيب آية أخرى نمشي بترتيب المصحف، سورة الأنفال، في آية بدون الرجوع للجوال، صفحة تقريباً الرابعة: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ. تمام هذي الآية الثالثة. طيب الآية الرابعة، لا التوبة، التوبة، لسى التوبة في آخر سورة التوبة، آخر صفحة في سورة التوبة، نعم: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ. لكن أول الآية وإذا ما مهمة، مكتوب خطأ الآن: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ. مكرر أيضاً هنا في خطأ في الكتابة.

طيب أيضاً في سورة الحج: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ. اللي بعده سورة النور، إيش هي الآية؟ أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ؟ ما كتبت الآية هذي هنا تمام. في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ.

وأيضاً سورة الأحزاب، سورة الأحزاب في آيتين، أجا ثلاثة آيات، أنا والله كاتب واحدة، صحيح: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا، وفي: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ، وفي أيضاً: لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ. جميل، أيضاً: وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا. ما أقول أنه هذا استقصاء، بس ربما يكون فاتنا شيء، لكن هذي إن لم تكن جميع الآيات من خلال ما ذكر فهذي إن شاء الله أكثرها.

طيب من خلال هذي الآيات الآن الآيات معروضة أمامكم، نريد أن نستنبط معنى المرض، مرض القلب ما هو؟ من خلال هذه الآيات. النفاق، فين؟ أول آية كانت وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ. يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ. فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ. فهو يعني كان وصف للمنافقين، يوصف المنافقين بس إيش ممكن يكون المرض بالضبط؟ هو نفاق صح؟ هي قرينة من النفاق ويذكر المنافقين ويذكر معها فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ، يعني في إشارة، إيش ممكن يكون المرض اللي عند المنافقين في هذه الآية؟ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا. أي صحيح، ويظهر خير ما يبطن، لكن هو يتكلم الآن عن الباطن ما يتكلم عن الظاهر. لا، هنا المرض بالضبط هنا الريب والشك، الريب والشك أنه هذي المظاهر الخداعية اللي يظهرها المنافق أصلها لعدم وجود إيمان مستقر لديه، وإنما لديه ريب وشك. لديه ريب وشك، ولذلك نجد أن المفسرين، يعني أنا حتى أنا قلت كلام بعض المفسرين، تقريباً يكادون كلهم يفسرون المرض هناك في سورة البقرة بالشك والريب، أنه في قلوبهم مرض أي شك وريب، فزادهم الله مرضاً زادهم شكاً وريباً.

ممكن إذا بشكل سريع، أشوف الآية الثانية مثلاً: الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ، ممكن مثلاً هنا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ. بعث الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده، قال ابن عاشور المرض هنا أطلق على النفاق كما تقدم في قوله تعالى فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ، ثم قال قد يكون المرض هنا ضعف الإيمان، لكن عندنا كلام ابن كثير: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أي شك وريب ونفاق، بمعنى أنه هذا الريب عدم الاستقرار الإيماني، هذا الضعف في الإيمان أساساً هو الذي يولد حالة من المذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وهذي الصفة للمنافقين أيضاً أنه ما في حالة يقينية، ما في حالة ثابتة عند الإنسان.

ولذلك نجد أن كثير من صفات المنافقين حتى الموجودة اليوم مستمرة إلى اليوم، بالمناسبة نحن نغفل عنها، يعني كثير من التصرفات هي من تصرفات المنافقين اليوم، ونحن نغفل عن أن هذه التصرفات منافقين موجودة في القرآن، خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمة الإسلامية، القرآن واضح تماماً تماماً في إلحاق أناس بالمنافقين في أشياء وتصرفات متعلقة بحالهم مع مثلاً حال انهزام المسلمين، نصرة المسلمين ما إلى ذلك، النفاق هنا مرتبط حالة علاقة مع أعداء المسلمين، يعني هذي الآية في سورة المائدة ترى هذي حالة يمكن أن تنزل اليوم على صور متعددة، يعني وش هي إيش هي الآيات هذي؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ. يعني إحنا ترى مو كفار إحنا ترى مو أنه، بس إحنا نخشى أن تصيبنا دائرة، الله سبحانه وتعالى هنا يقول: فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ.

وهنا هذا النفاق، هذا مرض القلب هو نعم ضعف ثقة بأمر الله، نعم هو ضعف إيمان بالله سبحانه وتعالى، ولكن هو ناتج في الأساس عن عدم وجود اليقين أصلاً، أنه أنت تريد نصرة الإسلام وأنت غير موقن، تنصر ماذا؟ فتجد أن الإنسان يسير مع الموجة إذا كانت الموجة للإسلام. وهذا بالمناسبة كله مذكور في القرآن تماماً، الذين يتربصون بكم، هذي في أي آيات المنافقين، الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ. هذي آيات في سورة المنافق يعني في سورة النساء لكن في المنافقين. طيب نكمل سياق الآيات اللي قبل شوية، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ، نحن قلنا هنا المرض أيضاً هو شك وريب وضعف ثقة وضعف إيمان وضعف التصديق بوعد الله سبحانه وتعالى، لأنه إيش الآية المشابهة لها في هذي في الآيات المتعلقة بمرض القلب؟ إيش الآية اللي فيها مرض القلب ومشابهة لآية سورة المائدة الثانية؟ طيب الآن فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ، في آية أخرى مشابهة لها متعلقة بضعف الثقة بوعد الله، ضعف الثقة بنصر الله، سورة الأحزاب لا مي موجود مو مكتوبة هنا، إيوه: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا.

وهي يعني حين لا يكون هناك ثقة بوعد الله سبحانه وتعالى بأخبار الله فهذا يترتب عليه المسارعة في أعداء الله سبحانه وتعالى. طيب الآية خلنا نقول الآية الثالثة: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَّكَلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. هذي جاءت في سورة بدر، في عفواً في غزوة بدر في سورة الأنفال، إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ. إيش سياق الآيات هذي؟ إيش اللي عملوه؟ أن المنافقين تحدثوا بعد الغزوة أنه محمد أنت تلاقيت أشخاص لا عمل لهم بالحرب، أهي يعني بس هذا قبل نهاية الغزوة، بعد ما خرجوا، لا لا لا هذا قبل الانتصار، لأنه لو لأنه خلاص بعد الانتصار شرقوا أصلاً بعد الانتصار شرقوا بالهزيمة يعني خلاص انتهى قضية أنه هو يطعن ويرجف، هو الآن قبل الانتصار: غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ. يعني أنتم بهذا العدد ثلاث مئة وأربع عشر رايحين تسووا العمايل؟ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ. إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَّكَلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. فهذه الآية أيضاً فيها أنه مرض القلب هنا إيش؟

ترى نفس الشيء: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا. هي نفسها أنه في ضعف ثقة بالله سبحانه وتعالى، وفي ضعف ثقة بموعود الله سبحانه وتعالى، وفي ضعف إيمان، وفي ريب، وفي شك أصلاً، وفي شبهة داخل القلب.

تجعل الإنسان لا يتحمل أو يصبر أو يسير في إيمانه على ما يريد الله سبحانه وتعالى، وإنما على ما يمكن أن يوازن بين المصالح والمفاسد. لذلك يا جماعة احنا الآن نستغرب من بعض الناس، مثلاً تجد أُناساً ينتسبون للإسلام، جيد؟ فأنت تستغرب في حجم مسارعتهم في محاربة المسلمين أو في موالاة غير المسلمين. فأنت تقول: طيب كيف يعني؟ كيف يمكن أن يكون هذا؟ فهي هذي الصفات كلها لا تتأتى إلا في منافق.

هذي الصفات من المسارعة في أعداء الله ومحاربة دين الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن تكون إلا من منافق، وهذا ليس شيئاً جديداً إنما هو ما هو مذكور في القرآن بالضبط؛ هذه أفعالهم: غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ، ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ. طيب، الآية اللي في سورة الأحزاب الثانية: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ. إيش تتوقعوا هنا المرض؟

بس كأنها شهوة، يعني كأنها شهوة مستحكمة، يعني كأنه شيء مستحكم في القلب، أنه الإنسان قلبه مريض من ناحية الشهوة، ليس أنه شيء عارض. فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ بمعنى أنه متى أستطيع أن أصف الإنسان أنه في قلبه مرض من ناحية الشهوة؟ عشعشت، هاي بالضبط حين يكون إنسان خلاص يعني استقرت فيه معاني الشهوة المحرمة بحيث إنه صار لا يحاذر. وهنا الآيات حتى المخاطب بها ابتداءً هن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كانت تعم، لكن ابتداءً زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فيعني لن يتعرض لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم أحد إلا إذا كان قلبه مريضاً، وليست القضية أنها شهوة، مجرد شهوة.

كذلك فسروا قول الله سبحانه وتعالى: لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ. هنا الذين في قلوبهم مرض أيضاً الشهوات، ليش؟ لأن الآية هذي جاءت في سياق الحجاب: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا. لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا. هي في هذا السياق، في سياق التعرض للمؤمنات وإيذاء المؤمنات من هذه الناحية، وبالتالي الذين في قلوبهم مرض هنا في هذه الآية هم -كما فسرها بعضهم- الزناة، هكذا بعضهم فسرها، وهي راجعة إلى قضية أنه الإنسان قد يكون مريضاً في قلبه من ناحية الشهوات، فتجده يسارع في الحرام، في أقرب فتنة يسقط مباشرة، لا يعرف الامتناع، سواء بالنظر أو الأفعال أو أيّاً كان، تجده إنساناً لا خلاص، عشعشت في قلبه.

وهذا الإنسان ما دام أنه مريض، حلُّه لن يكن سهلاً، هل هو يحتاج إلى علاج داخلي كبير جداً حتى يتخلص من هذه الشهوة؟ وسبحان الله، أنت ترى في أحوال التائبين، ترى في بعض أحوالهم أنه فعلاً فعلاً إنسان كان مريض القلب من ناحية الشهوة ثم صار سليم القلب من ناحية الشهوة، يعني صار إنساناً معتدلاً، صار إنساناً فطرياً، صار إنساناً متوازناً. لذلك الآن حتى مثلاً قضية الشذوذ والدعوة لها وما إلى ذلك، ترى هي جزء من مرض القلب، جزء من مرض القلب هذا التعلق، هذا التعلق بهذه الطريقة الوقحة.

طيب، هذي إطلالة سريعة على آيات مرض القلب في القرآن، نستطيع أن نرجعها إلى نوعين أساسيين: اللي هو ايش الشك والريب والشبهة، هذا واحد؛ اثنين نستطيع أن نقول إن مرض القلب في القرآن يعود إلى هذه المعاني. طيب، احنا عملنا هذه الخطوة اللي تظهر أمامكم في الشاشة على أساس أنه احنا نعرض الآيات مرة أخرى ونتأمل فيها، لكن الحمد لله عملنا هذا الشيء. النوع الأول اللي هو الشبهة، اختصارها الشبهة، ولكن هي مو الشبهة المقصود أنه تعرض الإنسان شبهة، لا، هو المقصود أن الإنسان مليء قلبه بالشبهات فيعيش في حالة شك وريب، هذه الحالة والشك والريب يخبرنا خالق القلوب سبحانه وتعالى أنها تؤدي إلى أفعال خطيرة جداً، ليست أفعالاً لازمة على الشخص نفسه، وإنما أفعال متعدية حتى على الأمة الإسلامية. ولذلك هذا الذي هو فيه محاربة للإسلام والمسلمين ومسارعة في أعداء المسلمين هو نتيجة مرض القلب، نتيجة وجود نفاق داخل القلب من النوع الأول.

النوع الثاني اللي هو الشهوة، واحنا قلنا مرض القلب بالشهوة ليس الشهوة العابرة، وإنما هي أن يكون القلب معشعشة فيه هذه الشهوة حتى لا يرى شيئاً في هذه الدنيا إلا الشهوات، هذا مرض القلب. طيب، مرض القلب بالنفاق، هنا عبارة للإمام البخاري، مو هي عبارة هي نقل من الإمام البخاري عن بعض أئمة المسلمين، يعني هي لفتة صراحة تستحق التأمل.

ولكن لها أيضاً معنى، يعني خلينا نستعجل شوية في شيء قادم. النفاق ايش أنواعه؟ اعتقادي وفعلي، هذا نوع من التقسيم، بعضهم يرى أن هناك تقسيماً أكثر دقة في قسمته إلى أكبر وأصغر، وأنه الأكبر قد يكون اعتقادياً وعملياً، والأصغر قد يكون اعتقادياً وعملياً. طيب، ايش النوع من النفاق اللي أقرب للمؤمن أنه ممكن يقع فيه، أقصد أنه الأصغر أم الأكبر؟ الأصغر. الأصغر يعني: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان، وفي أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن في خصلة من النفاق حتى يدعها. هذا النوع من النفاق مع الأسف، مع الأسف، صار كثير من المؤمنين اليوم لا يخافونه على أنفسهم، بل ليس هذا فقط، وإنما حتى ليس فقط هذه الخصال، وإنما مخالفة القول للفعل، مخالفة الفعل للقول، هذه يعدها الصالحون والعلماء والسابقون يعدونها نفاقاً، ولذلك كانوا يخافونه على أنفسهم، يخافون أن يكونوا منافقين بهذا الاعتبار، فيدخلوا في نصوص ذم المنافقين باعتبار أنهم يقولون ما لا يفعلون.

فتجد أن انظروا هذا النص، قال الإمام البخاري في صحيحه: باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر. وقال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً. وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيماني جبريل وميكائيل، ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق. أي النفاق؟ هذي العبارات، عبارة إبراهيم ونص ابن أبي مليكة ميزتها أنها صحيحة ثابتة عنه. ابن أبي مليكة يعني تابعي كبير، أدرك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة. هنا يقول: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه. بصراحة يا جماعة هذي يقظة القلب والخوف من أنه الإنسان يقع في شيء من أمراض القلوب أو معوقاتها أو شيء من النفاق، هذا الأمر كان حاضراً كثيراً عند الصحابة. تعرفوا قصة حنظلة، طبعاً قصة حنظلة حاضرة، القضية حاضرة مباشرة: نافق حنظلة يا رسول الله، أنا كذا كذا، هو يعني عد تغير الحال هذا يخشى أن يكون من النفاق.

هذا الخوف إذا لم يكن موجوداً لدينا فهو مشكلة، يعني يجب أن يظل لدينا هذا الخوف من الوقوع في شيء من النفاق، ليس النفاق الاعتقادي، ليس النفاق الأكبر، وإنما هذا النفاق الأصغر الذي كان يخاف منه الصحابة. ابن حجر يعلق على الكلام السابق في كلام ابن أبي مليكة يقول: وقد جزم بأنهم كانوا يخافون النفاق في الأعمال ولم ينقل عن غيرهم خلاف ذلك، فكأنه إجماع، وذلك لأن المؤمن قد يعرض له في عمله ما يشوبه مما يخالف الإخلاص، ولا يلزم من خوفهم من ذلك وقوعه منهم، بل ذلك على سبيل المبالغة منهم في الورع والتقوى رضي الله عنهم، إلى آخر الكلام.

طيب احنا قلنا أنواع النفاق: نفاق أكبر ونفاق أصغر، هذي الأشياء الخصال المعروضة أمامكم، شيء منها من النفاق الأكبر: إبطان الكفر بالله، البغض للرسول ولما جاء به، عدم الاستعداد لقبول حكم الشريعة. هذا مين يجيب لنا دليل عليها من القرآن أنه من النفاق أو أنه من مرض القلب؟ بس أول شيء نأخذ مرضى بما أنه من الآيات اللي ذكرناها: وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ. أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. فهذا المعنى خطير جداً، يعني معنى أن يرفض الإنسان قبول أن يدخل تحت حكم الشريعة، هذي مشكلة كبيرة جداً. طبعاً نحن اليوم نعيش مشكلة حقيقية، نعيش مشكلة ليس لها مثال سابق تقريباً، وهي مشكلة أنه المحكّم في أكثر الدنيا هو القانون الوضعي، القوانين الوضعية، وهذه حالة لم تكن موجودة سابقاً.

الأمر الثاني أنه هناك أُناساً ممن يدعون الحكم بالشريعة شوهوا الحكم بالشريعة، جيد؟ فصارت على المسلمين فتنة من جهتين: من جهة أنهم عندهم ما هو سائد هو قوانين وضعية، ومن جهة أن الادعاءات أو المحاولات التي يدعى أنها يحكم فيها بالشريعة هي حالات مشوهة. جيد؟ أو لنقل في أكثرها حالات مشوهة، سواء مشوهة من جهة الغلو، يعني أنه يدعى حكم الشريعة ثم يتوسل باسم الشريعة إلى قتل الناس وإبادتهم وإفنائهم، أو إلى عكس ذلك، أنه يدعى حكماً بالشريعة ثم تكون القضية نفاقاً. فبهاتين الصورتين صارت عندنا فتنة كبيرة اليوم، أنه في كثير أُناس يقولون نحن مسلمون لكن لا نريد حكم الشريعة، هذا منتشر جداً اليوم، وهذا شيء خطير جداً جداً. نعم هي فتنة، موجودة فتنة كبيرة، أنه في حالات مشوهة، لكن قضية قبول حكم الشريعة هذا من أسس الإسلام، ليس أمراً ثانوياً، ليس أمراً تأتينا بعدين قضية السياسة وأنه هل نستطيع أو ما نستطيع، هذا شيء آخر، احنا ما نتكلم عنه الآن، احنا نتكلم عن الاستعداد القلبي لقبول حكم الشريعة.

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. الآيات اللي قبل هذي، اللي هي قبل فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا. إيش بعدها؟ لا، قبلها: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا. لذلك نحن في فتنة كبيرة اليوم من هذه الناحية.

يعني هي نستطيع نلخصها في ثلاثة أشياء: الشيء الأول هي انتشار القوانين الوضعية وهي الأصل، الشيء الثاني وجود حالات مشوهة باسم الحكم بالشريعة، الشيء الثالث هو صعوبة تطبيقه على أرض الواقع من جهة أنه الأمة أصلاً ليست مستقلة في قرارها، ضعيفة، إلى آخره، لكن يجب ألا يفتن الناس، يعني يجب أن يحافظ الناس على المبدأ، ودائماً يا جماعة، من لا يستطيع أن يطبق المبدأ يجب ألا يتخلى عنه. يعني مثلاً إنسان مضطر لأكل الميتة، لا يصح أن يقول الإسلام يبيح أكل الميتة، الإسلام لا يبيح أكل الميتة، الإسلام يحرم أكل الميتة، لكن للمضطر يجوز، واضح؟ فيأتي إنسان في قضية مثلاً في بعض القوانين الشرعية مثلاً، لا نستطيع مثلاً أن نطبق بعض الأحكام مثلاً، لا يصح أن نقول الإسلام ليس فيه كذا، وإنما نقول الإسلام فيه كذا لكن نحن لا نستطيع، واضح الفرق؟ ترى فرق مهم جداً.

طيب، بغض انتصار المسلمين ومحبة غلبة الكفار عليهم؛ هذا من... تخيل العلماء عدوه من النفاق الأكبر، يعني بعضهم عده مخرجاً من الملة، تصوروا الوضع خطير جداً! هو يذكرون مجموعة من الآيات التي تدل على أنه -ممكن تعطيني المصحف الأزرق؟- تدل على أنه يعني أن المنافقين يتربصون بالمؤمنين، أنهم يتمنون هزيمتهم، وهذي خاصة في سورة التوبة. طبعاً تعرف سورة التوبة هي تسمى سورة ايش؟ سورة البحار، الفاضحة. ابن عباس يقول: ما زالت تنزل "ومنهم ومنهم" في سورة التوبة كلها "ومنهم"؛ قال ما زالت تنزل "ومنهم ومنهم ومنهم" حتى خشينا أن تسمى أسماءهم أو نُعيوا، هذا الكلام.

مثلاً في سورة التوبة، سورة التوبة نحتاج تأملها كبير، طبعاً يا جماعة أنا بصراحة، بصراحة ما رأيت أحداً نزل آيات التوبة وحالات النفاق التي وقعت، مو التوبة، الأحزاب، الأحزاب ترى الأحزاب نفس الشيء، الأحزاب فيها حالة أنه المسلمين والكفار وكيف أنه المنافقين لا يثقون بالوعد ويظنون الهزيمة دائماً وييأسون والمسلمين يصبرون، بأجمل صراحة من من رأيته يتكلم عنها ويسقطها على حالته التي كان فيها.

ابن تيمية في المجلد الثامن والعشرين من الفتاوى، كان يتكلم عن حالة نفاق شائعة، وعن حالة جيش التتر الذي جاء، وحالة انصراف الناس؛ وأنه لا يمكن، وابن تيمية كان يقسم بالأيمان المغلظة أنه سينتصر بناءً على أنه تلك هي البقعة الوحيدة التي بقيت فيها إيمان صادق، وأنه لا يمكن أن تُستباح بيضة الإسلام، ويجب أن ينتصروا. ولذلك يذكر -أظن- ابن كثير في بداية البداية والنهاية أنه كان يوزع حلوى النصر قبل أن تبدأ المعركة.

وذكر فيها حالة عجيبة من قضية إسقاط آيات الأحزاب بالضبط على حالتهم، كيف المنافقون الذين كانوا في ذاك الوقت يسوون؟ أنا أتصور أنه اليوم الحالة أشد بكثير من حالة ابن تيمية. يعني يمكن أن تُسقط آيات سورة الأحزاب وسورة التوبة على الواقع وترى شيئاً عجباً، لأنه فعلاً فعلاً يوجد نفاق شديد اليوم في تمني إسقاط الإسلام، تمني اجتثاث بيضة الإسلام.

ولك أن تقرأ في سورة التوبة: إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ. إيش المقصود بالحسنة هنا؟ الأجر؟ مو الأجر، النصر. تمام يا جماعة، تمام. إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ. آيات يعني عجيبة، إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ. قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ. قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ. وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى. شف كفروا بالله ورسوله ويأتون الصلاة؟ كفروا بالله ورسوله ويأتون الصلاة. وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ. فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ. وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ. إلى آخر الآيات. كذلك يمكن في سورة الحشر موجود من ذلك، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. إلى آخر الآيات، في أيضاً آيات أظن حتى في سورة آل عمران وفي غيرها.

طيب، هذا من صور النفاق الأكبر، ممكن نحن نرى نصاً ذكره ابن تيمية في كتاب الإيمان الأوسط، قال: فأما النفاق المحض الذي لا ريب في كفر صاحبه، فإنه لا يرى وجوب تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا نص آخر، هذا نص ابن تيمية هذا الذي أردته في الفتاوى الثامن والعشرين، يقول: فمن النفاق ما هو أكبر ويكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار كنفاق عبد الله بن أبي وغيره.

الآن يذكر صور هذا النفاق، قال: بأن يظهر تكذيب الرسول، أو جحود بعض ما جاء به، أو بغضه، أو عدم اعتقاده وجوب اتباعه، أو المسرة بانخفاض دينه، أو المساءة بظهور دينه، ونحو ذلك مما لا يكون صاحبه إلا عدواً لله ورسوله، وهذا القدر كان موجوداً في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما زال بعده، بل هو أكثر منه على عهده؛ يعني أكثر منه بعد عهده. طيب، نشوف أيضاً نصاً هنا وهي قضية أيضاً خطيرة وموجودة اليوم، يقول هو أيضاً في كتاب الإيمان الأوسط: فأما النفاق المحض الذي لا ريب في كفر صاحبه، فإنه لا يرى وجوب تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، ولا وجوب طاعته فيما أمر به، لاحظوا! وإن اعتقد مع ذلك أن الرسول عظيم القدر علماً وعملاً، وأنه يجوز تصديقه وطاعته، لكنه يقول: إنه لا يضر اختلاف الملل إذا كان المعبود واحداً، ويرى أن تحصيل النجاة والسعادة بمتابعة الرسول وبغير متابعته، أما بطريق الفلسفة والصابئة، أو بطريق التهود والتنصر.

ها لا يعني يتكلم عن حالة بالمناسبة ترى كانت موجودة في وقتها أيضاً، وموجودة اليوم، بس لاحظوا يا جماعة ترى في أشياء في مفاهيم خطيرة جداً جداً، واليوم ترى صاروا يتهاون فيها. يعني الآن ترى مثلاً يطلع لك الدكتور عدنان إبراهيم وبخطب ومقالات أو عبارات واضحة أنه ليس واجباً على اليهود والنصارى اتباع الإسلام. تعرفون طبعاً هذا؟ ما تعرفون؟ لا لا، هذه من العبارات، من الأشياء التي يؤكدها بشكل واضح تماماً أنه لا يجب على اليهود والنصارى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، يكفيه أن يؤمن أنه نبي، يعترفون أنه رسول من عند الله لكن لا يلزمهم أن يدخلوا في الإسلام، أن يتبعوا الإسلام، فقط الاعتراف أنه نبي، النبي مو لازم لنا نبي انتهينا. طيب، هذه مشكلة كبيرة جداً، هنا الآن من يعدها من صور النفاق المحض، أنه من يقول: لا يضر اختلاف الملل إذا كان معبود واحد، طبعاً تعرفوا دعوات أخرى الآن أوسع، وأن الديانات الإبراهيمية سواء، وأننا نحن حبايب، طيب هو من الذي جاء يسوي في بلادنا الدنيا والبلاوي دي كلها؟ يعني سبحان الله، أنت ضعيف وتلعق الجزمة أيضاً، ليس معقولاً، أنت مدعوس عليك وتحاول أن تزين هذا الواقع السيء، هذه مشكلة كبيرة وهي من علامات النفاق.

طيب، هنا نجي لقضية النفاق العملي، هذا من كلام الإمام الجليل ابن رجب في كتاب جامع العلوم والحكم، بالمناسبة يا جماعة أنا أظن في واحد منكم أو في واحدة منكم عرفت جامع العلوم والحكم، صح؟ مين؟ في أحد عرفني إيش جامع العلوم والحكم لابن رجب، مر علي في البحوث الصغيرة لكن عموماً كتاب مرة ممتاز، كتاب رائع بكل ما تعنيه الكلمة، كتاب جامع العلوم والحكم لابن رجب رائع جداً، هو شرح الأربعين النووية. شوف الأربعين النووية طُرِحَت -أنا أظن ما لا يقل عن خمسين إلى ستين شرح- جيد، الشروح التي رأيتها والتي لم ترها والتي لم تكتب بعد، لا أظن أبداً أنه يمكن أن يصل أحد إلى شرح ابن رجب، جامع العلوم والحكم أفضل ما كتب على الأربعين النووية على الإطلاق، كتاب رائع جداً، طبعاً هو زاد عليه أحاديث. طيب، عبارة ابن رجب اقرأوها يا جماعة قال: ولما تقرر عند الصحابة أن النفاق هو اختلاف السر والعلانية، هذه عبارة مهمة، ولما تقرر عند الصحابة أن النفاق هو اختلاف السر والعلانية، خشي بعضهم على نفسه أن يكون إذا تغير عليه حضور قلبه ورِقَّته وخشوعه عند سماع الذكر برجوعه إلى الدنيا والأهل والأولاد والأموال أن يكون ذلك نفاقاً. ثم ذكر قصة حنظلة، هذه عبارة مهمة. طيب، نحن ممكن نأخذ راحة عشر دقائق ونرجع إن شاء الله. طيب، لا، نحن الآن انتهينا من القسم الأول، القسم الأول اللي هو أمراض القلوب. الآن نحن عندنا معوقات الوصول، سنأخذ بمعوقات الوصول ثلاثة معوقات وهي.. لا خلينا نأخذ خمس دقائق، خمس دقائق، نأخذ خمس دقائق، معوقات الوصول: حب الجاه والظهور، الكبر، العجب، والحسد.

رجعنا إلى معوقات الوصول، معوقات الوصول، أمراض القلوب، ومعوقات الوصول. تكلمنا في أمراض القلوب على مرض الشك والريب، وعلى مرض الشهوة. وين طالع أنا؟ تكلمنا عن خطورة أمراض القلوب من جهة أن آثار أمراض القلوب تتعدى إلى حالة الأمة الإسلامية وليست خاصة بالشخص نفسه. الآن سنتحدث عن بعض الأمور الأخرى التي تعتبر من معوقات الوصول. معوقات الوصول إيش معنى معوقات الوصول؟ فيها شيء مانع للوصول إلى التزكية، إلى الإيمان، إلى.. يعني نحن خلينا نأخذ معنا التزكية باعتبار أننا ذكرنا التخلية والتحلية. طيب، معوقات الوصول سنتحدث عن ثلاثة معوقات، نعم يوجد معوقات أخرى ولكن نحن اخترنا هذه المعوقات الثلاثة بحكم أن هذه الثلاثة تقريباً تجمع أصول المعوقات، هذه الأمور الثلاثة غالباً تجمع أصول المعوقات.

المعوق الأول: حب الجاه والظهور، إشارات سريعة في قضية معنى الجاه، خطورة طلب الجاه بالدين، ماذا يدخل في الشهرة المذمومة؟ وطلب الجاه المذموم من أكبر مشكلات تطوير الذات، دورات موجودة اليوم حتى تحت الشعارات الإسلامية من أكبر الإشكالات أنها لا تراعي المعاني التزكوية المعتبرة في الشريعة، ومشكلة شبكات التواصل اليوم أنها تدفع الإنسان دفعاً لحب الظهور والشرف. الشرف ليس بمعناه المحمود، وإنما الشرف بمعناه الشهرة والجاه. وإذا كان بعض كبار أئمة المسلمين كانوا يخشون على أنفسهم عند انتشار صيتهم وانتشار سمعتهم ووجود الجاه الكبير لهم، كانوا يخشون على إيمانهم وقلوبهم، الشهرة اليوم صارت تأتي بأضعاف صورها التي كانت عند الصحابة، تأتي بأضعاف صورها لأناس لا خلاق لهم، أناس لا يعرفون شيئاً اسمه التزكية، فيظن الناس أن هذا خير أُتِيَ لهم أو أُوتوه، وهو في الحقيقة شر لُبِّسَ، وهذه مشكلة كبيرة يا جماعة.

الآن الشهرة في شبكات التواصل خطيرة خطيرة جداً جداً، أنواع أمراض القلوب، أنواع أمراض القلوب فعلاً، ولذلك تجد أعوذ بالله يعني كثير من الناس أحياناً تجد بعض الشباب حتى اللي متابعينهم من رموز شبكات التواصل، تجده أنه كان جيداً، يعني شاب إلى حد ما ماشي، لمن يصل لنقطة معينة من الشهرة يتخلى، انفلت إلا من رحم الله. طيب، خلونا نأخذ معنى الجاه من الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب الإحياء، يقول: اعلم أصلحك الله أن أصل الجاه هو انتشار الصيت والاشتهار وهو مذموم، بل المحمود الخمول، خمول الذكر إلا من شهرة الله تعالى لنشر دينه من غير تكلف طلب الشهرة منه. سيأتينا إن شاء الله في نهاية الموضوع أنه إيش اللي ما يدخل في الشهرة المذمومة؟ يعني في نوع من الشهرة قد يكون محموداً، في نوع من طلب الجاه قد يكون محموداً، ليس كله، لكن الأصل أنه الإنسان ما يحرص على هذا الشيء. والنصوص الشرعية تلفت انتباهنا أحياناً إلى معاني لطيفة جداً في هذا الباب. انظروا هذا الحديث وهو صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ". ثائر الرأس يعني، شعر الرأس، يعني من حالته المزرية، مثل الحديث الآخر: "رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَطِيلُ السَّفَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ، يَا رَبِّ"، إلى آخره. "رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ".

الحديث المشهور: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ"، والله يا جماعة هذا الحديث عجيب عجيب عجيب ونحتاج نتأمل فيه كثيراً، طبعاً في بعض الناس يعني بغض النظر عن التركيب هذا، لكنه يقول: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ"، وفعلاً هي عبودية، الآن صارت أين العبودية؟ يعني بغض النظر أنه هل يصح أننا نعمم بنفس لفظ الحديث أو لا، لكن فعلاً هي صارت عبودية، أنه في ناس عبيد، عبيد للـ لايك (like) في شبكات التواصل، عبيد، عبيد معنى الكلمة. عبد هو هو كل ما يريد أن يقدمه، كم لايك أكثر، كم يكسب أكثر، وهذا عبودية، يعني إنسان فعلاً أحياناً يتخلى عن مبادئ لمجرد أنه يحصل على هذا الأمر. طيب، هذا حديث "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ" فيه إشارة إلى معنى الخمول هذا أو معنى أن عدم اعتبار النفس شيئاً عظيماً. إيش الحديث في البخاري؟ الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ. طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ". الساقة طبعاً هم مؤخرة الجيش. "إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ".

العجيب ما بقي من الحديث، إيش باقي الحديث؟ حديث باقي عجيب جداً في ذكر حالة الناس هؤلاء. الآن "طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ". معناه أنه إيش؟ ما له قيمة عند الناس، ما أحد يعرفه أصلاً، ودائماً يكون من الناس المهملين الذين لا قيمة لهم. "إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، مَا هُوَ مَعْرُوفٌ أَصْلًا، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ". طبعاً الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقول -ليس هذا الحديث- دعوة إلى أن الإنسان يصل إلى حالة أنه إذا استأذن لم يؤذن له، مو هذا القصد، بس هو حكاية عن حال موجود أنه في أناس لا يُؤبَه لهم، لا يعرفون، مساكين إذا استأذنوا لم يؤذن لهم. تعرفون الحديث الذي مر رجل، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟". قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع. قال: "مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟". قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، فقال صلى الله عليه وسلم: "هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ".

من هذا يعني هذي كلها إعادة تصحيح مفاهيم وموازين. طيب، في مقابل هذي الحالة أنت الآن هذا رصيدك الذي أنت تنطلق منه، ثم تجد الحالة الموجودة أنه كيف تأخذ يعني ايش الصدارة في كل شيء؟ كيف تكون ناجحاً في كل شيء؟ كيف حُشد الإنسان إلى النجاح الدنيوي ولو على حساب التزكية، ولو على حساب أن يراعي أن يوازن في قضية أنه هل هذا المنصب الذي يذهب إليه الإنسان، هل هذه المكانة التي يسعى لتحقيق الإنسان؟ هل هي معينة له في الطريق أم هي عائق له في الطريق؟

واضح طبعاً كما قلت مرة أخرى، ليست ليس هذا معناه أن الإنسان يستضعف نفسه، ليس هذا هو القصد، لكن القصد أنه أيضاً لا ليس صحيحاً أن الإنسان يسعى لتصدير نفسه في كل شيء، لرفع نفسه في كل شيء، ليكون فاهماً دنيوياً ناجحاً دنيوياً في كل شيء باعتبار النجاح الدنيوي لا، ليس هذا. الإنسان في سيره إلى الله سبحانه وتعالى يراعي ويوازن قضايا لا يراعيها الإنسان الدنيوي.

طيب، ايش خطورة طلب الجاه وإثارة التطلع للشهرة لمجرد أنه جاه وشهرة؟ مرة أخرى أقول، كأظهر صورة اليوم موجودة شبكات التواصل، ترى فكرة أنه اكتب يومياتك ونزل صورك اليومية، ترى هذي جزء من المشكلة؛ يعني هي فكرة أنه اشهر نفسك، فكرة أنه انشر نفسك بدل ما يكون أنه أنا عندي رسالة مفيدة لا، أنا أريد أن أصدر نفسي، أنا لا مو ضرورية يعني ليش ما الفائدة يعني؟ طيب صدرت نفسك صرت مشهوراً، صار عندك مليون، مليونين، ثلاثة ملايين، ثم يعني ايش الرسالة؟ أنا إذا عندي رسالة حميدة في هذا الأمر هذا شيء آخر، لكن السائد اليوم ليس هو هذا. السائد اليوم هو كيف تكون مشهوراً وبس.

طيب، يلا صاروا مشهورين، وأربعة وستين مليون مشاهدة، وخمسة وستين مليون، ومئة مليون مشاهدة، ايش صار؟ ايش سووا؟ شيء أفسده علمتني الحياة، علمتني الحياة، عمره عشرين، ما وصل عشرين ننزل كتاب في معرض الكتاب، برضو. والله، والله منزل كتاب، يعني هو مشهور بالمقالب، مقالب، طيب نتفاجأ بمعرض الكتاب في الرياض وننزل كتاب، مو معقول. والله مو معقول، هذي آثار الشهرة أمراض حقيقية جداً، تصنع ايه طبعاً هذا يلا نال الشهرة والجاه ثم هذي مشكلة أنه إحنا كنا نتناقش قبل فترة أنه ماشي في تفاهة موجودة، بس ليش في مشاهدات كبيرة؟ ليش لما يطلع شيء تافه تصير فيه مشاهدات خمسين مليون؟ ليش هذا هذا الكلام؟ طيب هو هذا المستوى يعني هذا الذي جالس يصنع أصلاً، وبالتالي صار في ضرر، صار في مشكلة ليست القضية.

طيب، هذا المعنى يا جماعة ترى نحن حين نقول لا اشهر نفسك وقدم نفسك وافعل مثل هذا وترا هذي خيانة لك؛ يعني أنا الحين أقول لك ذلك أنا أخونك ترى. لكن إذا الإنسان مراعٍ داخل نفسه قضية التزكية وخطورة الشهرة وما إلى ذلك، وبعد ذلك يسعى من طريق الشهرة أن يكون داعية ناجحاً وقائلاً بكلمة الحق وما إلى ذلك، صحيح، هذا شيء آخر. ومع ذلك يحتاج الإنسان يصحح نيته ويراعي نفسه وما إلى ذلك.

لذلك هذي طبيعة غربية أصلاً شبكات التواصل؛ يعني هي ناتجة جزء من الثقافة، يعني الثقافة غربية، يعني هي فكرة أنه هذي اليوميات وإظهار النفس ليست ثقافتهم، وبما أننا نحن تابعين في كل شيء خلاص، هو أنت ما تقدر تستغني عنها اليوم. طيب، اكتب ما يخطر في بالك اليوم، فيسبوك اكتب ما يدور في رأسك، ما يدور في رأسه ما عنده شيء أصلاً، ما عنده شيء عنده ألعاب إلكترونية وبس ما في شيء ثاني.

طيب، ايش خطورة طلب الجاه وإثارة التطلع للشهرة؟ الإنسان يعيش حياة، مو حياة رائعة جداً، تعيش حالة عالم غير عالمه، يعيش في حياة وهمية. لا، هو ليس الهدف ليس الكلام أن طلب الشهرة دائماً مذموم، بس هو الأصل أنه مذموم، الأصل أنه مذموم. هذا الأصل يعني طلب الشهرة غير المذموم هو استثناء، يعني حين يتوفر كذا وكذا فهو غير مذموم، لكن ايش المشكلة؟ طبعاً حتى في شبكات التواصل اليوم، مثلاً خلني أكلمكم عن شيء في نفسي، أنا بالنسبة لي أنا أحياناً أقدم مواد أعتقد أنها مفيدة، ترى ما أكتب كل شيء؛ يعني فعلاً ترى الإنسان يجد مشكلة أنه هو يكتب عن نفسه صعب، يعني ما أقول إنه الحل أن الإنسان يحجم. لا مو مثلاً بالنسبة لي شغال جالس أنزل فيديوهات أنشرها، بس أني ما أقدر أكتب مثلاً كلمة أكثر من المهم جيد، بس أحس أنه صعب أنك أنت تتكلم عن نفسك بأكثر من كذا؛ يعني أنا شخصياً أجد حرجاً شخصياً في أني أنا أجي أقول والله وهذه المادة وأنا مدري ايش، ما أحسها مستساغة، يعني حتى ذوقياً أحس أنها عيب.

في نفس الوقت الواحد مو معناه أنه يبتعد، لا يحاول أنه يسوق أو يقدم أو ينشر بالطرق المتاحة، بس هل معناه أنه لازم أدخل بنفس الوسائل بنفس الطريقة؟ يعني عادة لما يجي الواحد يسوي برامج يوتيوبية أو مرئية، تجد أنه إذا في ناس متخصصين في الإخراج أو في المونتاج أو في كذا، فهو يقول لك احرص أنك تسوي كذا، احرص. أتذكر بحلقات كامل الصورة الشباب حاولوا فيّ لين ما نشف ريقهم ولا سويتها ولا مرة أنه اشتركوا في القناة، اعمل لايك سبسكرايب، ما أقدر والله صراحة، لا والله صعبة يعني، والله صعبة. تخيل نتكلم عن مادة ودين وما أدري إيه وكيف أنت تقول لهم لا تنسوا الاشتراك في القناة، اعمل لايك سبسكرايب. طبعاً في من زملائي يسويها يعني تمام، وهو هذا واحد كمان مساوي يحاول فيّ، وترى هو درس كمان في اليوتيوب، نفسهم لهم أكاديمية، نفس اليوتيوب لهم أكاديمية أظن إلكترونية وما أعرف إيش، بس هو قال لي دخلت أكاديمية تابعة لليوتيوب وهم بيقولوا هذا الشيء، أنه لازم أنت تسوي كذا.

يعني هو من العرف العام أنه أنت لازم تسوي زي كذا، وأنه من خلال دراسة المشاهدين وما أدري إيش وتحليلاتهم أنه هذا؛ طيب أنا صح أنا بسوي مقطع أنا ودي أنه يكونوا يشتركوا في القناة، بس أنه ما أقول كذا، مو لا إقصاء بس أنه ما تقف القضية على أنه إما أني أقول كذا أو أنا تركت المجال للمفسدين، ما هي ثنائية، هي في الأخير أنت جالس شغال وجالس تحاول تقدم. وإلا ترى بالمناسبة، مثلاً فكرة أنه اليوم الموجود أو السائد أو المنتشر هو المقاطع القصيرة، أنه تبغى شيئاً يروج فسوي مقاطع أبو دقيقتين وثلاثة، ترى لو إحنا اتبعنا هذا النظام في كل شيء جالسين نسيء للإنسان وللمعرفة بحجم كبير، والله.

يعني إحنا جالسين نستسلم لحالة صارت عندنا، يمكن ذكرتها سابقاً في بعض المقامات، أنه صار في حالة عنده اسمه الدلع المعرفي، الدلع المعرفي، ما أعرف بس أنه الدلع المعرفي. تفضل الله يسهل لك. في حالة الدلع المعرفي هذي، أنه يا أنك تجيب لي المقطع دقيقتين ثلاث دقائق وبمونتاج معين وبطريقة معينة وبإضاءة معينة ولا أنا ترى ما أشاهد. طيب أنا لمن استسلم لهذا وأصنع الحالة أحشدها سوا، معنى ذلك أني أنا أسهمت في هذا الدلع المعرفي والرخاء المعرفي، وهذي مشكلة هذي جريمة، يعني لا بالعكس أنا أحاول أن أقدم شيئاً، وطبعاً أنا تفاجأت بصراحة، مثلاً سلسلة الجيل الصاعد أول مقطع سجلته، الفكرة في أول مقطع في السلسلة هو أكثر مقطع انتشر، ثلاثة وثلاثين دقيقة، وين صورته؟ سيارة، كاميرا الجوال، محطة، وأنا راجع من بول، وقفت محطة وصورت على مثبت الجوال، على الحامل هذا حقه وصورت، سبحان الله يعني فعلاً صار في تجاوب كبير جداً جداً، باعتبار المحتوى المفيد وأنه ثلاثة وثلاثين دقيقة، مشاهدات أظنها وصلت تقريباً أربعين ألف الآن، وحجم التفاعل الشديد معها، يعني تشوف التعليقات وكذا، يعني في إمكان أن أنت كمان تصنع حالة موازية، مو لازم أنه يا أنت تتبوتق في نفس البوتقات هذي ونفس القوالب أو أنت ما تقدم شيئاً.

لذلك بصراحة خطأ أنه يلا برنامج يوتيوب يلا لازم دقيقتين أو ثلاث دقائق، لا يا جماعة ما يصير، سوي شيئاً زي كذا حلو، بس لازم كمان تسوي شيئاً. بعدين الله يقول وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ، يعني ستظل اليوم وغداً وأمس وبكرة أنه وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، وش تسوي يعني؟

طيب، إحنا الآن تكلمنا عن الحالة الواقعية الموجودة وخطورتها من ناحية تطلب الشهرة والجاه، ولذلك يا جماعة ما أدري هذا الأمر صراحة ما أعرف كيف ممكن يعالج، أمر خطير جداً جداً يا جماعة، لما يكون نجوم المجتمع نجوم العالم وليس فقط المجتمع هم لعيبة كورة، مشكلة وصار عندنا الآن أخس من لعيبة كورة، يعني أنه طبعاً مو لعيبة كورة كلهم سيئين، بس أقصد الحالة الموجودة اليوم ليست حالة جيدة. لما يصير عندنا أخس من هذا المستوى أو أنزل من هذا المستوى الذي هو مستوى بعض رموز شبكات التواصل الذين يقدموا خواء وتفاهة وأحياناً انحرافات وإشكالات، وهذي مشكلة كبيرة جداً.

طيب عموماً أنا ذكرت بعض الأمور، مر عليكم حديث الذئبين، يعني هذا من صور التسويق المحمود جداً جداً، محاضرة لخالد السبت في شرح حديث ما ذئبان جائعان، من أعجب الأحاديث النبوية على الإطلاق، عجيب جداً وحديث صحيح: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهُمَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ، ايش معناه؟ يعني عندنا صورة ذئبين جائعين أرسلا أطلقا في غنم، قد ايش حيفسدوا؟ طيب عندنا صورة الحرص على المال والشرف الذي هو الجاه، ما يفسده الحرص على الشرف على الجاه والمال من دين الإنسان أشد مما يفسده الغنمان الذئبان الجائعان في الغنم. واضح الفكرة، مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهُمَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الشَّرَفِ وَالْمَالِ لِدِينِهِ، يعني فسادها على دينه. واضح الفكرة، حديث عجيب جداً ومن أهم ما يمكن أن يقال في باب الجاه.

لاحظوا الحديث يقول من حرص، يعني كون الإنسان حريصاً على الجاه، فساد هذا على دينه أشد من فساد الذئب المرسل على الغنم، وهذا الحديث وأمثاله هو الذي يحرك كبار أئمة المسلمين وزهادهم وصالحيهم إلى محاولة البعد عن قضية الرياء والبعد عن قضية تطلب الشهرة لذات الشهرة، فأنت تجد مثلاً أحد كبار علماء السلف لما جاء من الدرس تبعه اتبعه طلابه، فقال: لا تتبعوني، فإنه فتنة للمتبوع، ذلة للتابع. ذلة للتابع أنت ليش ماشي ورائي؟ طب أنت ليش تذل نفسك؟ وفتنة للمتبوع، أنت الآن توقعني في موقع فتنة.

الآن في بعض الدورات التي تقدم، حتى مع الأسف تقدم في بعض الوسط الإسلامي، كذا كذا في جزء من الدورة وأنا أخذتها، جزء من الدورة بعنوان كيف تجبر الحاضرين على التصفيق، كذا بهذا العنوان، يا شباب، كيف تجبر الحاضرين على التصفيق؟ وكذا يعني أنا تعلمتها، كيف الأسلوب بالضبط أنك تختم المحاضرة أو الدورة بطريقة معينة فعلاً تجبرهم على التصفيق. وترى الذي يصير في الخطابات ولما نيجي التصفيقات هذي ترى غير المطبلين طبعاً، الذي سيبكم منه، لا، لا في الدورات وما أدري ايش لما نيجي ايه ما بدهم دورة.

مثل الذي يقول لك أمير يصيد الطير فرماه بسهم في التاريخ، هذا رمى بسهم فلم يصبه، فقال التابع له: أحسنت، قال: أتسخر بي؟ قال: أحسنت إذ منحته الحياة، فهو محسن على كل الأحوال يعني. لا، خلونا من هذا التطبيل، لكن فعلاً في الدورات التي تقدم في دورات الإلقاء عنوان هكذا: كيف تجبر الحاضرين على التصفيق؟ لما أنت تشوف هذي الثقافة التي هي موجودة الآن وثقافة أو فكرة أو قضية أنه ما ذئبان جائعان وما أدري ايش، في حالة مفارقة، القضية ليست بهذه الطريقة.

طيب، من أكبر وأعظم وأخطر مشكلات الجاه، طلب الجاه أنه يؤدي إلى الرياء، وإذا أدى إلى الرياء أنت وقعت في مشكلة ضخمة جداً، والحديث المعروف عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ مَعِي فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ. كون الإنسان متعوداً على طلب الجاه ومتعوداً على أنه ما يدخل مكاناً إلا الأضواء، أو في اصطلاحنا وفي عرفنا نحن أنه ما يتعود المكان إلا يستقبل بالبخور الطيب وطال عمرك والله يحفظك وتفضل وشرفت ونورت وافتح ونزل وطلعوا أنواع الاستقبال غير كرم الضيف العادي، يعني المبالغة يا جماعة. إياكم والمدح، قطعت ظهره، قطعت ظهر صاحبك لو قطعت عنق صاحبك. إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب، ليش؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم النفس البشرية الضعيفة، فهو يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقدم أنه من باب رعاية رعاية أخيك.

لا توقعوا في فتنة الشرف والجاه، يعني هذا من باب التناصح أصلاً، ليس من باب أنه سوء الخلق أو شيء لا. وتعرفون النبي صلى الله عليه وسلم لمن يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث مشهور لما جاء رجل فأراد أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فارتعد، رجل ارتعد وقال: يعني هون عليك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد وتصنع القديد في مكة.

وأصح منه حديث البخاري لما جاء أنس، حديث أنس لما جاء الرجل قال: جاء رجل دخل المسجد فقال: أيكم محمد؟ أيكم محمد؟ إيش معناها؟ مو معروف، يعني جالس جلسة بين يعني مو شيء متميز عن الناس أيكم محمد؟ بعدين إيش قالوا الصحابة؟ ذاك الأبيض المتكئ، ذاك الأبيض المتكئ. يعني هذه كلها متوائمة مع حالة السيرة، مع القرآن، مع الأحاديث، مع سير علماء المسلمين، في الموضوع كله متوائم مع بعضه.

الحالة اليوم، وأنا ما علي في الحالة غير الإسلامية، بس المشكلة أنه في حالة حتى إسلامية أو داخل الوسط الإسلامي أنه أحياناً يغفل عن هذا المعنى. وتقدم الدورات أنه أنت كيف تصدر نفسك، وأنه أنت كيف وكيف وكيف، حتى أحياناً ما يذكر حتى المعنى الدعوي. يعني أنا لو جيت دورة أنه كيف تروج المقاطع الدعوية، أو كيف تقدم رسالتك المفيدة فيه وبعدين صار فيه إرشادات معينة في هذا الباب مع مراعاة، هذا شيء جيد ما عندي مشكلة، ومن وسائل الدعوة التي ينبغي أن تبذل.

لكن أنه تقدم القضية بدون أي ضوابط، بدون أي محترزات، وحتى لا يقدم فيها الإطار المفيد، وإنما أنت أهم شيء أنت كيف تصدر نفسك، أنا أقول أنه هذه مشكلة خطيرة جداً قد يغفل عنها الكثير. الأمر الثاني أحنا ذكرناه الذي هو أن الحرص على الشرف والجاه مفسد للدين، وهذا حديث كعب بن مالك، وأنا أقول احفظوا هذا الحديث جيداً، فهو من الأحاديث العظيمة. وشرحه الإمام ابن رجب في رسالة صغيرة ممكن تقرأوها اليوم وتخلصوها أو بكرة، اسمها شرح حديث ما ذئبان جائعان، يمكنها أربعين صفحة ستين صغيرة، كان من المفترض أنه أحنا نأخذها فعلاً.

طيب هي كانت موجودة، راحت صراحة، أظن أعطيناها هدية لبعض، صح؟ هدية. طيب هذا من خطورة قضية الجاه. طيب أحنا هنا لا بس نشوف تعليق ابن رجب، تعليق ابن رجب يقول: ومعلوم أنه لا ينجو من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين والحالة هذه إلا قليل. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن حرص المرء على المال والشرف إفساده لدينه ليس بأقل من إفساد الذئبين لهذه الغنم، بل إما أن يكون مساوياً وإما أكثر.

يشير إلى أنه لا يسلم من دين المسلم مع حرصه على المال والشرف في الدنيا إلا القليل، كما أنه لا يسلم من الغنم مع إفساد الذئبين المذكورين فيها إلا القليل. فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا. لاحظوا يا جماعة الحديث يتكلم عن الحرص، حرص، لا يتكلم عن الاكتساب، لا يتكلم عن سلوك الجاه أو الشهرة لأجل مقصد حسن، يتكلم عن الحرص.

وجود الحرص داخل النفس، الحرص على المال، نفس الشيء تعس عبد الدينار. الآن ليش في ناس كثير يخونون دينهم، يخونون مجتمعهم ويخونون ويخونون لأجل المال؟ كم وكم وكم من خيانات حصلت على مستوى الأفراد أو على مستوى الأمم والدول لأجل أموال. وفعلاً الحرص على المال فتنة كبيرة جداً وهو يفسد الدين قبل الدنيا.

لكن وجود الاكتساب الحسن، الاكتساب المحمود الذي يدخل الإنسان في كفاية النفس وكفاية الأهل والأولاد والادخار والصدقة وما إلى ذلك، هذا كله ما فيه مشكلة، بالعكس أحياناً قد يكون من الخير يعني. لكن قضية الحرص هذا: لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِن ذَهَبٍ لَابْتَغَىٰ ثَالِثًا، وهذي قاعدة سبحان الله أنت تراها اليوم بشكل، عنده عشرة مليار، إيش يبغى أكثر؟ أنا أعطيني مليار يا عمي، لا يعني عشرة مليار هذه قسمها على خلينا نقول أنك حتعيش مئة وعشرين سنة شباب، قسمها على مئة وعشرين سنة وأنت والخمسة وعشرين اللي من أولادك، قسم عليهم ترى تكفيك أنت وأولادك والجيل اللي بعدهم، ليش تدور أكثر؟ ليش؟ ما فيه لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِّن ذَهَبٍ لَابْتَغَىٰ ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، هذا شيء واضح تماماً في تطبيقات حياة الناس.

طيب نقف للصلاة، ونعود إن شاء الله بعد نبدأ بعد نصف ساعة كذا تقريباً، جزاكم الله خير.